مستجدات الفقه وأصوله - القناة
12.5K subscribers
1.58K photos
63 videos
521 files
1.14K links
قناة تعنى بجديد الفقه وأصوله من قضايا وبحوث وأخبار وفوائد منتقاة بإدارة نخبة من المتخصصين
Download Telegram
إخوتي طلبة العلم :
( أصول الإفتاء والاجتهاد التطبيقي ) موسوعة قيمة جدا تقع في أربع مجلدات للأستاذ الكبير " محمد أحمد الراشد "

هدف الكتاب الرئيسي هو تأصيل شرعي لسير ومنهج الحركة الإسلامية:

- المجلد الأول : يتكلم عن التأصيل من خلال علم أصول الفقه والقواعد الفقهية ومقاصد الشريعة ..
- المجلد الثاني : يتكلم عن كيفية الاجتهاد مع التركيز بالدرجة الأولى على أمثلة تطبيقية دعوية معاصرة , مع ذكر مفاهيم شرعية وأثرها الواقعي كالوسطية والنسبية ..
- المجلد الثالث : يتكلم عن قضايا حركية مع فقه الإمارة ومسائلها والشورى ومباحثها, بالاضافة لبعض النظريات الدعوية في المداراة والإغاثة والاقتصاد ..

- المجلد الرابع : يركز على قضايا الجهاد كالقتال والصلح والاستعانة وكذلك أهم نظريات السياسة الشرعية مع ملحق فيه بعض الفتاوى للمؤلف بخصوص نوازل معاصرة ..

يذكر أن هذا الكتاب هو آخر ما كان يقرأه الشيخ المجاهد أحمد ياسين رحمه الله

رابط تحميل الجزء الأول :
https://drive.google.com/file/d/0B5ESr9AqH61KQ01IemZvWkJ5aVU/view?usp=sharing

رابط تحميل الجزء الثاني :
https://drive.google.com/file/d/0B5ESr9AqH61KOWtObFpldHg0cW8/view?usp=sharing

رابط تحميل الجزء الثالث :
https://drive.google.com/file/d/0B5ESr9AqH61KNVRlOU9nQ3ZxUmM/view?usp=sharing

رابط تحميل الجزء الرابع :

https://drive.google.com/file/d/0B5ESr9AqH61Kd3hROXFqc2MzTXc/view?usp=sharing


https://t.me/drwasfy
1
*معنى التعليل بالمظنة*
د. أيمن صالح

أما المَظِنّة، بفتح الميم وكسر الظّاء، (أو المِظَنّة والمَظَنّة، بكسر الميم أو فتحها وفتح الظّاء): فقد قال الجوهري: «مَظِنّة الشّيء: موضعُه ومَألفُه الذي يُظَنُّ كونُه فيه، والجمع الـمَظانّ». وعند الأصوليّين هي باختصار: المحلّ الذي يُظنُّ وجود حِكمة الحُكم فيه. وقد عرَّفها الآمدي: بأنّها: «الوصف المتضمِّن لحكمة الحُكم»، وقال ابن أمير حاجّ بأنَّها: «مكان ظنّ وجود الحكمة». وقال صفي الدّين القطيعي: بأنّها: «الأمر المشتمِل على الحكمة الباعثة على الحُكم». وقال الونشريسي: «هي عبارة عن أمر ظاهر منضبط يُظنُّ عنده وجود الحكمة المقصودة للشّارع من شرع الحُكم المرتَّب عليها». وقال البرويّ فأسهب: «المظنّة اسمٌ لمعلومٍ ظاهر ٍمضبوط، يُظنّ عنده تحقُّق أمر مناسب، تعذَّر نصبُه أمارة: إمّا لخفائه أو لعدم الضّبط فيه، أقام الشّارع ذلك المعلوم مقام تحقُّق ذلك المناسب في حقّ الحُكم».

ومحلّ الحُكم - الذي هو مظنّة الحكمة - يختلف بحسب نوع الحُكم:

• فإن كان الحُكم تكليفيًّا، كالوجوب والحرمة ونحوها: كان المحلّ هو فعل المكلَّف الذي تعلَّق به الحُكم، فمثلًا المحلّ في حُكم تحريم شرب الخمر، هو الفعل "شرب الخمر"، وهذا الفعل مظنّة حدوث السُّكر. ومحلّ الحُكم في حرمة السّرقة، هو فعل السّرقة، وهو مظنّة تضييع المال. ومحلّ الحُكم في إباحة البيع هو فعل البيع (التّعاقد)، وهو مظنّة تراضي المتبايعين بتبادل الملك، وهذا التراضي مظنّة رغبتهما أو حاجتهما إلى هذا التّبادل، وهكذا...

