مستجدات الفقه وأصوله - القناة
12.6K subscribers
1.59K photos
63 videos
522 files
1.14K links
قناة تعنى بجديد الفقه وأصوله من قضايا وبحوث وأخبار وفوائد منتقاة بإدارة نخبة من المتخصصين
Download Telegram
Forwarded from أبوعبدالله
*لا تفعل ما يسبق إلى الناس إنكاره، ولو كان عندك اعتذاره*

حكَى الحافظ الذهبيُّ -رحمه الله- في "تاريخ الإسلام": أن إسماعيلَ بنَ بنتِ السُدِّيّ حضر مجلسَ مالكٍ وقد سُئل عن فريضةٍ في الميراث أجاب فيها بقولِ زيدٍ، فسأل إسماعيلُ مالكًا: وما قال فيها عليٌّ وابنُ مسعودٍ؟ فأَومأ مالكٌ إلى الحَجَبة، فلمّا همُّوا به.. عدا وأعجَزَهم، فقال لهم: "اطلُبوه برفقٍ"، فجاءوا به، فقال مالكٌ: "من أين أنتَ؟" فقال: كُوفيٌّ. قال: "فأينَ خلَّفْتَ الأدبَ؟!" فقال: إنما ذاكرْتُكَ لأستفيد. فقال: "إن علِيًّا وعبدَ اللهِ لا يُنكَرُ فضلُهما، وأهلُ بلدنا على قول زيدِ بنِ ثابتٍ، و إذا كنتَ بين قومٍ فلا تبدأْهم بما لا يَعرفون، فيبدو منهم ما تَكرهُ".
Forwarded from سلمان علي الهمامي
"علم الشريعة مبني على السمع، ومن لم يعرف الأصول السمعية لم يصل إلى علم فروعها". أبو بكر الجصاص.
Forwarded from أيمن
Forwarded from حيدر حب الله
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
تعريف بكتاب : شمول الشريعة
Forwarded from Deleted Account
《رِسالة إحكَام الأُصول بأحكامِ الرَّسُول ﷺ، في عِلمِ أصولِ الفقهِ المأخُوذِ من استنبَاطاتِ الرَّسول ﷺ من القُرآن الحكِيم》.
لحَميد الدّين عبد الحمِيد الفَراهِيّ -غفر الله لي وله-.
ظاهرة رواية الحديث النبوي بالمعنى وأثرها في منهج فقه الحديث

أيمن صالح
26 - 6 - 1440هـ / 3 - 3 - 2019م

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله، ومن والاه، وبعد:

ظاهرة "رواية الحديث بالمعنى" اشتط فيها طرفان:

أحدهما: المستشرقون وأتباعهم من الحداثيين الذين اتخذوا هذه الظاهرة الملازمة للنقل الشفاهي مدخلا للطعن في الاحتجاج بالسنة النبوية والتشكيك بها.

والآخر: قوم - من المعاصرين - أرادوا الرد على هؤلاء فزعموا أن الرواية بالمعنى في الحديث جاءت في أضيق نطاق، وجعلوا الأصل هو أن الحديث منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم بنفس حروفه وألفاظه.

والذي أراه - وأزعم أنه مذهب جماهير الفقهاء - هو أن الحق وسط بين هذين الطرفين، وهو أن الحديث منقول في أكثره بالمعنى لا باللفظ.

ويدل على ذلك أمور:

أحدها: ما تفيده الروايات عن السلف وجمهور الرواة في تجويز الرواية بالمعنى من كثرة ذلك وشيوعه عن كثير منهم.

ومن ذلك:

عن واثلة بن الأسقع، رضي الله عنه، قلنا له، يا أبا الأسقع، حدثنا بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه وهم، ولا تزيد، ولا نسيان قال: "هل قرأ أحدكم الليلة من القرآن شيئا، فقلنا: نعم، وما نحن له بالحافظين جدا، إنا لنزيد الواو والألف وننقص قال: فهذا القرآن مكتوب بين أظهركم لا تألون حفظه، وأنتم تزعمون أنكم تزيدون وتنقصون، فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، عسى أن لا يكون سمعناها منه إلا مرة واحدة، حسبكم إذا ما حدثناكم بالحديث على المعنى.

