منبر الشيخ أبي الحسن السليماني
3.36K subscribers
251 photos
356 videos
95 files
668 links
قناة تنشر درر وفوائد من مؤلفات وصوتيات وفتاوى ومقالات الشيخ المحدّث الدكتور أبي الحسن السليماني المأربي رئيس رابطة أهل الحديث باليمن ومدير دار الحديث بمأرب حفظه الله وعافاه..
Download Telegram
ينشر بعض غلاة التجريح بعض الشبهات حول كتاب شيخنا أبي الحسن المأربي السراج الوهاج ببيان صحيح المنهاج ، وهذه الاعتراضات ليست لهم طبعا بل تقليدا منهم للشيخ ربيع المدخلي ، فلولا الشيخ ربيع المدخلي ما جاؤوا ولا ذهبوا ...
وهذه أجوبة الشيخ أبي الحسن المأربي حفظه الله على كل انتقادات الشيخ ربيع المدخلي وفقه الله .
👍3
(الجواب الشافي على ادِّعَاءِ الشيخ ربيع المدخلي ومقلديه أن الشيخ أبا الحسن المأربي خالف ابن تيمية في الحكم على من فسق الصحابة رضي الله عنهم أجمعين في كتابه السراج الوهاج ...)* *انظر كتاب الدفاع عن أهل الإتباع صفحة ٦٠ وما بعدها إلى انتهاء الرد على هذه الشبهة...

- قال شيخنا أبو الحسن المأربي في كتابه:
( قطع اللجاج بالرد على من طعن في السراج الوهاج / ص ٣٦ الفقرة رقم ٤ ) وفي كتاب الدفاع صفحة ٦٠ ...


4 - وما ذكره الشيخ (ربيع المدخلي) -ألهمه الله الهداية - من قول شيخ الإسلام فيمن فسّق الصحابة أو أكثرهم، وأنه كافر، وأنا لم أكفِّره -على حدِّ قول الشيخ ربيع!! - وعلى إثْر ذلك حام عدة مرات حول تكفيري، وفتح الباب بالتكفير للجهلة الذين لا يفهمون قيود الكلام، وجرأ الصبيان المراهقين في الطلب على ولوج هذا الباب، فكانت سنة سيئة في الصف السلفي!! فمرة يقول كما في ص 9 من رسالته "الانتقاد ...." الحاشية 11: وأهم شيء عندي عناده لأئمة السنة في أمور كبيرة، وقد يُكفَّر في بعضها، كما في المسألة وذكر هذه المسألة. وقال في نفس الموضع نفسه: "رأى أبو الحسن هذا الكلام -يعني كلام شيخ الإسلام، فيمن شك في كفر من فسق معظم الصحابة- ونبهتُه لهذا الخطر، ومع ذلك شك وعاند، وأصر على ذلك سنوات، ثم تظاهر بالتراجع في وقت يشك فيه في صدق تراجعه، الذي لم يبين سببه، ولم يُظهر فيه ندمه على مخالفته وعناده، بل كأنّ مثل هذا يُتناول بأطراف الأنامل مع الشموخ بالأنف والتطاول" .ا. هـ.

-- وقال الشيخ (ربيع المدخلي) في "جنايته" ص 5:
إن نجا أبو الحسن من حكم ابن تيمية -أي في التكفير-؛ فلن ينجو من حكم أئمة الحديث في المعاندين ".ا. هـ.
فجرّأ هذا من صرح بتكفيري -ظلماً وزوراً- بل من صرح بزندقتي، فلا نامت أعين الجهلاء الأغبياء!!!!" ولي عدة وقفات مع الشيخ - هداه الله- في هذا الموضع -إن شاء الله تعالى- :

أ - لا بد لي من نقل عبارتي من كتابي في هذا الموضع، ثم ننظر أين كلام الشيخ من كلامي: ففي الفقرة (115) من المطبوع، قلت: ".... فمن سب الصحابة، وصرح بكفرهم أو أكثرهم، فهو راد للقرآن الذي يعدلهم، فتقام عليه الحجة، فإن تاب؛ وإلا" يُكفَّر لرده القرآن -بعد النظر في الشروط والموانع- وإن سبهم بما يقتضي فسقهم؛ ففي تكفيره نزاع، وإن رماهم بما لا يقدح في دينهم، كالجبن، أو البخل، يُعزَّر بما يؤدبه ويردعه، وانظر "الصارم المسلول" لشيخ الإسلام. ا. هـ. هذا نص عبارتي في "السراج الوهاج" في جميع الطبعات الثلاث. وهذا نص عبارة شيخ الإسلام -رحمه الله- في "الصارم المسلول" (3/ 1110 - 1111: " وأما من جاوز ذلك، إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إلا نفراً قليلاً، لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتهم؛ فهذا لا ريب في كفره، فإنه مكذب لمانصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم، والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا؛ فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة: أن نقلة الكتاب والسنة كفار، أو فساق، وأن هذه الأمة التي هي" خير أمة أخرجت للناس "وخيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفاراً، أو فساقاً، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة؛ هم شرارها، وكُفْر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام " .ا. هـ.
فأنت ترى أنني وافقت شيخ الإسلام -رحمه الله- في تكفير من كفّر الصحابة، أو أكثرهم، واستدللت بما استدل به، وأما من فسق الصحابة أو أكثرهم، فلم أقل بأنه كافر أو مسلم في كتابي هذا، إنما قلت: ففي تكفيره نزاع، ولا يفهم طالب العلم -فضلاً عن العالم- من ذلك أنني أقول: هو مسلم، أو كافر، وقد يجادل في هذا الوجه مجادل، فتكون العمدة على الوجه الآتي:

