Forwarded from منبر الوسطية والاعتدال (عمر أحمد عليو)
https://youtu.be/rSMjcwyoOqA?si=NV9JOmHWk94CA1Be
الجزء الأول من لقاء الشيخ أبي الحسن مع مدحت أبوالذهب
الجزء الأول من لقاء الشيخ أبي الحسن مع مدحت أبوالذهب
YouTube
دعوة أهل السنة والجماعة ومايواجهها من مخاطر. فضيلة الشيخ المحدث أبي الحسن السليماني. الجزء الأول.
👍6
Forwarded from منبر الوسطية والاعتدال (عمر أحمد عليو)
https://youtu.be/rR7itgQUXRw?si=6PrHYtQAGzQpFY1u
الجزء الثاني من لقاء الشيخ أبي الحسن مع مدحت أبوالذهب
الجزء الثاني من لقاء الشيخ أبي الحسن مع مدحت أبوالذهب
YouTube
دعوة أهل السنة والجماعة وما يواجهها من مخاطر. فضيلة الشيخ المحدث أبي الحسن السليماني. الجزء الآخر.
👍7
هذا إعلان عن الدرس اليوم مع رابط البث
وعلى الساعة 6 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
وعلى الساعة 6 مساءً بتوقيت مكة المكرمة
👍4
حمل الآن كتاب الدفاع عن أهل الاتباع في مجلدين ...لشيخنا أبي الحسن المأربي حفظه الله .
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
نداء الشيخ أبي الحسن المأربي إلى كل من خالفوه ...
❤3
- هذا الكتاب (مختصر كتاب الاسلاميون والعمل السياسي المعاصر) للشيخ أبي الحسن المأربي كتاب مفيد ونافع .
- مجلد في 317 صفحة دار المودة للنشر والتوزيع .
- والكتاب يقوم على قضية فهم السياسة الشرعية والتى ترتكز على قاعدة دفع أعلى المفسدتين عند العجز عن دفعهما معا، وعلى قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وما لا يتم دفع المنكر أو تخفيفه إلا به فهو واجب.
والكتاب يبطل فكر الغلاة من التكفيريين وأمثالهم الذين يكفرون من يَقْبَلُونَ بالعمل السياسي ، وغلاة التبديع وأنصارهم الذين يفسقون ويبدعون من يدخلون العمل السياسي.
والكتاب يتكون من أربعة أقسام هي :
١- أسئلة للمانعين من المشاركة السياسية وهي ٤ أسئلة.
٢- تفنيد شبهات المانعين من الغلاة التكفيريين والتبديعيين وهي ٥٣ شبهة!
٣- الاجابة عن ٢١ سؤال لدعاة منع العمل السياسي.
٤_ سرد لفتاوى إباحة العمل السياسي للعلماء الكبار وبعض الهيئات الاسلامية وبعض مشايخ غلاة التبديع نفسهم وهي ٣٠ فتوى.
الكتاب شامل في طرحه ويؤصل للقضية ويصلح لبناء تصور سليم للسياسة الشرعية.
- منقول بتصرف يسير جدا -
للتحميل على الواتساب :
https://chat.whatsapp.com/7j14m9Z0u9T8gIeksT3yj8
- مجلد في 317 صفحة دار المودة للنشر والتوزيع .
- والكتاب يقوم على قضية فهم السياسة الشرعية والتى ترتكز على قاعدة دفع أعلى المفسدتين عند العجز عن دفعهما معا، وعلى قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وما لا يتم دفع المنكر أو تخفيفه إلا به فهو واجب.
والكتاب يبطل فكر الغلاة من التكفيريين وأمثالهم الذين يكفرون من يَقْبَلُونَ بالعمل السياسي ، وغلاة التبديع وأنصارهم الذين يفسقون ويبدعون من يدخلون العمل السياسي.
والكتاب يتكون من أربعة أقسام هي :
١- أسئلة للمانعين من المشاركة السياسية وهي ٤ أسئلة.
٢- تفنيد شبهات المانعين من الغلاة التكفيريين والتبديعيين وهي ٥٣ شبهة!
٣- الاجابة عن ٢١ سؤال لدعاة منع العمل السياسي.
٤_ سرد لفتاوى إباحة العمل السياسي للعلماء الكبار وبعض الهيئات الاسلامية وبعض مشايخ غلاة التبديع نفسهم وهي ٣٠ فتوى.
الكتاب شامل في طرحه ويؤصل للقضية ويصلح لبناء تصور سليم للسياسة الشرعية.
- منقول بتصرف يسير جدا -
للتحميل على الواتساب :
https://chat.whatsapp.com/7j14m9Z0u9T8gIeksT3yj8
WhatsApp.com
دار 🕌 الحديث بمأرب 3⃣
WhatsApp Group Invite
👍6
ftntfger.pdf
3.6 MB
كتاب : فتنة التفجيرات والاغتيالات
-الأسباب -والآثار -والعلاج - للشيخ أبي الحسن المأربي
-الأسباب -والآثار -والعلاج - للشيخ أبي الحسن المأربي
👍5
إسم الكتاب : فتنة التفجيرات والاغتيالات “الأسباب ـ الآثار ـ العلاج
مؤلف الكتاب : الشيخ أبو الحسن مصطفى السليماني المأربي حفظه الله
مؤلف الكتاب : الشيخ أبو الحسن مصطفى السليماني المأربي حفظه الله
👍7
كثر الكلام حول شيخنا أبي الحسن المأربي في مسألة : أن الشيخ لا يكفر العلماني والليبيرالي ..فهاك تفصيل الشيخ وأجب على النقولات التي جاء بها للفوزان والألباني ولا تدخل رأسك تحت الأرض !!!! ....جاااااوب ..وهيهات هيهات .
جواب أبي الحسن السليماني على مؤاخذات عبدالمالك رمضاني
(الجواب على المؤاخذة السابعة)
قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: المؤاخذة السابعة: رأْي الشيخ المأربي في العلمانيين والليبراليين.
ثم قال: "كلام الشيخ أبي الحسن: نصيحتي للإسلاميين إذا حَكَمُوا أن يكونوا متآلفين".
المقدِّم: (الإسلاميين السلفيين)؟
أبو الحسن: "الإسلاميون من إخوان وسلفيين كلهم، وبالمناسبة أؤكد أني عندما أقول: "إسلاميين"، ليس معنى ذلك: أن الليبرالي ليس مُسلمًا، وأن العلماني ليس مُسلمًا".
المقدم: (فيه شيوخ من السلفية قالوا كِدهْ)!!
أبو الحسن: أنا أتكلم الآن عن فِكْرَةٍ، أما أعيانُ الناس، وآحادُ الناس: كل من يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ مسلم، ولا يَخْرُج من الإسلام إلا بيقين، كما دخل فيه بيقين؛ فلا يَخْرج منه إلا بيقين" اهـ.
قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: "أنا لا أشك أن الشيخ -والحمدلله- لا يرى العلمانية ولا الليبرالية، بل هو ضدُّهما، لكن كيف تُفسِّرون قوله: "أؤكد على أنني لما أقول: "إسلاميين"؛ ليس معنى ذلك أن الليبرالي ليس مُسلمًا، وأن العلماني ليس مُسلمًا"؟
ثم قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: "هذه غريبة الغرائب: الليبرالي رجل حُرٌّ من كل القيود، يقول: لا تُقيِّدوني: لا بدين، ولا بعقيدة، ولا بخُلُق، ولا بعادة، أنا حُرٌّ أعتقد ما أشاء، هذا مُسْلِم؟!".
