- وللذبح آدابٌ تُراعى:
قال النووي في ((المجموع)) (8/408): .... بيان آداب الذبح وسننه، سواء في ذلك الهدي والأضحية وغيرهما، وفيه مسائل:
(أحدها): يستحب تحديد السكين، وإراحة الذبيحة.... اهـ. والدليل على ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث شداد بن أوس، عن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليُحدَّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته)).
(الثانية): يستحب إمرار السكين بقوةٍ وتحاملٍ ذهاباً وعوداً، ليكون أوجى وأسهل.
(الثالثة): استقبال الذابح القبلة، وتوجيه الذبيحة إليها، وهذا مستحب في كل ذبيحة، لكن في الهدي والأضحية أشد استحباباً، لأن الاستقبال في العبادات مستحب، وفي بعضها واجب.... اهـ.
وفي استقبال القبلة حديث جابر، قال: ذبح النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوءين، فلما وجههما قال: ((إني وجهت وجهي....)) الحديث، وهو حديث لا يصح.
وقد ورد استقبال القبلة عند الذبح عن ابن عمر وغيره:
1 – أثر ابن عمر: أخرجه مالك في ((الموطأ)) عن نافع عن ابن عمر كان هو ينحر هديه بيده، يَصُفُّهُنَّ قياماً، ويوجهُهن إلى القبلة، ثم يأكل ويطعم. وهذا سند صحيح.
2 – أثر ابن سيرين: قال: كان يُستحب أن توجه الذبيحة إلى القبلة. أخرجه عبد الرزاق وسنده صحيح.
- ويُسَمِّي الذابح، فيقول: ((بسم الله))، وقد يزيد: ((والله أكبر))، فإن ترك المسلم التسمية عمداً، فلا تؤكل صيداً كانت أو ذبيحة، فإن نسي التسمية على الصيد لم يؤكل، وإن نسيها على الذبيحة فلا يضر إن شاء الله تعالى.
وقد استدل من أجاز الأكل ومنعه لمن ترك التسمية بأحاديث وآثار، منها:
1 – حديث عائشة: أن قوماً قالوا: يا رسول الله، إن قوماً يأتوننا باللحم، لا ندري أَذُكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: ((سمّوا الله عليه وكلوه)) رواه البخاري.
2 – أثر طاوس: أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: مع المسلم ذِكْر الله، فإذا ذبح فنسي أن يسمي، فليسم وليأكل، وإن المجوسيّ لو ذكر اسم الله على ذبيحته لم تؤكل. وهذا سند صحيح.
3 – أثر إبراهيم النخعي: من طريق منصور عن إبراهيم في الرجل يذبح، فنسي أن يسمي؟ قال: لا بأس. أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهذا سند صحيح.
- ويُكْرَهُ قطعُ رأس الذبيحة، وتَعَمُّدُ ذلك أشد كراهة، فإن ذبحها من القفا، فلم تتحرك، لم تُؤْكَلْ..
وقد اختلف في نَخْع الذبيحة، ومعنى النَّخْع: قطع النخاع، وهو خيط أبيض يكون داخل عظم الرقبة، ويكون ممتداً إلى الصلب، حتى يبلغ عجْب الذنب، ونَخْعُ الذبيحة: أن يعجل الذابح فيبلغ القطع إلى النخاع.
واستدل من كره النخْع بآثار منها:
1 – فعن ابن عمر أنه كان لا يأكل الشاة إذا نُخعت، أخرجه عبد الرزاق وسنده صحيح.
2 – وعند عبد الرزاق عن ابن عينية عن ابن أبي نجيح قال: من ذبح بعيراً من خلفه متعمداً لم يؤكل، ومن ذبح شاة من فصها – والفص هو ملتقى كل عظمين – لم تؤكل. وهذا سند صحيح.
