والعرق الثاني: وهو العرق الشيطاني قوته وطعمته الكبر وإثبات النفس ودعوى التفوق والاستيلاء على الكل، بل دعوى الربوبية، وهو الاختصاص بخاصية الكمال مع الترفع عن المساهمة والمشاركة فيها.
وهذا العرق يدعو إلى الطعن والتزييف لأقوال الناس وأعمالهم؛ لأن في ضمن التزييف نفي الغير، وفي ضمنه إثبات النفس بإظهار الفضل على الغير، والعبارة عن هذه الصفة أن يقول: (أنا خيرٌ) كما قال إبليس فلهذا نهى الله تعالى عنه كما قال تعالى: "فلا تزكوا أنفسكم"، ولهذا لا يجوز تزييف كلام الغير والطعن فيه إلا لضرورة وحاجةٍ، وإنما الذي يرخص فيه طلب العذر على سبيل الاستفهام والاسترشاد لا على سبيل التعنت والطعن والعناد.
تحذير:
إياك ثم إياك إذا اعتقدت مذهباً أن تطعن في صاحب مذهب يخالفك؛ فإن هذا يحرك داعية الطعن في صاحب مذهبك، فتكون أنت الطاعن على التحقيق في صاحب مذهبك، لأنك استجررته بالتعنت إليه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله من سب والديه) أو الذي يسب والديه؟!، فقال: (من يسب والدي غيره ليسب والديه) أو لفظ هذا معناه. وقال الله تعالى: "وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ".
فيا أيها الطاعن في الشافعي المخالف له المنتسب إلى غيره ما يؤمنك أن يكون طعنك سببا لتحريك داعيةٍ متعصبٍ تدعوه إلى أن يصنف كتابا مقصورا على ذكر قبائح مذهبك ومواضع الشناعة فيه على وجه يصير به أعجوبة في الآفاق وأحدوثة في العالم لا يعرض ذلك على أحد إلا ويستنكف عن قبوله ويستحي من الأعراف به.
وأي مذهب لا يمكن أن يُلتقط من مجموعة مواضع مستشنعة مستقبحة في بادئ النظر وسابق الرأي ومواضع ظاهرة الفساد إذا ضرب على محك التحقيق؟
فإياك أن تكون كمن قيل له: (ذكرتني الطعن وكنت ناسياً). واذكر ما أنزل الله على بعض أنبيائه: (حق على العاقل أن يكون حافظاً للسانه عارفاً بزمانه مقبلاً على شأنه).
واحذر أن تتعرض لمواقع الغموض في مذهب الشافعي رضي الله عنه إلا بلسان الخضوع والاستفهام على هيئة السؤال المقرون بالاستعظام، فلن يقدر قدر الشافعي رضي الله عنه إلا من تقارب رتبته رتبة الشافعي، وأين يسمح آخر الزمان بمن يبلغ مده أو نصيفه!"
وهذا العرق يدعو إلى الطعن والتزييف لأقوال الناس وأعمالهم؛ لأن في ضمن التزييف نفي الغير، وفي ضمنه إثبات النفس بإظهار الفضل على الغير، والعبارة عن هذه الصفة أن يقول: (أنا خيرٌ) كما قال إبليس فلهذا نهى الله تعالى عنه كما قال تعالى: "فلا تزكوا أنفسكم"، ولهذا لا يجوز تزييف كلام الغير والطعن فيه إلا لضرورة وحاجةٍ، وإنما الذي يرخص فيه طلب العذر على سبيل الاستفهام والاسترشاد لا على سبيل التعنت والطعن والعناد.
تحذير:
إياك ثم إياك إذا اعتقدت مذهباً أن تطعن في صاحب مذهب يخالفك؛ فإن هذا يحرك داعية الطعن في صاحب مذهبك، فتكون أنت الطاعن على التحقيق في صاحب مذهبك، لأنك استجررته بالتعنت إليه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله من سب والديه) أو الذي يسب والديه؟!، فقال: (من يسب والدي غيره ليسب والديه) أو لفظ هذا معناه. وقال الله تعالى: "وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ".
فيا أيها الطاعن في الشافعي المخالف له المنتسب إلى غيره ما يؤمنك أن يكون طعنك سببا لتحريك داعيةٍ متعصبٍ تدعوه إلى أن يصنف كتابا مقصورا على ذكر قبائح مذهبك ومواضع الشناعة فيه على وجه يصير به أعجوبة في الآفاق وأحدوثة في العالم لا يعرض ذلك على أحد إلا ويستنكف عن قبوله ويستحي من الأعراف به.