ب - الشيخ ربيع - هداه الله- بَيْنَ واحدة من اثنتين: إما أن ينكر النزاع بين العلماء في تكفير من سب الصحابة كلهم، وكفرهم بذلك، أو فسقهم، أو حكم بذلك في معظمهم، وإما أن يقر بالنزاع بين أهل العلم في ذلك، ليس له في هذا الموضع خيار ثالث. فإن أقر بالنزاع؛ فلماذا هذه الحملة الشرسة، التي تشم من غبارها رائحة التكفير والإخراج من ملة الإسلام؟! وإن كان ينكر النزاع بين أهل العلم في ذلك، -وهذا هو ظاهر كلامه- فليطلب مني البينة على قولي في الكتاب: "ففي تكفيره نزاع" فإن أثبت ذلك؛ وإلا فليرد قولي، وهكذا يكون البحث العلمي الذي يُراد به وجه الله، والذي يراد من ورائه الوصول للحق، وتعليم الخلق، أما الطريقة التي سلكها الشيخ؛ فيتنزه عنها الكثير من طلبة العلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ج - وإليك أخي القاريء بعض المواضع التي تدل على وجود النزاع: جاء في "السنة" لأحمد ص 17 نقلاً عن "عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام رضي الله عنهم" د/ ناصر بن علي عائض حسن الشيخ. الناشر/ مكتبة الرشد (2/ 866) : وقال الإمام أحمد:
👍31
ومن السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم أجمعين، والكف عن الذي جرى بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو واحداً منهم؛ فهو مبتدع رافضي، حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والإقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة، لا يجوز لأحد أن ينكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم، فمن فعل ذلك؛ فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه، بل يعاقبه، ثم يستتيبه، فإن تاب، قُبِلَ منه، وإن لم يتب؛ أعاد عليه العقوبة، وخلده في الحبس، حتى يتوب ويراجع" .ا.هـ
وعزاه المؤلف لـ "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (1/ 30) و "الصارم" (ص 568) وهو عند القاضي ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ترجمة: أبي العباس أحمد بن جعفر الاصطخري، وفيه: "فهو مبتدع رافضي خبيث، مخالف، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً " ولم يذكر عقوبة السلطان له، ونقل النص الأول شيخ الإسلام في "الصارم" (ص 568) وفيه: لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك؛ فقد وجب تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه إلخ، إلا أنه جعله من الرسالة التي رواها أبوالعباس الاصطخري وغيره عن الإمام أحمد، وعزاه المؤلف لـ "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (1/ 30) و "الصارم" (ص 568) وهو عند القاضي ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ترجمة: أبي العباس أحمد بن جعفر الاصطخري، وفيه: "فهو مبتدع رافضي خبيث، مخالف، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً " ولم يذكر عقوبة السلطان له، ونقل النص الأول شيخ الإسلام في "الصارم" (ص 568) وفيه: لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك؛ فقد وجب تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه إلخ، إلا أنه جعله من الرسالة التي رواها أبوالعباس الاصطخري وغيره عن الإمام أحمد،وعزاه المؤلف لـ "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (1/ 30) و "الصارم" (ص 568) وهو عند القاضي ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ترجمة: أبي العباس أحمد بن جعفر الاصطخري، وفيه: "فهو مبتدع رافضي خبيث، مخالف، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً " ولم يذكر عقوبة السلطان له، ونقل النص الأول شيخ الإسلام في "الصارم" (ص 568) وفيه: لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك؛ فقد وجب تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه إلخ، إلا أنه جعله من الرسالة التي رواها أبوالعباس الاصطخري وغيره عن الإمام أحمد، وعزاه المؤلف لـ "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (1/ 30) و "الصارم" (ص 568) وهو عند القاضي ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ترجمة: أبي العباس أحمد بن جعفر الاصطخري، وفيه: "فهو مبتدع رافضي خبيث، مخالف، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً " ولم يذكر عقوبة السلطان له، ونقل النص الأول شيخ الإسلام في "الصارم" (ص 568) وفيه: لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك؛ فقد وجب تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه إلخ، إلا أنه جعله من الرسالة التي رواها أبوالعباس الاصطخري وغيره عن الإمام أحمد، وموضع الشاهد في النص الأول أظهر من غيره، فقد قال الإمام أحمد: "فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو واحداً منهم؛ فهو مبتدع رافضي، ...." ثم ذَكَرَ عقوبتهم بغير القتل، فهذا يدل على أنه لم يكفِّر -هنا- من سب جميع الصحابة، أو واحداً منهم، وكلمة "أو" تدل على التنويع، مما يدل على أن الكلام على الكل أو البعض، ولم يزد الإمام أحمد عن قوله بأنه مبتدع، وذكر عقوبة تدل على عدم تكفيره إياه.
وقد نقل شيخ الإسلام بعض أقوال أحمد في "الصارم المسلول" (3/ 1065 - 1066) ثم نقل عن القاضي ابن أبي يعلى تفسيره لهذه الروايات، فقال -أي القاضي-: فيحتمل أن يُحمل قوله: "ما أُرَاهُ على الإسلام" إذا استحل سبهم، فإنه يكفر بلا خلاف، ويُحمل اسقاط القتل على من لم يستحل ذلك، بل فعله مع اعتقاده لتحريمه، كمن يأتي المعاصي، قال: ويحتمل أن يُحْمل قوله: "ما أُرَاهُ على الإسلام" على سبٍّ يطعن في عدالتهم، نحو قوله: ظلموا، وفسقوا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأخذوا الأمر بغير حق، ويُحمل قوله في إسقاط القتل على سبٍّ لا يطعن في دينهم، نحو قوله: كان فيهم قلة علم، وقلة معرفة بالسياسة والشجاعة، وكان فيهم شح، ومحبة للدنيا، ونحو ذلك، قال: ويُحتمل أن يُحمل كلامه على ظاهره، فتكون في سابهم روايتان: إحداهما: يكفر، والثانية: يفسق، قال شيخ الإسلام: وعلى هذا استقر قول القاضي وغيره، حكوا في تكفيرهم روايتين. ا. هـ من "الصارم" (3/ 1066) وهذه الوجوه التي ذكرها ابن أبي يعلى؛ تدل على أن فقهاء الحنابلة ليسوا متفقين على أن الإمام أحمد يحكم بالكفر قولاً واحداً، والله أعلم.
👍2
وفي (3/ 1016) قال شيخ الإسلام: وقال القاضي أبو يعلى: الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة: إن كان مستحلاً لذلك؛ كفر، وإن لم يكن مستحلاً؛ فسق، ولم يكفر، سواء كفَّرهم، أو طعن في دينهم، مع إسلامهم. ا. هـ وقوله: "وطعن في دينهم مع إسلامهم" إشارة إلى الفسق، فتأمل هذا التفصيل فيمن سب الصحابة، ولم يفرق بين من سب واحداً أو أكثر، بل ذكر ابن أبي يعلى التفصيل فيمن كفرهم، وإن كان الصحيح عندي: تكفير من كفَّرهم أو فسقهم لما يترتب على ذلك من رد الدين بالكلية، فإن التزم ذلك؛ فلا شك في كفره، ولا في كفر من لم يكفره، وشيخ الإسلام كفَّر من التزم هذا، لا أنه كَفَّره بمجرد قوله، لقوله: "فإن مضمون هذه المقالة " والتكفير للمعين بلازم القول باطل، كيف ولازم القول ليس بقول، كما هو مشهور عند العلماء.
وقد استدل بعضهم على ذلك بما ذكر صاحب "المغني" في (10/ 49 - 50) الاختلاف في تكفير الخوارج الذين يكفرون عثمان وعلياً وطلحة والزبير وكثيراً من الصحابة ا. هـ وبما ذكر الذهبي في "النبلاء" (3/ 128) ترجمة معاوية -رضي الله عنه- أن الخوارج كفروا الفريقين، يعني جند علي ومعاوية -رضي الله عنهما-.ا. هـ إلا أن هذا، وإن كان فيه تكفير لكثير من الصحابة، فليس تكفيراً لأكثرهم -فضلاً عن جميعهم- لأن الذين حضروا من الصحابة مع الفريقين، ليسوا بأكثر الصحابة، وهناك من مات من الصحابة قبل ذلك، كما صرح به شيخ الإسلام، انظر "مجموع الفتاوى" (28/ 477) ، والله أعلم.

