من كتاب «روزنامة» الذي
سيصدر قريباً بحول الله :
[9 ديسمبر:
اليوم العالمي لمكافحة الفساد]
السيّد «فساد» يتألق !
(1)
تراه في أغلب الشوارع العربية يمشي بكامل أناقته ووقاحته، يجر خطواته القذرة ولا تعنيه نظرات المارة المشمئزة منه. أشباهه في أماكن أخرى يعيشون في الزوايا المظلمة.. يتوارون عن الأنظار خوفاً من القانون والنظام والمؤسسات التي تطاردهم في كل زاوية... في الشوارع العربية - ما شاء الله تبارك الله - يمشي مرفوع الرأس، ويضع عينه بعينك، ويقول: هاه.. وش عندك.. ماذا تريد؟.. نعم أنا السيّد «فساد»!
تقول له: يا عمي مو هيك / مو كذا / مش كده / مو چذي.. احترمنا، وتوارى قليلاً عن الأنظار!
يقول لك: سأفعلها أمامك.. وأعلى ما بـ خيلك اركبه!
ولأنه لا يوجد لديك أسطبل ولا خيل تركبها، تكتفي بالجلوس عند زاويتك الصحفية.. وتصرخ!
(2)
يُدعى إلى كل المناسبات المهمة في المدينة.
يجلس في صدر المجلس.
يصافحه الجميع باحترام وتقدير.. رغم أنهم قبل قليل كانوا يتهامسون عنه بلغة مختلفة.
الغالبية - إلا من رحم ربي - تحاول أن تتقرب منه.
لا تستغرب إذا تم اختياره من جمعية أو مؤسسة ما: شخصية العام!
لا تستغرب إذا قرأت في اليوم التالي ثلاثة مقالات لثلاثة كتاب تُشيد بحكمة هذا الاختيار.
لا تستغرب إذا شاهدت في أحد شوارع المدينة لوحة إعلانية ضخمة تدعوك لحضور محاضرة مهمة بعنوان (الأمانة) يُلقيها السيّد «فساد»!
له حضور عجيب ومدهش ويدخل في كل تفاصيل الحياة..
في وجوده يتحول المشهد بأكمله إلى لوحة فاسدة..
رائحته تملأ الفضاء: حتى المُصاب بالجيوب الأنفية لديه القدرة على شم الفساد المنبعث من جيوبه المنتفخة.
(3)
يأتيك أحياناً على هيئة أموال عامة: لا تدري كيف أتت.. لا تعلم إلى أين ذهبت؟
يأتيك أحياناً على هيئة «ولد» ينتمي لعائلة مهمة قرّر، في ليلة غاب فيها القمر والنزاهة والذوق، أن يصبح شاعراً.. فيتم شراء الكلمات والموسيقى وصوت المغني لتحقيق هذا الغرض.. وتصديره لنا كنجم مزيّف.
يأتيك أحياناً على هيئة شخص لا أحد يعرفه، وبعد فترة يقرأ الجميع اسمه ضمن قائمة الأثرياء العرب.
يأتيك أحياناً على شكل «شركة» يتم إنشاؤها خلال ليلة لتحصل في الصباح على المشروع الذي تم تفصيله خصيصاً لها.. قبل ولادتها.
يأتيك على شكل «فزعة» وواسطة تأخذ حق أحدهم لتمنحه لك.
يدخل في الطابور فـ «يلخبطه» وينظمه بفوضاه، يدخل في الذائقة فيفسدها ويفسد الفن قبلها، يدخل في الموروث والعادات فيربك العلاقات الاجتماعية والوعي، يدخل في الجمعية الخيرية فيصيبه شئ من الثراء المفاجئ، يدخل في كرة القدم فتحصل على ركلة جزاء مشبوهة!
يأتيك وقد أطلق لحيته.. فتظنه ورع وتقي.
يأتيك وقد قام بحلقها وحلق شواربه.. فتظنه عصري متحضر.
يلبس القبعة.. يلبس العمامة.. يأتي عاري الرأس: في كل الأحوال هو السيد «فساد» مهما اختلفت ملابسه وملامحه. كل أطباء وجراحي التجميل وخبراء المكياج في العالم لا يمكنهم تجميل وجهه البشع.
