وَعَنْهُ عَليه السَّلام: فَاعِلُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنْه ، وفَاعِلُ الشَّرِّ شَرٌّ مِنْه.
وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ فِي ذِمِ إِبْلِيس:
فَاعْتَبِرُوا بِمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ بِإِبْلِيسَ إِذْ أَحْبَطَ عَمَلَهُ الطَّوِيلَ، وَجَهْدَهُ الْجَهِيدَ، وَكَانَ قَدْ عَبَدَ اللَّهَ سِتَّةَ آلآفِ سَنَةٍ، لَا يُدْرَى أَمِنْ سِنِي الدُّنْيَا أَمْ مِنْ سِنِي الآخِرَةِ، عَنْ كِبْرِ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، فَمَنْ ذَا بَعْدَ إِبْلِيسَ يَسْلَمُ عَلَى اللَّهِ بِمِثْلِ مَعْصِيَةِ؟ كَلَّا، مَا كَانَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِيُدْخِلَ الْجَنَّةَ بَشَرًا بِأَمْرٍ أَخْرَجَ بِهِ مِنْهَا مَلَكًا! إِنَّ حُكْمَهُ فِي أَهْلَ الأَرْضِ لَوَاحِدٌ، وَمَا بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ هَوَادَةٌ فِي إِبَاحَةِ حِمىً حَرَّمَهُ عَلَى الْعَالَمِين.
كُنْ فِي الْفِتْنَةِ كَابْنِ اللَّبُونِ، لاَ ظَهْرٌ فَيُرْكَبَ، وَلاَ ضَرْعٌ فَيُحْلَبَ.
أَرْزَى بِنَفْسِهِ مَنِ اسْتَشْعَرَ الطَّمَعَ، وَرَضِيَ بِالذُّلِّ مَنْ كَشَفَ عَنْ ضُرِّهِ، وَهَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ مَنْ أَمَّرَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ.
إِذَا قَدَرْتَ عَلَى عَدُوِّكَ فَاجْعَلَ الْعَفْوَ عَنْهُ شُكْرًا لِلْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
إِذَا وَصَلَتْ إِلَيْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلَا تُنْفِرُوا أَقْصَاهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ.
وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ فِي ذِمِ إِبْلِيس:
وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ، يَخْطَفُ الأَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ، وَيَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ، وَطِيبٍ يَأْخُذُ الأَنْفَاسَ عَرْفُهُ لَفَعَلَ، وَلَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الأَعْنَاقُ خَاضِعَةً، وَلَخَفَّتِ الْبَلْوَى فِيهِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، وَلٰكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانُهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ، تَمْيِيزًا بِالاِخْتِبَارِ لَهُمْ، وَنَفْيًا لِلاِسْتِكْبَارِ عَنْهُمْ، وَإِبْعَادًا لِلْخُيَلَاءِ مِنْهُمْ.
يَابْنَ آدَمَ، إِذَا رَأَيْتَ رَبَّكَ سُبْحَانَهُ يُتَابِعُ عَلَيْكَ نِعَمَهُ وَأَنْتَ تَعْصِيهِ فَاحْذَرْهُ.
وَأَلْجِيءْ نَفْسَكَ فِي الأُمورِ كُلِّهَا إِلَى إِلٰهِكَ فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ حَرِيزٍ، وَمَانِع عَزِيز، وَأَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ فَإِنَّ بِيدِهِ الْعَطَاءَ وَالْحِرْمَانَ.
وَمِنْ كَلَامٍ لهُ عَلَيْهِ السَّلَام فِي بَيَان حَال النَّاس قَبلَ البِعْثَة وَيدعو فيها للتَذكّر وأخذ العِبَر:
أَرْسَلَهُ عَلَى حِينَ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَطُولِ هَجْعَةٍ مِن الأُمَمِ، وَاعْتِزَامٍ مِنَ الفِتَنِ، وَانْتِشَارٍ مِنَ الأُمُورِ، وَتَلَظٍّ مِنَ الحُرُوبِ، وَالدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ، ظَاهِرَةُ الغُرُورِ، عَلَىٰ حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا، وَإِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا، وَاغْوِرَارٍ مِنْ مَائِها، عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِها، ثَمَرُهَا الفِتْنَةُ، وَطَعَامُهَا الْجِيَفَةُ، وَشِعَارُهَا الْخَوْفُ، وَدِثَارُهَا السَّيْفُ.
وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَام فِي ذِكْرِالرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ:
مُسْتَقَرُّهُ خَيْرُ مُسْتَقَرٍّ، وَمَنْبِتُهُ أَشْرَفُ مَنْبِتٍ، فِي مَعَادِنِ الْكَرَامَةِ، وَمَمَاهِدِ السَّلَامَةِ، قَدْ صُرِفَتْ نَحْوَهُ أَفْئِدَةُ الأَبْرَارِ، وَثُنِيَتْ إِلَيْهِ أَزِمَّةُ الأَبْصَارِ، دَفَنَ اللَّهُ بِهِ الضَّغَائِنَ، وَأَطْفَأَ بِهِ الثَّوَائِرَ، أَلَّفَ بِهِ إِخْوَانًا، وَفَرَّقَ بِهِ أَقْرَانًا، أَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ، كَلَامُهُ بَيَانٌ وَصَمْتُهُ لِسَانٌ.
نِعْمَ الْقَرِينُ الرِّضَى، وَالْعِلْمُ وِرَاثَةٌ كَرِيمَةٌ، وَالآدَابُ حُلَلٌ مُجَدَّدةٌ، وَالْفِكْرُ مِرْآةٌ صَافِيَةٌ.
لَا تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلًا، وَيَقِينَكُمْ شَكَّاً، إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا، وَإِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا.
مَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ رَبِحَ، وَمَنْ غَفَلَ عَنْهَا خَسِرَ، وَمَنْ خَافَ أَمِنَ، وَمَنِ اعْتَبَرَ أَبْصَرَ، وَمَنْ أَبْصَرَ فَهِمَ، وَمَنْ فَهِمَ عَلِمَ.