• وإن كان الحُكم وضعيًّا، كالسّبب والشّرط والمانع، كان المحلّ هو الفعل أو الصّفة أو الحَدث الذي وضعه أو جعله الشّارع سببًا أو شرطًا أو مانعًا. وهو السَّبب نفسه، أو الشّرط، أو المانع، نفساهما: كفعل السّفر الذي هو سبب إباحة الفطر، ومظنّة المشقّة. وصفة البلوغ التي هي شرط وجوب الصّلاة، ومظنّة تكامل العقل. وفعل القتل الذي هو مانعٌ من استحقاق الميراث، ومظنّة استعجال الشيء قبل أوانه بفعلٍ محرّم.

وعليه، فالمظنّة، وإن اشتهر إطلاقها على العلّة بمعنى السّبب، فهي أعمّ منه، لأنّها تشمل الشّرط والمانع ومحلّ الحُكم التّكليفي؛ إذ كلّ أولئك مظانّ لحكمة الحُكم المتعلِّق بها، تكليفيًّا كان أو وضعيًّا.
وأمّا التّعليل فهو يُطلق أصوليًّا على: بيان علّة الحُكم، سواء أكان ذلك عن طريق النّصّ من الشّارع، أم الاستنباط من المجتهد، وسواء أكان ذلك لمجرّد إبداء الحكمة التشريعيّة للحكم من غير ربط الحكم بهذه الحكمة وجودًا وعدمًا، أم لغرض القياس على العلّة التي بُيِّنت وربط الحكم بها وجودًا أو عدمًا أو كليهما.

كما يُطلق التّعليل على القول بأنّ الأحكام معلَّلة بالمصالح من حيث المبدأ، سواء أمكن الوقوف على هذه المصالح في خصوص الأحكام الجزئيّة أم لا. فالقائلون بالتّعليل من حيث المبدأ هم الجمهور، ويقابلهم الظّاهرية المنكرون للتّعليل.

وأمّا فيما يخصّ مصطلحي: التّعليل بالمظنّة والتّعليل بالحكمة، فليس المقصود بلفظ التّعليل فيهما أيًّا من المعنيين السّابقين، بل المقصود: نوط الحكم بالعلّة المبيَّنة (حكمة كانت أو مظنّة). وهو معنى لزوميّ مترتِّب على المعنى الأول للتّعليل الذي هو بيان العلّة. فقول الأصوليين: يجوز - أو لا يجوز - التعليل بالحكمة، معناه: يجوز - أو لا يجوز - نوط الحُكم بالحكمة، وجودًا أو عدمًا، وليس المقصود به: أنّ الأحكام من حيث المبدأ معلّلة بالمصالح والحِكَم، ولا المقصود به مجرّد بيان العلّة من الحكم سواءٌ أكان هذا البيان بطريق النّصّ أم الاستنباط.

وإذا تقرّر ما سبق، فـ «التّعليل بالمظنّة» هو نوط الحُكم، وجودًا، أو عدمًا، أو كليهما، بالمظنّة، وهو يُطلق في مقابل «التّعليل بالحكمة» الذي هو نوط الحكم، وجودًا، أو عدمًا، أو كليهما، بالحكمة.

ومعنى النّوط وجودًا: إثبات الحكم في كلّ محلٍّ توجد فيه المظنّة أو الحكمة. وهذا قد يقتضي قياس الطَّرد، كما في قياس الجوع والألم المفرطين على الغضب؛ لأنّهما يشوّشان الذّهن (وجود الحكمة). وكما في قياس الأرزّ على البرّ بعلّة الكيل التي هي ضابط محلّ الحُكم بتحريم ربا الفضل عند الحنفيّة (وجود المظنّة).