ثم قال: "العلماني يقول: لا وجود للإسلام في حياة الناس، الناس يَحْكُمون أنفسَهُم بأنفسِهِم، ولا يَحْكُمُهم الدينُ، هذا مُسْلم؟ إذا كنا الآن نختلف في معاني التوحيد؛ مشكلة كبيرة!! الله -تبارك وتعالى- الذي يقول: (إن الحكم إلا لله) والعلماني يقول: لا حُكم لله، لا نريد اسم الله بيننا، لا دَخْل لحُكْم الإسلام في حياة الناس، هو يقول هذا الكلام، لو لَم يَقُلْ الشيخ المأربي إلا هذا الكلام؛ لكَفَى!!".
والجواب على هذه المؤاخذة من وجوه:
الأول: إذا كنتَ -أيها الشيخ الفاضل- تعدُّني مخالفًا لك في فهم معاني التوحيد، وأن هذه مشكلة كبيرة، وغريبة الغرائب -وهي حقًّا كذلك لو كنتُ كما تزعم- فهي مشكلة المشاكل!! فكيف تُبرئني من الليبرالية والعلمانية، وتقول: "أنا لا أشك أن الشيخ -والحمد لله- لا يرى العلمانية ولا الليبرالية، بل هو ضدُّهما؟! والذي يَظْهَر لي: أن في هذا تناقضًا عجيبا منك!! فمن كان لا يرى أن الحكم لله –جلّ وعلا- ولا يَفْهَمُ أن من معاني التوحيد إفرادَ الله –عز وجل- بالحكم والتحليل والتحريم والإباحة والمنع أو الحظر، فكيف تُبرئه من العلمانية والليبرالية، وكيف يكون ضدهما وهذا حالُهُ؟! ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾؟!
صدق الله العظيم: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ !!
الثاني: أن كلامي في هذا الموضع من الحوار واضح في أنني أُفَرِّقُ فيه بين الحكم على الفكرة، والحكم على صاحبها، فَفْرْقٌ بين القول والقائل، والفعل والفاعل، فهل تُسلِّم بذلك يا شيخ عبد المالك، أو تُنازِع فيه؟ فإن سلَّمْتَ به -ولا أُراك إلا كذلك- فما الفرقُ بين قولي وقولك إذنْ؟ فالعلماني الذي يُصلِّي ويصُوم، ويتمسك بكثير من شرائع الدين، لكنَّهُ يقول: أنا علماني، ويظن أنه يَنْسِب نفسه إلى العلم والحضارة والمدنية بذلك!! أو دَخَلَت عليه شبهة يبثها دعاة الفجور والمروق من الدين في هذه الأيام، وهي: أن الظروف التي نزل فيها القرآن تختلف عن ظروفنا، وأن الحياة تغيرت أساليبها، وأهل كل زمان يَحْكُمون أنفسهم بأنفسهم، وهم أدْرَى بمشاكلهم وعلاجها، وأن علماء الإسلام يُفتون بتغيُّر الفتوى بتغيُّر الزمان والمكان والعادات، وهذه المسألة من جملة ما تتغير بتغير الزمان والعادات ...إلخ هذه الشبهات!!
قالوا: وعلى ذلك؛ فلا يَلْزَمُنا أن نحتكم إلى الدين، ودَعْ ما لقيصر لقيصر، وما لله لله!! لاختلاف الظروف والأحوال بين زماننا وزمانهم، وأن مشاكل زماننا نحن بها أعْرَفُ، وبطُرق حلِّها أَعْلَمُ.. إلى غير ذلك من الشبهات المبيرة، والدعوات الخطيرة، فَتَبِعَهم ذلك الرجل الـمُصَلِّي الصائمُ عن جَهْل، وادَّعى أنه عَلْمَاني، أو ليبرالي، وهو لا يفهم أن الليبرالية تناقض الدين والإذعان لربِّ العالمين، فهَلْ تَحْكُم عليه بأنه كافر ليس بمسلم قبل استيفاء شروط التكفير فيه، وانتفاء موانع التكفير عنه، أم لا؟ فإن سَلَّمْتَ بذلك، وقلتَ: لابد قبل التكفير للشخص المعيَّن من استيفاء شروط التكفير وانتفاء موانعه؛ فهذا هو قولي بعينه، كما يُشْبِهُ الغرابُ الغرابَ، فلماذا تعدُّه جهلا مني بمعاني التوحيد؟!! وإن نازعْتَ في ذلك، فابْكِ على نفسك، واعْلَمْ أنك مخالف لفهم العلماء -سلفًا وخلفًا- وهذا أمر مُقرَّرٌ في كتب أهل العلم، ولي
جواب أبي الحسن السليماني على مؤاخذات عبدالمالك رمضاني
(الجواب على المؤاخذة السابعة)
قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: المؤاخذة السابعة: رأْي الشيخ المأربي في العلمانيين والليبراليين.
ثم قال: "كلام الشيخ أبي الحسن: نصيحتي للإسلاميين إذا حَكَمُوا أن يكونوا متآلفين".
المقدِّم: (الإسلاميين السلفيين)؟
أبو الحسن: "الإسلاميون من إخوان وسلفيين كلهم، وبالمناسبة أؤكد أني عندما أقول: "إسلاميين"، ليس معنى ذلك: أن الليبرالي ليس مُسلمًا، وأن العلماني ليس مُسلمًا".
المقدم: (فيه شيوخ من السلفية قالوا كِدهْ)!!
أبو الحسن: أنا أتكلم الآن عن فِكْرَةٍ، أما أعيانُ الناس، وآحادُ الناس: كل من يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ مسلم، ولا يَخْرُج من الإسلام إلا بيقين، كما دخل فيه بيقين؛ فلا يَخْرج منه إلا بيقين" اهـ.
قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: "أنا لا أشك أن الشيخ -والحمدلله- لا يرى العلمانية ولا الليبرالية، بل هو ضدُّهما، لكن كيف تُفسِّرون قوله: "أؤكد على أنني لما أقول: "إسلاميين"؛ ليس معنى ذلك أن الليبرالي ليس مُسلمًا، وأن العلماني ليس مُسلمًا"؟
ثم قال الشيخ الرمضاني -حفظه الله-: "هذه غريبة الغرائب: الليبرالي رجل حُرٌّ من كل القيود، يقول: لا تُقيِّدوني: لا بدين، ولا بعقيدة، ولا بخُلُق، ولا بعادة، أنا حُرٌّ أعتقد ما أشاء، هذا مُسْلِم؟!".
ثم قال: "العلماني يقول: لا وجود للإسلام في حياة الناس، الناس يَحْكُمون أنفسَهُم بأنفسِهِم، ولا يَحْكُمُهم الدينُ، هذا مُسْلم؟ إذا كنا الآن نختلف في معاني التوحيد؛ مشكلة كبيرة!! الله -تبارك وتعالى- الذي يقول: (إن الحكم إلا لله) والعلماني يقول: لا حُكم لله، لا نريد اسم الله بيننا، لا دَخْل لحُكْم الإسلام في حياة الناس، هو يقول هذا الكلام، لو لَم يَقُلْ الشيخ المأربي إلا هذا الكلام؛ لكَفَى!!".
والجواب على هذه المؤاخذة من وجوه:
الأول: إذا كنتَ -أيها الشيخ الفاضل- تعدُّني مخالفًا لك في فهم معاني التوحيد، وأن هذه مشكلة كبيرة، وغريبة الغرائب -وهي حقًّا كذلك لو كنتُ كما تزعم- فهي مشكلة المشاكل!! فكيف تُبرئني من الليبرالية والعلمانية، وتقول: "أنا لا أشك أن الشيخ -والحمد لله- لا يرى العلمانية ولا الليبرالية، بل هو ضدُّهما؟! والذي يَظْهَر لي: أن في هذا تناقضًا عجيبا منك!! فمن كان لا يرى أن الحكم لله –جلّ وعلا- ولا يَفْهَمُ أن من معاني التوحيد إفرادَ الله –عز وجل- بالحكم والتحليل والتحريم والإباحة والمنع أو الحظر، فكيف تُبرئه من العلمانية والليبرالية، وكيف يكون ضدهما وهذا حالُهُ؟! ﴿نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾؟!
صدق الله العظيم: ﴿ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ !!
الثاني: أن كلامي في هذا الموضع من الحوار واضح في أنني أُفَرِّقُ فيه بين الحكم على الفكرة، والحكم على صاحبها، فَفْرْقٌ بين القول والقائل، والفعل والفاعل، فهل تُسلِّم بذلك يا شيخ عبد المالك، أو تُنازِع فيه؟ فإن سلَّمْتَ به -ولا أُراك إلا كذلك- فما الفرقُ بين قولي وقولك إذنْ؟ فالعلماني الذي يُصلِّي ويصُوم، ويتمسك بكثير من شرائع الدين، لكنَّهُ يقول: أنا علماني، ويظن أنه يَنْسِب نفسه إلى العلم والحضارة والمدنية بذلك!! أو دَخَلَت عليه شبهة يبثها دعاة الفجور والمروق من الدين في هذه الأيام، وهي: أن الظروف التي نزل فيها القرآن تختلف عن ظروفنا، وأن الحياة تغيرت أساليبها، وأهل كل زمان يَحْكُمون أنفسهم بأنفسهم، وهم أدْرَى بمشاكلهم وعلاجها، وأن علماء الإسلام يُفتون بتغيُّر الفتوى بتغيُّر الزمان والمكان والعادات، وهذه المسألة من جملة ما تتغير بتغير الزمان والعادات ...إلخ هذه الشبهات!!
قالوا: وعلى ذلك؛ فلا يَلْزَمُنا أن نحتكم إلى الدين، ودَعْ ما لقيصر لقيصر، وما لله لله!! لاختلاف الظروف والأحوال بين زماننا وزمانهم، وأن مشاكل زماننا نحن بها أعْرَفُ، وبطُرق حلِّها أَعْلَمُ.. إلى غير ذلك من الشبهات المبيرة، والدعوات الخطيرة، فَتَبِعَهم ذلك الرجل الـمُصَلِّي الصائمُ عن جَهْل، وادَّعى أنه عَلْمَاني، أو ليبرالي، وهو لا يفهم أن الليبرالية تناقض الدين والإذعان لربِّ العالمين، فهَلْ تَحْكُم عليه بأنه كافر ليس بمسلم قبل استيفاء شروط التكفير فيه، وانتفاء موانع التكفير عنه، أم لا؟ فإن سَلَّمْتَ بذلك، وقلتَ: لابد قبل التكفير للشخص المعيَّن من استيفاء شروط التكفير وانتفاء موانعه؛ فهذا هو قولي بعينه، كما يُشْبِهُ الغرابُ الغرابَ، فلماذا تعدُّه جهلا مني بمعاني التوحيد؟!! وإن نازعْتَ في ذلك، فابْكِ على نفسك، واعْلَمْ أنك مخالف لفهم العلماء -سلفًا وخلفًا- وهذا أمر مُقرَّرٌ في كتب أهل العلم، ولي
👍3❤1🔥1
فيه كتاب مُستقل بعنوان "أصول وضوابط أهل السنة والجماعة في التكفير والتفسيق" وقد نَقَلْتُ فيه كلامَ العلماء سلفًا وخلفًا -بعد ذكري الأدلة- بما يؤيد التفرقة في الحكم بين القول والقائل، أو الفكرة والمنتسب إليها بعينه، فأنا أقول: العلمانية كُفْر؛ لأنها دينٌ لا يَتَقَيَّد بالإسلام دينًا، ولا بالله حاكمًا، فَيُحِلُّ ما حَرَّم الله، وإن كان تحريمه معلومًا من الدين الإسلامي بالضرورة عند علماء المسلمين، بل ولو كان الكفار أنفسهم يعلمون أن هذا الأمر من دين الإسلام، ويُوجِبُ ما حَظَره الله، ولا يبالي بالأمور المعلومة من الدين بالضرورة ... إلخ.
أما المنتسب للعلمانية: فقد يكون مُسْتَبْصِرًا بحقيقتها؛ فيكون بعد ثبوت هذا في حقه كافرًا يُستتاب من قِبَلِ ولاة الأمر، وقد يكون جاهلًا فيُعلَّم، فإن أقيمت عليه الحجة، وأُزيلت عنه الشبهة من قِبل أهل العلم، ولم يَبْقَ معه إلا العناد واللَّجاج؛ أُلْحِقَ بقسم المستبصر، ويكون كافرًا يُستتاب مِنْ قِبَلِ وليِّ الأمر، فهل تخالف في هذا يا أخانا عبد المالك؟ أَلَسْتَ تَدْري أن العلماء أجمعوا على كُفر من يقول بأن القرآن مخلوق، بل كفَّر من قال بهذا أكثر من خمسمائة عالم، ذكرهم اللالكائي في كتابه "شرح أصول اعتقاد أهل السّنة" ومع ذلك لم يُكفِّروا ثلاثة من أُمراء بني العباس بأعيانهم -المأمون والمعتصم والواثق- مع أنهم كانوا دعاة لهذا القول، بل يمتحنون به العلماء، ويسجنونهم ويقتلون بعضهم، ويَقْطَعون أرزاقهم من بيت المال إذا لم يستجيبوا لهم، ويعزلون القضاة من أهل السنة، بل لا يفْتَكُّون الأسير المسلمَ عند الكفار إذا لم يتابعْهم على قولهم الباطل، ويقولون: دَعُوهُ؛ فإنه كافرٌ عند قوم كُفّار!! ومع ذلك وغيره كيف كانت سيرة العلماء معهم في الدعاء لهم، والصلاة خلفهم، وإباحتهم إياهم، وجمع كلمة الناس عليهم، والتحذير من الافتئات عليهم.. إلخ. ؟!
إنه يلزم الرمضانيَّ في موقفه هذا من العلمانية تكفير كثير من حكام ووزراء ومُثقَّفي وكُتَّابِ المسلمين؛ لافتتانهم بفتنة العلمانية إلا من رحم الله، وهذا يؤكِّد لكم أن منهج الغلاة في التجريح قنطرة إلى الغلو في التكفير –ولو بعد حين- أو يهيئ كثيرا من الشباب إلى الغلو في التكفير، واللحاق بجماعات تكفيرية، تستحل دماء من خالفهم في التأويل –وإن لم يرتكب كبيرة- وإن غدًا لناظره قريب!!!
- وهاك كلامَ بعض أهل العلم في موضع النزاع هذا، -أي في الحكم على الليبرالي بعينه-:
فتوى الليبرالية
بسم الله الرحمن الرحيم
المكرَّم فضيلة الشيخ: صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما قول فضيلتكم في الدعوة إلى الفكر الليبرالي في البلاد الإسلامية؟ وهو الفكر الذي يدعو إلى الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي، فيساوي بين المسلم والكافر بدعوى التعددية، ويجعل لكل فرد حريته الشخصية التي لا تخضع لقيود الشريعة -كما زعموا- ويُحَادُّ بعضَ الأحكام الشرعية التي تناقضه؛ كالأحكام المتعلقة بالمرأة، أو بالعلاقة مع الكفار، أو بإنكار المنكر، أو أحكام الجهاد ... الخ الأحكام التي يرى فيها مناقضةً لليبرالية، وهل يجوز للمسلم أن يقول:(أنا مُسْلِمٌ ليبرالي) ؟ وما نصيحتكم له ولأمثاله؟
(محبكم سليمان الخراشي)
الجواب: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: فإن الـمُسْلِم هو المستسلمُ لله بالتوحيد، المنقادُ له بالطاعة، البريءُ من الشرك وأهله، فالذي يريد الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي؛ هذا متمرد على شرع الله، يريد حُكْم الجاهلية وحُكْم الطاغوت، فلا يكون مُسْلماً، والذي يُنْكِر ما عُلِمَ من الدين بالضرورة من الفَرْق بين المسلم والكافر، ويريد الحرية التي لا تخضع لقيود الشريعة، ويُنْكر الأحكام الشرعية، مثل الأحكامِ الشرعيةِ الخاصةِ بالمرأه، والأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر، ومشروعيةِ الجهاد في سبيل الله؛ هذا قد ارتكب عِدَّةَ نواقضَ من نواقضِ الإسلام، نَسْأل الله العافية.
