إتحاف الأكارم1_٠٩٢٠٥٣
<unknown>
إتحاف الأكارم بالفوائد المستنبطة من علل ابن أبي حاتم لفضيلة الشيخ أبي الحسن السليماني المأربي حفظه الله
دروس صوتية من 1-8
دروس صوتية من 1-8
👍3❤1
ملخّص من كتاب: "تنوير العينين بأحكام الأضاحي والعيدين"
- لشيخنا أبي الحين السليماني المأربي -
قال الشيخ أبو ااحسن السليماني المأربي :
- الأضاحي جمع أضحية، والأضحية اسم لما يُذْبح، وهو حيوان مخصوص بنية القربة، في وقت مخصوص، - وهو أيام التشريق – وشروطٍ مخصوصة، والأصل في هذه التسمية: الذبح وقت الأضحى، ثم أُطْلِق ذلك على ما ذُبحَ في أي وقت كان من أيام التشريق، والله أعلم.
- وقد اختُلِف في حكم الأضحية: فقيل هي واجبة، وقيل مستحبة:
أدلة من يستدلّ على وجوب الأضحية مع مناقشتها:
(1) حديث أبي هريرة: ((أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – نهى عن العتيرة، وكانت ذبيحة يذبحونها في رجب، فنهاهم عنها، وأمرهم بالأضحية)) والحديث لا يصح سنده، وقد روي موقوفاً بلفظ آخر، عن أبي هريرة، أنه قال: ((من وجد سعة ولم يضحِّ فلا يقربنا في مساجدنا)) وفي لفظ: ((لا يقربن مصلانا)) وهو موقوف على أبي هريرة ولم يصح رفعه، ويحتمل فيه أنه اجتهاد ورأي، ثم إنه لا يدل على الوجوب كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من أكل الثوم فلا يقرب مصلانا)) .
(2) حديث عائشة: قالت: قلت: يا رسول الله، أستدين وأضحّي؟ قال: ((نعم، فإنه دَين مَقْضِي)) وهو ضعيف.
(3) حديث جندب بن سفيان: قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي – أو نصلي – فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح فليذبح بسم الله)) متفق عليه، ووجه الاستدلال به أمران: الأول: الأمر بالإعادة، والثاني: صيغة الأمر الدالة على الوجوب، وأجيب: أن الأمر بالإعادة لمن أراد أن يؤدي السنة على وجهها، فليذبح مرة أخرى، وإلا فما يكون مؤدياً لها، مأجوراً عليها، إنما شاته تكون شاة لحم، والله أعلم.
وهناك أدلة يُستدلّ بها على استحباب الأضحية، فمن ذلك:
(1) حديث جابر أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – صلّى للناس يوم النحر، فلما فرغ من خطبته وصلاته، ضحّى بكبش، فذبحه هو بنفسه، وقال: ((بسم الله، والله أكبر، اللهم هذا عني وعمّن لم يضحِّ من أمتي)) وهو صحيح.
(2) حديث زيد بن أرقم: قال: قال أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: ((سنة أبيكم إبراهيم)) قالوا: فمالنا فيها يا رسول الله؟ قال: ((بكل شعرة حسنة)) قالوا: فالصوف يا رسول الله؟ قال: ((بكل شعرة من الصوف حسنة)) وهو حديث موضوع.
(3) حديث أم سلمة مرفوعاً: ((إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئاً)) رواه مسلم. وتعليق الأمر على الإرادة دليل على عدم الوجوب، إلا إذا دل دليل آخر على الوجوب، فيعمل به عند وروده، ولم يأت دليل صحيح صريح على الوجوب، مع ورود ما يدل على عدم الوجوب، والله أعلم.
والخلاصة: ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأضحية مستحبة، ومنهم من قال: سنة مؤكدة، لا يستحب تركها، إشعاراً بتأكيدها، وقد أجمع المسلمون على مشروعيتها، وهي في كل ملة، لقول الله تعالى: {ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} فهي مشروعة في جميع الملل)). اهـ من ((الشرح الممتع)) وممن قال بالاستحباب: أبو بكر وعمر وبلال وأبو مسعود البدري وسويد بن غفلة وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وغيرهم.
- وفي فضل الأضحية أحاديث، أكثرها لا يصح، ومنها:
(1) حديث عائشة: أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: ((ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان، قبل أن يقع من الأرض، فطيبوا بها نفساً)) وهو ضعيف جدًّا.
(2) حديث ابن عباس: قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: ((ما أُنفقت الورقِ في شيء أحب إلى الله من نحير ينحر يوم عيد)) ضعيف جدا.
(3) حديث علي: عن النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: ((يا أيها الناس، ضحّوا، واحتسبوا بدمائها، فإن الدم إن وقع على الأرض فإنه يقع في حرز الله عز وجل)) وهذا سند تالف. ومن طريق أخرى: عن علي: رضي الله عنه عن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: ((يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك، فإن لكِ بكل قطرة تقطر من دمها مغفرة لكل ذنب، أما إنها تُجاء بدمها ولحمها، فيوضع في ميزانك سبعين ضعفاً))، فقال أبو سعيد: يا رسول الله، هذا لآل محمد خاصة، فأنتم أهل لما اختصوا به من خير، أو للمسلمين عامة؟ فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لآل محمد خاصة، والمسلمين عامة)) وفي سنده رجل متروك فهو حديث ضعيف.
(4) حديث أنس: قال: كان النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – يضحّي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين. أخرجه البخاري.
- لشيخنا أبي الحين السليماني المأربي -
قال الشيخ أبو ااحسن السليماني المأربي :
- الأضاحي جمع أضحية، والأضحية اسم لما يُذْبح، وهو حيوان مخصوص بنية القربة، في وقت مخصوص، - وهو أيام التشريق – وشروطٍ مخصوصة، والأصل في هذه التسمية: الذبح وقت الأضحى، ثم أُطْلِق ذلك على ما ذُبحَ في أي وقت كان من أيام التشريق، والله أعلم.
- وقد اختُلِف في حكم الأضحية: فقيل هي واجبة، وقيل مستحبة:
أدلة من يستدلّ على وجوب الأضحية مع مناقشتها:
(1) حديث أبي هريرة: ((أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – نهى عن العتيرة، وكانت ذبيحة يذبحونها في رجب، فنهاهم عنها، وأمرهم بالأضحية)) والحديث لا يصح سنده، وقد روي موقوفاً بلفظ آخر، عن أبي هريرة، أنه قال: ((من وجد سعة ولم يضحِّ فلا يقربنا في مساجدنا)) وفي لفظ: ((لا يقربن مصلانا)) وهو موقوف على أبي هريرة ولم يصح رفعه، ويحتمل فيه أنه اجتهاد ورأي، ثم إنه لا يدل على الوجوب كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من أكل الثوم فلا يقرب مصلانا)) .
(2) حديث عائشة: قالت: قلت: يا رسول الله، أستدين وأضحّي؟ قال: ((نعم، فإنه دَين مَقْضِي)) وهو ضعيف.
(3) حديث جندب بن سفيان: قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((من كان ذبح أضحيته قبل أن يصلي – أو نصلي – فليذبح مكانها أخرى، ومن كان لم يذبح فليذبح بسم الله)) متفق عليه، ووجه الاستدلال به أمران: الأول: الأمر بالإعادة، والثاني: صيغة الأمر الدالة على الوجوب، وأجيب: أن الأمر بالإعادة لمن أراد أن يؤدي السنة على وجهها، فليذبح مرة أخرى، وإلا فما يكون مؤدياً لها، مأجوراً عليها، إنما شاته تكون شاة لحم، والله أعلم.
