مستجدات الفقه وأصوله - القناة
12.6K subscribers
1.59K photos
63 videos
522 files
1.14K links
قناة تعنى بجديد الفقه وأصوله من قضايا وبحوث وأخبار وفوائد منتقاة بإدارة نخبة من المتخصصين
Download Telegram
الدليل الثالث، وهو أقوى الأدلة: أن غالب الأحاديث الصحاح التي نقلت إلينا - سواء اتحد مخرجها (أي الصحابي) أو تعدد - إنما رويت بألفاظ مختلفة. وقلَّ أن تجد حديثا تعددت رواياته واتحدت ألفاظه. وحسبك في هذا النظر في الأحاديث التي كررها البخاري في صحيحه من طرق مختلفة، وكذلك ما يرويه الإمام مسلم في صحيحه في الباب الواحد من طرق مختلفة، فغالبه إن لم يكن جميعه مختلف في اللفظ قلة وكثرة. وحتى الأحاديث التي قيل بتواترها لا تكاد تسلم من تغيير في الألفاظ وأكثر ما جاء من المتواتر إنما تواتر بالمعنى لا باللفظ كما قاله غير واحد من المحدثين. وحتى حديث" نضر الله امرأ سمع مقالتي فيلغها كما سمعها"، الذي استدل به بعضهم على عدم جواز النقل بالمعنى، ورد بألفاظ مختلفة كـ "رحم الله امرأ" و"رب مبلغ أوعى من سامع"، و"رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"، و"رب حامل فقه ليس بفقيه"، وغير ذلك. قال الشيخ محمد رشيد رضا: "لا شك في أن أكثر الأحاديث قد روي بالمعنى كما هو معلوم واتفق عليه العلماء، ويدل عليه اختلاف رواة الصحاح في ألفاظ الحديث الواحد حتى المختصر منها". [تفسير المنار 9/ 422].

الدليل الرابع: أن أئمة الحديث بينوا أن من الخطأ الاتكاء في الفهم على رواية واحدة للحديث بل لا بد من جمع الطرق جميعها حتى يفهم الحديث على وجهه. ولو كان الحديث منقولا بلفظه لما احتيج إلى هذا الأمر. قال ابن معين: "لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه"، وقال الإمام أحمد: "الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضا''. وقال ابن المديني: "الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه".

وممّا يترتب على هذه الظاهرة (نقل الحديث بالمعنى) وشيوعها أمور:

1. أنه لا يجوز الاستنباط من الحديث والتعويل عليه قبل جمع رواياته جميعا، والنظر فيها ليتبين المعنى المتفق عليه بينها فيكون هو المعول عليه. وأما ما كان تغييرا وزيادة ونقصا فلا يجوز الاحتجاج به حتى يوزن بموازين النقد الحديثية في الجمع أو الترجيح أو التوقف، بشرط عدم التكلُّف في الجمع الذي يكثر منه متأخرو الشراح كالنووي وابن حجر.

2. أن ألفاظ الحديث لا تفيد اليقين إلا إذا تواتر اللفظ، وأن الحديث الغريب (ذو الطريق الواحد) ينبغي أن يتشدد في الاستدلال به، ولا يحتج به حتى يعرض على الأحاديث الأخرى في الباب، وعلى كليات الشرع ومحكمات القرآن.

3. أنه لا يجوز في الاستدلال الإغراق في التمسك بألفاظ الحديث بمعناها الحرفي القياسي من عموم وإطلاق وأمر ونهي، مع عدم الالتفات إلى قرائن القصد والسياق والحال، كما يفعله الظاهرية وبعض أهل الحديث. قال ابن عاشور: "ومن هنا يقصِّر بعض العلماء ويتوحّل في خَضخاض من الأغلاط حين يقتصر في استنباط أحكام الشريعة على اعتصار الألفاظ، ويوجّه رأيه إلى اللفظ مقتنعاً به، فلا يزال يقلَّبه ويحلّله ويأمل أن يستخرج لُبَّه. ويهمل ما قدمناه من الاستعانة بما يحفَ بالكلام من حافات القرائن والاصطلاحات والسياق". [مقاصد الشريعة الإسلامية 3/ 81].

والله أعلم وأحكم.
رابط الرسالة 👆
"ينبغي لكل ذي فن أن يتخذه سبيلا إلى النجاة، ومرقاة إلى الزلفى عند الله تعالى، لا صنعة يتهوس بها، بل مرقاة يتوصل بها إلى الملأ الأعلى" ابن السبكي، معيد النعم: ص101.
💥بشرى سارة للفقهاء والباحثين💥

كتاب تحصين المآخذ للغزالي أخيرا على الشبكة.
4 مجلدات قمت بضمها إلى بعض في ملف واحد مع عمل فهرسة جانبية موجزة.
ورفعته على موقع أرشيف. وهذا هو الرابط:
https://ia601405.us.archive.org/1/items/gotoayman_gmail/%D8%AA%D8%AD%D8%B5%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A2%D8%AE%D8%B0%20%D9%84%D9%84%D8%BA%D8%B2%D8%A7%D9%84%D9%8A.pdf

أيمن صالح
جامعة قطر
من جديد كتب الفقه والأصول الواردة للمكتب_معرض الرياض للكتاب