والذي يقول: (إنه مسلم ليبرالي) متناقض؛ إذا أُريد بالليبرالية ما ذُكِر، فعليه أن يتوب إلى الله من هذه الأفكار، ليكون مُسْلِماً حقًّا" اهـ.
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
14/05/1434هـ
ثم إن أُناسًا فسَّروا الفتوى بخلاف مراد الشيخ -حفظه الله- فأنزل الشيخ -عافاه الله- توضيحًا، وهاك نصَّه:
"إجابتي على سؤال من يقول: إنه مسلم ليبرالي نُزِّلَتْ على أُناس لم أقصدهم.. وأبرأ إلى الله من تكفير الأبرياء".
(بيان وتوضيح)
"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد: فقد وَرَدني سؤالٌ، هذا نصُّه مع جوابه:
أما المنتسب للعلمانية: فقد يكون مُسْتَبْصِرًا بحقيقتها؛ فيكون بعد ثبوت هذا في حقه كافرًا يُستتاب من قِبَلِ ولاة الأمر، وقد يكون جاهلًا فيُعلَّم، فإن أقيمت عليه الحجة، وأُزيلت عنه الشبهة من قِبل أهل العلم، ولم يَبْقَ معه إلا العناد واللَّجاج؛ أُلْحِقَ بقسم المستبصر، ويكون كافرًا يُستتاب مِنْ قِبَلِ وليِّ الأمر، فهل تخالف في هذا يا أخانا عبد المالك؟ أَلَسْتَ تَدْري أن العلماء أجمعوا على كُفر من يقول بأن القرآن مخلوق، بل كفَّر من قال بهذا أكثر من خمسمائة عالم، ذكرهم اللالكائي في كتابه "شرح أصول اعتقاد أهل السّنة" ومع ذلك لم يُكفِّروا ثلاثة من أُمراء بني العباس بأعيانهم -المأمون والمعتصم والواثق- مع أنهم كانوا دعاة لهذا القول، بل يمتحنون به العلماء، ويسجنونهم ويقتلون بعضهم، ويَقْطَعون أرزاقهم من بيت المال إذا لم يستجيبوا لهم، ويعزلون القضاة من أهل السنة، بل لا يفْتَكُّون الأسير المسلمَ عند الكفار إذا لم يتابعْهم على قولهم الباطل، ويقولون: دَعُوهُ؛ فإنه كافرٌ عند قوم كُفّار!! ومع ذلك وغيره كيف كانت سيرة العلماء معهم في الدعاء لهم، والصلاة خلفهم، وإباحتهم إياهم، وجمع كلمة الناس عليهم، والتحذير من الافتئات عليهم.. إلخ. ؟!
إنه يلزم الرمضانيَّ في موقفه هذا من العلمانية تكفير كثير من حكام ووزراء ومُثقَّفي وكُتَّابِ المسلمين؛ لافتتانهم بفتنة العلمانية إلا من رحم الله، وهذا يؤكِّد لكم أن منهج الغلاة في التجريح قنطرة إلى الغلو في التكفير –ولو بعد حين- أو يهيئ كثيرا من الشباب إلى الغلو في التكفير، واللحاق بجماعات تكفيرية، تستحل دماء من خالفهم في التأويل –وإن لم يرتكب كبيرة- وإن غدًا لناظره قريب!!!
- وهاك كلامَ بعض أهل العلم في موضع النزاع هذا، -أي في الحكم على الليبرالي بعينه-:
فتوى الليبرالية
بسم الله الرحمن الرحيم
المكرَّم فضيلة الشيخ: صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله-.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما قول فضيلتكم في الدعوة إلى الفكر الليبرالي في البلاد الإسلامية؟ وهو الفكر الذي يدعو إلى الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي، فيساوي بين المسلم والكافر بدعوى التعددية، ويجعل لكل فرد حريته الشخصية التي لا تخضع لقيود الشريعة -كما زعموا- ويُحَادُّ بعضَ الأحكام الشرعية التي تناقضه؛ كالأحكام المتعلقة بالمرأة، أو بالعلاقة مع الكفار، أو بإنكار المنكر، أو أحكام الجهاد ... الخ الأحكام التي يرى فيها مناقضةً لليبرالية، وهل يجوز للمسلم أن يقول:(أنا مُسْلِمٌ ليبرالي) ؟ وما نصيحتكم له ولأمثاله؟
(محبكم سليمان الخراشي)
الجواب: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: فإن الـمُسْلِم هو المستسلمُ لله بالتوحيد، المنقادُ له بالطاعة، البريءُ من الشرك وأهله، فالذي يريد الحرية التي لا ضابط لها إلا القانون الوضعي؛ هذا متمرد على شرع الله، يريد حُكْم الجاهلية وحُكْم الطاغوت، فلا يكون مُسْلماً، والذي يُنْكِر ما عُلِمَ من الدين بالضرورة من الفَرْق بين المسلم والكافر، ويريد الحرية التي لا تخضع لقيود الشريعة، ويُنْكر الأحكام الشرعية، مثل الأحكامِ الشرعيةِ الخاصةِ بالمرأه، والأمرِ بالمعروف والنهيِ عن المنكر، ومشروعيةِ الجهاد في سبيل الله؛ هذا قد ارتكب عِدَّةَ نواقضَ من نواقضِ الإسلام، نَسْأل الله العافية.
والذي يقول: (إنه مسلم ليبرالي) متناقض؛ إذا أُريد بالليبرالية ما ذُكِر، فعليه أن يتوب إلى الله من هذه الأفكار، ليكون مُسْلِماً حقًّا" اهـ.
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
14/05/1434هـ
ثم إن أُناسًا فسَّروا الفتوى بخلاف مراد الشيخ -حفظه الله- فأنزل الشيخ -عافاه الله- توضيحًا، وهاك نصَّه:
"إجابتي على سؤال من يقول: إنه مسلم ليبرالي نُزِّلَتْ على أُناس لم أقصدهم.. وأبرأ إلى الله من تكفير الأبرياء".
(بيان وتوضيح)
"الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد: فقد وَرَدني سؤالٌ، هذا نصُّه مع جوابه:
👍3
السؤال: عن الدعوة إلى الفكر الليبرالي في البلاد الإسلامية، وكَوْنه يدْعو إلى حرية لا ضابط لها إلا القانون الوضعي، ويساوي بين المسلم وغيره بدعوى التعددية، ويجعل لكل فرد حريته الشخصية، التي لا تَخْضَع لقيود الشريعة، ويُحادُّ بعضَ الأحكام الشرعية التي تناقضه، كالأحكام المتعلقةِ بالمرأةِ، أو بالعلاقةِ مع غير المسلمين، أو بإنكار المنكر، أو أحكام الجهاد - إلى آخر الأحكام التي فيها مناقضة هذه الليبرالية للإسلام، وهل يجوز للمسلم أن يقول: "أنا مسلم ليبرالي"؟
والجواب: إن المسلم هو المستسلمُ لله بالتوحيد، المنقادُ له بالطاعة، البريء من الشرك وأهله، فالذي يريد الحرية التي لا ضابط لها إلا القانونُ الوضعي؛ هذا متمرد على شرع الله، يريد حُكْمَ الجاهلية وحُكْمَ الطاغوت، فلا يكون مسلما، والذي يُنْكِر ما عُلِمَ من الدين بالضرورة من الفرق بين المسلم والكافر، ويريد الحرية التي لا تخضع لقيود الشريعة، ويُنْكِر الأحكام الشرعية، ومنها الأحكامُ الخاصةُ بالمرأة، والأمرُ بالمعروف، والنهيُ عن المنكر، ومشروعيةُ الجهاد في سبيل الله؛ هذا قد ارتكب عِدَّةَ نواقضَ من نواقضِ الإسلام التي ذكرها أهلُ العلم، والذي يقول: (إنه مسلم ليبرالي) متناقض؛ إذا أُريد بالليبرالية ما ذُكِرَ، فعليه أن يتوب إلى الله؛ ليكون مسلماً حقًّا.
