تذكير بالدرس الأسبوعي لفضيلة الشيخ المحدث أبي الحسن السليماني
الدرس الأول الساعة ٦ مساء
بتوقيت مكة المكرمة
الدرس الثاني الساعة ٧ مساء
بتوقيت مكة المكرمة
الدرس الأول الساعة ٦ مساء
بتوقيت مكة المكرمة
الدرس الثاني الساعة ٧ مساء
بتوقيت مكة المكرمة
❤3
جديد وينشر لأول مرة ...(PDF)
- كتاب قيِّم جدًّا لشيخنا أبي الحسن المأربي حفظه الله بعنوان :
(جلاء المصدوء في استحباب التسمية على الوضوء)
- الكتاب في ١١٣ صفحة - طبع سنة ١٤٣٠ وراجعه وأعاد طبعه سنة ١٤٣٦ هجري- طبعة دار البلد ودار الفضيلة .
- الكتاب فيه بحث المسألة من الناحية الحديثية والفقهية ،
مع ذكر أقوال العلماء ومناقشتهم .
- بحث قد لا تجده في غير هذا الكتاب ففز به ولا تضيِّعه .
للتحميل :
- الواتساب : https://chat.whatsapp.com/7j14m9Z0u9T8gIeksT3yj8
- كتاب قيِّم جدًّا لشيخنا أبي الحسن المأربي حفظه الله بعنوان :
(جلاء المصدوء في استحباب التسمية على الوضوء)
- الكتاب في ١١٣ صفحة - طبع سنة ١٤٣٠ وراجعه وأعاد طبعه سنة ١٤٣٦ هجري- طبعة دار البلد ودار الفضيلة .
- الكتاب فيه بحث المسألة من الناحية الحديثية والفقهية ،
مع ذكر أقوال العلماء ومناقشتهم .
- بحث قد لا تجده في غير هذا الكتاب ففز به ولا تضيِّعه .
للتحميل :
- الواتساب : https://chat.whatsapp.com/7j14m9Z0u9T8gIeksT3yj8
👍2
- جواب أبي الحسن السليماني المأربي على مؤاخذات عبدالمالك رمضاني -
(الجواب على المؤاخذة السادسة) :
- قال الشيخ عبد المالك الرمضاني -حفظه الله-: "المؤاخذة السادسة: (رَأْيُ الشيخ المأربي في الربيع العربي، أي في الثورات التي حَصَلَتْ مؤخرًا في العالم العربي خاصة، يقول -غفر الله له-: "هذه الثوراتُ قد غيَّرتْ كثيرًا من صُوَر الفساد التي كانت موجودة، هذه الثوراتُ فتحتْ باب أَمَلٍ شِبْهَ مُؤصَد ومُغْلَق تمامًا أمام الناس، هذه الثوراتُ أَعْطَتْ أو اسْتَردَّتْ للمواطن المصري شيئًا من كرامته، التي في الحقيقة أُهينتْ في الداخل والخارج، ونحن نشهد بهذا عندما نُسافر، ونروح ونأتي، كيف كان المواطن المصري سابقًا، وكيف هو الآن، هذه الثورة ما جاءت بسهولة، جاءت بتضحيات، وجاءت بغير ذلك، فيُهمُّنا جميعًا أن نحافظ على الأشياء التي اكتسبتها فيما ينفع البلد، هذا الذي يُهِمُّنا".
- قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: "أنتم تُلاحظون أن الشيخ قد أيَّد ما يُسمَّى بـ"الربيع العربي" الذي نحن نُسَمِّيه بـ"الربيع العبري" هو ربيع اليهود، هم الذين دبَّروه، وهم الذين رَمَوْا بشباب المسلمين في أحضان وفُوَّهات النيران، وهم الذين أفسدوا ما أفسدوا من بلادِ واقتصادٍ وأَمْنِ، وأشياء كثيرة لا تُحصَى، ولا تُعَدُّ، يعرفها الناس، مع أن المذيع قد نبَّه الشيخ في أثناء كلامه إلى المفاسد التي أصْبَحَتْ أكثر بكثير من المصالح التي ذَكَرها، وهي في الحقيقة وهْمٌ في وهْم، هذه المصالح وهمٌ في وهمٍ، وإلا فأين أمْن البلاد في مصر، ما دام هو مصريًّا يتكلم عن مصر بعد الربيع العربي؟ أين اقتصادها؟ بل أين مصلحة الدعوة؟ كانت الدعوة في مصر -على الرغم مما كان فيها أيام الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك- كانت مفتوحة إلى حدٍّ كبير، ثَمَّ فرْق كبير بين الدعوة في مصر من حيث الانفتاح أو فتح المجال، وبين غيرها من البلاد، فالناس كانوا يتكلمون، والدعاة كانوا يتكلمون، بل فيهم الكثير من يتكلم بطريقة ثورية حماسية سنوات متعاقبات في مسجده، ولا يتكلم معه أحد، واليوم ضيَّقوا عليهم تضييقًا كبيرًا، أين الأمن الذي كان في مصر؟ هذه الثورة أَذْهَبَتْ كثيرًا من الأمن! سرقات، وفتن، ومصائب، ليس فقط في مصر، بل في كل بلد قامت فيه هذه الثورات، هَلْ يجرؤ أحد أن يقول اليوم: اقتصاد البلاد في مصر تحسَّن بعدما سمَّوْه بـ"الربيع العربي"؟ إذًا هذه أوهام، أين هي كرامة المصري الآن في بلاده بعد تلك الفتن؟ عجيب ما يقول هذا الرجل صراحة!! هذا كله في الحقيقة تفرَّع عن الأصل السابق في ردِّه السادس، أو المؤاخذة السادسة، وهو أنه يرى الخروج على الحاكم المسلم إذا كان جائرًا، وترجَّحتْ المصلحة، وسبحان الله العظيم، كما يقول ابن تيمية: "كل من خرج على سلطان جائر توهَّم المصلحة في خروجه" نَبَّهَ على هذا في كتاب "منهاج السنة النبوية" كل من خرج على الحاكم الجائر توهَّم المصلحة في خروجه، حتى إذا أَهْلَكَ الحرثَ والنسل؛ أدرك هنالك أنه كان مُفْسِدًا أكثر منه مُصْلِحًا ومُغَيِّرًا، هذه مشكلة الجماعة اليوم، إذًا مُصيبة المصائب هي هذه، ولهذا الآن لما يسألنا أحد: أنا أذهب للشيخ المأربي لأتعلَّم؟ كيف تَسْمَحُ لي نفسي، وَيَسْمَحُ لي ديني وخُلُقي أن آذَنَ لَه بذلك، وأنْصَحَه بذلك؟ الشيخ المأربي بالأمس مع الثورة، واليوم ضد الثورة، ما أدري كيف هذا التلوُّن، وهذا التغيُّر في المواقف والتذبذب، أمرٌ عجيب جدًّا، كيف أكون ناصحًا لهذا الذي يسألني، يذهب إليه فيُعبئه بالأفكار الثورية، ثم يرميه إلى فُوَّهة النار، لا سيما في اليمن، فيموت بلا فائدة" اهـ.
قلت: هكذا انتزع أخونا الرمضاني –كعادته- في هذا المقطع من كلامي ما يحقق مراده من التشنيع والتجديع، ضاربًا بالسيِّاق والسِّباق واللِّحاق عرْض الحائط؛ ليُظْهِرَ موقفي في أبْشع صورة وأفحشها، وهو فعَّال لذلك، ولذلك:
- فالجواب على هذه المؤاخذة سيكون من عدَّة وجوه -إن شاء الله تعالى-:
الأول: أن معرفة الوقت الذي قلتُ فيه هذا الكلام لها أثرٌ كبير في معرفة الحق من الباطل؛ فالكلام يختلف من حال لحال، كما سأوضحه هنا -إن شاء الله تعالى- فالكلام قد يكون حسنًا في وقت، قبيحًا في آخر، والكلام هو الكلام، كما لا يخفى، فأقول: لقد تكلمتُ بهذا بعدما انتهتْ الثورةُ المصرية، وخُلِعَ الرئيس حسني مبارك -رحمه الله- وتولَّى الرئاسةَ بعده بانتخابات رئاسية الرئيسُ المعزولُ محمد مرسي -رحمه الله- وكان الرئيس السيسي -وفقه الله وأعانه لما فيه الخير- وزيرًا للدفاع آنذاك، أو كان الحاكم لمصر آنذاك ما يُسمَّى بـ "المجلس العسكري" فلَسْتُ متأكدا من التاريخ بدقة، لكن على كل حال: لم يكن كلامي هذا في بداية الثورة، لا مُسَوِّغًا لها، ولا مُحرّضًا عليها، ولا مُشَجِّعًا لأهلها، إنما كان كلامي بعد استقرار الوضع على النحو الذي وضَّحْتُه هنا؛ لأني ما سافرتُ من اليمن إلى مصر إلا بعد أن استقر الحال على ما وصفْتُ.
(الجواب على المؤاخذة السادسة) :
- قال الشيخ عبد المالك الرمضاني -حفظه الله-: "المؤاخذة السادسة: (رَأْيُ الشيخ المأربي في الربيع العربي، أي في الثورات التي حَصَلَتْ مؤخرًا في العالم العربي خاصة، يقول -غفر الله له-: "هذه الثوراتُ قد غيَّرتْ كثيرًا من صُوَر الفساد التي كانت موجودة، هذه الثوراتُ فتحتْ باب أَمَلٍ شِبْهَ مُؤصَد ومُغْلَق تمامًا أمام الناس، هذه الثوراتُ أَعْطَتْ أو اسْتَردَّتْ للمواطن المصري شيئًا من كرامته، التي في الحقيقة أُهينتْ في الداخل والخارج، ونحن نشهد بهذا عندما نُسافر، ونروح ونأتي، كيف كان المواطن المصري سابقًا، وكيف هو الآن، هذه الثورة ما جاءت بسهولة، جاءت بتضحيات، وجاءت بغير ذلك، فيُهمُّنا جميعًا أن نحافظ على الأشياء التي اكتسبتها فيما ينفع البلد، هذا الذي يُهِمُّنا".
- قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: "أنتم تُلاحظون أن الشيخ قد أيَّد ما يُسمَّى بـ"الربيع العربي" الذي نحن نُسَمِّيه بـ"الربيع العبري" هو ربيع اليهود، هم الذين دبَّروه، وهم الذين رَمَوْا بشباب المسلمين في أحضان وفُوَّهات النيران، وهم الذين أفسدوا ما أفسدوا من بلادِ واقتصادٍ وأَمْنِ، وأشياء كثيرة لا تُحصَى، ولا تُعَدُّ، يعرفها الناس، مع أن المذيع قد نبَّه الشيخ في أثناء كلامه إلى المفاسد التي أصْبَحَتْ أكثر بكثير من المصالح التي ذَكَرها، وهي في الحقيقة وهْمٌ في وهْم، هذه المصالح وهمٌ في وهمٍ، وإلا فأين أمْن البلاد في مصر، ما دام هو مصريًّا يتكلم عن مصر بعد الربيع العربي؟ أين اقتصادها؟ بل أين مصلحة الدعوة؟ كانت الدعوة في مصر -على الرغم مما كان فيها أيام الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك- كانت مفتوحة إلى حدٍّ كبير، ثَمَّ فرْق كبير بين الدعوة في مصر من حيث الانفتاح أو فتح المجال، وبين غيرها من البلاد، فالناس كانوا يتكلمون، والدعاة كانوا يتكلمون، بل فيهم الكثير من يتكلم بطريقة ثورية حماسية سنوات متعاقبات في مسجده، ولا يتكلم معه أحد، واليوم ضيَّقوا عليهم تضييقًا كبيرًا، أين الأمن الذي كان في مصر؟ هذه الثورة أَذْهَبَتْ كثيرًا من الأمن! سرقات، وفتن، ومصائب، ليس فقط في مصر، بل في كل بلد قامت فيه هذه الثورات، هَلْ يجرؤ أحد أن يقول اليوم: اقتصاد البلاد في مصر تحسَّن بعدما سمَّوْه بـ"الربيع العربي"؟ إذًا هذه أوهام، أين هي كرامة المصري الآن في بلاده بعد تلك الفتن؟ عجيب ما يقول هذا الرجل صراحة!! هذا كله في الحقيقة تفرَّع عن الأصل السابق في ردِّه السادس، أو المؤاخذة السادسة، وهو أنه يرى الخروج على الحاكم المسلم إذا كان جائرًا، وترجَّحتْ المصلحة، وسبحان الله العظيم، كما يقول ابن تيمية: "كل من خرج على سلطان جائر توهَّم المصلحة في خروجه" نَبَّهَ على هذا في كتاب "منهاج السنة النبوية" كل من خرج على الحاكم الجائر توهَّم المصلحة في خروجه، حتى إذا أَهْلَكَ الحرثَ والنسل؛ أدرك هنالك أنه كان مُفْسِدًا أكثر منه مُصْلِحًا ومُغَيِّرًا، هذه مشكلة الجماعة اليوم، إذًا مُصيبة المصائب هي هذه، ولهذا الآن لما يسألنا أحد: أنا أذهب للشيخ المأربي لأتعلَّم؟ كيف تَسْمَحُ لي نفسي، وَيَسْمَحُ لي ديني وخُلُقي أن آذَنَ لَه بذلك، وأنْصَحَه بذلك؟ الشيخ المأربي بالأمس مع الثورة، واليوم ضد الثورة، ما أدري كيف هذا التلوُّن، وهذا التغيُّر في المواقف والتذبذب، أمرٌ عجيب جدًّا، كيف أكون ناصحًا لهذا الذي يسألني، يذهب إليه فيُعبئه بالأفكار الثورية، ثم يرميه إلى فُوَّهة النار، لا سيما في اليمن، فيموت بلا فائدة" اهـ.
قلت: هكذا انتزع أخونا الرمضاني –كعادته- في هذا المقطع من كلامي ما يحقق مراده من التشنيع والتجديع، ضاربًا بالسيِّاق والسِّباق واللِّحاق عرْض الحائط؛ ليُظْهِرَ موقفي في أبْشع صورة وأفحشها، وهو فعَّال لذلك، ولذلك:
- فالجواب على هذه المؤاخذة سيكون من عدَّة وجوه -إن شاء الله تعالى-:
الأول: أن معرفة الوقت الذي قلتُ فيه هذا الكلام لها أثرٌ كبير في معرفة الحق من الباطل؛ فالكلام يختلف من حال لحال، كما سأوضحه هنا -إن شاء الله تعالى- فالكلام قد يكون حسنًا في وقت، قبيحًا في آخر، والكلام هو الكلام، كما لا يخفى، فأقول: لقد تكلمتُ بهذا بعدما انتهتْ الثورةُ المصرية، وخُلِعَ الرئيس حسني مبارك -رحمه الله- وتولَّى الرئاسةَ بعده بانتخابات رئاسية الرئيسُ المعزولُ محمد مرسي -رحمه الله- وكان الرئيس السيسي -وفقه الله وأعانه لما فيه الخير- وزيرًا للدفاع آنذاك، أو كان الحاكم لمصر آنذاك ما يُسمَّى بـ "المجلس العسكري" فلَسْتُ متأكدا من التاريخ بدقة، لكن على كل حال: لم يكن كلامي هذا في بداية الثورة، لا مُسَوِّغًا لها، ولا مُحرّضًا عليها، ولا مُشَجِّعًا لأهلها، إنما كان كلامي بعد استقرار الوضع على النحو الذي وضَّحْتُه هنا؛ لأني ما سافرتُ من اليمن إلى مصر إلا بعد أن استقر الحال على ما وصفْتُ.
👍2❤1
ولاشك أن هذا الكلام قبل الثورة لا يجوز ذِكْرُهُ؛ لأن المتكلم به سيشترك فيما تجنيه هذه الثورات من كوارث في الدم والمال والعرض، وما يحدث من اضطراب وفوضى في جانب الأمن والاستقرار، وهذا لا يخفى عليَّ -ولله الحمد- وإن كان الشيخ الرمضاني -حفظه الله- يحشرني في زمرة من يدْعُوْن إلى الثورات، بل يشاركون فيها، ومن ينادون بمذهب الخوارج -وإن كان من سمَّاهم -كالشيخ محمد حسان حفظه الله- لا أعرف فيهم ما قاله عنهم، وكل سيُسأل عما يَعْلَمُه ويتكلم به- ولما كنتُ أعلَمُ من نفسي، بل ويعلم الكثيرُ عني- أنني ضد هذا التيار الثوري المبير، وكُتُبي المنشورة تُصرح بذلك، أناقش فيها شبهات الكثير ممن يدعو إلى ذلك، وأدْحضُها وأُزْهِقها بما لم أقف على مثله للرمضاني نفسه، ومن كان من هؤلاء الغلاة المسرفين -فيما أعتقد- فلستُ مباليًا بتصنيف الشيخ الرمضاني -سلمه الله- ولا تصنيف من هو أكبر منه لي؛ إذْ كان كلامهم بخلاف الحقيقة والواقع فهو في الحكم كذب وافتراء -ولله الحمد والمنة-!!
الثاني: أن كلامي مع المذيع -وفقه الله- الذي كان حريصًا على جرِّي إلى نَصْبِ خصومات مع كثير من الناس، وفَتْحِ باب التنازع مع كثير من الاتجاهات الدعوية في مصر وغيرها، إنما كان في وقتٍ كانت الثورة قد انتهتْ، وأصبح للناس رئيس أو حاكم يحكمهم، وَشُكِّلتْ الحكومة، فلا حاجة حينئذٍ للخوض في مصالح هذه الثورة ومفاسدها، والمقارنة بين هذه وتلك؛ لأنه قُضِيَ الأمر الذي فيه تستفيان!!
ولاشك أن الناس إذا نُصِبَ لهم أمير؛ فلابد أن يَسْمَعُوا له ويطيعوا، وأن الخوض في: كيف جاء هذا الأمير؟ وما هي الوسيلة التي أوْصَلْتْهُ إلى هذا المنصب؟ وهل هي وسيلة صحيحة أو غير صحيحة شرعًا؟... إلى آخر هذه الأسئلة؛ فالخوْضُ في هذه الأمور في ذلك الوقت خَوْضٌ ليس وراءه كبير طائل ولا صغيره، بل لن يَخْرُجَ المتكلمون في ذلك إلا بفُرقة وشتات، وقد يتطور الأمر إلى ما هو أشدُّ وأَنْكَى!!
ومعلومٌ أن الدولة العباسية قامَتْ بثورة على الدولة الأُموية، ووصل بنو العباس إلى سدَّة الحكم بعد قَتْلٍ وقتال، فالكلام في جواز ما فعله بنو العباس وحُرمته، بعد تولي بني العباس، وذهاب شوكة بني أمية؛ كلام باطل، بل الواجب على الناس أن يبايعوا الخليفة العباسيَّ الجديدَ، ويكفُّوا عن الخوض في تلك الأسئلة التي أشرتُ إليها سابقًا، ويلزمهم أن ينظروا في مصلحة بلادهم، وفي الأشياء الحسنة في الدولة الجديدة، فيتعاونوا فيما بينهم على الحِفَاظ عليها، وعلى اجتماع كلمتهم، ولَمِّ شَعْثهم، وهكذا الموقف الذي ينبغي أن يُسْلَكَ مع كل دولة طُوِيَتْ صَفْحَتُها، ونُشِرَت صَفْحَةٌ جديدة لدولة وليدة، ففرقٌ بين الكلام الذي يُحرِّضُ ويُشَجِّع على الثورة قبل وقوعها، وبين الكلام على حُسن التعامل مع الشيء النافع من ثمراتها بعد وقوعها، والسَّعي في تقليل الشر ما أمكن، وهذا هو حال أهل العلم من السلف والخلف في مثل هذا الحال.
الثالث: أن سياق الحوار الذي دار بيني وبين المذيع -وفقه الله- يدلُّ على ذلك، ويًثْبِتُ أن الشيخ الرمضاني لم يُحْسن ولم يُنصْف إذْ ساق كلامي مبتورًا عما يوضح مرادي به!! وهاك نصَّ الحوار المفرَّغ من ذاك اللقاء بعد الفاصل الإعلاني الذي تبثه القنوات في مثل هذا الحال:
المذيع: (أُجَدِّد التحية بضيفي الكريم الداعية الإسلامي: أبو الحسن مصطفى إسماعيل، ونواصل الحَدِيْث عن السلفية والسياسة.
ما رأي حضرتك في الثورة المصرية التي قامتْ، وموضوع الثورات العربية، أو ربيع الثورات العربية)؟
أبو الحسن: "على كل حال: الذي حَصَل في مصر لا نُحبُّ أن نخوض كثيرًا فيما مضى، بقدر ما يهمُّنا من مشاكلنا الحاضرة، والْمَثَلُ المصري يقول: "الكلامُ في الفائت نُقْصَانٌ في العقل"!![1]
المذيع: (ولكن يَبْقَى فيه التبصرة، وفيه الدراسة؛ لأنه اعتبار بالتاريخ، وعدم مرور على الأشياء مرور الكرام، هذا شيء مُهِم).