وهناك أدلة يُستدلّ بها على استحباب الأضحية، فمن ذلك:
(1) حديث جابر أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – صلّى للناس يوم النحر، فلما فرغ من خطبته وصلاته، ضحّى بكبش، فذبحه هو بنفسه، وقال: ((بسم الله، والله أكبر، اللهم هذا عني وعمّن لم يضحِّ من أمتي)) وهو صحيح.
(2) حديث زيد بن أرقم: قال: قال أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: ((سنة أبيكم إبراهيم)) قالوا: فمالنا فيها يا رسول الله؟ قال: ((بكل شعرة حسنة)) قالوا: فالصوف يا رسول الله؟ قال: ((بكل شعرة من الصوف حسنة)) وهو حديث موضوع.
(3) حديث أم سلمة مرفوعاً: ((إذا دخلت العشر، وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شعره وبشره شيئاً)) رواه مسلم. وتعليق الأمر على الإرادة دليل على عدم الوجوب، إلا إذا دل دليل آخر على الوجوب، فيعمل به عند وروده، ولم يأت دليل صحيح صريح على الوجوب، مع ورود ما يدل على عدم الوجوب، والله أعلم.
والخلاصة: ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأضحية مستحبة، ومنهم من قال: سنة مؤكدة، لا يستحب تركها، إشعاراً بتأكيدها، وقد أجمع المسلمون على مشروعيتها، وهي في كل ملة، لقول الله تعالى: {ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} فهي مشروعة في جميع الملل)). اهـ من ((الشرح الممتع)) وممن قال بالاستحباب: أبو بكر وعمر وبلال وأبو مسعود البدري وسويد بن غفلة وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود وعطاء والشافعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وغيرهم.
- وفي فضل الأضحية أحاديث، أكثرها لا يصح، ومنها:
(1) حديث عائشة: أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: ((ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان، قبل أن يقع من الأرض، فطيبوا بها نفساً)) وهو ضعيف جدًّا.
(2) حديث ابن عباس: قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: ((ما أُنفقت الورقِ في شيء أحب إلى الله من نحير ينحر يوم عيد)) ضعيف جدا.
(3) حديث علي: عن النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: ((يا أيها الناس، ضحّوا، واحتسبوا بدمائها، فإن الدم إن وقع على الأرض فإنه يقع في حرز الله عز وجل)) وهذا سند تالف. ومن طريق أخرى: عن علي: رضي الله عنه عن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: ((يا فاطمة قومي فاشهدي أضحيتك، فإن لكِ بكل قطرة تقطر من دمها مغفرة لكل ذنب، أما إنها تُجاء بدمها ولحمها، فيوضع في ميزانك سبعين ضعفاً))، فقال أبو سعيد: يا رسول الله، هذا لآل محمد خاصة، فأنتم أهل لما اختصوا به من خير، أو للمسلمين عامة؟ فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((لآل محمد خاصة، والمسلمين عامة)) وفي سنده رجل متروك فهو حديث ضعيف.
(4) حديث أنس: قال: كان النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – يضحّي بكبشين، وأنا أضحي بكبشين. أخرجه البخاري.
❤3👍1
- وأفضل الأضاحي: الإبل ثم البقر ثم الغنم، ثم سُبْع بَدَنة، ثم سُبْع بقرة والضأن أفضل من المعز، والذَّكَر أطيب من الأنثى، والسمين، والأحسن لوناً، والبياض في الجملة والأقرن كل ذلك أفضل من غيره.
وقد وردت عدة أدلة تشهد لهذا منها:
(1) حديث أبي ذر: قال: سألت رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: أي العمل أفضل؟ قال: ((إيمان بالله، وجهاد في سبيله))، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: ((أغلاها ثمناً، وانفسها عند أهلها)) أخرجه البخاري ومسلم . قالوا: والإبل أغلى ثمناً من البقر، والبقر أغلى ثمناً من الغنم.
(2) حديث أبي هريرة: أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: ((من اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة، ثم راح، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)). أخرجه البخاري ومسلم .
(3) حديث عائشة: أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أمر بكبش أقرن يطأ في سوادٍ، ويبرُك في سواد، وينظر في سواد، فأُتِيَ به ليضحى به. رواه مسلم.
وقد ضحى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالبقر والإبل، كما ضحى بالغنم، فلا دليل في تضحيته – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – بالكبشين على تفضيل الغنم على غيرها، وإنما كان هذا من باب التخفيف ودفع المشقة على الأمة والله أعلم.
- ولا تجزئ التضحية إلا ببهيمة الأنعام، وهي الإبل أو البقر أو الغنم، لما سبق من أدلة ولقول الله عز وجل: {لكل أمةٍ جعلنا منسكاً هم ناسكوه ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} وقوله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} وقول الله عز وجل: {أُحِلت لكم بهيمة الأنعام}.
- ويُتَّقَى من الضحايا العوراء البيَّن عورها، والعرجاء البيَّن عرجها، والعجفاء التي لا تُنْقِي، والمريضة البيِّن مرضها، واختلفوا فيما فوق ذلك أو مثله، واليسير من ذلك ونحوه لا يضر.
ويدل على ذلك حديث البراء بن عازب: أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – سُئل: ماذا يُتقى من الضحايا؟ فأشار بيده، وقال: ((أربعاً: العرجاء البيّن ظَلعها، والعوراء البيّن عورها، والمريض البيّن مرضها، والعجفاء التي لا تُنْقي)) وإسناده صحيح.
وسنتاول بمشيئة الله عز وجل، هذه العيوب الأربعة، وما يتصل بها من عيوب وأحكام الجميع، ثم نتكلم على بقية العيوب:
(1) العوراء البيِّن عورها: العور هو ذهاب حِسِّ إحدى العينين، قال المقدسي: ومعنى العوراء البيِّن عورها، التي قد انخسفت عينها وذهبت، ثم قال موضحاً سبب ردها: لأنها قد ذهبت عينها، والعين عضو مستطاب، فإن كان على عينها بياض، ولم تذهب جازت التضحية بها، لأن عورها ليس ببيّن، ولا ينقص ذلك لحمها. اهـ.
قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -: وهل هناك عوراء غير بيّن عورها؟ قال: الجواب: نعم، فلو فرضنا أنها لا تبصر بعينها، ولكن إذا نظَرْتَ إلى العين ظننتها سليمة، فهذه عوراء، ولم يتبين عورها، فتجزئ، ولكن السلامة من هذا العور أولى. اهـ .
وأما العمياء: فلا تجزئ من باب أولى، وأما العشواء: وهي التي تبصر بالنهار وقت الرعْي، ولا تبصر في الليل، قد ذهب جماعة إلى أنها تجزئ، لأنها تبصر وقت الرعْي فترعى مع غيرها، فلا يهزل لحمها. وعينها مع العشاء باقية، فلم يؤثر عدم النظر في زمان الدعة. اهـ.
وأما العمشاء: وهي ضعيفة البصر، مع سيلان الدمع غالباً، والمكوية، فتجزئ، لأن ذلك لا يؤثر في اللحم.
(2) العرجاء البيِّن عرجها: وهي التي بها عرج فاحِش، وذلك يمنعها من اللحاق بالغنم، فتسبقها إلى الكلأ، فيرعيّنه، ولا تدركهن، فينقص لحمها، فإن كان عرجاً يسيراً لا يفضي بها إلى ذلك أجزأت.
