أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَعْصِيَةَ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الْمُجَرِّبِ تُورِثُ الْحَسْرَةَ وَتُعْقِبُ النَّدَامَةَ
ومن خطبة له عليه السلام في المبادرة إلى صالح الأعمال
نَسْأَلُ اللَّه سُبْحَانَه أَنْ يَجْعَلَنَا وإِيَّاكُمْ مِمَّنْ لَا تُبْطِرُه نِعْمَةٌ ، ولَا تُقَصِّرُ بِه عَنْ طَاعَةِ رَبِّه غَايَةٌ ، ولَا تَحُلُّ بِه بَعْدَ الْمَوْتِ نَدَامَةٌ ولَا كَآبَة.
كلامه (عليه السلام) في مساوئ الأخلاق وذميمها
وقَالَ عليه السلام : عَجِبْتُ لِلْبَخِيلِ يَسْتَعْجِلُ الْفَقْرَ الَّذِي مِنْه هَرَبَ ، ويَفُوتُه الْغِنَى الَّذِي إِيَّاه طَلَبَ ، فَيَعِيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ ، ويُحَاسَبُ فِي الآخِرَةِ حِسَابَ الأَغْنِيَاءِ ،
ومن كلام له عليه السلام وفيه جملة من صفات الربوبية والعلم الإلهي
سَبَقَ فِي الْعُلُوِّ فَلَا شَيْءَ أَعْلَى مِنْه ، وقَرُبَ فِي الدُّنُوِّ فَلَا شَيْءَ أَقْرَبُ مِنْه.
ومن خطبة له عليه السلام صفة الضال
فَأَفِقْ أَيُّهَا السَّامِعُ مِنْ سَكْرَتِكَ ، واسْتَيْقِظْ مِنْ غَفْلَتِكَ ، واخْتَصِرْ مِنْ عَجَلَتِكَ ، وأَنْعِمِ الْفِكْرَ فِيمَا جَاءَكَ عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ - صلى الله عليه وآله - مِمَّا لَا بُدَّ مِنْه ولَا مَحِيصَ عَنْه ، وخَالِفْ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِه.
كلامه (عليه السلام) في سرعة التقاء الموت والأجل وإن أدبر عنه
وقَالَ عليه السلام : إِذَا كُنْتَ فِي إِدْبَارٍ ، والْمَوْتُ فِي إِقْبَالٍ ، فَمَا أَسْرَعَ الْمُلْتَقَى.
و عَنهُ عليهِ السَّلام في الرسالة ٦٩ مِن نَهجِ البلاغَة:
خَادِعْ نَفْسَكَ فِي الْعِبَادَةِ وَ ارْفُقْ بِهَا وَ لَا تَقْهَرْهَا وَ خُذْ عَفْوَهَا وَ نَشَاطَهَا إِلَّا مَا كَانَ مَكْتُوباً عَلَيْكَ مِنَ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَضَائِهَا وَ تَعَاهُدِهَا عِنْدَ مَحَلِّهَا.
أَيُّهَا النَّاسُ انْظُرُوا إِلَى الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِينَ فِيهَا الصَّادِفِينَ عَنْهَا فَإِنَّهَا وَاللَّهِ عَمَّا قَلِيلٍ تُزِيلُ الثَّاوِيَ السَّاكِنَ وَتَفْجَعُ الْمُتْرَفَ الآْمِنَ.
إِتَّقِ اللَّهَ الَّذِي لَا بُدَّ لَكَ مِنْ لِقَائِهِ، وَلَا مُنْتَهَى لَكَ دُونَهُ.
وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ، فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا الْيَقِينُ، وَدَلِيلُهُمْ سَمْتُ الْهُدىٰ، وَأَمَّا أَعْدَاءُ اللَّهِ فَدُعَاؤُهُمْ الضَّلَالُ، وَدَلِيلُهُمُ الْعَمَى، فَمَا يَنْجُو مِنَ الْمَوْتِ مَنْ خَافَهُ، وَلَا يُعْطَى الْبَقَاءَ مَنْ أَحَبَّهُ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ، وَالْخَالِقُ مِنْ غَيْرِ مَنْصَبَةٍ، خَلَقَ الْخَلَائِقَ بِقُدْرَتِهِ، وَاسْتَعْبَدَ الأَرْبَابَ بِعِزَّتِهِ، وَسَادَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِهِ، وَهُوَ الَّذِي أَسْكَنَ الدُّنْيَا خَلْقَهُ، وَبَعَثَ إِلَى الْجِنِّ رُسُلَهُ، لِيَكْشِفُوا لَهُمْ عَنْ غِطَائِهَا، وَلِيُحَذِّرُوهُمْ مِنْ ضَرَّائِهَا، وَلِيَضْرِبُوا لَهُمْ أَمْثَالَهَا، وَلِيُبَصِّرُوهُمْ عُيُوبَهَا، وَلِتَهْجُمُوا عَلَيْهِمْ بِمُعْتَبَرٍ مِنْ تَصَرُّفِ مَصَاحِّهَا وَأَسْقَامِهَا، وَحَلَالِهَا وَحَرَامِهَا، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ سُبْحانَهُ لِلْمُطِيعِينَ مِنْهُمْ، وَالْعُصَاةِ مِنْ جَنَّةٍ وَنَارٍ، وَكَرَامَةٍ وَهَوَانٍ.
