37. من أسباب حبسة الكاتب وتوقفه عن الكتابة أو إكمال عمل ما، وهي سمة متكررة لدى الكتاب:
• الحكم على المسودة الأولى والاشتغال بنقدها قبل تمامها.
• ميل النفس الطبيعي لترك العمل والبداية في عمل آخر، وهي حيلة بشرية للهروب.
• قلة القراءة حول موضوع العمل.
• ضعف البحث أو ترك التعمق فيه.
• التفكير التقليدي غير المبدع.
• المثالية.
38. يمكن التغلب على حبسة الكاتب بمعالجة أسبابه السابقة، أو بتغيير مكان الكتابة أو زمانها أو وضعيتها.
39. الحذف شجاعة مهمة، وقليل من الكتاب من يقوى عليها.
40. مراجعة الكتاب من قبل شخص آخر ناصح عارف تبصرك بمواطن الخلل.
وبعد، فإن من امتلك ناصية البيان، وأدام النظر والتأمل، وأحسن التفكير والتحليل، وأجاد البحث والتحصيل، فسيكون أمر الكتابة والتأليف عليه يسيراً بعد توفيق الله وعونه، وكم تحتاج أمتنا إلى كتاب ومؤلفين يبدعون في هذه الصناعة، وينقلون لأجيالها ما يفيدهم في دينهم ودنياهم، ويصحح أفكار المجتمعات، ويعلي من مستوى وعيها، فبالفكر، والوعي، والعلم، والإيمان، تحيا الأمم والشعوب.
• الحكم على المسودة الأولى والاشتغال بنقدها قبل تمامها.
• ميل النفس الطبيعي لترك العمل والبداية في عمل آخر، وهي حيلة بشرية للهروب.
• قلة القراءة حول موضوع العمل.
• ضعف البحث أو ترك التعمق فيه.
• التفكير التقليدي غير المبدع.
• المثالية.
38. يمكن التغلب على حبسة الكاتب بمعالجة أسبابه السابقة، أو بتغيير مكان الكتابة أو زمانها أو وضعيتها.
39. الحذف شجاعة مهمة، وقليل من الكتاب من يقوى عليها.
40. مراجعة الكتاب من قبل شخص آخر ناصح عارف تبصرك بمواطن الخلل.
وبعد، فإن من امتلك ناصية البيان، وأدام النظر والتأمل، وأحسن التفكير والتحليل، وأجاد البحث والتحصيل، فسيكون أمر الكتابة والتأليف عليه يسيراً بعد توفيق الله وعونه، وكم تحتاج أمتنا إلى كتاب ومؤلفين يبدعون في هذه الصناعة، وينقلون لأجيالها ما يفيدهم في دينهم ودنياهم، ويصحح أفكار المجتمعات، ويعلي من مستوى وعيها، فبالفكر، والوعي، والعلم، والإيمان، تحيا الأمم والشعوب.
*في نقد الفقهاء*
قال ابن طولون الصالحي الدمشقي (ت 953هـ) منتقدا *فقهاء عصره* في كتابه البديع في بابه: "نقد الطالب لزغل المناصب" ص118:
فمنهم من يأخذه في الفروع الحمية لبعض المذاهب، ويركب الصعب والذلول في العصبية، وهذا من أسوأ أخلاقهم. ولقد رأيت في طوائف المذاهب من يبالغ في التعصب، بحيث يمتنع بعضهم من الصلاة خلف بعض، إلى غير ذلك مما يستقبح ذكره. ويا ويح هؤلاء! أين هم من الله! ولو كان الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما حيين لشدّا النكير على هذه الطائفة. وليت شعري لم لا تركوا أمر الفروع التي العلماء فيها على قولين؛ من قائل: كل مجتهد مصيب، وقائل : المصيب واحد، ولكن المخطئ يؤجر، واشتغلوا بالرد على أهل البدع والأهواء، حتى إن محض التعصب والتحاسد يلجئهم إلى حمل الناس على مذهب واحد، وهؤلاء لايقبله الله منهم.
