نَهجُ البَلاغَةِ.
16.3K subscribers
1 link
نَقتَبسُ لَكُم مِن نَهجِ البَلاغَة
- لا أجيز استخدام صورة القَناة.
Download Telegram
وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ فِي ذِمِ إِبْلِيس:


وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ، يَخْطَفُ الأَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ، وَيَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ، وَطِيبٍ يَأْخُذُ الأَنْفَاسَ عَرْفُهُ لَفَعَلَ، وَلَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الأَعْنَاقُ خَاضِعَةً، وَلَخَفَّتِ الْبَلْوَى فِيهِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، وَلٰكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانُهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ، تَمْيِيزًا بِالاِخْتِبَارِ لَهُمْ، وَنَفْيًا لِلاِسْتِكْبَارِ عَنْهُمْ، وَإِبْعَادًا لِلْخُيَلَاءِ مِنْهُمْ.
يَابْنَ آدَمَ، إِذَا رَأَيْتَ رَبَّكَ سُبْحَانَهُ يُتَابِعُ عَلَيْكَ نِعَمَهُ وَأَنْتَ تَعْصِيهِ فَاحْذَرْهُ.
الْعَاقِلُ مَنْ وَعَظَتْهُ التَّجَارِب.
وَأَلْجِيءْ نَفْسَكَ فِي الأُمورِ كُلِّهَا إِلَى إِلٰهِكَ فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ حَرِيزٍ، وَمَانِع عَزِيز، وَأَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ فَإِنَّ بِيدِهِ الْعَطَاءَ وَالْحِرْمَانَ.
وَمِنْ كَلَامٍ لهُ عَلَيْهِ السَّلَام فِي بَيَان حَال النَّاس قَبلَ البِعْثَة وَيدعو فيها للتَذكّر وأخذ العِبَر:


أَرْسَلَهُ عَلَى حِينَ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِن الأُمَمِ، وَاعْتِزَامٍ مِنَ الفِتَنِ، وَانْتِشَارٍ مِنَ الأُمُورِ، وَتَلَظٍّ مِنَ الحُرُوبِ، وَالدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ، ظَاهِرَةُ الغُرُورِ، عَلَىٰ حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا، وَإِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا، وَاغْوِرَارٍ مِنْ مَائِها، عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِها، ثَمَرُهَا الفِتْنَةُ، وَطَعَامُهَا الْجِيَفَةُ، وَشِعَارُهَا الْخَوْفُ، وَدِثَارُهَا السَّيْفُ.
وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام فِي ذِكْرِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ:


مُسْتَقَرُّهُ خَيْرُ مُسْتَقَرٍّ، وَمَنْبِتُهُ أَشْرَفُ مَنْبِتٍ، فِي مَعَادِنِ الْكَرَامَةِ، وَمَمَاهِدِ السَّلَامَةِ، قَدْ صُرِفَتْ نَحْوَهُ أَفْئِدَةُ الأَبْرَارِ، وَثُنِيَتْ إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الأَبْصَارِ، دَفَنَ اللَّهُ بِهِ الضَّغَائِنَ، وَأَطْفَأَ بِهِ الثَّوَائِرَ، أَلَّفَ بِهِ إِخْوَانًا، وَفَرَّقَ بِهِ أَقْرَانًا، أَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ، كَلَامُهُ بَيَانٌ وَصَمْتُهُ لِسَانٌ.
نِعْمَ الْقَرِينُ الرِّضَى، وَالْعِلْمُ وِرَاثَةٌ كَرِيمَةٌ، وَالآدَابُ حُلَلٌ مُجَدَّدةٌ، وَالْفِكْرُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ.
لَا تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلًا، وَيَقِينَكُمْ شَكَّاً، إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا، وَإِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا.
مَنْ لَانَ عُودُهُ كَثُفَتْ أَغْصَانُهُ.
مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ رَبِحَ، وَمَنْ غَفَلَ عَنْهَا خَسِرَ، وَمَنْ خَافَ أَمِنَ، وَمَنِ اعْتَبَرَ أَبْصَرَ، وَمَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ، وَمَنْ فَهِمَ عَلِمَ.
إِنْ لَمْ تَكُنْ حَلِيمًا فَتَحَلَّمْ، فَإِنَّهُ قَلَّ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَومٍ إِلَّا أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ.
مَنْ لَمْ يُنَجِّهِ الصَّبْرُ، أَهْلَكَهُ الْجَزَعُ.
مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، أَصْلَحَ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ أَصْلَحَ أَمْرَ آخِرَتِهِ، أَصْلَحَ اللَّهُ لَهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ.
وَعِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَبْوَابُ الْحِكَمِ وَضِيَاءُ الأَمْرِ.
أَلَا وَإِنَّ شَرَائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ، وَسُبُلَهُ قَاصِدَةٌ، مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وَغَنِمَ، وَمَنْ وَقَفَ عَنْهَا ضَلَّ وَنَدِمَ.
إِعْمَلُوا لِيَوْمٍ تُذْخَرُ لَهُ الذَّخَائِرُ، وَتُبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ، وَمَنْ لَا يَنْفَعُهُ حَاضِرُ لُبِّهِ فَعَازِبُهُ عَنْهُ أَعْجَزُ، وَغَائِبُهُ أَعْوَزَ، وَاتَّقُوا نَارًا حَرُّهَا شَدِيدٌ، وَقَعْرُهَا بَعِيدٌ، وَحِلْيَتُهَا حَدِيدٌ، وَشَرَابُهَا صَدِيدٌ.
عَجِبْتُ لِمَنْ يَقْنَطُ وَمَعَهُ الْاسْتِغْفَارُ.
نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ، وَمَحَطُّ الرِّسَالَةِ، وَمُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ، وَمَعَادِنُ الْعِلْمِ، وَيَنَابِيعُ الْحِكَمِ، نَاصِرُنَا وَمُحِبُّنَا يَنْتَظِرُ الرَّحَمَةَ، وَعَدُوُّنَا وَمُبْغِضُنَا يَنْتَظِرُ السَّطْوَةَ.
فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ وَجَهْدَهُ الْجَهِيدَ وَكَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ سِتَّةَ آلَافِ سَنَةٍ لَا يُدْرَى أَ مِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الْآخِرَةِ عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَة.
اللهَ اللهَ فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ، لاَ تُخْلُوهُ مَا بَقِيتُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تُنَاظَرُوا.
فَإِنَّ الْغَايَةَ أَمَامَكُمْ، وَإِنَّ وَرَاءَكُمُ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ، تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا، فَإِنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأَوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ.