*لا تفعل ما يسبق إلى الناس إنكاره، ولو كان عندك اعتذاره*
حكَى الحافظ الذهبيُّ -رحمه الله- في "تاريخ الإسلام": أن إسماعيلَ بنَ بنتِ السُدِّيّ حضر مجلسَ مالكٍ وقد سُئل عن فريضةٍ في الميراث أجاب فيها بقولِ زيدٍ، فسأل إسماعيلُ مالكًا: وما قال فيها عليٌّ وابنُ مسعودٍ؟ فأَومأ مالكٌ إلى الحَجَبة، فلمّا همُّوا به.. عدا وأعجَزَهم، فقال لهم: "اطلُبوه برفقٍ"، فجاءوا به، فقال مالكٌ: "من أين أنتَ؟" فقال: كُوفيٌّ. قال: "فأينَ خلَّفْتَ الأدبَ؟!" فقال: إنما ذاكرْتُكَ لأستفيد. فقال: "إن علِيًّا وعبدَ اللهِ لا يُنكَرُ فضلُهما، وأهلُ بلدنا على قول زيدِ بنِ ثابتٍ، و إذا كنتَ بين قومٍ فلا تبدأْهم بما لا يَعرفون، فيبدو منهم ما تَكرهُ".
حكَى الحافظ الذهبيُّ -رحمه الله- في "تاريخ الإسلام": أن إسماعيلَ بنَ بنتِ السُدِّيّ حضر مجلسَ مالكٍ وقد سُئل عن فريضةٍ في الميراث أجاب فيها بقولِ زيدٍ، فسأل إسماعيلُ مالكًا: وما قال فيها عليٌّ وابنُ مسعودٍ؟ فأَومأ مالكٌ إلى الحَجَبة، فلمّا همُّوا به.. عدا وأعجَزَهم، فقال لهم: "اطلُبوه برفقٍ"، فجاءوا به، فقال مالكٌ: "من أين أنتَ؟" فقال: كُوفيٌّ. قال: "فأينَ خلَّفْتَ الأدبَ؟!" فقال: إنما ذاكرْتُكَ لأستفيد. فقال: "إن علِيًّا وعبدَ اللهِ لا يُنكَرُ فضلُهما، وأهلُ بلدنا على قول زيدِ بنِ ثابتٍ، و إذا كنتَ بين قومٍ فلا تبدأْهم بما لا يَعرفون، فيبدو منهم ما تَكرهُ".
"علم الشريعة مبني على السمع، ومن لم يعرف الأصول السمعية لم يصل إلى علم فروعها". أبو بكر الجصاص.
Forwarded from أيمن
الأحكام الدائرة مع العلة.pdf
59.9 MB
Forwarded from حيدر حب الله
فهرس محتويات كتاب شمول الشريعة.pdf
1.2 MB
Forwarded from Deleted Account
إحكام_الأصول_بأحكام_الرسول_للفراهي.pdf
1.3 MB
Forwarded from Deleted Account
▪《رِسالة إحكَام الأُصول بأحكامِ الرَّسُول ﷺ، في عِلمِ أصولِ الفقهِ المأخُوذِ من استنبَاطاتِ الرَّسول ﷺ من القُرآن الحكِيم》.
▪لحَميد الدّين عبد الحمِيد الفَراهِيّ -غفر الله لي وله-.
▪لحَميد الدّين عبد الحمِيد الفَراهِيّ -غفر الله لي وله-.
ظاهرة رواية الحديث النبوي بالمعنى وأثرها في منهج فقه الحديث
أيمن صالح
26 - 6 - 1440هـ / 3 - 3 - 2019م
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله، ومن والاه، وبعد:
ظاهرة "رواية الحديث بالمعنى" اشتط فيها طرفان:
أحدهما: المستشرقون وأتباعهم من الحداثيين الذين اتخذوا هذه الظاهرة الملازمة للنقل الشفاهي مدخلا للطعن في الاحتجاج بالسنة النبوية والتشكيك بها.
والآخر: قوم - من المعاصرين - أرادوا الرد على هؤلاء فزعموا أن الرواية بالمعنى في الحديث جاءت في أضيق نطاق، وجعلوا الأصل هو أن الحديث منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم بنفس حروفه وألفاظه.
والذي أراه - وأزعم أنه مذهب جماهير الفقهاء - هو أن الحق وسط بين هذين الطرفين، وهو أن الحديث منقول في أكثره بالمعنى لا باللفظ.
ويدل على ذلك أمور:
أحدها: ما تفيده الروايات عن السلف وجمهور الرواة في تجويز الرواية بالمعنى من كثرة ذلك وشيوعه عن كثير منهم.
ومن ذلك:
عن واثلة بن الأسقع، رضي الله عنه، قلنا له، يا أبا الأسقع، حدثنا بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه وهم، ولا تزيد، ولا نسيان قال: "هل قرأ أحدكم الليلة من القرآن شيئا، فقلنا: نعم، وما نحن له بالحافظين جدا، إنا لنزيد الواو والألف وننقص قال: فهذا القرآن مكتوب بين أظهركم لا تألون حفظه، وأنتم تزعمون أنكم تزيدون وتنقصون، فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، عسى أن لا يكون سمعناها منه إلا مرة واحدة، حسبكم إذا ما حدثناكم بالحديث على المعنى.