(3) العجفاء التي لا تُنْقِي: هي التي لا مخ لها في عظامها لهزالها، والنِّقْيُ: المخ، فهذه لا تجزئ لأنها لا لحم فيها، إنما هي عظام مجتمعة.
(4) المريضة البيِّن مرضها: لأن مرضها أوكس ثمنها، وأفسد لحمها، وأضعف راعيتها، وهو ضربان:
أحدهما: ما ظهر من آثاره في اللحم كالجرب، والبثور، والقروح، فقليله وكثيره سواء في المنع من الأضحية، وسواء كان زواله مرجواً، أو غير مرجو، لوجوده في حال الذبح.
والضرب الثاني: ما لم تظهر آثاره كالمرض.... لشدة حر أو برد، فإن كان كثيراً منع، وإن كان قليلاً: فقد أشار الشافعي في القديم إلى حَظره، وفي الجديد إلى جوازه، فصار على قولين.
وأما التي أخذها الطلق: فقد قال شيخنا ابن عثيمين – رحمه الله -: الظاهر أن مرضها ليس ببيّن، لأن هذا الشيء معتاد، إلا أن تصل إلى حالة خطرة، كأن تتعسر الولادة، ويخشى من موتها، فحينئذٍ تلحق بذات المرض البين. اهـ.
وقد وردت عدة أدلة تشهد لهذا منها:
(1) حديث أبي ذر: قال: سألت رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: أي العمل أفضل؟ قال: ((إيمان بالله، وجهاد في سبيله))، قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: ((أغلاها ثمناً، وانفسها عند أهلها)) أخرجه البخاري ومسلم . قالوا: والإبل أغلى ثمناً من البقر، والبقر أغلى ثمناً من الغنم.
(2) حديث أبي هريرة: أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: ((من اغتسل يوم الجمعة غُسل الجنابة، ثم راح، فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر)). أخرجه البخاري ومسلم .
(3) حديث عائشة: أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أمر بكبش أقرن يطأ في سوادٍ، ويبرُك في سواد، وينظر في سواد، فأُتِيَ به ليضحى به. رواه مسلم.
وقد ضحى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالبقر والإبل، كما ضحى بالغنم، فلا دليل في تضحيته – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – بالكبشين على تفضيل الغنم على غيرها، وإنما كان هذا من باب التخفيف ودفع المشقة على الأمة والله أعلم.
- ولا تجزئ التضحية إلا ببهيمة الأنعام، وهي الإبل أو البقر أو الغنم، لما سبق من أدلة ولقول الله عز وجل: {لكل أمةٍ جعلنا منسكاً هم ناسكوه ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} وقوله تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} وقول الله عز وجل: {أُحِلت لكم بهيمة الأنعام}.
- ويُتَّقَى من الضحايا العوراء البيَّن عورها، والعرجاء البيَّن عرجها، والعجفاء التي لا تُنْقِي، والمريضة البيِّن مرضها، واختلفوا فيما فوق ذلك أو مثله، واليسير من ذلك ونحوه لا يضر.
ويدل على ذلك حديث البراء بن عازب: أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – سُئل: ماذا يُتقى من الضحايا؟ فأشار بيده، وقال: ((أربعاً: العرجاء البيّن ظَلعها، والعوراء البيّن عورها، والمريض البيّن مرضها، والعجفاء التي لا تُنْقي)) وإسناده صحيح.
وسنتاول بمشيئة الله عز وجل، هذه العيوب الأربعة، وما يتصل بها من عيوب وأحكام الجميع، ثم نتكلم على بقية العيوب:
(1) العوراء البيِّن عورها: العور هو ذهاب حِسِّ إحدى العينين، قال المقدسي: ومعنى العوراء البيِّن عورها، التي قد انخسفت عينها وذهبت، ثم قال موضحاً سبب ردها: لأنها قد ذهبت عينها، والعين عضو مستطاب، فإن كان على عينها بياض، ولم تذهب جازت التضحية بها، لأن عورها ليس ببيّن، ولا ينقص ذلك لحمها. اهـ.
قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -: وهل هناك عوراء غير بيّن عورها؟ قال: الجواب: نعم، فلو فرضنا أنها لا تبصر بعينها، ولكن إذا نظَرْتَ إلى العين ظننتها سليمة، فهذه عوراء، ولم يتبين عورها، فتجزئ، ولكن السلامة من هذا العور أولى. اهـ .
وأما العمياء: فلا تجزئ من باب أولى، وأما العشواء: وهي التي تبصر بالنهار وقت الرعْي، ولا تبصر في الليل، قد ذهب جماعة إلى أنها تجزئ، لأنها تبصر وقت الرعْي فترعى مع غيرها، فلا يهزل لحمها. وعينها مع العشاء باقية، فلم يؤثر عدم النظر في زمان الدعة. اهـ.
وأما العمشاء: وهي ضعيفة البصر، مع سيلان الدمع غالباً، والمكوية، فتجزئ، لأن ذلك لا يؤثر في اللحم.
(2) العرجاء البيِّن عرجها: وهي التي بها عرج فاحِش، وذلك يمنعها من اللحاق بالغنم، فتسبقها إلى الكلأ، فيرعيّنه، ولا تدركهن، فينقص لحمها، فإن كان عرجاً يسيراً لا يفضي بها إلى ذلك أجزأت.
(3) العجفاء التي لا تُنْقِي: هي التي لا مخ لها في عظامها لهزالها، والنِّقْيُ: المخ، فهذه لا تجزئ لأنها لا لحم فيها، إنما هي عظام مجتمعة.
(4) المريضة البيِّن مرضها: لأن مرضها أوكس ثمنها، وأفسد لحمها، وأضعف راعيتها، وهو ضربان:
أحدهما: ما ظهر من آثاره في اللحم كالجرب، والبثور، والقروح، فقليله وكثيره سواء في المنع من الأضحية، وسواء كان زواله مرجواً، أو غير مرجو، لوجوده في حال الذبح.
والضرب الثاني: ما لم تظهر آثاره كالمرض.... لشدة حر أو برد، فإن كان كثيراً منع، وإن كان قليلاً: فقد أشار الشافعي في القديم إلى حَظره، وفي الجديد إلى جوازه، فصار على قولين.
وأما التي أخذها الطلق: فقد قال شيخنا ابن عثيمين – رحمه الله -: الظاهر أن مرضها ليس ببيّن، لأن هذا الشيء معتاد، إلا أن تصل إلى حالة خطرة، كأن تتعسر الولادة، ويخشى من موتها، فحينئذٍ تلحق بذات المرض البين. اهـ.
وأما الهتماء أو الثغراء: التي ذهب بعض أسنانها من كِبَرٍ أو كسر: فقد ذهب البعض إلى عدم إجزائها، والراجح أن سقوط الأسنان إن كان عن مرض فيمنع، وإن كان عن غير مرض، إلا أنه يؤثر عليها في الأكل، فيفضي إلى الإهزال، فيمنع أيضاً، وما لم يكن كذلك، فلا يمنع، لأنه والحالة هذه ليس بمرض بيّن، والله أعلم.
وأما العضباء: والعضب، قيل: هو ذهاب أكثر من نصف القرن والأذن، وعمدة من منع من ذلك حديث علي: ((أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أن نستشرف العين والأذن)) وهو حديث ضعيف، وكذا حديث علي: نهى رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أن يضحي بأعضب القرن)) وهو حديث ضعيف، وذهب شيخنا ابن عثيمين رحمه الله للإجزاء، وعزاه للمذهب، وأن الأصل الإجزاء حتى يرد دليل بالمنع، ولا دليل.
