Forwarded from صناعة الباحث (فؤاد بن يحيى)
*مصطلح: "أهل الرأي"*: له دلالة زمنية ومذهبية خاصة، فإذا قيل: "أهل الرأي" في زمن التابعين والطبقات بعده، انصرف إلى أهل الكوفة بدون تردد، ولم ينصرف إلى عمر ولا إلى سعيد بن المسيب، ولا حتى إلى ربيعة الرأي، وإن كانوا من أهل الاجتهاد والنظر والتدقيق، ثم صار المصطلح علما على الحنفية، ويذكر كثيرا في كتب الخلاف الفقهي عند نسبة الأقوال إليهم.
المصطلحات لها دلالات محددة، وتعرف في الزمن الذي أطلقت فيه، ولا يجب أن تكون مطابقة لفظا ومعنى، فالمقصود منها في المقام الأول الدلالة على الشيء المصطلح عليه، فهي كالأعلام والأسماء، وقد قيل: الأسماء لا تفسر.
ومصطلح "أهل الرأي" ولد في سياق الذم لطريقة أهل الكوفة، بسبب اقتصارهم على أحاديثهم، وإعمال الرأي في تأويل الأحاديث الحجازية، فهي ليست لنفي الرأي الحجازي، وإنما لمخالفة الحديث الحجازي.
أما أن من الصحابة والتابعين ومن أهل الحجاز من كان من أهل الرأي والنظر، فهذا صحيح، كما أن من أهل الكوفة من كان من أهل الحديث، وكلا الفريقين له نصيب من الحديث ونصيب من الرأي.
وإن أردنا تقسيم الفقهاء عموما باعتبار الميل إلى ظاهر الحديث أو التصرف فيه، فيمكن ذلك بستين عبارة بدون التشويش على المصطلحات المستقرة، فيقال مثلا: أهل النظر في مقابل أهل الأثر، أو يطلق أهل الرأي مفسرا، ففرق بين استعمال الكلمة مفسرة واستعمالها باعتبارها مصطلحا له دلالته الرمزية الخاصة.
https://t.me/fhashmy
المصطلحات لها دلالات محددة، وتعرف في الزمن الذي أطلقت فيه، ولا يجب أن تكون مطابقة لفظا ومعنى، فالمقصود منها في المقام الأول الدلالة على الشيء المصطلح عليه، فهي كالأعلام والأسماء، وقد قيل: الأسماء لا تفسر.
ومصطلح "أهل الرأي" ولد في سياق الذم لطريقة أهل الكوفة، بسبب اقتصارهم على أحاديثهم، وإعمال الرأي في تأويل الأحاديث الحجازية، فهي ليست لنفي الرأي الحجازي، وإنما لمخالفة الحديث الحجازي.
أما أن من الصحابة والتابعين ومن أهل الحجاز من كان من أهل الرأي والنظر، فهذا صحيح، كما أن من أهل الكوفة من كان من أهل الحديث، وكلا الفريقين له نصيب من الحديث ونصيب من الرأي.
وإن أردنا تقسيم الفقهاء عموما باعتبار الميل إلى ظاهر الحديث أو التصرف فيه، فيمكن ذلك بستين عبارة بدون التشويش على المصطلحات المستقرة، فيقال مثلا: أهل النظر في مقابل أهل الأثر، أو يطلق أهل الرأي مفسرا، ففرق بين استعمال الكلمة مفسرة واستعمالها باعتبارها مصطلحا له دلالته الرمزية الخاصة.
https://t.me/fhashmy
Telegram
صناعة الباحث
نسعى إلى بناء برنامج تدريبٍ بحثيٍّ متكاملٍ، يحقِّق لأعضائه بيئةً بحثيَّةً حيَّةً، تؤهِّلهم لممارسة البحث بأصوله، وتحفِّزهم إلى الإبداع فيه.