ولعمر الله، لا أحصي عدد من رأيته يشمر عن ساعد الاجتهاد في الإنكار على شافعي يذبح ولا يسمي، أو حنفي يلمس ذكره ولايتوضا، أو مالكي يصلي ولا يبسمل، أو حنبلي يقدم الجمعة على الزوال، وهو يرى من العوام، ما لا يحصي عدده إلا الله تعالى. يتركون الصلاة التي جزاء من تركها عند الشافعي ومالك وأحمد ضرب العنق، ولا ينكرون عليه، بل لو دخل واحد منهم بيته لرأي كثيرة من الناس يتركون الصلاة وهو ساكت عنهم. فبالله والمسلمين! أهذا فقيه على الحقيقة! قبح الله مثل هذا الفقيه.
ثم ما بالكم تنكرون مثل هذه الفروع، ولاتنكرون المكوس والمحرمات المجمع عليها، ولا تأخذكم الغيرة لله فيها، وإنما تأخذكم الغيرة للشافعي وأبي حنيفة! فيؤدي ذلك إلى افتراق كلمتكم، وتسلط الجهال عليكم، وسقوط هيبتكم عند العامة، وقول السفهاء في أعراضكم ما لا ينبغي، فتهلكون السفهاء بكلامهم فيكم، لأن لحومكم مسمومة على كل حال، لأنكم علماء. وتهلكون أنفسكم مما ترتكبون من العظائم.
ومنهم فرقة غايتها البحث في ( الحاوي الصغير ) لعبد الغفار القزويني، والوقاية) لصدر الشريعة، والكتابان المذكوران أعجوبتان في بابيهما، بالغان في الحسن أقصى الغايات، إلا أن المرء لايصير بهما فقيها، ولو بلغ عنان السماء .
وهذه الطائفة تضيع في تفكيك ألفاظهما وفهم معانيهما زمانا، لو صرفته إلى حفظ نصوص الشافعي، وكلام أصحابه، وحفظ فروع أبي حنيفة وتلامذته، لحصلت على جانب عظيم من الفقه. ولكن التوفيق بيد الله تعالی.
ومنهم طائفة صحيحة العقائد، حسنة المعرفة للفروع، إلا أنها لم ترع جانب الله سبحانه حق الرعاية، فكان عملها وبالا عليها في الحقيقة ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس عذابا عالم لم ينفعه الله بعلمه». وعنه صلى الله عليه وسلم قال: «أول ما تسعر النار يوم القيامة برجل عالم، فتندلق أقتابه في النار، فيدور فيها كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا هذا ألست کنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر!؟ فيقول : كنت آمركم بالمعروف ولا آتیه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه»....
فهذه الطائفة، إذا واخذها الله تعالى فلا ينبغي أن تعتب وتقول: نحن أهل العلم، فإن صنعها ليس بصنع أهل العلم، الذين هم أهل العلم، بل هؤلاء كما قال الله تعالى: "لايعلمون. يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا…" فما قوبلوا إلا بعدل من الله تعالی.
ومنهم فرقة لاتترك الصلاة، ولكنها أحبت العلم والمناظرة، وأن يقال: فلان اليوم فقيه البلد، حبا اختلط بلحمها وعظمها، فاستغرقت فيه أكثر أوقاتها، واستهانت بالنوافل، ونسيت القرآن المجيد بعد حفظه، وشمخت بانافها مع ذلك، وقالت: نحن العلماء. وإذا قامت الصلاة الفريضة قامت أربعة لاتذكر الله تعالی فيها إلا قليلا، مزجت صلاتها بالفكر في دقائق الجنايات. وربما جاء ليقول: وإياك نعبد وإياك نستعينه فسبق لسانه إلى ما هو فيه مفكر من جزئیات الفروع، فينطق به.
