[ إلزام الخلَف بفهم السلَف ] .
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، ثم أما بعد :
يقول الله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) .
فجعل سبحانه وتعالى اتباع غير سبيل المؤمنين سببًا للهلَكة، كمشاقة الرسول بعد وضوح الهُدى وبيان دلائله.
والذم أو العقاب إذا ترتبا على فعل أمرين فأكثر ، دل على اشتراك كل هذه الأمور في الذم والعقاب ، كما هو مقرر في الأصول .
وسبيل المؤمنين هو منهجهم الذي سلكوه، وهو متمثل في إجماعهم، واعتقادهم، وقواعدهم العامة، ومرجعيتهم التي يسْتقون منها دينهم، لا مجرد اجتهادات آحادهم، كما يشمل طريقتهم في الفهم والاستنباط، والاستدلال والتقرير، والتصحيح والترجيح.
والسلف الصالح الذين يلزمنا اتّباع طريقتهم: هم القرون المفضلة، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ..." الحديث، فهم الصحابة – رضي الله عنهم – والتابعون، وتابعو التابعين – رحمهم الله – والله عز وجل يقول: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) فما كانت الخيرية هذه لهم، ولا نالوا رضى الله عنهم، وما أعده – عز وجل – لهم من عظيم الثواب إلا بسبب لزومهم الحق، وتحقيقهم العبودية الخالصة لله رب العالمين.
وإذا كانوا كذلك؛ تعيَّن على الخلَف الرجوع إلى فهمهم وعملهم، حتى يكونوا من التابعين لهم بإحسان، ويحققوا مراد الله – جل وعلا – منهم، وإلا تشتتت بهم الأهواء، واجتالتهم رؤوس البدع عن دينهم الحق، وزَيّنت لهم شياطينُ الإنس والجن الباطل، فرأوه حسنا، وفَتَحَتْ عليهم أبواب الهوى والجدل، وأَغْلَقَتْ أمامهم أبواب الهدى والعمل.
فالقرون المفضَّلة والسلف الصالح لا يمثلون حِقبة مباركة في تاريخنا فقط، بل يمثّلون المنهج الوافي ، والمشرب الصافي النقي الذي يجب علينا ورودُه، والتضلُّع منه، والاكتفاء به في فهم كتاب ربنا، وسنة نبينا – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وعدم الالتفات إلى كل ما يتنافر معه في كثير أو قليل، لأن الله – عز وجل – ما مدحهم لذواتهم، وأجسامهم، وفصاحة بيانهم، إنما أثنى عليهم لسلامة منهجهم، وصحة عبوديتهم ظاهرًا وباطنًا، وتحقيقهم مرادَ الله منهم ، فرحمهم الله عز وجل، وأجزل لهم العطاء والمثوبة.
وقد كان الرجل من العلماء يفتخر باتباعه أقوال العلماء، وينفي عن نفسه تهمة خَرْق الإجماع، أو الانفراد بقول لم يُسْبَق إليه بعض العلماء المعتبرين، وهذا يدلّ على مكانة فهم علماء السلف عند من تبعهم من علماء الخلف، وليس هذا من باب التقليد المذموم، كما يظنه بعض الناس ، فإن الحق لا يفوت الأمةَ جميعَها، ثم يقف عليه رجل ممن بعدهم، لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة، ولا على خلاف الأرجح ، كما يظنه بعضهم ، فإذا اختلف علماء الأمة على قولين في المسألة، فما على العالم من الخلف إلا أن يرجح بين أحد القولين ويفتي بالراجح منهما، ولا يخترع قولاً ثالثًا، ليس له أصل في أحد القولين، وإذا أجمع علماء الأمة على قول؛ فلا يخترع ثانيًا، لأن هذا معناه أنهم ضلُّوا عن الحق، والأمة معصومة من الإجماع على ضلالة.
وفي هذا ضبْط وتوحيد للمسار، وسدٌّ لباب الفرقة والتنازع، ولكن الشأن كل الشأن في سعة الاطلاع، وطول النَّفَس في البحث عن أقوال العلماء، ومعرفة مواضع الإجماع والنزاع، حتى لا يُحَجِّروا واسعًا، ويُدَّعى الإجماع في مواضع النزاع.
