مستجدات الفقه وأصوله - القناة
12.5K subscribers
1.58K photos
63 videos
521 files
1.14K links
قناة تعنى بجديد الفقه وأصوله من قضايا وبحوث وأخبار وفوائد منتقاة بإدارة نخبة من المتخصصين
Download Telegram
‎⁨تعريف كتاب الفهرس الأصولي⁩.pdf
970.6 KB
Emailing ‎⁨تعريف كتاب الفهرس الأصولي⁩.pdf
عبدالله بن حسن
‎⁨تعريف كتاب الفهرس الأصولي⁩.pdf
هذا الكتاب كان سيكون أفضل وأكثر فائدة لو صمم على هيئة موسوعة إلكترونية ذات اراتباطات تشعيبية.
وحينئذ لن يكون مجرد فهرس وعزو إلى الصفحات (لكتب مختلفة الطبعات) بل سيكون موسوعة فعلا تجمع أقوال الأصوليين نفسها مرتبة على المسائل. وستكون فائدته للباحثين أعظم بكثير مما هو عليه نظرا للجهد الذي بذل فيه.
الموسوعة الأصولية الإلكترونية (الإصدار الأول)

برنامج كمبيوتري مجاني يتميز بما يلي:

1. يضم أشمل وأوسع وأدق قاعدة بيانات لنصوص ومسائل أصول الفقه من الكتب التراثية والكتب المعاصرة

2. لا يكتفي البرنامج بعرض النصوص الأصولية كمواد صلدة كما هي في الكتب، وفي الموسوعات الأخرى (الشاملة مثلا)، بل يقوم على دراسة تحليلة دقيقة للنصوص الأصولية في كتب الأصول المختلفة وفهرسة شاملة لها وفقا لعناصر جزئية في التحليل، ومن هذه العناصر التي تتحلل لها النصوص:

المفاهيم والمصطلحات
أسماء العلماء والأصوليين
عناوين المسائل
الأحاديث
الآيات
الآثار
الاقتباسات
أسماء الكتب المذكورة في النصوص
الأمثلة الفقهية (الفروع)
الضوابط والقواعد

3. التحليل والفهرسة يمكنان البرنامج من التفنن في عرض المادة الأصولية فبنقرة زر واحدة يستطيع المستخدم عرض (وطبع) كل ما ورد في كتب الأصول (مرتبة حسب المذهب أو تاريخ الوفاة..الخ) في مسألة معينة (مثلا: دلالة الأمر بعد الحظر)، مع ملاحظة أن عملية التحليل ستوقف المستخدم على العنصر التحليلي ـ وهو عنوان المسألة هنا ـ في كل كتاب أينما وردت بغض النظر عن الألفاظ التي استعملها المؤلف، والتي قد تختلف من مؤلف لآخر، وكذا بغض النظر عن المكان الذي بحثها فيه المؤلف، وذلك لأنه في أثناء عملية التحليل النصية تم توحيد جميع عناوين المسائل في كتب الأصول (سواء أكانت معنونة في النص الأصلي أم لا). وبنقرة زر واحدة يستطيع المستخدم عرض المسائل التي ذكر فيها اسم عالم معين (مثلا: الصيرفي) بغض النظر عن الطريقة التي ذكر فيها اسمه في الكتاب الأصلي. وقُل مثل ذلك في باقي عناصر التحليل التي ذكرت في النقطة السابقة.

4. تتميز “عناصر التحليل النصي” في البرنامج بألوان متتميزة وارتباطات تشعيبية، بحيث يمكنك في أثناء مطالعة مسألة ما النقر على مصطلح ما ورد فيها تريد معلومات إضافية عنه، فيعرض لك البرنامج في شاشة مستقلة كل المواطن التي عُرِّف فيها هذا المصطلح في كتب الأصول التي يضمها البرنامج.

5. يشتمل البرنامج بالطبع على خدمات البحث النصي وتصفح المسائل والربط بالنسخ المصورة وغير ذلك من الخدمات التي توفرها المكتبة الشاملة.