وفي "الصارم" (3/ 1058) قال شيخ الإسلام -بعد أن ذكر عدة أقوال لأحمد فيمن سب الصحابة-: وقال اسحاق بن راهوية: من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ يعاقب، ويحبس. ا.هـ ، ثم قال شيخ الإسلام: وهذا قول كثير من أصحابنا، منهم ابن أبي موسى، قال: ومن سب السلف من الروافض؛ فليس بكفؤ ولا يزوج، ومن رمى عائشة -رضي الله عنها- بما برأها الله منه؛ فقد مرق من الدين، ولم ينعقد له نكاح على مسلمة، إلا أن يتوب، ويظهر توبته ا. هـ. فتأمل مغايرته في الحكم على من سب الصحابة، ومن سب عائشة -رضي الله عنهم جميعاً- يدلُّك هذا على أنه لم يكفر من سب الصحابة، بل وعائشة، إلا إذا سبها بما برأها الله منه، فيكون راداً للقرآن، فتأمل.
وفي "المفهم" للقرطبي (6/ 493 - 494) : " ولا يُختلف في أن من قال: إنهم كانوا على كفر أو ضلال؛ كافر، يُقتل، لأنه أنكر معلوماً ضرورياً من الشرع، فقد كذَّب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فيما أخبر به عنهم، وكذلك الحكم فيمن كفَّر أحد الخلفاء الأربعة، أو ضللهم، وهل حكمه حكم المرتد، فيستتاب؟ أو حكم الزنديق، فلا يستتاب؟ ويُقتل على كل حال؟ هذا مما يُختلف فيه، فأما من سبهم بغير ذلك: فإن كان سباً يوجب حداً، كالقذف؛ حُدَّ حَدَّه، ثم ينكّل التنكيل الشديد من الحبس، والتخليد فيه، والإهانة، ما خلا عائشة -رضي الله عنها- فإن قاذفها يقتل، وأما من سبهم بغير القذف، فإنه يُجلد الجلد الموجع، وينكَّل التنكيل الشديد ا. هـ وانظر" الشفاء "للقاضي عياض (2/ 652) فكلام القرطبي يتخلص منه أمور، منها:"
" أنه إن شتمهم بقذف -وهذا حكم بالفسق- يُحَدُّ ويُنَكَّل به، ولم يحكم بتكفيره، وتأمل تفريقه بين هذا، وبين قذف عائشة المصادم صراحة للقرآن، وسيأتي من كلام شيخ الإسلام -رحمه الله- ما يدل على أن العلماء تنازعوا أيضاً فيمن كفَّر الصحابة، لا فيمن فسقهم فقط، وقد حمل شيخ الإسلام روايات عدم التكفير على من سبهم -رضي الله عنهم- بما لا يقدح في العدالة، انظر "الصارم" (3/ 1110) وقد سبق من كلام ابن أبي يعلى أن هذا أحد الوجوه التي يُحمل عليها كلام أحمد، وليس الوجه الوحيد .
فهذا كله يشير إلى الإختلاف في هذه المسألة، وأكثر ما يعتمد عليه كلام أحمد السابق، وما ذكره القاضي ابن أبي يعلى من الروايتين عن أحمد، وما عزاه أيضاً من تفصيل إلى الفقهاء، وقد ينازع أحد في هذه المواضع، -ومع كونها منازعة ضعيفة- فأقول له: رويداً رويداً، فإن هناك ما هو أصرح مما سبق في موضع النزاع: فهذا شيخ الإسلام نفسه، الذي يحتج بكلامه الشيخ ربيع على قُرْبِي من التكفير، قد قُدِّم له سؤال، كما في "مجموع الفتاوى" (28/ 468 - 501) ففصّل - رحمه الله- في ذِكْر عقائد وأعمال الروافض الذين يكفرون أبا بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- وكذا يكفرون عامة المهاجرين والأنصار .... -وهذا تكفير لمعظم الصحابة، كما لا يخفى- وذكر أموراً كثيرة، ارجع إليها، وسيأتي -إن شاء الله- ذكرها ملخصاً في جوابي على الانتقاد التاسع الآتي بعد هذا .