وقد اتَّهم من لم يعرف أقوال العلماء شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – بأنه يخرق الإجماع، ويشذّ عن العلماء بأقوال لم يُسْبق إليها، ولم يدَّعِ شيخ الإسلام أن هذا إن ثبت عنه فلا غبار عليه في ذلك، وأنه لا يلزمه أن يقول بقول من سبقه، أو أن هذه دعوة للتقليد المذموم، والعبرة بالدليل لا بالأقاويل ... الخ هذه الأجوبة، بل نفى عن نفسه هذه التهمة، وأثبت أنه لم يخالف قط الإجماع، ولم يخرج من مجموع أقاويل العلماء، ففي "الاخنائية" (صـ: 458) ط/ دار الخراز، جدة، أورد عدّة وجوه في دَحْر هذه التهمة، فقال: "الوجه السابع: أن لفظ (كم) - يعني التي ادعاها المعترض عليه - يقتضي التكثير، وهذا يوجب كثرة المسائل التي خَرَق المجيب – يعني نفسه رحمه الله – فيها الإجماع، والذين هم أعلم من هذا المعترض، وأكثر اطلاعًا اجتهدوا في ذلك غاية الاجتهاد، فلم يظفروا بمسألة واحدة خَرَقَ فيها الإجماع، - يعني نفسه رحمه الله - بل غايتهم أن يظنوا في المسألة أنه خرق فيها الإجماع، كما ظنّه بعضهم في مسألة الحلف بالطلاق، وكان فيها من النزاع نقلا، ومن الاستدلال فقهًا وحديثا ما لم يطّلع عليه، الوجه الثامن: أن المجيب – ولله الحمد – لم يقُلْ قط في مسألة إلا بقول قد سبقه إليه العلماء، فإن
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ، ثم أما بعد :
يقول الله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) .
فجعل سبحانه وتعالى اتباع غير سبيل المؤمنين سببًا للهلَكة، كمشاقة الرسول بعد وضوح الهُدى وبيان دلائله.
والذم أو العقاب إذا ترتبا على فعل أمرين فأكثر ، دل على اشتراك كل هذه الأمور في الذم والعقاب ، كما هو مقرر في الأصول .
وسبيل المؤمنين هو منهجهم الذي سلكوه، وهو متمثل في إجماعهم، واعتقادهم، وقواعدهم العامة، ومرجعيتهم التي يسْتقون منها دينهم، لا مجرد اجتهادات آحادهم، كما يشمل طريقتهم في الفهم والاستنباط، والاستدلال والتقرير، والتصحيح والترجيح.
والسلف الصالح الذين يلزمنا اتّباع طريقتهم: هم القرون المفضلة، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ..." الحديث، فهم الصحابة – رضي الله عنهم – والتابعون، وتابعو التابعين – رحمهم الله – والله عز وجل يقول: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) فما كانت الخيرية هذه لهم، ولا نالوا رضى الله عنهم، وما أعده – عز وجل – لهم من عظيم الثواب إلا بسبب لزومهم الحق، وتحقيقهم العبودية الخالصة لله رب العالمين.
وإذا كانوا كذلك؛ تعيَّن على الخلَف الرجوع إلى فهمهم وعملهم، حتى يكونوا من التابعين لهم بإحسان، ويحققوا مراد الله – جل وعلا – منهم، وإلا تشتتت بهم الأهواء، واجتالتهم رؤوس البدع عن دينهم الحق، وزَيّنت لهم شياطينُ الإنس والجن الباطل، فرأوه حسنا، وفَتَحَتْ عليهم أبواب الهوى والجدل، وأَغْلَقَتْ أمامهم أبواب الهدى والعمل.