وأي مذهب لا يمكن أن يُلتقط من مجموعة مواضع مستشنعة مستقبحة في بادئ النظر وسابق الرأي ومواضع ظاهرة الفساد إذا ضرب على محك التحقيق؟
فإياك أن تكون كمن قيل له: (ذكرتني الطعن وكنت ناسياً). واذكر ما أنزل الله على بعض أنبيائه: (حق على العاقل أن يكون حافظاً للسانه عارفاً بزمانه مقبلاً على شأنه).
واحذر أن تتعرض لمواقع الغموض في مذهب الشافعي رضي الله عنه إلا بلسان الخضوع والاستفهام على هيئة السؤال المقرون بالاستعظام، فلن يقدر قدر الشافعي رضي الله عنه إلا من تقارب رتبته رتبة الشافعي، وأين يسمح آخر الزمان بمن يبلغ مده أو نصيفه!"
❤2👍2
Forwarded from قناة د. وصفي أبو زيد
وصلتني رسالة اليوم من صديق عزيز وأخ فاضل وعالم جليل، من علماء المغرب، أوردها هنا مع جوابي عليها تعميمًا للفائدة؛ إذ إنها في أمر علمي:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذ الأعز الأنبل الموفق...
سيدي وصفي عاشور حفظه الله وتولاه..
أرجو أن تكونوا على أفضل العزائم، وبصحة وعافية وأمان...
واسمحوا لي ان اشارككم بعض همومي الفكرية، إذ خطرتم ببالي فجأة دون سابق تفكير أوتأمل...
وحاصل الأمر وأوله : هل أجد لديكم دروسا متكاملة ومتناسقة يشد بعضها بحجز بعض في مادة مقاصد الشريعة،
بحيث يفضي الإلمام بمقدماتها ومبادئها والتفقه في قواعدها وتطبيقاتها إلى التمكن من هذا العلم والتصرف به...
وثاني الأمر سؤال: هل توصلتم في بحثكم الجامعي المتعلق بما نحن بصدده -الذي بالأسف لم أطلع عليه- إلى معيار جلي منضبط للتمييز بين المقاصد الأصلية
والمقاصد التبعية، وبين المقاصد الكلية والمقاصد الجزئية...وهل ضبطتم الفروق بين هذه المصطلحات بأمثلة تطبيقية مبينة وموضحة...
بارك الله فيكم وفي صحتكم وعافيتكم...
ودمتم ودام عطاؤكم، وجزاكم الله خيرا والسلام.
مجلكم ومحبكم عبد الحميد عشاق.
--
--------------------------------------------------------------------------------
أ.د. عبد الحميد عشاق
المدير المساعد المكلف بالبحث العلمي والشراكة والتعاون
مؤسسة دار الحديث الحسنية، الرباط ، المغرب....
الرد:
أخي الحبيب المكرم أ.د. عبد الحميد عشاق، أكرمك الله وأولاك وتولاك
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إنها لساعة مباركة تلك التي أفتح فيها بريدي لأجد رسالتكم الغالية وتواصلكم النبيل، فلكم في النفس والقلب مكانة ومحبة أدعو الله أن تكون سببا للتقرب إليه!
أما الغاية الشريفة التي ذكرتها من التمكن في علم المقاصد والتصرف به فإنها - وأنتم أهل العلم والفضل - لا تتأتى بكتاب في هذا العلم، أو سماع محاضرات هنا أو هناك، وإنما تتحقق بالتضلع من فروع الفقه الإسلامي وقواعده، ومطالعة الاجتهادات الشرعية متنوعة الموارد والمشارب، لفقهائنا على مر العصور، والوقوف على أسباب اختلافهم، ومعرفة وجوه أدلتهم، ومناطات دوران حجتهم، والتمكن من علم الأصول المهضوم حقُّه في هذا العصر..
كما أوصيكم - وأوصي نفسي - بقراءة ومداومة قراءة كتب في علوم الأصول تقفنا على حدود التمكن من الفكر المقاصدي والفهم المقاصدي، ومَن فَهِمَهُ من مشاربه ومسالكه فعن الله ورسوله فهم...