ثم قال في (28/ 500) : "وأما تكفيرهم وتخليدهم؛ ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم، والصحيح: أن هذه الأقوال التي يقولونها، التي يُعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول؛ كُفْر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين؛ هي كُفْر أيضاً، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع " .ا. هـ.
👍3
وانظر نحوه مختصراً في "مجموع الفتاوى" (3/ 352) فقد قال: "وأما الخوارج والروافض ففي تكفيرهم نزاع وتردد عن أحمد وغيره" اهـ. فهذا نص صريح من شيخ الإسلام نفسه، بأن في تكفير الرافضة الذين يُكفِّرون -فضلاً عن تفسيق- عامة الصحابة قولين للعلماء، وهما روايتان عن أحمد، كما سبق أن ذكر ذلك ابن أبي يعلى، وقد نقله عنه شيخ الإسلام في "الصارم المسلول" ولم يتهمه بمخالفة السلف، كما تسرع الشيخ ربيع -هداه الله- فاتهمني بذلك، إلا أن شيخ الإسلام مع أنه يثبت النزاع، فإنه يصحح قول من قال بتكفيرهم، ويشير إلى أنه ذكر دلائل ذلك في غير هذا الموضع، ولعله يعني ما قاله في "الصارم المسلول" . فهل أكون بهذا -يا شيخ ربيع- مخالفاً لشيخ الإسلام، أم تكون المخالفة منك أنت؟ وتأمل أيها القاريء قول شيخ الإسلام: "والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها، التي يُعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر" أي: أن هذه الأقوال مخالفة للمعلوم من الدين بالضرورة، وتأمل قوله: "والصحيح " فإنه يشير إلى خلافٍ في المسألة، ولكنه يصحح قول من قال بتكفير هذا النوع، والله أعلم. فاعرف هذا، ولا تكن من الغافلين .
فهل بعد هذا التقرير ستعلن أيها الشيخ الفاضل!! تراجعك عن دندنتك حول تكفيري، ورميي بمعاندة أهل العلم والمحدثين والأئمة .... إلى غير ذلك مما قد علم به الكثير والكثير من تهاويلك؟ على كل حال: فهذه حجتي في وجود النزاع، أضعها بين يدي الموافق والمفارق، وإلا فأنا أقول بقول شيخ الإسلام فيمن يتضمن كلامه إبطال دين الإسلام، كما صرح بذلك شيخ الإسلام -رحمه الله- وعلى الله قصد السبيل، والله المستعان.