فالقرون المفضَّلة والسلف الصالح لا يمثلون حِقبة مباركة في تاريخنا فقط، بل يمثّلون المنهج الوافي ، والمشرب الصافي النقي الذي يجب علينا ورودُه، والتضلُّع منه، والاكتفاء به في فهم كتاب ربنا، وسنة نبينا – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – وعدم الالتفات إلى كل ما يتنافر معه في كثير أو قليل، لأن الله – عز وجل – ما مدحهم لذواتهم، وأجسامهم، وفصاحة بيانهم، إنما أثنى عليهم لسلامة منهجهم، وصحة عبوديتهم ظاهرًا وباطنًا، وتحقيقهم مرادَ الله منهم ، فرحمهم الله عز وجل، وأجزل لهم العطاء والمثوبة.
وقد كان الرجل من العلماء يفتخر باتباعه أقوال العلماء، وينفي عن نفسه تهمة خَرْق الإجماع، أو الانفراد بقول لم يُسْبَق إليه بعض العلماء المعتبرين، وهذا يدلّ على مكانة فهم علماء السلف عند من تبعهم من علماء الخلف، وليس هذا من باب التقليد المذموم، كما يظنه بعض الناس ، فإن الحق لا يفوت الأمةَ جميعَها، ثم يقف عليه رجل ممن بعدهم، لأن الأمة لا تجتمع على ضلالة، ولا على خلاف الأرجح ، كما يظنه بعضهم ، فإذا اختلف علماء الأمة على قولين في المسألة، فما على العالم من الخلف إلا أن يرجح بين أحد القولين ويفتي بالراجح منهما، ولا يخترع قولاً ثالثًا، ليس له أصل في أحد القولين، وإذا أجمع علماء الأمة على قول؛ فلا يخترع ثانيًا، لأن هذا معناه أنهم ضلُّوا عن الحق، والأمة معصومة من الإجماع على ضلالة.
وفي هذا ضبْط وتوحيد للمسار، وسدٌّ لباب الفرقة والتنازع، ولكن الشأن كل الشأن في سعة الاطلاع، وطول النَّفَس في البحث عن أقوال العلماء، ومعرفة مواضع الإجماع والنزاع، حتى لا يُحَجِّروا واسعًا، ويُدَّعى الإجماع في مواضع النزاع.
وقد اتَّهم من لم يعرف أقوال العلماء شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – بأنه يخرق الإجماع، ويشذّ عن العلماء بأقوال لم يُسْبق إليها، ولم يدَّعِ شيخ الإسلام أن هذا إن ثبت عنه فلا غبار عليه في ذلك، وأنه لا يلزمه أن يقول بقول من سبقه، أو أن هذه دعوة للتقليد المذموم، والعبرة بالدليل لا بالأقاويل ... الخ هذه الأجوبة، بل نفى عن نفسه هذه التهمة، وأثبت أنه لم يخالف قط الإجماع، ولم يخرج من مجموع أقاويل العلماء، ففي "الاخنائية" (صـ: 458) ط/ دار الخراز، جدة، أورد عدّة وجوه في دَحْر هذه التهمة، فقال: "الوجه السابع: أن لفظ (كم) - يعني التي ادعاها المعترض عليه - يقتضي التكثير، وهذا يوجب كثرة المسائل التي خَرَق المجيب – يعني نفسه رحمه الله – فيها الإجماع، والذين هم أعلم من هذا المعترض، وأكثر اطلاعًا اجتهدوا في ذلك غاية الاجتهاد، فلم يظفروا بمسألة واحدة خَرَقَ فيها الإجماع، - يعني نفسه رحمه الله - بل غايتهم أن يظنوا في المسألة أنه خرق فيها الإجماع، كما ظنّه بعضهم في مسألة الحلف بالطلاق، وكان فيها من النزاع نقلا، ومن الاستدلال فقهًا وحديثا ما لم يطّلع عليه، الوجه الثامن: أن المجيب – ولله الحمد – لم يقُلْ قط في مسألة إلا بقول قد سبقه إليه العلماء، فإن
👍3❤1
كان قد يخْطُر له، ويتوجَّهُ له؛ فلا يقوله وينصره إلا إذا عرف أنه قد قاله بعض العلماء، كما قال الإمام أحمد: "إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام" فمن كان يسْلك هذا المسْلك، كيف يقول قولاً يخرق فيه إجماع المسلمين، وهو لا يقول إلا ما سبقه إليه علماء المسلمين؟ فهل يُتصَوّر أن يكون الإجماع واقعًا في موارد النزاع؟ ولكن من لم يعرف أقوال العلماء قد يظنّ الإجماعَ من عدم علمه النزاعَ، وهو مخطئ في هذا الظن لا مصيب، ومن عَلِمَ حُجة على من لم يعلم، والمثْبِت مُقدّمٌ على النافي" اهـ.