والصواب في ذلك أن الكسر إن كان سبباً لمرض بيِّن أو كان ضرره يؤثر في اللحم، وإلا فلا يضر.
وأما مقطوعة الأُذن: فقد روي خبر في النهي عن التضحية بالجدعاء، ولا يصح سنده، والراجح عندي أن الجدع ما لم يكن عيباً بيناً فلا يضر، ومثل هذا يشق التحرز منه، والسلامة من كل هذا عزيزة، والله أعلم.
- وقد اختلف في سِن الأضحية:
فمن أهل العلم من منع ذبح الجذعة مطلقاً، والجذعة – على أشهر الأقوال – ما بلغ من الضأن والماعز سنة، ومن البقر ما بلغ سنتين، ومن الإبل ما بلغ أربعاً .
• وقد استدل من منع من ذبح الجذع في الأضحية بما جاء من حديث البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا، نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك، فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح، فإنما هو لحم قدّمه لأهله، ليس من النسك في شيء)) وكان أبو بردة بن نيار قد ذبح، فقال: عندي جذعة خير من مُسِنة فقال: ((اذبحها، ولن تجزئ عن أحد بعدك)) رواه البخاري ومسلم.
ومن أهل العلم من يرى أن الجذعة من الضأن مجزئة في الأضحية، واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
(1) حديث أبي هريرة: من طريق كدام بن عبد الرحمن عن أبي كباش، قال: جلبتُ غنماً جذعاناً إلى المدينة، فكسدت عليَّ، فلقيت أبا هريرة فسألته، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((نعمت الأضحية الجذع من الضأن)) قال: فانتبه الناس..... والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وغيرهم، أن الجذع من الضأن يجزئ في الأضحية. اهـ. وهو حديث ضعيف لجهالة كدام.
(2) حديث هلال الأسلمي: عن أمه قالت: حدثتني أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: ((تجوز الجذع من الضأن أضحية)) وهو يتقوى بحديث أبي هريرة في إثبات جواز التضحية بالجذع من الظأن بدون أفضلية لذلك، والله أعلم.
(3) حديث عقبة بن عامر: قال: ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بجذع من الضأن.
وإذا ثبت أن الجذع من الضأن يجزئ، والثني من غيره يجزئ، فقد اختُلِف في تحديد ذلك عند أهل اللغة:
- فأما الجذع:
بالنسبة للبعير: فيُجذع لاستكماله أربعة أعوام، ودخوله في الخامسة، وهو قبل ذلك حُق.
وبالنسبة للبقر: لا يكون الجذع من البقر حتى يكون له سنتان، وأول يوم من الثالثة.
وبالنسبة للغنم: وتشمل الضأن والمعز: الجذع من الغنم ما تم له سنة.
- وأما الثنيّ:
بالنسبة للإبل: فهو الذي يُلْقِي ثنيته، وذلك في السادسة.
وبالنسبة للغنم: الداخل في السنة الثالثة، تيساً كان أو كبشاً....
- وأول وقت الذبح بعد صلاة العيد يوم الأضحى، وآخر وقت الذبح غروب شمس يوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة، وقيل: يمتد إلى غروب شمس يوم الثالث عشر، ولا كراهة في الذبح ليلاً، إلا إذا كان يضر بالأضحية، أو يتضرر بذلك المساكين.
واستدل من قال بأن أول وقت الذبح بعد الصلاة بحديث البراء مرفوعاً: ((إن أول ما نبدأ في يومنا هذا: نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح، فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء)) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية عنده: ((لا يذبحنّ أحد حتى يصلي)).
وأما عن آخر وقت الذبح:
فقد جاء أن آخره اليوم الثاني من أيام التشريق، فتكون أيام النحر ثلاثة: يوم العيد ويومان بعده، إلى غروب شمس يوم الثاني عشر من ذي الحجة، وهذا قول عُمر وابن عُمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس من الصحابة، وهو قول جمهور أهل العلم مالك وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم، واستُدل لهم بأثر ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: الأضحى يومان بعد يوم الأضحى. وإسناده من أصح الأسانيد. والأفضل الذبح يوم الأضحى بعد الصلاة، لفعله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وفعل المسلمين في زمانه، ولأنه داخل في عموم قول الله عز وجل: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} والله أعلم.
وأما العضباء: والعضب، قيل: هو ذهاب أكثر من نصف القرن والأذن، وعمدة من منع من ذلك حديث علي: ((أمرنا رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أن نستشرف العين والأذن)) وهو حديث ضعيف، وكذا حديث علي: نهى رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – أن يضحي بأعضب القرن)) وهو حديث ضعيف، وذهب شيخنا ابن عثيمين رحمه الله للإجزاء، وعزاه للمذهب، وأن الأصل الإجزاء حتى يرد دليل بالمنع، ولا دليل.
والصواب في ذلك أن الكسر إن كان سبباً لمرض بيِّن أو كان ضرره يؤثر في اللحم، وإلا فلا يضر.
وأما مقطوعة الأُذن: فقد روي خبر في النهي عن التضحية بالجدعاء، ولا يصح سنده، والراجح عندي أن الجدع ما لم يكن عيباً بيناً فلا يضر، ومثل هذا يشق التحرز منه، والسلامة من كل هذا عزيزة، والله أعلم.
- وقد اختلف في سِن الأضحية:
فمن أهل العلم من منع ذبح الجذعة مطلقاً، والجذعة – على أشهر الأقوال – ما بلغ من الضأن والماعز سنة، ومن البقر ما بلغ سنتين، ومن الإبل ما بلغ أربعاً .
• وقد استدل من منع من ذبح الجذع في الأضحية بما جاء من حديث البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ((إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا، نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك، فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح، فإنما هو لحم قدّمه لأهله، ليس من النسك في شيء)) وكان أبو بردة بن نيار قد ذبح، فقال: عندي جذعة خير من مُسِنة فقال: ((اذبحها، ولن تجزئ عن أحد بعدك)) رواه البخاري ومسلم.
ومن أهل العلم من يرى أن الجذعة من الضأن مجزئة في الأضحية، واستدلوا على ذلك بأدلة منها:
(1) حديث أبي هريرة: من طريق كدام بن عبد الرحمن عن أبي كباش، قال: جلبتُ غنماً جذعاناً إلى المدينة، فكسدت عليَّ، فلقيت أبا هريرة فسألته، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((نعمت الأضحية الجذع من الضأن)) قال: فانتبه الناس..... والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وغيرهم، أن الجذع من الضأن يجزئ في الأضحية. اهـ. وهو حديث ضعيف لجهالة كدام.
(2) حديث هلال الأسلمي: عن أمه قالت: حدثتني أم بلال بنت هلال عن أبيها أن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – قال: ((تجوز الجذع من الضأن أضحية)) وهو يتقوى بحديث أبي هريرة في إثبات جواز التضحية بالجذع من الظأن بدون أفضلية لذلك، والله أعلم.
(3) حديث عقبة بن عامر: قال: ضحينا مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بجذع من الضأن.
وإذا ثبت أن الجذع من الضأن يجزئ، والثني من غيره يجزئ، فقد اختُلِف في تحديد ذلك عند أهل اللغة:
- فأما الجذع:
بالنسبة للبعير: فيُجذع لاستكماله أربعة أعوام، ودخوله في الخامسة، وهو قبل ذلك حُق.