6. في الإصدار الثاني للبرنامج سوف يقوم القائمون على البرنامج بضم وتحليل النصوص الأصولية الموجودة في الكتب غير الأصولية أساسا ككتب التفسير وشروح الحديث والفقه المقارن.
هذا الكتاب وأمثاله لو يُحوّل إلى صيغة نصية (كما في المكتبة الشاملة) فسيعم النفع بها أضعافا مضاعفة
ضابط جواز تقليد المذاهب عند ابن دقيق العيد والسبكي رحمهما الله:

قال التقي السبكي في السيف المسلول على من سب الرسول (ص: 388).

"لقد استحسنت فتيا من الشيخ أبي الفتح محمد بن علي بن وهب القشيري المعروف بابن دقيق العيد رأيتها بخطه، سئل عن تقليد المذاهب هل يجوز وما ضابطه؟ فكتب:

"الضابط عندي شيئان:

أحدهما: أن لا يكون في المسألة التي يريد أن يقلد فيها حديث صحيح يقتضي خلاف مذهب من يقلده.

والثاني: أن ينشرح صدره لذلك ولا يعتقد أنه متساهل في دينه، وإنما اعتبرت هذا لقوله صلى الله عليه وسلم: "الإثم ما حاك في نفسك"، فإذالم يكن في المسألة نص وكان الشخص ـ كما ذكرنا ـ منشرح الصدر جاز التقليد لمن شاء، والله أعلم". نقلته من خطه.

وقوله: "أن لا يكون في المسألة نص" يريد به: أو نحوه.
وتحريره: أن لا يكون في المسألة ما ينقض به قضاء القاضي من نص أو إجماع أو قياس جلي، وقد نبه أبو محمد ابن عبد السلام على أن كل ما ينقض قضاء القاضي فيه لا يجوز التقليد فيه، وكذلك غيره، فإنا إذا كنا ننقضه بعد الحكم فقبل الحكم أولى.

وانشراح الصدر لا بد منه ليكون معتقدًا فيعمل بما يعتقده، أما من أقدم على فعل وهو يعلم اختلاف العلماء فيه ولم يعتقد جوازه لا اجتهادًا ولا تقليدًا بل مجرد علمه أن بعض الناس قال بتحريمه وبعضهم قال بتحليله: فالذي أراه أنه آثم، لكونه أقدم مع الشك في حكم الله تعالى، وإن كان قد وقع في كلام الغزالي وغيره ما يقتضي عدم الإثم في ذلك وأنه يصير كالمخير، وإنما يتجه جعله كالمخير ـ على قول ـ إذا انسد عليه باب الترجيح لا بالاجتهاد ولا بالتقليد، فحينئذ قال بعض العلماء بتخييره، أما قبل ذلك وهو يمكنه أن يسأل ليظهر له الراجح فلا، وإذا سأل ودل على الراجح ولكن لم يترجح في نفسه فهذا هو الذي قصدته أولاً وحكيت كلام ابن دقيق العيد فيه.
والذي يتجه فيه أنه لا يقدم عليه أيضًا حتى يترجح في نفسه وينشرح صدره له، للحديث الذي ذكره: "الإثم ما حاك في نفسك .. "
هذا تعليق على كتاب شفاء الغليل لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي، كتبه أستاذنا د. محمود عبد الرحمن عبد المنعم، العالم المتبحر أصول الفقه.
http://t.me/drwasfy
ممن اشترط من الأصوليين على من يقرأ كتابه أن يكون حصل من العلوم ما يؤهله لفهمه ابو حامد الغزلي في شفاء الغليل (ولا أستبعد أن يكون الشاطبي استفاد هذا منه)، قال الغزالي في الشفاء:
"وأنا أنبهك -أيها المسترشد -على شاكلة الصواب، قبل أن أخوض بك في غمرة الكتاب، وأقدم إليك نصيحة مشوبة بخشونة؛ فلا يزوينك عنها مرارة مذاقها، وخشونة ملمسها فنصيحة في تخشين خير من خديعة في لين.
وهي: أن هذا الكتاب لن يسمح بمضمون أسراره على مطالع، ولن يجود بمخزون أعواده على مراجع؛ إلا بعد استجماع شرائط أربع:
الشريطة الأولى:
كمال آلة الدرك: من وفور العقل، وصفاء الذهن، وصحة الغريزة، واتقاد القريحة، وحدة الخاطر، وجودة الذكاء والفطنة.
فأما الجاهل البليد، فهو عن مقصد هذا الكتاب بعيد.
وهذه شريطة غريزية، وقضية جبلية، وهي من الله تعالى تحفة وهدية، ونعمة وعطية، لا تنال ببذل الجهد والاكتساب، وتنبتر دون دركها وسائل الأسباب.