أبو الحسن: "جميل، وأنا معك أيضًا، ممكن أن يكون في الماضي عظةٌ، ويُمكن أن يكون في الماضي عبرة، وممكن أن يكون في الماضي فوائد نأخذها للمستقبل، لكن ما رأيُ فلانٍ في كذا؟ وما رَأْيُ فلانٍ في كذا؟ هذا لا يفيد كثيرًا، بقَدْر ما يُهِمُّنا، هذه الثورة قد غَيَّرْت كثيرًا من صور الفساد التي كانت موجودة... " إلى آخر ما سبق من كلامي الذي صُدِّرْت به هذه المؤاخذة.
ثم قلتُ بعد ذلك مباشرة للمذيع: فيُهِمُّنا جميعًا أن نحافظ على الأشياء التي اكْتَسَبَتْها -أي الثورة- فيما ينفع البلد، هذا الذي يُهِمُّنا؛ لأني أرى -أيضًا- بعض طلبة العلم يشتغلون بهذا، ويَسأَلون: ما رأيكم في الذي حَصَل؟ مَا حُكْم الذي حَصَل؟ فأنا دائمًا أقول لهم: (ثم قاطعني المذيع) وأردت أن أقول قبل أن يقاطعني: أقول لهم: اشْتَغِلُوا بما يُخرج البلاد من أزمتها، أو نحو ذلك.
الثاني: أن كلامي مع المذيع -وفقه الله- الذي كان حريصًا على جرِّي إلى نَصْبِ خصومات مع كثير من الناس، وفَتْحِ باب التنازع مع كثير من الاتجاهات الدعوية في مصر وغيرها، إنما كان في وقتٍ كانت الثورة قد انتهتْ، وأصبح للناس رئيس أو حاكم يحكمهم، وَشُكِّلتْ الحكومة، فلا حاجة حينئذٍ للخوض في مصالح هذه الثورة ومفاسدها، والمقارنة بين هذه وتلك؛ لأنه قُضِيَ الأمر الذي فيه تستفيان!!
ولاشك أن الناس إذا نُصِبَ لهم أمير؛ فلابد أن يَسْمَعُوا له ويطيعوا، وأن الخوض في: كيف جاء هذا الأمير؟ وما هي الوسيلة التي أوْصَلْتْهُ إلى هذا المنصب؟ وهل هي وسيلة صحيحة أو غير صحيحة شرعًا؟... إلى آخر هذه الأسئلة؛ فالخوْضُ في هذه الأمور في ذلك الوقت خَوْضٌ ليس وراءه كبير طائل ولا صغيره، بل لن يَخْرُجَ المتكلمون في ذلك إلا بفُرقة وشتات، وقد يتطور الأمر إلى ما هو أشدُّ وأَنْكَى!!
ومعلومٌ أن الدولة العباسية قامَتْ بثورة على الدولة الأُموية، ووصل بنو العباس إلى سدَّة الحكم بعد قَتْلٍ وقتال، فالكلام في جواز ما فعله بنو العباس وحُرمته، بعد تولي بني العباس، وذهاب شوكة بني أمية؛ كلام باطل، بل الواجب على الناس أن يبايعوا الخليفة العباسيَّ الجديدَ، ويكفُّوا عن الخوض في تلك الأسئلة التي أشرتُ إليها سابقًا، ويلزمهم أن ينظروا في مصلحة بلادهم، وفي الأشياء الحسنة في الدولة الجديدة، فيتعاونوا فيما بينهم على الحِفَاظ عليها، وعلى اجتماع كلمتهم، ولَمِّ شَعْثهم، وهكذا الموقف الذي ينبغي أن يُسْلَكَ مع كل دولة طُوِيَتْ صَفْحَتُها، ونُشِرَت صَفْحَةٌ جديدة لدولة وليدة، ففرقٌ بين الكلام الذي يُحرِّضُ ويُشَجِّع على الثورة قبل وقوعها، وبين الكلام على حُسن التعامل مع الشيء النافع من ثمراتها بعد وقوعها، والسَّعي في تقليل الشر ما أمكن، وهذا هو حال أهل العلم من السلف والخلف في مثل هذا الحال.
الثالث: أن سياق الحوار الذي دار بيني وبين المذيع -وفقه الله- يدلُّ على ذلك، ويًثْبِتُ أن الشيخ الرمضاني لم يُحْسن ولم يُنصْف إذْ ساق كلامي مبتورًا عما يوضح مرادي به!! وهاك نصَّ الحوار المفرَّغ من ذاك اللقاء بعد الفاصل الإعلاني الذي تبثه القنوات في مثل هذا الحال:
المذيع: (أُجَدِّد التحية بضيفي الكريم الداعية الإسلامي: أبو الحسن مصطفى إسماعيل، ونواصل الحَدِيْث عن السلفية والسياسة.
ما رأي حضرتك في الثورة المصرية التي قامتْ، وموضوع الثورات العربية، أو ربيع الثورات العربية)؟
أبو الحسن: "على كل حال: الذي حَصَل في مصر لا نُحبُّ أن نخوض كثيرًا فيما مضى، بقدر ما يهمُّنا من مشاكلنا الحاضرة، والْمَثَلُ المصري يقول: "الكلامُ في الفائت نُقْصَانٌ في العقل"!![1]
المذيع: (ولكن يَبْقَى فيه التبصرة، وفيه الدراسة؛ لأنه اعتبار بالتاريخ، وعدم مرور على الأشياء مرور الكرام، هذا شيء مُهِم).
أبو الحسن: "جميل، وأنا معك أيضًا، ممكن أن يكون في الماضي عظةٌ، ويُمكن أن يكون في الماضي عبرة، وممكن أن يكون في الماضي فوائد نأخذها للمستقبل، لكن ما رأيُ فلانٍ في كذا؟ وما رَأْيُ فلانٍ في كذا؟ هذا لا يفيد كثيرًا، بقَدْر ما يُهِمُّنا، هذه الثورة قد غَيَّرْت كثيرًا من صور الفساد التي كانت موجودة... " إلى آخر ما سبق من كلامي الذي صُدِّرْت به هذه المؤاخذة.
ثم قلتُ بعد ذلك مباشرة للمذيع: فيُهِمُّنا جميعًا أن نحافظ على الأشياء التي اكْتَسَبَتْها -أي الثورة- فيما ينفع البلد، هذا الذي يُهِمُّنا؛ لأني أرى -أيضًا- بعض طلبة العلم يشتغلون بهذا، ويَسأَلون: ما رأيكم في الذي حَصَل؟ مَا حُكْم الذي حَصَل؟ فأنا دائمًا أقول لهم: (ثم قاطعني المذيع) وأردت أن أقول قبل أن يقاطعني: أقول لهم: اشْتَغِلُوا بما يُخرج البلاد من أزمتها، أو نحو ذلك.
فقاطعني المذيع قائلًا: (ولماذا تَعْزِف عن تقييمك للذي حَصَل)؟
أبو الحسن: "لأني أعرف أن كثيرًا من الذين يخوضون في هذا أحد أمرين:
إما أنهم يخوضون، ثم يَخْرجون مختلفين متنافرين، وليس هذا المقامُ مقامَ النُّفرة، هذا مقامُ التآلف، وننظر إلى ما يجمعنا، وننظُر إلى فقه الاجتماع لا فقه الاختلاف، فالمجتمع الآن في انفلاتٍ أَمْني، ويكاد يُشْرِف على هاوية اقتصادية، هذا مجتمع فيه كذا، فيه كذا، فننظر كيف نُخرج هذا البلد، نَنْتَشِلُ هذه السفينة من الغَرق؟!! أما أن نقول: من السبب فيها؟ وما هو الذي حصل؟ وهل هو صحٌّ أو غَلَط؟
الآن، أنا أمام حريق، فلا نحتاج أن نقول: من الذي أشْعَلَ النار؟ أنا الآن أمام حريق موجود في البلد، لابد أن أُصْلِح هذا الشيء، فأقول: جاءت هذه الثورة بجوانب جيدة، تلك التي أشرتُ إليها في حديثي هذا، ويُهِمُّنا جيدًا أن نتعامل معها بما يخدم البلد، وبما ينفعها، وبما يخرجها من الأزمة، وهناك من يسأل هذا السؤال ليختلفوا...".
(ثم قاطعني المذيع) فقال: (نحن نسأل الأسئلة حتى نصل إلى حقيقة؛ فالصِّيَغُ التوفيقية أحيانًا تكون مُضِرَّةً، نريد أن كل إنسان يُحدِّد رأيه بوضوح، يعني عَدَدٌ من العلماء يُحب أن يَصِلَ إلى صِيَغ توفيقية ملائمة، علشان ما يكون هناك نُفرة، لكن أحيانًا تضارُب الإجابات والفتاوى يجعل الناس تَبْقَى حَيَارَى)؟!
أبو الحسن: "هو هذا الذي يجعلُنا ما نُحب أن نُدلي بِدَلْوِنا في التضَّارُب والحيرة".
المذيع: (لكن أنتم تَلْعَبُون سياسة هذا الوقت، اسْتَحْمِلُوا)!!.
أبو الحسن: "لكن الذي بيلعب سياسة ما بيتكلم، ويقول: أيش الذي حصل؟ إنما يَبْني على ما هو موجود، وهذا مقتضى العقل السليم، نبدأ من حيث انتهى الناس، لا من حيث بدأ الناس".
المذيع: (هَلْ يصِحُّ أن يَبْني الإنسان على ما هو موجود قبل أن يَعْرِفَ أن القاعدة سليمة، وكُلَّ أساساته سليمة، ماشية صَحْ؟ ولَّا يَبْني على ما هو موجود وخلاص)؟!
أبو الحسن: "يبْنِي على ما هو موجود في البناء الصَّحْ، وفي الجزء الصَّحْ، أما الجزء الخطأ؛ فهذا شيء آخر..." اهـ. المراد من الحوار في هذه الفقرة.
فأنت -أيها القارئ الكريم- تجد أن جُلَّ كلامي مع المذيع في هذا المقام في عدم الاشتغال بما مضى، ولكن في التعامل الصحيح -بقدر الاستطاعة- مع الواقع الجديد الذي أنَتَجَتْهُ الثورة بحسَنها وقبيحها ، فلم يكن كلامي في مدح الثورة والتحريض عليها قبل وقوعها، حتى يُصَنِّفني أخونا الشيخ الرمضاني -جزاه الله خيرًا- من الخوارج والدعاة إلى الثورات، وهذا دليل على غلوِّه وإسرافه وتهوّره، والموفَّق من وفقه الله.