هكذا كان الجواب، وهو على سؤال مُحَدَّد لم يتجاوزه، ولما نَشَرَ السائلُ هذا الجوابَ؛ ثَارَتْ ضَجَّةٌ من بعض الناس، وصنَّفوا هذا الجوَاب على منهج من يُسَمُّونهم بالتكفيريين، الذين يُكفِّرون الناس بغير حق على طريقة الخوارج الضُّلّال، وَنزَّلوه على أُناسٍ لم أقصُدهم، وإنما قَصَدْتُ الإجابة على السؤال فقط؛ لأن ما ذُكِر فيه هو من نواقض الإسلام المعروفة عند أهل العلم، فأنا -والحمد لله- لم أبْتَدِعْ قولًا من عندي، وأبرأ إلى الله من تكفير الأبرياء، أو التكفير على غير الضوابط الشرعية، ومعلوم أن الله -سبحانه- علَّق الأحكام على هذه الأسماء: مؤمن، وكافر، ومنافق، وفاسق، ومُوحِّد ومُشرِك.
وأما "العلماني" و"الليبرالي" وما أشبههما؛ فهي أسماء جديدة، ولكن ليستْ العبرة بألفاظها، وإنما العبرة بمعانيها، وما تُعَبِّر عنه، فما كان منها يتضمن ما تَضَمَّنَتْهُ الأسماءُ الشرعية المذكورة؛ فإنه يُعْطَى حُكْمَهُ الشرعيَّ، ومنه الكفر، والكفر قد يكون بالاعتقاد، أو القول، أو الفعل، أو الشك، كما ذكر ذلك أهلُ العلم في نواقض الإسلام، وفي باب حكم المرتد من كتب الفقه، وهناك فَرْقٌ بين الحكم على الأقوال والأفعال والاعتقادات بصفة عامة، فيقال: من اعتقد، أو قال، أو فَعَلَ كذا وكذا؛ فهو كافر، وبَيْن الحكم على الأشخاص، فما كلُّ من قال أو فَعَل الكُفر؛ فهو كافر؛ حتى تتحقق في حَقِّه شروطٌ، وتَنْتَفي موانعُ، فإذا كان من صَدَرَتْ منه هذه الـمُكَفِّراتُ مُكْرَهاً، أو جاهلاً، أو متأولاً، ومقلِّداً لمن ظَنَّ أنه على حق؛ فإن هؤلاء لا يُبَادَرُ بإطلاق الكفر عليهم حتى نَنْظُرَ في أمرهم، فالمكره قد عَذَره الله -سبحانه وتعالى- حيث قال -سبحانه وتعالى-: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ والجاهلُ والمتأولُ والمقلِّد يُبَيَّن لهم، فإن أصرُّوا على ما هم عليه؛ حُكِمَ بِكُفْرهم؛ لزوال عُذْرِهم، والله تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ فمن أظهر الإسلام، ونطق بالشهادتين؛ وَجَبَ الكَفُّ عنه؛ لأنه صار مسلما، حتى يَتَبيَّن منه ما يناقض الإسلام، فحينئذ يُحْكَم عليه بالردة، إذا لم يكن له عذر من الأعذار السابق بيانها.
ثم إنه لا يجوز أن يُحْكَم على الشخص بالكفر بمجرد الشائعات، وإنما يُحْكَمُ عليه بإقراره هو نَفْسِهِ، أو بشهادة العدول عليه بما صدَرَ منه، بعد التأكد التام من كونه غير معذور بشيء من الأعذار السابق ذْكْرُها، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ والذين يتولَّوْنَ إصدار الأحكام على من حصل منهم ما يُخِلُّ بالعقيدة من نواقض الإسلام هم العلماء الراسخون.
وليس من حَقِّ كل مُتَعلِّمٍ أو جاهلٍ أن يتولى ذلك؛ لأن هناك فرقاً بين الحكم العام والحكم الخاص، كما سبق، ومن حَكَم في هذه الأمور بغير عِلْمٍ؛ فهو على طريقة الخوارج الضُّلَّال الذين يُكفِّرون المسلمين، ويَسْتَحِلُّون دماءهم وأموالهم، كما أخبر عنهم النبي -صلى الله عليه وسلم - نعوذ بالله من طريقتهم، ونسأله أن يَكُفَّ شَرَّهُم عن المسلمين، فمسألة التكفير مسألة صعبة وخطيرة، ولذا ذكرها العلماء في كتب العقائد وكتب الفقه من أجل أن تُدَرَّس
والجواب: إن المسلم هو المستسلمُ لله بالتوحيد، المنقادُ له بالطاعة، البريء من الشرك وأهله، فالذي يريد الحرية التي لا ضابط لها إلا القانونُ الوضعي؛ هذا متمرد على شرع الله، يريد حُكْمَ الجاهلية وحُكْمَ الطاغوت، فلا يكون مسلما، والذي يُنْكِر ما عُلِمَ من الدين بالضرورة من الفرق بين المسلم والكافر، ويريد الحرية التي لا تخضع لقيود الشريعة، ويُنْكِر الأحكام الشرعية، ومنها الأحكامُ الخاصةُ بالمرأة، والأمرُ بالمعروف، والنهيُ عن المنكر، ومشروعيةُ الجهاد في سبيل الله؛ هذا قد ارتكب عِدَّةَ نواقضَ من نواقضِ الإسلام التي ذكرها أهلُ العلم، والذي يقول: (إنه مسلم ليبرالي) متناقض؛ إذا أُريد بالليبرالية ما ذُكِرَ، فعليه أن يتوب إلى الله؛ ليكون مسلماً حقًّا.
هكذا كان الجواب، وهو على سؤال مُحَدَّد لم يتجاوزه، ولما نَشَرَ السائلُ هذا الجوابَ؛ ثَارَتْ ضَجَّةٌ من بعض الناس، وصنَّفوا هذا الجوَاب على منهج من يُسَمُّونهم بالتكفيريين، الذين يُكفِّرون الناس بغير حق على طريقة الخوارج الضُّلّال، وَنزَّلوه على أُناسٍ لم أقصُدهم، وإنما قَصَدْتُ الإجابة على السؤال فقط؛ لأن ما ذُكِر فيه هو من نواقض الإسلام المعروفة عند أهل العلم، فأنا -والحمد لله- لم أبْتَدِعْ قولًا من عندي، وأبرأ إلى الله من تكفير الأبرياء، أو التكفير على غير الضوابط الشرعية، ومعلوم أن الله -سبحانه- علَّق الأحكام على هذه الأسماء: مؤمن، وكافر، ومنافق، وفاسق، ومُوحِّد ومُشرِك.