الشريطة الثانية:
استكداد الفهم، والاقتراح على القريحة، [واستعمال الفكر]، واستثمار العقل بتحديق بصيرته إلى صواب الغوامض: بطول التأمل، وإمعان النظر، والمواظبة على المراجعة، والمثابرة على المطالعة، والاستعانة بالخلوة وفراغ البال، والاعتزال عن مزدحم الأشغال.
فأما من سولت له نفسه درك البغية بمجرد المشامة والمطالعة: معتلاً بالنظر الأول والخاطر السابق، والفكرة الأولى، مع تقسيم الخواطر، واضطراب الفكر، والتساهل في البحث والتنقير، والانفكاك عن الجد والتشمير -فاحكم عليه بأنه مغرور مغبون، وأخلق به أن يكون من ((الذين لا يعلمون الكتاب إلى أماني وإن هم إلا يظنون)).
فصاحب هذه الحالة سيحكم -لا محالة -على لفظ الكتاب بالإخلال: متى استغلق عليه، وعلى معناه بالاختلال: متى لم يبث أسراره إليه
وكم من عائب قولاً سليماً ... وآفته من الفهم السقيم

الشريطة الثالثة:
الانفكاك عن داعية العناد، وضراوة الاعتياد، وحلاوة المألوف من الاعتقاد، فالضراوة بالعادة، مخيلة البلادة؛ والشغف بالعناد، مجلبة الفساد؛ والجمود على تقليد الاعتقاد، مدفعة الرشاد. فمن ألف فنا، علما كان أو ظنا: نفر عن نقيضه طبعه، وتجافى عنه سمعه، فلا يزيده دعاؤك إلا فراراً أو نفارا، ولا يفيده ترغيبك إلا إصرارا واستكباراً:ومن يك ذا فمٍ مرٍ مريضٍ ... يجد مراً به الماء الزلالا

الشريطة الرابعة: أن يكون التعريج على مطالعة هذا الكتاب، مسبوقاً بالارتياض بمجاري كلام الفقهاء في مناظراتهم، ومراقي نظرهم في مباحثاتهم، محيطاً بجليات كلام الأصوليين، محتوياً على أطراف هذا العلم، خبيراً بمنهاج الحجاج، كثير الدربة والمران بمصنفات أهل الزمان، متعطشاً إلى درك أسرارٍ شذت عن المصنفات، متشوقاً إلى الإطلاع على حقائق أخفاها عن بني الدهر طارق الآفات".
انتهى من مقدمة الكتاب.
http://t.me/drwasfy
👍1
"قلت مرة لشيخنا الإمام البلقيني- رحمه الله تعالى-: ما يقصر بالشيخ تقي الدين السبكي عن الاجتهاد وقد استكمل آلاته؟ وكيف يقلد؟ ولم أذكره هو استحياء منه لما أريد أن أرتب على ذلك، فسكت عنه.

فقلت: ما عندي أن الامتناع من ذلك إلا للوظائف التي قررت للفقهاء على المذاهب الأربعة، وأن من خرج عن ذلك واجتهد لم ينله شيء من ذلك، وحرم ولاية القضاء، وامتنع الناس من استفتائه ونسب للبدعة.

فتبسم ووافقني على ذلك".

الغيث الهامع لولي الدين العراقي ص720
👍1
حجية فهم السلف
النظرية والتطبيق
دراسة أصولية لأهم أصول المدرسة السلفية المعاصرة في فهم الكتاب والسنة وهو حصيلة بحث 10 سنوات.
👍1
إن مما يستحق أن يجمع كلمات الإمام الغزالي في مقدمات كتبه، وكذلك نصائحه وتوجيهاته للمتعلم وطالب العلم. ولما كان كتابه (حقيقة القولين) لم يطبع إلا متأخرا، ولم ينسخ في الشاملة= فرغت كلمة موجزة له عن التعامل مع اقوال العلماء واحترامهم. كتبتها كما هي دون حواشي وتعليقات المحقق.