ثم إذا سألت واحدة منهم: أصليت سنة الظهر؟ . قال لك: قال الشافعي رضي الله عنه : طلب العلم أفضل من صلاة النافلة . أخشعت في صلاتك؟ . قال لك : ليس الخشوع من شرائط صحة الصلاة. أنسيت القرآن؟ قال لك : لم يقل إن نسيانه كبيرة إلا صاحب (العدة). وما الدليل على ذلك، وأنا لم أنس الجميع، فإني أحفظ الفاتحة وكثيرة من القرآن غيرها.
فقل له: أيها الفقيه! كلمة حق أريد بها باطل؛ إن الشافعي لم يعنِ ما أردت ، ولكلامه تقرير، لسنا له الآن، ويخشى على من هذا شأنه المروق من الدين رأسة. [قال] الأستاذ أبو علي الدقاق: «من استهان بأدب من آداب الإسلام، عوقب بحرمان السنة، ومن ترك السنة عوقب بحرمان الفريضة. ومن استهان بالفرائض قيض الله له مبتدعة يوقع عنده باطلا ، فيوقع في قلبه شبهة.
وبلغنا أن الإمام الغزالي أمَّ مرة بأخيه أحمد في صلاة، فقطع أخوه أحمد الاقتداء به، فلما قضيا الصلاة سأله الغزالي، فقال : لأنك كنت متضمخة بدماء الحيض. ففكر الغزالي، فذكر أنه عرضت له في الصلاة فكرة في مسألة من مسائل الحيض. فانظر! فهؤلاء أهل الله الذين هم أعرف به منك أيها الفقيه، قد عرفوك أن ماتعتمده يجرك إلى الكفر. والعياذ بالله تعالی.
قال ابن طولون الصالحي الدمشقي (ت 953هـ) منتقدا *فقهاء عصره* في كتابه البديع في بابه: "نقد الطالب لزغل المناصب" ص118:
فمنهم من يأخذه في الفروع الحمية لبعض المذاهب، ويركب الصعب والذلول في العصبية، وهذا من أسوأ أخلاقهم. ولقد رأيت في طوائف المذاهب من يبالغ في التعصب، بحيث يمتنع بعضهم من الصلاة خلف بعض، إلى غير ذلك مما يستقبح ذكره. ويا ويح هؤلاء! أين هم من الله! ولو كان الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما حيين لشدّا النكير على هذه الطائفة. وليت شعري لم لا تركوا أمر الفروع التي العلماء فيها على قولين؛ من قائل: كل مجتهد مصيب، وقائل : المصيب واحد، ولكن المخطئ يؤجر، واشتغلوا بالرد على أهل البدع والأهواء، حتى إن محض التعصب والتحاسد يلجئهم إلى حمل الناس على مذهب واحد، وهؤلاء لايقبله الله منهم.
ولعمر الله، لا أحصي عدد من رأيته يشمر عن ساعد الاجتهاد في الإنكار على شافعي يذبح ولا يسمي، أو حنفي يلمس ذكره ولايتوضا، أو مالكي يصلي ولا يبسمل، أو حنبلي يقدم الجمعة على الزوال، وهو يرى من العوام، ما لا يحصي عدده إلا الله تعالى. يتركون الصلاة التي جزاء من تركها عند الشافعي ومالك وأحمد ضرب العنق، ولا ينكرون عليه، بل لو دخل واحد منهم بيته لرأي كثيرة من الناس يتركون الصلاة وهو ساكت عنهم. فبالله والمسلمين! أهذا فقيه على الحقيقة! قبح الله مثل هذا الفقيه.
ثم ما بالكم تنكرون مثل هذه الفروع، ولاتنكرون المكوس والمحرمات المجمع عليها، ولا تأخذكم الغيرة لله فيها، وإنما تأخذكم الغيرة للشافعي وأبي حنيفة! فيؤدي ذلك إلى افتراق كلمتكم، وتسلط الجهال عليكم، وسقوط هيبتكم عند العامة، وقول السفهاء في أعراضكم ما لا ينبغي، فتهلكون السفهاء بكلامهم فيكم، لأن لحومكم مسمومة على كل حال، لأنكم علماء. وتهلكون أنفسكم مما ترتكبون من العظائم.
