كثر الكلام حول شيخنا أبي الحسن المأربي في مسألة : أن الشيخ لا يكفر العلماني والليبيرالي ..فهاك تفصيل الشيخ وأجب على النقولات التي جاء بها للفوزان والألباني ولا تدخل رأسك تحت الأرض !!!! ....جاااااوب ..وهيهات هيهات .
جواب أبي الحسن السليماني على مؤاخذات عبدالمالك رمضاني
(الجواب على المؤاخذة السابعة)
قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: المؤاخذة السابعة: رأْي الشيخ المأربي في العلمانيين والليبراليين.
ثم قال: "كلام الشيخ أبي الحسن: نصيحتي للإسلاميين إذا حَكَمُوا أن يكونوا متآلفين".
المقدِّم: (الإسلاميين السلفيين)؟
أبو الحسن: "الإسلاميون من إخوان وسلفيين كلهم، وبالمناسبة أؤكد أني عندما أقول: "إسلاميين"، ليس معنى ذلك: أن الليبرالي ليس مُسلمًا، وأن العلماني ليس مُسلمًا".
المقدم: (فيه شيوخ من السلفية قالوا كِدهْ)!!
أبو الحسن: أنا أتكلم الآن عن فِكْرَةٍ، أما أعيانُ الناس، وآحادُ الناس: كل من يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ مسلم، ولا يَخْرُج من الإسلام إلا بيقين، كما دخل فيه بيقين؛ فلا يَخْرج منه إلا بيقين" اهـ.
قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: "أنا لا أشك أن الشيخ -والحمدلله- لا يرى العلمانية ولا الليبرالية، بل هو ضدُّهما، لكن كيف تُفسِّرون قوله: "أؤكد على أنني لما أقول: "إسلاميين"؛ ليس معنى ذلك أن الليبرالي ليس مُسلمًا، وأن العلماني ليس مُسلمًا"؟
ثم قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: "هذه غريبة الغرائب: الليبرالي رجل حُرٌّ من كل القيود، يقول: لا تُقيِّدوني: لا بدين، ولا بعقيدة، ولا بخُلُق، ولا بعادة، أنا حُرٌّ أعتقد ما أشاء، هذا مُسْلِم؟!".
ثم قال: "العلماني يقول: لا وجود للإسلام في حياة الناس، الناس يَحْكُمون أنفسَهُم بأنفسِهِم، ولا يَحْكُمُهم الدينُ، هذا مُسْلم؟ إذا كنا الآن نختلف في معاني التوحيد؛ مشكلة كبيرة!! الله -تبارك وتعالى- الذي يقول: (إن الحكم إلا لله) والعلماني يقول: لا حُكم لله، لا نريد اسم الله بيننا، لا دَخْل لحُكْم الإسلام في حياة الناس، هو يقول هذا الكلام، لو لَم يَقُلْ الشيخ المأربي إلا هذا الكلام؛ لكَفَى!!".
والجواب على هذه المؤاخذة من وجوه:
الأول: إذا كنتَ -أيها الشيخ الفاضل- تعدُّني مخالفًا لك في فهم معاني التوحيد، وأن هذه مشكلة كبيرة، وغريبة الغرائب -وهي حقًّا كذلك لو كنتُ كما تزعم- فهي مشكلة المشاكل!! فكيف تُبرئني من الليبرالية والعلمانية، وتقول: "أنا لا أشك أن الشيخ -والحمد لله- لا يرى العلمانية ولا الليبرالية، بل هو ضدُّهما؟! والذي يَظْهَر لي: أن في هذا تناقضًا عجيبا منك!! فمن كان لا يرى أن الحكم لله –جلّ وعلا- ولا يَفْهَمُ أن من معاني التوحيد إفرادَ الله –عز وجل- بالحكم والتحليل والتحريم والإباحة والمنع أو الحظر، فكيف تُبرئه من العلمانية والليبرالية، وكيف يكون ضدهما وهذا حالُهُ؟! ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾؟!
صدق الله العظيم: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ !!
الثاني: أن كلامي في هذا الموضع من الحوار واضح في أنني أُفَرِّقُ فيه بين الحكم على الفكرة، والحكم على صاحبها، فَفْرْقٌ بين القول والقائل، والفعل والفاعل، فهل تُسلِّم بذلك يا شيخ عبد المالك، أو تُنازِع فيه؟ فإن سلَّمْتَ به -ولا أُراك إلا كذلك- فما الفرقُ بين قولي وقولك إذنْ؟ فالعلماني الذي يُصلِّي ويصُوم، ويتمسك بكثير من شرائع الدين، لكنَّهُ يقول: أنا علماني، ويظن أنه يَنْسِب نفسه إلى العلم والحضارة والمدنية بذلك!! أو دَخَلَت عليه شبهة يبثها دعاة الفجور والمروق من الدين في هذه الأيام، وهي: أن الظروف التي نزل فيها القرآن تختلف عن ظروفنا، وأن الحياة تغيرت أساليبها، وأهل كل زمان يَحْكُمون أنفسهم بأنفسهم، وهم أدْرَى بمشاكلهم وعلاجها، وأن علماء الإسلام يُفتون بتغيُّر الفتوى بتغيُّر الزمان والمكان والعادات، وهذه المسألة من جملة ما تتغير بتغير الزمان والعادات ...إلخ هذه الشبهات!!
قالوا: وعلى ذلك؛ فلا يَلْزَمُنا أن نحتكم إلى الدين، ودَعْ ما لقيصر لقيصر، وما لله لله!! لاختلاف الظروف والأحوال بين زماننا وزمانهم، وأن مشاكل زماننا نحن بها أعْرَفُ، وبطُرق حلِّها أَعْلَمُ.. إلى غير ذلك من الشبهات المبيرة، والدعوات الخطيرة، فَتَبِعَهم ذلك الرجل الـمُصَلِّي الصائمُ عن جَهْل، وادَّعى أنه عَلْمَاني، أو ليبرالي، وهو لا يفهم أن الليبرالية تناقض الدين والإذعان لربِّ العالمين، فهَلْ تَحْكُم عليه بأنه كافر ليس بمسلم قبل استيفاء شروط التكفير فيه، وانتفاء موانع التكفير عنه، أم لا؟ فإن سَلَّمْتَ بذلك، وقلتَ: لابد قبل التكفير للشخص المعيَّن من استيفاء شروط التكفير وانتفاء موانعه؛ فهذا هو قولي بعينه، كما يُشْبِهُ الغرابُ الغرابَ، فلماذا تعدُّه جهلا مني بمعاني التوحيد؟!! وإن نازعْتَ في ذلك، فابْكِ على نفسك، واعْلَمْ أنك مخالف لفهم العلماء -سلفًا وخلفًا- وهذا أمر مُقرَّرٌ في كتب أهل العلم، ولي
جواب أبي الحسن السليماني على مؤاخذات عبدالمالك رمضاني
(الجواب على المؤاخذة السابعة)
قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: المؤاخذة السابعة: رأْي الشيخ المأربي في العلمانيين والليبراليين.
ثم قال: "كلام الشيخ أبي الحسن: نصيحتي للإسلاميين إذا حَكَمُوا أن يكونوا متآلفين".
المقدِّم: (الإسلاميين السلفيين)؟
أبو الحسن: "الإسلاميون من إخوان وسلفيين كلهم، وبالمناسبة أؤكد أني عندما أقول: "إسلاميين"، ليس معنى ذلك: أن الليبرالي ليس مُسلمًا، وأن العلماني ليس مُسلمًا".
المقدم: (فيه شيوخ من السلفية قالوا كِدهْ)!!
أبو الحسن: أنا أتكلم الآن عن فِكْرَةٍ، أما أعيانُ الناس، وآحادُ الناس: كل من يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ مسلم، ولا يَخْرُج من الإسلام إلا بيقين، كما دخل فيه بيقين؛ فلا يَخْرج منه إلا بيقين" اهـ.
قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: "أنا لا أشك أن الشيخ -والحمدلله- لا يرى العلمانية ولا الليبرالية، بل هو ضدُّهما، لكن كيف تُفسِّرون قوله: "أؤكد على أنني لما أقول: "إسلاميين"؛ ليس معنى ذلك أن الليبرالي ليس مُسلمًا، وأن العلماني ليس مُسلمًا"؟
ثم قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: "هذه غريبة الغرائب: الليبرالي رجل حُرٌّ من كل القيود، يقول: لا تُقيِّدوني: لا بدين، ولا بعقيدة، ولا بخُلُق، ولا بعادة، أنا حُرٌّ أعتقد ما أشاء، هذا مُسْلِم؟!".
ثم قال: "العلماني يقول: لا وجود للإسلام في حياة الناس، الناس يَحْكُمون أنفسَهُم بأنفسِهِم، ولا يَحْكُمُهم الدينُ، هذا مُسْلم؟ إذا كنا الآن نختلف في معاني التوحيد؛ مشكلة كبيرة!! الله -تبارك وتعالى- الذي يقول: (إن الحكم إلا لله) والعلماني يقول: لا حُكم لله، لا نريد اسم الله بيننا، لا دَخْل لحُكْم الإسلام في حياة الناس، هو يقول هذا الكلام، لو لَم يَقُلْ الشيخ المأربي إلا هذا الكلام؛ لكَفَى!!".
والجواب على هذه المؤاخذة من وجوه:
الأول: إذا كنتَ -أيها الشيخ الفاضل- تعدُّني مخالفًا لك في فهم معاني التوحيد، وأن هذه مشكلة كبيرة، وغريبة الغرائب -وهي حقًّا كذلك لو كنتُ كما تزعم- فهي مشكلة المشاكل!! فكيف تُبرئني من الليبرالية والعلمانية، وتقول: "أنا لا أشك أن الشيخ -والحمد لله- لا يرى العلمانية ولا الليبرالية، بل هو ضدُّهما؟! والذي يَظْهَر لي: أن في هذا تناقضًا عجيبا منك!! فمن كان لا يرى أن الحكم لله –جلّ وعلا- ولا يَفْهَمُ أن من معاني التوحيد إفرادَ الله –عز وجل- بالحكم والتحليل والتحريم والإباحة والمنع أو الحظر، فكيف تُبرئه من العلمانية والليبرالية، وكيف يكون ضدهما وهذا حالُهُ؟! ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾؟!
صدق الله العظيم: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ !!
الثاني: أن كلامي في هذا الموضع من الحوار واضح في أنني أُفَرِّقُ فيه بين الحكم على الفكرة، والحكم على صاحبها، فَفْرْقٌ بين القول والقائل، والفعل والفاعل، فهل تُسلِّم بذلك يا شيخ عبد المالك، أو تُنازِع فيه؟ فإن سلَّمْتَ به -ولا أُراك إلا كذلك- فما الفرقُ بين قولي وقولك إذنْ؟ فالعلماني الذي يُصلِّي ويصُوم، ويتمسك بكثير من شرائع الدين، لكنَّهُ يقول: أنا علماني، ويظن أنه يَنْسِب نفسه إلى العلم والحضارة والمدنية بذلك!! أو دَخَلَت عليه شبهة يبثها دعاة الفجور والمروق من الدين في هذه الأيام، وهي: أن الظروف التي نزل فيها القرآن تختلف عن ظروفنا، وأن الحياة تغيرت أساليبها، وأهل كل زمان يَحْكُمون أنفسهم بأنفسهم، وهم أدْرَى بمشاكلهم وعلاجها، وأن علماء الإسلام يُفتون بتغيُّر الفتوى بتغيُّر الزمان والمكان والعادات، وهذه المسألة من جملة ما تتغير بتغير الزمان والعادات ...إلخ هذه الشبهات!!
قالوا: وعلى ذلك؛ فلا يَلْزَمُنا أن نحتكم إلى الدين، ودَعْ ما لقيصر لقيصر، وما لله لله!! لاختلاف الظروف والأحوال بين زماننا وزمانهم، وأن مشاكل زماننا نحن بها أعْرَفُ، وبطُرق حلِّها أَعْلَمُ.. إلى غير ذلك من الشبهات المبيرة، والدعوات الخطيرة، فَتَبِعَهم ذلك الرجل الـمُصَلِّي الصائمُ عن جَهْل، وادَّعى أنه عَلْمَاني، أو ليبرالي، وهو لا يفهم أن الليبرالية تناقض الدين والإذعان لربِّ العالمين، فهَلْ تَحْكُم عليه بأنه كافر ليس بمسلم قبل استيفاء شروط التكفير فيه، وانتفاء موانع التكفير عنه، أم لا؟ فإن سَلَّمْتَ بذلك، وقلتَ: لابد قبل التكفير للشخص المعيَّن من استيفاء شروط التكفير وانتفاء موانعه؛ فهذا هو قولي بعينه، كما يُشْبِهُ الغرابُ الغرابَ، فلماذا تعدُّه جهلا مني بمعاني التوحيد؟!! وإن نازعْتَ في ذلك، فابْكِ على نفسك، واعْلَمْ أنك مخالف لفهم العلماء -سلفًا وخلفًا- وهذا أمر مُقرَّرٌ في كتب أهل العلم، ولي
👍3❤1🔥1
فيه كتاب مُستقل بعنوان "أصول وضوابط أهل السنة والجماعة في التكفير والتفسيق" وقد نَقَلْتُ فيه كلامَ العلماء سلفًا وخلفًا -بعد ذكري الأدلة- بما يؤيد التفرقة في الحكم بين القول والقائل، أو الفكرة والمنتسب إليها بعينه، فأنا أقول: العلمانية كُفْر؛ لأنها دينٌ لا يَتَقَيَّد بالإسلام دينًا، ولا بالله حاكمًا، فَيُحِلُّ ما حَرَّم الله، وإن كان تحريمه معلومًا من الدين الإسلامي بالضرورة عند علماء المسلمين، بل ولو كان الكفار أنفسهم يعلمون أن هذا الأمر من دين الإسلام، ويُوجِبُ ما حَظَره الله، ولا يبالي بالأمور المعلومة من الدين بالضرورة ... إلخ.
أما المنتسب للعلمانية: فقد يكون مُسْتَبْصِرًا بحقيقتها؛ فيكون بعد ثبوت هذا في حقه كافرًا يُستتاب من قِبَلِ ولاة الأمر، وقد يكون جاهلًا فيُعلَّم، فإن أقيمت عليه الحجة، وأُزيلت عنه الشبهة من قِبل أهل العلم، ولم يَبْقَ معه إلا العناد واللَّجاج؛ أُلْحِقَ بقسم المستبصر، ويكون كافرًا يُستتاب مِنْ قِبَلِ وليِّ الأمر، فهل تخالف في هذا يا أخانا عبد المالك؟ أَلَسْتَ تَدْري أن العلماء أجمعوا على كُفر من يقول بأن القرآن مخلوق، بل كفَّر من قال بهذا أكثر من خمسمائة عالم، ذكرهم اللالكائي في كتابه "شرح أصول اعتقاد أهل السّنة" ومع ذلك لم يُكفِّروا ثلاثة من أُمراء بني العباس بأعيانهم -المأمون والمعتصم والواثق- مع أنهم كانوا دعاة لهذا القول، بل يمتحنون به العلماء، ويسجنونهم ويقتلون بعضهم، ويَقْطَعون أرزاقهم من بيت المال إذا لم يستجيبوا لهم، ويعزلون القضاة من أهل السنة، بل لا يفْتَكُّون الأسير المسلمَ عند الكفار إذا لم يتابعْهم على قولهم الباطل، ويقولون: دَعُوهُ؛ فإنه كافرٌ عند قوم كُفّار!! ومع ذلك وغيره كيف كانت سيرة العلماء معهم في الدعاء لهم، والصلاة خلفهم، وإباحتهم إياهم، وجمع كلمة الناس عليهم، والتحذير من الافتئات عليهم.. إلخ. ؟!
إنه يلزم الرمضانيَّ في موقفه هذا من العلمانية تكفير كثير من حكام ووزراء ومُثقَّفي وكُتَّابِ المسلمين؛ لافتتانهم بفتنة العلمانية إلا من رحم الله، وهذا يؤكِّد لكم أن منهج الغلاة في التجريح قنطرة إلى الغلو في التكفير –ولو بعد حين- أو يهيئ كثيرا من الشباب إلى الغلو في التكفير، واللحاق بجماعات تكفيرية، تستحل دماء من خالفهم في التأويل –وإن لم يرتكب كبيرة- وإن غدًا لناظره قريب!!!
- وهاك كلامَ بعض أهل العلم في موضع النزاع هذا، -أي في الحكم على الليبرالي بعينه-:
فتوى الليبرالية
بسم الله الرحمن الرحيم
المكرَّم فضيلة الشيخ: صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما قول فضيلتكم في الدعوة إلى الفكر الليبرالي في البلاد الإسلامية؟ وهو الفكر الذي يدعو إلى الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي، فيساوي بين المسلم والكافر بدعوى التعددية، ويجعل لكل فرد حريته الشخصية التي لا تخضع لقيود الشريعة -كما زعموا- ويُحَادُّ بعضَ الأحكام الشرعية التي تناقضه؛ كالأحكام المتعلقة بالمرأة، أو بالعلاقة مع الكفار، أو بإنكار المنكر، أو أحكام الجهاد ... الخ الأحكام التي يرى فيها مناقضةً لليبرالية، وهل يجوز للمسلم أن يقول:(أنا مُسْلِمٌ ليبرالي) ؟ وما نصيحتكم له ولأمثاله؟
(محبكم سليمان الخراشي)
الجواب: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: فإن الـمُسْلِم هو المستسلمُ لله بالتوحيد، المنقادُ له بالطاعة، البريءُ من الشرك وأهله، فالذي يريد الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي؛ هذا متمرد على شرع الله، يريد حُكْم الجاهلية وحُكْم الطاغوت، فلا يكون مُسْلماً، والذي يُنْكِر ما عُلِمَ من الدين بالضرورة من الفَرْق بين المسلم والكافر، ويريد الحرية التي لا تخضع لقيود الشريعة، ويُنْكر الأحكام الشرعية، مثل الأحكامِ الشرعيةِ الخاصةِ بالمرأه، والأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر، ومشروعيةِ الجهاد في سبيل الله؛ هذا قد ارتكب عِدَّةَ نواقضَ من نواقضِ الإسلام، نَسْأل الله العافية.