وبالنسبة للبقر: لا يكون الجذع من البقر حتى يكون له سنتان، وأول يوم من الثالثة.
وبالنسبة للغنم: وتشمل الضأن والمعز: الجذع من الغنم ما تم له سنة.
- وأما الثنيّ:
بالنسبة للإبل: فهو الذي يُلْقِي ثنيته، وذلك في السادسة.
وبالنسبة للغنم: الداخل في السنة الثالثة، تيساً كان أو كبشاً....
- وأول وقت الذبح بعد صلاة العيد يوم الأضحى، وآخر وقت الذبح غروب شمس يوم الثاني عشر من شهر ذي الحجة، وقيل: يمتد إلى غروب شمس يوم الثالث عشر، ولا كراهة في الذبح ليلاً، إلا إذا كان يضر بالأضحية، أو يتضرر بذلك المساكين.
واستدل من قال بأن أول وقت الذبح بعد الصلاة بحديث البراء مرفوعاً: ((إن أول ما نبدأ في يومنا هذا: نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح، فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء)) رواه البخاري ومسلم، وفي رواية عنده: ((لا يذبحنّ أحد حتى يصلي)).
وأما عن آخر وقت الذبح:
فقد جاء أن آخره اليوم الثاني من أيام التشريق، فتكون أيام النحر ثلاثة: يوم العيد ويومان بعده، إلى غروب شمس يوم الثاني عشر من ذي الحجة، وهذا قول عُمر وابن عُمر وابن عباس وأبي هريرة وأنس من الصحابة، وهو قول جمهور أهل العلم مالك وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم، واستُدل لهم بأثر ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: الأضحى يومان بعد يوم الأضحى. وإسناده من أصح الأسانيد. والأفضل الذبح يوم الأضحى بعد الصلاة، لفعله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وفعل المسلمين في زمانه، ولأنه داخل في عموم قول الله عز وجل: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم} والله أعلم.
- وللذبح آدابٌ تُراعى:
قال النووي في ((المجموع)) (8/408): .... بيان آداب الذبح وسننه، سواء في ذلك الهدي والأضحية وغيرهما، وفيه مسائل:
(أحدها): يستحب تحديد السكين، وإراحة الذبيحة.... اهـ. والدليل على ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث شداد بن أوس، عن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليُحدَّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته)).
(الثانية): يستحب إمرار السكين بقوةٍ وتحاملٍ ذهاباً وعوداً، ليكون أوجى وأسهل.
(الثالثة): استقبال الذابح القبلة، وتوجيه الذبيحة إليها، وهذا مستحب في كل ذبيحة، لكن في الهدي والأضحية أشد استحباباً، لأن الاستقبال في العبادات مستحب، وفي بعضها واجب.... اهـ.
وفي استقبال القبلة حديث جابر، قال: ذبح النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوءين، فلما وجههما قال: ((إني وجهت وجهي....)) الحديث، وهو حديث لا يصح.
وقد ورد استقبال القبلة عند الذبح عن ابن عمر وغيره:
1 – أثر ابن عمر: أخرجه مالك في ((الموطأ)) عن نافع عن ابن عمر كان هو ينحر هديه بيده، يَصُفُّهُنَّ قياماً، ويوجهُهن إلى القبلة، ثم يأكل ويطعم. وهذا سند صحيح.
2 – أثر ابن سيرين: قال: كان يُستحب أن توجه الذبيحة إلى القبلة. أخرجه عبد الرزاق وسنده صحيح.
- ويُسَمِّي الذابح، فيقول: ((بسم الله))، وقد يزيد: ((والله أكبر))، فإن ترك المسلم التسمية عمداً، فلا تؤكل صيداً كانت أو ذبيحة، فإن نسي التسمية على الصيد لم يؤكل، وإن نسيها على الذبيحة فلا يضر إن شاء الله تعالى.
وقد استدل من أجاز الأكل ومنعه لمن ترك التسمية بأحاديث وآثار، منها:
1 – حديث عائشة: أن قوماً قالوا: يا رسول الله، إن قوماً يأتوننا باللحم، لا ندري أَذُكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: ((سمّوا الله عليه وكلوه)) رواه البخاري.
2 – أثر طاوس: أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: مع المسلم ذِكْر الله، فإذا ذبح فنسي أن يسمي، فليسم وليأكل، وإن المجوسيّ لو ذكر اسم الله على ذبيحته لم تؤكل. وهذا سند صحيح.
3 – أثر إبراهيم النخعي: من طريق منصور عن إبراهيم في الرجل يذبح، فنسي أن يسمي؟ قال: لا بأس. أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهذا سند صحيح.
- ويُكْرَهُ قطعُ رأس الذبيحة، وتَعَمُّدُ ذلك أشد كراهة، فإن ذبحها من القفا، فلم تتحرك، لم تُؤْكَلْ..
وقد اختلف في نَخْع الذبيحة، ومعنى النَّخْع: قطع النخاع، وهو خيط أبيض يكون داخل عظم الرقبة، ويكون ممتداً إلى الصلب، حتى يبلغ عجْب الذنب، ونَخْعُ الذبيحة: أن يعجل الذابح فيبلغ القطع إلى النخاع.
واستدل من كره النخْع بآثار منها:
1 – فعن ابن عمر أنه كان لا يأكل الشاة إذا نُخعت، أخرجه عبد الرزاق وسنده صحيح.
2 – وعند عبد الرزاق عن ابن عينية عن ابن أبي نجيح قال: من ذبح بعيراً من خلفه متعمداً لم يؤكل، ومن ذبح شاة من فصها – والفص هو ملتقى كل عظمين – لم تؤكل. وهذا سند صحيح.
وهناك من يرى الجواز:
1 – فقد أخرج عبد الرزاق عن أبي إسحاق عن الشعبي أنه سئل عن ديك ذبح من قِبَلِ قفاه؟ فقال: إن شئت فكل. وهذا سند صحيح
2 – وأخرج عبد الرزاق: عن طاؤوس قال: لو أن رجلاً ذبح جدياً فقطع رأسه، لم يكن بأكله بأس. وهذا سند صحيح.
• وهناك من كره ذلك:
1 – فقد أخرج عبد الرزاق عن معمر قال: سئل الزهري عن رجل ذبح بسيفه، فقطع الرأس؟ قال: بئس ما فعل؟ فقال الرجل: فيأكلها؟ قال: نعم. وسنده صحيح.
والراجح في هذا الباب كراهة قطع الرأس، وفي العمد أشد كراهة، أما الذبح من القفا: فإذا ذبح من القفا فلم تتحرك، فقد ماتت قبل التذكية، فلا تؤكل، أما إن تحركت فلا بأس بأكلها مع كراهة ما فَعَل، والله تعالى أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
عمر بن أحمد سالم عليو
دار الحديث بمأرب
25/ذي القعدة/1431هـ
قال النووي في ((المجموع)) (8/408): .... بيان آداب الذبح وسننه، سواء في ذلك الهدي والأضحية وغيرهما، وفيه مسائل:
(أحدها): يستحب تحديد السكين، وإراحة الذبيحة.... اهـ. والدليل على ذلك ما جاء في صحيح مسلم من حديث شداد بن أوس، عن رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم - قال: ((إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليُحدَّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته)).
(الثانية): يستحب إمرار السكين بقوةٍ وتحاملٍ ذهاباً وعوداً، ليكون أوجى وأسهل.