عبدالله بن حسن

حقيقة القولين لأبي حامد الغزالي تحقيق: د. مسلم الدوسري. ط1، 1438هـ/2017م. مكتبة أهل الأثر -الكويت وأسفار – الكويت (مطبوع مع نصرة القولين لابن القاص) من ص65 إلى ص70

قال الغزالي رحمه في مقدمة كتابه (حقيقة القولين) بعد أن ذكر سؤالا توجه إليه دعاه لتأليف هذا الكتاب: ومفاده أن بعضهم تهجم على الإمام الشافعي رحمه الله خاصة في المسائل التي روي له فيها قولان وأن الشافعي وقع فيها في التناقض:
"ولكني أقدم إليك أولا (تنبيها) و(نصيحة) و(تحذيرا):

تنبيه:
إذا نُقل إليك مذهب إمام كبير من علماء الأمة، فنفر طبعك عن قبوله، وظهر لك بطلانه بكلام جلي، ودليل واضح غير دقيق ولا خفي= فإياك أن تهجم على إنكاره، وتشتغل باستبعاده واستنكاره، فإنك بين أن:
- تحكم بخفاء ذلك الكلام الجلي على ذلك الإمام مع منصبه العلي،
- وبين أن تقول لعله اطلع على سر خفي ذهب عني ذلك السر الخفي.

فليت شعري أنت أجدر بالقصور عن درك المعنى الخفي أم الإمام الكبير بالذهول عن المعنى الظاهر الجلي؟ فإن أنصفت علمت وتحققت أن ذهاب الخفيات عليك أقرب إلى الإمكان من ذهاب الجليات عليه، فاتهم نفسك واحذر الجسارة والجرأة. ولا يكن عقلك أضعف من عقل الثعلب حيث رأى إليةً مطروحة في برية فقيل له: (بادر إلى طعامك والتقم، فقد ظفرت بمطلوبك فاغتنم)، فتوقف وقال: (إلية في برية ما تُركت إلى لبلية)!

فيا أيها الغافل المسكين أتظن أن تدرك أن الجمع بين النفي والإثبات متناقض والشافعي رضي الله عنه لا يدرك ذلك؟ أفلا تستحي فتفكر في مستند هذا الطعن فعساك تقول: (إن هذا أمر خفي وإني فطن ذكي والشافعي بليد ضعيف الفهم غبي فمن أين له مباهاتي ومساواتي في التفطن لهذا السر الدقيق وهو أن الجمع بين النفي والإثبات متناقض)، فليت شعري أي أقوالك الثالثة أحسن وأوجه:
- ثناؤك على نفسك بالفطنة والذكاء،
- وإلحاقك الشافعي بالجهلة والأغبياء،
- أو شهادتك لهذا المعنى بالغموض والخفاء،

فليس لي إلا أن أقول:

بم أهجوك لا أدري ** لساني فيك لا يجري

ومثل هذا الاعتراض على أكابر العلماء لا يصدر إلا عن ضعف العقل وقلة الحياء، والحياء ثمرة الإيمان، والإيمان ثمرة نور القلب، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور.

نصيحة:
أوصيك يا أخي بإحسان الظن بالناس كافة خصوصا بالعلماء، ومن جملة إحسان الظن بالعلماء أن تطلب لكلامهم وجها وعذرا ما أمكن، فإن لم تعثر عليه فاتهم نفسك في القصور عن دركه، ثم إن كنت في رتبة المقلدين فليس لك إلا اتباع صاحبك والسكوت عن مخالفته فإن تصحيح الصحيح وإفساد الفاسد ليس من عملك.