(د) ومع أنني قد أشرت للنزاع في أمر التفسيق، إلا أنني بعد الطبعة الثالثة، وقبل تسجيلي أشرطة "القول الأمين" حكمت بما ذهب إليه شيخ الإسلام -رحمه الله- لأن من فسق الصحابة أو معظمهم، وترتب على ذلك رد الروايات المروية عنهم؛ فقد أبطل الدين، ومن قال بهذا؛ فلا شك في كفره، بل ولا شك في كفر من توقف في تكفير من أبطل الدين بالكلية، ولكن ذلك كله بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة!!
إلا أن الشيخ الفاضل -وكأنه- يقبل من توبة العباد ما شاء، ويرد ما شاء، فإذا به يقول: "ثم تظاهر بالتراجع، دون بيان سبب التراجع، وبدون بيان للأدلة التي حملته على هذا التراجع، وقد تراجع في هذه الأيام مرات، بطلب من بعض الناس، ولا يزال في تراجعه نظر. ا. هـ. هذا مع أن موقفي هنا عبارة عن إثبات قول شيخ الإسلام بتمامه، وليس تراجعاً معناه: أنني كنت أعتقد خلاف عقيدة السلف!! ثم تراجعت إلى عقيدة السلف، كلا، إنما أشرتُ أولاً للنزاع بين العلماء، دون تصريح بأحد القولين، ثم صرحت بعد ذلك، بقول الطائفة التي تكفر هذا النوع من الناس، وأحلت إلى ما قرره" شيخ الإسلام، راضياً به، معتقداً له، بشروطه السابقة، ولله الحمد، والله أعلم .

(هـ) ومما يدل على أن الشيخ ربيعاً - هداه الله- ليس متثبتاً من قوله في هذه المسألة، أنه لم يصرح بكفري، مع تصريحه بأنني شككت في كفر من قال فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "ومن شك في كفرهم، فكفره متعين" هذا، مع أن الحكم بإسلامهم ليس في كلامي -ولله الحمد- إنما اكتفيت بالإشارة إلى النزاع.
فإن قال: لا بد من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع في حقك، قلت: إنك تنكر هذه القاعدة في مثل هذا الموضع المعلوم من الدين بالضرورة، كما في "جنايتك" ص 4، و "الانتقاد" ص 8، فأنت شككت في تكفيري، فعلى فهمك -أيها الشيخ الفاضل!! واطلاقك القول بدون ضوابط العلماء-، هل يلزمك هنا قول شيخ الإسلام: بأن من شك في كفر هذا؛ فكفره متعين؟!! هل تنجو منه -بناء على قاعدتك-؟! إن نجوت منه أيها الشيخ الفاضل، فلن تنجو من كلام أهل العلم، فيمن يتسرع في التكفير بدون إتقان لأصول أهل السنة، أو من يحوم حوله فيسن للمتهورين سنة سيئة!! وهكذا تكون عاقبة الأقوال التي لم تقم على استقراء وتتبع، ولا يسلم أهلها من الهوى والعدوان والبغي، فاللهم اغفر وارحم!!

(و) لا أدري من أين فهم الشيخ -سلمه الله- من قول شيخ الإسلام -رحمه الله- في "الصارم" أن السلف أجمعوا على القول بالتكفير لهؤلاء؟ هل فهم ذلك من قول شيخ الإسلام -رحمه الله-: ومن شك إلخ؟ لا يلزم هذا بإطلاق، وإن كان محتملاً؛ فنصه الصريح يرد ذلك، إلا أن يحمل كلام شيخ الإسلام على من التزم الحكم بإسلام من أبطل الدين ورده؛ فلا شك في ذلك، والله أعلم .