وإنما كان كلامي في الاستفادة مما تحقق -وإن كان أكثره وهمًا، وقد تبخَّر بعد قليل- لكن أَصْلَ فكرة الحث على التعامل مع المولود الجديد بما يُنْتَفَع مِنْ خيره، ويُقلَّل مِنْ شرِّه، وعدم الاشتغال بالكلام عن الوسيلة وحكمها وحكم حاملها، فإن حُكْم ذلك قد وضَّحْتُهُ مرارًا وتكرارًا، وإن لم يطَّلِعْ عليه الشيخ الرمضاني، أو اطَّلَع عليه ولم يُذْهِب ما في نفسه!! فأصْلُ هذه الفكرة، وهي التعامل مع الواقع الجديد بما يكثِّر الخير، ويُقلِّلَ الشر؛ أَصْلٌ صحيح، تشهد له الأدلة النقلية والأثرية والعقلية، والتاريخية، كما سبق بيانه، ولله الحمد والمنة.
الرابع: قول الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: أنتم تلاحظون أن الشيخ قد أيَّدَ ما يُسمَّى بـ"الربيع العربي" والذي نحن نُسميه بـ"الربيع العبري" هو ربيع اليهود، هم الذين دبروه... إلى آخر كلامه.
قلت: كل كلامي كان في الحوار عن الثورة المصرية، وقبلها كانت الثورة التونسية، وقد انتهت قبل انتهاء الثورة المصرية، ولم يأْت ذِكر للثورة التونسية أو الليبية في الحوار من قريب أو بعيد، وأظن أن الثورة اليمنية كانت لا زالتْ في الميادين آنذاك، أو انتهتْ بتولية الرئيس عبد ربه منصور هادي -وفقه الله- فَلَسْتُ الآن متأكدًا!! فكيف يَنْسِب الشيخُ الرمضاني -حفظه الله- لي تأييد ما يُسَمّى بـ"الربيع العربي" ومع كون المذيع ذَكَرَ في سؤاله الثورات العربية مجملًا؛ إلا أنني أهْمَلْتُ التعليق على كل ذلك -عمدًا- وجعلتُ كلامي عما يجب أن يكون الناس عليه في مصر تجاه الحَدَث الجديد الذي دَخَلتْ فيه البلاد، شاءتْ أم أبَتْ؛ لإنني لَسْتُ في مقام تقييم ما يُسمَّى بـ"الربيع العربي"!!؟!
فكيف يُكرر الرمضاني في مؤاخذاته هذه قوله الجائر: (أيَّد ما يُسمَّى بـ"الربيع العربي" والثورات التي حصلت في البلاد العربية... إلخ)؟!
وقد سبق بيان أن الكلام في ذِكْر بعض المحاسن للثورة قبل وقوعها يكون تحريضًا وتهييجًا، وأما بعدما انتهتْ، وصار للناس رئيس؛ فلا يحلُّ لأحد يَبِيْتَ ليلة إلا وهو تحت سلطانه وإمْرَتِه، حفاظًا على جَمْع الكلمة، ومن اشتدَّتْ وطْأتُهُ، وجَبَتْ طاعتُهُ، كما يقول العلماء، وهذا عين ما تشهد له الأدلة والآثار والتاريخ والتجربة، فكان ماذا؟!
أبو الحسن: "لأني أعرف أن كثيرًا من الذين يخوضون في هذا أحد أمرين:
إما أنهم يخوضون، ثم يَخْرجون مختلفين متنافرين، وليس هذا المقامُ مقامَ النُّفرة، هذا مقامُ التآلف، وننظر إلى ما يجمعنا، وننظُر إلى فقه الاجتماع لا فقه الاختلاف، فالمجتمع الآن في انفلاتٍ أَمْني، ويكاد يُشْرِف على هاوية اقتصادية، هذا مجتمع فيه كذا، فيه كذا، فننظر كيف نُخرج هذا البلد، نَنْتَشِلُ هذه السفينة من الغَرق؟!! أما أن نقول: من السبب فيها؟ وما هو الذي حصل؟ وهل هو صحٌّ أو غَلَط؟
الآن، أنا أمام حريق، فلا نحتاج أن نقول: من الذي أشْعَلَ النار؟ أنا الآن أمام حريق موجود في البلد، لابد أن أُصْلِح هذا الشيء، فأقول: جاءت هذه الثورة بجوانب جيدة، تلك التي أشرتُ إليها في حديثي هذا، ويُهِمُّنا جيدًا أن نتعامل معها بما يخدم البلد، وبما ينفعها، وبما يخرجها من الأزمة، وهناك من يسأل هذا السؤال ليختلفوا...".
(ثم قاطعني المذيع) فقال: (نحن نسأل الأسئلة حتى نصل إلى حقيقة؛ فالصِّيَغُ التوفيقية أحيانًا تكون مُضِرَّةً، نريد أن كل إنسان يُحدِّد رأيه بوضوح، يعني عَدَدٌ من العلماء يُحب أن يَصِلَ إلى صِيَغ توفيقية ملائمة، علشان ما يكون هناك نُفرة، لكن أحيانًا تضارُب الإجابات والفتاوى يجعل الناس تَبْقَى حَيَارَى)؟!
أبو الحسن: "هو هذا الذي يجعلُنا ما نُحب أن نُدلي بِدَلْوِنا في التضَّارُب والحيرة".
المذيع: (لكن أنتم تَلْعَبُون سياسة هذا الوقت، اسْتَحْمِلُوا)!!.
أبو الحسن: "لكن الذي بيلعب سياسة ما بيتكلم، ويقول: أيش الذي حصل؟ إنما يَبْني على ما هو موجود، وهذا مقتضى العقل السليم، نبدأ من حيث انتهى الناس، لا من حيث بدأ الناس".
المذيع: (هَلْ يصِحُّ أن يَبْني الإنسان على ما هو موجود قبل أن يَعْرِفَ أن القاعدة سليمة، وكُلَّ أساساته سليمة، ماشية صَحْ؟ ولَّا يَبْني على ما هو موجود وخلاص)؟!
أبو الحسن: "يبْنِي على ما هو موجود في البناء الصَّحْ، وفي الجزء الصَّحْ، أما الجزء الخطأ؛ فهذا شيء آخر..." اهـ. المراد من الحوار في هذه الفقرة.
فأنت -أيها القارئ الكريم- تجد أن جُلَّ كلامي مع المذيع في هذا المقام في عدم الاشتغال بما مضى، ولكن في التعامل الصحيح -بقدر الاستطاعة- مع الواقع الجديد الذي أنَتَجَتْهُ الثورة بحسَنها وقبيحها ، فلم يكن كلامي في مدح الثورة والتحريض عليها قبل وقوعها، حتى يُصَنِّفني أخونا الشيخ الرمضاني -جزاه الله خيرًا- من الخوارج والدعاة إلى الثورات، وهذا دليل على غلوِّه وإسرافه وتهوّره، والموفَّق من وفقه الله.
وإنما كان كلامي في الاستفادة مما تحقق -وإن كان أكثره وهمًا، وقد تبخَّر بعد قليل- لكن أَصْلَ فكرة الحث على التعامل مع المولود الجديد بما يُنْتَفَع مِنْ خيره، ويُقلَّل مِنْ شرِّه، وعدم الاشتغال بالكلام عن الوسيلة وحكمها وحكم حاملها، فإن حُكْم ذلك قد وضَّحْتُهُ مرارًا وتكرارًا، وإن لم يطَّلِعْ عليه الشيخ الرمضاني، أو اطَّلَع عليه ولم يُذْهِب ما في نفسه!! فأصْلُ هذه الفكرة، وهي التعامل مع الواقع الجديد بما يكثِّر الخير، ويُقلِّلَ الشر؛ أَصْلٌ صحيح، تشهد له الأدلة النقلية والأثرية والعقلية، والتاريخية، كما سبق بيانه، ولله الحمد والمنة.
الرابع: قول الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: أنتم تلاحظون أن الشيخ قد أيَّدَ ما يُسمَّى بـ"الربيع العربي" والذي نحن نُسميه بـ"الربيع العبري" هو ربيع اليهود، هم الذين دبروه... إلى آخر كلامه.
قلت: كل كلامي كان في الحوار عن الثورة المصرية، وقبلها كانت الثورة التونسية، وقد انتهت قبل انتهاء الثورة المصرية، ولم يأْت ذِكر للثورة التونسية أو الليبية في الحوار من قريب أو بعيد، وأظن أن الثورة اليمنية كانت لا زالتْ في الميادين آنذاك، أو انتهتْ بتولية الرئيس عبد ربه منصور هادي -وفقه الله- فَلَسْتُ الآن متأكدًا!! فكيف يَنْسِب الشيخُ الرمضاني -حفظه الله- لي تأييد ما يُسَمّى بـ"الربيع العربي" ومع كون المذيع ذَكَرَ في سؤاله الثورات العربية مجملًا؛ إلا أنني أهْمَلْتُ التعليق على كل ذلك -عمدًا- وجعلتُ كلامي عما يجب أن يكون الناس عليه في مصر تجاه الحَدَث الجديد الذي دَخَلتْ فيه البلاد، شاءتْ أم أبَتْ؛ لإنني لَسْتُ في مقام تقييم ما يُسمَّى بـ"الربيع العربي"!!؟!
فكيف يُكرر الرمضاني في مؤاخذاته هذه قوله الجائر: (أيَّد ما يُسمَّى بـ"الربيع العربي" والثورات التي حصلت في البلاد العربية... إلخ)؟!
وقد سبق بيان أن الكلام في ذِكْر بعض المحاسن للثورة قبل وقوعها يكون تحريضًا وتهييجًا، وأما بعدما انتهتْ، وصار للناس رئيس؛ فلا يحلُّ لأحد يَبِيْتَ ليلة إلا وهو تحت سلطانه وإمْرَتِه، حفاظًا على جَمْع الكلمة، ومن اشتدَّتْ وطْأتُهُ، وجَبَتْ طاعتُهُ، كما يقول العلماء، وهذا عين ما تشهد له الأدلة والآثار والتاريخ والتجربة، فكان ماذا؟!