وهناك من يرى الجواز:
1 – فقد أخرج عبد الرزاق عن أبي إسحاق عن الشعبي أنه سئل عن ديك ذبح من قِبَلِ قفاه؟ فقال: إن شئت فكل. وهذا سند صحيح
2 – وأخرج عبد الرزاق: عن طاؤوس قال: لو أن رجلاً ذبح جدياً فقطع رأسه، لم يكن بأكله بأس. وهذا سند صحيح.
• وهناك من كره ذلك:
1 – فقد أخرج عبد الرزاق عن معمر قال: سئل الزهري عن رجل ذبح بسيفه، فقطع الرأس؟ قال: بئس ما فعل؟ فقال الرجل: فيأكلها؟ قال: نعم. وسنده صحيح.
والراجح في هذا الباب كراهة قطع الرأس، وفي العمد أشد كراهة، أما الذبح من القفا: فإذا ذبح من القفا فلم تتحرك، فقد ماتت قبل التذكية، فلا تؤكل، أما إن تحركت فلا بأس بأكلها مع كراهة ما فَعَل، والله تعالى أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
عمر بن أحمد سالم عليو
دار الحديث بمأرب
25/ذي القعدة/1431هـ
قال النووي في ((المجموع)) (8/408): .... بيان آداب الذبح وسننه، سواء في ذلك الهدي والأضحية وغيرهما، وفيه مسائل:
(أحدها): يستحب تحديد السكين، وإراحة الذبيحة.... اهـ. والدليل على ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث شداد بن أوس، عن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليُحدَّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته)).
(الثانية): يستحب إمرار السكين بقوةٍ وتحاملٍ ذهاباً وعوداً، ليكون أوجى وأسهل.
(الثالثة): استقبال الذابح القبلة، وتوجيه الذبيحة إليها، وهذا مستحب في كل ذبيحة، لكن في الهدي والأضحية أشد استحباباً، لأن الاستقبال في العبادات مستحب، وفي بعضها واجب.... اهـ.
وفي استقبال القبلة حديث جابر، قال: ذبح النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوءين، فلما وجههما قال: ((إني وجهت وجهي....)) الحديث، وهو حديث لا يصح.
وقد ورد استقبال القبلة عند الذبح عن ابن عمر وغيره:
1 – أثر ابن عمر: أخرجه مالك في ((الموطأ)) عن نافع عن ابن عمر كان هو ينحر هديه بيده، يَصُفُّهُنَّ قياماً، ويوجهُهن إلى القبلة، ثم يأكل ويطعم. وهذا سند صحيح.
2 – أثر ابن سيرين: قال: كان يُستحب أن توجه الذبيحة إلى القبلة. أخرجه عبد الرزاق وسنده صحيح.
- ويُسَمِّي الذابح، فيقول: ((بسم الله))، وقد يزيد: ((والله أكبر))، فإن ترك المسلم التسمية عمداً، فلا تؤكل صيداً كانت أو ذبيحة، فإن نسي التسمية على الصيد لم يؤكل، وإن نسيها على الذبيحة فلا يضر إن شاء الله تعالى.
وقد استدل من أجاز الأكل ومنعه لمن ترك التسمية بأحاديث وآثار، منها:
1 – حديث عائشة: أن قوماً قالوا: يا رسول الله، إن قوماً يأتوننا باللحم، لا ندري أَذُكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: ((سمّوا الله عليه وكلوه)) رواه البخاري.
2 – أثر طاوس: أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: مع المسلم ذِكْر الله، فإذا ذبح فنسي أن يسمي، فليسم وليأكل، وإن المجوسيّ لو ذكر اسم الله على ذبيحته لم تؤكل. وهذا سند صحيح.
3 – أثر إبراهيم النخعي: من طريق منصور عن إبراهيم في الرجل يذبح، فنسي أن يسمي؟ قال: لا بأس. أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهذا سند صحيح.
- ويُكْرَهُ قطعُ رأس الذبيحة، وتَعَمُّدُ ذلك أشد كراهة، فإن ذبحها من القفا، فلم تتحرك، لم تُؤْكَلْ..