ومن هذه الكتب:
الرسالة للشافعي.
الغياثي للجويني.
شفاء الغليل للغزالي.
قواعد الأحكام للعز.
الفروق للقرافي.
الموافقات للشاطبي.
مفتاح الوصول للتلمساني.
ونظائر هذه الكتب التي تؤهل قارئها ومستوعبها لمفارقة التقليد وحيازة الاجتهاد، وترفعه إلى درجة رفيعة من درجات العلم؛ فإن مطالعتها مرة بعد مرة من لذائذ العقل ومتع الحياة الدنيا!.
أما سؤالك الثاني وهو عن بحثي الجامعي (المقاصد الجزئية) - وهو يوزَّع عندكم في مركز التراث الثقافي المغربي بالدار البيضاء - فقد وفقني الله تعالى فيه لما أحسب أني فرقت فيه بين مصطلحات مهمة من وجهة أصولية؛ حيث إن أطر التأصيل للمقاصد الجزئية بجوانبها وآفاقها ونظريتها العامة وما يتصل بها من مصطلحات لم تكن موجودة من قبل فيما أحسب، وغاية ما وجدته في كتب الأصوليين والمقاصديين المعاصرين في الحديث عنها هو التعريف بها فقط في سياق ذكرهم لأنواع المقاصد من حيث الكلية والجزئية، دون التعرض لمسالكها أو ضوابطها أو حجيتها أو وظائفها ... الخ، وكنت أتمنى أن تتاح لي نسخة لأهديها إليكم..
إنني سعيد بهذا التواصل العلمي النافع والأخوي الفياض الذي أعتز به، وأتطلع للمزيد منه .. شكر الله لكم وبارك فيكم، ونفعنا وإياكم بالعلم،،
والسلام عليكم ورحمة الله..
http://t.me/drwasfy
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذ الأعز الأنبل الموفق...
سيدي وصفي عاشور حفظه الله وتولاه..
أرجو أن تكونوا على أفضل العزائم، وبصحة وعافية وأمان...
واسمحوا لي ان اشارككم بعض همومي الفكرية، إذ خطرتم ببالي فجأة دون سابق تفكير أوتأمل...
وحاصل الأمر وأوله : هل أجد لديكم دروسا متكاملة ومتناسقة يشد بعضها بحجز بعض في مادة مقاصد الشريعة،
بحيث يفضي الإلمام بمقدماتها ومبادئها والتفقه في قواعدها وتطبيقاتها إلى التمكن من هذا العلم والتصرف به...
وثاني الأمر سؤال: هل توصلتم في بحثكم الجامعي المتعلق بما نحن بصدده -الذي بالأسف لم أطلع عليه- إلى معيار جلي منضبط للتمييز بين المقاصد الأصلية
والمقاصد التبعية، وبين المقاصد الكلية والمقاصد الجزئية...وهل ضبطتم الفروق بين هذه المصطلحات بأمثلة تطبيقية مبينة وموضحة...
بارك الله فيكم وفي صحتكم وعافيتكم...
ودمتم ودام عطاؤكم، وجزاكم الله خيرا والسلام.
مجلكم ومحبكم عبد الحميد عشاق.
--
--------------------------------------------------------------------------------
أ.د. عبد الحميد عشاق
المدير المساعد المكلف بالبحث العلمي والشراكة والتعاون
مؤسسة دار الحديث الحسنية، الرباط ، المغرب....
الرد:
أخي الحبيب المكرم أ.د. عبد الحميد عشاق، أكرمك الله وأولاك وتولاك
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إنها لساعة مباركة تلك التي أفتح فيها بريدي لأجد رسالتكم الغالية وتواصلكم النبيل، فلكم في النفس والقلب مكانة ومحبة أدعو الله أن تكون سببا للتقرب إليه!
أما الغاية الشريفة التي ذكرتها من التمكن في علم المقاصد والتصرف به فإنها - وأنتم أهل العلم والفضل - لا تتأتى بكتاب في هذا العلم، أو سماع محاضرات هنا أو هناك، وإنما تتحقق بالتضلع من فروع الفقه الإسلامي وقواعده، ومطالعة الاجتهادات الشرعية متنوعة الموارد والمشارب، لفقهائنا على مر العصور، والوقوف على أسباب اختلافهم، ومعرفة وجوه أدلتهم، ومناطات دوران حجتهم، والتمكن من علم الأصول المهضوم حقُّه في هذا العصر..