وعن أبي سعيد الخدري قال: «كنا نجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم عسى أن نكون عشرة نفر نسمع الحديث، فما منا اثنان يؤديانه على حرف، غير أن المعنى واحد»

وعن محمد بن سيرين، قال: كنت أسمع الحديث من عشرة المعنى واحد واللفظ مختلف.

وقيل للحسن: يا أبا سعيد، إنك تحدثنا بالحديث اليوم وتحدث من الغد بكلام آخر؟ فقال: لا بأس بالحديث إذا أصبت المعنى.

وقال غيلان للحسن: يا أبا سعيد الرجل، يحدث بالحديث فلا يحدثه كما سمعه يزيد فيه وينقص، فقال الحسن: إنما الكذب على من تعمده.

وعن عمرو بن مرة، قال: إنا لا نستطيع أن نحدثكم الحديث كما سمعناه، ولكن عموده.

وعن جعفر بن محمد، قال: إن رجلين يأتيان من أهل الكوفة فيشددان علي في الحديث، فما أجيء به كما سمعته، إلا أني أجيء بالمعنى.

وعن عبد الرزاق قال: قلت لسفيان الثوري: حدثنا بحديث أبي الزعراء كما سمعت، قال: يا سبحان الله، ومن يطيق ذلك، إنما نجيئكم بالمعنى.

وعن الفريابي، يقول: سمعت سفيان، يقول: لو أردنا أن نحدثكم بالحديث كما سمعناه - وقال ابن برهان: كما سمعنا - ما حدثناكم بحديث واحد.

وعن زيد بن الحباب، قال: سمعت سفيان الثوري، يقول: إن قلت لكم: إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني.

وعن عبد الرزاق، يقول: قال صاحب لنا لسفيان الثوري: حدثنا كما سمعت، فقال: لا والله ما إليه سبيل، وما هو إلا المعنى.

وعن محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي، قال: سمعت ابن بكير، يقول: ربما سمعت مالكا، يحدثنا بالحديث، فيكون لفظه مختلفا بالغداة والعشي. [هذا مع أن مالكا لا يجيز الرواية بالمعنى، لكن الضبط التام دومًا ليس في القدرة].

وعن علي بن خشرم، يقول: كان ابن عيينة يحدثنا، فإذا سئل عنه بعد ذلك حدثنا بغير لفظ الأول والمعنى واحد.

وعن يحيى بن سعيد، يقول: أخاف أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ، لان القرآن أعظم حرمة ووسع أن يقرأ على وجوه إذا كان المعنى واحدا.

وعن أزهر بن جميل، يقول: كنا عند يحيى بن سعيد ومعنا رجل يتشكك، فقال له يحيى: يا هذا، إلى كم هذا؟ ليس في يد الناس أشرف ولا أجل من كتاب الله تعالى، وقد رخص فيه على سبعة أحرف.

وعن محمد بن مصعب القرقساني يقول: إيش تشددون على أنفسكم، إذا أصبتم المعنى فحسبكم.

وعن عبد الله بن سعيد ثنا بن علية عن بن عون قال: كان الشعبي والنخعي والحسن يحدثون بالحديث مرة هكذا ومرة هكذا فذكرت ذلك لمحمد بن سيرين فقال أما انهم لو حدثوا به كما سمعوه كان خيرا لهم.

وقال وكيع: إن لم يكن المعنى واسعا، فقد هلك الناس.

فهذه الروايات لا تدل على تجويز هؤلاء الأئمة للرواية بالمعنى فحسب بل يدل أكثرها على شيوعها وانتشارها وأنه لا سبيل إلى الرواية باللفظ غالبا.