وإذا كان الشيخ الرمضاني -حفظه الله- يُسميه بـ"الربيع العبري"، فأنا أقول: ليس هذا ربيعًا، بل هو خريفٌ مُزْعِج ومُقْلِق، وصيْفٌ قاسٍ ومُحرِق، وشتاءٌ قارص ومُزهِق!! لكن الكلام يختلف حُكْمه من زمن إلى آخر، فما كان مقبولًا في وقت؛ قد يكون مردودًا في آخر، والفتوى تتغير بتغير الأحوال والأزمان والأمكنة والعوائد والمقاصد، كما لا يخفى.
ومن المعلوم أن في زمن الفتن إذا سكن الناس، وذهبَتْ ثائرتُهم؛ فليس من الحكمة أن يقوم رجل، ويقول: لقد أصاب فلان في فِعْل كذا، وأخطأ فلان في ردِّه عليه بكذا؛ لأن النفوس متوفِّزَةً لإحياء الفتنة من جديد، ولذلك فاللائق في مثل هذا الحال السكوت وترك الإثارة، والكلام بما يجمع ولا يفَرِّق، والسنة تشهد لهذا[2].
الخامس: قول الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: مع أن المذيع قد نَبَّهَ الشيخ في أثناء كلامه إلى المفاسد التي أصبَحتْ وأضْحَتْ أكثر بكثير من المصالح التي ذكرها، وهي في الحقيقة وهمٌ في وهْم، وإلا فأين أمن البلاد في مصر... إلخ؟
والجواب: أن المفاسد التي يذكرها الشيخ لا نزاع في كونها مفاسد، ومنها ما ظهر في بداية الثورة، واستفحل أثناءها وبعدها، ومنها ما ظهر بعدها، وأنا أُدرِك أن الثورة في الأصل تأتي بمفاسد أكبر من مصالحها -في أغلب الحالات- ولذا فأنا لا أُقِرُّها لذلك ولمخالفتها منهجَ السلف، وليس في مخالفة منهج السلف المشهور عنهم خير في الحال والمآل، وإن كان فيه خير في البداية؛ فسرعان ما ينكشف الغطاء عن وجهه القبيح، وهذا يدل على عمق فهم السلف، والمنَّة العظيمة من الرب الكريم عليهم بهذه الفهم السديد، وأنا -والحمد لله- من المكثرين من ذِكر الأدلة النقلية والعقلية والآثار السلفية على ذلك، أكثر مما يذكره كثير من الغلاة وأذنابهم-وكتبي ورسائلي موجودة في ذلك، فيُنظر فيها وفيما كتب الشيخ الرمضاني، لتُعرف الحقيقة التي يحاول كثيرون جَحْدَها وإهدارها، وأسأل الله البركة والقبول- والمرجع في ذلك النظرُ فيما كتبتُ في هذا الشأن، وهو منشور، وما كتبه غيري، وكل هذا لتحذير الناس من سلوك طريق الثورات، ويكفي ما قال بعض الأئمة: ما يحصل من المفاسد في ظل إمام جائر ستين سنة؛ أقلُّ من مفاسد ليلة واحدة بلا سلطان".
فقد أورد شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- هذا المعنى عن بعضهم، إذْ قال: "... ويقال: سِتُّون سَنَةً من إمام جائر؛ أَصْلَحُ من ليلة واحدة بلا سلطان، والتجربةُ تُبَيِّنُ ذلك"[انظر "مجموع الفتاوى" (28 /391)، (20/ 54)، (14/ 268)] .اهـ.
وقال –رحمه الله-: "وَالشَّرِيعَةُ جَاءَتْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا، وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا، وَرَجَّحَتْ خَيْرَ الْخَيْرَيْنِ بِتَفْوِيتِ أَدْنَاهُمَا، وَهَذَا مِنْ فَوَائِدِ نَصْبِ وُلَاةِ الْأُمُورِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا يَظُنُّهُ الْجَاهِلُ؛ لَكَانَ وُجُودُ السُّلْطَانِ كَعَدَمِهِ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ -فَضْلًا عَنْ أَنْ يَقُولَهُ مُسْلِمٌ- بَلْ قَدْ قَالَ الْعُقَلَاءُ: سِتُّونَ سَنَةً مِنْ سُلْطَانٍ ظَالِمٍ؛ خَيْرٌ مِنْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا سُلْطَانٍ. وَمَا أَحْسَنَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ:
لَوْلَا الْأَئِمَّةُ لَمْ يَأْمَنْ لَنَا سُبْلُ وَكَانَ أَضْعَفُنَا نَهْبًا لِأَقْوَانَا".اهـ[3]
وقال -رحمه الله تعالى-: "... وقَلَّ مَنْ خَرَجَ على إمامٍ ذي سلطان؛ إلا كان ما تولَّد على فِعْلِهِ من الشر، أَعْظَمَ مما تولَّد من الخير"["منهاج السنة النبوية" (4 /527)].
وقال –أيضًا-: "ولَعَلَّه لا يَكادُ يُعْرَف طائفةٌ خَرَجَتْ على ذي سلطان؛ إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أَعْظَمُ من الفساد الذي أزالَتْهُ"["منهاج السنة النبوية" (3 /391)] .اهـ.
وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "... ومن تأمَّل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار؛ رآها من إضاعة هذا الأصل، وعدم الصبر على المنكر، فَطَلَب إزالَتَهُ؛ فتولد منهم ما هو أكبر منه..."[ "إعلام الموقعين" (3 /15-16)] والله تعالى أعلم.
وقال ابن بطال -رحمه الله-: "وقد أَجْمَع الفقهاء على وجوب طاعةِ السلطان المتغلِّب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حَقْنِ الدماء، وتسكين الدهماء، وحجَّتُهُم هذا الخبرُ وغيرُهُ مما يساعده"["شرح صحيح البخارى" لابن بطال (10/ 8)] اهـ.
وقال الخلال: "أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد الله في أميرٍ كان حَدَّثَهم ببغداد، وهَمَّ قومٌ بالخروج معه، فقلت: يا أبا عبد الله، ما تقول في الخروج مع هؤلاء القوم؟ فأنكر ذلك عليهم، وجعل يقول: سبحان الله!! الدماءَ، الدماءَ!! لا أرى ذلك، ولا آمر به، الصبر على ما نحن فيه خيرٌ من الفتنة؛ تُسْفَك فيها الدماءُ، وتُسْتَبَاحُ فيها الأموالُ، وتُنْتَهَكُ فيها الحرماتُ، أما عَلِمْتَ ما كان الناس فيه؟ يعني أيام الفتنة، قلت: والناس اليوم في فتنة يا أبا عبد الله؟ قال: وإن
ومن المعلوم أن في زمن الفتن إذا سكن الناس، وذهبَتْ ثائرتُهم؛ فليس من الحكمة أن يقوم رجل، ويقول: لقد أصاب فلان في فِعْل كذا، وأخطأ فلان في ردِّه عليه بكذا؛ لأن النفوس متوفِّزَةً لإحياء الفتنة من جديد، ولذلك فاللائق في مثل هذا الحال السكوت وترك الإثارة، والكلام بما يجمع ولا يفَرِّق، والسنة تشهد لهذا[2].
الخامس: قول الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: مع أن المذيع قد نَبَّهَ الشيخ في أثناء كلامه إلى المفاسد التي أصبَحتْ وأضْحَتْ أكثر بكثير من المصالح التي ذكرها، وهي في الحقيقة وهمٌ في وهْم، وإلا فأين أمن البلاد في مصر... إلخ؟
والجواب: أن المفاسد التي يذكرها الشيخ لا نزاع في كونها مفاسد، ومنها ما ظهر في بداية الثورة، واستفحل أثناءها وبعدها، ومنها ما ظهر بعدها، وأنا أُدرِك أن الثورة في الأصل تأتي بمفاسد أكبر من مصالحها -في أغلب الحالات- ولذا فأنا لا أُقِرُّها لذلك ولمخالفتها منهجَ السلف، وليس في مخالفة منهج السلف المشهور عنهم خير في الحال والمآل، وإن كان فيه خير في البداية؛ فسرعان ما ينكشف الغطاء عن وجهه القبيح، وهذا يدل على عمق فهم السلف، والمنَّة العظيمة من الرب الكريم عليهم بهذه الفهم السديد، وأنا -والحمد لله- من المكثرين من ذِكر الأدلة النقلية والعقلية والآثار السلفية على ذلك، أكثر مما يذكره كثير من الغلاة وأذنابهم-وكتبي ورسائلي موجودة في ذلك، فيُنظر فيها وفيما كتب الشيخ الرمضاني، لتُعرف الحقيقة التي يحاول كثيرون جَحْدَها وإهدارها، وأسأل الله البركة والقبول- والمرجع في ذلك النظرُ فيما كتبتُ في هذا الشأن، وهو منشور، وما كتبه غيري، وكل هذا لتحذير الناس من سلوك طريق الثورات، ويكفي ما قال بعض الأئمة: ما يحصل من المفاسد في ظل إمام جائر ستين سنة؛ أقلُّ من مفاسد ليلة واحدة بلا سلطان".
فقد أورد شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- هذا المعنى عن بعضهم، إذْ قال: "... ويقال: سِتُّون سَنَةً من إمام جائر؛ أَصْلَحُ من ليلة واحدة بلا سلطان، والتجربةُ تُبَيِّنُ ذلك"[انظر "مجموع الفتاوى" (28 /391)، (20/ 54)، (14/ 268)] .اهـ.
وقال –رحمه الله-: "وَالشَّرِيعَةُ جَاءَتْ بِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ وَتَكْمِيلِهَا، وَتَعْطِيلِ الْمَفَاسِدِ وَتَقْلِيلِهَا، وَرَجَّحَتْ خَيْرَ الْخَيْرَيْنِ بِتَفْوِيتِ أَدْنَاهُمَا، وَهَذَا مِنْ فَوَائِدِ نَصْبِ وُلَاةِ الْأُمُورِ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا يَظُنُّهُ الْجَاهِلُ؛ لَكَانَ وُجُودُ السُّلْطَانِ كَعَدَمِهِ، وَهَذَا لَا يَقُولُهُ عَاقِلٌ -فَضْلًا عَنْ أَنْ يَقُولَهُ مُسْلِمٌ- بَلْ قَدْ قَالَ الْعُقَلَاءُ: سِتُّونَ سَنَةً مِنْ سُلْطَانٍ ظَالِمٍ؛ خَيْرٌ مِنْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا سُلْطَانٍ. وَمَا أَحْسَنَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ:
لَوْلَا الْأَئِمَّةُ لَمْ يَأْمَنْ لَنَا سُبْلُ وَكَانَ أَضْعَفُنَا نَهْبًا لِأَقْوَانَا".اهـ[3]
وقال -رحمه الله تعالى-: "... وقَلَّ مَنْ خَرَجَ على إمامٍ ذي سلطان؛ إلا كان ما تولَّد على فِعْلِهِ من الشر، أَعْظَمَ مما تولَّد من الخير"["منهاج السنة النبوية" (4 /527)].