وأما "العلماني" و"الليبرالي" وما أشبههما؛ فهي أسماء جديدة، ولكن ليستْ العبرة بألفاظها، وإنما العبرة بمعانيها، وما تُعَبِّر عنه، فما كان منها يتضمن ما تَضَمَّنَتْهُ الأسماءُ الشرعية المذكورة؛ فإنه يُعْطَى حُكْمَهُ الشرعيَّ، ومنه الكفر، والكفر قد يكون بالاعتقاد، أو القول، أو الفعل، أو الشك، كما ذكر ذلك أهلُ العلم في نواقض الإسلام، وفي باب حكم المرتد من كتب الفقه، وهناك فَرْقٌ بين الحكم على الأقوال والأفعال والاعتقادات بصفة عامة، فيقال: من اعتقد، أو قال، أو فَعَلَ كذا وكذا؛ فهو كافر، وبَيْن الحكم على الأشخاص، فما كلُّ من قال أو فَعَل الكُفر؛ فهو كافر؛ حتى تتحقق في حَقِّه شروطٌ، وتَنْتَفي موانعُ، فإذا كان من صَدَرَتْ منه هذه الـمُكَفِّراتُ مُكْرَهاً، أو جاهلاً، أو متأولاً، ومقلِّداً لمن ظَنَّ أنه على حق؛ فإن هؤلاء لا يُبَادَرُ بإطلاق الكفر عليهم حتى نَنْظُرَ في أمرهم، فالمكره قد عَذَره الله -سبحانه وتعالى- حيث قال -سبحانه وتعالى-: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ والجاهلُ والمتأولُ والمقلِّد يُبَيَّن لهم، فإن أصرُّوا على ما هم عليه؛ حُكِمَ بِكُفْرهم؛ لزوال عُذْرِهم، والله تعالى قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ فمن أظهر الإسلام، ونطق بالشهادتين؛ وَجَبَ الكَفُّ عنه؛ لأنه صار مسلما، حتى يَتَبيَّن منه ما يناقض الإسلام، فحينئذ يُحْكَم عليه بالردة، إذا لم يكن له عذر من الأعذار السابق بيانها.
ثم إنه لا يجوز أن يُحْكَم على الشخص بالكفر بمجرد الشائعات، وإنما يُحْكَمُ عليه بإقراره هو نَفْسِهِ، أو بشهادة العدول عليه بما صدَرَ منه، بعد التأكد التام من كونه غير معذور بشيء من الأعذار السابق ذْكْرُها، قال تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ والذين يتولَّوْنَ إصدار الأحكام على من حصل منهم ما يُخِلُّ بالعقيدة من نواقض الإسلام هم العلماء الراسخون.
وليس من حَقِّ كل مُتَعلِّمٍ أو جاهلٍ أن يتولى ذلك؛ لأن هناك فرقاً بين الحكم العام والحكم الخاص، كما سبق، ومن حَكَم في هذه الأمور بغير عِلْمٍ؛ فهو على طريقة الخوارج الضُّلَّال الذين يُكفِّرون المسلمين، ويَسْتَحِلُّون دماءهم وأموالهم، كما أخبر عنهم النبي -صلى الله عليه وسلم - نعوذ بالله من طريقتهم، ونسأله أن يَكُفَّ شَرَّهُم عن المسلمين، فمسألة التكفير مسألة صعبة وخطيرة، ولذا ذكرها العلماء في كتب العقائد وكتب الفقه من أجل أن تُدَرَّس
👍1
وتُبَيَّن للناس، وهذا موجود -ولله الحمد- في المقررات الدراسية، من أجل أن تُشْرَح وتُبَيَّن للطلاب، حتى لا يَنْزَلِقُوا مع أهل الضَّلال نتيجةً لسوء الفهم، كما حَصَلَ للخوارج، إنه لا يَقِي من هذا الخطر -وهو التكفير بغير علم- إلا دراسةُ العقيدة الصحيحة على أهل العلم المتخصصين بها، وكما أن هناك من يُكَفِّر الناس عن جَهْل؛ فهناك طرفٌ مقابلٌ يرى أنه لا يَكْفُر أحدٌ مهما قال أو فَعَلَ أو اعْتَقَد؛ مخالفين بذلك نصوصَ الكتاب والسنة التي جاءتْ ببيان ما يكون به الإنسان مرتدا من الأقوال والأفعال والاعتقادات، وكلا الفريقين: الغلاة والجفاة يحتاجون إلى أن يَدْرُسوا العقيدةَ الصحيحة على أهل العلم المختصين، إما في الدراسات النظامية في المدارس والمعاهد والكليات، أو في حِلَقِ الذِّكْر التي تُعْقَد في المساجد، والَحذَرُ كل الحذر من التعلم على الكُتُب، أو على المتعالمين، أو المجاهيل، أو في الأمكنة الخفية، وقد حَذَّر الله -سبحانه- من الردة عن الإسلام، وبيَّن خطرها في كتابه الكريم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْخَاسِرِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ولا أحد يَأْمَنُ على نفسه من الردة، لا سيما مع كثرة الفتن في زماننا هذا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بادروا بالأعمال فتناً كَقِطَعِ الليل المُظْلِم، يُصبح الرجل مؤمنًا، ويمُسي كافراً، ويُمسي مؤمنًا، ويُصبح كافراً؛ يبيع دينَهُ بِعَرَضٍ من الدنيا" ، ولخطورة الفتن والردة عن الإسلام؛ لم يأْمَنْ إبراهيمُ الخليل -عليه السلام- الردةَ على نفسه، وقال: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ﴾ وقال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: "يا مُقَلِّب القلوبِ والأبصار ثَبِّتْ قلبي على دينك" قالت له عائشة رضي الله عنها: أتخاف يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: "يا عائشة، وما يُؤمِّنُني والقلوبُ بين أُصْبُعين من أصابع الرحمان"؟، ولذا قال الراسخون في العلم: ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ اللهم ثَبِّتْ قلوبنا على دينك، وقِنَا شرَّ الفتن، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
- فتوى الشيخ محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله- في الليبرالية والعلمانية:
يقول الشيخ الألباني –رحمه الله تعالى-: "... أنا أقول لك يا فلان: نحن لا نُكَفِّر من هم في الحقيقة يَسْتَحِقُّون التكفير لخروجهم عن دائرة الإسلام بسبب عقائد فاسدة، إلا بعد إقامة الحجة، هذا من عقيدتنا، من عقيدتنا: أن المسلم قد يقع في الكفر؛ لكننا لا نقول: إنه كافر؛ لأن تكفير المسلم أمر خطير جدا، ومن الحيطة التي وقع فيها علماؤنا الفقهاء أن وصل بعضهم إلى أن قال: لو كان عندنا مائة قول في مسألة، تِسْعٌ وتسعون من هذه الأقوال تُكَفِّر من وقع في هذه المسألة، وقولٌ واحد فقط لا يُكَفِّر؛ نحن نأخذ بهذا القول احتياطًا لديننا، لِمَا هو معلوم من الوعيد الشديد في الأحاديث الصحيحة من مثل قوله -عليه السلام-: "من كفّر المسلم؛ فقد كَفَرَ" فنحن لا نُكَفِّر من نعيش معهم، ونسمع منهم وحدة الوجود، فكيف نُكَفِّر إنسانا زَلَّ به لسانه، أو زَلَّ به قَلَمُه؟ لكننا لا نُحابي في دين الله أحدا، نقول: هذا الكلام كُفْرٌ، فلا تلازم عندنا في عقيدتنا، أولا: ثم من الناحية العلمية، ثانيا: بين أن يتكلم الإنسان بكلمة الكفر، وبين الحكم عليه بأنه كَفَرَ وارْتَدَّ عن دينه، وعندنا أمثلة كثيرة من حياة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وسيرته الشريفة مع أصحابه، هناك مثلا الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خَطَبَ يوما في الصحابة، فقام رجل ليقول له: ما شاء الله وشئتَ يا رسول الله، فقال له -عليه السلام-: "أَجَعَلْتَنِي لله نِدًّا، قُلْ: ما شاء الله وَحْدَه" أجعلتني لله ندا، أظن أن أمثال هؤلاء الناس الذين يسمعون حينما نقول هذا الكلام كُفْر، يستلزمون أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- كفّر ذلك الرجل، والواقع أنه ما زاد أن نبّهه، وقال له: "أجعلتني لله ندا، قُلْ: ما شاء الله وحده" بيّن له الخطأ، وأَتْبَعَه ببيان الصواب، وذلك هو طريق كل داعية مسلم يفهم حقيقة دعوة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-" اهـ من شريط: "متفرقات للألباني" (145).
صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
- فتوى الشيخ محمد ناصر الدين الألباني –رحمه الله- في الليبرالية والعلمانية:
يقول الشيخ الألباني –رحمه الله تعالى-: "... أنا أقول لك يا فلان: نحن لا نُكَفِّر من هم في الحقيقة يَسْتَحِقُّون التكفير لخروجهم عن دائرة الإسلام بسبب عقائد فاسدة، إلا بعد إقامة الحجة، هذا من عقيدتنا، من عقيدتنا: أن المسلم قد يقع في الكفر؛ لكننا لا نقول: إنه كافر؛ لأن تكفير المسلم أمر خطير جدا، ومن الحيطة التي وقع فيها علماؤنا الفقهاء أن وصل بعضهم إلى أن قال: لو كان عندنا مائة قول في مسألة، تِسْعٌ وتسعون من هذه الأقوال تُكَفِّر من وقع في هذه المسألة، وقولٌ واحد فقط لا يُكَفِّر؛ نحن نأخذ بهذا القول احتياطًا لديننا، لِمَا هو معلوم من الوعيد الشديد في الأحاديث الصحيحة من مثل قوله -عليه السلام-: "من كفّر المسلم؛ فقد كَفَرَ" فنحن لا نُكَفِّر من نعيش معهم، ونسمع منهم وحدة الوجود، فكيف نُكَفِّر إنسانا زَلَّ به لسانه، أو زَلَّ به قَلَمُه؟ لكننا لا نُحابي في دين الله أحدا، نقول: هذا الكلام كُفْرٌ، فلا تلازم عندنا في عقيدتنا، أولا: ثم من الناحية العلمية، ثانيا: بين أن يتكلم الإنسان بكلمة الكفر، وبين الحكم عليه بأنه كَفَرَ وارْتَدَّ عن دينه، وعندنا أمثلة كثيرة من حياة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- وسيرته الشريفة مع أصحابه، هناك مثلا الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" من حديث عبد الله بن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خَطَبَ يوما في الصحابة، فقام رجل ليقول له: ما شاء الله وشئتَ يا رسول الله، فقال له -عليه السلام-: "أَجَعَلْتَنِي لله نِدًّا، قُلْ: ما شاء الله وَحْدَه" أجعلتني لله ندا، أظن أن أمثال هؤلاء الناس الذين يسمعون حينما نقول هذا الكلام كُفْر، يستلزمون أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- كفّر ذلك الرجل، والواقع أنه ما زاد أن نبّهه، وقال له: "أجعلتني لله ندا، قُلْ: ما شاء الله وحده" بيّن له الخطأ، وأَتْبَعَه ببيان الصواب، وذلك هو طريق كل داعية مسلم يفهم حقيقة دعوة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم-" اهـ من شريط: "متفرقات للألباني" (145).
❤1
فهذه قَطْرةٌ من مَطْرةٍ -يا أخانا عبد المالك- من كلام أهل العلم في التفريق في الحكم بين القول والقائل، وهذا هو ما صرَّحْتُ به، فإن كان هذا خطأ عند أخينا عبد المالك؛ فليراجع نفسه، وينظر من سَلَفُهُ من السلف والخلف في إطلاق الكفر على كل من سار مع العلمانيين والليبراليين، وقال: أنا علماني أو ليبرالي، دون معرفة منه بحقيقة ما يقول، بل مع محافظته على الصف الأول في الجماعات التي قد يتخلَّف عنها بعض طلبة العلم -مع بالغ الأسف- والله المستعان!!
وكذلك فليُراجع نفسه في التفرقة بين الكفر المـُطْلَق وتكفير المعين فيما يحتمل وقوع القائل، أو الفاعل في الكفر مع وجود مانع من موانع التكفير، أو فقْد شرطٍ من شروطه!!
ونَصُّ الحوار بيني وبين المذيع واضح؛ فقد طلب مني كلمة في نهاية اللقاء بقوله:
(كلمة أخيرة حضرتك توجهها لكل الناس فيما يتعلق بالفكر السلفي..) فوجَّهْتُ نصيحةً للسلفيين، ونصيحةً للإعلاميين، وأخرى للمجتمع، ثم ذكرتُ ما سبق نَقْلُهُ من الحوار في هذا الموضع، وفيه زيادة لم تُذكَر من قبل، وهي بعد قولي: "لا يخرج إلا بيقين" قلت: "والإسلام في الإدخال فيه يُوَسِّع الباب، ولا يستفصل ممن دخل فيه، فلا نقول له: لماذا دَخَلْت في الإسلام؟ ولكن من عمل فعلًا مُكَفِّرًا، فَقَبْلَ أن نُخْرِجَه منه: فيه استتابة، وفيه رجوع للقضاء، وكبار العلماء" هذه جملة لم يذكرها أخونا الرمضاني!! اهـ.
وهذا معناه: أن الدخول في الإسلام يكون بمجرد الكلمة، وإن كان حول إسلام الداخل فيه شبهة؛ فيُقبل منه الإسلام مع وجود الشبهة، ويُخلَّى بينه وبين الله -عز وجل- فإن حَسُنَ إسلامه؛ فهذا من رحمة الله به، وإن أَظْهَر ما يناقض الإسلام؛ أقيمتْ عليه الحجةُ، وأُزيلتْ عنه الشبهةُ، وحُكِمَ عليه بعد ذلك بما يَسْتَحِقُّ، كالرجل الذي أنكر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- قَتْلَه، مع أنه يُحْتَمل أنه قد نَطَقَ بالشهادة خوفًا من السيف، فالشبهة بذلك كانت قوية عند أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- فقال للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يا رسول الله، ما قالها إلا تعوُّذًا!! إلا أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يَعْتَدَّ بهذه الشبهة أمام قوة أصْل الأخذ بالظاهر، وفتْح باب اعتبار الشبهات التي تحفُّ مقام الداخل في الإسلام، والتوقف في الحكم بإسلامه -سواء كان بإبقائه على الكفر أو عدم الحكم له بهذا ولا بذاك- كل ذلك يفتح الباب إلى أمور لا تُحمد عاقبتها، ولهذا لم يراع الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أثر هذه الشبهة، وأنكر وشدَّد الإنكار على أسامة -رضي الله عنه- وهذا في حالة الحكم بدخول الرجل في الإسلام، ومعاملته على أنه مسلم، بعصمة ماله ودمه، وحسابه على الله –عز وجل-.
أما في حالة الحكم بخروجه من الإسلام، إذا وقع في مُكفِّر؛ أو فيما يُفْضِي إلى الكُفر؛ فالأمر يختلف، كما وقع من حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- عندما حاول أن يُفْشِيَ سِرَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى كفار قريش بعزم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على فتح مكة.
وهذا فِعل يحتمل أن يكون الحامل له عليه الكفر، ويحتمل غير ذلك، ولما قال عمر -رضي الله عنه-: "دَعْني أضْرِبْ عنقه؛ فإنه قد نافق"؛ لم يوافقه على ذلك رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بل قال لحاطب: "مَا حَمَلَكَ على ما صَنَعْتَ يا حاطب؟.. إلى آخر القصة، وقال لعمر: "وما يُدْريك يا عمر، لَعَلَّ الله اطَّلَع على أهل بدر، فقال: اعْمَلُوا ما شِئْتُم؛ فإني قد غَفَرْتُ لكم"!!