ومعنى النّوط عدمًا: نفي الحُكم عن كلّ محلٍّ تنتفي عنه المظنّة أو الحكمة. وهذا قد يقتضي قياس العكس، كنفي حُكم التّحريم (أو الكراهة) عن قضاء القاضي مع الغضب اليسير؛ لأنَّه لا يشوّش (انتفاء الحكمة). وكما في نفي الحنفيّة حُكم التّحريم عن بيع قليل البرّ بقليل البرّ، كالحفنة بالحفنتين؛ لأنّه لا يُكال (انتفاء المظنّة).
قال الحجوي (ت1367) في كتابه الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (2/ 451):

غالب العلماء من المائة الثامنة إلى الآن لم يحفظ لهم كبير اجتهاد، ولا لهم أقوال تعتبر في المذهب أو المذاهب، وإنما هم نقّالون اشتغلوا بفتح ما أغلقه ابن الحاجب، ثم خليل وابن عرفة، وأهل القرون الوسطى من المذاهب الفقهية؛ إذ هؤلاء السادة قضوا على الفقه، أو على من اشتغل بتواليفهم، وترك كتب الأقدمين من الفقهاء بشغل أفكارهم بحل الرموز التي عقدوها، فجبنت الأفكار، وتخدرت الأنظار بسبب الاختصار فترك الناس النظر في الكتاب والسنة والأصول، وأقبلوا على حل تلك الرموز التي لا غاية لها ولا نهاية، فضاعت أيام الفقهاء في الشروح، ثم في التحشيات والمباحث اللفظية، وتحمّل الفقهاء آصارا وأثقالا بسبب إعراضهم عن كتب المتقدمين، وإقبالهم على كتب هؤلاء، وأحاطت بعقولنا قيود فوق قيود، وآصار فوق آصار:

فالقيود الأولى التقيد بالمذاهب وما جعلوا لها من القواعد، ونسبوا لمؤسسيها من الأصول.

الثانية أطواق التآليف المختصرة المعقدة التي لا تفهم إلا بواسطة الشروح.

واختصروا في الشروح، فأصبحت هي أيضا محتاجة لشروح، وهي الحواشي، وهذا هو الإصر الذي لا انفكاك له، والعروة التي لا انفصام لها، أحاطوا بستان الفقه بحيطان شاهقة، ثم بأسلاك شائكة، ووضعوه فوق جبل وعر بعدما صيروه غثا، وألقوا العثرات في طريق ارتقائه، والتمتع بأفيائه، حتى يظن الظان أن قصدهم الوحيد جعل الفقه حُكرة بيد المحتكرين، ليكون وقفا على قوم من المعمّمين، وأن ليس القصد منه العمل بأوامره ونواهيه وبذله لكل الناس، وتسهيله على طالبيه، بل القصد قصره على قوم مخصوصين، ليكون حرفة عزيزة، وعينا من عيون الرزق غزيرة، وحاشاهم أن يقصدوا شيئا من هذا لأنه ضلال في الدين، وإنما حصل من دون قصد.

فيا لله أين نحن من قوله عليه السلام: "سددوا وقاربوا"، وقوله: "بلغوا عني ولو آية، فرب مبلغ أوعى من سامع"، وقوله: "لأن يهدي الله بك رجلا خير مما طلعت عليه الشمس وغربت" ولله در عبد العزيز اليحصبي الأخبش حيث قال: "هذه الأعمار رءوس أموال يعطيها الله للعباد يتجرون فيها، فرابح أو خاسر، فكيف ينفق الإنسان رأس ماله النفيس في حل مقفل كلام مخلوق مثله، ويعرض عن كلام الله ورسوله الذي بعث إليه".
👍1
هذه ‏مكتبة الباحث العلمي للكتب المصورة ⁦ k-tb.com ⁩ حوت 97 ألف كتاب حتى الآن بروابط مباشرة، ‏استوعبت جميع المكتبات المشهورة كـ الوقفية ، وصيد الفوائد، ومشكاة، وغيرها كثير
https://t.me/drwasfy
يقول الإمام القرافي في نص نفيس يستحق أن يقام منه وله مشروع بحثي:
(يجب على أهل العصر تفقد مذاهبهم فكل ما وجدوه من هذا النوع يحرم عليهم الفتيا به ولا يعرى مذهب من المذاهب عنه لكنه قد يقل وقد يكثر غير أنه لا يقدر أن يعلم هذا في مذهبه إلا من عرف القواعد والقياس الجلي والنص الصريح وعدم المعارض لذلك وذلك يعتمد تحصيل أصول الفقه والتبحر في الفقه فإن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه بل للشريعة قواعد كثيرة جدا عند أئمة الفتوى والفقهاء لا توجد في كتب أصول الفقه أصلا وذلك هو الباعث لي على وضع هذا الكتاب لأضبط تلك القواعد بحسب طاقتي ولاعتبار هذا الشرط يحرم على أكثر الناس الفتوى فتأمل ذلك فهو أمر لازم).