وقال –أيضًا-: "ولَعَلَّه لا يَكادُ يُعْرَف طائفةٌ خَرَجَتْ على ذي سلطان؛ إلا وكان في خروجها من الفساد ما هو أَعْظَمُ من الفساد الذي أزالَتْهُ"["منهاج السنة النبوية" (3 /391)] .اهـ.
وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "... ومن تأمَّل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار؛ رآها من إضاعة هذا الأصل، وعدم الصبر على المنكر، فَطَلَب إزالَتَهُ؛ فتولد منهم ما هو أكبر منه..."[ "إعلام الموقعين" (3 /15-16)] والله تعالى أعلم.
وقال ابن بطال -رحمه الله-: "وقد أَجْمَع الفقهاء على وجوب طاعةِ السلطان المتغلِّب، والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه؛ لما في ذلك من حَقْنِ الدماء، وتسكين الدهماء، وحجَّتُهُم هذا الخبرُ وغيرُهُ مما يساعده"["شرح صحيح البخارى" لابن بطال (10/ 8)] اهـ.
وقال الخلال: "أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد الله في أميرٍ كان حَدَّثَهم ببغداد، وهَمَّ قومٌ بالخروج معه، فقلت: يا أبا عبد الله، ما تقول في الخروج مع هؤلاء القوم؟ فأنكر ذلك عليهم، وجعل يقول: سبحان الله!! الدماءَ، الدماءَ!! لا أرى ذلك، ولا آمر به، الصبر على ما نحن فيه خيرٌ من الفتنة؛ تُسْفَك فيها الدماءُ، وتُسْتَبَاحُ فيها الأموالُ، وتُنْتَهَكُ فيها الحرماتُ، أما عَلِمْتَ ما كان الناس فيه؟ يعني أيام الفتنة، قلت: والناس اليوم في فتنة يا أبا عبد الله؟ قال: وإن
❤1
كان، فإنما هي فِتْنَةٌ خَاصَّةٌ، فإذا وقع السيف؛ عَمَّتْ الفتنةُ، وانقطعتْ السُّبُلُ، الصبرُ على هذا، ويَسْلَم لك دينُكَ؛ خيرٌ لك"["المسند من مسائل الإمام" أحمد (ص9)].اهـ.
وكلامي في ذِكْر بعض الجوانب الحسنة التي تحققت، كان بعد انتهاء الثورة، وتشكيل الحكومة، ونصْب الرئيس –كما سبق- فلم يبق أمامي إلا أن أحذِّر الناس من الخوض في الماضي، ونُشُوبِ النزاعات بينهم، والاقتتال أو التشاجر في المجالس والسيارات، والمساجد والمدارس والجامعات، والميادين العامة والطرقات، وأن يُوجِّهُوا جُهدهم لاستثمار ما أمكن من الجوانب الحسنة التي وُجدتْ، والحفاظِ عليها، وتقليلِ ما أمكن من المفاسد التي عمَّت السَّهلَ والجَبَلَ!!
وقد سبق التمثيل بدولة بني العباس التي قامت على أشلاء ودماء لم يشهد التاريخ الإسلامي قبلها مثلها، ومع ذلك أفتى العلماء بالسمع والطاعة للسلطان الـمُمكَّن، والتعاون معه على البر والتقوى، وقد ذَكَر العلماء بعد ذلك المحاسن التي تحققتْ في زمن بني العباس، مع وجود الجور والظلم، بل مع وجود القول بخلق القرآن، وهو كُفْرٌ بالإجماع!! وجواب المخالفين على هذا المثال، هو جوابي على انتقادهم ما ذَكَرْتُهُ عن الثورة في مصر بعد انتهائها!!
ولعلك -أيها القارئ الكريم- تلاحظ أن أخانا الشيخ عبد المالك الرمضاني: أُتي من انتزاعه -كثيرًا- جُملاً من كلامي مجردةً عن سياقها وسباقها ولحاقها، وهذا معيب جدًّا في ميزان النقد العلمي والإنصاف في البحث، بل معيب في خُلق الرجل ودينه إذا تَعَمَّدَه، وإلا فالكلمة إذا لم تأت كاملة في سياقها؛ الذي وُضِعتْ فيه؛ فقد تُعْطِي معنى عكسَ المراد منها، وهذا على مذهب من يَنْهَى عن الصلاة، ويَدَّعِي أن القرآن الكريم نَصَّ على ذلك، ويستدل بقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾، ولو أكمل الآية فقال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾؛ لظهر المراد الصحيح، ولكن هَلْ تعمَّد أخونا الشيخ الرمضاني في أكثر هذه المؤاخذات فِعل ذلك -لأنه أكْثَرَ من هذا الصنيع- أم أُتي من غفلة ووهم، أم أن الرجل لتَعاطيه هذا الحال ما أصبح يشعر بقبحه؟ أم أنه قلَّد مَن وكَّله بجمع هذه المؤاخذات؟ الله أعلم أي ذلك كان، وإن كنت أحبُّ له أحسن الأحوال على كل حال، لكن لما كَثُرَ ذلك منه؛ فالله أعلم، والله هو هادي الخلق إلى الحق وإلى سواء الصراط!!
السادس: قول الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: "عجيب ماذا يقول الرجل صراحة: هذا كلام في الحقيقة تَفرَّعَ عن الأصل السابق في المؤاخذة السادسة، وهو أنه يرى جواز الخروج على الحاكم المسلم إذا كان جائرًا، وترجَّحتْ المصلحة".
قلت: سَبَقَ الجواب عن ذلك بتوسع؛ فارجع إليه خشية الإطالة، لكن ذلك كان في ردي على المؤاخذة الخامسة، لا السادسة، كما قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-.
السابع: ثم أعاد الشيخ -حفظه الله- تحذيره من الدراسة عندي لذلك، وأنه كيف يسمح له دينه ونَفْسُه وخلُقُه أن يأذن لأحد بالدراسة عندي؟! ثم قال: "الشيخ المأربي بالأمس مع الثورة، واليوم ضد الثورة، ما أدري كيف هذا التَلوُّنُ، وهذا التغيُّر في المواقف والتَّذَبْذُبُ؟ أَمْرٌ عجيبٌ جدًّا؛ كيف أكون ناصحًا لهذا الذي يسألني؛ يذهب إليه فيُعبئه بالأفكار الثورية، ثم يرميه إلى فُوَّهة النار، لا سيما في اليمن، فيموت بلا فائدة"؟!
والجواب على كلامه هذا: قد سبق الكلام عن تحذيره من الدراسة في معاهدنا ومساجدنا ومراكزنا، والأمر في ذلك سَهْلٌ، فهذا أمر لا يَعْجَزُ عنه أحد، وقد حذَّر مني ومن مراكز ومساجد ومدارس إخواننا من هو أكبر من الشيخ الرمضاني وأَشْهَر وأكْثَر أَتْباعًا وتأثيرا، وما ضرَّ ذلك دعوتَنا، فهي -ولله الحمد- في زيادة في طُول البلاد وعَرْضِها، حتى إني لا أعرف كثيرًا من هذه المراكز والدور التي فُتِحَتْ في كثير من المحافظات اليمنية -فضلًا عمن يَدْرُس فيها- وأقابل المئات أو الألوف من الطلاب ولا أعرف أشكالهم فضلًا عن أسمائهم، والذي يُهِمُّنا أن نكون على الحق، ثم لا يضرُّنا من طَعَن فينا بعد ذلك، فالله -جل شأنه- يقول: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ ، ومع أن الناس يفترون علينا الكذب، ويُحمِّلون كلامَنا ما لا يَحْتَمِل، ويَنْسبون إلينا عقائد ما دارتْ لنا بخَلَد، بل بُحَّتْ أصواتنا، وجفَّت أقلامنا ونحن نُقرر الصواب من هذه العقائد، ونردّ على الفاسد منها، ومع ذلك نُصنَّف تصنيفًا جائرًا، ونُرمى بما اشتهرتْ دعوتُنا بالتصدِّي له!! ويُلْحِقُنا الغُلاةُ القُدامى والجُددُ بالفِرَق الهالكة، ولم نُعاملهم بالمثْل، فإننا نبرأ إلى الله من اتِّباع الهوى!! والموفَّق من ثَبَتَ على السنة، وكما نقل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن بعض أهل العلم أنه قال: "كل من نصر السنة؛ فله نصيب من قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، وكل من حارب السنة؛ فله نصيب من قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾".
وكلامي في ذِكْر بعض الجوانب الحسنة التي تحققت، كان بعد انتهاء الثورة، وتشكيل الحكومة، ونصْب الرئيس –كما سبق- فلم يبق أمامي إلا أن أحذِّر الناس من الخوض في الماضي، ونُشُوبِ النزاعات بينهم، والاقتتال أو التشاجر في المجالس والسيارات، والمساجد والمدارس والجامعات، والميادين العامة والطرقات، وأن يُوجِّهُوا جُهدهم لاستثمار ما أمكن من الجوانب الحسنة التي وُجدتْ، والحفاظِ عليها، وتقليلِ ما أمكن من المفاسد التي عمَّت السَّهلَ والجَبَلَ!!
وقد سبق التمثيل بدولة بني العباس التي قامت على أشلاء ودماء لم يشهد التاريخ الإسلامي قبلها مثلها، ومع ذلك أفتى العلماء بالسمع والطاعة للسلطان الـمُمكَّن، والتعاون معه على البر والتقوى، وقد ذَكَر العلماء بعد ذلك المحاسن التي تحققتْ في زمن بني العباس، مع وجود الجور والظلم، بل مع وجود القول بخلق القرآن، وهو كُفْرٌ بالإجماع!! وجواب المخالفين على هذا المثال، هو جوابي على انتقادهم ما ذَكَرْتُهُ عن الثورة في مصر بعد انتهائها!!