والذي يقول: (إنه مسلم ليبرالي) متناقض؛ إذا أُريد بالليبرالية ما ذُكِر، فعليه أن يتوب إلى الله من هذه الأفكار، ليكون مُسْلِماً حقًّا" اهـ.
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
14/05/1434هـ
ثم إن أُناسًا فسَّروا الفتوى بخلاف مراد الشيخ -حفظه الله- فأنزل الشيخ -عافاه الله- توضيحًا، وهاك نصَّه:
"إجابتي على سؤال من يقول: إنه مسلم ليبرالي نُزِّلَتْ على أُناس لم أقصدهم.. وأبرأ إلى الله من تكفير الأبرياء".
(بيان وتوضيح)
"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد: فقد وَرَدني سؤالٌ، هذا نصُّه مع جوابه:
أما المنتسب للعلمانية: فقد يكون مُسْتَبْصِرًا بحقيقتها؛ فيكون بعد ثبوت هذا في حقه كافرًا يُستتاب من قِبَلِ ولاة الأمر، وقد يكون جاهلًا فيُعلَّم، فإن أقيمت عليه الحجة، وأُزيلت عنه الشبهة من قِبل أهل العلم، ولم يَبْقَ معه إلا العناد واللَّجاج؛ أُلْحِقَ بقسم المستبصر، ويكون كافرًا يُستتاب مِنْ قِبَلِ وليِّ الأمر، فهل تخالف في هذا يا أخانا عبد المالك؟ أَلَسْتَ تَدْري أن العلماء أجمعوا على كُفر من يقول بأن القرآن مخلوق، بل كفَّر من قال بهذا أكثر من خمسمائة عالم، ذكرهم اللالكائي في كتابه "شرح أصول اعتقاد أهل السّنة" ومع ذلك لم يُكفِّروا ثلاثة من أُمراء بني العباس بأعيانهم -المأمون والمعتصم والواثق- مع أنهم كانوا دعاة لهذا القول، بل يمتحنون به العلماء، ويسجنونهم ويقتلون بعضهم، ويَقْطَعون أرزاقهم من بيت المال إذا لم يستجيبوا لهم، ويعزلون القضاة من أهل السنة، بل لا يفْتَكُّون الأسير المسلمَ عند الكفار إذا لم يتابعْهم على قولهم الباطل، ويقولون: دَعُوهُ؛ فإنه كافرٌ عند قوم كُفّار!! ومع ذلك وغيره كيف كانت سيرة العلماء معهم في الدعاء لهم، والصلاة خلفهم، وإباحتهم إياهم، وجمع كلمة الناس عليهم، والتحذير من الافتئات عليهم.. إلخ. ؟!
إنه يلزم الرمضانيَّ في موقفه هذا من العلمانية تكفير كثير من حكام ووزراء ومُثقَّفي وكُتَّابِ المسلمين؛ لافتتانهم بفتنة العلمانية إلا من رحم الله، وهذا يؤكِّد لكم أن منهج الغلاة في التجريح قنطرة إلى الغلو في التكفير –ولو بعد حين- أو يهيئ كثيرا من الشباب إلى الغلو في التكفير، واللحاق بجماعات تكفيرية، تستحل دماء من خالفهم في التأويل –وإن لم يرتكب كبيرة- وإن غدًا لناظره قريب!!!
- وهاك كلامَ بعض أهل العلم في موضع النزاع هذا، -أي في الحكم على الليبرالي بعينه-:
فتوى الليبرالية
بسم الله الرحمن الرحيم
المكرَّم فضيلة الشيخ: صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما قول فضيلتكم في الدعوة إلى الفكر الليبرالي في البلاد الإسلامية؟ وهو الفكر الذي يدعو إلى الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي، فيساوي بين المسلم والكافر بدعوى التعددية، ويجعل لكل فرد حريته الشخصية التي لا تخضع لقيود الشريعة -كما زعموا- ويُحَادُّ بعضَ الأحكام الشرعية التي تناقضه؛ كالأحكام المتعلقة بالمرأة، أو بالعلاقة مع الكفار، أو بإنكار المنكر، أو أحكام الجهاد ... الخ الأحكام التي يرى فيها مناقضةً لليبرالية، وهل يجوز للمسلم أن يقول:(أنا مُسْلِمٌ ليبرالي) ؟ وما نصيحتكم له ولأمثاله؟
(محبكم سليمان الخراشي)
الجواب: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: فإن الـمُسْلِم هو المستسلمُ لله بالتوحيد، المنقادُ له بالطاعة، البريءُ من الشرك وأهله، فالذي يريد الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي؛ هذا متمرد على شرع الله، يريد حُكْم الجاهلية وحُكْم الطاغوت، فلا يكون مُسْلماً، والذي يُنْكِر ما عُلِمَ من الدين بالضرورة من الفَرْق بين المسلم والكافر، ويريد الحرية التي لا تخضع لقيود الشريعة، ويُنْكر الأحكام الشرعية، مثل الأحكامِ الشرعيةِ الخاصةِ بالمرأه، والأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر، ومشروعيةِ الجهاد في سبيل الله؛ هذا قد ارتكب عِدَّةَ نواقضَ من نواقضِ الإسلام، نَسْأل الله العافية.
والذي يقول: (إنه مسلم ليبرالي) متناقض؛ إذا أُريد بالليبرالية ما ذُكِر، فعليه أن يتوب إلى الله من هذه الأفكار، ليكون مُسْلِماً حقًّا" اهـ.
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
14/05/1434هـ
ثم إن أُناسًا فسَّروا الفتوى بخلاف مراد الشيخ -حفظه الله- فأنزل الشيخ -عافاه الله- توضيحًا، وهاك نصَّه:
"إجابتي على سؤال من يقول: إنه مسلم ليبرالي نُزِّلَتْ على أُناس لم أقصدهم.. وأبرأ إلى الله من تكفير الأبرياء".
(بيان وتوضيح)
"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد: فقد وَرَدني سؤالٌ، هذا نصُّه مع جوابه:
👍3
السؤال: عن الدعوة إلى الفكر الليبرالي في البلاد الإسلامية، وكَوْنه يدْعو إلى حرية لا ضابط لها إلا القانون الوضعي، ويساوي بين المسلم وغيره بدعوى التعددية، ويجعل لكل فرد حريته الشخصية، التي لا تَخْضَع لقيود الشريعة، ويُحادُّ بعضَ الأحكام الشرعية التي تناقضه، كالأحكام المتعلقةِ بالمرأةِ، أو بالعلاقةِ مع غير المسلمين، أو بإنكار المنكر، أو أحكام الجهاد - إلى آخر الأحكام التي فيها مناقضة هذه الليبرالية للإسلام، وهل يجوز للمسلم أن يقول: "أنا مسلم ليبرالي"؟
والجواب: إن المسلم هو المستسلمُ لله بالتوحيد، المنقادُ له بالطاعة، البريء من الشرك وأهله، فالذي يريد الحرية التي لا ضابط لها إلا القانونُ الوضعي؛ هذا متمرد على شرع الله، يريد حُكْمَ الجاهلية وحُكْمَ الطاغوت، فلا يكون مسلما، والذي يُنْكِر ما عُلِمَ من الدين بالضرورة من الفرق بين المسلم والكافر، ويريد الحرية التي لا تخضع لقيود الشريعة، ويُنْكِر الأحكام الشرعية، ومنها الأحكامُ الخاصةُ بالمرأة، والأمرُ بالمعروف، والنهيُ عن المنكر، ومشروعيةُ الجهاد في سبيل الله؛ هذا قد ارتكب عِدَّةَ نواقضَ من نواقضِ الإسلام التي ذكرها أهلُ العلم، والذي يقول: (إنه مسلم ليبرالي) متناقض؛ إذا أُريد بالليبرالية ما ذُكِرَ، فعليه أن يتوب إلى الله؛ ليكون مسلماً حقًّا.
هكذا كان الجواب، وهو على سؤال مُحَدَّد لم يتجاوزه، ولما نَشَرَ السائلُ هذا الجوابَ؛ ثَارَتْ ضَجَّةٌ من بعض الناس، وصنَّفوا هذا الجوَاب على منهج من يُسَمُّونهم بالتكفيريين، الذين يُكفِّرون الناس بغير حق على طريقة الخوارج الضُّلّال، وَنزَّلوه على أُناسٍ لم أقصُدهم، وإنما قَصَدْتُ الإجابة على السؤال فقط؛ لأن ما ذُكِر فيه هو من نواقض الإسلام المعروفة عند أهل العلم، فأنا -والحمد لله- لم أبْتَدِعْ قولًا من عندي، وأبرأ إلى الله من تكفير الأبرياء، أو التكفير على غير الضوابط الشرعية، ومعلوم أن الله -سبحانه- علَّق الأحكام على هذه الأسماء: مؤمن، وكافر، ومنافق، وفاسق، ومُوحِّد ومُشرِك.
وأما "العلماني" و"الليبرالي" وما أشبههما؛ فهي أسماء جديدة، ولكن ليستْ العبرة بألفاظها، وإنما العبرة بمعانيها، وما تُعَبِّر عنه، فما كان منها يتضمن ما تَضَمَّنَتْهُ الأسماءُ الشرعية المذكورة؛ فإنه يُعْطَى حُكْمَهُ الشرعيَّ، ومنه الكفر، والكفر قد يكون بالاعتقاد، أو القول، أو الفعل، أو الشك، كما ذكر ذلك أهلُ العلم في نواقض الإسلام، وفي باب حكم المرتد من كتب الفقه، وهناك فَرْقٌ بين الحكم على الأقوال والأفعال والاعتقادات بصفة عامة، فيقال: من اعتقد، أو قال، أو فَعَلَ كذا وكذا؛ فهو كافر، وبَيْن الحكم على الأشخاص، فما كلُّ من قال أو فَعَل الكُفر؛ فهو كافر؛ حتى تتحقق في حَقِّه شروطٌ، وتَنْتَفي موانعُ، فإذا كان من صَدَرَتْ منه هذه الـمُكَفِّراتُ مُكْرَهاً، أو جاهلاً، أو متأولاً، ومقلِّداً لمن ظَنَّ أنه على حق؛ فإن هؤلاء لا يُبَادَرُ بإطلاق الكفر عليهم حتى نَنْظُرَ في أمرهم، فالمكره قد عَذَره الله -سبحانه وتعالى- حيث قال -سبحانه وتعالى-: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ والجاهلُ والمتأولُ والمقلِّد يُبَيَّن لهم، فإن أصرُّوا على ما هم عليه؛ حُكِمَ بِكُفْرهم؛ لزوال عُذْرِهم، والله تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ فمن أظهر الإسلام، ونطق بالشهادتين؛ وَجَبَ الكَفُّ عنه؛ لأنه صار مسلما، حتى يَتَبيَّن منه ما يناقض الإسلام، فحينئذ يُحْكَم عليه بالردة، إذا لم يكن له عذر من الأعذار السابق بيانها.
ثم إنه لا يجوز أن يُحْكَم على الشخص بالكفر بمجرد الشائعات، وإنما يُحْكَمُ عليه بإقراره هو نَفْسِهِ، أو بشهادة العدول عليه بما صدَرَ منه، بعد التأكد التام من كونه غير معذور بشيء من الأعذار السابق ذْكْرُها، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ والذين يتولَّوْنَ إصدار الأحكام على من حصل منهم ما يُخِلُّ بالعقيدة من نواقض الإسلام هم العلماء الراسخون.
وليس من حَقِّ كل مُتَعلِّمٍ أو جاهلٍ أن يتولى ذلك؛ لأن هناك فرقاً بين الحكم العام والحكم الخاص، كما سبق، ومن حَكَم في هذه الأمور بغير عِلْمٍ؛ فهو على طريقة الخوارج الضُّلَّال الذين يُكفِّرون المسلمين، ويَسْتَحِلُّون دماءهم وأموالهم، كما أخبر عنهم النبي -صلى الله عليه وسلم - نعوذ بالله من طريقتهم، ونسأله أن يَكُفَّ شَرَّهُم عن المسلمين، فمسألة التكفير مسألة صعبة وخطيرة، ولذا ذكرها العلماء في كتب العقائد وكتب الفقه من أجل أن تُدَرَّس
والجواب: إن المسلم هو المستسلمُ لله بالتوحيد، المنقادُ له بالطاعة، البريء من الشرك وأهله، فالذي يريد الحرية التي لا ضابط لها إلا القانونُ الوضعي؛ هذا متمرد على شرع الله، يريد حُكْمَ الجاهلية وحُكْمَ الطاغوت، فلا يكون مسلما، والذي يُنْكِر ما عُلِمَ من الدين بالضرورة من الفرق بين المسلم والكافر، ويريد الحرية التي لا تخضع لقيود الشريعة، ويُنْكِر الأحكام الشرعية، ومنها الأحكامُ الخاصةُ بالمرأة، والأمرُ بالمعروف، والنهيُ عن المنكر، ومشروعيةُ الجهاد في سبيل الله؛ هذا قد ارتكب عِدَّةَ نواقضَ من نواقضِ الإسلام التي ذكرها أهلُ العلم، والذي يقول: (إنه مسلم ليبرالي) متناقض؛ إذا أُريد بالليبرالية ما ذُكِرَ، فعليه أن يتوب إلى الله؛ ليكون مسلماً حقًّا.
هكذا كان الجواب، وهو على سؤال مُحَدَّد لم يتجاوزه، ولما نَشَرَ السائلُ هذا الجوابَ؛ ثَارَتْ ضَجَّةٌ من بعض الناس، وصنَّفوا هذا الجوَاب على منهج من يُسَمُّونهم بالتكفيريين، الذين يُكفِّرون الناس بغير حق على طريقة الخوارج الضُّلّال، وَنزَّلوه على أُناسٍ لم أقصُدهم، وإنما قَصَدْتُ الإجابة على السؤال فقط؛ لأن ما ذُكِر فيه هو من نواقض الإسلام المعروفة عند أهل العلم، فأنا -والحمد لله- لم أبْتَدِعْ قولًا من عندي، وأبرأ إلى الله من تكفير الأبرياء، أو التكفير على غير الضوابط الشرعية، ومعلوم أن الله -سبحانه- علَّق الأحكام على هذه الأسماء: مؤمن، وكافر، ومنافق، وفاسق، ومُوحِّد ومُشرِك.
وأما "العلماني" و"الليبرالي" وما أشبههما؛ فهي أسماء جديدة، ولكن ليستْ العبرة بألفاظها، وإنما العبرة بمعانيها، وما تُعَبِّر عنه، فما كان منها يتضمن ما تَضَمَّنَتْهُ الأسماءُ الشرعية المذكورة؛ فإنه يُعْطَى حُكْمَهُ الشرعيَّ، ومنه الكفر، والكفر قد يكون بالاعتقاد، أو القول، أو الفعل، أو الشك، كما ذكر ذلك أهلُ العلم في نواقض الإسلام، وفي باب حكم المرتد من كتب الفقه، وهناك فَرْقٌ بين الحكم على الأقوال والأفعال والاعتقادات بصفة عامة، فيقال: من اعتقد، أو قال، أو فَعَلَ كذا وكذا؛ فهو كافر، وبَيْن الحكم على الأشخاص، فما كلُّ من قال أو فَعَل الكُفر؛ فهو كافر؛ حتى تتحقق في حَقِّه شروطٌ، وتَنْتَفي موانعُ، فإذا كان من صَدَرَتْ منه هذه الـمُكَفِّراتُ مُكْرَهاً، أو جاهلاً، أو متأولاً، ومقلِّداً لمن ظَنَّ أنه على حق؛ فإن هؤلاء لا يُبَادَرُ بإطلاق الكفر عليهم حتى نَنْظُرَ في أمرهم، فالمكره قد عَذَره الله -سبحانه وتعالى- حيث قال -سبحانه وتعالى-: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ والجاهلُ والمتأولُ والمقلِّد يُبَيَّن لهم، فإن أصرُّوا على ما هم عليه؛ حُكِمَ بِكُفْرهم؛ لزوال عُذْرِهم، والله تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ فمن أظهر الإسلام، ونطق بالشهادتين؛ وَجَبَ الكَفُّ عنه؛ لأنه صار مسلما، حتى يَتَبيَّن منه ما يناقض الإسلام، فحينئذ يُحْكَم عليه بالردة، إذا لم يكن له عذر من الأعذار السابق بيانها.
ثم إنه لا يجوز أن يُحْكَم على الشخص بالكفر بمجرد الشائعات، وإنما يُحْكَمُ عليه بإقراره هو نَفْسِهِ، أو بشهادة العدول عليه بما صدَرَ منه، بعد التأكد التام من كونه غير معذور بشيء من الأعذار السابق ذْكْرُها، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ والذين يتولَّوْنَ إصدار الأحكام على من حصل منهم ما يُخِلُّ بالعقيدة من نواقض الإسلام هم العلماء الراسخون.