كما أوصيكم - وأوصي نفسي - بقراءة ومداومة قراءة كتب في علوم الأصول تقفنا على حدود التمكن من الفكر المقاصدي والفهم المقاصدي، ومَن فَهِمَهُ من مشاربه ومسالكه فعن الله ورسوله فهم...
ومن هذه الكتب:
الرسالة للشافعي.
الغياثي للجويني.
شفاء الغليل للغزالي.
قواعد الأحكام للعز.
الفروق للقرافي.
الموافقات للشاطبي.
مفتاح الوصول للتلمساني.
ونظائر هذه الكتب التي تؤهل قارئها ومستوعبها لمفارقة التقليد وحيازة الاجتهاد، وترفعه إلى درجة رفيعة من درجات العلم؛ فإن مطالعتها مرة بعد مرة من لذائذ العقل ومتع الحياة الدنيا!.
أما سؤالك الثاني وهو عن بحثي الجامعي (المقاصد الجزئية) - وهو يوزَّع عندكم في مركز التراث الثقافي المغربي بالدار البيضاء - فقد وفقني الله تعالى فيه لما أحسب أني فرقت فيه بين مصطلحات مهمة من وجهة أصولية؛ حيث إن أطر التأصيل للمقاصد الجزئية بجوانبها وآفاقها ونظريتها العامة وما يتصل بها من مصطلحات لم تكن موجودة من قبل فيما أحسب، وغاية ما وجدته في كتب الأصوليين والمقاصديين المعاصرين في الحديث عنها هو التعريف بها فقط في سياق ذكرهم لأنواع المقاصد من حيث الكلية والجزئية، دون التعرض لمسالكها أو ضوابطها أو حجيتها أو وظائفها ... الخ، وكنت أتمنى أن تتاح لي نسخة لأهديها إليكم..
إنني سعيد بهذا التواصل العلمي النافع والأخوي الفياض الذي أعتز به، وأتطلع للمزيد منه .. شكر الله لكم وبارك فيكم، ونفعنا وإياكم بالعلم،،
والسلام عليكم ورحمة الله..
http://t.me/drwasfy
Telegram
قناة د. وصفي أبو زيد
نحو رفعة ديننا وعزة أمتنا
https://youtube.com/@Profdrwasfy
https://x.com/dr_wasfy
https://youtube.com/@Profdrwasfy
https://x.com/dr_wasfy
Forwarded from قناة د. وصفي أبو زيد
إن التمكن من علم المقاصد والتصرف به لا يتأتى بكتاب في هذا العلم، أو سماع محاضرات هنا أو هناك، وإنما يتحقق بالتضلع من اللغة العربية وآدابا، والتمكن من فروع الفقه الإسلامي وقواعده، ومطالعة الاجتهادات الشرعية متنوعة الموارد والمشارب، لفقهائنا على مر العصور، والوقوف على أسباب اختلافهم، ومعرفة وجوه أدلتهم، ومناطات دوران حجتهم، والتمكن من علم الأصول المهضوم حقُّه في هذا العصر..
كما أوصيكم - وأوصي نفسي - بقراءة ومداومة قراءة كتب في علوم الأصول تقفنا على حدود التمكن من الفكر المقاصدي والفهم المقاصدي، ومَن فَهِمَهُ من مشاربه ومسالكه فعن الله ورسوله فهم...
ومن هذه الكتب:
الرسالة للشافعي.
الغياثي للجويني.
شفاء الغليل للغزالي.
قواعد الأحكام للعز.
الفروق للقرافي.
الموافقات للشاطبي.
مفتاح الوصول للتلمساني.
ونظائر هذه الكتب التي تؤهل قارئها ومستوعبها لمفارقة التقليد وحيازة الاجتهاد، وترفعه إلى درجة رفيعة من درجات العلم؛ فإن مطالعتها مرة بعد مرة من لذائذ العقل ومتع الحياة الدنيا!.
http://t.me/drwasfy
كما أوصيكم - وأوصي نفسي - بقراءة ومداومة قراءة كتب في علوم الأصول تقفنا على حدود التمكن من الفكر المقاصدي والفهم المقاصدي، ومَن فَهِمَهُ من مشاربه ومسالكه فعن الله ورسوله فهم...
ومن هذه الكتب:
الرسالة للشافعي.