وقد اختلف في نَخْع الذبيحة، ومعنى النَّخْع: قطع النخاع، وهو خيط أبيض يكون داخل عظم الرقبة، ويكون ممتداً إلى الصلب، حتى يبلغ عجْب الذنب، ونَخْعُ الذبيحة: أن يعجل الذابح فيبلغ القطع إلى النخاع.
واستدل من كره النخْع بآثار منها:
1 – فعن ابن عمر أنه كان لا يأكل الشاة إذا نُخعت، أخرجه عبد الرزاق وسنده صحيح.
2 – وعند عبد الرزاق عن ابن عينية عن ابن أبي نجيح قال: من ذبح بعيراً من خلفه متعمداً لم يؤكل، ومن ذبح شاة من فصها – والفص هو ملتقى كل عظمين – لم تؤكل. وهذا سند صحيح.
وهناك من يرى الجواز:
1 – فقد أخرج عبد الرزاق عن أبي إسحاق عن الشعبي أنه سئل عن ديك ذبح من قِبَلِ قفاه؟ فقال: إن شئت فكل. وهذا سند صحيح
2 – وأخرج عبد الرزاق: عن طاؤوس قال: لو أن رجلاً ذبح جدياً فقطع رأسه، لم يكن بأكله بأس. وهذا سند صحيح.
• وهناك من كره ذلك:
1 – فقد أخرج عبد الرزاق عن معمر قال: سئل الزهري عن رجل ذبح بسيفه، فقطع الرأس؟ قال: بئس ما فعل؟ فقال الرجل: فيأكلها؟ قال: نعم. وسنده صحيح.
والراجح في هذا الباب كراهة قطع الرأس، وفي العمد أشد كراهة، أما الذبح من القفا: فإذا ذبح من القفا فلم تتحرك، فقد ماتت قبل التذكية، فلا تؤكل، أما إن تحركت فلا بأس بأكلها مع كراهة ما فَعَل، والله تعالى أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
عمر بن أحمد سالم عليو
دار الحديث بمأرب
25/ذي القعدة/1431هـ
👍2
فائد قيمة مقتبسة من كتاب بعنوان (تنوير العينين بأحكام الأضاحي والعيدين) للشيخ أبي الحسن السليماني المأربي ، حول:
(حكم التهنئة بالعيد والصيغ الواردة في ذلك ...)
قال حفظه الله :
- من هنأ أخاه في العيدين بقوله: (تقبل الله منا ومنكم) ونحو ذلك، فله قدوة ببعض الصحابة فمن دونهم .. قد وردت آثار عن بعض السلف في ذلك، منها الصحيح وغيره، والمرفوع لا يصح ..
ذكر ابن التركماني في الجوهر النقي حاشية البيهقي (3/ 320 – 321)، قال: قلت: وفي هذا الباب – أي التهنئة بالعيد – حديث جيد أغفله البيهقي، وهو حديث محمد بن زياد، قال: كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض: (تقبل الله منا ومنكم)، قال: أحمد بن حنبل: إسناده جيد. اهـ.
قال شيخنا الألباني رحمه الله في تمام المنة (ص 356): ولم يذكر من رواه وقد عزاه السيوطي لزاهر أيضاً بسند حسن عن محمد بن زياد الألهاني – وهو ثقة – قال .. فذكره. اهـ. وزاهر هو ابن طاهر صاحب كتاب: (تحفة عيد الفطر) كما ذكر شيخنا.
وقد نقل ابن قدامة في المغني (2/ 259) قول أحمد بتجويد سنده والله أعلم بحال من لم يُذكر من رجال هذا الأثر، والأصل قبول قول أحمد حتى نرى خلافه، والله أعلم.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب والترهيب (1/ 251) عن صفوان بن عمرو السكسكي قال: سمعت عبد الله بن بُسر وعبد الرحمن بن عائذ وجبير بن نفير وخالد بن معدان، يقال لهم في أيام الأعياد: (تقبل الله منا ومنكم)، ويقولون ذلك لغيرهم. وهذا سند لابأس به.
وجاء في الفتح (2/ 446): وروينا في المحامليات بإسناد حسن عن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: (تقبل الله منا ومنكم).