الفروق: 2/205. الفرق 78.
https://t.me/drwasfy
👍1
هذا الكتاب من أتقن وأجود ما ألف في بابه يعرف ذلك من اطلع عليه وسبر تقريراته.
والناس مختلفون في مسائل أصول الفقه، هل هي بأجمعها قطعية، أو بعضها ظني؟
والأول هو رأي القاضي وأكثر المتقدمين، ونقل عن العلماء قاطبة، والثاني هو الأظهر عندنا.
ابن السبكي، رفع الحاجب (٣٦٣/٣).
‌‎#صدر_حديثاً بحمد الله تعالى الإصدار الثاني لكتاب :

تحرير الفتاوي على "التنبيه" و"المنهاج" و"الحاوي"

للإمام الحافظ الفقيه الأصولي ولي الدين أبي زُرعة العراقي رحمه الله تعالى

تحقيق الشيخ عبد الرحمن فهمي الزواوي
#أصول_فقه

*تحرير معنى #التعليل_بالحكمة المختلف في جوازه أصوليا*

خلاصة القول في معنى «التّعليل بالحكمة» هو أنَّه:

• لا يُقصد به أنَّ الأحكام معلَّلة بالمصالح أو لا.

• ولا يُقصد به مجرّد إبداء الحكمة دون نوط الحُكم بها.

• ولا يُقصد به نوط الحُكم التّكليفي الابتدائي بالحكمة لغرض القياس عليه بواسطتها.

وإنّما يُقصد به على وجه الدِّقة، أمران:

أحدهما: نوط الحُكم بالحكمة إذا كَرَّ هذا النّوط على المظنّة المنصوصة بالتّخصيص.

والآخر: نوط الحُكم الثّابت بخطاب الوضع بالحكمة وجودًا (القياس في الأسباب).

فالمجيز للتّعليل بالحكمة هو المجيز لهذا النّوط من حيث المبدأ، والمانع من التّعليل بالحكمة هو المانع من هذا النّوط من حيث المبدأ.

لمزيد من التفصيل والتوضيح ينظر: "العلة والحكمة والتعليل بالحكمة: دراسة مصطلحية"،أيمن صالح.
من الفروق المهمة والإبداعية عند الإمام العظيم شهاب الدين القرافي الفرق التاسع والستون؛ حيث فرق فيه بين أنواع الواجب الذي يتعلق فيها الوجوب بالكلي دون الجزئي مع ضرب الامثلة لكل نوع:
1. الواجب الكلي، وهو المخير فيه بين تكليفات واجبة، ككفارة اليمين.
2. الواجب فيه، وهو وقت أداء التكليف.
3. الواجب به، وهو سبب وجوب التكليف مثل الزوال لصلاة الظهر.
4. الواحب به أيضا، ولكنه أداة الفعل، كالماء الذي يتوضأ به ويغتسل.
5. الواجب عليه، وهو المكلف.
6. الواجب عنده، وهو ما يجب عنده التكليف بزوال المانع مثلا، كعدم الدين في الزكاة.
7. الواجب منه، وهو الواجب من الشيء، مثل الزكوات الواجبة من النقود ومن الزروع والانعام.
8. الواجب عنه، وهو ما يؤدى عنه الواجب، كالصبي وغيره من افراد الأسرة تخرج عنهم زكاة الفطر.
9. الواجب مثله، وهو وجوب مثل الشيء، كإخراج مثل الصيد المقتول في الحرم، ورد المثل في ضمان المتلفات.
10. الواجب إليه، وهو المتعلق بنهاية المدة، مثل هلال شوال لصوم رمضان، وانتهاء العدة للمطلقة أو المتوفى عنها زوجها.
........
قال القرافي بعد إيراد الأنواع العشرة: فهذه أجناس عشرة اشتركت كلها في تعلق الوجوب بمعنى كلي، واختص كل واحد منها بخصوص كما تقدم، ككونه فيه وبه وعنه ومنه وإليه وعليه وعليه وعنده).
الفروق: 2/ 126-150. تحقيق عمر القيام. طبعة الرسالة العالمية.