وعن أبي سعيد الخدري قال: «كنا نجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم عسى أن نكون عشرة نفر نسمع الحديث، فما منا اثنان يؤديانه على حرف، غير أن المعنى واحد»
وعن محمد بن سيرين، قال: كنت أسمع الحديث من عشرة المعنى واحد واللفظ مختلف.
وقيل للحسن: يا أبا سعيد، إنك تحدثنا بالحديث اليوم وتحدث من الغد بكلام آخر؟ فقال: لا بأس بالحديث إذا أصبت المعنى.
وقال غيلان للحسن: يا أبا سعيد الرجل، يحدث بالحديث فلا يحدثه كما سمعه يزيد فيه وينقص، فقال الحسن: إنما الكذب على من تعمده.
وعن عمرو بن مرة، قال: إنا لا نستطيع أن نحدثكم الحديث كما سمعناه، ولكن عموده.
وعن جعفر بن محمد، قال: إن رجلين يأتيان من أهل الكوفة فيشددان علي في الحديث، فما أجيء به كما سمعته، إلا أني أجيء بالمعنى.
وعن عبد الرزاق قال: قلت لسفيان الثوري: حدثنا بحديث أبي الزعراء كما سمعت، قال: يا سبحان الله، ومن يطيق ذلك، إنما نجيئكم بالمعنى.
وعن الفريابي، يقول: سمعت سفيان، يقول: لو أردنا أن نحدثكم بالحديث كما سمعناه - وقال ابن برهان: كما سمعنا - ما حدثناكم بحديث واحد.
وعن زيد بن الحباب، قال: سمعت سفيان الثوري، يقول: إن قلت لكم: إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني.
وعن عبد الرزاق، يقول: قال صاحب لنا لسفيان الثوري: حدثنا كما سمعت، فقال: لا والله ما إليه سبيل، وما هو إلا المعنى.
وعن محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي، قال: سمعت ابن بكير، يقول: ربما سمعت مالكا، يحدثنا بالحديث، فيكون لفظه مختلفا بالغداة والعشي. [هذا مع أن مالكا لا يجيز الرواية بالمعنى، لكن الضبط التام دومًا ليس في القدرة].
وعن علي بن خشرم، يقول: كان ابن عيينة يحدثنا، فإذا سئل عنه بعد ذلك حدثنا بغير لفظ الأول والمعنى واحد.
وعن يحيى بن سعيد، يقول: أخاف أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ، لان القرآن أعظم حرمة ووسع أن يقرأ على وجوه إذا كان المعنى واحدا.
وعن أزهر بن جميل، يقول: كنا عند يحيى بن سعيد ومعنا رجل يتشكك، فقال له يحيى: يا هذا، إلى كم هذا؟ ليس في يد الناس أشرف ولا أجل من كتاب الله تعالى، وقد رخص فيه على سبعة أحرف.
وعن محمد بن مصعب القرقساني يقول: إيش تشددون على أنفسكم، إذا أصبتم المعنى فحسبكم.
وعن عبد الله بن سعيد ثنا بن علية عن بن عون قال: كان الشعبي والنخعي والحسن يحدثون بالحديث مرة هكذا ومرة هكذا فذكرت ذلك لمحمد بن سيرين فقال أما انهم لو حدثوا به كما سمعوه كان خيرا لهم.
وقال وكيع: إن لم يكن المعنى واسعا، فقد هلك الناس.
فهذه الروايات لا تدل على تجويز هؤلاء الأئمة للرواية بالمعنى فحسب بل يدل أكثرها على شيوعها وانتشارها وأنه لا سبيل إلى الرواية باللفظ غالبا.
الدليل الثاني: أن العادة المعلومة من أحوال البشر تحيل في النقل الشفاهي غير المكتوب أن يضبط بألفاظه نفسها في الغالب ولاسيما ما يتناقل عبر الأجيال كما في الحديث. ولذلك وقع في كلام الأئمة كسفيان والحسن وغيرهم مع شهرتهم بالحفظ والضبط أنهم لا يطيقون رواية الحديث باللفظ، بل غالب ما يرونه بالمعنى.
أيمن صالح
26 - 6 - 1440هـ / 3 - 3 - 2019م
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله، ومن والاه، وبعد:
ظاهرة "رواية الحديث بالمعنى" اشتط فيها طرفان:
أحدهما: المستشرقون وأتباعهم من الحداثيين الذين اتخذوا هذه الظاهرة الملازمة للنقل الشفاهي مدخلا للطعن في الاحتجاج بالسنة النبوية والتشكيك بها.
والآخر: قوم - من المعاصرين - أرادوا الرد على هؤلاء فزعموا أن الرواية بالمعنى في الحديث جاءت في أضيق نطاق، وجعلوا الأصل هو أن الحديث منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم بنفس حروفه وألفاظه.
والذي أراه - وأزعم أنه مذهب جماهير الفقهاء - هو أن الحق وسط بين هذين الطرفين، وهو أن الحديث منقول في أكثره بالمعنى لا باللفظ.