Forwarded from عبدالله بن حسن
قال الطوفي في شرح مختصر الروضة
"والفرق بين الرأي والقياس أن الرأي أعم من القياس، والرأي على ضربين: رأي محض لا يستند إلى دليل، فذلك المذموم الذي لا يعول عليه، ورأي يستند إلى النظر في أدلة الشرع من النص، والإجماع، والاستدلال، والاستحسان وغيره مما ذكرناه من الأدلة المتفق عليها أو المختلف فيها. ولهذا يقال: هذا رأي أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد عن كل حكم صار إليه أحدهم، سواء كان مستنده فيه القياس أو دليل غيره، والقياس هو ما ذكرنا حده، وهو اعتبار غير المنصوص عليه بالمنصوص عليه، وهو أخص من الرأي كما أن الاستحسان أخص من القياس.
واعلم أن أصحاب الرأي بحسب الإضافة هم كل من تصرف في الأحكام بالرأي، فيتناول جميع علماء الإسلام؛ لأن كل واحد من المجتهدين لا يستغني في اجتهاده عن نظر ورأي، ولو بتحقيق المناط وتنقيحه الذي لا نزاع في صحته.
وأما بحسب العلمية، فهو في عرف السلف علم على أهل العراق، وهم أهل الكوفة، أبو حنيفة ومن تابعه منهم، وإنما سمي هؤلاء أهل الرأي، لأنهم تركوا كثيرا من الأحاديث إلى الرأي والقياس ; إما لعدم بلوغهم إياه، أو لكونه على خلاف الكتاب، أو لكونه رواية غير فقيه، أو قد أنكره راوي الأصل، أو لكونه خبر واحد فيما تعم به البلوى، أو لكونه واردا في الحدود والكفارات على أصلهم في ذلك، وبمقتضى هذه القواعد لزمهم ترك العمل بأحاديث كثيرة حتى خرج أحمد - رحمه الله تعالى - فيما ذكره الخلال في «جامعه» نحو مائة أو خمسمائة حديث صحاح خالفها أبو حنيفة، وبالغ بعضهم في التشنيع عليه حتى صنف كتابا في الخلاف بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي حنيفة، وكثر عليه الطعن من أئمة السلف حتى بلغوا فيه مبلغا ولا تطيب النفس بذكره، وأبى الله إلا عصمته مما قالوه، وتنزيهه عما إليه نسبوه. وجملة القول فيه: أنه قطعا لم يخالف السنة عنادا، وإنما خالف فيما خالف منها اجتهادا لحجج واضحة، ودلائل صالحة لائحة، وحججه بين الناس موجودة، وقل أن ينتصف منها مخالفوه، وله بتقدير الخطأ أجر، وبتقدير الإصابة أجران، والطاعنون عليه إما حساد، أو جاهلون بمواقع الاجتهاد، وآخر ما صح عن الإمام أحمد - رضي الله عنه - إحسان القول فيه، والثناء عليه. ذكره أبو الورد من أصحابنا في كتاب «أصول الدين» والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب."
"والفرق بين الرأي والقياس أن الرأي أعم من القياس، والرأي على ضربين: رأي محض لا يستند إلى دليل، فذلك المذموم الذي لا يعول عليه، ورأي يستند إلى النظر في أدلة الشرع من النص، والإجماع، والاستدلال، والاستحسان وغيره مما ذكرناه من الأدلة المتفق عليها أو المختلف فيها. ولهذا يقال: هذا رأي أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد عن كل حكم صار إليه أحدهم، سواء كان مستنده فيه القياس أو دليل غيره، والقياس هو ما ذكرنا حده، وهو اعتبار غير المنصوص عليه بالمنصوص عليه، وهو أخص من الرأي كما أن الاستحسان أخص من القياس.
واعلم أن أصحاب الرأي بحسب الإضافة هم كل من تصرف في الأحكام بالرأي، فيتناول جميع علماء الإسلام؛ لأن كل واحد من المجتهدين لا يستغني في اجتهاده عن نظر ورأي، ولو بتحقيق المناط وتنقيحه الذي لا نزاع في صحته.