لَا تَجْعَلَنَّ ذَرَبَ لِسَانِكَ عَلَى مَنْ أَنْطَقَكَ، وَبَلَاغَةَ قَوْلِكَ عَلَى مَنْ سَدَّدَكَ.
ومن خطبة له عليه السلام وفيها يصف زمانه بالجور
أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّا قَدْ أَصْبَحْنَا فِي دَهْرٍ عَنُودٍ ، وزَمَنٍ كَنُودٍ ، يُعَدُّ فِيه الْمُحْسِنُ مُسِيئاً ، ويَزْدَادُ الظَّالِمُ فِيه عُتُوّاً ، لَا نَنْتَفِعُ بِمَا عَلِمْنَا ، ولَا نَسْأَلُ عَمَّا جَهِلْنَا ، ولَا نَتَخَوَّفُ قَارِعَةً حَتَّى تَحُلَّ بِنَا.
الخطبة ٣٢،نهج البَلاغة:
ولَبِئْسَ الْمَتْجَرُ أَنْ تَرَى الدُّنْيَا لِنَفْسِكَ ثَمَناً!
ومن خطبة له عليه السلام يعظ بالتقوى
فَلْيَقْبَلِ امْرُؤٌ كَرَامَةً بِقَبُولِهَا ، ولْيَحْذَرْ قَارِعَةً قَبْلَ حُلُولِهَا ، ولْيَنْظُرِ امْرُؤٌ فِي قَصِيرِ أَيَّامِه ، وقَلِيلِ مُقَامِه ، فِي مَنْزِلٍ حَتَّى يَسْتَبْدِلَ بِه مَنْزِلًا.
و عَنهُ عَليهِ السَّلام:
إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْفَى أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ أَخْفَى رِضَاهُ فِي طَاعَتِهِ فَلاَ تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ طَاعَتِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ رِضَاهُ وَ أَنْتَ لاَ تَعْلَمُ وَ أَخْفَى سَخَطَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ فَلاَ تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ مَعْصِيَتِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ سَخَطَهُ وَ أَنْتَ لاَ تَعْلَمُ وَ أَخْفَى إِجَابَتَهُ فِي دَعْوَتِهِ فَلاَ تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ دُعَائِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ إِجَابَتَهُ وَ أَنْتَ لاَ تَعْلَمُ وَ أَخْفَى وَلِيَّهُ فِي عِبَادِهِ فَلاَ تَسْتَصْغِرَنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اَللَّهِ فَرُبَّمَا يَكُونُ وَلِيَّهُ وَ أَنْتَ لاَ تَعْلَمُ .
إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَخْفَى أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ أَخْفَى رِضَاهُ فِي طَاعَتِهِ فَلاَ تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ طَاعَتِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ رِضَاهُ وَ أَنْتَ لاَ تَعْلَمُ وَ أَخْفَى سَخَطَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ فَلاَ تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ مَعْصِيَتِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ سَخَطَهُ وَ أَنْتَ لاَ تَعْلَمُ وَ أَخْفَى إِجَابَتَهُ فِي دَعْوَتِهِ فَلاَ تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً مِنْ دُعَائِهِ فَرُبَّمَا وَافَقَ إِجَابَتَهُ وَ أَنْتَ لاَ تَعْلَمُ وَ أَخْفَى وَلِيَّهُ فِي عِبَادِهِ فَلاَ تَسْتَصْغِرَنَّ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اَللَّهِ فَرُبَّمَا يَكُونُ وَلِيَّهُ وَ أَنْتَ لاَ تَعْلَمُ .
وَ عَنهُ عليهِ السَّلام:
فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ عَدُوَّ اللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ وَأَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِنِدَائِهِ وَأَنْ يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ
فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ عَدُوَّ اللَّهِ أَنْ يُعْدِيَكُمْ بِدَائِهِ وَأَنْ يَسْتَفِزَّكُمْ بِنِدَائِهِ وَأَنْ يُجْلِبَ عَلَيْكُمْ بِخَيْلِهِ وَرَجِلِهِ