يأتيك بألف صورة وصورة.. يتحوّل إلى ثقافة شعبية:
«لك؟ ولاّ للذئب؟».. طبعاً لك، يخسا الذئب!
«إذا سرقت.. اسرق جمل».. ولا تكن من اللصوص الصغار الذين يكتفون بسرقة الدجاج فقط!
(4)
الحكمة الفاسدة تقول لكم: ارتكب الفساد فـ سَـاد!
سيصدر قريباً بحول الله :
[9 ديسمبر:
اليوم العالمي لمكافحة الفساد]
السيّد «فساد» يتألق !
(1)
تراه في أغلب الشوارع العربية يمشي بكامل أناقته ووقاحته، يجر خطواته القذرة ولا تعنيه نظرات المارة المشمئزة منه. أشباهه في أماكن أخرى يعيشون في الزوايا المظلمة.. يتوارون عن الأنظار خوفاً من القانون والنظام والمؤسسات التي تطاردهم في كل زاوية... في الشوارع العربية - ما شاء الله تبارك الله - يمشي مرفوع الرأس، ويضع عينه بعينك، ويقول: هاه.. وش عندك.. ماذا تريد؟.. نعم أنا السيّد «فساد»!
تقول له: يا عمي مو هيك / مو كذا / مش كده / مو چذي.. احترمنا، وتوارى قليلاً عن الأنظار!
يقول لك: سأفعلها أمامك.. وأعلى ما بـ خيلك اركبه!
ولأنه لا يوجد لديك أسطبل ولا خيل تركبها، تكتفي بالجلوس عند زاويتك الصحفية.. وتصرخ!
(2)
يُدعى إلى كل المناسبات المهمة في المدينة.
يجلس في صدر المجلس.
يصافحه الجميع باحترام وتقدير.. رغم أنهم قبل قليل كانوا يتهامسون عنه بلغة مختلفة.
الغالبية - إلا من رحم ربي - تحاول أن تتقرب منه.
لا تستغرب إذا تم اختياره من جمعية أو مؤسسة ما: شخصية العام!
لا تستغرب إذا قرأت في اليوم التالي ثلاثة مقالات لثلاثة كتاب تُشيد بحكمة هذا الاختيار.
لا تستغرب إذا شاهدت في أحد شوارع المدينة لوحة إعلانية ضخمة تدعوك لحضور محاضرة مهمة بعنوان (الأمانة) يُلقيها السيّد «فساد»!
له حضور عجيب ومدهش ويدخل في كل تفاصيل الحياة..
في وجوده يتحول المشهد بأكمله إلى لوحة فاسدة..
رائحته تملأ الفضاء: حتى المُصاب بالجيوب الأنفية لديه القدرة على شم الفساد المنبعث من جيوبه المنتفخة.
(3)
يأتيك أحياناً على هيئة أموال عامة: لا تدري كيف أتت.. لا تعلم إلى أين ذهبت؟
يأتيك أحياناً على هيئة «ولد» ينتمي لعائلة مهمة قرّر، في ليلة غاب فيها القمر والنزاهة والذوق، أن يصبح شاعراً.. فيتم شراء الكلمات والموسيقى وصوت المغني لتحقيق هذا الغرض.. وتصديره لنا كنجم مزيّف.
يأتيك أحياناً على هيئة شخص لا أحد يعرفه، وبعد فترة يقرأ الجميع اسمه ضمن قائمة الأثرياء العرب.
يأتيك أحياناً على شكل «شركة» يتم إنشاؤها خلال ليلة لتحصل في الصباح على المشروع الذي تم تفصيله خصيصاً لها.. قبل ولادتها.
يأتيك على شكل «فزعة» وواسطة تأخذ حق أحدهم لتمنحه لك.
يدخل في الطابور فـ «يلخبطه» وينظمه بفوضاه، يدخل في الذائقة فيفسدها ويفسد الفن قبلها، يدخل في الموروث والعادات فيربك العلاقات الاجتماعية والوعي، يدخل في الجمعية الخيرية فيصيبه شئ من الثراء المفاجئ، يدخل في كرة القدم فتحصل على ركلة جزاء مشبوهة!
يأتيك وقد أطلق لحيته.. فتظنه ورع وتقي.
يأتيك وقد قام بحلقها وحلق شواربه.. فتظنه عصري متحضر.