وليس من حَقِّ كل مُتَعلِّمٍ أو جاهلٍ أن يتولى ذلك؛ لأن هناك فرقاً بين الحكم العام والحكم الخاص، كما سبق، ومن حَكَم في هذه الأمور بغير عِلْمٍ؛ فهو على طريقة الخوارج الضُّلَّال الذين يُكفِّرون المسلمين، ويَسْتَحِلُّون دماءهم وأموالهم، كما أخبر عنهم النبي -صلى الله عليه وسلم - نعوذ بالله من طريقتهم، ونسأله أن يَكُفَّ شَرَّهُم عن المسلمين، فمسألة التكفير مسألة صعبة وخطيرة، ولذا ذكرها العلماء في كتب العقائد وكتب الفقه من أجل أن تُدَرَّس
👍1
وتُبَيَّن للناس، وهذا موجود -ولله الحمد- في المقررات الدراسية، من أجل أن تُشْرَح وتُبَيَّن للطلاب، حتى لا يَنْزَلِقُوا مع أهل الضَّلال نتيجةً لسوء الفهم، كما حَصَلَ للخوارج، إنه لا يَقِي من هذا الخطر -وهو التكفير بغير علم- إلا دراسةُ العقيدة الصحيحة على أهل العلم المتخصصين بها، وكما أن هناك من يُكَفِّر الناس عن جَهْل؛ فهناك طرفٌ مقابلٌ يرى أنه لا يَكْفُر أحدٌ مهما قال أو فَعَلَ أو اعْتَقَد؛ مخالفين بذلك نصوصَ الكتاب والسنة التي جاءتْ ببيان ما يكون به الإنسان مرتدا من الأقوال والأفعال والاعتقادات، وكلا الفريقين: الغلاة والجفاة يحتاجون إلى أن يَدْرُسوا العقيدةَ الصحيحة على أهل العلم المختصين، إما في الدراسات النظامية في المدارس والمعاهد والكليات، أو في حِلَقِ الذِّكْر التي تُعْقَد في المساجد، والَحذَرُ كل الحذر من التعلم على الكُتُب، أو على المتعالمين، أو المجاهيل، أو في الأمكنة الخفية، وقد حَذَّر الله -سبحانه- من الردة عن الإسلام، وبيَّن خطرها في كتابه الكريم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ولا أحد يَأْمَنُ على نفسه من الردة، لا سيما مع كثرة الفتن في زماننا هذا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمال فتناً كَقِطَعِ الليل المُظْلِم، يُصبح الرجل مؤمنًا، ويمُسي كافراً، ويُمسي مؤمنًا، ويُصبح كافراً؛ يبيع دينَهُ بِعَرَضٍ من الدنيا" ، ولخطورة الفتن والردة عن الإسلام؛ لم يأْمَنْ إبراهيمُ الخليل -عليه السلام- الردةَ على نفسه، وقال: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ وقال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: "يا مُقَلِّب القلوبِ والأبصار ثَبِّتْ قلبي على دينك" قالت له عائشة رضي الله عنها: أتخاف يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة، وما يُؤمِّنُني والقلوبُ بين أُصْبُعين من أصابع الرحمان"؟، ولذا قال الراسخون في العلم: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ اللهم ثَبِّتْ قلوبنا على دينك، وقِنَا شرَّ الفتن، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
- فتوى الشيخ محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله- في الليبرالية والعلمانية:
يقول الشيخ الألباني –رحمه الله تعالى-: "... أنا أقول لك يا فلان: نحن لا نُكَفِّر من هم في الحقيقة يَسْتَحِقُّون التكفير لخروجهم عن دائرة الإسلام بسبب عقائد فاسدة، إلا بعد إقامة الحجة، هذا من عقيدتنا، من عقيدتنا: أن المسلم قد يقع في الكفر؛ لكننا لا نقول: إنه كافر؛ لأن تكفير المسلم أمر خطير جدا، ومن الحيطة التي وقع فيها علماؤنا الفقهاء أن وصل بعضهم إلى أن قال: لو كان عندنا مائة قول في مسألة، تِسْعٌ وتسعون من هذه الأقوال تُكَفِّر من وقع في هذه المسألة، وقولٌ واحد فقط لا يُكَفِّر؛ نحن نأخذ بهذا القول احتياطًا لديننا، لِمَا هو معلوم من الوعيد الشديد في الأحاديث الصحيحة من مثل قوله -عليه السلام-: "من كفّر المسلم؛ فقد كَفَرَ" فنحن لا نُكَفِّر من نعيش معهم، ونسمع منهم وحدة الوجود، فكيف نُكَفِّر إنسانا زَلَّ به لسانه، أو زَلَّ به قَلَمُه؟ لكننا لا نُحابي في دين الله أحدا، نقول: هذا الكلام كُفْرٌ، فلا تلازم عندنا في عقيدتنا، أولا: ثم من الناحية العلمية، ثانيا: بين أن يتكلم الإنسان بكلمة الكفر، وبين الحكم عليه بأنه كَفَرَ وارْتَدَّ عن دينه، وعندنا أمثلة كثيرة من حياة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وسيرته الشريفة مع أصحابه، هناك مثلا الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خَطَبَ يوما في الصحابة، فقام رجل ليقول له: ما شاء الله وشئتَ يا رسول الله، فقال له -عليه السلام-: "أَجَعَلْتَنِي لله نِدًّا، قُلْ: ما شاء الله وَحْدَه" أجعلتني لله ندا، أظن أن أمثال هؤلاء الناس الذين يسمعون حينما نقول هذا الكلام كُفْر، يستلزمون أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- كفّر ذلك الرجل، والواقع أنه ما زاد أن نبّهه، وقال له: "أجعلتني لله ندا، قُلْ: ما شاء الله وحده" بيّن له الخطأ، وأَتْبَعَه ببيان الصواب، وذلك هو طريق كل داعية مسلم يفهم حقيقة دعوة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-" اهـ من شريط: "متفرقات للألباني" (145).
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
- فتوى الشيخ محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله- في الليبرالية والعلمانية:
يقول الشيخ الألباني –رحمه الله تعالى-: "... أنا أقول لك يا فلان: نحن لا نُكَفِّر من هم في الحقيقة يَسْتَحِقُّون التكفير لخروجهم عن دائرة الإسلام بسبب عقائد فاسدة، إلا بعد إقامة الحجة، هذا من عقيدتنا، من عقيدتنا: أن المسلم قد يقع في الكفر؛ لكننا لا نقول: إنه كافر؛ لأن تكفير المسلم أمر خطير جدا، ومن الحيطة التي وقع فيها علماؤنا الفقهاء أن وصل بعضهم إلى أن قال: لو كان عندنا مائة قول في مسألة، تِسْعٌ وتسعون من هذه الأقوال تُكَفِّر من وقع في هذه المسألة، وقولٌ واحد فقط لا يُكَفِّر؛ نحن نأخذ بهذا القول احتياطًا لديننا، لِمَا هو معلوم من الوعيد الشديد في الأحاديث الصحيحة من مثل قوله -عليه السلام-: "من كفّر المسلم؛ فقد كَفَرَ" فنحن لا نُكَفِّر من نعيش معهم، ونسمع منهم وحدة الوجود، فكيف نُكَفِّر إنسانا زَلَّ به لسانه، أو زَلَّ به قَلَمُه؟ لكننا لا نُحابي في دين الله أحدا، نقول: هذا الكلام كُفْرٌ، فلا تلازم عندنا في عقيدتنا، أولا: ثم من الناحية العلمية، ثانيا: بين أن يتكلم الإنسان بكلمة الكفر، وبين الحكم عليه بأنه كَفَرَ وارْتَدَّ عن دينه، وعندنا أمثلة كثيرة من حياة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وسيرته الشريفة مع أصحابه، هناك مثلا الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خَطَبَ يوما في الصحابة، فقام رجل ليقول له: ما شاء الله وشئتَ يا رسول الله، فقال له -عليه السلام-: "أَجَعَلْتَنِي لله نِدًّا، قُلْ: ما شاء الله وَحْدَه" أجعلتني لله ندا، أظن أن أمثال هؤلاء الناس الذين يسمعون حينما نقول هذا الكلام كُفْر، يستلزمون أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- كفّر ذلك الرجل، والواقع أنه ما زاد أن نبّهه، وقال له: "أجعلتني لله ندا، قُلْ: ما شاء الله وحده" بيّن له الخطأ، وأَتْبَعَه ببيان الصواب، وذلك هو طريق كل داعية مسلم يفهم حقيقة دعوة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-" اهـ من شريط: "متفرقات للألباني" (145).
❤1
فهذه قَطْرةٌ من مَطْرةٍ -يا أخانا عبد المالك- من كلام أهل العلم في التفريق في الحكم بين القول والقائل، وهذا هو ما صرَّحْتُ به، فإن كان هذا خطأ عند أخينا عبد المالك؛ فليراجع نفسه، وينظر من سَلَفُهُ من السلف والخلف في إطلاق الكفر على كل من سار مع العلمانيين والليبراليين، وقال: أنا علماني أو ليبرالي، دون معرفة منه بحقيقة ما يقول، بل مع محافظته على الصف الأول في الجماعات التي قد يتخلَّف عنها بعض طلبة العلم -مع بالغ الأسف- والله المستعان!!
وكذلك فليُراجع نفسه في التفرقة بين الكفر المـُطْلَق وتكفير المعين فيما يحتمل وقوع القائل، أو الفاعل في الكفر مع وجود مانع من موانع التكفير، أو فقْد شرطٍ من شروطه!!
ونَصُّ الحوار بيني وبين المذيع واضح؛ فقد طلب مني كلمة في نهاية اللقاء بقوله:
(كلمة أخيرة حضرتك توجهها لكل الناس فيما يتعلق بالفكر السلفي..) فوجَّهْتُ نصيحةً للسلفيين، ونصيحةً للإعلاميين، وأخرى للمجتمع، ثم ذكرتُ ما سبق نَقْلُهُ من الحوار في هذا الموضع، وفيه زيادة لم تُذكَر من قبل، وهي بعد قولي: "لا يخرج إلا بيقين" قلت: "والإسلام في الإدخال فيه يُوَسِّع الباب، ولا يستفصل ممن دخل فيه، فلا نقول له: لماذا دَخَلْت في الإسلام؟ ولكن من عمل فعلًا مُكَفِّرًا، فَقَبْلَ أن نُخْرِجَه منه: فيه استتابة، وفيه رجوع للقضاء، وكبار العلماء" هذه جملة لم يذكرها أخونا الرمضاني!! اهـ.
وهذا معناه: أن الدخول في الإسلام يكون بمجرد الكلمة، وإن كان حول إسلام الداخل فيه شبهة؛ فيُقبل منه الإسلام مع وجود الشبهة، ويُخلَّى بينه وبين الله -عز وجل- فإن حَسُنَ إسلامه؛ فهذا من رحمة الله به، وإن أَظْهَر ما يناقض الإسلام؛ أقيمتْ عليه الحجةُ، وأُزيلتْ عنه الشبهةُ، وحُكِمَ عليه بعد ذلك بما يَسْتَحِقُّ، كالرجل الذي أنكر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- قَتْلَه، مع أنه يُحْتَمل أنه قد نَطَقَ بالشهادة خوفًا من السيف، فالشبهة بذلك كانت قوية عند أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- فقال للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يا رسول الله، ما قالها إلا تعوُّذًا!! إلا أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يَعْتَدَّ بهذه الشبهة أمام قوة أصْل الأخذ بالظاهر، وفتْح باب اعتبار الشبهات التي تحفُّ مقام الداخل في الإسلام، والتوقف في الحكم بإسلامه -سواء كان بإبقائه على الكفر أو عدم الحكم له بهذا ولا بذاك- كل ذلك يفتح الباب إلى أمور لا تُحمد عاقبتها، ولهذا لم يراع الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أثر هذه الشبهة، وأنكر وشدَّد الإنكار على أسامة -رضي الله عنه- وهذا في حالة الحكم بدخول الرجل في الإسلام، ومعاملته على أنه مسلم، بعصمة ماله ودمه، وحسابه على الله –عز وجل-.
أما في حالة الحكم بخروجه من الإسلام، إذا وقع في مُكفِّر؛ أو فيما يُفْضِي إلى الكُفر؛ فالأمر يختلف، كما وقع من حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- عندما حاول أن يُفْشِيَ سِرَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى كفار قريش بعزم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على فتح مكة.
وهذا فِعل يحتمل أن يكون الحامل له عليه الكفر، ويحتمل غير ذلك، ولما قال عمر -رضي الله عنه-: "دَعْني أضْرِبْ عنقه؛ فإنه قد نافق"؛ لم يوافقه على ذلك رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بل قال لحاطب: "مَا حَمَلَكَ على ما صَنَعْتَ يا حاطب؟.. إلى آخر القصة، وقال لعمر: "وما يُدْريك يا عمر، لَعَلَّ الله اطَّلَع على أهل بدر، فقال: اعْمَلُوا ما شِئْتُم؛ فإني قد غَفَرْتُ لكم"!!
فعند الإخراج لابد من تَثَبُّتٍ، وعند الإدخال نقبل من الرجل إظهاره الدخولَ في الإسلام، وإن قامت حوله شبهة، ولذلك وضع العلماء أصولًا وضوابط تشمل شروطًا وموانع للتكفير، وأما في حالة الدخول في الإسلام؛ فقد قَبِلَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إسلامَ بني جَذِيمة، وقد قالوا: "صَبَأنا صَبَأنا" لأنهم لم يُحسِنوا أن يقولوا: "أسْلمنا" ويُقْبَل إسلامُ الرجل الأعجمي، وهو بالجَهْد ينطق الشهادة، وإن كان لا يعرف معناها، ثم يُعلَّم بعد ذلك، وقد فُتحتْ البلاد الأعجمية، ودخل الناس فيها في دين الله أفواجًا، ولا يُعْقل أن هذه الألوف المؤلفة -بل الملايين- يفهمون في ذلك الوقت الضَّيِّق التوحيدَ فهمًا شاملًا صافيًا- بل سيُسْلِمُون على ما عندهم من بعض العقائد، لكن العلماء سَيُعَلِّمونهم عقيدةَ وأحكامَ هذا الدينِ الجديد، وهم في هذه الحالة مُسْلِمون، وتجري عليهم أحكام الإسلام في عصمة الدم والمال والعرض، ومن ظهر منه غير ذلك بعد دخوله في الإسلام؛ يُعَلَّم، وتقام عليه الحجة.
فالعلماء لا يُكَفِّرون الجاهلَ والمتأولَ والمقلّدَ والـمُخطئَ والناسِيَ والـمُكْرَهَ والعاجِزَ، ونحو ذلك، وكل هذا يدل على أنهم يَقْبَلُون الإسلام بكل ما يَدُل عليه، وإن كان غيره مُحتملًا وواردًا، فإن ظهر بعد ذلك خلافُهُ؛ علَّموا صاحِبَهُ ماذا يجب عليه، ولذلك فالعلماء يُفَرِّقون بين القول والقائل،
وكذلك فليُراجع نفسه في التفرقة بين الكفر المـُطْلَق وتكفير المعين فيما يحتمل وقوع القائل، أو الفاعل في الكفر مع وجود مانع من موانع التكفير، أو فقْد شرطٍ من شروطه!!
ونَصُّ الحوار بيني وبين المذيع واضح؛ فقد طلب مني كلمة في نهاية اللقاء بقوله:
(كلمة أخيرة حضرتك توجهها لكل الناس فيما يتعلق بالفكر السلفي..) فوجَّهْتُ نصيحةً للسلفيين، ونصيحةً للإعلاميين، وأخرى للمجتمع، ثم ذكرتُ ما سبق نَقْلُهُ من الحوار في هذا الموضع، وفيه زيادة لم تُذكَر من قبل، وهي بعد قولي: "لا يخرج إلا بيقين" قلت: "والإسلام في الإدخال فيه يُوَسِّع الباب، ولا يستفصل ممن دخل فيه، فلا نقول له: لماذا دَخَلْت في الإسلام؟ ولكن من عمل فعلًا مُكَفِّرًا، فَقَبْلَ أن نُخْرِجَه منه: فيه استتابة، وفيه رجوع للقضاء، وكبار العلماء" هذه جملة لم يذكرها أخونا الرمضاني!! اهـ.
وهذا معناه: أن الدخول في الإسلام يكون بمجرد الكلمة، وإن كان حول إسلام الداخل فيه شبهة؛ فيُقبل منه الإسلام مع وجود الشبهة، ويُخلَّى بينه وبين الله -عز وجل- فإن حَسُنَ إسلامه؛ فهذا من رحمة الله به، وإن أَظْهَر ما يناقض الإسلام؛ أقيمتْ عليه الحجةُ، وأُزيلتْ عنه الشبهةُ، وحُكِمَ عليه بعد ذلك بما يَسْتَحِقُّ، كالرجل الذي أنكر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- قَتْلَه، مع أنه يُحْتَمل أنه قد نَطَقَ بالشهادة خوفًا من السيف، فالشبهة بذلك كانت قوية عند أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- فقال للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يا رسول الله، ما قالها إلا تعوُّذًا!! إلا أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يَعْتَدَّ بهذه الشبهة أمام قوة أصْل الأخذ بالظاهر، وفتْح باب اعتبار الشبهات التي تحفُّ مقام الداخل في الإسلام، والتوقف في الحكم بإسلامه -سواء كان بإبقائه على الكفر أو عدم الحكم له بهذا ولا بذاك- كل ذلك يفتح الباب إلى أمور لا تُحمد عاقبتها، ولهذا لم يراع الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أثر هذه الشبهة، وأنكر وشدَّد الإنكار على أسامة -رضي الله عنه- وهذا في حالة الحكم بدخول الرجل في الإسلام، ومعاملته على أنه مسلم، بعصمة ماله ودمه، وحسابه على الله –عز وجل-.
أما في حالة الحكم بخروجه من الإسلام، إذا وقع في مُكفِّر؛ أو فيما يُفْضِي إلى الكُفر؛ فالأمر يختلف، كما وقع من حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- عندما حاول أن يُفْشِيَ سِرَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى كفار قريش بعزم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على فتح مكة.
وهذا فِعل يحتمل أن يكون الحامل له عليه الكفر، ويحتمل غير ذلك، ولما قال عمر -رضي الله عنه-: "دَعْني أضْرِبْ عنقه؛ فإنه قد نافق"؛ لم يوافقه على ذلك رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بل قال لحاطب: "مَا حَمَلَكَ على ما صَنَعْتَ يا حاطب؟.. إلى آخر القصة، وقال لعمر: "وما يُدْريك يا عمر، لَعَلَّ الله اطَّلَع على أهل بدر، فقال: اعْمَلُوا ما شِئْتُم؛ فإني قد غَفَرْتُ لكم"!!