ومنهم فرقة غايتها البحث في ( الحاوي الصغير ) لعبد الغفار القزويني، والوقاية) لصدر الشريعة، والكتابان المذكوران أعجوبتان في بابيهما، بالغان في الحسن أقصى الغايات، إلا أن المرء لايصير بهما فقيها، ولو بلغ عنان السماء .
وهذه الطائفة تضيع في تفكيك ألفاظهما وفهم معانيهما زمانا، لو صرفته إلى حفظ نصوص الشافعي، وكلام أصحابه، وحفظ فروع أبي حنيفة وتلامذته، لحصلت على جانب عظيم من الفقه. ولكن التوفيق بيد الله تعالی.
ومنهم طائفة صحيحة العقائد، حسنة المعرفة للفروع، إلا أنها لم ترع جانب الله سبحانه حق الرعاية، فكان عملها وبالا عليها في الحقيقة ؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أشد الناس عذابا عالم لم ينفعه الله بعلمه». وعنه صلى الله عليه وسلم قال: «أول ما تسعر النار يوم القيامة برجل عالم، فتندلق أقتابه في النار، فيدور فيها كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع إليه أهل النار، فيقولون: يا هذا ألست کنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر!؟ فيقول : كنت آمركم بالمعروف ولا آتیه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه»....
فهذه الطائفة، إذا واخذها الله تعالى فلا ينبغي أن تعتب وتقول: نحن أهل العلم، فإن صنعها ليس بصنع أهل العلم، الذين هم أهل العلم، بل هؤلاء كما قال الله تعالى: "لايعلمون. يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا…" فما قوبلوا إلا بعدل من الله تعالی.
ومنهم فرقة لاتترك الصلاة، ولكنها أحبت العلم والمناظرة، وأن يقال: فلان اليوم فقيه البلد، حبا اختلط بلحمها وعظمها، فاستغرقت فيه أكثر أوقاتها، واستهانت بالنوافل، ونسيت القرآن المجيد بعد حفظه، وشمخت بانافها مع ذلك، وقالت: نحن العلماء. وإذا قامت الصلاة الفريضة قامت أربعة لاتذكر الله تعالی فيها إلا قليلا، مزجت صلاتها بالفكر في دقائق الجنايات. وربما جاء ليقول: وإياك نعبد وإياك نستعينه فسبق لسانه إلى ما هو فيه مفكر من جزئیات الفروع، فينطق به.
ثم إذا سألت واحدة منهم: أصليت سنة الظهر؟ . قال لك: قال الشافعي رضي الله عنه : طلب العلم أفضل من صلاة النافلة . أخشعت في صلاتك؟ . قال لك : ليس الخشوع من شرائط صحة الصلاة. أنسيت القرآن؟ قال لك : لم يقل إن نسيانه كبيرة إلا صاحب (العدة). وما الدليل على ذلك، وأنا لم أنس الجميع، فإني أحفظ الفاتحة وكثيرة من القرآن غيرها.
فقل له: أيها الفقيه! كلمة حق أريد بها باطل؛ إن الشافعي لم يعنِ ما أردت ، ولكلامه تقرير، لسنا له الآن، ويخشى على من هذا شأنه المروق من الدين رأسة. [قال] الأستاذ أبو علي الدقاق: «من استهان بأدب من آداب الإسلام، عوقب بحرمان السنة، ومن ترك السنة عوقب بحرمان الفريضة. ومن استهان بالفرائض قيض الله له مبتدعة يوقع عنده باطلا ، فيوقع في قلبه شبهة.
وبلغنا أن الإمام الغزالي أمَّ مرة بأخيه أحمد في صلاة، فقطع أخوه أحمد الاقتداء به، فلما قضيا الصلاة سأله الغزالي، فقال : لأنك كنت متضمخة بدماء الحيض. ففكر الغزالي، فذكر أنه عرضت له في الصلاة فكرة في مسألة من مسائل الحيض. فانظر! فهؤلاء أهل الله الذين هم أعرف به منك أيها الفقيه، قد عرفوك أن ماتعتمده يجرك إلى الكفر. والعياذ بالله تعالی.