5 - من وجوه الرد: لقد سبق أن ذكرتُ ملاحظات سماحة المفتي -وفقه الله- وفضيلة الشيخ العثيمين -رحمه الله- وليس في تلك الملاحظات أي اعتراض على قولي: "فيه نزاع" ولذلك فلم يتعقبا هذه الفقرة بشيء، ولو أنني صرحت بإسلام من فسّق كل الصحابة؛ لكان من الممكن أن يتعقبا ذلك أو أحدهما، والله أعلم- فإن كلام شيخنا العثيمين -رحمه الله- واضح في القول بما قاله شيخ الإسلام -رحمه الله- انظر "شرح الواسطية" للشيخ العثيمين (2/ 658) ط/ مكتبة طبرية، ت/ أشرف عبد المقصود، ويُضم إليهما أيضاً الشيخ ابن جبرين -حفظه الله-، في
👍2
إقرار عبارتي، وعدم الاعتراض عليها والله أعلم .

فظهر من هذا أن كلامي في كتابي المطبوع؛ ليس فيه حكم مني بإسلام من فسّق معظم الصحابة، كل ما في الأمر أني أشرت إلى النزاع، وهذا سندي على هذه الدعوى كما رأيت، فإن كنت قد أصبتُ في دعوى وجود النزاع، فلماذا هذا التشهير؟ وإن كنت قد أخطأت في هذه الدعوى، مع تصريحي بعد ذلك بتكفير من فسّق معظم الصحابة، وإن كان هناك من ينازع -في نظري- فكان المرجو أن يكون الأمر بخلاف ما وقع فيه الشيخ ربيع - هداه الله- فقد فتح على الدعوة السلفية باباً من الفتنة، لا يعلم به إلا الله عزوجل، والله أعلم متى يُغلق هذا الباب، وقد ولجه غلمان، تؤزهم قواعد الشيخ أزاً إلى الغلو في التبديع والتضليل، والطعن في نية المخالف، وضيق الصدر في النقاش، ورمي المخالف بأقذع التهم، والتباري في اختيار صيغة أفعل التفضيل عند إصدار الحكم على المخالف، فغفر الله لنا وللشيخ ومقلديه، وأرشدنا وإياه سواء السبيل .
6 - وقوله - أصلحه الله-: وطَبَع الكتاب على علاته واستمر في طبع الكتاب على عُجَرِه وبُجَرِه ثلاث طبعات .... ا. هـ. فقد ظهر لك أيها القاريء أنني لم أطبع الكتاب وفيه علات!! فلم أصرح بأني أحكم بإسلام من فسَّق كل الصحابة أو أكثرهم، كمالم أشك في أن من أبطل الدين؛ كافر، إنما ذكرت أن هناك نزاعاً في تكفير من فَسَّق معظم الصحابة، وقد سبق إثبات النزاع في تكفير من كَفَّر معظم الصحابة، فكيف بمن فسقهم؟!! وهل يقول أحد: إن قولك هذا -أي فيه نزاع- يدل على أنك تراهم مسلمين، أو تشك في كفر من أبطل دين الإسلام بالكلية؟! فإن نسب هذا أحد إليّ، فأقول: "سبحانك هذا بهتان عظيم" .
ثم إنني أحلت إلى "الصارم المسلول" ليرجع من أراد النظر، فيرى دليل شيخ الإسلام في التكفير، والشيخ ربيع - هداه الله- عندما كلمني مرة أو مرتين في ذلك، كنت أقول له: في المسألة نزاع، وإن شاء الله تعالى سأتوسع في الكلام على ذلك عند شرحي للكتاب، وقلت له: إنني لم أتعرض في هذه الجزئية لمسألة الحكم بالإسلام أو الكفر في كتابي، وقد أعدت النظر مرة أخرى، وحكمت بما سبق لي أن ذكرته، فرجحت أحد وجهي النزاع، فهل هذه مراوغة؟ وهل في هذا عدم شعور بالندم؟ وهل أنا بذلك غير متواضع، وأنني لم أتراجع تراجعاً يوثق به، مع الشموخ والتطاول؟!! كل هذه الدعاوى التي تجرأ عليها الشيخ ربيع، وما عنده في ذلك إلا الظن، وما تهوى الأنفس ، فإلى الله المشتكى .
7 - الشيخ ربيع يعرف موقفي من هذه المسألة في كتابي من سنة 1420 هـ، فهل يجوز له أن يصبر على رجل كُفْرُه متعين، ومعلوم بالاضطرار من دين الإسلام، ثلاث سنوات؟ بل هل يجوز له أن يمدحه، ويفرط في الثناء عليه كل هذه المدة، وهو بهذه الحالة التي تستوجب تكفيره؟!! كل هذا يدلك أيها المنصف على أن الخصومة الحقيقية ليست من أجل هذا، فتنبه، ولا تكن من الغافلين، وقديماً قيل: . .. ومهما تكن عند امريء من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم بل قال الله عزوجل: (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه) والله المستعان .
👍3
جديد وينشر لأول مرة ...(PDF)