ويدل على ذلك أمور:
أحدها: ما تفيده الروايات عن السلف وجمهور الرواة في تجويز الرواية بالمعنى من كثرة ذلك وشيوعه عن كثير منهم.
ومن ذلك:
عن واثلة بن الأسقع، رضي الله عنه، قلنا له، يا أبا الأسقع، حدثنا بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس فيه وهم، ولا تزيد، ولا نسيان قال: "هل قرأ أحدكم الليلة من القرآن شيئا، فقلنا: نعم، وما نحن له بالحافظين جدا، إنا لنزيد الواو والألف وننقص قال: فهذا القرآن مكتوب بين أظهركم لا تألون حفظه، وأنتم تزعمون أنكم تزيدون وتنقصون، فكيف بأحاديث سمعناها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، عسى أن لا يكون سمعناها منه إلا مرة واحدة، حسبكم إذا ما حدثناكم بالحديث على المعنى.
وعن أبي سعيد الخدري قال: «كنا نجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم عسى أن نكون عشرة نفر نسمع الحديث، فما منا اثنان يؤديانه على حرف، غير أن المعنى واحد»
وعن محمد بن سيرين، قال: كنت أسمع الحديث من عشرة المعنى واحد واللفظ مختلف.
وقيل للحسن: يا أبا سعيد، إنك تحدثنا بالحديث اليوم وتحدث من الغد بكلام آخر؟ فقال: لا بأس بالحديث إذا أصبت المعنى.
وقال غيلان للحسن: يا أبا سعيد الرجل، يحدث بالحديث فلا يحدثه كما سمعه يزيد فيه وينقص، فقال الحسن: إنما الكذب على من تعمده.
وعن عمرو بن مرة، قال: إنا لا نستطيع أن نحدثكم الحديث كما سمعناه، ولكن عموده.
وعن جعفر بن محمد، قال: إن رجلين يأتيان من أهل الكوفة فيشددان علي في الحديث، فما أجيء به كما سمعته، إلا أني أجيء بالمعنى.
وعن عبد الرزاق قال: قلت لسفيان الثوري: حدثنا بحديث أبي الزعراء كما سمعت، قال: يا سبحان الله، ومن يطيق ذلك، إنما نجيئكم بالمعنى.
وعن الفريابي، يقول: سمعت سفيان، يقول: لو أردنا أن نحدثكم بالحديث كما سمعناه - وقال ابن برهان: كما سمعنا - ما حدثناكم بحديث واحد.
وعن زيد بن الحباب، قال: سمعت سفيان الثوري، يقول: إن قلت لكم: إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني.
وعن عبد الرزاق، يقول: قال صاحب لنا لسفيان الثوري: حدثنا كما سمعت، فقال: لا والله ما إليه سبيل، وما هو إلا المعنى.
وعن محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي، قال: سمعت ابن بكير، يقول: ربما سمعت مالكا، يحدثنا بالحديث، فيكون لفظه مختلفا بالغداة والعشي. [هذا مع أن مالكا لا يجيز الرواية بالمعنى، لكن الضبط التام دومًا ليس في القدرة].
وعن علي بن خشرم، يقول: كان ابن عيينة يحدثنا، فإذا سئل عنه بعد ذلك حدثنا بغير لفظ الأول والمعنى واحد.
وعن يحيى بن سعيد، يقول: أخاف أن يضيق على الناس تتبع الألفاظ، لان القرآن أعظم حرمة ووسع أن يقرأ على وجوه إذا كان المعنى واحدا.
وعن أزهر بن جميل، يقول: كنا عند يحيى بن سعيد ومعنا رجل يتشكك، فقال له يحيى: يا هذا، إلى كم هذا؟ ليس في يد الناس أشرف ولا أجل من كتاب الله تعالى، وقد رخص فيه على سبعة أحرف.
وعن محمد بن مصعب القرقساني يقول: إيش تشددون على أنفسكم، إذا أصبتم المعنى فحسبكم.
وعن عبد الله بن سعيد ثنا بن علية عن بن عون قال: كان الشعبي والنخعي والحسن يحدثون بالحديث مرة هكذا ومرة هكذا فذكرت ذلك لمحمد بن سيرين فقال أما انهم لو حدثوا به كما سمعوه كان خيرا لهم.
وقال وكيع: إن لم يكن المعنى واسعا، فقد هلك الناس.
فهذه الروايات لا تدل على تجويز هؤلاء الأئمة للرواية بالمعنى فحسب بل يدل أكثرها على شيوعها وانتشارها وأنه لا سبيل إلى الرواية باللفظ غالبا.
الدليل الثاني: أن العادة المعلومة من أحوال البشر تحيل في النقل الشفاهي غير المكتوب أن يضبط بألفاظه نفسها في الغالب ولاسيما ما يتناقل عبر الأجيال كما في الحديث. ولذلك وقع في كلام الأئمة كسفيان والحسن وغيرهم مع شهرتهم بالحفظ والضبط أنهم لا يطيقون رواية الحديث باللفظ، بل غالب ما يرونه بالمعنى.