فعند الإخراج لابد من تَثَبُّتٍ، وعند الإدخال نقبل من الرجل إظهاره الدخولَ في الإسلام، وإن قامت حوله شبهة، ولذلك وضع العلماء أصولًا وضوابط تشمل شروطًا وموانع للتكفير، وأما في حالة الدخول في الإسلام؛ فقد قَبِلَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إسلامَ بني جَذِيمة، وقد قالوا: "صَبَأنا صَبَأنا" لأنهم لم يُحسِنوا أن يقولوا: "أسْلمنا" ويُقْبَل إسلامُ الرجل الأعجمي، وهو بالجَهْد ينطق الشهادة، وإن كان لا يعرف معناها، ثم يُعلَّم بعد ذلك، وقد فُتحتْ البلاد الأعجمية، ودخل الناس فيها في دين الله أفواجًا، ولا يُعْقل أن هذه الألوف المؤلفة -بل الملايين- يفهمون في ذلك الوقت الضَّيِّق التوحيدَ فهمًا شاملًا صافيًا- بل سيُسْلِمُون على ما عندهم من بعض العقائد، لكن العلماء سَيُعَلِّمونهم عقيدةَ وأحكامَ هذا الدينِ الجديد، وهم في هذه الحالة مُسْلِمون، وتجري عليهم أحكام الإسلام في عصمة الدم والمال والعرض، ومن ظهر منه غير ذلك بعد دخوله في الإسلام؛ يُعَلَّم، وتقام عليه الحجة.
فالعلماء لا يُكَفِّرون الجاهلَ والمتأولَ والمقلّدَ والـمُخطئَ والناسِيَ والـمُكْرَهَ والعاجِزَ، ونحو ذلك، وكل هذا يدل على أنهم يَقْبَلُون الإسلام بكل ما يَدُل عليه، وإن كان غيره مُحتملًا وواردًا، فإن ظهر بعد ذلك خلافُهُ؛ علَّموا صاحِبَهُ ماذا يجب عليه، ولذلك فالعلماء يُفَرِّقون بين القول والقائل،
فليس كل من وقع في الكفر؛ وقع عليه الكفر.
والذي يُخالفني في تكفير فَرْدٍ بعينه لوجود عُذرٍ يراه المخالف لي مانعًا من التكفير، وأنا لا أرى هذا العذر كافيًا في إعذار صاحبه؛ فلا يمكن أن أَرْمِي المخالف لي في تكفير المعين بأنه لا يَفْهَمُ معنى التوحيد -فضلًا عن تكفيره أو تبديعه- وإلا فيلزم من ذلك تكفير أو تبديع أكثر العلماء القائلين بالعذر بالجهل، والذين يَحْكُمون ببقاء حكم الإسلام على الجاهل حتى يُعلَّم، وتُزال عنه الشبهة، وغيرهم لا يرى الجهلَ عُذرًا!!
الثالث من وجوه الرد: استنكار الرمضاني عليَّ حُكْمي على الليبرالي المعيَّن، وهو فرع عن تَفْرِقتي بين حكم القول وحكم قائله، وعدم إنزال الحكم العام على المعيَّن إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع؛ يدل على أنه لا يفهم أصول العلماء في هذا الباب الخطير، أو يتجاهلها!! ومع أن لازم القول ليس في الأصل قولًا؛ فها هو -على الأقل- يُبدِّع من يخالفه في تكفير العلماني والليبرالي بعينه إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، فكيف سيكون حُكْمُه على العلماني نَفْسِه إذَنْ قبل إقامة الحجة عليه؟ ألا يكون هذا القول قولًا فاحشًا في الغلو في التبديع والتكفير؛ لأنه يُهدر ضوابط العلماء في تكفير المعيَّن؟!
وإذا كان هذا حُكْمَ من يخالفُ الرمضانيَّ في تكفير عين العلمانيِّ أو الليبرالي؛ فَيَلْزَمُ الرمضانيَّ أن يضبطَ لسانَهُ وقلمَهُ، ويُحرِّر عبارته بدقة، بما يزيل الإيهام، فإنّ دقة الألفاظ تُعلِّم صاحبها الانضباط، وعدم إلقاء الكلام على عواهنه، ثم يُفسِّره بعد ذلك من شاء بما شاء!! ويلزمه أن ينْأَى عن الكلام المشتبه، لكن: أنَّى للغلاة أن يضْبطوا ألفاظَهم وأنفاسَهم، وقد حُرِموا التأنِّي والتُّؤدةَ والورع مع من يخالفهم؟!
ودَعْني يا أخانا عبدالمالك أذْكُر لك قصةً وقعتْ -من باب الدعابة، والخروج عن جوِّ الردود والإلزامات قليلًا- ثم نعود إلى ما نحن بصدده -إن شاء الله تعالى- فهذه قصة وقعتْ لأحد القضاة -رحمه الله- عندنا في اليمن، عندما ذَرَّ قَرْنُ الدعوة الشيوعية الاشتراكية في اليمن في الثمانينيات، فجاءه رجلٌ بعد حضوره الصلاةَ معه في الجماعة، وقال للقاضي -رحمه الله-: يا قاضي، أنا أبشِّرك أنني اشتراكي!! فقال له القاضي: لا يا هذا، معاذ الله، أنت رجل مسلم، وها أنت صلَّيْتَ معنا الآن في الجماعة، وأراك تَشْهَد كُلَّ الجماعات والجُمع، فكيف تكون اشتراكيًّا!! فقال ذاك الرجل: لا، أنا اشتراكي!! فقال القاضي: لا يا فلان، أنت رجل مسلم، نعرف أباك وجدَّك وعائلتك، لا نعرف عنهم إلا الخير، فكيف تكون أنت على خلاف ما كانوا عليه؟ فقال: يا قاضي، والله، إني اشتراكي!! فقال القاضي له: هذا اليمين، أو هذا القَسَمُ منك يدل على أنك مسلم وتؤمن بالله، ولسْتَ اشتراكيًّا!! لأن الاشتراكيين لا يؤمنون بالله، أما أنت فمؤمن بالله، وها أنت تُقْسِم بالله، فهذا دليل على إسلامك، وهذا كله حصل من ذاك القاضي -رحمه الله- لأنه كان يَعْلم أن كثيرًا من العوام من أبناء اليمن دخلوا في الحزب الاشتراكي ظانين أنه يُنادي بالعدالة، والمساواة بين طبقات المجتمع، والمجتمع اليمني يعاني من هذه الطبقية الجاهلية جدًّا، فظن كثير من الناس أن الاشتراكيين سيقْضُون على هذه الجاهلية والتمييز بين الناس على أساس غير الدين، فَهَرْوَلُوا في الدخول في ذلك، ثم نَشَبَتْ حروبٌ دامية بينهم في السهل والجبل، وكفى الله المؤمنين فتنة الاشتراكية، وأهْلِهَا.
والشاهد من هذه القصة: أنني أحبُّ لنفسي أن أبالغ في إعذار أخينا الشيخ عبد المالك الرمضاني -حفظه الله- كما كان ذاك القاضي مع ذلك الرجل، وأقول في نفسي: عسى أن يكون في هذه المنهجية ما يعينه على مراجعة نفسه، وعسى أن يستفيد القراء من هذه الطريقة، فيبالغ المرء في عُذْر أخيه ما وجَد لذلك محملا ومخرجا دون تكلُّف وتعسُّف!! وإلا فو الله لستُ عاجزًا أن أَقْشِرَ له العصا!! لا بالبغي ولكن بالحق، لقوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، وقوله: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾، والغلاة الذين فَرِحوا بمؤاخذاته هذه يَعْلَمُون -ولله الحمد- ذلك، وما ألْجمهم وأسْكَتَ عويلهم وتهويلهم إلا الردود العلمية القاصمة لظهور الغلو ودعاته، إلا أن العفْوَ والتماسَ الأعذار للرمضاني أفضلُ عندي، ولعل القارئ يستفيد من هذه الطريقة، فينتهجها في الرد على المخالف الباغي؛ فإن البشر سيموتون، والحقَّ باقٍ إلى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.
ومن جميل ما يُنْسَبُ إلى الشافعي -رحمه الله- قوله:
وعينُ الرِّضى عن كل عَيْبٍ كليلةٌ
ولكن عينَ السُّخْطِ تُبْدِي المسَاويَا
ولسْتُ بهيَّابٍ لمن لا يَهَابُني
ولَسْتُ أَرَى للمرء ما لا يَرَى لِيَا
فإنْ تَدْنُ منِّي تَدْنُ منك مودتي
وإن تَنْأ عنِّي تَلْقَني عنك نائيًا
كِلانا غنيٌّ عن أخيه حياتَهُ
ونحنُ إذا مِتْنا أشدُّ تغانيا
والذي يُخالفني في تكفير فَرْدٍ بعينه لوجود عُذرٍ يراه المخالف لي مانعًا من التكفير، وأنا لا أرى هذا العذر كافيًا في إعذار صاحبه؛ فلا يمكن أن أَرْمِي المخالف لي في تكفير المعين بأنه لا يَفْهَمُ معنى التوحيد -فضلًا عن تكفيره أو تبديعه- وإلا فيلزم من ذلك تكفير أو تبديع أكثر العلماء القائلين بالعذر بالجهل، والذين يَحْكُمون ببقاء حكم الإسلام على الجاهل حتى يُعلَّم، وتُزال عنه الشبهة، وغيرهم لا يرى الجهلَ عُذرًا!!
الثالث من وجوه الرد: استنكار الرمضاني عليَّ حُكْمي على الليبرالي المعيَّن، وهو فرع عن تَفْرِقتي بين حكم القول وحكم قائله، وعدم إنزال الحكم العام على المعيَّن إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع؛ يدل على أنه لا يفهم أصول العلماء في هذا الباب الخطير، أو يتجاهلها!! ومع أن لازم القول ليس في الأصل قولًا؛ فها هو -على الأقل- يُبدِّع من يخالفه في تكفير العلماني والليبرالي بعينه إلا بعد استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، فكيف سيكون حُكْمُه على العلماني نَفْسِه إذَنْ قبل إقامة الحجة عليه؟ ألا يكون هذا القول قولًا فاحشًا في الغلو في التبديع والتكفير؛ لأنه يُهدر ضوابط العلماء في تكفير المعيَّن؟!
وإذا كان هذا حُكْمَ من يخالفُ الرمضانيَّ في تكفير عين العلمانيِّ أو الليبرالي؛ فَيَلْزَمُ الرمضانيَّ أن يضبطَ لسانَهُ وقلمَهُ، ويُحرِّر عبارته بدقة، بما يزيل الإيهام، فإنّ دقة الألفاظ تُعلِّم صاحبها الانضباط، وعدم إلقاء الكلام على عواهنه، ثم يُفسِّره بعد ذلك من شاء بما شاء!! ويلزمه أن ينْأَى عن الكلام المشتبه، لكن: أنَّى للغلاة أن يضْبطوا ألفاظَهم وأنفاسَهم، وقد حُرِموا التأنِّي والتُّؤدةَ والورع مع من يخالفهم؟!
ودَعْني يا أخانا عبدالمالك أذْكُر لك قصةً وقعتْ -من باب الدعابة، والخروج عن جوِّ الردود والإلزامات قليلًا- ثم نعود إلى ما نحن بصدده -إن شاء الله تعالى- فهذه قصة وقعتْ لأحد القضاة -رحمه الله- عندنا في اليمن، عندما ذَرَّ قَرْنُ الدعوة الشيوعية الاشتراكية في اليمن في الثمانينيات، فجاءه رجلٌ بعد حضوره الصلاةَ معه في الجماعة، وقال للقاضي -رحمه الله-: يا قاضي، أنا أبشِّرك أنني اشتراكي!! فقال له القاضي: لا يا هذا، معاذ الله، أنت رجل مسلم، وها أنت صلَّيْتَ معنا الآن في الجماعة، وأراك تَشْهَد كُلَّ الجماعات والجُمع، فكيف تكون اشتراكيًّا!! فقال ذاك الرجل: لا، أنا اشتراكي!! فقال القاضي: لا يا فلان، أنت رجل مسلم، نعرف أباك وجدَّك وعائلتك، لا نعرف عنهم إلا الخير، فكيف تكون أنت على خلاف ما كانوا عليه؟ فقال: يا قاضي، والله، إني اشتراكي!! فقال القاضي له: هذا اليمين، أو هذا القَسَمُ منك يدل على أنك مسلم وتؤمن بالله، ولسْتَ اشتراكيًّا!! لأن الاشتراكيين لا يؤمنون بالله، أما أنت فمؤمن بالله، وها أنت تُقْسِم بالله، فهذا دليل على إسلامك، وهذا كله حصل من ذاك القاضي -رحمه الله- لأنه كان يَعْلم أن كثيرًا من العوام من أبناء اليمن دخلوا في الحزب الاشتراكي ظانين أنه يُنادي بالعدالة، والمساواة بين طبقات المجتمع، والمجتمع اليمني يعاني من هذه الطبقية الجاهلية جدًّا، فظن كثير من الناس أن الاشتراكيين سيقْضُون على هذه الجاهلية والتمييز بين الناس على أساس غير الدين، فَهَرْوَلُوا في الدخول في ذلك، ثم نَشَبَتْ حروبٌ دامية بينهم في السهل والجبل، وكفى الله المؤمنين فتنة الاشتراكية، وأهْلِهَا.
والشاهد من هذه القصة: أنني أحبُّ لنفسي أن أبالغ في إعذار أخينا الشيخ عبد المالك الرمضاني -حفظه الله- كما كان ذاك القاضي مع ذلك الرجل، وأقول في نفسي: عسى أن يكون في هذه المنهجية ما يعينه على مراجعة نفسه، وعسى أن يستفيد القراء من هذه الطريقة، فيبالغ المرء في عُذْر أخيه ما وجَد لذلك محملا ومخرجا دون تكلُّف وتعسُّف!! وإلا فو الله لستُ عاجزًا أن أَقْشِرَ له العصا!! لا بالبغي ولكن بالحق، لقوله تعالى: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، وقوله: ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾، والغلاة الذين فَرِحوا بمؤاخذاته هذه يَعْلَمُون -ولله الحمد- ذلك، وما ألْجمهم وأسْكَتَ عويلهم وتهويلهم إلا الردود العلمية القاصمة لظهور الغلو ودعاته، إلا أن العفْوَ والتماسَ الأعذار للرمضاني أفضلُ عندي، ولعل القارئ يستفيد من هذه الطريقة، فينتهجها في الرد على المخالف الباغي؛ فإن البشر سيموتون، والحقَّ باقٍ إلى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.
ومن جميل ما يُنْسَبُ إلى الشافعي -رحمه الله- قوله:
وعينُ الرِّضى عن كل عَيْبٍ كليلةٌ
ولكن عينَ السُّخْطِ تُبْدِي المسَاويَا
ولسْتُ بهيَّابٍ لمن لا يَهَابُني
ولَسْتُ أَرَى للمرء ما لا يَرَى لِيَا
فإنْ تَدْنُ منِّي تَدْنُ منك مودتي
وإن تَنْأ عنِّي تَلْقَني عنك نائيًا
كِلانا غنيٌّ عن أخيه حياتَهُ
ونحنُ إذا مِتْنا أشدُّ تغانيا
👍2🍓1
الرابع: ما ذكره الشيخ الرمضاني -حفظه الله- من كون العلمانية لا تُؤْمن بأن الحكم لله؛ هذا حقٌ لا مراء فيه، ولذا كَفَّرْتُ الفِكْرة أو المقالة، وتمهَّلْتُ في تكفير حاملها أو قائلها، حتى يتم استيفاء الشروط، وانتفاء الموانع، ولو أخذنا بعموم كلام أخينا الشيخ عبد المالك الرمضاني -حفظه الله-؛ لكفَّرْنا العامةَ والخاصةَ، بل كفَّرنا أكثر الحُكَّام الذين يستهزئون ببعض الشرائع: كالحجاب للمرأة، وإقامة الحدود، ومن يرى حرية الاعتقاد، والحكم للأغلبية، والعبرة بمواد القانون الوضعي، لا بالآيات والأحاديث ... الخ، لكننا نحتمل أنهم جهلة، وأن علماء السوء المحيطين بهم قد أفسدوا عليهم فَهْمَهُم للدين... إلى غير ذلك من الأعذار المستساغة -دون مبالغة أو مجاملة على حساب الدين- وهذا حال كثير من الحكام الذين يحكموننا، ونؤمن بالسمع والطاعة لهم -وإن جاروا- لكن على الأصول والطريقة الرمضانية المدخلية؛ ستَخْتَلِفُ الأحكامُ، ويُهْدَمُ البنيان، ويَنْفِرط عِقدُ الإيمان!!
الخامس: قول الشيخ الرمضاني -حفظه الله- في نهاية هذه المؤاخذة: "لو لم يَقُلْ الشيخ المأربي إلا هذا الكلام؛ لَكَفَى"!!.
وهنا سؤال: "لكَفَى" في ماذا يا شيخ عبد المالك؟ الظاهر: أن هذا القول يكفي في تبديعه؛ وهذا لا وزْن له عندي؛ فما سَبَقَهُ -فيما أعلم- في تبديع المأربي إلا الشيخ ربيع -أحسن الله لنا وله الخاتمة- وجلاوزتُهُ ومقلِّدوه -أصلحهم الله- وكلام هؤلاء جميعا لا قيمة له؛ لأنهم قوم غلاة منحرفون عن جادّة علماء الأمة سلفًا وخلفا في هذا المقام، فهل لَحِقْتَ بهم ياعبدالمالك؟ وإن كان كذلك؛ فلماذا تذمُّهم وتَصِفُهُم بالغلاة في التجريح، وأنهم أصحاب المنهج الخبيث، وأنت منهم، بل جعلْتَ نفسَك مُنَظِّرًا لهم، رأسًا فيهم؟! فانظروا -أيها الأحبة- يا من أكثروا من الاتصال بي، قائلين: الشيخ الرمضاني ليس من الغلاة، بل هو يذمهم ويذم منهجهم؟! فأقول لكم: أرجو -إن شاء الله- أن لا يكون من الغلاة المسرفين الطائشين، لكن طريقَتَهُ هي طريقتهم، وكلامَهُ هو كلامُهُم، وأخشى عليه في المستقبل -إن لم يوفقه الله برحمته ولطفه- أن يَلْحَق بركْبهم، ومع ذلك فلو لحَقَ بهم؛ فهو عندي من جملة أهل السنة الذين خالفوا السنة في بعض الجوانب، كما هو حُكْمي على رأس وأفراخ الغلاة المعاصرين، الذين سبقوه في هذا الميدان!! فانظروا -بارك الله فيكم- الفرق بين كلامي وكلامه -حفظه الله-، كما قال القائل:
سَـارَتْ مُشَـرِّقَةً وسِـرْتُ مُغَـرِّباً
شَـتَّانَ بَيْـنَ مُشَــرِّقٍ ومُغَـرِّبِ
(انتهى الجواب عن المؤاخذة السابعة، ويليه -إن شاء الله- الجواب عن المؤاخذة الثامنة والأخيرة)
كتبه/ أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني
مدير دار_الحديث_بمأرب
ورئيس رابطة أهل الحديث باليمن .