- كتاب قيِّم جدًّا لشيخنا أبي الحسن المأربي حفظه الله بعنوان :
(جامع التحصيل في جواز البيع بالزيادة مع التأجيل )
- الكتاب في ١٣٥ صفحة - طبع سنة ١٤١٤ وراجعه وأعاد مراجعته و طبعه سنة ١٤٣٧ هجري-
- الكتاب فيه بحث المسألة من الناحية الحديثية والفقهية مع ذكر أقوال العلماء ومناقشتهم ، ومنهم محدث العصر الألباني رحمه الله ، فقد ذكر كلامه في أدلة المانعين وذكر وجوه الجواب على أدلته التي ذكرها رحمه الله في السلسلة الصحيحة ، وأيضا رَدَّ على الأدلة التي جاء الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق بها في تحريم صورة البيع هذه في رسالته : (القول الفصل في بيع الأجل ) .

- بحث قد لا تجده في غير هذا الكتاب ففز به ولا تضيعه .
للتحميل :

-

- واتساب دار الحديث بمأرب :
https://chat.whatsapp.com/7j14m9Z0u9T8gIeksT3yj8
👍7
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
خطبة جمعة لشيخنا أبي الحسن المأربي بعنوان :
- الخروج من الفتن -
عندها ١٢ سنة أو أكثر ولكن تصلح في زمن الفتن .
الخطبة ألقيت في مصر
6👍1
تذكير بالدرس الأسبوعي لفضيلة الشيخ المحدث أبي الحسن السليماني
الدرس الأول الساعة ٦ مساء
بتوقيت مكة المكرمة
الدرس الثاني الساعة ٧ مساء
بتوقيت مكة المكرمة
3
البث المباشر للشيخ أبي الحسن المأربي من هنا
رسالة الشيخ أبي الحسن المأربي حول أحداث سوريا الأخيرة
👍6
جديد وينشر لأول مرة ...(PDF)

- كتاب قيِّم جدًّا لشيخنا أبي الحسن المأربي حفظه الله بعنوان :
(جلاء المصدوء في استحباب التسمية على الوضوء)
- الكتاب في ١١٣ صفحة - طبع سنة ١٤٣٠ وراجعه وأعاد طبعه سنة ١٤٣٦ هجري- طبعة دار البلد ودار الفضيلة .

- الكتاب فيه بحث المسألة من الناحية الحديثية والفقهية ،
مع ذكر أقوال العلماء ومناقشتهم .

- بحث قد لا تجده في غير هذا الكتاب ففز به ولا تضيِّعه .

للتحميل :
- الواتساب : https://chat.whatsapp.com/7j14m9Z0u9T8gIeksT3yj8
👍2
- جواب أبي الحسن السليماني المأربي على مؤاخذات عبدالمالك رمضاني -

(الجواب على المؤاخذة السادسة) :