(الثالثة): استقبال الذابح القبلة، وتوجيه الذبيحة إليها، وهذا مستحب في كل ذبيحة، لكن في الهدي والأضحية أشد استحباباً، لأن الاستقبال في العبادات مستحب، وفي بعضها واجب.... اهـ.
وفي استقبال القبلة حديث جابر، قال: ذبح النبي – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوءين، فلما وجههما قال: ((إني وجهت وجهي....)) الحديث، وهو حديث لا يصح.
وقد ورد استقبال القبلة عند الذبح عن ابن عمر وغيره:
1 – أثر ابن عمر: أخرجه مالك في ((الموطأ)) عن نافع عن ابن عمر كان هو ينحر هديه بيده، يَصُفُّهُنَّ قياماً، ويوجهُهن إلى القبلة، ثم يأكل ويطعم. وهذا سند صحيح.
2 – أثر ابن سيرين: قال: كان يُستحب أن توجه الذبيحة إلى القبلة. أخرجه عبد الرزاق وسنده صحيح.
- ويُسَمِّي الذابح، فيقول: ((بسم الله))، وقد يزيد: ((والله أكبر))، فإن ترك المسلم التسمية عمداً، فلا تؤكل صيداً كانت أو ذبيحة، فإن نسي التسمية على الصيد لم يؤكل، وإن نسيها على الذبيحة فلا يضر إن شاء الله تعالى.
وقد استدل من أجاز الأكل ومنعه لمن ترك التسمية بأحاديث وآثار، منها:
1 – حديث عائشة: أن قوماً قالوا: يا رسول الله، إن قوماً يأتوننا باللحم، لا ندري أَذُكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال – صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: ((سمّوا الله عليه وكلوه)) رواه البخاري.
2 – أثر طاوس: أخرجه عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: مع المسلم ذِكْر الله، فإذا ذبح فنسي أن يسمي، فليسم وليأكل، وإن المجوسيّ لو ذكر اسم الله على ذبيحته لم تؤكل. وهذا سند صحيح.
3 – أثر إبراهيم النخعي: من طريق منصور عن إبراهيم في الرجل يذبح، فنسي أن يسمي؟ قال: لا بأس. أخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور وهذا سند صحيح.
- ويُكْرَهُ قطعُ رأس الذبيحة، وتَعَمُّدُ ذلك أشد كراهة، فإن ذبحها من القفا، فلم تتحرك، لم تُؤْكَلْ..
وقد اختلف في نَخْع الذبيحة، ومعنى النَّخْع: قطع النخاع، وهو خيط أبيض يكون داخل عظم الرقبة، ويكون ممتداً إلى الصلب، حتى يبلغ عجْب الذنب، ونَخْعُ الذبيحة: أن يعجل الذابح فيبلغ القطع إلى النخاع.
واستدل من كره النخْع بآثار منها:
1 – فعن ابن عمر أنه كان لا يأكل الشاة إذا نُخعت، أخرجه عبد الرزاق وسنده صحيح.
2 – وعند عبد الرزاق عن ابن عينية عن ابن أبي نجيح قال: من ذبح بعيراً من خلفه متعمداً لم يؤكل، ومن ذبح شاة من فصها – والفص هو ملتقى كل عظمين – لم تؤكل. وهذا سند صحيح.
وهناك من يرى الجواز:
1 – فقد أخرج عبد الرزاق عن أبي إسحاق عن الشعبي أنه سئل عن ديك ذبح من قِبَلِ قفاه؟ فقال: إن شئت فكل. وهذا سند صحيح
2 – وأخرج عبد الرزاق: عن طاؤوس قال: لو أن رجلاً ذبح جدياً فقطع رأسه، لم يكن بأكله بأس. وهذا سند صحيح.
• وهناك من كره ذلك:
1 – فقد أخرج عبد الرزاق عن معمر قال: سئل الزهري عن رجل ذبح بسيفه، فقطع الرأس؟ قال: بئس ما فعل؟ فقال الرجل: فيأكلها؟ قال: نعم. وسنده صحيح.
والراجح في هذا الباب كراهة قطع الرأس، وفي العمد أشد كراهة، أما الذبح من القفا: فإذا ذبح من القفا فلم تتحرك، فقد ماتت قبل التذكية، فلا تؤكل، أما إن تحركت فلا بأس بأكلها مع كراهة ما فَعَل، والله تعالى أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
عمر بن أحمد سالم عليو
دار الحديث بمأرب
25/ذي القعدة/1431هـ
👍2
فائد قيمة مقتبسة من كتاب بعنوان (تنوير العينين بأحكام الأضاحي والعيدين) للشيخ أبي الحسن السليماني المأربي ، حول:
(حكم التهنئة بالعيد والصيغ الواردة في ذلك ...)
قال حفظه الله :
- من هنأ أخاه في العيدين بقوله: (تقبل الله منا ومنكم) ونحو ذلك، فله قدوة ببعض الصحابة فمن دونهم .. قد وردت آثار عن بعض السلف في ذلك، منها الصحيح وغيره، والمرفوع لا يصح ..
ذكر ابن التركماني في الجوهر النقي حاشية البيهقي (3/ 320 – 321)، قال: قلت: وفي هذا الباب – أي التهنئة بالعيد – حديث جيد أغفله البيهقي، وهو حديث محمد بن زياد، قال: كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض: (تقبل الله منا ومنكم)، قال: أحمد بن حنبل: إسناده جيد. اهـ.
قال شيخنا الألباني رحمه الله في تمام المنة (ص 356): ولم يذكر من رواه وقد عزاه السيوطي لزاهر أيضاً بسند حسن عن محمد بن زياد الألهاني – وهو ثقة – قال .. فذكره. اهـ. وزاهر هو ابن طاهر صاحب كتاب: (تحفة عيد الفطر) كما ذكر شيخنا.
وقد نقل ابن قدامة في المغني (2/ 259) قول أحمد بتجويد سنده والله أعلم بحال من لم يُذكر من رجال هذا الأثر، والأصل قبول قول أحمد حتى نرى خلافه، والله أعلم.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب والترهيب (1/ 251) عن صفوان بن عمرو السكسكي قال: سمعت عبد الله بن بُسر وعبد الرحمن بن عائذ وجبير بن نفير وخالد بن معدان، يقال لهم في أيام الأعياد: (تقبل الله منا ومنكم)، ويقولون ذلك لغيرهم. وهذا سند لابأس به.
وجاء في الفتح (2/ 446): وروينا في المحامليات بإسناد حسن عن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: (تقبل الله منا ومنكم).
قال شيخنا الألباني رحمه الله: ولم أقف على هذا التحسين أي للحافظ في شيء من كتبه – وإن كان قد أفاده بمكانه أحد طلبة العلم – قال: وإنما وجدته للحافظ السيوطي في رسالته وصول الأماني في وجود التهاني (ص 109) وفي نسخة مكتبتي (ص82) والحاوي الجزء الأول من الحاوي للفتاوي وقد غزاه لزاهر بن طاهر في كتاب تحفة عيد الفطر، وأبي أحمد الفرضي، ورواه المحاملي في كتاب العيدين (2/ 129) بإسناد رجاله ثقات، رجال التهذيب غير شيخه المهنى بن يحيى وهو ثقة نبيل كما قال الدارقطني، وهو مترجم في تاريخ بغداد (13/ 266 – 268)، فالإسناد صحيح، لكن خالفه حاجب بن الوليد في إسناده، فلم يرفعه إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: حدثنا بشر بن إسماعيل الحلبي .. وذكر ما سبق، ثم قال: فإن صح السند بهذا إلى الحاجب، فإن في الطريق إليه من يحتاج إلى الكشف عن خالد، فلعل مبشر بن إسماعيل حدث بهذا وهذا، وبخاصة أن عبد الله بن بسر هذا – وهو المازني – صحابي صغير، ولأبيه صحبة، فيبعد أن يقول هو والتابعون المذكورون معه شيئاً دون أن يتلقوه عن الصحابة، فتكون الروايتان صحيحتين، فالصحابة فعلوا ذلك، فاتبعهم عليه التابعون المذكورون، والله سبحانه وتعالى أعلم. اهـ.