ومنهم طائفة سلمت من جميع ما ذكرناه، إلا أنها استهانت ببعض صغائر الذنوب كالغيبة، والاستهزاء بخلق الله تعالى، وغير ذلك، أو كان لها معصية ابتلاها الله سبحانه بها، فلم تستتر، وقالت: علمنا يغطي معصيتنا. وهذا جهل لاعلم؛ فالصغيرة تكبر من العالم، فإن هو تجاهر بها ازداد أمرها، والمعصية مع العلم فوق المعصية مع الجهل من وجوه، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من بلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله» الحديث. فالعالم أولى أن يستتر، إن لم يرجع؛ فإنه قدوة. ولذلك كان بعض العارفين لا يظهر لتلميذه إلا على أشرف أحواله خوفا أن يقتدي به في سيئها، أو يسوء ظنه، فلا ينتفع به.
فينبغي للعالم الفقيه الكف عن صغائر المعاصي وكبائرها، فإن هو لم يكف فلا أقل من التستر ؛ صيانة لمنصب العلم.
ومنهم فرقة سلمت من جميع ماذكرناه، إلا أنه غلب عليها الطعن في أمة قد سلفت، والاشتغال بعلماء قد مضوا، وغالب ما یؤتی هؤلاء من المخالفة في العقائد؛ فقل أن ترى من يميل إلى الحنابلة إلا ويضع من الأشاعرة. وهذا الذهبي کان سید زمانه في الحفظ مع الورع والتقوى، ومع ذلك يعمد إلى أئمة الإسلام من الأشاعرة رضي الله عنهم. فيظهر عليه من التعصب عليهم ما تنفر القلوب عنه، وإلى طائفة من المجسمة، فيظهر عليه من نصرتهم ما یوجب سوء الظن به، وما كان والله إلا تقيا نقيا، ولكن حمله التعصب، واعتقاده أن مخالفيه على خطأ. وقل أن ترى أشعرية من الحنفية والشافعية والمالكية إلا ويبالغ في الطعن على هؤلاء، ويصرح بتكفيرهم. وإذا كانت الأئمة المعتبرون كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والأشعري على أنا لانكفر أحدا من أهل القبلة. فلم هذا التعصب؟ وما لنا لانسکت عن أقوام مضوا إلى ربهم؟ ولم ندر على ماذا ماتوا؟ وإن يبد لنا أخذ بدعته قابلناه . وأما الأموات فلم ننبش عظامهم؟ هذا والله ما لاينبغي. ومنهم فرقة متنسكة تجري على ظواهر الشرع، وتحسن امتثال أوامر الله تعالی واجتناب نواهيه، إلا أنها تهزأ بالفقراء وأهل التصوف، ولاتعتقد فيهم شيئا، ويعيبون عليهم السماع، وأمورا كثيرة. والسماع قد عرف اختلاف الناس فيه. وتلك الأمور قل أن يفهمها من يعيبها. والواجب تسليم أحوال القوم إليهم. وإنا لا نؤاخذ أحدًا إلا بجريمة ظاهرة، ومتى أمكننا تأويل كلامهم، وحمله على محمل حسن لا نعدل عن ذلك ؛ لاسيما من عرفناه منهم بالخير ولزوم الطريقة. ثم إن بدرت لفظة من غلطة أو سقطة، فإنها عندنا لا تهدم ما مضى.
وهذه الطائفة من الفقهاء التي تنكر على الصوفية مثلها مثل الطائفة من التُّرك التي تنكر على الفقهاء. وقد جربنا، فلم نجد فقيها ينكر على المتصوفة إلا ويهلکه الله تعالى، وتكون عاقبته وخيمة، ولا وجدنا تركيا يهزأ بالفقهاء إلا ويهلكه الله، وتكون عاقبته شديدة. فسبيل هذه الطائفة التوبة إلى الله، وحسن الظن بخلق الله، لاسيما من انقطع إلى الله، واعتكف على عبادته، ورفض الدنيا وراء ظهره.