وإن كنت مجتهداً مستقلاً بالنظر فعليك أن تتبع ما غلب غلى ظنك، وتجوز به مع ذلك الخطأ على نفسك حتى لا يشتد إنكارك على من يخالفك، وإياك أن تكون شغوفاً بالنقد والاعتراض وتزييف كلام الناس، وكن مؤمناً يطلب المعاذير، ولا تكن منافقاً يتبع العثرات، كما قال صلى الله عليه وسلم: (المؤمن يطلب المعاذير والمنافق يطلب العثرات)، وكن من الذين قال الله فيهم: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه"، ودونك الاقتداء بعيسى عليه السلام؛ إذ مر مع أصحابه بجيفة كلب فقالوا: (ما أنتن هذه الجيفة!)، فقال عيسى صلوات الله عليه: (ما أحسن بياض أسنانه) تنبيهاً على أنه ينبغي أن يذكر من كل شيء أحسنه، وإشارة إلى أن النفس الخبيثة هي التي تحث على أن يذكر من كل شيء خبائثه وقبائحه، والنفس الزكية تحب أن تسمع من كل شيء مآثره ومحاسنه. ولما مر جنزير بعيسى صلوات الله عليه قال له: (مر بالسلامة) فقيل له: (يا روح الله، أتقول هذا للخنزير؟) فقال: (لا أعود لساني إلا الخير).

واعلم يقينا يا أخي:
أن الشغف بالنقد والتزييف والاعتراض لا منشأ له من الباطن إلا عرقان خبيثان: عرق سبعي، وعرق شيطاني:

أما العرق السبعي فإنه يدعو إلى تمزيق الأعراض وتنقيضها وتحقيرها وتقبيحها، وإنما قوة هذا العرق وطعمته استباحة الأعراض والنفوس ولا يتوصل إليها إلا بالتمزيق والهتك، كما أن طعمة السبع لحوم الحيوانات ولا يتوصل إليها إلا بالقتل والتمزيق والفتك، وهؤلاء أقوام ظاهرهم ثياب وباطنهم ذئاب، فإنهم يحشرون يوم القيامة في صورة ذئاب لأن الأصل في عالم الآخرة وهو عالم الحقائق= هو المعاني والحقائق. لا جرم تتبع الصورة المعاني فيتصور كل شخص بصورة على وفاق معناه، ولذلك ترى في المنام مثل هذا الشخص في صورة كلب أو ذئب لأن النوم أنموذج من عالم الآخرة، فتكون الصور فيه على وفق الحقائق وهذا سر طويل ذكرناه في بعض الكتب.
والعرق الثاني: وهو العرق الشيطاني قوته وطعمته الكبر وإثبات النفس ودعوى التفوق والاستيلاء على الكل، بل دعوى الربوبية، وهو الاختصاص بخاصية الكمال مع الترفع عن المساهمة والمشاركة فيها.

وهذا العرق يدعو إلى الطعن والتزييف لأقوال الناس وأعمالهم؛ لأن في ضمن التزييف نفي الغير، وفي ضمنه إثبات النفس بإظهار الفضل على الغير، والعبارة عن هذه الصفة أن يقول: (أنا خيرٌ) كما قال إبليس فلهذا نهى الله تعالى عنه كما قال تعالى: "فلا تزكوا أنفسكم"، ولهذا لا يجوز تزييف كلام الغير والطعن فيه إلا لضرورة وحاجةٍ، وإنما الذي يرخص فيه طلب العذر على سبيل الاستفهام والاسترشاد لا على سبيل التعنت والطعن والعناد.

تحذير:
إياك ثم إياك إذا اعتقدت مذهباً أن تطعن في صاحب مذهب يخالفك؛ فإن هذا يحرك داعية الطعن في صاحب مذهبك، فتكون أنت الطاعن على التحقيق في صاحب مذهبك، لأنك استجررته بالتعنت إليه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله من سب والديه) أو الذي يسب والديه؟!، فقال: (من يسب والدي غيره ليسب والديه) أو لفظ هذا معناه. وقال الله تعالى: "وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ".

فيا أيها الطاعن في الشافعي المخالف له المنتسب إلى غيره ما يؤمنك أن يكون طعنك سببا لتحريك داعيةٍ متعصبٍ تدعوه إلى أن يصنف كتابا مقصورا على ذكر قبائح مذهبك ومواضع الشناعة فيه على وجه يصير به أعجوبة في الآفاق وأحدوثة في العالم لا يعرض ذلك على أحد إلا ويستنكف عن قبوله ويستحي من الأعراف به.
وأي مذهب لا يمكن أن يُلتقط من مجموعة مواضع مستشنعة مستقبحة في بادئ النظر وسابق الرأي ومواضع ظاهرة الفساد إذا ضرب على محك التحقيق؟

فإياك أن تكون كمن قيل له: (ذكرتني الطعن وكنت ناسياً). واذكر ما أنزل الله على بعض أنبيائه: (حق على العاقل أن يكون حافظاً للسانه عارفاً بزمانه مقبلاً على شأنه).