الغياثي للجويني.
شفاء الغليل للغزالي.
قواعد الأحكام للعز.
الفروق للقرافي.
الموافقات للشاطبي.
مفتاح الوصول للتلمساني.
ونظائر هذه الكتب التي تؤهل قارئها ومستوعبها لمفارقة التقليد وحيازة الاجتهاد، وترفعه إلى درجة رفيعة من درجات العلم؛ فإن مطالعتها مرة بعد مرة من لذائذ العقل ومتع الحياة الدنيا!.
http://t.me/drwasfy
Telegram
قناة د. وصفي أبو زيد
نحو رفعة ديننا وعزة أمتنا
https://youtube.com/@Profdrwasfy
https://x.com/dr_wasfy
https://youtube.com/@Profdrwasfy
https://x.com/dr_wasfy
"إنّ من المهم لكلّ مجتهد كليّ، أو جزئيّ في مسألة من المسائل: أن يعرف مقصد الشارع فيما أمر به أو فيما نهى عنه، حتى يكون حكمه على المسألة حكما صحيحا. إذ المقصد الشّرعيّ هنا له دخل في توجيه الحكم بالوجوب أو الاستحباب في المأمورات، وفي التحريم أو الكراهة في المنهيات، وفي الحكم بالحلّ أو الإباحة فيما عدا ذلك. إنهّ لا يتصور أن يكون الشيء من الضروريات التي لا تقوم الحياة إلّا بها ثم يكون حكمه هو مجرد الاستحباب، ناهيك بالإباحة. ولا يتصوّر أن يكون الشيء مما يناقض هذه الضّروريات، بل مما يأتي عليها بالنقض والإبطال ثمّ يكون حكمه الكراهة، ناهيك بأن يكون مباحا. ولا يتصوّر أن يكون الشيء من التّحسينيات -أو الكماليات كما نقول في عصرنا- ثم يكون حكمه الإيجاب والفريضة الملزمة".
القرضاوي يوسف، دراسة في فقه مقاصد الشريعة، بين المقاصد الكلية والنّصوص الجزئية، (مصر: دار الشروق، ط 3، 2008م)، ص 155
القرضاوي يوسف، دراسة في فقه مقاصد الشريعة، بين المقاصد الكلية والنّصوص الجزئية، (مصر: دار الشروق، ط 3، 2008م)، ص 155
عندما أعلن الناشر عن صدور هذا الكتاب، لم أتحمس له كثيرا نظرا لعنوان الدراسة إذ أن طبيعة هذه الدراسات (أصول الفقه عند الإمام فلان الفلاني) أو (المنهج الفقهي/ الفكري/التربوي/الاجتماعي عند الإمام فلان الفلاني) .. في غالبها دراسات أكاديمية جامدة ولا فائدة حقيقية فيها وإنما اصطياد إشارات واقتباسات وتنزيلها على قوالب جاهزة والسلام.. لا استقراء حقيقي ولا مقارنة ولا تحقيق .. ناهيك عن الخلل المنهجي في كيفية إستخلاص أقوال وأصول لأئمة متقدمين لم يؤلفوا كتابا تبين أصولهم أو لم تصلنا الكثير من كتبهم.
ثم بعد قراءتي لكتاب محرر مقالات الشافعي في الأصول و تحقيقه لرسالة رسالة في تسمية فقهاء الأمصار ، تبين لي أنني أمام نمط مميز من المؤلفين، شاب ذو نفس علمي وجدية في البحث والمقارنة.. فعدت واقتنيت كتابه هذا، وأراحني جدا أنه أشار في أول الكتاب إلي الإشكال المنهجي الذي أجده في تنسيب أصول وأقوال لعلماء لم يصرحوا بها وليس لهم إنتاج غزير وبين كيف سيقوم باستخراج أصول الإمام أبي عبيد ببيان منهج مقترح لاستنباط أصول الأئمة من فقههم.
فكرة الكتاب أنه بعد استقراء لكل ما طبع من كتب أبي عبيد القاسم بن سلام (ت:٢٢٤هـ) ، حاول أن يستخلص آراءه الأصولية المبثوثة في كتبه، ثم تنزيلها حسب عناوين المسائل كما استقر عليها علم أصول الفقه (مباحث: الحكم الشرعي ، الأدلة المتفق عليها ، الأدلة المختلف فيها ، دلالات الألفاظ ، مباحث الاجتهاد والتقليد..الخ) فما كان لأبي عبيد آراء في هذه المسائل والأبواب أنزلها المؤلف في بابها وذلك بأن:
١- يمهد للمسألة بشرح معناها ومراد الأصوليين منها.