هذا علاج هذه الطائفة، وما أظنهم يبرأون، فإني جربت فوجدت القلوب منقسمة إلى قابل للصلاح وطريق الفقراء، وذلك تراه منقادا لطريق الفقراء، معتقده من غير تعليم، وغير قابلة ولا تراها تنقاد، وإن انقادت في الظاهر لم يفدها الانقياد، لأن هؤلاء القوم لا يعاملون بالظواهر، ويفيد معهم إلا الباطن ومحض الصفاء، وهم أولياء الله وخاصته . نفعنا الله بهم. وأكثر من يقع فيهم لا يفلح.
فينبغي للعالم الفقيه الكف عن صغائر المعاصي وكبائرها، فإن هو لم يكف فلا أقل من التستر ؛ صيانة لمنصب العلم.
ومنهم فرقة سلمت من جميع ماذكرناه، إلا أنه غلب عليها الطعن في أمة قد سلفت، والاشتغال بعلماء قد مضوا، وغالب ما یؤتی هؤلاء من المخالفة في العقائد؛ فقل أن ترى من يميل إلى الحنابلة إلا ويضع من الأشاعرة. وهذا الذهبي کان سید زمانه في الحفظ مع الورع والتقوى، ومع ذلك يعمد إلى أئمة الإسلام من الأشاعرة رضي الله عنهم. فيظهر عليه من التعصب عليهم ما تنفر القلوب عنه، وإلى طائفة من المجسمة، فيظهر عليه من نصرتهم ما یوجب سوء الظن به، وما كان والله إلا تقيا نقيا، ولكن حمله التعصب، واعتقاده أن مخالفيه على خطأ. وقل أن ترى أشعرية من الحنفية والشافعية والمالكية إلا ويبالغ في الطعن على هؤلاء، ويصرح بتكفيرهم. وإذا كانت الأئمة المعتبرون كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والأشعري على أنا لانكفر أحدا من أهل القبلة. فلم هذا التعصب؟ وما لنا لانسکت عن أقوام مضوا إلى ربهم؟ ولم ندر على ماذا ماتوا؟ وإن يبد لنا أخذ بدعته قابلناه . وأما الأموات فلم ننبش عظامهم؟ هذا والله ما لاينبغي. ومنهم فرقة متنسكة تجري على ظواهر الشرع، وتحسن امتثال أوامر الله تعالی واجتناب نواهيه، إلا أنها تهزأ بالفقراء وأهل التصوف، ولاتعتقد فيهم شيئا، ويعيبون عليهم السماع، وأمورا كثيرة. والسماع قد عرف اختلاف الناس فيه. وتلك الأمور قل أن يفهمها من يعيبها. والواجب تسليم أحوال القوم إليهم. وإنا لا نؤاخذ أحدًا إلا بجريمة ظاهرة، ومتى أمكننا تأويل كلامهم، وحمله على محمل حسن لا نعدل عن ذلك ؛ لاسيما من عرفناه منهم بالخير ولزوم الطريقة. ثم إن بدرت لفظة من غلطة أو سقطة، فإنها عندنا لا تهدم ما مضى.
وهذه الطائفة من الفقهاء التي تنكر على الصوفية مثلها مثل الطائفة من التُّرك التي تنكر على الفقهاء. وقد جربنا، فلم نجد فقيها ينكر على المتصوفة إلا ويهلکه الله تعالى، وتكون عاقبته وخيمة، ولا وجدنا تركيا يهزأ بالفقهاء إلا ويهلكه الله، وتكون عاقبته شديدة. فسبيل هذه الطائفة التوبة إلى الله، وحسن الظن بخلق الله، لاسيما من انقطع إلى الله، واعتكف على عبادته، ورفض الدنيا وراء ظهره.