واحذر أن تتعرض لمواقع الغموض في مذهب الشافعي رضي الله عنه إلا بلسان الخضوع والاستفهام على هيئة السؤال المقرون بالاستعظام، فلن يقدر قدر الشافعي رضي الله عنه إلا من تقارب رتبته رتبة الشافعي، وأين يسمح آخر الزمان بمن يبلغ مده أو نصيفه!"
2👍2
وصلتني رسالة اليوم من صديق عزيز وأخ فاضل وعالم جليل، من علماء المغرب، أوردها هنا مع جوابي عليها تعميمًا للفائدة؛ إذ إنها في أمر علمي:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذ الأعز الأنبل الموفق...
سيدي وصفي عاشور حفظه الله وتولاه..
أرجو أن تكونوا على أفضل العزائم، وبصحة وعافية وأمان...
واسمحوا لي ان اشارككم بعض همومي الفكرية، إذ خطرتم ببالي فجأة دون سابق تفكير أوتأمل...

وحاصل الأمر وأوله : هل أجد لديكم دروسا متكاملة ومتناسقة يشد بعضها بحجز بعض في مادة مقاصد الشريعة،
بحيث يفضي الإلمام بمقدماتها ومبادئها والتفقه في قواعدها وتطبيقاتها إلى التمكن من هذا العلم والتصرف به...
وثاني الأمر سؤال: هل توصلتم في بحثكم الجامعي المتعلق بما نحن بصدده -الذي بالأسف لم أطلع عليه- إلى معيار جلي منضبط للتمييز بين المقاصد الأصلية
والمقاصد التبعية، وبين المقاصد الكلية والمقاصد الجزئية...وهل ضبطتم الفروق بين هذه المصطلحات بأمثلة تطبيقية مبينة وموضحة...
بارك الله فيكم وفي صحتكم وعافيتكم...
ودمتم ودام عطاؤكم، وجزاكم الله خيرا والسلام.
مجلكم ومحبكم عبد الحميد عشاق.

--
--------------------------------------------------------------------------------
أ.د. عبد الحميد عشاق
المدير المساعد المكلف بالبحث العلمي والشراكة والتعاون

مؤسسة دار الحديث الحسنية، الرباط ، المغرب....

الرد:

أخي الحبيب المكرم أ.د. عبد الحميد عشاق، أكرمك الله وأولاك وتولاك
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
إنها لساعة مباركة تلك التي أفتح فيها بريدي لأجد رسالتكم الغالية وتواصلكم النبيل، فلكم في النفس والقلب مكانة ومحبة أدعو الله أن تكون سببا للتقرب إليه!
أما الغاية الشريفة التي ذكرتها من التمكن في علم المقاصد والتصرف به فإنها - وأنتم أهل العلم والفضل - لا تتأتى بكتاب في هذا العلم، أو سماع محاضرات هنا أو هناك، وإنما تتحقق بالتضلع من فروع الفقه الإسلامي وقواعده، ومطالعة الاجتهادات الشرعية متنوعة الموارد والمشارب، لفقهائنا على مر العصور، والوقوف على أسباب اختلافهم، ومعرفة وجوه أدلتهم، ومناطات دوران حجتهم، والتمكن من علم الأصول المهضوم حقُّه في هذا العصر..
كما أوصيكم - وأوصي نفسي - بقراءة ومداومة قراءة كتب في علوم الأصول تقفنا على حدود التمكن من الفكر المقاصدي والفهم المقاصدي، ومَن فَهِمَهُ من مشاربه ومسالكه فعن الله ورسوله فهم...
ومن هذه الكتب:
الرسالة للشافعي.
الغياثي للجويني.
شفاء الغليل للغزالي.
قواعد الأحكام للعز.
الفروق للقرافي.
الموافقات للشاطبي.
مفتاح الوصول للتلمساني.