فمن وقف على كلام هذا الإمام، هل يظن أن الدعوة إلى اتّباع منهج السلف دعوة إلى التقليد، والتعصُّب لأقوال الرجال؟! وكيف يُظنُّ هذا برجل قد عُرِف بذمِّ التقليد الأعمى والتحذير منه، والحثُّ على معرفة الدليل، واتّباعه، والانتصار له؟ لكنّ الناس في ذلك بين مُفْرِط ومُفَرِّط، ومن هُدِي إلى الوسط؛ فقد هُدِي إلى صراط مستقيم، والله الموفِّق.
هذا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
أبوالحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي
٦ شعبان ١٤٣٩ هجرية .
فمن وقف على كلام هذا الإمام، هل يظن أن الدعوة إلى اتّباع منهج السلف دعوة إلى التقليد، والتعصُّب لأقوال الرجال؟! وكيف يُظنُّ هذا برجل قد عُرِف بذمِّ التقليد الأعمى والتحذير منه، والحثُّ على معرفة الدليل، واتّباعه، والانتصار له؟ لكنّ الناس في ذلك بين مُفْرِط ومُفَرِّط، ومن هُدِي إلى الوسط؛ فقد هُدِي إلى صراط مستقيم، والله الموفِّق.
هذا، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
أبوالحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي
٦ شعبان ١٤٣٩ هجرية .
❤1
بسم الله الرحمن الرحيم
تعزية في وفاة الشيخ الفاضل: #سعد_البريك رحمه الله
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فبالأمس فُجِعَ الكثير من أبناء المسلمين بنبأ وفاة الشيخ الفاضل، والفارس المناضل في ميدان الدعوة إلى الله: وهو الدكتور سعد بن عبد الله البريك -رحمة الله تغشاه- الرجل الذي منحه الله -جلَّ وعلا- الكثير من خصال الخير : فهو الداعي إلى الوسطية والاعتدال، المحذِّر من الغلو في التكفير والتبديع، والمتصدي للإرهاب الفكري والدموي، ومن التحزب المقيت، والداعي إلى تثبيت الأمن واستقراره في البلاد؛ لعلمه أن عقيدة أهل السنة تُحَذِّرُ من كل ما يُثيرُ الفوضى والعبثية.
والشيخ الذي جَمَعَ حُسنَ الوعظِ وجمال العبارة وقوة التأثير على من سمعه، والذي يُحسنُ الاستشهاد بأجزاءٍ من الآيات والأحاديث، والشواهد الشعرية، جادًّا ومازحًا، مع المداعبة المباحة التي تدخل السرور على جليسه، والمُكثِرُ من ذكر الله في مجلسه، الرجل المضياف، الذي تجد في مجلسه العامر الكثير من كبار الدعاة، والذين يحملون همَّ الدعوة، ويعانون في ميادينها ولأوائها من أنحاء البلاد والأقطار العربية والعجمية، ولا يكادُ يسمعُ بعالم أو داعية أو إعلامي مؤثر في موقعه في الدفاع عن الإسلام وقضاياه ينزل الرياض -حرسها الله- إلا وزاره في منزله، واستضافه في بيته أو مزرعته، ودعا الكثيرين من الحاضرين من العلماء والدعاة، ودار الحديث في المجلس عن أحوال الدعوة في البلاد، مع ما ينضم إلى ذلك من مكارم الأخلاق، وعظيم الشيم والمروءات، ورجاحة العقل، وبشاشة الوجه الصبيح، وعفة اللسان عن أعراض المسلمين، ولزوم الرفق واللين، والاعتبار بالتاريخ الحديث والقديم، ناهيك عن السعي في عتق الرقاب بالعفو عمن استوجب القصاص، وحُسن الخطاب في المواقف واجتماعات القبائل وأولياء الدم، وبناء المساجد، وكفالة بعض أنشطة الدعاة المعتدلين أهل الوسطية، وكفالة الأيتام، وحفر الآبار، والشفاعة في قضاء الحوائج .... إلى غير ذلك من شُعَب الإيمان -بقدر المستطاع ، ولا نزكي على الله أحدًا-.