يلبس القبعة.. يلبس العمامة.. يأتي عاري الرأس: في كل الأحوال هو السيد «فساد» مهما اختلفت ملابسه وملامحه. كل أطباء وجراحي التجميل وخبراء المكياج في العالم لا يمكنهم تجميل وجهه البشع.
يأتيك بألف صورة وصورة.. يتحوّل إلى ثقافة شعبية:
«لك؟ ولاّ للذئب؟».. طبعاً لك، يخسا الذئب!
«إذا سرقت.. اسرق جمل».. ولا تكن من اللصوص الصغار الذين يكتفون بسرقة الدجاج فقط!
(4)
الحكمة الفاسدة تقول لكم: ارتكب الفساد فـ سَـاد!
أنا متفائل:
في هذه اللحظة، وفي أماكن مختلفة من هذا العالم، يحدث التالي:
هنالك ولد يتدرّب بجانب والده على البيانو.. غداً سنراه موسيقاراً عبقرياً.
هنالك ولد يلعب في شارع ترابي - في حيّ فقير - غداً سيدهشنا بأهدافه الرائعة مع نادٍ شهير.
هنالك شاب يتهمه رفاقه بالغرابة والانطواء.. غداً سيذهلنا ببرنامج إلكتروني مذهل.
هنالك رجل تجاوز الستين من عمره - قضى نصفه في معمل الأبحاث - غداً سيعالج أمراضنا بدواء عجيب.
هنالك صبيّة تتفتح أزهارها وأسرارها.. غداً سيذوب العالم بضحكتها.
هنالك ....
خبر عاجل:
قذيفة تُبيد عائلة بأكملها في سوريا.
أنا متشائل!
فاكهة الأبجدية
من كتابي الجديد #«روزنامة» الذي سيصدر، بحول الله، مطلع الشهر القادم، قطفت لكم فاكهة هذا الأسبوع، والتي أرجو أن يروق لكم طعمها.
(أ)
عندما تُدخل يدك في فرن الكتابة..
لا تصرخ، لأن أحد أصابعك لسعته فكرة ساخنة!
الذي يحسب عدد أصابعه قبل الكتابة..
يخرج بعد الكتابة: بأصابع كاملة وكلمات ناقصة!
(ب)
العبد الذي سُبي: يُباع ويُشترى في أسواق النخاسة رغماً عن إرادته المسلوبة.
الخائن: يذهب إلى أسواق النخاسة بإرادته ليعرض نفسه لمن يدفع أكثر!
الخائن لم - ولن - يكون حراً أبداً.. حتى وإن ظن ذلك.
(ج)
الحكمة الفاسدة تقول لكم: ارتكب الفساد فـ سَـاد!!
(د)
تعرف هذه اللوحة الإرشادية المرورية (قف - stop)، تلك التي تراها في الشارع؟، ما الذي يجعلك تحترمها، وتنفذ أمرها، وتقف؟!
هي مجرد لوحة معدنية رخيصة..
ربما: تحترم (النظام) الذي وضعها..
أو: تخاف من السلطة التي تحميها..
أو: تهاب (العقوبة) التي ستأتيك لو لم تنفذ أمرها.
كم (قف) موجودة في حياتك، ولا تراها، لأنها لم تكتب على لوحة معدنية؟!
(هـ)
وجود مفردة «ذكر» في خانة: نوع الجنس..
هذا ليس كافياً لكي تكون رجلاً حقيقياً!
(و)
غسيل المعدة: يعني إصابتك بالتسمم.
غسيل الأموال: يعني ارتكاب جريمة.
غسيل المخ: يعني اختطاف العقل.
غسل بعض الأشياء لا يعني نظافتها!
(ز)
الجوع يبتكر أخلاقه!
وتقلّب الحالة الاقتصادية لأي مجتمع بإمكانها أن تعيد تشكيل وعيه وطباعه وأخلاق الشارع.
الطباع تتغيّر، والكلمات - ومعانيها - تتغيّر، وأخلاق الناس تتغيّر مع تغيّر حجم الرغيف..
طباع الجائع سيئة.. وطباع المتخم من الطعام أسوأ!
قلت سابقاً:
إنني لا أحبُّ الحديث في السياسة، ولكن.. ماذا أفعل و«السياسي» هو مَن يُحدِّد شكل وحجم الرغيف، وسعره، ومقدار الملح فيه.. وموعد وصوله إلى مائدتي؟!