وأما بحسب العلمية، فهو في عرف السلف علم على أهل العراق، وهم أهل الكوفة، أبو حنيفة ومن تابعه منهم، وإنما سمي هؤلاء أهل الرأي، لأنهم تركوا كثيرا من الأحاديث إلى الرأي والقياس ; إما لعدم بلوغهم إياه، أو لكونه على خلاف الكتاب، أو لكونه رواية غير فقيه، أو قد أنكره راوي الأصل، أو لكونه خبر واحد فيما تعم به البلوى، أو لكونه واردا في الحدود والكفارات على أصلهم في ذلك، وبمقتضى هذه القواعد لزمهم ترك العمل بأحاديث كثيرة حتى خرج أحمد - رحمه الله تعالى - فيما ذكره الخلال في «جامعه» نحو مائة أو خمسمائة حديث صحاح خالفها أبو حنيفة، وبالغ بعضهم في التشنيع عليه حتى صنف كتابا في الخلاف بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي حنيفة، وكثر عليه الطعن من أئمة السلف حتى بلغوا فيه مبلغا ولا تطيب النفس بذكره، وأبى الله إلا عصمته مما قالوه، وتنزيهه عما إليه نسبوه. وجملة القول فيه: أنه قطعا لم يخالف السنة عنادا، وإنما خالف فيما خالف منها اجتهادا لحجج واضحة، ودلائل صالحة لائحة، وحججه بين الناس موجودة، وقل أن ينتصف منها مخالفوه، وله بتقدير الخطأ أجر، وبتقدير الإصابة أجران، والطاعنون عليه إما حساد، أو جاهلون بمواقع الاجتهاد، وآخر ما صح عن الإمام أحمد - رضي الله عنه - إحسان القول فيه، والثناء عليه. ذكره أبو الورد من أصحابنا في كتاب «أصول الدين» والله - سبحانه وتعالى - أعلم بالصواب."
👍1
Forwarded from أبوعبدالله
المقدمة والتمهيد والفهرس 👇🏻
*لا تفعل ما يسبق إلى الناس إنكاره، ولو كان عندك اعتذاره*
حكَى الحافظ الذهبيُّ -رحمه الله- في "تاريخ الإسلام": أن إسماعيلَ بنَ بنتِ السُدِّيّ حضر مجلسَ مالكٍ وقد سُئل عن فريضةٍ في الميراث أجاب فيها بقولِ زيدٍ، فسأل إسماعيلُ مالكًا: وما قال فيها عليٌّ وابنُ مسعودٍ؟ فأَومأ مالكٌ إلى الحَجَبة، فلمّا همُّوا به.. عدا وأعجَزَهم، فقال لهم: "اطلُبوه برفقٍ"، فجاءوا به، فقال مالكٌ: "من أين أنتَ؟" فقال: كُوفيٌّ. قال: "فأينَ خلَّفْتَ الأدبَ؟!" فقال: إنما ذاكرْتُكَ لأستفيد. فقال: "إن علِيًّا وعبدَ اللهِ لا يُنكَرُ فضلُهما، وأهلُ بلدنا على قول زيدِ بنِ ثابتٍ، و إذا كنتَ بين قومٍ فلا تبدأْهم بما لا يَعرفون، فيبدو منهم ما تَكرهُ".
حكَى الحافظ الذهبيُّ -رحمه الله- في "تاريخ الإسلام": أن إسماعيلَ بنَ بنتِ السُدِّيّ حضر مجلسَ مالكٍ وقد سُئل عن فريضةٍ في الميراث أجاب فيها بقولِ زيدٍ، فسأل إسماعيلُ مالكًا: وما قال فيها عليٌّ وابنُ مسعودٍ؟ فأَومأ مالكٌ إلى الحَجَبة، فلمّا همُّوا به.. عدا وأعجَزَهم، فقال لهم: "اطلُبوه برفقٍ"، فجاءوا به، فقال مالكٌ: "من أين أنتَ؟" فقال: كُوفيٌّ. قال: "فأينَ خلَّفْتَ الأدبَ؟!" فقال: إنما ذاكرْتُكَ لأستفيد. فقال: "إن علِيًّا وعبدَ اللهِ لا يُنكَرُ فضلُهما، وأهلُ بلدنا على قول زيدِ بنِ ثابتٍ، و إذا كنتَ بين قومٍ فلا تبدأْهم بما لا يَعرفون، فيبدو منهم ما تَكرهُ".