قال شيخنا الألباني رحمه الله: ولم أقف على هذا التحسين أي للحافظ في شيء من كتبه – وإن كان قد أفاده بمكانه أحد طلبة العلم – قال: وإنما وجدته للحافظ السيوطي في رسالته وصول الأماني في وجود التهاني (ص 109) وفي نسخة مكتبتي (ص82) والحاوي الجزء الأول من الحاوي للفتاوي وقد غزاه لزاهر بن طاهر في كتاب تحفة عيد الفطر، وأبي أحمد الفرضي، ورواه المحاملي في كتاب العيدين (2/ 129) بإسناد رجاله ثقات، رجال التهذيب غير شيخه المهنى بن يحيى وهو ثقة نبيل كما قال الدارقطني، وهو مترجم في تاريخ بغداد (13/ 266 – 268)، فالإسناد صحيح، لكن خالفه حاجب بن الوليد في إسناده، فلم يرفعه إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: حدثنا بشر بن إسماعيل الحلبي .. وذكر ما سبق، ثم قال: فإن صح السند بهذا إلى الحاجب، فإن في الطريق إليه من يحتاج إلى الكشف عن خالد، فلعل مبشر بن إسماعيل حدث بهذا وهذا، وبخاصة أن عبد الله بن بسر هذا – وهو المازني – صحابي صغير، ولأبيه صحبة، فيبعد أن يقول هو والتابعون المذكورون معه شيئاً دون أن يتلقوه عن الصحابة، فتكون الروايتان صحيحتين، فالصحابة فعلوا ذلك، فاتبعهم عليه التابعون المذكورون، والله سبحانه وتعالى أعلم. اهـ.
أخرجه الطبراني في الدعاء (929) ثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا علي بن المديني ثنا أبو داود سليمان بن داود، ثنا شعبة قال: لقيني يونس بن عبيد في يوم عيد، فقال: تقبل الله منا ومنك. وهذا سند مسلسل بالحفاظ المكثرين، والمعمري تُكُلِّم فيه بكلام لا يضره هنا؛ بسبب الغرائب والله أعلم.
وسئل مالك رحمه الله: أيكره للرجل أن يقول لأخيه إذا انصرف من العيد: تقبل الله منا ومنك، وغفر الله لنا ولك، ويرد عليه أخوه مثل ذلك؟ قال: لايكره. اهـ من المنتقى (1/ 322).
وفي الحاوي للسيوطي (1/ 82) قال: وأخرج ابن حبان في الثقات عن علي بن ثابت قال سألت مالكاً عن قول الناس في العيد: تقبل الله منا منك، فقال: مازال الأمر عندنا كذلك. اهـ.
وفي المغني (2/ 259): قال علي بن ثابت: سألت مالك بن أنس منذ خمس وثلاثين سنة، وقال: لم يزل يعرف هذا بالمدينة. اهـ.
وفي سؤالات أبي داود (ص 61) قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن قوم قيل لهم يوم العيد: تقبل الله منا ومنكم، قال أرجو أن لايكون به بأس. اهـ.
وفي الفروع لابن مفلح (2/ 150) قال: ولا بأس قوله لغيره: تقبل الله منا منكم، نقله الجماعة كالجواب، وقال: لا أبتدئ بها، وعنه: الكل حسن، وعنه: يكره، وقيل له في رواية حنبل: ترى له أن يبتدئ؟ قال: لا ونقل علي بن سعيد: ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة، وفي النصحية: أنه فِعل الصحابه، وأنه قول العلماء. اهـ.
ونحوه في المغني (2/ 259)، وقال ابن رجب في فتح الباري (9/ 74) على قول أحمد: ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة: كأنه يشير إلى أنه يخشى أن يُشهر المعروف بالدين والعلم بذلك، فيُقْصَد لدعائه، فيُكره لما فيه من الشهرة. اهـ.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (24/ 253): هل التهنئة في العيد ما يجري على ألسنة الناس: عيدك مبارك، وما أشبهه، هل له أصل في الشريعة أم لا؟ وإذا كان له أصل في الشريعة، فما الذي يقال، أفتونا مأجورين؟
(حكم التهنئة بالعيد والصيغ الواردة في ذلك ...)