(ح)
الرأي العام:
رأي يقوم الذين يمتلكون المنابر بتشكيله وتحديده وتوجيهه.. وتظن الأغلبية أنه «رأيها»!
(ط)
في التنس.. أنت تحتاج إلى ملعب.
في كرة القدم.. أي شارع بإمكانه أن يتحوّل إلى ملعب.
التنس لعبة أولاد الأثرياء الذين يولدون ويجدون الملعب في باحة المنزل.
كرة القدم لعبة الفقراء: عارضة خشبية وكرة.. ويتحوّل المكان إلى ملعب.
التنس لعبة أنانية، الفريق: أنت.. وحدك!
في كرة القدم لا بد من الفرقة والرفقة.
الحياة ليست مباراة كرة تنس.. تلعبها لوحدك.
الحياة: أشبه بمباراة كرة قدم!
(ي)
كم هو قاسٍ ومؤلم أن تكتشف في آخر العمر أنك لم تكن:
سوى «جندي» صغير في لعبة شطرنج كبرى!
(ق)
تخبرني عن كل الأهداف الرائعة التي سنصل إليها.. ولكنك تنسى أن تدلني على الطرق الآمنة.
في كل زاوية أرى هذه اللوحات:
- منعطف خطر!
ـ قف.
- ممنوع التجاوز.
- الطريق مغلق للصيانة!
- ممنوع الدوران!
أحتاج إلى لوحة تقول لي: كل الدروب الحرة ممهدة أمامك.. رافقتك السلامة.
(ل)
الجنون ـ في بعض صوره ـ هو:
أفكار تحرّرت من معتقل العقل، ولم يستوعبها الفهم السائد!
(م)
امتلاكك لهذا الكم الهائل من
المعلومات لا يصنع منك مثقفاً..
الثقافة هي أن تُشكل من تلك
المعلومات: رأياً، وتتخذ: موقفاً.
مثقف بارد..
من يظن أن القراءة ـ وحدها ـ هي التي ستشكله ثقافياً!
http://www.al-madina.com/article/510458/
جريدة المدينة
فاكهة الأبجدية
من كتابي الجديد «روزنامة» الذي سيصدر -بحول الله- مطلع الشهرالمقبل، قطفت لكم فاكهة هذا الأسبوع،...
«هليّل»
*قصة قصيرة
(1)
وكل مسألة فيها قولان .. إلا " هليّل " !
فعندما يأتي ذكره ، تسمع ألف قول وقول .
نسبه ؟.. هناك من يقول أنه من قبيلة لا شأن لها بين القبائل ، وهناك من يقول أنه أتى نتيجة علاقة آثمة ، وهناك من يقول أنه من بقايا " الأرمن " الذين نجوا من مذابح " الأتراك " ، وهناك من يبتكر رواية رابعة لا تقلّ في الخيال و الحبكة والإثارة عن الروايات السابقة !
تنظر إليه ، وتـُصيبك الحيرة : هل هو أبيض أم أسود ؟!
نغمة صوته تقول لك أنه أسود ، وكذلك شكل الشفتين . بقية التفاصيل في ملامح وجهه تقول أنه أبيض ، لونه يقف ما بين اللونين !
عمره ؟.. هناك من يقول أنه بعمر مدينتنا الصغيرة ، وهناك من يُقسم بأنه أكبر منها قليلا !
الأكيد أننا ولدنا وهو موجود ، وعندما نسأل من سبقونا من " الشيبان " الأكبر سنا ً ، يقولون لنا :
نذكر وجوده بيننا .. ولكننا لا نتذكـّر من أين أتى ومتى أتى !
ما يزال الناس يتذكرون بعض " أقواله " وكأنها نبؤات ، أو عبارات لحكيم :
" باكر تجيكم عاصفة من غرب ، اللي مات يحمد ربه ، والحي يتمنى لو أنه ما أنولد ! "
استعادت الناس عبارته تلك قبل فترة ، عندما هاجت الصحراء على أطراف مدينتنا ، وأصابتها نوبة من نوبات الغضب . يرددون هذا القول وهم يضحكون في العلن ، وكأنهم يسخرون من العبارة وصاحبها، ولكنهم مرعوبون في السر ، ويدعون الله بهمس أن لا تكون تلك " عاصفة هليّل " !