أخرجه الطبراني في الدعاء (929) ثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا علي بن المديني ثنا أبو داود سليمان بن داود، ثنا شعبة قال: لقيني يونس بن عبيد في يوم عيد، فقال: تقبل الله منا ومنك. وهذا سند مسلسل بالحفاظ المكثرين، والمعمري تُكُلِّم فيه بكلام لا يضره هنا؛ بسبب الغرائب والله أعلم.
وسئل مالك رحمه الله: أيكره للرجل أن يقول لأخيه إذا انصرف من العيد: تقبل الله منا ومنك، وغفر الله لنا ولك، ويرد عليه أخوه مثل ذلك؟ قال: لايكره. اهـ من المنتقى (1/ 322).
وفي الحاوي للسيوطي (1/ 82) قال: وأخرج ابن حبان في الثقات عن علي بن ثابت قال سألت مالكاً عن قول الناس في العيد: تقبل الله منا منك، فقال: مازال الأمر عندنا كذلك. اهـ.
وفي المغني (2/ 259): قال علي بن ثابت: سألت مالك بن أنس منذ خمس وثلاثين سنة، وقال: لم يزل يعرف هذا بالمدينة. اهـ.
وفي سؤالات أبي داود (ص 61) قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن قوم قيل لهم يوم العيد: تقبل الله منا ومنكم، قال أرجو أن لايكون به بأس. اهـ.
وفي الفروع لابن مفلح (2/ 150) قال: ولا بأس قوله لغيره: تقبل الله منا منكم، نقله الجماعة كالجواب، وقال: لا أبتدئ بها، وعنه: الكل حسن، وعنه: يكره، وقيل له في رواية حنبل: ترى له أن يبتدئ؟ قال: لا ونقل علي بن سعيد: ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة، وفي النصحية: أنه فِعل الصحابه، وأنه قول العلماء. اهـ.
ونحوه في المغني (2/ 259)، وقال ابن رجب في فتح الباري (9/ 74) على قول أحمد: ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة: كأنه يشير إلى أنه يخشى أن يُشهر المعروف بالدين والعلم بذلك، فيُقْصَد لدعائه، فيُكره لما فيه من الشهرة. اهـ.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (24/ 253): هل التهنئة في العيد ما يجري على ألسنة الناس: عيدك مبارك، وما أشبهه، هل له أصل في الشريعة أم لا؟ وإذا كان له أصل في الشريعة، فما الذي يقال، أفتونا مأجورين؟
(حكم التهنئة بالعيد والصيغ الواردة في ذلك ...)
قال حفظه الله :
- من هنأ أخاه في العيدين بقوله: (تقبل الله منا ومنكم) ونحو ذلك، فله قدوة ببعض الصحابة فمن دونهم .. قد وردت آثار عن بعض السلف في ذلك، منها الصحيح وغيره، والمرفوع لا يصح ..
ذكر ابن التركماني في الجوهر النقي حاشية البيهقي (3/ 320 – 321)، قال: قلت: وفي هذا الباب – أي التهنئة بالعيد – حديث جيد أغفله البيهقي، وهو حديث محمد بن زياد، قال: كنت مع أبي أمامة الباهلي وغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فكانوا إذا رجعوا يقول بعضهم لبعض: (تقبل الله منا ومنكم)، قال: أحمد بن حنبل: إسناده جيد. اهـ.
قال شيخنا الألباني رحمه الله في تمام المنة (ص 356): ولم يذكر من رواه وقد عزاه السيوطي لزاهر أيضاً بسند حسن عن محمد بن زياد الألهاني – وهو ثقة – قال .. فذكره. اهـ. وزاهر هو ابن طاهر صاحب كتاب: (تحفة عيد الفطر) كما ذكر شيخنا.
وقد نقل ابن قدامة في المغني (2/ 259) قول أحمد بتجويد سنده والله أعلم بحال من لم يُذكر من رجال هذا الأثر، والأصل قبول قول أحمد حتى نرى خلافه، والله أعلم.
وأخرج الأصبهاني في الترغيب والترهيب (1/ 251) عن صفوان بن عمرو السكسكي قال: سمعت عبد الله بن بُسر وعبد الرحمن بن عائذ وجبير بن نفير وخالد بن معدان، يقال لهم في أيام الأعياد: (تقبل الله منا ومنكم)، ويقولون ذلك لغيرهم. وهذا سند لابأس به.
وجاء في الفتح (2/ 446): وروينا في المحامليات بإسناد حسن عن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: (تقبل الله منا ومنكم).
قال شيخنا الألباني رحمه الله: ولم أقف على هذا التحسين أي للحافظ في شيء من كتبه – وإن كان قد أفاده بمكانه أحد طلبة العلم – قال: وإنما وجدته للحافظ السيوطي في رسالته وصول الأماني في وجود التهاني (ص 109) وفي نسخة مكتبتي (ص82) والحاوي الجزء الأول من الحاوي للفتاوي وقد غزاه لزاهر بن طاهر في كتاب تحفة عيد الفطر، وأبي أحمد الفرضي، ورواه المحاملي في كتاب العيدين (2/ 129) بإسناد رجاله ثقات، رجال التهذيب غير شيخه المهنى بن يحيى وهو ثقة نبيل كما قال الدارقطني، وهو مترجم في تاريخ بغداد (13/ 266 – 268)، فالإسناد صحيح، لكن خالفه حاجب بن الوليد في إسناده، فلم يرفعه إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: حدثنا بشر بن إسماعيل الحلبي .. وذكر ما سبق، ثم قال: فإن صح السند بهذا إلى الحاجب، فإن في الطريق إليه من يحتاج إلى الكشف عن خالد، فلعل مبشر بن إسماعيل حدث بهذا وهذا، وبخاصة أن عبد الله بن بسر هذا – وهو المازني – صحابي صغير، ولأبيه صحبة، فيبعد أن يقول هو والتابعون المذكورون معه شيئاً دون أن يتلقوه عن الصحابة، فتكون الروايتان صحيحتين، فالصحابة فعلوا ذلك، فاتبعهم عليه التابعون المذكورون، والله سبحانه وتعالى أعلم. اهـ.
أخرجه الطبراني في الدعاء (929) ثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا علي بن المديني ثنا أبو داود سليمان بن داود، ثنا شعبة قال: لقيني يونس بن عبيد في يوم عيد، فقال: تقبل الله منا ومنك. وهذا سند مسلسل بالحفاظ المكثرين، والمعمري تُكُلِّم فيه بكلام لا يضره هنا؛ بسبب الغرائب والله أعلم.
وسئل مالك رحمه الله: أيكره للرجل أن يقول لأخيه إذا انصرف من العيد: تقبل الله منا ومنك، وغفر الله لنا ولك، ويرد عليه أخوه مثل ذلك؟ قال: لايكره. اهـ من المنتقى (1/ 322).
وفي الحاوي للسيوطي (1/ 82) قال: وأخرج ابن حبان في الثقات عن علي بن ثابت قال سألت مالكاً عن قول الناس في العيد: تقبل الله منا منك، فقال: مازال الأمر عندنا كذلك. اهـ.