قال حفظه الله :
- من هنأ أخاه في العيدين بقوله: (تقبل الله منا ومنكم) ونحو ذلك، فله قدوة ببعض الصحابة فمن دونهم .. قد وردت آثار عن بعض السلف في ذلك، منها الصحيح وغيره، والمرفوع لا يصح ..
ذكر ابن التركماني في الجوهر النقي حاشية البيهقي (3/ 320 – 321)، قال: قلت: وفي هذا الباب – أي التهنئة بالعيد – حديث جيد أغفله البيهقي، وهو حديث محمد بن زياد، قال: كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض: (تقبل الله منا ومنكم)، قال: أحمد بن حنبل: إسناده جيد. اهـ.
قال شيخنا الألباني رحمه الله في تمام المنة (ص 356): ولم يذكر من رواه وقد عزاه السيوطي لزاهر أيضاً بسند حسن عن محمد بن زياد الألهاني – وهو ثقة – قال .. فذكره. اهـ. وزاهر هو ابن طاهر صاحب كتاب: (تحفة عيد الفطر) كما ذكر شيخنا.
وقد نقل ابن قدامة في المغني (2/ 259) قول أحمد بتجويد سنده والله أعلم بحال من لم يُذكر من رجال هذا الأثر، والأصل قبول قول أحمد حتى نرى خلافه، والله أعلم.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب والترهيب (1/ 251) عن صفوان بن عمرو السكسكي قال: سمعت عبد الله بن بُسر وعبد الرحمن بن عائذ وجبير بن نفير وخالد بن معدان، يقال لهم في أيام الأعياد: (تقبل الله منا ومنكم)، ويقولون ذلك لغيرهم. وهذا سند لابأس به.
وجاء في الفتح (2/ 446): وروينا في المحامليات بإسناد حسن عن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: (تقبل الله منا ومنكم).
قال شيخنا الألباني رحمه الله: ولم أقف على هذا التحسين أي للحافظ في شيء من كتبه – وإن كان قد أفاده بمكانه أحد طلبة العلم – قال: وإنما وجدته للحافظ السيوطي في رسالته وصول الأماني في وجود التهاني (ص 109) وفي نسخة مكتبتي (ص82) والحاوي الجزء الأول من الحاوي للفتاوي وقد غزاه لزاهر بن طاهر في كتاب تحفة عيد الفطر، وأبي أحمد الفرضي، ورواه المحاملي في كتاب العيدين (2/ 129) بإسناد رجاله ثقات، رجال التهذيب غير شيخه المهنى بن يحيى وهو ثقة نبيل كما قال الدارقطني، وهو مترجم في تاريخ بغداد (13/ 266 – 268)، فالإسناد صحيح، لكن خالفه حاجب بن الوليد في إسناده، فلم يرفعه إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: حدثنا بشر بن إسماعيل الحلبي .. وذكر ما سبق، ثم قال: فإن صح السند بهذا إلى الحاجب، فإن في الطريق إليه من يحتاج إلى الكشف عن خالد، فلعل مبشر بن إسماعيل حدث بهذا وهذا، وبخاصة أن عبد الله بن بسر هذا – وهو المازني – صحابي صغير، ولأبيه صحبة، فيبعد أن يقول هو والتابعون المذكورون معه شيئاً دون أن يتلقوه عن الصحابة، فتكون الروايتان صحيحتين، فالصحابة فعلوا ذلك، فاتبعهم عليه التابعون المذكورون، والله سبحانه وتعالى أعلم. اهـ.
أخرجه الطبراني في الدعاء (929) ثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا علي بن المديني ثنا أبو داود سليمان بن داود، ثنا شعبة قال: لقيني يونس بن عبيد في يوم عيد، فقال: تقبل الله منا ومنك. وهذا سند مسلسل بالحفاظ المكثرين، والمعمري تُكُلِّم فيه بكلام لا يضره هنا؛ بسبب الغرائب والله أعلم.