وعندما علمتُ بمرضه الشديد ، أرسلتُ له رسالةً أواسيه فيها، وأذكّره بصالح عمله، وما يُرجى له ولأمثاله العاملين للخيرات من عظيم الأجر وجزيل الثواب، فأجابني وظَهرَ لي من صوته ما أدخل الحزن والهمَّ على نفسي، وخشيتُ عليه ما لابُدَّ منه!!!
وقد كان من كلامه ـ رحمه الله-: والله ما نُحِبُ المُهلةَ في العمرِ إلا للمزيد من صالح العمل، وإلا فالموتُ يُقَرّبنا إلى الرحمن، الذي هو أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا!!!
فرحمكَ الله يا أبا عبد الله، وأسأل الله أن يُبْدلَك دارًا خيرًا من دارك، وأهلًا خيرًا من أهلك، اللهم اغفر له وارحمه، وأكرم نُزُلَهُ، ووَسِّع مُدْخَلَهُ، ونَوِّر عليه قَبْرَه، وأنِّسْ وَحشَته، وأمِّنْ روعته، وابعثه آمنًا يوم القيامة، اللهم لا تفتنّا بعده، ولا تحرمنا أجره، واربط على قلوب أهله ومحبيه وطلابه الذين سعى في تَفَرُّغِهم لطلب العلوم الشرعية في كافة الفنون، وعظّم أجرهم، وأحسن عزاءهم، واجعل الخير باقيًا في ذريته وطلبته، واجعلهم من خير خلف لخير سلف، إنك على كل شيءٍ قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
كتبه #أبو_الحسن_السليماني.
مأرب في 6/ذي القعدة/1446هـ
الموافق: 4/مايو/2025م.
تعزية في وفاة الشيخ الفاضل: #سعد_البريك رحمه الله
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد:
فبالأمس فُجِعَ الكثير من أبناء المسلمين بنبأ وفاة الشيخ الفاضل، والفارس المناضل في ميدان الدعوة إلى الله: وهو الدكتور سعد بن عبد الله البريك -رحمة الله تغشاه- الرجل الذي منحه الله -جلَّ وعلا- الكثير من خصال الخير : فهو الداعي إلى الوسطية والاعتدال، المحذِّر من الغلو في التكفير والتبديع، والمتصدي للإرهاب الفكري والدموي، ومن التحزب المقيت، والداعي إلى تثبيت الأمن واستقراره في البلاد؛ لعلمه أن عقيدة أهل السنة تُحَذِّرُ من كل ما يُثيرُ الفوضى والعبثية.