وهذا ما حدث عند الحرب على العراق ، استعادوا عبارته التي يقول فيها :
" شقر الشعور ، زرق العيون ، باكر يجون ! "
وكم من مرة يسيّسون ما يقوله " هليّل " ، وكم من حادثة يحورونها قليلا ً لكي تكون ملائمة لإحدى عباراته .
كان يدخل البيوت ( حتى تلك المحافظة جدا ً ) دون استئذان ، والنساء اللواتي لا يكشفن وجوههن للغرباء .. يكشفن أمام " هليّل " كأنه أحد الأقارب !
يمازحهن ، ويغني لهن بعض الأبيات من قصيدة عاميّة ( يُقال أنها له ، ويُقال أنها كُتبت في حبيبة سريّة لا يعرفها أحد ) بل أنه يتجاوز أحيانا ً ويقول لهن ما هو فاحش من الشعر ، وقبل أن تأتي ردة فعلهن الغاضبة لجرأته ، يلتفت إلى الصغار ويصرخ " فررررر" .. ويقوم بلف شماغه الممزق من جهة الأذنين على شكل أذان ذئب ، ويطاردهم في باحة المنزل ، ويقوم ببعض الحركات الضاحكة التي تُضحك الأطفال ... والنساء أيضا ، واللواتي وسط ضجيج المشهد والمرح ينسين ما قاله قبل قليل في قصيدته عن : النهد والخصر والضم في ليالي الشتاء الباردة !
طبعا ً .. لا يخرج إلا بعد أن يتناول الغداء مع أهل البيت ، وذلك بإصرار من " الرجال " عندما يعلمون بوجوده ، بالإضافة إلى حصوله على كيس يحتوي على بعض المعلبات والخبز ، وكيس آخر فيه بعض الملابس .. ويقبل أي شيء من الملابس ولأي موسم .. عدا الأحذية فهو لا يقبلها ، ويفضّل أن يمشي حافيا ً .
عندما نلتقي معه في الشارع ، وذلك بعد خروجه من أحد المنازل ، نسأله عن أبنتهم الحسناء " هل رأيتها " ؟.. " وش كانت لابسه " ؟.. " هي حلوة يا هليّل " ؟.. كان يغضب من أسئلتنا ، فهو يرفض أن يتحدث عن نساء أي بيت يدخله ، وكنا نعرف كيف نطفئ هذا الغضب ، ونستر أنفسنا لكي لا يفضحنا أمام أحد أخوتها .. وذلك بــ "خمسة ريالات " .. وما أسوأ حظك إن لم يكن لديك ورقة نقدية من فئة " الخمس ريالات " .. سيصرخ بأعلى صوته بأنك بخيل بالإضافة إلى بعض الصفات السيئة الأخرى .
كنا نسمـّيها " خمسة الأزمات " وأحيانا ً " خمسة هليّل " .. نضعها في جيوبنا احتياطا ً ، فمن الممكن أن نلتقي به في أي شارع و يطلب : " هات خمسة ريال "... تريد أن تعطيه " عشرة " ، أو " خمسين " ، أو حتى " مائة " حتى تسلم من الفضيحة .. ولكنه لا يقبل !.. إما " خمسة " ، أو الفضيحة !
حتى أصحاب البقالات عندما يأتي " هليّل " إليهم .. من الممكن أن يأخذ ما سعره أكثر من خمسة بخمسة ريالات فقط .. لأنه دائما ً ما يحدث العكس أيضا ً فيأخذ ما قيمته أقل من خمسة ولا يقبل أن يأخذ الباقي .. كأن محفظته المهترئة والصغيرة لم تـُصنع إلا لحمل الخمسات !
يحكون عنه بعض الحكايات الخرافية ..
فهناك من يقول أنه شاهده في إحدى الليالي على أطراف المدينة ، في الصحراء ، حوله الكثير من النيران المشتعلة ، وأنه سمع أصوات أناس لا يراهم ، وكان " هليّل " وحده يغني ويرقص .. وتُروى مرة أخرى مع إضافة سماع أصوات الطبول !
ويحدث أن شخصين يرويان أنهما شاهداه في مكانين مختلفين في نفس الوقت !
وأصحاب هذه الروايات ، هم في الغالب من يروّج لنظرية أن " هليّل " جني .. وليس أنسي !