الخامس: قول الشيخ الرمضاني -حفظه الله- في نهاية هذه المؤاخذة: "لو لم يَقُلْ الشيخ المأربي إلا هذا الكلام؛ لَكَفَى"!!.
وهنا سؤال: "لكَفَى" في ماذا يا شيخ عبد المالك؟ الظاهر: أن هذا القول يكفي في تبديعه؛ وهذا لا وزْن له عندي؛ فما سَبَقَهُ -فيما أعلم- في تبديع المأربي إلا الشيخ ربيع -أحسن الله لنا وله الخاتمة- وجلاوزتُهُ ومقلِّدوه -أصلحهم الله- وكلام هؤلاء جميعا لا قيمة له؛ لأنهم قوم غلاة منحرفون عن جادّة علماء الأمة سلفًا وخلفا في هذا المقام، فهل لَحِقْتَ بهم ياعبدالمالك؟ وإن كان كذلك؛ فلماذا تذمُّهم وتَصِفُهُم بالغلاة في التجريح، وأنهم أصحاب المنهج الخبيث، وأنت منهم، بل جعلْتَ نفسَك مُنَظِّرًا لهم، رأسًا فيهم؟! فانظروا -أيها الأحبة- يا من أكثروا من الاتصال بي، قائلين: الشيخ الرمضاني ليس من الغلاة، بل هو يذمهم ويذم منهجهم؟! فأقول لكم: أرجو -إن شاء الله- أن لا يكون من الغلاة المسرفين الطائشين، لكن طريقَتَهُ هي طريقتهم، وكلامَهُ هو كلامُهُم، وأخشى عليه في المستقبل -إن لم يوفقه الله برحمته ولطفه- أن يَلْحَق بركْبهم، ومع ذلك فلو لحَقَ بهم؛ فهو عندي من جملة أهل السنة الذين خالفوا السنة في بعض الجوانب، كما هو حُكْمي على رأس وأفراخ الغلاة المعاصرين، الذين سبقوه في هذا الميدان!! فانظروا -بارك الله فيكم- الفرق بين كلامي وكلامه -حفظه الله-، كما قال القائل:
سَـارَتْ مُشَـرِّقَةً وسِـرْتُ مُغَـرِّباً
شَـتَّانَ بَيْـنَ مُشَــرِّقٍ ومُغَـرِّبِ
(انتهى الجواب عن المؤاخذة السابعة، ويليه -إن شاء الله- الجواب عن المؤاخذة الثامنة والأخيرة)
كتبه/ أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني
مدير دار_الحديث_بمأرب
ورئيس رابطة أهل الحديث باليمن .
❤6
كتاب ينشر لأول مرة pdf لشيخنا أبي الحسن المأربي :
(مراقي السعود في صفة نزول المصلي إلى السُّجُود )
في 56 صفحة ، طبعة دار الفضيلة ودار البلد .
أُلِّفَ سنة 1418هجري وراجعه الشيخ في سنة 1436هجري .
للتحميل من الواتساب :
واتساب مجموعات دار الحديث : https://chat.whatsapp.com/7j14m9Z0u9T8gIeksT3yj8
(مراقي السعود في صفة نزول المصلي إلى السُّجُود )
في 56 صفحة ، طبعة دار الفضيلة ودار البلد .
أُلِّفَ سنة 1418هجري وراجعه الشيخ في سنة 1436هجري .
للتحميل من الواتساب :
واتساب مجموعات دار الحديث : https://chat.whatsapp.com/7j14m9Z0u9T8gIeksT3yj8
WhatsApp.com
دار 🕌 الحديث بمأرب 3⃣
WhatsApp Group Invite
👍6
- صدر الآن - جديد شيخنا أبي الحسن المأربي .
- أي إنصاف وعدل وحكمة هذه - سجل يا تاريخ هذه الكلمة -
سؤال : يقول أحدهم : الغلاة في التجرح والتبديع عندما يقولون: نريد جمع كلمة أهل السنة والجماعة ، وأن نتحاكم في الخلاف بيننا إلى كتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- و يجب أن نسعى فينا بيننا إلى تعميق الأخوة ، وأن نكف عن المهاترات بيننا ، لا يعنونكم أنت وإخوانك بذلك، لأنكم مبتدعة عندهم، بل يعنون التقارب فيما بينهم وبين أصحاب الفيوش والحجوريين وغيرهم ، لأنكم على حد تعبيرهم أنتم مبتدعة من زمان طويل ،ولستم من أهل السنة، فلا يجوز التقارب معكم ، فلو تقاربوا فيما بينهم بهذا المفهوم دونكم، هل تحذرون منهم، ومن التقارب معهم، لأنهم ظلموكم وصنفوكم بغير حق ؟
الجواب :
- على كل حال : فنحن يهمنا جمع كلمة أهل السنة حيثما كانوا: بنا أو بغيرنا ، لأن اجتماعهم وترك المهاترات التي بينهم يفضي إلى تركهم الغيبة والطعن بظلم في أصحاب الفيوش ، أو أصحاب الحجوري، أو البرعي ، أو غيرهم، بل حتى مع من هو أشد منهم ظلما لنا ، فهذا مما يفرحنا، وإن استمروا في الكلام علينا، أوالظلم لنا،لأن ترك البغي والظلم والغيبة وإن قل، فهو تخفيف للظلم والشر، وتخفيف الشر مما يرضي الله -جل وعلا- وإذا تجردنا لله من حظوظ أنفسنا،فإننا نرضى ونفرح بما يرضي الله - جل وعلا - وإلا فنحن نوالي ونعادي في أنفسنا لا في الحق الذي نتظاهر به،والذي تعبدنا الله به!!!
وأنا لاأحب اختلافهم فيما بينهم ، أو سب بعضهم لبعض -وإن كانوا يسبوننا،ويفحشون القول فينا منذ ربع قرن- لأنهم في النهاية إخواننا ، وهم من جملة أهل السنة ، وإن كانوا لايرون جميع من خالفهم من أهل السنة،ولو انتصرنا لأنفسنا لجازيناهم بالسيئة سيئة مثلها منذ سنوات طويلة،ولكننا نعاملهم بالفضل قبل العدل!!!
وعندما يكثر السب والمهاترات والصراع في المساجد والمحاضرات والأشرطة وعلى وسائل التواصل وغيرها فيما بينهم ، سيطعن الناس ويشمتون فينا وفيهم ، ويزهدون في جميع المختلفين من أهل السنة،وكما يقول الناس: الحسنة تخص والسيئة تعم،فماهم عليه من المهاترات والتصدعات، وكثرة الأسماء والألقاب، التي يتنابزون بها،كل هذا سيعود أثره السيئ على أهل السنة، إلا أن يرحم الله ضعفنا ، ولايؤاخذنا بذنوبنا ، لكن عقول هؤلاء ضيقة الأفق ، فيهم الواحد منهم-إلا من رحم الله-أن يتكلم في أخيه بالكلام القبيح المقذع،ثم يجلس مع أصحابه،ويقول: أعطيت فلانا حقه الليلة،غير مبال بآثار ذلك على الدعوة،وانحرافه عن منهج العلماء الربانيين سلفا وخلفا،وحال أمتنا وما تعانيه من ذل وهوان في اليمن وخارج اليمن،وهم مشغولون بفقعاتهم!!!
و معلوم أن البديل عن دعاة السنة عند العوام:الصوفية أو الغلاة في الحزبية ، بل ربما ينتكس الشاب عن الاستقامة من أساسها، وأنا وإن قلت في بداية فتنة شيخهم المبجل عندهم : إنهم سيختلفون فيما بينهم شذر مذر، وسيتهارشون، كالنار يأكل بعضها بعضا،وقد وقع ذلك فيهم-واأسفاه- من رأس هرمهم إلى قاعدته،والقادم أسوأ إلا أن يتداركناالله وإياهم برحمته،ويفيئوا إلى الاعتدال ولزوم منهج كبار العلماء،الذين يتمسحون بهم زورا وتشبعا!!!
أقول: وإن تفرست من قبل ماوصلوا إليه من هذه الفوضى، فليس ذلك عن فرح مني بذلك،ولكن لعلمي بسنة الله الكونية في أهل الغلو والبغي .
وعلى كل حال: فأنا اضطررت للمواجهة مع شيخهم الذي تخلى كثير منهم عما يعرفه من الحق،الذي هدانا الله إليه،خشية سلاطة لسانه،وتحذيره منهم،وتهديده إياهم بإسقاطهم- والله جل جلاله هو وحده الذي يخفض ويرفع،ويعطي ويمنع-فاضطررت لمواجهة قواعده وأحكامه الفاسدة والمفسدة للحفاظ على مسيرة الدعوةعلى ماكان عليه السلف الصالح،ولو كفاني أحد ممن ظلمهم قبلي -ممن هم أفضل مني- ماسلكت هذا المسلك،واشتغلت بما كنت مشتغلا به من مشاربع علمية،لكن كما قال القائل: مكره أخاك لابطل !!!
،فعسى أن يعوضني الله تعالى وإخواني الذين ثبتوا أمام هذا الطوفان الجارف بثمرة الاعتدال المباركة في المشارق والمغارب ، وأن يبارك الله في العمر ، لإتمام ماتبقى وزيادة ، ودعواتكم الصالحة أيها الأحبة لي ولإخواني في أوقات إقبال القلوب و مواطن الإجابة من أعظم الأزواد لنا ،التي نتزود بها في الطريق إلى الله -جل ثناؤه- .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي .
[ ١ جمادى الآخرة ١٤٤٦ هـ / الموافق ٢ ديسمبر ٢٠٢٤ م ]
- أي إنصاف وعدل وحكمة هذه - سجل يا تاريخ هذه الكلمة -
سؤال : يقول أحدهم : الغلاة في التجرح والتبديع عندما يقولون: نريد جمع كلمة أهل السنة والجماعة ، وأن نتحاكم في الخلاف بيننا إلى كتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- و يجب أن نسعى فينا بيننا إلى تعميق الأخوة ، وأن نكف عن المهاترات بيننا ، لا يعنونكم أنت وإخوانك بذلك، لأنكم مبتدعة عندهم، بل يعنون التقارب فيما بينهم وبين أصحاب الفيوش والحجوريين وغيرهم ، لأنكم على حد تعبيرهم أنتم مبتدعة من زمان طويل ،ولستم من أهل السنة، فلا يجوز التقارب معكم ، فلو تقاربوا فيما بينهم بهذا المفهوم دونكم، هل تحذرون منهم، ومن التقارب معهم، لأنهم ظلموكم وصنفوكم بغير حق ؟
الجواب :
- على كل حال : فنحن يهمنا جمع كلمة أهل السنة حيثما كانوا: بنا أو بغيرنا ، لأن اجتماعهم وترك المهاترات التي بينهم يفضي إلى تركهم الغيبة والطعن بظلم في أصحاب الفيوش ، أو أصحاب الحجوري، أو البرعي ، أو غيرهم، بل حتى مع من هو أشد منهم ظلما لنا ، فهذا مما يفرحنا، وإن استمروا في الكلام علينا، أوالظلم لنا،لأن ترك البغي والظلم والغيبة وإن قل، فهو تخفيف للظلم والشر، وتخفيف الشر مما يرضي الله -جل وعلا- وإذا تجردنا لله من حظوظ أنفسنا،فإننا نرضى ونفرح بما يرضي الله - جل وعلا - وإلا فنحن نوالي ونعادي في أنفسنا لا في الحق الذي نتظاهر به،والذي تعبدنا الله به!!!
وأنا لاأحب اختلافهم فيما بينهم ، أو سب بعضهم لبعض -وإن كانوا يسبوننا،ويفحشون القول فينا منذ ربع قرن- لأنهم في النهاية إخواننا ، وهم من جملة أهل السنة ، وإن كانوا لايرون جميع من خالفهم من أهل السنة،ولو انتصرنا لأنفسنا لجازيناهم بالسيئة سيئة مثلها منذ سنوات طويلة،ولكننا نعاملهم بالفضل قبل العدل!!!
وعندما يكثر السب والمهاترات والصراع في المساجد والمحاضرات والأشرطة وعلى وسائل التواصل وغيرها فيما بينهم ، سيطعن الناس ويشمتون فينا وفيهم ، ويزهدون في جميع المختلفين من أهل السنة،وكما يقول الناس: الحسنة تخص والسيئة تعم،فماهم عليه من المهاترات والتصدعات، وكثرة الأسماء والألقاب، التي يتنابزون بها،كل هذا سيعود أثره السيئ على أهل السنة، إلا أن يرحم الله ضعفنا ، ولايؤاخذنا بذنوبنا ، لكن عقول هؤلاء ضيقة الأفق ، فيهم الواحد منهم-إلا من رحم الله-أن يتكلم في أخيه بالكلام القبيح المقذع،ثم يجلس مع أصحابه،ويقول: أعطيت فلانا حقه الليلة،غير مبال بآثار ذلك على الدعوة،وانحرافه عن منهج العلماء الربانيين سلفا وخلفا،وحال أمتنا وما تعانيه من ذل وهوان في اليمن وخارج اليمن،وهم مشغولون بفقعاتهم!!!
و معلوم أن البديل عن دعاة السنة عند العوام:الصوفية أو الغلاة في الحزبية ، بل ربما ينتكس الشاب عن الاستقامة من أساسها، وأنا وإن قلت في بداية فتنة شيخهم المبجل عندهم : إنهم سيختلفون فيما بينهم شذر مذر، وسيتهارشون، كالنار يأكل بعضها بعضا،وقد وقع ذلك فيهم-واأسفاه- من رأس هرمهم إلى قاعدته،والقادم أسوأ إلا أن يتداركناالله وإياهم برحمته،ويفيئوا إلى الاعتدال ولزوم منهج كبار العلماء،الذين يتمسحون بهم زورا وتشبعا!!!
أقول: وإن تفرست من قبل ماوصلوا إليه من هذه الفوضى، فليس ذلك عن فرح مني بذلك،ولكن لعلمي بسنة الله الكونية في أهل الغلو والبغي .
وعلى كل حال: فأنا اضطررت للمواجهة مع شيخهم الذي تخلى كثير منهم عما يعرفه من الحق،الذي هدانا الله إليه،خشية سلاطة لسانه،وتحذيره منهم،وتهديده إياهم بإسقاطهم- والله جل جلاله هو وحده الذي يخفض ويرفع،ويعطي ويمنع-فاضطررت لمواجهة قواعده وأحكامه الفاسدة والمفسدة للحفاظ على مسيرة الدعوةعلى ماكان عليه السلف الصالح،ولو كفاني أحد ممن ظلمهم قبلي -ممن هم أفضل مني- ماسلكت هذا المسلك،واشتغلت بما كنت مشتغلا به من مشاربع علمية،لكن كما قال القائل: مكره أخاك لابطل !!!
،فعسى أن يعوضني الله تعالى وإخواني الذين ثبتوا أمام هذا الطوفان الجارف بثمرة الاعتدال المباركة في المشارق والمغارب ، وأن يبارك الله في العمر ، لإتمام ماتبقى وزيادة ، ودعواتكم الصالحة أيها الأحبة لي ولإخواني في أوقات إقبال القلوب و مواطن الإجابة من أعظم الأزواد لنا ،التي نتزود بها في الطريق إلى الله -جل ثناؤه- .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني المأربي .
[ ١ جمادى الآخرة ١٤٤٦ هـ / الموافق ٢ ديسمبر ٢٠٢٤ م ]
👍2
ينشر بعض غلاة التجريح بعض الشبهات حول كتاب شيخنا أبي الحسن المأربي السراج الوهاج ببيان صحيح المنهاج ، وهذه الاعتراضات ليست لهم طبعا بل تقليدا منهم للشيخ ربيع المدخلي ، فلولا الشيخ ربيع المدخلي ما جاؤوا ولا ذهبوا ...
وهذه أجوبة الشيخ أبي الحسن المأربي حفظه الله على كل انتقادات الشيخ ربيع المدخلي وفقه الله .
وهذه أجوبة الشيخ أبي الحسن المأربي حفظه الله على كل انتقادات الشيخ ربيع المدخلي وفقه الله .
👍3
(الجواب الشافي على ادِّعَاءِ الشيخ ربيع المدخلي ومقلديه أن الشيخ أبا الحسن المأربي خالف ابن تيمية في الحكم على من فسق الصحابة رضي الله عنهم أجمعين في كتابه السراج الوهاج ...)* *انظر كتاب الدفاع عن أهل الإتباع صفحة ٦٠ وما بعدها إلى انتهاء الرد على هذه الشبهة...
- قال شيخنا أبو الحسن المأربي في كتابه:
( قطع اللجاج بالرد على من طعن في السراج الوهاج / ص ٣٦ الفقرة رقم ٤ ) وفي كتاب الدفاع صفحة ٦٠ ...