والشيخ الذي جَمَعَ حُسنَ الوعظِ وجمال العبارة وقوة التأثير على من سمعه، والذي يُحسنُ الاستشهاد بأجزاءٍ من الآيات والأحاديث، والشواهد الشعرية، جادًّا ومازحًا، مع المداعبة المباحة التي تدخل السرور على جليسه، والمُكثِرُ من ذكر الله في مجلسه، الرجل المضياف، الذي تجد في مجلسه العامر الكثير من كبار الدعاة، والذين يحملون همَّ الدعوة، ويعانون في ميادينها ولأوائها من أنحاء البلاد والأقطار العربية والعجمية، ولا يكادُ يسمعُ بعالم أو داعية أو إعلامي مؤثر في موقعه في الدفاع عن الإسلام وقضاياه ينزل الرياض -حرسها الله- إلا وزاره في منزله، واستضافه في بيته أو مزرعته، ودعا الكثيرين من الحاضرين من العلماء والدعاة، ودار الحديث في المجلس عن أحوال الدعوة في البلاد، مع ما ينضم إلى ذلك من مكارم الأخلاق، وعظيم الشيم والمروءات، ورجاحة العقل، وبشاشة الوجه الصبيح، وعفة اللسان عن أعراض المسلمين، ولزوم الرفق واللين، والاعتبار بالتاريخ الحديث والقديم، ناهيك عن السعي في عتق الرقاب بالعفو عمن استوجب القصاص، وحُسن الخطاب في المواقف واجتماعات القبائل وأولياء الدم، وبناء المساجد، وكفالة بعض أنشطة الدعاة المعتدلين أهل الوسطية، وكفالة الأيتام، وحفر الآبار، والشفاعة في قضاء الحوائج .... إلى غير ذلك من شُعَب الإيمان -بقدر المستطاع ، ولا نزكي على الله أحدًا-.
وعندما علمتُ بمرضه الشديد ، أرسلتُ له رسالةً أواسيه فيها، وأذكّره بصالح عمله، وما يُرجى له ولأمثاله العاملين للخيرات من عظيم الأجر وجزيل الثواب، فأجابني وظَهرَ لي من صوته ما أدخل الحزن والهمَّ على نفسي، وخشيتُ عليه ما لابُدَّ منه!!!
وقد كان من كلامه ـ رحمه الله-: والله ما نُحِبُ المُهلةَ في العمرِ إلا للمزيد من صالح العمل، وإلا فالموتُ يُقَرّبنا إلى الرحمن، الذي هو أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا!!!
فرحمكَ الله يا أبا عبد الله، وأسأل الله أن يُبْدلَك دارًا خيرًا من دارك، وأهلًا خيرًا من أهلك، اللهم اغفر له وارحمه، وأكرم نُزُلَهُ، ووَسِّع مُدْخَلَهُ، ونَوِّر عليه قَبْرَه، وأنِّسْ وَحشَته، وأمِّنْ روعته، وابعثه آمنًا يوم القيامة، اللهم لا تفتنّا بعده، ولا تحرمنا أجره، واربط على قلوب أهله ومحبيه وطلابه الذين سعى في تَفَرُّغِهم لطلب العلوم الشرعية في كافة الفنون، وعظّم أجرهم، وأحسن عزاءهم، واجعل الخير باقيًا في ذريته وطلبته، واجعلهم من خير خلف لخير سلف، إنك على كل شيءٍ قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
ولا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
كتبه #أبو_الحسن_السليماني.
مأرب في 6/ذي القعدة/1446هـ
الموافق: 4/مايو/2025م.
❤4👍1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
( دروس في تفسير القرآن العظيم ) الشريط 25/1
لشيخنا أبي الحسن السليماني المأربي حفظه الله
لشيخنا أبي الحسن السليماني المأربي حفظه الله
❤4👍2
https://youtu.be/02DEIIjyhz4?si=CbzRYnaVipwIso-_
📚📚📚📚📚📚
لمتابعتنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي:
*قناتنا على الواتساب:*
https://whatsapp.com/channel/0029Vb8huAgHFxP2LdcCGu1d
*مجموعة الواتساب:*
https://chat.whatsapp.com/4VjXrt9CuNuG2McL7UY6YG
*قناتنا على اليوتيوب:*
https://youtube.com/@allmarebe?si=-dPwD-vuccbDy4Ac
*القناة الثانية على اليوتيوب (صوتيات):*
https://youtube.com/@sulaymani.mp3?si=dcznVnzLM3NqrmaT