٢- مذهب أبي عبيد في هذه المسألة.
٣- الشواهد الدالة على أن هذا مذهبه من كلامه.
٤- مذاهب أهل العلم ومقارنة مذهب أبي عبيد بها.
والتزم بهذه الطريقة عند عرضه لكل المسائل الأصولية التي وجدها عند أبي عبيد، وفي القسم الأول (التمهيد وشرح المسألة) والقسم الأخير (بيان موقف العلماء من المسائل الأصولية) جهد كبير في نسبة الأقوال لأصحابها وتتبع لكتب الأصوليين والأئمة المتقدمين وفيها نظرات وتحقيقات وتعليقات جميلة جدا مفيدة لطلاب الأصول وبذل فيها جهد موفق مسدد.
محمد الجابري
ثم بعد قراءتي لكتاب محرر مقالات الشافعي في الأصول و تحقيقه لرسالة رسالة في تسمية فقهاء الأمصار ، تبين لي أنني أمام نمط مميز من المؤلفين، شاب ذو نفس علمي وجدية في البحث والمقارنة.. فعدت واقتنيت كتابه هذا، وأراحني جدا أنه أشار في أول الكتاب إلي الإشكال المنهجي الذي أجده في تنسيب أصول وأقوال لعلماء لم يصرحوا بها وليس لهم إنتاج غزير وبين كيف سيقوم باستخراج أصول الإمام أبي عبيد ببيان منهج مقترح لاستنباط أصول الأئمة من فقههم.
فكرة الكتاب أنه بعد استقراء لكل ما طبع من كتب أبي عبيد القاسم بن سلام (ت:٢٢٤هـ) ، حاول أن يستخلص آراءه الأصولية المبثوثة في كتبه، ثم تنزيلها حسب عناوين المسائل كما استقر عليها علم أصول الفقه (مباحث: الحكم الشرعي ، الأدلة المتفق عليها ، الأدلة المختلف فيها ، دلالات الألفاظ ، مباحث الاجتهاد والتقليد..الخ) فما كان لأبي عبيد آراء في هذه المسائل والأبواب أنزلها المؤلف في بابها وذلك بأن:
١- يمهد للمسألة بشرح معناها ومراد الأصوليين منها.
٢- مذهب أبي عبيد في هذه المسألة.
٣- الشواهد الدالة على أن هذا مذهبه من كلامه.
٤- مذاهب أهل العلم ومقارنة مذهب أبي عبيد بها.
والتزم بهذه الطريقة عند عرضه لكل المسائل الأصولية التي وجدها عند أبي عبيد، وفي القسم الأول (التمهيد وشرح المسألة) والقسم الأخير (بيان موقف العلماء من المسائل الأصولية) جهد كبير في نسبة الأقوال لأصحابها وتتبع لكتب الأصوليين والأئمة المتقدمين وفيها نظرات وتحقيقات وتعليقات جميلة جدا مفيدة لطلاب الأصول وبذل فيها جهد موفق مسدد.
محمد الجابري
"توسيع البحث في مسار مدرسة إسلامية المعرفة وإسهاماتها في الدراسة المقاصدية، بالبحث والدراسة في كلّ ما أنتجته في هذا الصدد: كتبا، ومؤتمرات، وبحوث.. وأرى أنّها تصلح لبحث أكاديمي لسلك الدكتوراه".
من توصيات أحد الباحثين
من توصيات أحد الباحثين
Forwarded from .
كتاب جيد ننصح به، للمتمكن الدكتور الحسان شهيد، بعنوان: [ الخطاب النقدي الأصولي من تطبيقات الشاطبي إلى التجديد المعاصر].
https://drive.google.com/file/d/1PoBRPtkRbCCnLn4Ql6ToLB_alq61eDt2/view?usp=drivesdk
https://drive.google.com/file/d/1PoBRPtkRbCCnLn4Ql6ToLB_alq61eDt2/view?usp=drivesdk
حاشية_النفحات_على_شرح_الورقات_للجاوي.rar
250.2 KB
بتنسيق الشاملة