https://t.me/drwasfy
كتاب (المعالم في أصول الفقه) لفخر الدين الرازي:

[وهذا الكتاب موضوع لاختياراته، بخلاف "المحصول"، فإنه موضوع لنقل المذاهب وتحرير الأدلة].
الزركشي، البحر المحيط (٣٧٠/٣)
حين يتحدث الجهلاء في الدين، وفي أصح كتاب بعد كتاب الله، وهم لا يعرفون ألفباء القواعد النحوية، ولا يفرقون بين المرفوع والمجرور، فلا غرابة أن تسمع كل يوم من هذا العجب، وقد قال إمامنا الشافعي رحمه الله تعالى في كتاب الرسالة: (فالواجبُ على العالمين أن لا يقولوا إلا من حيث علموا، وقد تكلم في العلم مَن لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساكُ أولى به وأقربَ من السلامة له إن شاء الله).

https://t.me/drwasfy
منهجيات التعامل مع #التراث
د. المختار الأحمر

يمكن حصرها في ثلاث:

1. منهجية تقليدية:

ينظر أصحابها إلى التراث بنوع من التقديس ويجردونه من صفته التاريخية والنسبية، ويقتصر دورهم في إعادة إنتاج ورواية ما أنتجه السابقون دون القدرة على النقد أو التجاوز والإبداع، آخذين بمقولة: ليس في الإمكان أحسن مما كان، أو إن الأولين لم يتركوا شيئا للآخرين!! وهذه المنهجية نجدها عند العديد من العلماء والباحثين التقليديين والسلفيين، وهي التي يسميها عابد الجابري: الفهم التراثي للتراث.. ويتميز هذا المسلك المنهجي بطابع الاستنساخ، حيث يتعامل أصحابه مع تراث الأقدمين كما هو، فيسقُط هؤلاء بحسب الجابري في “آفتين اثنتين: غياب الروح النقديّة، وفقدان النظرة التاريخيّة. وطبيعيّ والحالة هذه، أن يكون إنتاج هؤلاء هو: التراث يكرّر نفسه، وفي الغالب بصورة مجزّأة ورديئة”.

إن من نتائج هذه المنهجية شلّ وتعطيل قدرة العقل المسلم على الدخول في حوار نقدي مع معطيات التراث ومكوناته، وبالتالي غياب القدرة على الاجتهاد والتجديد، وهو ما يدفع بالعقل المسلم إلى نوع من الانغلاق والنكوص.

2. منهجية حداثية:

تتعامل مع التراث الإسلامي بنوع من التبخيس، تؤطرها ثنائية التعالي والاحتقار، ويمثل هذا المنهج، التيار الاستشراقي والعلماني والماركسي، حيث يتعامل هؤلاء مع التراث ومكوناته بمنطق المركزية الغربية، الذي ينظر إلى تاريخ العلوم بكونه تاريخا أوروبيا بامتياز، وأن المعرفة والعلم والحقيقة وحتى الجمال هي من منجزات الحضارة الغربية، أما التراث الإسلامي فلا يعدو أن يكون تابعا في أحسن الأحوال، أو امتدادا منحرفا أو مشوها للتراث اليوناني والروماني.

إن هذه المنهجية التي تتنكر لمنجزات الحضارة الإسلامية وتقلل من شأنها بجعلها تابعة للحضارة الغربية، إنما تهدف إلى خلق نوع من القطيعة المعرفية والتاريخية مع التراث من منطلق أن الحداثة لا تتم إلا بتحقيق ذلك، كما تهدف إلى إذكاء روح التبعية للمنظومة الحضارية والتاريخية للغرب.

3. منهجية تجديدية:

تنظر إلى التراث الإسلامي... بموضوعية وبروح نقدية تجديدية، وهي منهجية تحتفظ بنوع من التوازن بين القديم والحديث، فهي وسط بين المنهجية التقليدية والمنهجية الحداثية، أي منهجية ترفض منطق التقديس للتراث وإعطائه صفة الإطلاقية، وفي نفس الوقت لا تسقط في منطق التبخيس الذي لا يعترف بإنجازات العقل المسلم مقابل الانبهار بالعقل الغربي والاعتراف بمنجزاته.