- قال الشيخ عبد المالك الرمضاني -حفظه الله-: "المؤاخذة السادسة: (رَأْيُ الشيخ المأربي في الربيع العربي، أي في الثورات التي حَصَلَتْ مؤخرًا في العالم العربي خاصة، يقول -غفر الله له-: "هذه الثوراتُ قد غيَّرتْ كثيرًا من صُوَر الفساد التي كانت موجودة، هذه الثوراتُ فتحتْ باب أَمَلٍ شِبْهَ مُؤصَد ومُغْلَق تمامًا أمام الناس، هذه الثوراتُ أَعْطَتْ أو اسْتَردَّتْ للمواطن المصري شيئًا من كرامته، التي في الحقيقة أُهينتْ في الداخل والخارج، ونحن نشهد بهذا عندما نُسافر، ونروح ونأتي، كيف كان المواطن المصري سابقًا، وكيف هو الآن، هذه الثورة ما جاءت بسهولة، جاءت بتضحيات، وجاءت بغير ذلك، فيُهمُّنا جميعًا أن نحافظ على الأشياء التي اكتسبتها فيما ينفع البلد، هذا الذي يُهِمُّنا".
- قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: "أنتم تُلاحظون أن الشيخ قد أيَّد ما يُسمَّى بـ"الربيع العربي" الذي نحن نُسَمِّيه بـ"الربيع العبري" هو ربيع اليهود، هم الذين دبَّروه، وهم الذين رَمَوْا بشباب المسلمين في أحضان وفُوَّهات النيران، وهم الذين أفسدوا ما أفسدوا من بلادِ واقتصادٍ وأَمْنِ، وأشياء كثيرة لا تُحصَى، ولا تُعَدُّ، يعرفها الناس، مع أن المذيع قد نبَّه الشيخ في أثناء كلامه إلى المفاسد التي أصْبَحَتْ أكثر بكثير من المصالح التي ذَكَرها، وهي في الحقيقة وهْمٌ في وهْم، هذه المصالح وهمٌ في وهمٍ، وإلا فأين أمْن البلاد في مصر، ما دام هو مصريًّا يتكلم عن مصر بعد الربيع العربي؟ أين اقتصادها؟ بل أين مصلحة الدعوة؟ كانت الدعوة في مصر -على الرغم مما كان فيها أيام الرئيس المصري المخلوع، حسني مبارك- كانت مفتوحة إلى حدٍّ كبير، ثَمَّ فرْق كبير بين الدعوة في مصر من حيث الانفتاح أو فتح المجال، وبين غيرها من البلاد، فالناس كانوا يتكلمون، والدعاة كانوا يتكلمون، بل فيهم الكثير من يتكلم بطريقة ثورية حماسية سنوات متعاقبات في مسجده، ولا يتكلم معه أحد، واليوم ضيَّقوا عليهم تضييقًا كبيرًا، أين الأمن الذي كان في مصر؟ هذه الثورة أَذْهَبَتْ كثيرًا من الأمن! سرقات، وفتن، ومصائب، ليس فقط في مصر، بل في كل بلد قامت فيه هذه الثورات، هَلْ يجرؤ أحد أن يقول اليوم: اقتصاد البلاد في مصر تحسَّن بعدما سمَّوْه بـ"الربيع العربي"؟ إذًا هذه أوهام، أين هي كرامة المصري الآن في بلاده بعد تلك الفتن؟ عجيب ما يقول هذا الرجل صراحة!! هذا كله في الحقيقة تفرَّع عن الأصل السابق في ردِّه السادس، أو المؤاخذة السادسة، وهو أنه يرى الخروج على الحاكم المسلم إذا كان جائرًا، وترجَّحتْ المصلحة، وسبحان الله العظيم، كما يقول ابن تيمية: "كل من خرج على سلطان جائر توهَّم المصلحة في خروجه" نَبَّهَ على هذا في كتاب "منهاج السنة النبوية" كل من خرج على الحاكم الجائر توهَّم المصلحة في خروجه، حتى إذا أَهْلَكَ الحرثَ والنسل؛ أدرك هنالك أنه كان مُفْسِدًا أكثر منه مُصْلِحًا ومُغَيِّرًا، هذه مشكلة الجماعة اليوم، إذًا مُصيبة المصائب هي هذه، ولهذا الآن لما يسألنا أحد: أنا أذهب للشيخ المأربي لأتعلَّم؟ كيف تَسْمَحُ لي نفسي، وَيَسْمَحُ لي ديني وخُلُقي أن آذَنَ لَه بذلك، وأنْصَحَه بذلك؟ الشيخ المأربي بالأمس مع الثورة، واليوم ضد الثورة، ما أدري كيف هذا التلوُّن، وهذا التغيُّر في المواقف والتذبذب، أمرٌ عجيب جدًّا، كيف أكون ناصحًا لهذا الذي يسألني، يذهب إليه فيُعبئه بالأفكار الثورية، ثم يرميه إلى فُوَّهة النار، لا سيما في اليمن، فيموت بلا فائدة" اهـ.
قلت: هكذا انتزع أخونا الرمضاني –كعادته- في هذا المقطع من كلامي ما يحقق مراده من التشنيع والتجديع، ضاربًا بالسيِّاق والسِّباق واللِّحاق عرْض الحائط؛ ليُظْهِرَ موقفي في أبْشع صورة وأفحشها، وهو فعَّال لذلك، ولذلك:

- فالجواب على هذه المؤاخذة سيكون من عدَّة وجوه -إن شاء الله تعالى-:

الأول: أن معرفة الوقت الذي قلتُ فيه هذا الكلام لها أثرٌ كبير في معرفة الحق من الباطل؛ فالكلام يختلف من حال لحال، كما سأوضحه هنا -إن شاء الله تعالى- فالكلام قد يكون حسنًا في وقت، قبيحًا في آخر، والكلام هو الكلام، كما لا يخفى، فأقول: لقد تكلمتُ بهذا بعدما انتهتْ الثورةُ المصرية، وخُلِعَ الرئيس حسني مبارك -رحمه الله- وتولَّى الرئاسةَ بعده بانتخابات رئاسية الرئيسُ المعزولُ محمد مرسي -رحمه الله- وكان الرئيس السيسي -وفقه الله وأعانه لما فيه الخير- وزيرًا للدفاع آنذاك، أو كان الحاكم لمصر آنذاك ما يُسمَّى بـ "المجلس العسكري" فلَسْتُ متأكدا من التاريخ بدقة، لكن على كل حال: لم يكن كلامي هذا في بداية الثورة، لا مُسَوِّغًا لها، ولا مُحرّضًا عليها، ولا مُشَجِّعًا لأهلها، إنما كان كلامي بعد استقرار الوضع على النحو الذي وضَّحْتُه هنا؛ لأني ما سافرتُ من اليمن إلى مصر إلا بعد أن استقر الحال على ما وصفْتُ.
👍21