*قناتنا على التليجرام:*
https://t.me/allmarebe
*صفحتنا على الفيس بوك:*
https://www.facebook.com/share/1AB8wecRJP/
*صفحتنا على تويتر:*
https://x.com/allmarebe?t=wUOcy3fqPIjogdAOn8cJqw&s=08
*صفحتنا في انستقرام:*
https://www.instagram.com/allmarebe/profilecard/?igsh=NDBzemR3OXk4ZzRw
*صفحتنا على التيك توك:*
https://www.tiktok.com/@allmarebe?_t=ZS-8vvztfukyet&_r=1
*صفحتنا على سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/allmarebe?share_id=rmZ1wD6a8uQ&locale=ar-EG
*موقعنا على الانترنت:*
https://sulaymani.net/
*جميع الروابط السابقة متوفرة هنا باختصار:*
https://linktr.ee/sulaymani
📚📚📚📚📚📚
فضلا قم بنشر المقطع والاشتراك في القناةلمتابعتنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي:
*قناتنا على الواتساب:*
https://whatsapp.com/channel/0029Vb8huAgHFxP2LdcCGu1d
*مجموعة الواتساب:*
https://chat.whatsapp.com/4VjXrt9CuNuG2McL7UY6YG
*قناتنا على اليوتيوب:*
https://youtube.com/@allmarebe?si=-dPwD-vuccbDy4Ac
*القناة الثانية على اليوتيوب (صوتيات):*
https://youtube.com/@sulaymani.mp3?si=dcznVnzLM3NqrmaT
*قناتنا على التليجرام:*
https://t.me/allmarebe
*صفحتنا على الفيس بوك:*
https://www.facebook.com/share/1AB8wecRJP/
*صفحتنا على تويتر:*
https://x.com/allmarebe?t=wUOcy3fqPIjogdAOn8cJqw&s=08
*صفحتنا في انستقرام:*
https://www.instagram.com/allmarebe/profilecard/?igsh=NDBzemR3OXk4ZzRw
*صفحتنا على التيك توك:*
https://www.tiktok.com/@allmarebe?_t=ZS-8vvztfukyet&_r=1
*صفحتنا على سناب شات:*
https://www.snapchat.com/add/allmarebe?share_id=rmZ1wD6a8uQ&locale=ar-EG
*موقعنا على الانترنت:*
https://sulaymani.net/
*جميع الروابط السابقة متوفرة هنا باختصار:*
https://linktr.ee/sulaymani
YouTube
إتحاف الأكارم بفوائد علل ابن أبي حاتم / أبو الحسن السليماني (5)
دروس علل الحديث في #دار_الحديث_بمأرب وهي بعنوان: #إتحاف_الأكارم بالفوائد المستنبطة من كتاب العلل لابن أبي حاتم رحمهما الله تعالى ضمن دروس الشيخ الفاضل #أبي_الحسن_السليماني حفظه الله وعافاه
بداية هذا الدرس يوم الاثنين ليلة الثلاثاء الأول من شهر ذي القعدة 1446هـ…
بداية هذا الدرس يوم الاثنين ليلة الثلاثاء الأول من شهر ذي القعدة 1446هـ…
👍3❤1🕊1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
( دروس في تفسير القرآن العظيم ) الشريط 2\25
لشيخنا أبي الحسن السليماني المأربي حفظه الله
لشيخنا أبي الحسن السليماني المأربي حفظه الله
❤4
الدرس الأسبوعي: فوائد من كتاب العلل لابن أبي حاتم -رحمه الله- السادس بتاريخ اليوم: 9/ذي القعدة/1446هـ الموافق: 7/مايو/2025م. #إدارة_الصفحة
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
( دروس في تفسير القرآن العظيم )
لشيخنا أبي الحسن السليماني المأربي حفظه الله
في 25 شريطا / والآن مع الشريط الثالث .
لشيخنا أبي الحسن السليماني المأربي حفظه الله
في 25 شريطا / والآن مع الشريط الثالث .
👍4
الدرس الأسبوعي: الداء والدواء، بتاريخ: 13/ذو القعدة/1446هـ الموافق: 11/مايو/2025م.
إتحاف الأكارم1_٠٩٢٠٥٣
<unknown>
إتحاف الأكارم بالفوائد المستنبطة من علل ابن أبي حاتم لفضيلة الشيخ أبي الحسن السليماني المأربي حفظه الله
دروس صوتية من 1-8
دروس صوتية من 1-8
👍3❤1