(2)
" هليّل " مات ..
ومدينتنا أصبحت بلا طعم بغيابه .
بل أن كل مدينة لا يُوجد فيها " هليّل " هي مدينة ناقصة .
(3)
حتى هذا اليوم – وبعد سنوات من موته – هناك من يقول أنه رآه البارحة !
من كتاب «روزنامة» الذي
سيصدر قريباً بحول الله :
[25 فبراير]
الكتابة بالأخضر عن الأزرق
(1)
- يقولون لي ما الذي بقي فيك من الكويت؟
- أقول لهم ثلاثة أشياء :
الأول: التباس جميل في نطق (القاف) و (الغين) يجعلني (أغمر) القمر !
والثاني: شغب حُر، يشبه تلك النظرة التي تسكن عيني «محمد الوشيحي» عندما يرى مهرة شاردة !
والثالث: الكويت نفسها، بكل ما فيها، من «حسين عبدالرضا» إلى «محمد العوضي» مروراً بالفخم / الضخم «أحمد الربعي».
(2)
أول كأس حليب شربته.. كان كويتي الطعم .
أول صبيّة عشقتها بصمت وحياء.. كانت كويتية الغنج .
أول قصيدة كتبتها.. كانت عن الكويت .
أول أغنية حفظتها.. كان فيها الكثير من (الهولو واليامال) .
أول حرف حفظته، وأول جملة كتبتها (مع حمد قلم) كانت في مدرسة المعتصم في جهراء الكويت .
أول كتاب اقتنيته كان من مكتبة القصر الأحمر .
منحتني الكويت القلم والدفتر، وكوب الحليب وطبق العدس، والبنطلون الرمادي والقميص الأبيض، والكتاب وصحيفة تحتوي على كاريكاتير ناجي العلي ولافتة احمد مطر.. وعندما مرضت بحمى روماتيزمية في القلب وأصبت بالشلل في طفولتي: عالجتني دون أن تسألني عن هويتي .
لكل منكم أم واحدة ..
أنا لي عدة أمهات، أولهن: السعودية، والكويت .
(3)
حتى هذا اليوم ..
المباراة الوحيدة التي يلعبها الأخضر وأرجو أن تنتهي بالتعادل :
هي عندما يلعب مع الأزرق !
كأن الأخضر والأزرق عندما يختلطان ..ينتجان الأحمر: لون دمي !
(4)
عندما تحزن الكويت.. يضطرب القلب ويكاد يفر من قفصه الصدري .
عندما تفرح الكويت.. يرقص القلب «الفرينسي» وينبض على إيقاع البهجة .
وعندما يُعزف السلام الوطني، تتحوّل عروق القلب إلى كورال.. ويغني :
وطني الكويت سلمت للمجد / وعلى جبينك طالع السعد .
و أحياناً يشدو مع شاديها:
كلما زادت المحن / حولها أو قسى الزمن
أصبح الناس كلهم / كلمة في فم الوطن
(5)
يسألني أحدهم: متى خرجت من الكويت؟
أجبت بشجن: الذي يدخل هذا الوطن.. لا يخرج منه أبداً !
- وما مناسبة الكتابة عنها؟
- وهل يحتاج الحب إلى مناسبة؟!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مثل هذا اليوم [25 فبراير] من كل عام: تحتفل الكويت بيومها الوطني وعيد إستقلالها.
[26 فبراير]
في مثل هذا اليوم عام 1991 الرئيس العراقي صدام حسين يعلن من راديو بغداد إنسحاب القوات العراقية من الكويت، ويكون ذلك الإعلان بداية نهاية حرب الخليج الثانية.
[27 فبراير]
الموقف المحايد..
في بعض المواقف:
موقف غير محايد!
المجد لا يكون فقط في قراءة كتاب
سطّره أجدادك .. المجد الحقيقي :
أن تكتب سطراً في كتاب سيقرأه
أحفادك !
سطّره أجدادك .. المجد الحقيقي :
أن تكتب سطراً في كتاب سيقرأه
أحفادك !
من كتاب «روزنامة» الذي سيصدر
الأسبوع القادم بحول الله :
[5 مارس]
الجلّاد!
الجلاد الذي تبغضه وأبغضه معك هو لا يختلف كثيراً عني وعنك !