4 - وما ذكره الشيخ (ربيع المدخلي) -ألهمه الله الهداية - من قول شيخ الإسلام فيمن فسّق الصحابة أو أكثرهم، وأنه كافر، وأنا لم أكفِّره -على حدِّ قول الشيخ ربيع!! - وعلى إثْر ذلك حام عدة مرات حول تكفيري، وفتح الباب بالتكفير للجهلة الذين لا يفهمون قيود الكلام، وجرأ الصبيان المراهقين في الطلب على ولوج هذا الباب، فكانت سنة سيئة في الصف السلفي!! فمرة يقول كما في ص 9 من رسالته "الانتقاد ...." الحاشية 11: وأهم شيء عندي عناده لأئمة السنة في أمور كبيرة، وقد يُكفَّر في بعضها، كما في المسألة وذكر هذه المسألة. وقال في نفس الموضع نفسه: "رأى أبو الحسن هذا الكلام -يعني كلام شيخ الإسلام، فيمن شك في كفر من فسق معظم الصحابة- ونبهتُه لهذا الخطر، ومع ذلك شك وعاند، وأصر على ذلك سنوات، ثم تظاهر بالتراجع في وقت يشك فيه في صدق تراجعه، الذي لم يبين سببه، ولم يُظهر فيه ندمه على مخالفته وعناده، بل كأنّ مثل هذا يُتناول بأطراف الأنامل مع الشموخ بالأنف والتطاول" .ا. هـ.
-- وقال الشيخ (ربيع المدخلي) في "جنايته" ص 5:
إن نجا أبو الحسن من حكم ابن تيمية -أي في التكفير-؛ فلن ينجو من حكم أئمة الحديث في المعاندين ".ا. هـ.
فجرّأ هذا من صرح بتكفيري -ظلماً وزوراً- بل من صرح بزندقتي، فلا نامت أعين الجهلاء الأغبياء!!!!" ولي عدة وقفات مع الشيخ - هداه الله- في هذا الموضع -إن شاء الله تعالى- :
أ - لا بد لي من نقل عبارتي من كتابي في هذا الموضع، ثم ننظر أين كلام الشيخ من كلامي: ففي الفقرة (115) من المطبوع، قلت: ".... فمن سب الصحابة، وصرح بكفرهم أو أكثرهم، فهو راد للقرآن الذي يعدلهم، فتقام عليه الحجة، فإن تاب؛ وإلا" يُكفَّر لرده القرآن -بعد النظر في الشروط والموانع- وإن سبهم بما يقتضي فسقهم؛ ففي تكفيره نزاع، وإن رماهم بما لا يقدح في دينهم، كالجبن، أو البخل، يُعزَّر بما يؤدبه ويردعه، وانظر "الصارم المسلول" لشيخ الإسلام. ا. هـ. هذا نص عبارتي في "السراج الوهاج" في جميع الطبعات الثلاث. وهذا نص عبارة شيخ الإسلام -رحمه الله- في "الصارم المسلول" (3/ 1110 - 1111: " وأما من جاوز ذلك، إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إلا نفراً قليلاً، لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتهم؛ فهذا لا ريب في كفره، فإنه مكذب لمانصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم، والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا؛ فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة: أن نقلة الكتاب والسنة كفار، أو فساق، وأن هذه الأمة التي هي" خير أمة أخرجت للناس "وخيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفاراً، أو فساقاً، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة؛ هم شرارها، وكُفْر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام " .ا. هـ.
فأنت ترى أنني وافقت شيخ الإسلام -رحمه الله- في تكفير من كفّر الصحابة، أو أكثرهم، واستدللت بما استدل به، وأما من فسق الصحابة أو أكثرهم، فلم أقل بأنه كافر أو مسلم في كتابي هذا، إنما قلت: ففي تكفيره نزاع، ولا يفهم طالب العلم -فضلاً عن العالم- من ذلك أنني أقول: هو مسلم، أو كافر، وقد يجادل في هذا الوجه مجادل، فتكون العمدة على الوجه الآتي:
ب - الشيخ ربيع - هداه الله- بَيْنَ واحدة من اثنتين: إما أن ينكر النزاع بين العلماء في تكفير من سب الصحابة كلهم، وكفرهم بذلك، أو فسقهم، أو حكم بذلك في معظمهم، وإما أن يقر بالنزاع بين أهل العلم في ذلك، ليس له في هذا الموضع خيار ثالث. فإن أقر بالنزاع؛ فلماذا هذه الحملة الشرسة، التي تشم من غبارها رائحة التكفير والإخراج من ملة الإسلام؟! وإن كان ينكر النزاع بين أهل العلم في ذلك، -وهذا هو ظاهر كلامه- فليطلب مني البينة على قولي في الكتاب: "ففي تكفيره نزاع" فإن أثبت ذلك؛ وإلا فليرد قولي، وهكذا يكون البحث العلمي الذي يُراد به وجه الله، والذي يراد من ورائه الوصول للحق، وتعليم الخلق، أما الطريقة التي سلكها الشيخ؛ فيتنزه عنها الكثير من طلبة العلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ج - وإليك أخي القاريء بعض المواضع التي تدل على وجود النزاع: جاء في "السنة" لأحمد ص 17 نقلاً عن "عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام رضي الله عنهم" د/ ناصر بن علي عائض حسن الشيخ. الناشر/ مكتبة الرشد (2/ 866) : وقال الإمام أحمد:
- قال شيخنا أبو الحسن المأربي في كتابه:
( قطع اللجاج بالرد على من طعن في السراج الوهاج / ص ٣٦ الفقرة رقم ٤ ) وفي كتاب الدفاع صفحة ٦٠ ...
4 - وما ذكره الشيخ (ربيع المدخلي) -ألهمه الله الهداية - من قول شيخ الإسلام فيمن فسّق الصحابة أو أكثرهم، وأنه كافر، وأنا لم أكفِّره -على حدِّ قول الشيخ ربيع!! - وعلى إثْر ذلك حام عدة مرات حول تكفيري، وفتح الباب بالتكفير للجهلة الذين لا يفهمون قيود الكلام، وجرأ الصبيان المراهقين في الطلب على ولوج هذا الباب، فكانت سنة سيئة في الصف السلفي!! فمرة يقول كما في ص 9 من رسالته "الانتقاد ...." الحاشية 11: وأهم شيء عندي عناده لأئمة السنة في أمور كبيرة، وقد يُكفَّر في بعضها، كما في المسألة وذكر هذه المسألة. وقال في نفس الموضع نفسه: "رأى أبو الحسن هذا الكلام -يعني كلام شيخ الإسلام، فيمن شك في كفر من فسق معظم الصحابة- ونبهتُه لهذا الخطر، ومع ذلك شك وعاند، وأصر على ذلك سنوات، ثم تظاهر بالتراجع في وقت يشك فيه في صدق تراجعه، الذي لم يبين سببه، ولم يُظهر فيه ندمه على مخالفته وعناده، بل كأنّ مثل هذا يُتناول بأطراف الأنامل مع الشموخ بالأنف والتطاول" .ا. هـ.
-- وقال الشيخ (ربيع المدخلي) في "جنايته" ص 5:
إن نجا أبو الحسن من حكم ابن تيمية -أي في التكفير-؛ فلن ينجو من حكم أئمة الحديث في المعاندين ".ا. هـ.
فجرّأ هذا من صرح بتكفيري -ظلماً وزوراً- بل من صرح بزندقتي، فلا نامت أعين الجهلاء الأغبياء!!!!" ولي عدة وقفات مع الشيخ - هداه الله- في هذا الموضع -إن شاء الله تعالى- :
أ - لا بد لي من نقل عبارتي من كتابي في هذا الموضع، ثم ننظر أين كلام الشيخ من كلامي: ففي الفقرة (115) من المطبوع، قلت: ".... فمن سب الصحابة، وصرح بكفرهم أو أكثرهم، فهو راد للقرآن الذي يعدلهم، فتقام عليه الحجة، فإن تاب؛ وإلا" يُكفَّر لرده القرآن -بعد النظر في الشروط والموانع- وإن سبهم بما يقتضي فسقهم؛ ففي تكفيره نزاع، وإن رماهم بما لا يقدح في دينهم، كالجبن، أو البخل، يُعزَّر بما يؤدبه ويردعه، وانظر "الصارم المسلول" لشيخ الإسلام. ا. هـ. هذا نص عبارتي في "السراج الوهاج" في جميع الطبعات الثلاث. وهذا نص عبارة شيخ الإسلام -رحمه الله- في "الصارم المسلول" (3/ 1110 - 1111: " وأما من جاوز ذلك، إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إلا نفراً قليلاً، لا يبلغون بضعة عشر نفساً، أو أنهم فسقوا عامتهم؛ فهذا لا ريب في كفره، فإنه مكذب لمانصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم، والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا؛ فإن كفره متعين، فإن مضمون هذه المقالة: أن نقلة الكتاب والسنة كفار، أو فساق، وأن هذه الأمة التي هي" خير أمة أخرجت للناس "وخيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفاراً، أو فساقاً، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة؛ هم شرارها، وكُفْر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام " .ا. هـ.
فأنت ترى أنني وافقت شيخ الإسلام -رحمه الله- في تكفير من كفّر الصحابة، أو أكثرهم، واستدللت بما استدل به، وأما من فسق الصحابة أو أكثرهم، فلم أقل بأنه كافر أو مسلم في كتابي هذا، إنما قلت: ففي تكفيره نزاع، ولا يفهم طالب العلم -فضلاً عن العالم- من ذلك أنني أقول: هو مسلم، أو كافر، وقد يجادل في هذا الوجه مجادل، فتكون العمدة على الوجه الآتي:
ب - الشيخ ربيع - هداه الله- بَيْنَ واحدة من اثنتين: إما أن ينكر النزاع بين العلماء في تكفير من سب الصحابة كلهم، وكفرهم بذلك، أو فسقهم، أو حكم بذلك في معظمهم، وإما أن يقر بالنزاع بين أهل العلم في ذلك، ليس له في هذا الموضع خيار ثالث. فإن أقر بالنزاع؛ فلماذا هذه الحملة الشرسة، التي تشم من غبارها رائحة التكفير والإخراج من ملة الإسلام؟! وإن كان ينكر النزاع بين أهل العلم في ذلك، -وهذا هو ظاهر كلامه- فليطلب مني البينة على قولي في الكتاب: "ففي تكفيره نزاع" فإن أثبت ذلك؛ وإلا فليرد قولي، وهكذا يكون البحث العلمي الذي يُراد به وجه الله، والذي يراد من ورائه الوصول للحق، وتعليم الخلق، أما الطريقة التي سلكها الشيخ؛ فيتنزه عنها الكثير من طلبة العلم، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ج - وإليك أخي القاريء بعض المواضع التي تدل على وجود النزاع: جاء في "السنة" لأحمد ص 17 نقلاً عن "عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة الكرام رضي الله عنهم" د/ ناصر بن علي عائض حسن الشيخ. الناشر/ مكتبة الرشد (2/ 866) : وقال الإمام أحمد:
👍3❤1
ومن السنة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم أجمعين، والكف عن الذي جرى بينهم، فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أو واحداً منهم؛ فهو مبتدع رافضي، حبهم سنة، والدعاء لهم قربة، والإقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة، لا يجوز لأحد أن ينكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم، فمن فعل ذلك؛ فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه، بل يعاقبه، ثم يستتيبه، فإن تاب، قُبِلَ منه، وإن لم يتب؛ أعاد عليه العقوبة، وخلده في الحبس، حتى يتوب ويراجع" .ا.هـ
وعزاه المؤلف لـ "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (1/ 30) و "الصارم" (ص 568) وهو عند القاضي ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ترجمة: أبي العباس أحمد بن جعفر الاصطخري، وفيه: "فهو مبتدع رافضي خبيث، مخالف، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً " ولم يذكر عقوبة السلطان له، ونقل النص الأول شيخ الإسلام في "الصارم" (ص 568) وفيه: لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك؛ فقد وجب تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه إلخ، إلا أنه جعله من الرسالة التي رواها أبوالعباس الاصطخري وغيره عن الإمام أحمد، وعزاه المؤلف لـ "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (1/ 30) و "الصارم" (ص 568) وهو عند القاضي ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ترجمة: أبي العباس أحمد بن جعفر الاصطخري، وفيه: "فهو مبتدع رافضي خبيث، مخالف، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً " ولم يذكر عقوبة السلطان له، ونقل النص الأول شيخ الإسلام في "الصارم" (ص 568) وفيه: لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك؛ فقد وجب تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه إلخ، إلا أنه جعله من الرسالة التي رواها أبوالعباس الاصطخري وغيره عن الإمام أحمد،وعزاه المؤلف لـ "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (1/ 30) و "الصارم" (ص 568) وهو عند القاضي ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ترجمة: أبي العباس أحمد بن جعفر الاصطخري، وفيه: "فهو مبتدع رافضي خبيث، مخالف، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً " ولم يذكر عقوبة السلطان له، ونقل النص الأول شيخ الإسلام في "الصارم" (ص 568) وفيه: لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك؛ فقد وجب تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه إلخ، إلا أنه جعله من الرسالة التي رواها أبوالعباس الاصطخري وغيره عن الإمام أحمد، وعزاه المؤلف لـ "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (1/ 30) و "الصارم" (ص 568) وهو عند القاضي ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ترجمة: أبي العباس أحمد بن جعفر الاصطخري، وفيه: "فهو مبتدع رافضي خبيث، مخالف، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً " ولم يذكر عقوبة السلطان له، ونقل النص الأول شيخ الإسلام في "الصارم" (ص 568) وفيه: لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك؛ فقد وجب تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه إلخ، إلا أنه جعله من الرسالة التي رواها أبوالعباس الاصطخري وغيره عن الإمام أحمد، وموضع الشاهد في النص الأول أظهر من غيره، فقد قال الإمام أحمد: "فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو واحداً منهم؛ فهو مبتدع رافضي، ...." ثم ذَكَرَ عقوبتهم بغير القتل، فهذا يدل على أنه لم يكفِّر -هنا- من سب جميع الصحابة، أو واحداً منهم، وكلمة "أو" تدل على التنويع، مما يدل على أن الكلام على الكل أو البعض، ولم يزد الإمام أحمد عن قوله بأنه مبتدع، وذكر عقوبة تدل على عدم تكفيره إياه.
وقد نقل شيخ الإسلام بعض أقوال أحمد في "الصارم المسلول" (3/ 1065 - 1066) ثم نقل عن القاضي ابن أبي يعلى تفسيره لهذه الروايات، فقال -أي القاضي-: فيحتمل أن يُحمل قوله: "ما أُرَاهُ على الإسلام" إذا استحل سبهم، فإنه يكفر بلا خلاف، ويُحمل اسقاط القتل على من لم يستحل ذلك، بل فعله مع اعتقاده لتحريمه، كمن يأتي المعاصي، قال: ويحتمل أن يُحْمل قوله: "ما أُرَاهُ على الإسلام" على سبٍّ يطعن في عدالتهم، نحو قوله: ظلموا، وفسقوا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأخذوا الأمر بغير حق، ويُحمل قوله في إسقاط القتل على سبٍّ لا يطعن في دينهم، نحو قوله: كان فيهم قلة علم، وقلة معرفة بالسياسة والشجاعة، وكان فيهم شح، ومحبة للدنيا، ونحو ذلك، قال: ويُحتمل أن يُحمل كلامه على ظاهره، فتكون في سابهم روايتان: إحداهما: يكفر، والثانية: يفسق، قال شيخ الإسلام: وعلى هذا استقر قول القاضي وغيره، حكوا في تكفيرهم روايتين. ا. هـ من "الصارم" (3/ 1066) وهذه الوجوه التي ذكرها ابن أبي يعلى؛ تدل على أن فقهاء الحنابلة ليسوا متفقين على أن الإمام أحمد يحكم بالكفر قولاً واحداً، والله أعلم.
وعزاه المؤلف لـ "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (1/ 30) و "الصارم" (ص 568) وهو عند القاضي ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ترجمة: أبي العباس أحمد بن جعفر الاصطخري، وفيه: "فهو مبتدع رافضي خبيث، مخالف، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً " ولم يذكر عقوبة السلطان له، ونقل النص الأول شيخ الإسلام في "الصارم" (ص 568) وفيه: لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك؛ فقد وجب تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه إلخ، إلا أنه جعله من الرسالة التي رواها أبوالعباس الاصطخري وغيره عن الإمام أحمد، وعزاه المؤلف لـ "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (1/ 30) و "الصارم" (ص 568) وهو عند القاضي ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ترجمة: أبي العباس أحمد بن جعفر الاصطخري، وفيه: "فهو مبتدع رافضي خبيث، مخالف، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً " ولم يذكر عقوبة السلطان له، ونقل النص الأول شيخ الإسلام في "الصارم" (ص 568) وفيه: لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك؛ فقد وجب تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه إلخ، إلا أنه جعله من الرسالة التي رواها أبوالعباس الاصطخري وغيره عن الإمام أحمد،وعزاه المؤلف لـ "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (1/ 30) و "الصارم" (ص 568) وهو عند القاضي ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ترجمة: أبي العباس أحمد بن جعفر الاصطخري، وفيه: "فهو مبتدع رافضي خبيث، مخالف، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً " ولم يذكر عقوبة السلطان له، ونقل النص الأول شيخ الإسلام في "الصارم" (ص 568) وفيه: لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك؛ فقد وجب تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه إلخ، إلا أنه جعله من الرسالة التي رواها أبوالعباس الاصطخري وغيره عن الإمام أحمد، وعزاه المؤلف لـ "طبقات الحنابلة" لابن أبي يعلى (1/ 30) و "الصارم" (ص 568) وهو عند القاضي ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ترجمة: أبي العباس أحمد بن جعفر الاصطخري، وفيه: "فهو مبتدع رافضي خبيث، مخالف، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً " ولم يذكر عقوبة السلطان له، ونقل النص الأول شيخ الإسلام في "الصارم" (ص 568) وفيه: لا يجوز لأحد أن يذكر شيئاً من مساويهم، ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص، فمن فعل ذلك؛ فقد وجب تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه إلخ، إلا أنه جعله من الرسالة التي رواها أبوالعباس الاصطخري وغيره عن الإمام أحمد، وموضع الشاهد في النص الأول أظهر من غيره، فقد قال الإمام أحمد: "فمن سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو واحداً منهم؛ فهو مبتدع رافضي، ...." ثم ذَكَرَ عقوبتهم بغير القتل، فهذا يدل على أنه لم يكفِّر -هنا- من سب جميع الصحابة، أو واحداً منهم، وكلمة "أو" تدل على التنويع، مما يدل على أن الكلام على الكل أو البعض، ولم يزد الإمام أحمد عن قوله بأنه مبتدع، وذكر عقوبة تدل على عدم تكفيره إياه.