ولعلك -أيها القارئ الكريم- تلاحظ أن أخانا الشيخ عبد المالك الرمضاني: أُتي من انتزاعه -كثيرًا- جُملاً من كلامي مجردةً عن سياقها وسباقها ولحاقها، وهذا معيب جدًّا في ميزان النقد العلمي والإنصاف في البحث، بل معيب في خُلق الرجل ودينه إذا تَعَمَّدَه، وإلا فالكلمة إذا لم تأت كاملة في سياقها؛ الذي وُضِعتْ فيه؛ فقد تُعْطِي معنى عكسَ المراد منها، وهذا على مذهب من يَنْهَى عن الصلاة، ويَدَّعِي أن القرآن الكريم نَصَّ على ذلك، ويستدل بقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾، ولو أكمل الآية فقال: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ﴾؛ لظهر المراد الصحيح، ولكن هَلْ تعمَّد أخونا الشيخ الرمضاني في أكثر هذه المؤاخذات فِعل ذلك -لأنه أكْثَرَ من هذا الصنيع- أم أُتي من غفلة ووهم، أم أن الرجل لتَعاطيه هذا الحال ما أصبح يشعر بقبحه؟ أم أنه قلَّد مَن وكَّله بجمع هذه المؤاخذات؟ الله أعلم أي ذلك كان، وإن كنت أحبُّ له أحسن الأحوال على كل حال، لكن لما كَثُرَ ذلك منه؛ فالله أعلم، والله هو هادي الخلق إلى الحق وإلى سواء الصراط!!
السادس: قول الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: "عجيب ماذا يقول الرجل صراحة: هذا كلام في الحقيقة تَفرَّعَ عن الأصل السابق في المؤاخذة السادسة، وهو أنه يرى جواز الخروج على الحاكم المسلم إذا كان جائرًا، وترجَّحتْ المصلحة".
قلت: سَبَقَ الجواب عن ذلك بتوسع؛ فارجع إليه خشية الإطالة، لكن ذلك كان في ردي على المؤاخذة الخامسة، لا السادسة، كما قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-.
السابع: ثم أعاد الشيخ -حفظه الله- تحذيره من الدراسة عندي لذلك، وأنه كيف يسمح له دينه ونَفْسُه وخلُقُه أن يأذن لأحد بالدراسة عندي؟! ثم قال: "الشيخ المأربي بالأمس مع الثورة، واليوم ضد الثورة، ما أدري كيف هذا التَلوُّنُ، وهذا التغيُّر في المواقف والتَّذَبْذُبُ؟ أَمْرٌ عجيبٌ جدًّا؛ كيف أكون ناصحًا لهذا الذي يسألني؛ يذهب إليه فيُعبئه بالأفكار الثورية، ثم يرميه إلى فُوَّهة النار، لا سيما في اليمن، فيموت بلا فائدة"؟!
والجواب على كلامه هذا: قد سبق الكلام عن تحذيره من الدراسة في معاهدنا ومساجدنا ومراكزنا، والأمر في ذلك سَهْلٌ، فهذا أمر لا يَعْجَزُ عنه أحد، وقد حذَّر مني ومن مراكز ومساجد ومدارس إخواننا من هو أكبر من الشيخ الرمضاني وأَشْهَر وأكْثَر أَتْباعًا وتأثيرا، وما ضرَّ ذلك دعوتَنا، فهي -ولله الحمد- في زيادة في طُول البلاد وعَرْضِها، حتى إني لا أعرف كثيرًا من هذه المراكز والدور التي فُتِحَتْ في كثير من المحافظات اليمنية -فضلًا عمن يَدْرُس فيها- وأقابل المئات أو الألوف من الطلاب ولا أعرف أشكالهم فضلًا عن أسمائهم، والذي يُهِمُّنا أن نكون على الحق، ثم لا يضرُّنا من طَعَن فينا بعد ذلك، فالله -جل شأنه- يقول: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ ، ومع أن الناس يفترون علينا الكذب، ويُحمِّلون كلامَنا ما لا يَحْتَمِل، ويَنْسبون إلينا عقائد ما دارتْ لنا بخَلَد، بل بُحَّتْ أصواتنا، وجفَّت أقلامنا ونحن نُقرر الصواب من هذه العقائد، ونردّ على الفاسد منها، ومع ذلك نُصنَّف تصنيفًا جائرًا، ونُرمى بما اشتهرتْ دعوتُنا بالتصدِّي له!! ويُلْحِقُنا الغُلاةُ القُدامى والجُددُ بالفِرَق الهالكة، ولم نُعاملهم بالمثْل، فإننا نبرأ إلى الله من اتِّباع الهوى!! والموفَّق من ثَبَتَ على السنة، وكما نقل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن بعض أهل العلم أنه قال: "كل من نصر السنة؛ فله نصيب من قوله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، وكل من حارب السنة؛ فله نصيب من قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾".
فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "قِيلَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ: إنَّ بِالْمَسْجِدِ قَوْمًا يَجْلِسُونَ وَيُجْلَسُ إلَيْهِمْ، فَقَالَ: مَنْ جَلَسَ لِلنَّاسِ؛ جَلَسَ النَّاسُ إلَيْهِ، وَلَكِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ يَمُوتُونَ وَيَحْيَى ذِكْرُهُمْ، وَأَهْلَ الْبِدْعَةِ يَمُوتُونَ وَيَمُوتُ ذِكْرُهُمْ؛ لِأَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ أَحْيَوْا مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَكَانَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ وَأَهْلَ الْبِدْعَةِ شَنَئُوا مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَكَانَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾ فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ أَيُّهَا الرَّجُلُ مِنْ أَنْ تَكْرَهَ شَيْئًا مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْ تَرُدَّهُ لِأَجْلِ هَوَاك، أَوْ انْتِصَارًا لِمَذْهَبِك، أَوْ لِشَيْخِك، أَوْ لِأَجْلِ اشْتِغَالِك بِالشَّهَوَاتِ، أَوْ بِالدُّنْيَا؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبْ عَلَى أَحَدٍ طَاعَةَ أَحَدٍ إلَّا طَاعَةَ رَسُولِهِ، وَالْأَخْذَ بِمَا جَاءَ بِهِ، بِحَيْثُ لَوْ خَالَفَ الْعَبْدُ جَمِيعَ الْخَلْقِ، وَاتَّبَعَ الرَّسُولَ؛ مَا سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْ مُخَالَفَةِ أَحَدٍ، فَإِنَّ مَنْ يُطِيعُ أَوْ يُطَاعُ؛ إنَّمَا يُطَاعُ تَبَعًا لِلرَّسُولِ، وَإِلَّا لَوْ أَمَرَ بِخِلَافِ مَا أَمَرَ بِهِ الرَّسُولُ؛ مَا أُطِيعَ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ، وَاسْمَعْ وَأَطِعْ، وَاتَّبِعْ وَلَا تَبْتَدِعْ؛ تَكُنْ أَبْتَرَ مَرْدُودًا عَلَيْك عَمَلُك، بَلْ لَا خَيْرَ فِي عَمَلٍ أَبْتَرَ مِنْ الِاتِّبَاعِ، وَلَا خَيْرَ فِي عَامِلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ"["مجموع الفتاوى" (16/ 528)].اهـ.
وماذا يضير المرءَ إذا سَلَكَ الجادة، واستفاد وأفاد، ونفع الله به، أن يرميه فلان أو فلان بما هو منه بريء، ثم يَردُّ على هذا الذي افترى عليه بأدب وعِلْمٍ وحِلم؟! أليس قد قيل: الشجرة إذا طابَتْ ثمارُها؛ كَثُر رُماتُها؟! وقيل: "وكل إناء بما فيه ينضح"؟! ونحن -على قِلَّةِ ما عندنا من الخير والفضل-نحمد الله على الثبات على الجادة، ونسأله أن يبارك لنا في قليلنا، ويغفر لنا خطأنا كلَّه، دِقَّهُ وجِلَّه، وعلانيتَهُ وسِرَّه، وأن يغفر لي خطئي وعَمْدي، وهَزْلي وجِدِّي، وكُلُّ ذلك عندي؛ إنه جواد كريم بَرٌّ رحيم.
- وأما دعوى الرمضاني التلوُّن والتذبذب؛ فهذه حسب ظن الشيخ الرمضاني -حفظه الله- ولعل في ردِّي هذا على كلامه جملةً جملةً، داعمًا إياه بالأدلة، ومُثْبِتًا كلامي من نصِّ الحوار الذي يدور البحث حول كثير من مادته؛ لعل في ذلك ما يجعل الشيخَ الرمضانيَّ -حفظه الله- يراجع نَفْسَه فيما نسبه إليَّ، وشابَهَ فيه من يُسَمِّيهم بالغلاة في التجريح؛ فإن هذا المنهج الذي يسلكه هنا هو منهجهم، كما يُشْبِهُ الغرابُ الغرابَ!! وإن صاح الرمضاني مُنْكرًا ذلك عن نفسه؛ فالعبرة بالمعاني لا بالمباني، وبالحقائق والمآلات، لا بالشقاشق والادَّعاءات، وإلا فالحَكَمْ بيني وبينه عقلاءُ أهل العلم وطلابُهُ، الذين يقفون على هذا الجواب، وبعد الممات سوف ينكشف الغطاء، والله المستعان.
(انتهى الجواب عن المؤاخذة_السادسة، ويليه -إن شاء الله- الجواب عن المؤاخذة السابعة)
كتبه : أبو_الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي .
مدير دار الحديث بمأرب
ورئيس رابطة أهل الحديث باليمن
-----------------------------------------------
الحواشي :
[1]فتأمل ابتدائي في الجواب، وحرْصي على عدم الخوض فيما مضى، وتأكيدي على الاهتمام بالتعامل الحسن مع الواقع الجديد وما أفرزه من تغيرات، وهذا بخلاف الرجل الثوري الذي يَلْهَجُ لَيْلَهُ ونهارَهُ بتأييد الثورات، بل بالحث عليها والمشاركة في التخطيط لها، والانخراط في أحداثها، فأين هذا الحال الذي يريد الرمضاني بنظرته السوداوية أنه يُلْبِسَني -زورًا وبهتانًا- ثوبَهُ؟
[3]"مجموع الفتاوى" (30/ 136) وقبل هذا البيت قوله: الله يَدْفَع بالسلطان مُعْضِلةً عن ديننا رحمةً منه ورضوانَا .