ونظائر هذه الكتب التي تؤهل قارئها ومستوعبها لمفارقة التقليد وحيازة الاجتهاد، وترفعه إلى درجة رفيعة من درجات العلم؛ فإن مطالعتها مرة بعد مرة من لذائذ العقل ومتع الحياة الدنيا!.

أما سؤالك الثاني وهو عن بحثي الجامعي (المقاصد الجزئية) - وهو يوزَّع عندكم في مركز التراث الثقافي المغربي بالدار البيضاء - فقد وفقني الله تعالى فيه لما أحسب أني فرقت فيه بين مصطلحات مهمة من وجهة أصولية؛ حيث إن أطر التأصيل للمقاصد الجزئية بجوانبها وآفاقها ونظريتها العامة وما يتصل بها من مصطلحات لم تكن موجودة من قبل فيما أحسب، وغاية ما وجدته في كتب الأصوليين والمقاصديين المعاصرين في الحديث عنها هو التعريف بها فقط في سياق ذكرهم لأنواع المقاصد من حيث الكلية والجزئية، دون التعرض لمسالكها أو ضوابطها أو حجيتها أو وظائفها ... الخ، وكنت أتمنى أن تتاح لي نسخة لأهديها إليكم..

إنني سعيد بهذا التواصل العلمي النافع والأخوي الفياض الذي أعتز به، وأتطلع للمزيد منه .. شكر الله لكم وبارك فيكم، ونفعنا وإياكم بالعلم،،
والسلام عليكم ورحمة الله..
http://t.me/drwasfy
إن التمكن من علم المقاصد والتصرف به لا يتأتى بكتاب في هذا العلم، أو سماع محاضرات هنا أو هناك، وإنما يتحقق بالتضلع من اللغة العربية وآدابا، والتمكن من فروع الفقه الإسلامي وقواعده، ومطالعة الاجتهادات الشرعية متنوعة الموارد والمشارب، لفقهائنا على مر العصور، والوقوف على أسباب اختلافهم، ومعرفة وجوه أدلتهم، ومناطات دوران حجتهم، والتمكن من علم الأصول المهضوم حقُّه في هذا العصر..
كما أوصيكم - وأوصي نفسي - بقراءة ومداومة قراءة كتب في علوم الأصول تقفنا على حدود التمكن من الفكر المقاصدي والفهم المقاصدي، ومَن فَهِمَهُ من مشاربه ومسالكه فعن الله ورسوله فهم...
ومن هذه الكتب:
الرسالة للشافعي.
الغياثي للجويني.
شفاء الغليل للغزالي.
قواعد الأحكام للعز.
الفروق للقرافي.
الموافقات للشاطبي.
مفتاح الوصول للتلمساني.

ونظائر هذه الكتب التي تؤهل قارئها ومستوعبها لمفارقة التقليد وحيازة الاجتهاد، وترفعه إلى درجة رفيعة من درجات العلم؛ فإن مطالعتها مرة بعد مرة من لذائذ العقل ومتع الحياة الدنيا!.
http://t.me/drwasfy
"إنّ من المهم لكلّ مجتهد كليّ، أو جزئيّ في مسألة من المسائل: أن يعرف مقصد الشارع فيما أمر به أو فيما نهى عنه، حتى يكون حكمه على المسألة حكما صحيحا. إذ المقصد الشّرعيّ هنا له دخل في توجيه الحكم بالوجوب أو الاستحباب في المأمورات، وفي التحريم أو الكراهة في المنهيات، وفي الحكم بالحلّ أو الإباحة فيما عدا ذلك. إنهّ لا يتصور أن يكون الشيء من الضروريات التي لا تقوم الحياة إلّا بها ثم يكون حكمه هو مجرد الاستحباب، ناهيك بالإباحة. ولا يتصوّر أن يكون الشيء مما يناقض هذه الضّروريات، بل مما يأتي عليها بالنقض والإبطال ثمّ يكون حكمه الكراهة، ناهيك بأن يكون مباحا. ولا يتصوّر أن يكون الشيء من التّحسينيات -أو الكماليات كما نقول في عصرنا- ثم يكون حكمه الإيجاب والفريضة الملزمة".

القرضاوي يوسف، دراسة في فقه مقاصد الشريعة، بين المقاصد الكلية والنّصوص الجزئية، (مصر: دار الشروق، ط 3، 2008م)، ص 155