وفي المغني (2/ 259): قال علي بن ثابت: سألت مالك بن أنس منذ خمس وثلاثين سنة، وقال: لم يزل يعرف هذا بالمدينة. اهـ.
وفي سؤالات أبي داود (ص 61) قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن قوم قيل لهم يوم العيد: تقبل الله منا ومنكم، قال أرجو أن لايكون به بأس. اهـ.
وفي الفروع لابن مفلح (2/ 150) قال: ولا بأس قوله لغيره: تقبل الله منا منكم، نقله الجماعة كالجواب، وقال: لا أبتدئ بها، وعنه: الكل حسن، وعنه: يكره، وقيل له في رواية حنبل: ترى له أن يبتدئ؟ قال: لا ونقل علي بن سعيد: ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة، وفي النصحية: أنه فِعل الصحابه، وأنه قول العلماء. اهـ.
ونحوه في المغني (2/ 259)، وقال ابن رجب في فتح الباري (9/ 74) على قول أحمد: ما أحسنه إلا أن يخاف الشهرة: كأنه يشير إلى أنه يخشى أن يُشهر المعروف بالدين والعلم بذلك، فيُقْصَد لدعائه، فيُكره لما فيه من الشهرة. اهـ.
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (24/ 253): هل التهنئة في العيد ما يجري على ألسنة الناس: عيدك مبارك، وما أشبهه، هل له أصل في الشريعة أم لا؟ وإذا كان له أصل في الشريعة، فما الذي يقال، أفتونا مأجورين؟
فأجاب: أما التهنئة يوم العيد يقول بعضهم لبعض إذا لقيه بعد صلاة العيد: تقبل الله منا ومنكم، وأحاله الله عليك، ونحو ذلك فهذا قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه، ورخص فيه الأئمة كأحمد وغيره، لكن قال أحمد: أنا لا ابتدئ أحداً، فإن ابتدرني أحد اجبته، وذلك؛ لأنه جواب التحية واجب، وأما الابتداء بالتهنئة فليس سنة مأمور بها، ولا هو أيضاً مما نُهي عنه، فمن فعله فله قدوة، ومن تركه فله قدوة، والله أعلم. اهـ.
وعندي: أن أمر التهنئة هو إلى العادات أقرب منه إلى العبادات، والأصل في أمور العادات الإباحة، حتى يرد دليل بالمنع، بخلاف العبادات التي يحتاج المتكلم فيها إلى نقل الدليل على ما يقول، ومعلوم أن العادات تختلف من زمان لآخر، ومن مكان لآخر، إلا أن أمراً ثبت عن الصحابة أو بعضهم فعله، هو أولى من غيره .
والله أعلم .
وعندي: أن أمر التهنئة هو إلى العادات أقرب منه إلى العبادات، والأصل في أمور العادات الإباحة، حتى يرد دليل بالمنع، بخلاف العبادات التي يحتاج المتكلم فيها إلى نقل الدليل على ما يقول، ومعلوم أن العادات تختلف من زمان لآخر، ومن مكان لآخر، إلا أن أمراً ثبت عن الصحابة أو بعضهم فعله، هو أولى من غيره .
والله أعلم .
👍3
كتاب_تنوير_العينين_بأحكام_الأضاحي_والعيدين_.pdf
14.8 MB
تنوير العينين بأحكام الأضاحي والعيدين
للشيخ أبي الحسن السليماني المأربي
للشيخ أبي الحسن السليماني المأربي
👍3
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تنبيه :
- سيكون الدرس في هذا الأسبوع من السبت إلى الخميس -إن شاء الله تعالى- في العلل تعويضًا لإخواننا عما فاتهم في الأسبوع الماضي .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم أبو الحسن السليماني المأربي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تنبيه :
- سيكون الدرس في هذا الأسبوع من السبت إلى الخميس -إن شاء الله تعالى- في العلل تعويضًا لإخواننا عما فاتهم في الأسبوع الماضي .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوكم أبو الحسن السليماني المأربي
👍4❤3
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
التدرج في طلب العلم مقطع دعوي قصير لفضيلة شيخنا أبي الحسن السليماني حفظه الله ورعاه
❤5👍2
الدرس العاشر إتحاف الأكارم بالفوائد المستنبطة من كتاب العلل لابن أبي حاتم لشيخنا أبي الحسن السليماني حفظه الله
❤2
مختصر_كتاب_تنوير_العينين_بأحكام_الأضاحي_والعيدين_للشيخ_المأربي_PDF.pdf
3.3 MB
للشيخ المحدث أبي الحسن السليماني المأربي
الآن البث المباشر لدرس علل الحديث مع شيخنا أبي الحسن السليماني من دار الحديث بمأرب عبر هذا الرابط:
https://www.facebook.com/share/v/1AQ7rWzDeV/
https://www.facebook.com/share/v/1AQ7rWzDeV/
Facebook
Log in or sign up to view
See posts, photos and more on Facebook.
VID-20250519-WA0003.mp4
1.9 MB
مقطع قصير حول *أهمية العناية بالجانب التربوي* للشيخ الفاضل أبي الحسن السليماني حفظه الله تعالى
❤4
VID-20250520-WA0002.mp4
2.6 MB
*أمراض القلوب هي المرض الحقيقي*
مقطع مفيد وقصير لفضيلة الشيخ أبي الحسن السليماني حفظه الله تعالى.
📚📚📚📚📚📚
`فضلا قم بنشر المقطع والاشتراك في القناة`
لمتابعتنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي:
*قناتنا على الواتساب:*
https://whatsapp.com/channel/0029Vb5GZzCDDmFZK866kF1v
*مجموعة الواتساب:*
https://chat.whatsapp.com/4VjXrt9CuNuG2McL7UY6YG
*قناتنا على اليوتيوب:*
https://youtube.com/@allmarebe?si=-dPwD-vuccbDy4Ac
*قناتنا على التليجرام:*
https://t.me/allmarebe
*صفحتنا على الفيس بوك:*
https://www.facebook.com/share/1AB8wecRJP/
*موقعنا على الانترنت:*
https://sulaymani.net/
*جميع الروابط السابقة متوفرة هنا باختصار:*
https://linktr.ee/sulaymani
مقطع مفيد وقصير لفضيلة الشيخ أبي الحسن السليماني حفظه الله تعالى.
📚📚📚📚📚📚
`فضلا قم بنشر المقطع والاشتراك في القناة`
لمتابعتنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي:
*قناتنا على الواتساب:*
https://whatsapp.com/channel/0029Vb5GZzCDDmFZK866kF1v
*مجموعة الواتساب:*
https://chat.whatsapp.com/4VjXrt9CuNuG2McL7UY6YG
*قناتنا على اليوتيوب:*
https://youtube.com/@allmarebe?si=-dPwD-vuccbDy4Ac
*قناتنا على التليجرام:*
https://t.me/allmarebe
*صفحتنا على الفيس بوك:*
https://www.facebook.com/share/1AB8wecRJP/
*موقعنا على الانترنت:*
https://sulaymani.net/
*جميع الروابط السابقة متوفرة هنا باختصار:*
https://linktr.ee/sulaymani
👍4❤1
البث المباشر لدرس علل الحديث:
https://www.facebook.com/share/v/1DivDJKBez/
https://www.facebook.com/share/v/1DivDJKBez/
Facebook
Log in or sign up to view
See posts, photos and more on Facebook.
👍2