[2]فقد أخرج البخاري في "صحيحه" (2661)، ومسلم في "صحيحه" (7120) في حديث الإفك الطويل وفيه: أَنَّ عَائِشَةَ –رضي الله عنها- قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ، ... إلى أن قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ -صَلى الله عَليه وسَلم- عَلَى الْمِنْبَرِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلى الله عَليه وسَلم- وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي؟! فَوَاللهِ، مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا، وَمَا
وماذا يضير المرءَ إذا سَلَكَ الجادة، واستفاد وأفاد، ونفع الله به، أن يرميه فلان أو فلان بما هو منه بريء، ثم يَردُّ على هذا الذي افترى عليه بأدب وعِلْمٍ وحِلم؟! أليس قد قيل: الشجرة إذا طابَتْ ثمارُها؛ كَثُر رُماتُها؟! وقيل: "وكل إناء بما فيه ينضح"؟! ونحن -على قِلَّةِ ما عندنا من الخير والفضل-نحمد الله على الثبات على الجادة، ونسأله أن يبارك لنا في قليلنا، ويغفر لنا خطأنا كلَّه، دِقَّهُ وجِلَّه، وعلانيتَهُ وسِرَّه، وأن يغفر لي خطئي وعَمْدي، وهَزْلي وجِدِّي، وكُلُّ ذلك عندي؛ إنه جواد كريم بَرٌّ رحيم.
- وأما دعوى الرمضاني التلوُّن والتذبذب؛ فهذه حسب ظن الشيخ الرمضاني -حفظه الله- ولعل في ردِّي هذا على كلامه جملةً جملةً، داعمًا إياه بالأدلة، ومُثْبِتًا كلامي من نصِّ الحوار الذي يدور البحث حول كثير من مادته؛ لعل في ذلك ما يجعل الشيخَ الرمضانيَّ -حفظه الله- يراجع نَفْسَه فيما نسبه إليَّ، وشابَهَ فيه من يُسَمِّيهم بالغلاة في التجريح؛ فإن هذا المنهج الذي يسلكه هنا هو منهجهم، كما يُشْبِهُ الغرابُ الغرابَ!! وإن صاح الرمضاني مُنْكرًا ذلك عن نفسه؛ فالعبرة بالمعاني لا بالمباني، وبالحقائق والمآلات، لا بالشقاشق والادَّعاءات، وإلا فالحَكَمْ بيني وبينه عقلاءُ أهل العلم وطلابُهُ، الذين يقفون على هذا الجواب، وبعد الممات سوف ينكشف الغطاء، والله المستعان.
(انتهى الجواب عن المؤاخذة_السادسة، ويليه -إن شاء الله- الجواب عن المؤاخذة السابعة)
كتبه : أبو_الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي .
مدير دار الحديث بمأرب
ورئيس رابطة أهل الحديث باليمن
-----------------------------------------------
الحواشي :
[1]فتأمل ابتدائي في الجواب، وحرْصي على عدم الخوض فيما مضى، وتأكيدي على الاهتمام بالتعامل الحسن مع الواقع الجديد وما أفرزه من تغيرات، وهذا بخلاف الرجل الثوري الذي يَلْهَجُ لَيْلَهُ ونهارَهُ بتأييد الثورات، بل بالحث عليها والمشاركة في التخطيط لها، والانخراط في أحداثها، فأين هذا الحال الذي يريد الرمضاني بنظرته السوداوية أنه يُلْبِسَني -زورًا وبهتانًا- ثوبَهُ؟
[3]"مجموع الفتاوى" (30/ 136) وقبل هذا البيت قوله: الله يَدْفَع بالسلطان مُعْضِلةً عن ديننا رحمةً منه ورضوانَا .
[2]فقد أخرج البخاري في "صحيحه" (2661)، ومسلم في "صحيحه" (7120) في حديث الإفك الطويل وفيه: أَنَّ عَائِشَةَ –رضي الله عنها- قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ، ... إلى أن قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ -صَلى الله عَليه وسَلم- عَلَى الْمِنْبَرِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلى الله عَليه وسَلم- وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي؟! فَوَاللهِ، مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلاً مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلاَّ خَيْرًا، وَمَا
كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلاَّ مَعِي، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ؛ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا الْخَزْرَجِ؛ أَمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ -وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ رَجُلاً صَالِحًا، وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ- فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ، لاَ تَقْتُلُهُ، وَلاَ تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ -وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ- فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ، لَنَقْتُلَنَّهُ؛ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ الْحَيَّانِ الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللهِ -صَلى الله عَليه وسَلم- قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ -صَلى الله عَليه وسَلم- يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا، وَسَكَتَ..." قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في "فتح الباري" (8/ 480): وَفِيهِ النَّدْبُ إِلَى قَطْعِ الْخُصُومَةِ، وَتَسْكِينِ ثَائِرَةِ الْفِتْنَةِ، وَسَدِّ ذَرِيعَةِ ذَلِكَ، وَاحْتِمَالُ أَخَفُّ الضَّرَرَيْنِ بِزَوَالِ أَغْلَظِهِمَا، وَفَضْلُ احْتِمَالِ الْأَذَى ...". قلت: والشاهد في قولها –رضي الله عنها-: "حتى سكتوا، أو سكت" أي ليس من الحكمة البحث عن سبب هذه الإثارة بين الحيَّيْن: الأوس والخزرج وماذا قال فلان؟ ولو قال كذا؛ لكان كذا!! فليس من المناسب فيما نحن فيه الآن: أن نقول: لقط أخطأ من فعل كذا، ولو فعل كذا؛ لكان كذا؛ لأن نفوس الناس مستعدة إلى إعادة الفتنة جَذّعة من جديد!!! وأخرج البخاري في "صحيحه" (5663)، وغيره، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ، عَلَى إِكَافٍ، عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ، يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ، وَفِي المَجْلِسِ أَخْلاَطٌ مِنَ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ وَاليَهُودِ، وَفِي المَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ المَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ؛ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، قَالَ: لاَ تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَوَقَفَ، وَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ القُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: يَا أَيُّهَا المَرْءُ، إِنَّهُ لاَ أَحْسَنَ مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلاَ تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجْلِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ؛ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا؛ فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ المُسْلِمُونَ وَالمُشْرِكُونَ وَاليَهُودُ، حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى سَكَتُوا، فَرَكِبَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- دَابَّتَهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ: "أَيْ سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟" - يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ - قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ؛ فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مَا أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَذِهِ البَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ، فَلَمَّا رَدَّ ذَلِكَ بِالحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ؛ شَرِقَ بِذَلِكَ، فَذَلِكَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فهاهي السنة تشير إلى كيفية التعامل في زمن تهيُّؤ النفوس للفتنة، وأما الرمضاني ومن هم على شاكلته من الغلاة؛ فلا يُرضيهم إلا أن تَصْدع بكفر الكافر، وتبديع المبتدع، والطعن في فلان وفلان، حتى وإن آل ذلك إلى ما هو شر وفتنة، أو أعاد الفتنة جَذَعة، وإلا فأنت مبتدع، لا تعرف السلفية!!!
جديد وينشر لأول مرة ...(PDF)
- كتاب قيِّم جدًّا لشيخنا أبي الحسن المأربي حفظه الله بعنوان :
(رفع الاشتباه في حكم الجهر بالذكر بعد الصلاة)
- الكتاب في ٦٢ صفحة - كُتِبَ هذا الكتاب سنة ١٤١٨ وراجعه الشيخ سنة ١٤٣٠ وأعاد مراجعته وطبعه سنة ١٤٣٦ هجري-
طبعة دار البلد ودار الفضيلة .
- الكتاب فيه بحث المسألة من الناحية الحديثية والفقهية ،
مع ذكر أقوال العلماء ومناقشتهم .
- بحث قد لا تجده في غير هذا الكتاب ففز به ولا تضيِّعه .
للتحميل :
- تليجيرام الشيخ :
https://t.me/sulaymani1
- الواتساب : https://chat.whatsapp.com/7j14m9Z0u9T8gIeksT3yj8
- كتاب قيِّم جدًّا لشيخنا أبي الحسن المأربي حفظه الله بعنوان :
(رفع الاشتباه في حكم الجهر بالذكر بعد الصلاة)
- الكتاب في ٦٢ صفحة - كُتِبَ هذا الكتاب سنة ١٤١٨ وراجعه الشيخ سنة ١٤٣٠ وأعاد مراجعته وطبعه سنة ١٤٣٦ هجري-
طبعة دار البلد ودار الفضيلة .
- الكتاب فيه بحث المسألة من الناحية الحديثية والفقهية ،
مع ذكر أقوال العلماء ومناقشتهم .
- بحث قد لا تجده في غير هذا الكتاب ففز به ولا تضيِّعه .
للتحميل :
- تليجيرام الشيخ :
https://t.me/sulaymani1
- الواتساب : https://chat.whatsapp.com/7j14m9Z0u9T8gIeksT3yj8
👍3👎2
جديد وينشر لأول مرة ...(PDF)
- جزء حديثي قيِّم جدًّا لشيخنا أبي الحسن المأربي حفظه الله بعنوان :
- (التبيان لحال الأحاديث الواردة في ليلة النصف من شعبان )
- الكتاب في ٤٩ صفحة - كُتِبَ هذا الكتاب سنة ١٤١٨ وراجعه الشيخ سنة ١٤٣٦ هجري- طبعة دار البلد ودار الفضيلة .
- الكتاب فيه بحث المسألة من الناحية الحديثية ،
مع ذكر أقوال علماء الحديث ومناقشتهم .
- بحث قد لا تجده في غير هذا الكتاب ففز به ولا تضيِّعه .
للتحميل :
- الواتساب : https://chat.whatsapp.com/7j14m9Z0u9T8gIeksT3yj8
- جزء حديثي قيِّم جدًّا لشيخنا أبي الحسن المأربي حفظه الله بعنوان :
- (التبيان لحال الأحاديث الواردة في ليلة النصف من شعبان )
- الكتاب في ٤٩ صفحة - كُتِبَ هذا الكتاب سنة ١٤١٨ وراجعه الشيخ سنة ١٤٣٦ هجري- طبعة دار البلد ودار الفضيلة .
- الكتاب فيه بحث المسألة من الناحية الحديثية ،
مع ذكر أقوال علماء الحديث ومناقشتهم .
- بحث قد لا تجده في غير هذا الكتاب ففز به ولا تضيِّعه .
للتحميل :
- الواتساب : https://chat.whatsapp.com/7j14m9Z0u9T8gIeksT3yj8
WhatsApp.com
دار 🕌 الحديث بمأرب 3⃣
WhatsApp Group Invite
❤3
هذه سلسلة صوتية جديدة لشيخنا أبي الحسن المأربي بعنوان :
- الجواب البديع على تشغيب وتشنيع غلاة التبديع -
عنوان الحلقة الأولى :
- هل يرى أبو الحسن المأربي فرق بين الدعوة الصوفية والدعوة السلفية ؟!! -
- الجواب البديع على تشغيب وتشنيع غلاة التبديع -
عنوان الحلقة الأولى :
- هل يرى أبو الحسن المأربي فرق بين الدعوة الصوفية والدعوة السلفية ؟!! -
❤4