هذا علاج هذه الطائفة، وما أظنهم يبرأون، فإني جربت فوجدت القلوب منقسمة إلى قابل للصلاح وطريق الفقراء، وذلك تراه منقادا لطريق الفقراء، معتقده من غير تعليم، وغير قابلة ولا تراها تنقاد، وإن انقادت في الظاهر لم يفدها الانقياد، لأن هؤلاء القوم لا يعاملون بالظواهر، ويفيد معهم إلا الباطن ومحض الصفاء، وهم أولياء الله وخاصته . نفعنا الله بهم. وأكثر من يقع فيهم لا يفلح.
قال إمام الحرمين الجويني (ت٤٧٨) في (قياس العلة):
" هو -على التحقيق- بَحْر الفقه ومجموعه وفيه تنافس النُّظَّار "
" هو -على التحقيق- بَحْر الفقه ومجموعه وفيه تنافس النُّظَّار "
شرح المعالم في أصول الفقه لابن التلمساني أخيرا على الشاملة
http://shamela.ws/index.php/book/145168
http://shamela.ws/index.php/book/145168
Forwarded from عبدالله بن حسن
قال العلامة عبدالرحمن المعلمي :
"وتغيُّر الأحكام جرى على ألسنة بعض العلماء يريدون به شيئًا محدودًا، فأراد دعاة الضلالة في عصرنا أن يوسِّعوا دائرتَه بحيث يزلزلون به قواعد الشريعة من أساسها"
"آثار المعلمي" (٤٨١/١٨)
منقول
"وتغيُّر الأحكام جرى على ألسنة بعض العلماء يريدون به شيئًا محدودًا، فأراد دعاة الضلالة في عصرنا أن يوسِّعوا دائرتَه بحيث يزلزلون به قواعد الشريعة من أساسها"
"آثار المعلمي" (٤٨١/١٨)
منقول
طريق طلب العلم عند ابن رجب
"وأما فقهاء أهل الحديث العاملون به فإن معظم همهم البحث عن معاني كتاب الله، وما يفسره من السنن الصحيحة، وكلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وعن سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، ومعرفة صحيحها وسقيمها، ثم التفقه فيها، وفهمها، والوقوف على معانيها، ثم معرفة كلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان في أنواع العلوم من التفسير والحديث، ومسائل الحلال والحرام، وأصول السنة والزهد والرقائق وغير ذلك.
وهذا هو طريق الإمام أحمد ومن وافقه من علماء الحديث الربانيين وفي معرفة هذا شغل شاغل عن التشاغل بما أحدث من الرأي ما لا ينتفع به ولا يقع وإنما يورث التجادل فيه كثرة الخصومات والجدال وكثرة القيل والقال. وكان الإمام أحمد كثيرا إذا سُئل عن شيء من المسائل المحدثة المتولدات التي لا تقع يقول دعونا من هذه المسائل المحدثة. وما أحسن ما قاله يونس بن سليمان السقطي: نظرت في الأمر فإذا هو الحديث والرأي، فوجدت في الحديث ذكر الرب عز و جل وربوبيته وإجلاله وعظمته وذكر العرش وصفة الجنة والنار وذكر النبيين والمرسلين والحلال والحرام والحث على صلة الأرحام وجماع الخير فيه. ونظرت في الرأي فإذا فيه المكر والغدر والحيل وقطيعة الأرحام وجماع الشر فيه. وقال أحمد بن شبويه: من أراد علم القبر فعليه بالآثار ومن أراد علم "الخير" [أي المال] فعليه بالرأي.
ومن سلك طريقه لطلب العلم على ما ذكرناه تمكن من فهم جواب الحوادث الواقعة غالبا لأن أصولها توجد في تلك الأصول المشار إليها"
جامع العلوم والحكم (ص: 94)
"وأما فقهاء أهل الحديث العاملون به فإن معظم همهم البحث عن معاني كتاب الله، وما يفسره من السنن الصحيحة، وكلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وعن سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم، ومعرفة صحيحها وسقيمها، ثم التفقه فيها، وفهمها، والوقوف على معانيها، ثم معرفة كلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان في أنواع العلوم من التفسير والحديث، ومسائل الحلال والحرام، وأصول السنة والزهد والرقائق وغير ذلك.