الدليل الثاني: أن العادة المعلومة من أحوال البشر تحيل في النقل الشفاهي غير المكتوب أن يضبط بألفاظه نفسها في الغالب ولاسيما ما يتناقل عبر الأجيال كما في الحديث. ولذلك وقع في كلام الأئمة كسفيان والحسن وغيرهم مع شهرتهم بالحفظ والضبط أنهم لا يطيقون رواية الحديث باللفظ، بل غالب ما يرونه بالمعنى.
الدليل الثالث، وهو أقوى الأدلة: أن غالب الأحاديث الصحاح التي نقلت إلينا - سواء اتحد مخرجها (أي الصحابي) أو تعدد - إنما رويت بألفاظ مختلفة. وقلَّ أن تجد حديثا تعددت رواياته واتحدت ألفاظه. وحسبك في هذا النظر في الأحاديث التي كررها البخاري في صحيحه من طرق مختلفة، وكذلك ما يرويه الإمام مسلم في صحيحه في الباب الواحد من طرق مختلفة، فغالبه إن لم يكن جميعه مختلف في اللفظ قلة وكثرة. وحتى الأحاديث التي قيل بتواترها لا تكاد تسلم من تغيير في الألفاظ وأكثر ما جاء من المتواتر إنما تواتر بالمعنى لا باللفظ كما قاله غير واحد من المحدثين. وحتى حديث" نضر الله امرأ سمع مقالتي فيلغها كما سمعها"، الذي استدل به بعضهم على عدم جواز النقل بالمعنى، ورد بألفاظ مختلفة كـ "رحم الله امرأ" و"رب مبلغ أوعى من سامع"، و"رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه"، و"رب حامل فقه ليس بفقيه"، وغير ذلك. قال الشيخ محمد رشيد رضا: "لا شك في أن أكثر الأحاديث قد روي بالمعنى كما هو معلوم واتفق عليه العلماء، ويدل عليه اختلاف رواة الصحاح في ألفاظ الحديث الواحد حتى المختصر منها". [تفسير المنار 9/ 422].

الدليل الرابع: أن أئمة الحديث بينوا أن من الخطأ الاتكاء في الفهم على رواية واحدة للحديث بل لا بد من جمع الطرق جميعها حتى يفهم الحديث على وجهه. ولو كان الحديث منقولا بلفظه لما احتيج إلى هذا الأمر. قال ابن معين: "لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجها ما عقلناه"، وقال الإمام أحمد: "الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضا''. وقال ابن المديني: "الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه".

وممّا يترتب على هذه الظاهرة (نقل الحديث بالمعنى) وشيوعها أمور:

1. أنه لا يجوز الاستنباط من الحديث والتعويل عليه قبل جمع رواياته جميعا، والنظر فيها ليتبين المعنى المتفق عليه بينها فيكون هو المعول عليه. وأما ما كان تغييرا وزيادة ونقصا فلا يجوز الاحتجاج به حتى يوزن بموازين النقد الحديثية في الجمع أو الترجيح أو التوقف، بشرط عدم التكلُّف في الجمع الذي يكثر منه متأخرو الشراح كالنووي وابن حجر.

2. أن ألفاظ الحديث لا تفيد اليقين إلا إذا تواتر اللفظ، وأن الحديث الغريب (ذو الطريق الواحد) ينبغي أن يتشدد في الاستدلال به، ولا يحتج به حتى يعرض على الأحاديث الأخرى في الباب، وعلى كليات الشرع ومحكمات القرآن.

3. أنه لا يجوز في الاستدلال الإغراق في التمسك بألفاظ الحديث بمعناها الحرفي القياسي من عموم وإطلاق وأمر ونهي، مع عدم الالتفات إلى قرائن القصد والسياق والحال، كما يفعله الظاهرية وبعض أهل الحديث. قال ابن عاشور: "ومن هنا يقصِّر بعض العلماء ويتوحّل في خَضخاض من الأغلاط حين يقتصر في استنباط أحكام الشريعة على اعتصار الألفاظ، ويوجّه رأيه إلى اللفظ مقتنعاً به، فلا يزال يقلَّبه ويحلّله ويأمل أن يستخرج لُبَّه. ويهمل ما قدمناه من الاستعانة بما يحفَ بالكلام من حافات القرائن والاصطلاحات والسياق". [مقاصد الشريعة الإسلامية 3/ 81].

والله أعلم وأحكم.