فعند الإخراج لابد من تَثَبُّتٍ، وعند الإدخال نقبل من الرجل إظهاره الدخولَ في الإسلام، وإن قامت حوله شبهة، ولذلك وضع العلماء أصولًا وضوابط تشمل شروطًا وموانع للتكفير، وأما في حالة الدخول في الإسلام؛ فقد قَبِلَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إسلامَ بني جَذِيمة، وقد قالوا: "صَبَأنا صَبَأنا" لأنهم لم يُحسِنوا أن يقولوا: "أسْلمنا" ويُقْبَل إسلامُ الرجل الأعجمي، وهو بالجَهْد ينطق الشهادة، وإن كان لا يعرف معناها، ثم يُعلَّم بعد ذلك، وقد فُتحتْ البلاد الأعجمية، ودخل الناس فيها في دين الله أفواجًا، ولا يُعْقل أن هذه الألوف المؤلفة -بل الملايين- يفهمون في ذلك الوقت الضَّيِّق التوحيدَ فهمًا شاملًا صافيًا- بل سيُسْلِمُون على ما عندهم من بعض العقائد، لكن العلماء سَيُعَلِّمونهم عقيدةَ وأحكامَ هذا الدينِ الجديد، وهم في هذه الحالة مُسْلِمون، وتجري عليهم أحكام الإسلام في عصمة الدم والمال والعرض، ومن ظهر منه غير ذلك بعد دخوله في الإسلام؛ يُعَلَّم، وتقام عليه الحجة.
فالعلماء لا يُكَفِّرون الجاهلَ والمتأولَ والمقلّدَ والـمُخطئَ والناسِيَ والـمُكْرَهَ والعاجِزَ، ونحو ذلك، وكل هذا يدل على أنهم يَقْبَلُون الإسلام بكل ما يَدُل عليه، وإن كان غيره مُحتملًا وواردًا، فإن ظهر بعد ذلك خلافُهُ؛ علَّموا صاحِبَهُ ماذا يجب عليه، ولذلك فالعلماء يُفَرِّقون بين القول والقائل،
وكذلك فليُراجع نفسه في التفرقة بين الكفر المـُطْلَق وتكفير المعين فيما يحتمل وقوع القائل، أو الفاعل في الكفر مع وجود مانع من موانع التكفير، أو فقْد شرطٍ من شروطه!!
ونَصُّ الحوار بيني وبين المذيع واضح؛ فقد طلب مني كلمة في نهاية اللقاء بقوله:
(كلمة أخيرة حضرتك توجهها لكل الناس فيما يتعلق بالفكر السلفي..) فوجَّهْتُ نصيحةً للسلفيين، ونصيحةً للإعلاميين، وأخرى للمجتمع، ثم ذكرتُ ما سبق نَقْلُهُ من الحوار في هذا الموضع، وفيه زيادة لم تُذكَر من قبل، وهي بعد قولي: "لا يخرج إلا بيقين" قلت: "والإسلام في الإدخال فيه يُوَسِّع الباب، ولا يستفصل ممن دخل فيه، فلا نقول له: لماذا دَخَلْت في الإسلام؟ ولكن من عمل فعلًا مُكَفِّرًا، فَقَبْلَ أن نُخْرِجَه منه: فيه استتابة، وفيه رجوع للقضاء، وكبار العلماء" هذه جملة لم يذكرها أخونا الرمضاني!! اهـ.
وهذا معناه: أن الدخول في الإسلام يكون بمجرد الكلمة، وإن كان حول إسلام الداخل فيه شبهة؛ فيُقبل منه الإسلام مع وجود الشبهة، ويُخلَّى بينه وبين الله -عز وجل- فإن حَسُنَ إسلامه؛ فهذا من رحمة الله به، وإن أَظْهَر ما يناقض الإسلام؛ أقيمتْ عليه الحجةُ، وأُزيلتْ عنه الشبهةُ، وحُكِمَ عليه بعد ذلك بما يَسْتَحِقُّ، كالرجل الذي أنكر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- قَتْلَه، مع أنه يُحْتَمل أنه قد نَطَقَ بالشهادة خوفًا من السيف، فالشبهة بذلك كانت قوية عند أسامة بن زيد -رضي الله عنهما- فقال للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يا رسول الله، ما قالها إلا تعوُّذًا!! إلا أن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يَعْتَدَّ بهذه الشبهة أمام قوة أصْل الأخذ بالظاهر، وفتْح باب اعتبار الشبهات التي تحفُّ مقام الداخل في الإسلام، والتوقف في الحكم بإسلامه -سواء كان بإبقائه على الكفر أو عدم الحكم له بهذا ولا بذاك- كل ذلك يفتح الباب إلى أمور لا تُحمد عاقبتها، ولهذا لم يراع الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أثر هذه الشبهة، وأنكر وشدَّد الإنكار على أسامة -رضي الله عنه- وهذا في حالة الحكم بدخول الرجل في الإسلام، ومعاملته على أنه مسلم، بعصمة ماله ودمه، وحسابه على الله –عز وجل-.
أما في حالة الحكم بخروجه من الإسلام، إذا وقع في مُكفِّر؛ أو فيما يُفْضِي إلى الكُفر؛ فالأمر يختلف، كما وقع من حاطب بن أبي بلتعة -رضي الله عنه- عندما حاول أن يُفْشِيَ سِرَّ رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى كفار قريش بعزم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على فتح مكة.
وهذا فِعل يحتمل أن يكون الحامل له عليه الكفر، ويحتمل غير ذلك، ولما قال عمر -رضي الله عنه-: "دَعْني أضْرِبْ عنقه؛ فإنه قد نافق"؛ لم يوافقه على ذلك رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بل قال لحاطب: "مَا حَمَلَكَ على ما صَنَعْتَ يا حاطب؟.. إلى آخر القصة، وقال لعمر: "وما يُدْريك يا عمر، لَعَلَّ الله اطَّلَع على أهل بدر، فقال: اعْمَلُوا ما شِئْتُم؛ فإني قد غَفَرْتُ لكم"!!
فعند الإخراج لابد من تَثَبُّتٍ، وعند الإدخال نقبل من الرجل إظهاره الدخولَ في الإسلام، وإن قامت حوله شبهة، ولذلك وضع العلماء أصولًا وضوابط تشمل شروطًا وموانع للتكفير، وأما في حالة الدخول في الإسلام؛ فقد قَبِلَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إسلامَ بني جَذِيمة، وقد قالوا: "صَبَأنا صَبَأنا" لأنهم لم يُحسِنوا أن يقولوا: "أسْلمنا" ويُقْبَل إسلامُ الرجل الأعجمي، وهو بالجَهْد ينطق الشهادة، وإن كان لا يعرف معناها، ثم يُعلَّم بعد ذلك، وقد فُتحتْ البلاد الأعجمية، ودخل الناس فيها في دين الله أفواجًا، ولا يُعْقل أن هذه الألوف المؤلفة -بل الملايين- يفهمون في ذلك الوقت الضَّيِّق التوحيدَ فهمًا شاملًا صافيًا- بل سيُسْلِمُون على ما عندهم من بعض العقائد، لكن العلماء سَيُعَلِّمونهم عقيدةَ وأحكامَ هذا الدينِ الجديد، وهم في هذه الحالة مُسْلِمون، وتجري عليهم أحكام الإسلام في عصمة الدم والمال والعرض، ومن ظهر منه غير ذلك بعد دخوله في الإسلام؛ يُعَلَّم، وتقام عليه الحجة.
فالعلماء لا يُكَفِّرون الجاهلَ والمتأولَ والمقلّدَ والـمُخطئَ والناسِيَ والـمُكْرَهَ والعاجِزَ، ونحو ذلك، وكل هذا يدل على أنهم يَقْبَلُون الإسلام بكل ما يَدُل عليه، وإن كان غيره مُحتملًا وواردًا، فإن ظهر بعد ذلك خلافُهُ؛ علَّموا صاحِبَهُ ماذا يجب عليه، ولذلك فالعلماء يُفَرِّقون بين القول والقائل،