وقد نقل شيخ الإسلام بعض أقوال أحمد في "الصارم المسلول" (3/ 1065 - 1066) ثم نقل عن القاضي ابن أبي يعلى تفسيره لهذه الروايات، فقال -أي القاضي-: فيحتمل أن يُحمل قوله: "ما أُرَاهُ على الإسلام" إذا استحل سبهم، فإنه يكفر بلا خلاف، ويُحمل اسقاط القتل على من لم يستحل ذلك، بل فعله مع اعتقاده لتحريمه، كمن يأتي المعاصي، قال: ويحتمل أن يُحْمل قوله: "ما أُرَاهُ على الإسلام" على سبٍّ يطعن في عدالتهم، نحو قوله: ظلموا، وفسقوا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأخذوا الأمر بغير حق، ويُحمل قوله في إسقاط القتل على سبٍّ لا يطعن في دينهم، نحو قوله: كان فيهم قلة علم، وقلة معرفة بالسياسة والشجاعة، وكان فيهم شح، ومحبة للدنيا، ونحو ذلك، قال: ويُحتمل أن يُحمل كلامه على ظاهره، فتكون في سابهم روايتان: إحداهما: يكفر، والثانية: يفسق، قال شيخ الإسلام: وعلى هذا استقر قول القاضي وغيره، حكوا في تكفيرهم روايتين. ا. هـ من "الصارم" (3/ 1066) وهذه الوجوه التي ذكرها ابن أبي يعلى؛ تدل على أن فقهاء الحنابلة ليسوا متفقين على أن الإمام أحمد يحكم بالكفر قولاً واحداً، والله أعلم.
👍2
وفي (3/ 1016) قال شيخ الإسلام: وقال القاضي أبو يعلى: الذي عليه الفقهاء في سب الصحابة: إن كان مستحلاً لذلك؛ كفر، وإن لم يكن مستحلاً؛ فسق، ولم يكفر، سواء كفَّرهم، أو طعن في دينهم، مع إسلامهم. ا. هـ وقوله: "وطعن في دينهم مع إسلامهم" إشارة إلى الفسق، فتأمل هذا التفصيل فيمن سب الصحابة، ولم يفرق بين من سب واحداً أو أكثر، بل ذكر ابن أبي يعلى التفصيل فيمن كفرهم، وإن كان الصحيح عندي: تكفير من كفَّرهم أو فسقهم لما يترتب على ذلك من رد الدين بالكلية، فإن التزم ذلك؛ فلا شك في كفره، ولا في كفر من لم يكفره، وشيخ الإسلام كفَّر من التزم هذا، لا أنه كَفَّره بمجرد قوله، لقوله: "فإن مضمون هذه المقالة " والتكفير للمعين بلازم القول باطل، كيف ولازم القول ليس بقول، كما هو مشهور عند العلماء.
وقد استدل بعضهم على ذلك بما ذكر صاحب "المغني" في (10/ 49 - 50) الاختلاف في تكفير الخوارج الذين يكفرون عثمان وعلياً وطلحة والزبير وكثيراً من الصحابة ا. هـ وبما ذكر الذهبي في "النبلاء" (3/ 128) ترجمة معاوية -رضي الله عنه- أن الخوارج كفروا الفريقين، يعني جند علي ومعاوية -رضي الله عنهما-.ا. هـ إلا أن هذا، وإن كان فيه تكفير لكثير من الصحابة، فليس تكفيراً لأكثرهم -فضلاً عن جميعهم- لأن الذين حضروا من الصحابة مع الفريقين، ليسوا بأكثر الصحابة، وهناك من مات من الصحابة قبل ذلك، كما صرح به شيخ الإسلام، انظر "مجموع الفتاوى" (28/ 477) ، والله أعلم.
وفي "الصارم" (3/ 1058) قال شيخ الإسلام -بعد أن ذكر عدة أقوال لأحمد فيمن سب الصحابة-: وقال اسحاق بن راهوية: من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ يعاقب، ويحبس. ا.هـ ، ثم قال شيخ الإسلام: وهذا قول كثير من أصحابنا، منهم ابن أبي موسى، قال: ومن سب السلف من الروافض؛ فليس بكفؤ ولا يزوج، ومن رمى عائشة -رضي الله عنها- بما برأها الله منه؛ فقد مرق من الدين، ولم ينعقد له نكاح على مسلمة، إلا أن يتوب، ويظهر توبته ا. هـ. فتأمل مغايرته في الحكم على من سب الصحابة، ومن سب عائشة -رضي الله عنهم جميعاً- يدلُّك هذا على أنه لم يكفر من سب الصحابة، بل وعائشة، إلا إذا سبها بما برأها الله منه، فيكون راداً للقرآن، فتأمل.
وفي "المفهم" للقرطبي (6/ 493 - 494) : " ولا يُختلف في أن من قال: إنهم كانوا على كفر أو ضلال؛ كافر، يُقتل، لأنه أنكر معلوماً ضرورياً من الشرع، فقد كذَّب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فيما أخبر به عنهم، وكذلك الحكم فيمن كفَّر أحد الخلفاء الأربعة، أو ضللهم، وهل حكمه حكم المرتد، فيستتاب؟ أو حكم الزنديق، فلا يستتاب؟ ويُقتل على كل حال؟ هذا مما يُختلف فيه، فأما من سبهم بغير ذلك: فإن كان سباً يوجب حداً، كالقذف؛ حُدَّ حَدَّه، ثم ينكّل التنكيل الشديد من الحبس، والتخليد فيه، والإهانة، ما خلا عائشة -رضي الله عنها- فإن قاذفها يقتل، وأما من سبهم بغير القذف، فإنه يُجلد الجلد الموجع، وينكَّل التنكيل الشديد ا. هـ وانظر" الشفاء "للقاضي عياض (2/ 652) فكلام القرطبي يتخلص منه أمور، منها:"
" أنه إن شتمهم بقذف -وهذا حكم بالفسق- يُحَدُّ ويُنَكَّل به، ولم يحكم بتكفيره، وتأمل تفريقه بين هذا، وبين قذف عائشة المصادم صراحة للقرآن، وسيأتي من كلام شيخ الإسلام -رحمه الله- ما يدل على أن العلماء تنازعوا أيضاً فيمن كفَّر الصحابة، لا فيمن فسقهم فقط، وقد حمل شيخ الإسلام روايات عدم التكفير على من سبهم -رضي الله عنهم- بما لا يقدح في العدالة، انظر "الصارم" (3/ 1110) وقد سبق من كلام ابن أبي يعلى أن هذا أحد الوجوه التي يُحمل عليها كلام أحمد، وليس الوجه الوحيد .
فهذا كله يشير إلى الإختلاف في هذه المسألة، وأكثر ما يعتمد عليه كلام أحمد السابق، وما ذكره القاضي ابن أبي يعلى من الروايتين عن أحمد، وما عزاه أيضاً من تفصيل إلى الفقهاء، وقد ينازع أحد في هذه المواضع، -ومع كونها منازعة ضعيفة- فأقول له: رويداً رويداً، فإن هناك ما هو أصرح مما سبق في موضع النزاع: فهذا شيخ الإسلام نفسه، الذي يحتج بكلامه الشيخ ربيع على قُرْبِي من التكفير، قد قُدِّم له سؤال، كما في "مجموع الفتاوى" (28/ 468 - 501) ففصّل - رحمه الله- في ذِكْر عقائد وأعمال الروافض الذين يكفرون أبا بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- وكذا يكفرون عامة المهاجرين والأنصار .... -وهذا تكفير لمعظم الصحابة، كما لا يخفى- وذكر أموراً كثيرة، ارجع إليها، وسيأتي -إن شاء الله- ذكرها ملخصاً في جوابي على الانتقاد التاسع الآتي بعد هذا .
ثم قال في (28/ 500) : "وأما تكفيرهم وتخليدهم؛ ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم، والصحيح: أن هذه الأقوال التي يقولونها، التي يُعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول؛ كُفْر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين؛ هي كُفْر أيضاً، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع " .ا. هـ.
وقد استدل بعضهم على ذلك بما ذكر صاحب "المغني" في (10/ 49 - 50) الاختلاف في تكفير الخوارج الذين يكفرون عثمان وعلياً وطلحة والزبير وكثيراً من الصحابة ا. هـ وبما ذكر الذهبي في "النبلاء" (3/ 128) ترجمة معاوية -رضي الله عنه- أن الخوارج كفروا الفريقين، يعني جند علي ومعاوية -رضي الله عنهما-.ا. هـ إلا أن هذا، وإن كان فيه تكفير لكثير من الصحابة، فليس تكفيراً لأكثرهم -فضلاً عن جميعهم- لأن الذين حضروا من الصحابة مع الفريقين، ليسوا بأكثر الصحابة، وهناك من مات من الصحابة قبل ذلك، كما صرح به شيخ الإسلام، انظر "مجموع الفتاوى" (28/ 477) ، والله أعلم.
وفي "الصارم" (3/ 1058) قال شيخ الإسلام -بعد أن ذكر عدة أقوال لأحمد فيمن سب الصحابة-: وقال اسحاق بن راهوية: من شتم أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ يعاقب، ويحبس. ا.هـ ، ثم قال شيخ الإسلام: وهذا قول كثير من أصحابنا، منهم ابن أبي موسى، قال: ومن سب السلف من الروافض؛ فليس بكفؤ ولا يزوج، ومن رمى عائشة -رضي الله عنها- بما برأها الله منه؛ فقد مرق من الدين، ولم ينعقد له نكاح على مسلمة، إلا أن يتوب، ويظهر توبته ا. هـ. فتأمل مغايرته في الحكم على من سب الصحابة، ومن سب عائشة -رضي الله عنهم جميعاً- يدلُّك هذا على أنه لم يكفر من سب الصحابة، بل وعائشة، إلا إذا سبها بما برأها الله منه، فيكون راداً للقرآن، فتأمل.
وفي "المفهم" للقرطبي (6/ 493 - 494) : " ولا يُختلف في أن من قال: إنهم كانوا على كفر أو ضلال؛ كافر، يُقتل، لأنه أنكر معلوماً ضرورياً من الشرع، فقد كذَّب الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فيما أخبر به عنهم، وكذلك الحكم فيمن كفَّر أحد الخلفاء الأربعة، أو ضللهم، وهل حكمه حكم المرتد، فيستتاب؟ أو حكم الزنديق، فلا يستتاب؟ ويُقتل على كل حال؟ هذا مما يُختلف فيه، فأما من سبهم بغير ذلك: فإن كان سباً يوجب حداً، كالقذف؛ حُدَّ حَدَّه، ثم ينكّل التنكيل الشديد من الحبس، والتخليد فيه، والإهانة، ما خلا عائشة -رضي الله عنها- فإن قاذفها يقتل، وأما من سبهم بغير القذف، فإنه يُجلد الجلد الموجع، وينكَّل التنكيل الشديد ا. هـ وانظر" الشفاء "للقاضي عياض (2/ 652) فكلام القرطبي يتخلص منه أمور، منها:"
" أنه إن شتمهم بقذف -وهذا حكم بالفسق- يُحَدُّ ويُنَكَّل به، ولم يحكم بتكفيره، وتأمل تفريقه بين هذا، وبين قذف عائشة المصادم صراحة للقرآن، وسيأتي من كلام شيخ الإسلام -رحمه الله- ما يدل على أن العلماء تنازعوا أيضاً فيمن كفَّر الصحابة، لا فيمن فسقهم فقط، وقد حمل شيخ الإسلام روايات عدم التكفير على من سبهم -رضي الله عنهم- بما لا يقدح في العدالة، انظر "الصارم" (3/ 1110) وقد سبق من كلام ابن أبي يعلى أن هذا أحد الوجوه التي يُحمل عليها كلام أحمد، وليس الوجه الوحيد .
فهذا كله يشير إلى الإختلاف في هذه المسألة، وأكثر ما يعتمد عليه كلام أحمد السابق، وما ذكره القاضي ابن أبي يعلى من الروايتين عن أحمد، وما عزاه أيضاً من تفصيل إلى الفقهاء، وقد ينازع أحد في هذه المواضع، -ومع كونها منازعة ضعيفة- فأقول له: رويداً رويداً، فإن هناك ما هو أصرح مما سبق في موضع النزاع: فهذا شيخ الإسلام نفسه، الذي يحتج بكلامه الشيخ ربيع على قُرْبِي من التكفير، قد قُدِّم له سؤال، كما في "مجموع الفتاوى" (28/ 468 - 501) ففصّل - رحمه الله- في ذِكْر عقائد وأعمال الروافض الذين يكفرون أبا بكر وعمر وعثمان -رضي الله عنهم- وكذا يكفرون عامة المهاجرين والأنصار .... -وهذا تكفير لمعظم الصحابة، كما لا يخفى- وذكر أموراً كثيرة، ارجع إليها، وسيأتي -إن شاء الله- ذكرها ملخصاً في جوابي على الانتقاد التاسع الآتي بعد هذا .
ثم قال في (28/ 500) : "وأما تكفيرهم وتخليدهم؛ ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية والرافضة ونحوهم، والصحيح: أن هذه الأقوال التي يقولونها، التي يُعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول؛ كُفْر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين؛ هي كُفْر أيضاً، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع " .ا. هـ.
👍3
وانظر نحوه مختصراً في "مجموع الفتاوى" (3/ 352) فقد قال: "وأما الخوارج والروافض ففي تكفيرهم نزاع وتردد عن أحمد وغيره" اهـ. فهذا نص صريح من شيخ الإسلام نفسه، بأن في تكفير الرافضة الذين يُكفِّرون -فضلاً عن تفسيق- عامة الصحابة قولين للعلماء، وهما روايتان عن أحمد، كما سبق أن ذكر ذلك ابن أبي يعلى، وقد نقله عنه شيخ الإسلام في "الصارم المسلول" ولم يتهمه بمخالفة السلف، كما تسرع الشيخ ربيع -هداه الله- فاتهمني بذلك، إلا أن شيخ الإسلام مع أنه يثبت النزاع، فإنه يصحح قول من قال بتكفيرهم، ويشير إلى أنه ذكر دلائل ذلك في غير هذا الموضع، ولعله يعني ما قاله في "الصارم المسلول" . فهل أكون بهذا -يا شيخ ربيع- مخالفاً لشيخ الإسلام، أم تكون المخالفة منك أنت؟ وتأمل أيها القاريء قول شيخ الإسلام: "والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها، التي يُعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر" أي: أن هذه الأقوال مخالفة للمعلوم من الدين بالضرورة، وتأمل قوله: "والصحيح " فإنه يشير إلى خلافٍ في المسألة، ولكنه يصحح قول من قال بتكفير هذا النوع، والله أعلم. فاعرف هذا، ولا تكن من الغافلين .
فهل بعد هذا التقرير ستعلن أيها الشيخ الفاضل!! تراجعك عن دندنتك حول تكفيري، ورميي بمعاندة أهل العلم والمحدثين والأئمة .... إلى غير ذلك مما قد علم به الكثير والكثير من تهاويلك؟ على كل حال: فهذه حجتي في وجود النزاع، أضعها بين يدي الموافق والمفارق، وإلا فأنا أقول بقول شيخ الإسلام فيمن يتضمن كلامه إبطال دين الإسلام، كما صرح بذلك شيخ الإسلام -رحمه الله- وعلى الله قصد السبيل، والله المستعان.
(د) ومع أنني قد أشرت للنزاع في أمر التفسيق، إلا أنني بعد الطبعة الثالثة، وقبل تسجيلي أشرطة "القول الأمين" حكمت بما ذهب إليه شيخ الإسلام -رحمه الله- لأن من فسق الصحابة أو معظمهم، وترتب على ذلك رد الروايات المروية عنهم؛ فقد أبطل الدين، ومن قال بهذا؛ فلا شك في كفره، بل ولا شك في كفر من توقف في تكفير من أبطل الدين بالكلية، ولكن ذلك كله بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة!!
إلا أن الشيخ الفاضل -وكأنه- يقبل من توبة العباد ما شاء، ويرد ما شاء، فإذا به يقول: "ثم تظاهر بالتراجع، دون بيان سبب التراجع، وبدون بيان للأدلة التي حملته على هذا التراجع، وقد تراجع في هذه الأيام مرات، بطلب من بعض الناس، ولا يزال في تراجعه نظر. ا. هـ. هذا مع أن موقفي هنا عبارة عن إثبات قول شيخ الإسلام بتمامه، وليس تراجعاً معناه: أنني كنت أعتقد خلاف عقيدة السلف!! ثم تراجعت إلى عقيدة السلف، كلا، إنما أشرتُ أولاً للنزاع بين العلماء، دون تصريح بأحد القولين، ثم صرحت بعد ذلك، بقول الطائفة التي تكفر هذا النوع من الناس، وأحلت إلى ما قرره" شيخ الإسلام، راضياً به، معتقداً له، بشروطه السابقة، ولله الحمد، والله أعلم .
(هـ) ومما يدل على أن الشيخ ربيعاً - هداه الله- ليس متثبتاً من قوله في هذه المسألة، أنه لم يصرح بكفري، مع تصريحه بأنني شككت في كفر من قال فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "ومن شك في كفرهم، فكفره متعين" هذا، مع أن الحكم بإسلامهم ليس في كلامي -ولله الحمد- إنما اكتفيت بالإشارة إلى النزاع.