وهذا هو طريق الإمام أحمد ومن وافقه من علماء الحديث الربانيين وفي معرفة هذا شغل شاغل عن التشاغل بما أحدث من الرأي ما لا ينتفع به ولا يقع وإنما يورث التجادل فيه كثرة الخصومات والجدال وكثرة القيل والقال. وكان الإمام أحمد كثيرا إذا سُئل عن شيء من المسائل المحدثة المتولدات التي لا تقع يقول دعونا من هذه المسائل المحدثة. وما أحسن ما قاله يونس بن سليمان السقطي: نظرت في الأمر فإذا هو الحديث والرأي، فوجدت في الحديث ذكر الرب عز و جل وربوبيته وإجلاله وعظمته وذكر العرش وصفة الجنة والنار وذكر النبيين والمرسلين والحلال والحرام والحث على صلة الأرحام وجماع الخير فيه. ونظرت في الرأي فإذا فيه المكر والغدر والحيل وقطيعة الأرحام وجماع الشر فيه. وقال أحمد بن شبويه: من أراد علم القبر فعليه بالآثار ومن أراد علم "الخير" [أي المال] فعليه بالرأي.
ومن سلك طريقه لطلب العلم على ما ذكرناه تمكن من فهم جواب الحوادث الواقعة غالبا لأن أصولها توجد في تلك الأصول المشار إليها"
جامع العلوم والحكم (ص: 94)
❤1👍1
قلت: هذه هي طريقة التفقه بٍ "البدء من أعلى" نفسها، القرآن ثم السنة ثم كلام السلف ثم كلام أئمة الفقهاء، ومن خلال ذلك يمكنك الوصول إلى أحكام الحوادث غير المنصوصة.
طبعا لا بد أن يسبق ذلك أو يوازيه تحصيل علوم الآلة من علوم اللغة والنحو ومصطلح الجديث وأصول الفقه.
فلا أدري كيف يمكن الجمع بين هذه الطريقة وطريقة "البدء من أسفل" أي البدء بمتون المتأخرين المختصرة (القول المعتمد)، ثم المتوسطة (الخلاف النازل)، ثم الموسعة (الخلاف العالي)؟!
وهل يفي العمر مع كثرة العلوم والمشاغل لسلوك الطريقين في الآن نفسه؟!
وإذا اضطررت للاختيار بين الطريقين لازدحام الأوقات فأيهما أختار؟!
طبعا لا بد أن يسبق ذلك أو يوازيه تحصيل علوم الآلة من علوم اللغة والنحو ومصطلح الجديث وأصول الفقه.
فلا أدري كيف يمكن الجمع بين هذه الطريقة وطريقة "البدء من أسفل" أي البدء بمتون المتأخرين المختصرة (القول المعتمد)، ثم المتوسطة (الخلاف النازل)، ثم الموسعة (الخلاف العالي)؟!
وهل يفي العمر مع كثرة العلوم والمشاغل لسلوك الطريقين في الآن نفسه؟!
وإذا اضطررت للاختيار بين الطريقين لازدحام الأوقات فأيهما أختار؟!
لمَّا ثبت أن العلم المعتبر شرعًا هو ما ينبني عليه عمل؛ صار ذلك منحصرًا فيما دلَّت عليه الأدلة الشرعية.
فما اقتضته؛ فهو العلم الذي طُلب من المكلف أن يعلمه في الجملة.
الموافقات للشاطبي (1/ 137)
فما اقتضته؛ فهو العلم الذي طُلب من المكلف أن يعلمه في الجملة.
الموافقات للشاطبي (1/ 137)
18عبد_المجيد_السوسوة_مسالك_الاجتهاد.pdf
669.8 KB
مسالك الاجتهاد المقاصدي في فقه الصحابة
عبد المجيد السوسوة
المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية 1440هـ/2018م
عبد المجيد السوسوة
المجلة الأردنية في الدراسات الإسلامية 1440هـ/2018م