وسئل مالك رحمه الله: أيكره للرجل أن يقول لأخيه إذا انصرف من العيد: تقبل الله منا ومنك، وغفر الله لنا ولك، ويرد عليه أخوه مثل ذلك؟ قال: لايكره. اهـ من المنتقى (1/ 322).
وفي الحاوي للسيوطي (1/ 82) قال: وأخرج ابن حبان في الثقات عن علي بن ثابت قال سألت مالكاً عن قول الناس في العيد: تقبل الله منا منك، فقال: مازال الأمر عندنا كذلك. اهـ.
وفي المغني (2/ 259): قال علي بن ثابت: سألت مالك بن أنس منذ خمس وثلاثين سنة، وقال: لم يزل يعرف هذا بالمدينة. اهـ.
وفي سؤالات أبي داود (ص 61) قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن قوم قيل لهم يوم العيد: تقبل الله منا ومنكم، قال أرجو أن لايكون به بأس. اهـ.
وفي الفروع لابن مفلح (2/ 150) قال: ولا بأس قوله لغيره: تقبل الله منا منكم، نقله الجماعة كالجواب، وقال: لا أبتدئ بها، وعنه: الكل حسن، وعنه: يكره، وقيل له في رواية حنبل: ترى له أن يبتدئ؟ قال: لا ونقل علي بن سعيد: ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة، وفي النصحية: أنه فِعل الصحابه، وأنه قول العلماء. اهـ.
ونحوه في المغني (2/ 259)، وقال ابن رجب في فتح الباري (9/ 74) على قول أحمد: ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة: كأنه يشير إلى أنه يخشى أن يُشهر المعروف بالدين والعلم بذلك، فيُقْصَد لدعائه، فيُكره لما فيه من الشهرة. اهـ.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (24/ 253): هل التهنئة في العيد ما يجري على ألسنة الناس: عيدك مبارك، وما أشبهه، هل له أصل في الشريعة أم لا؟ وإذا كان له أصل في الشريعة، فما الذي يقال، أفتونا مأجورين؟
فأجاب: أما التهنئة يوم العيد يقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد: تقبل الله منا ومنكم، وأحاله الله عليك، ونحو ذلك فهذا قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه، ورخص فيه الأئمة كأحمد وغيره، لكن قال أحمد: أنا لا ابتدئ أحداً، فإن ابتدرني أحد اجبته، وذلك؛ لأنه جواب التحية واجب، وأما الابتداء بالتهنئة فليس سنة مأمور بها، ولا هو أيضاً مما نُهي عنه، فمن فعله فله قدوة، ومن تركه فله قدوة، والله أعلم. اهـ.
وعندي: أن أمر التهنئة هو إلى العادات أقرب منه إلى العبادات، والأصل في أمور العادات الإباحة، حتى يرد دليل بالمنع، بخلاف العبادات التي يحتاج المتكلم فيها إلى نقل الدليل على ما يقول، ومعلوم أن العادات تختلف من زمان لآخر، ومن مكان لآخر، إلا أن أمراً ثبت عن الصحابة أو بعضهم فعله، هو أولى من غيره .
والله أعلم .
وعندي: أن أمر التهنئة هو إلى العادات أقرب منه إلى العبادات، والأصل في أمور العادات الإباحة، حتى يرد دليل بالمنع، بخلاف العبادات التي يحتاج المتكلم فيها إلى نقل الدليل على ما يقول، ومعلوم أن العادات تختلف من زمان لآخر، ومن مكان لآخر، إلا أن أمراً ثبت عن الصحابة أو بعضهم فعله، هو أولى من غيره .
والله أعلم .