إنسان بسيط، له أطفال يحبهم ويخاف عليهم، ويحدث أن يعود ذات مساء إلى منزله وهو يحمل الحلوى لأطفاله وعطراً جديداً - متوسط الثمن- رآه وأعجبه وأحب أن يهديه لزوجته.
هو إنسان.. يشبه الأغلبية.
يجلدك في الصباح، وينام مطمئناً في المساء بعد أن قام بـ «دوره» في حماية الوطن.. كما يظن !
هو إنسان تشكّل بهذا الشكل.
لُقّن بعض الأفكار، وصارت لديه هي الحقائق الوحيدة والثابتة.
يفهم «الولاء والانتماء» بطريقة مختلفة عني وعنك.
يتميّز بالجهل.. مثل الأغلبية !
كان يبحث عن أي عمل يعيش منه.. صادف أنه وجد هذه الوظيفة التي تحمل اسماً ألطف من «الجلاد» فتقدّم إليها.. وجدوا أنه يمتلك كل المميزات التي تؤهله للحصول عليها: الجهل، الحاجة، الطاعة.. فحصل عليها.
قامت الأجهزة بتشكيل «وعيه»، واختارت له «الأعداء»، ومع الوقت تشكّل حتى أصبح بهذا الشكل الذي تعرفه.. صار «الجلاد» ووحده لا يعلم أنه الجلاد !
هو لا يعرفك.. قالوا له إنك خطر على الوحدة الوطنية.. فأصبحت عدوه اللدود.
هو لا يخاصم أفكارك.. لأنه في الأصل لا يفهمها !
هو في معادلة الشر والخير.. يرى - وهو مطمئن- أنه الخير الذي سيقضي على شرّك !
حتى الأساليب السيئة والدنيئة التي يمارسها معك يرى أنها أساليب خيّرة طالما أنها ستضغط عليك وتقضي على شرّك المفترض.
صُوِّرتَ له بصورة لو رأيتها أنت لكرهت نفسك!
ربما، وبعد أن ينتهي من تعذيبك، سيمر المستشفى لزيارة أحد أقاربه المرضى.
ربما سيبكي كطفل حين يجد السرير فارغاً لأن قريبه توفي قبل ساعة.
ربما، وبعد أن ينتهي من جلدك، وقبل وصوله إلى المنزل سيتوقف عند محل الإلكترونيات ليشتري لعبة «البلاي ستيشن» لأولاده.
ربما، هو في هذه اللحظة في أحضان زوجته يحاول كتابة قصيدة تتغزل في حُسنها.
لا ترسمه كوحش..
لا تجرده من إنسانيته..
لا تلعنه.. العن الأجهزة التي صنعته، والجهل الذي شكّله بهذا الشكل.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صلاح نصر أشهر رئيس للمخابرات المصرية التي أدارها في عهد جمال عبد الناصر، قبل أن يأمر الأخير باعتقاله ليحكم عليه بالسجن 15 سنة، لكنه لم يقض المدة كاملة لأن الرئيس أنور السادات أفرج عنه في 22 أكتوبر 1974، وفي مثل هذا اليوم 5 مارس 1982 توفي.
[6 مارس]
كان إنساناً...
صار عنصراً أمنياً يتم إطلاقه لافتراس أناس لا يعرفهم!
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
صديقي التركي طه كينتش مستشار رئيس الوزراء التركي يبعث تحياته لي ولرفحاء من على جسر البوسفور في اسطنبول 😀
بعض الأشخاص مثل كتاب
رائع وثمين ولكن غلافه عادي
وغير جذاب.
وبعض الأشخاص
غلاف جذاب ومحتوى فارغ.
•
لا تجعل الغلاف يخدعك عن
حقيقة المحتوى!
رائع وثمين ولكن غلافه عادي
وغير جذاب.
وبعض الأشخاص
غلاف جذاب ومحتوى فارغ.
•
لا تجعل الغلاف يخدعك عن
حقيقة المحتوى!
إذا أحببت أحدهم، لا تنتظر
المناسبة...قلها في أقرب وقت.
.
الحب لا يحتاج إلى مناسبة..
هو بحد ذاته مناسبة عظيمة.
#محمد_الرطيان
المناسبة...قلها في أقرب وقت.
.
الحب لا يحتاج إلى مناسبة..
هو بحد ذاته مناسبة عظيمة.
#محمد_الرطيان