ولذلك فالتجديد الذي يقصده أصحاب هذا المنهج هو الذي يتعامل مع التراث باعتباره مصدر تراكُمٍ معرفيٍّ واستلهام، لا مصدر تقليد وإلزام، فالتراث في نظر هؤلاء هو صيرورة تاريخية لحركة العقل الفقهي في تفاعله مع النصوص الدينية الإسلامية، ولذلك تنبع عملية المراجعة والتجديد لهذا التراث من كونها عملية إعادة تأهيل وتفعيل لدور العقل الفقهي من جديد في تعامله مع النصوص من جهة، ومع ما تراكَمَ من منجزات العقل التاريخية من جهة أخرى.

فالتجديد ليس هو إبراز القدرة على تحدّي التراث وتجاوزه، كما أن الغرض منه ليس هو خلق نوع من الإشتباك معه ونقده فحسب، بما يؤدي أحيانا إلى غمط السابقين حقهم وفضلهم، بل هو تجديد ينطلق من مسلّمة منهجية وأخلاقية هي الاعتراف أولا بما أنجزه العقل الفقهي عبر التاريخ من تنظيرات في مجالات شتى، والوقوف على مواطن الخلل والإخفاق الذي سقط فيه هذا العقل في تنظيره، وبالتبع تنقية هذا التنظير ممّا علق به بحكم الواقع والضرورات التاريخية التي حكمته، وذلك من خلال إعادة تفعيل وتجديد دور العقل الفقهي في تعامله مع النص، باعتماد قراءة واعية له ولمجمل القضايا الفقهية.
الرأي يكتسب قوّته في الواقع من أربعة عوامل:

1. قوّة الدليل الذي يستند إليه.
2. منزلة القائل به.
3. قِدَمه وتناقله عبر الأجيال.
4. شهرته وكثرة معتنقيه.

والعامل الأول هو العامل الحاسم، وأمّا الباقي فلا قيمة لها بإزائه.

د. أيمن صالح
بعد التامل في مسالة تعارض العموم والقياس يتبين أن مذهب الباقلاني يختلف عن مذهب الغزالي ، فالباقلاني يقول بالتوقف مطلقا ، لوجود التكافوء بين ادلة الفريقين ، فاطلق القول بالتوقف ، وهو يعني بطبيعة الحال عدم البحث في ايهما اقوى هل العموم او القياس ، فمجرد التعارض بينما يتم اللجوء الى دليل خارجي ولا حاجة في البحث الى قوتهما ، والتعادل ليس من اجل تعادل قوة العموم مع قوة القياس بل من اجل تعادل المذاهب ، فاطق القول ، بينما نجد الغزالي أيضا نظر الى الامر من ناحية مراعاة القوة ، فان كان القياس اقوى قدمه وخص به العموم ، وان كان العموم اقوى قدمه ولم يخص بالقياس ، وان تساويا توقف ، فهو قد وافق البلاقلاني موافقة جزئية ، ولذلك جعل قول البلاقلاني صحيحا بهذا الشرط وهو التعادل .
وعند اعادة النظر كرة اخرى نجد أن المعيار المعتمد لدى جميع أصحاب الأقوال هو القوة ، فمن راى ان العموم أقوى مطلقا قال ان القياس لا يخصص العموم ، ومن رأى ان القياس اقوى قال بتخصيص العموم بالقياس ، ومن راى ان القياس الجلى أقوى من العموم بينما القياس الحفي اضعف من العموم قال بتخصيص العموم بالقياس الجلي ، ومن راى ان ادلة الأقوال متكافئة ومتساوية في القوة قال بالوقف ، فالمعيار في المحصلة النهائية واحد . لكن لا بد من التمييز بين نوعين من التوقف : توقف بسبب تعادل قوة الأقوال ، وهذا توقف الباقلاني ، وتوقف بسبب تعادل قوة القياس مع قوة العموم فهذا توقف الغزالي . والله اعلم . اذا لاحظنا هذا التحليل سنصل الى نتيجة مفادها ان الأقوال قريبة بعضها من بعض لكن كل واحد نظر من زاوية مختلفة لهذا المسالة ، لكن لايصل التقارب الى درجة الخلاف اللفظي ، وانما التقارب في مراعاة معيار واحد ، والله اعلم .

د. أبو عبد