👍3
كتاب_تنوير_العينين_بأحكام_الأضاحي_والعيدين_.pdf
14.8 MB
تنوير العينين بأحكام الأضاحي والعيدين
للشيخ أبي الحسن السليماني المأربي
للشيخ أبي الحسن السليماني المأربي
👍3
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تنبيه :
- سيكون الدرس في هذا الأسبوع من السبت إلى الخميس -إن شاء الله تعالى- في العلل تعويضًا لإخواننا عما فاتهم في الأسبوع الماضي .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم أبو الحسن السليماني المأربي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تنبيه :
- سيكون الدرس في هذا الأسبوع من السبت إلى الخميس -إن شاء الله تعالى- في العلل تعويضًا لإخواننا عما فاتهم في الأسبوع الماضي .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم أبو الحسن السليماني المأربي
👍4❤3
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
التدرج في طلب العلم مقطع دعوي قصير لفضيلة شيخنا أبي الحسن السليماني حفظه الله ورعاه
❤5👍2
الدرس العاشر إتحاف الأكارم بالفوائد المستنبطة من كتاب العلل لابن أبي حاتم لشيخنا أبي الحسن السليماني حفظه الله
❤2
مختصر_كتاب_تنوير_العينين_بأحكام_الأضاحي_والعيدين_للشيخ_المأربي_PDF.pdf
3.3 MB
للشيخ المحدث أبي الحسن السليماني المأربي
الآن البث المباشر لدرس علل الحديث مع شيخنا أبي الحسن السليماني من دار الحديث بمأرب عبر هذا الرابط:
https://www.facebook.com/share/v/1AQ7rWzDeV/
https://www.facebook.com/share/v/1AQ7rWzDeV/
Facebook
Log in or sign up to view
See posts, photos and more on Facebook.
VID-20250519-WA0003.mp4
1.9 MB
مقطع قصير حول *أهمية العناية بالجانب التربوي* للشيخ الفاضل أبي الحسن السليماني حفظه الله تعالى
❤4
VID-20250520-WA0002.mp4
2.6 MB
*أمراض القلوب هي المرض الحقيقي*
مقطع مفيد وقصير لفضيلة الشيخ أبي الحسن السليماني حفظه الله تعالى.
📚📚📚📚📚📚
`فضلا قم بنشر المقطع والاشتراك في القناة`
لمتابعتنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي:
*قناتنا على الواتساب:*
https://whatsapp.com/channel/0029Vb5GZzCDDmFZK866kF1v
*مجموعة الواتساب:*
https://chat.whatsapp.com/4VjXrt9CuNuG2McL7UY6YG
*قناتنا على اليوتيوب:*
https://youtube.com/@allmarebe?si=-dPwD-vuccbDy4Ac
*قناتنا على التليجرام:*
https://t.me/allmarebe
*صفحتنا على الفيس بوك:*
https://www.facebook.com/share/1AB8wecRJP/
*موقعنا على الانترنت:*
https://sulaymani.net/
*جميع الروابط السابقة متوفرة هنا باختصار:*
https://linktr.ee/sulaymani
مقطع مفيد وقصير لفضيلة الشيخ أبي الحسن السليماني حفظه الله تعالى.
📚📚📚📚📚📚
`فضلا قم بنشر المقطع والاشتراك في القناة`
لمتابعتنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي:
*قناتنا على الواتساب:*
https://whatsapp.com/channel/0029Vb5GZzCDDmFZK866kF1v
*مجموعة الواتساب:*
https://chat.whatsapp.com/4VjXrt9CuNuG2McL7UY6YG
*قناتنا على اليوتيوب:*
https://youtube.com/@allmarebe?si=-dPwD-vuccbDy4Ac
*قناتنا على التليجرام:*
https://t.me/allmarebe
*صفحتنا على الفيس بوك:*
https://www.facebook.com/share/1AB8wecRJP/
*موقعنا على الانترنت:*
https://sulaymani.net/
*جميع الروابط السابقة متوفرة هنا باختصار:*
https://linktr.ee/sulaymani
👍4❤1
البث المباشر لدرس علل الحديث:
https://www.facebook.com/share/v/1DivDJKBez/
https://www.facebook.com/share/v/1DivDJKBez/
Facebook
Log in or sign up to view
See posts, photos and more on Facebook.
👍2