فإن قال: لا بد من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع في حقك، قلت: إنك تنكر هذه القاعدة في مثل هذا الموضع المعلوم من الدين بالضرورة، كما في "جنايتك" ص 4، و "الانتقاد" ص 8، فأنت شككت في تكفيري، فعلى فهمك -أيها الشيخ الفاضل!! واطلاقك القول بدون ضوابط العلماء-، هل يلزمك هنا قول شيخ الإسلام: بأن من شك في كفر هذا؛ فكفره متعين؟!! هل تنجو منه -بناء على قاعدتك-؟! إن نجوت منه أيها الشيخ الفاضل، فلن تنجو من كلام أهل العلم، فيمن يتسرع في التكفير بدون إتقان لأصول أهل السنة، أو من يحوم حوله فيسن للمتهورين سنة سيئة!! وهكذا تكون عاقبة الأقوال التي لم تقم على استقراء وتتبع، ولا يسلم أهلها من الهوى والعدوان والبغي، فاللهم اغفر وارحم!!
(و) لا أدري من أين فهم الشيخ -سلمه الله- من قول شيخ الإسلام -رحمه الله- في "الصارم" أن السلف أجمعوا على القول بالتكفير لهؤلاء؟ هل فهم ذلك من قول شيخ الإسلام -رحمه الله-: ومن شك إلخ؟ لا يلزم هذا بإطلاق، وإن كان محتملاً؛ فنصه الصريح يرد ذلك، إلا أن يحمل كلام شيخ الإسلام على من التزم الحكم بإسلام من أبطل الدين ورده؛ فلا شك في ذلك، والله أعلم .
5 - من وجوه الرد: لقد سبق أن ذكرتُ ملاحظات سماحة المفتي -وفقه الله- وفضيلة الشيخ العثيمين -رحمه الله- وليس في تلك الملاحظات أي اعتراض على قولي: "فيه نزاع" ولذلك فلم يتعقبا هذه الفقرة بشيء، ولو أنني صرحت بإسلام من فسّق كل الصحابة؛ لكان من الممكن أن يتعقبا ذلك أو أحدهما، والله أعلم- فإن كلام شيخنا العثيمين -رحمه الله- واضح في القول بما قاله شيخ الإسلام -رحمه الله- انظر "شرح الواسطية" للشيخ العثيمين (2/ 658) ط/ مكتبة طبرية، ت/ أشرف عبد المقصود، ويُضم إليهما أيضاً الشيخ ابن جبرين -حفظه الله-، في
فهل بعد هذا التقرير ستعلن أيها الشيخ الفاضل!! تراجعك عن دندنتك حول تكفيري، ورميي بمعاندة أهل العلم والمحدثين والأئمة .... إلى غير ذلك مما قد علم به الكثير والكثير من تهاويلك؟ على كل حال: فهذه حجتي في وجود النزاع، أضعها بين يدي الموافق والمفارق، وإلا فأنا أقول بقول شيخ الإسلام فيمن يتضمن كلامه إبطال دين الإسلام، كما صرح بذلك شيخ الإسلام -رحمه الله- وعلى الله قصد السبيل، والله المستعان.
(د) ومع أنني قد أشرت للنزاع في أمر التفسيق، إلا أنني بعد الطبعة الثالثة، وقبل تسجيلي أشرطة "القول الأمين" حكمت بما ذهب إليه شيخ الإسلام -رحمه الله- لأن من فسق الصحابة أو معظمهم، وترتب على ذلك رد الروايات المروية عنهم؛ فقد أبطل الدين، ومن قال بهذا؛ فلا شك في كفره، بل ولا شك في كفر من توقف في تكفير من أبطل الدين بالكلية، ولكن ذلك كله بعد إقامة الحجة، وإزالة الشبهة!!
إلا أن الشيخ الفاضل -وكأنه- يقبل من توبة العباد ما شاء، ويرد ما شاء، فإذا به يقول: "ثم تظاهر بالتراجع، دون بيان سبب التراجع، وبدون بيان للأدلة التي حملته على هذا التراجع، وقد تراجع في هذه الأيام مرات، بطلب من بعض الناس، ولا يزال في تراجعه نظر. ا. هـ. هذا مع أن موقفي هنا عبارة عن إثبات قول شيخ الإسلام بتمامه، وليس تراجعاً معناه: أنني كنت أعتقد خلاف عقيدة السلف!! ثم تراجعت إلى عقيدة السلف، كلا، إنما أشرتُ أولاً للنزاع بين العلماء، دون تصريح بأحد القولين، ثم صرحت بعد ذلك، بقول الطائفة التي تكفر هذا النوع من الناس، وأحلت إلى ما قرره" شيخ الإسلام، راضياً به، معتقداً له، بشروطه السابقة، ولله الحمد، والله أعلم .
(هـ) ومما يدل على أن الشيخ ربيعاً - هداه الله- ليس متثبتاً من قوله في هذه المسألة، أنه لم يصرح بكفري، مع تصريحه بأنني شككت في كفر من قال فيهم شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "ومن شك في كفرهم، فكفره متعين" هذا، مع أن الحكم بإسلامهم ليس في كلامي -ولله الحمد- إنما اكتفيت بالإشارة إلى النزاع.
فإن قال: لا بد من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع في حقك، قلت: إنك تنكر هذه القاعدة في مثل هذا الموضع المعلوم من الدين بالضرورة، كما في "جنايتك" ص 4، و "الانتقاد" ص 8، فأنت شككت في تكفيري، فعلى فهمك -أيها الشيخ الفاضل!! واطلاقك القول بدون ضوابط العلماء-، هل يلزمك هنا قول شيخ الإسلام: بأن من شك في كفر هذا؛ فكفره متعين؟!! هل تنجو منه -بناء على قاعدتك-؟! إن نجوت منه أيها الشيخ الفاضل، فلن تنجو من كلام أهل العلم، فيمن يتسرع في التكفير بدون إتقان لأصول أهل السنة، أو من يحوم حوله فيسن للمتهورين سنة سيئة!! وهكذا تكون عاقبة الأقوال التي لم تقم على استقراء وتتبع، ولا يسلم أهلها من الهوى والعدوان والبغي، فاللهم اغفر وارحم!!
(و) لا أدري من أين فهم الشيخ -سلمه الله- من قول شيخ الإسلام -رحمه الله- في "الصارم" أن السلف أجمعوا على القول بالتكفير لهؤلاء؟ هل فهم ذلك من قول شيخ الإسلام -رحمه الله-: ومن شك إلخ؟ لا يلزم هذا بإطلاق، وإن كان محتملاً؛ فنصه الصريح يرد ذلك، إلا أن يحمل كلام شيخ الإسلام على من التزم الحكم بإسلام من أبطل الدين ورده؛ فلا شك في ذلك، والله أعلم .
5 - من وجوه الرد: لقد سبق أن ذكرتُ ملاحظات سماحة المفتي -وفقه الله- وفضيلة الشيخ العثيمين -رحمه الله- وليس في تلك الملاحظات أي اعتراض على قولي: "فيه نزاع" ولذلك فلم يتعقبا هذه الفقرة بشيء، ولو أنني صرحت بإسلام من فسّق كل الصحابة؛ لكان من الممكن أن يتعقبا ذلك أو أحدهما، والله أعلم- فإن كلام شيخنا العثيمين -رحمه الله- واضح في القول بما قاله شيخ الإسلام -رحمه الله- انظر "شرح الواسطية" للشيخ العثيمين (2/ 658) ط/ مكتبة طبرية، ت/ أشرف عبد المقصود، ويُضم إليهما أيضاً الشيخ ابن جبرين -حفظه الله-، في
👍2
إقرار عبارتي، وعدم الاعتراض عليها والله أعلم .
فظهر من هذا أن كلامي في كتابي المطبوع؛ ليس فيه حكم مني بإسلام من فسّق معظم الصحابة، كل ما في الأمر أني أشرت إلى النزاع، وهذا سندي على هذه الدعوى كما رأيت، فإن كنت قد أصبتُ في دعوى وجود النزاع، فلماذا هذا التشهير؟ وإن كنت قد أخطأت في هذه الدعوى، مع تصريحي بعد ذلك بتكفير من فسّق معظم الصحابة، وإن كان هناك من ينازع -في نظري- فكان المرجو أن يكون الأمر بخلاف ما وقع فيه الشيخ ربيع - هداه الله- فقد فتح على الدعوة السلفية باباً من الفتنة، لا يعلم به إلا الله عزوجل، والله أعلم متى يُغلق هذا الباب، وقد ولجه غلمان، تؤزهم قواعد الشيخ أزاً إلى الغلو في التبديع والتضليل، والطعن في نية المخالف، وضيق الصدر في النقاش، ورمي المخالف بأقذع التهم، والتباري في اختيار صيغة أفعل التفضيل عند إصدار الحكم على المخالف، فغفر الله لنا وللشيخ ومقلديه، وأرشدنا وإياه سواء السبيل .
6 - وقوله - أصلحه الله-: وطَبَع الكتاب على علاته واستمر في طبع الكتاب على عُجَرِه وبُجَرِه ثلاث طبعات .... ا. هـ. فقد ظهر لك أيها القاريء أنني لم أطبع الكتاب وفيه علات!! فلم أصرح بأني أحكم بإسلام من فسَّق كل الصحابة أو أكثرهم، كمالم أشك في أن من أبطل الدين؛ كافر، إنما ذكرت أن هناك نزاعاً في تكفير من فَسَّق معظم الصحابة، وقد سبق إثبات النزاع في تكفير من كَفَّر معظم الصحابة، فكيف بمن فسقهم؟!! وهل يقول أحد: إن قولك هذا -أي فيه نزاع- يدل على أنك تراهم مسلمين، أو تشك في كفر من أبطل دين الإسلام بالكلية؟! فإن نسب هذا أحد إليّ، فأقول: "سبحانك هذا بهتان عظيم" .
ثم إنني أحلت إلى "الصارم المسلول" ليرجع من أراد النظر، فيرى دليل شيخ الإسلام في التكفير، والشيخ ربيع - هداه الله- عندما كلمني مرة أو مرتين في ذلك، كنت أقول له: في المسألة نزاع، وإن شاء الله تعالى سأتوسع في الكلام على ذلك عند شرحي للكتاب، وقلت له: إنني لم أتعرض في هذه الجزئية لمسألة الحكم بالإسلام أو الكفر في كتابي، وقد أعدت النظر مرة أخرى، وحكمت بما سبق لي أن ذكرته، فرجحت أحد وجهي النزاع، فهل هذه مراوغة؟ وهل في هذا عدم شعور بالندم؟ وهل أنا بذلك غير متواضع، وأنني لم أتراجع تراجعاً يوثق به، مع الشموخ والتطاول؟!! كل هذه الدعاوى التي تجرأ عليها الشيخ ربيع، وما عنده في ذلك إلا الظن، وما تهوى الأنفس ، فإلى الله المشتكى .
7 - الشيخ ربيع يعرف موقفي من هذه المسألة في كتابي من سنة 1420 هـ، فهل يجوز له أن يصبر على رجل كُفْرُه متعين، ومعلوم بالاضطرار من دين الإسلام، ثلاث سنوات؟ بل هل يجوز له أن يمدحه، ويفرط في الثناء عليه كل هذه المدة، وهو بهذه الحالة التي تستوجب تكفيره؟!! كل هذا يدلك أيها المنصف على أن الخصومة الحقيقية ليست من أجل هذا، فتنبه، ولا تكن من الغافلين، وقديماً قيل: . .. ومهما تكن عند امريء من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم بل قال الله عزوجل: (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه) والله المستعان .
فظهر من هذا أن كلامي في كتابي المطبوع؛ ليس فيه حكم مني بإسلام من فسّق معظم الصحابة، كل ما في الأمر أني أشرت إلى النزاع، وهذا سندي على هذه الدعوى كما رأيت، فإن كنت قد أصبتُ في دعوى وجود النزاع، فلماذا هذا التشهير؟ وإن كنت قد أخطأت في هذه الدعوى، مع تصريحي بعد ذلك بتكفير من فسّق معظم الصحابة، وإن كان هناك من ينازع -في نظري- فكان المرجو أن يكون الأمر بخلاف ما وقع فيه الشيخ ربيع - هداه الله- فقد فتح على الدعوة السلفية باباً من الفتنة، لا يعلم به إلا الله عزوجل، والله أعلم متى يُغلق هذا الباب، وقد ولجه غلمان، تؤزهم قواعد الشيخ أزاً إلى الغلو في التبديع والتضليل، والطعن في نية المخالف، وضيق الصدر في النقاش، ورمي المخالف بأقذع التهم، والتباري في اختيار صيغة أفعل التفضيل عند إصدار الحكم على المخالف، فغفر الله لنا وللشيخ ومقلديه، وأرشدنا وإياه سواء السبيل .
6 - وقوله - أصلحه الله-: وطَبَع الكتاب على علاته واستمر في طبع الكتاب على عُجَرِه وبُجَرِه ثلاث طبعات .... ا. هـ. فقد ظهر لك أيها القاريء أنني لم أطبع الكتاب وفيه علات!! فلم أصرح بأني أحكم بإسلام من فسَّق كل الصحابة أو أكثرهم، كمالم أشك في أن من أبطل الدين؛ كافر، إنما ذكرت أن هناك نزاعاً في تكفير من فَسَّق معظم الصحابة، وقد سبق إثبات النزاع في تكفير من كَفَّر معظم الصحابة، فكيف بمن فسقهم؟!! وهل يقول أحد: إن قولك هذا -أي فيه نزاع- يدل على أنك تراهم مسلمين، أو تشك في كفر من أبطل دين الإسلام بالكلية؟! فإن نسب هذا أحد إليّ، فأقول: "سبحانك هذا بهتان عظيم" .
ثم إنني أحلت إلى "الصارم المسلول" ليرجع من أراد النظر، فيرى دليل شيخ الإسلام في التكفير، والشيخ ربيع - هداه الله- عندما كلمني مرة أو مرتين في ذلك، كنت أقول له: في المسألة نزاع، وإن شاء الله تعالى سأتوسع في الكلام على ذلك عند شرحي للكتاب، وقلت له: إنني لم أتعرض في هذه الجزئية لمسألة الحكم بالإسلام أو الكفر في كتابي، وقد أعدت النظر مرة أخرى، وحكمت بما سبق لي أن ذكرته، فرجحت أحد وجهي النزاع، فهل هذه مراوغة؟ وهل في هذا عدم شعور بالندم؟ وهل أنا بذلك غير متواضع، وأنني لم أتراجع تراجعاً يوثق به، مع الشموخ والتطاول؟!! كل هذه الدعاوى التي تجرأ عليها الشيخ ربيع، وما عنده في ذلك إلا الظن، وما تهوى الأنفس ، فإلى الله المشتكى .
7 - الشيخ ربيع يعرف موقفي من هذه المسألة في كتابي من سنة 1420 هـ، فهل يجوز له أن يصبر على رجل كُفْرُه متعين، ومعلوم بالاضطرار من دين الإسلام، ثلاث سنوات؟ بل هل يجوز له أن يمدحه، ويفرط في الثناء عليه كل هذه المدة، وهو بهذه الحالة التي تستوجب تكفيره؟!! كل هذا يدلك أيها المنصف على أن الخصومة الحقيقية ليست من أجل هذا، فتنبه، ولا تكن من الغافلين، وقديماً قيل: . .. ومهما تكن عند امريء من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم بل قال الله عزوجل: (واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه) والله المستعان .
👍3
جديد وينشر لأول مرة ...(PDF)
- كتاب قيِّم جدًّا لشيخنا أبي الحسن المأربي حفظه الله بعنوان :
(جامع التحصيل في جواز البيع بالزيادة مع التأجيل )
- الكتاب في ١٣٥ صفحة - طبع سنة ١٤١٤ وراجعه وأعاد مراجعته و طبعه سنة ١٤٣٧ هجري-
- الكتاب فيه بحث المسألة من الناحية الحديثية والفقهية مع ذكر أقوال العلماء ومناقشتهم ، ومنهم محدث العصر الألباني رحمه الله ، فقد ذكر كلامه في أدلة المانعين وذكر وجوه الجواب على أدلته التي ذكرها رحمه الله في السلسلة الصحيحة ، وأيضا رَدَّ على الأدلة التي جاء الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق بها في تحريم صورة البيع هذه في رسالته : (القول الفصل في بيع الأجل ) .
- بحث قد لا تجده في غير هذا الكتاب ففز به ولا تضيعه .
للتحميل :
-
- واتساب دار الحديث بمأرب :
https://chat.whatsapp.com/7j14m9Z0u9T8gIeksT3yj8
- كتاب قيِّم جدًّا لشيخنا أبي الحسن المأربي حفظه الله بعنوان :
(جامع التحصيل في جواز البيع بالزيادة مع التأجيل )
- الكتاب في ١٣٥ صفحة - طبع سنة ١٤١٤ وراجعه وأعاد مراجعته و طبعه سنة ١٤٣٧ هجري-
- الكتاب فيه بحث المسألة من الناحية الحديثية والفقهية مع ذكر أقوال العلماء ومناقشتهم ، ومنهم محدث العصر الألباني رحمه الله ، فقد ذكر كلامه في أدلة المانعين وذكر وجوه الجواب على أدلته التي ذكرها رحمه الله في السلسلة الصحيحة ، وأيضا رَدَّ على الأدلة التي جاء الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق بها في تحريم صورة البيع هذه في رسالته : (القول الفصل في بيع الأجل ) .
- بحث قد لا تجده في غير هذا الكتاب ففز به ولا تضيعه .
للتحميل :
-
- واتساب دار الحديث بمأرب :
https://chat.whatsapp.com/7j14m9Z0u9T8gIeksT3yj8
WhatsApp.com
دار 🕌 الحديث بمأرب 3⃣
WhatsApp Group Invite
👍7
جامع_التحصيل_في_جواز_البيع_بالزيادة_مع_التأجيل_للشيخ_أبي_الحسن_المأربي.pdf
2.3 MB
مستند من أبو عبد الرحمن الجزائري
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
خطبة جمعة لشيخنا أبي الحسن المأربي بعنوان :
- الخروج من الفتن -
عندها ١٢ سنة أو أكثر ولكن تصلح في زمن الفتن .
الخطبة ألقيت في مصر
- الخروج من الفتن -
عندها ١٢ سنة أو أكثر ولكن تصلح في زمن الفتن .
الخطبة ألقيت في مصر
❤6👍1