الحمد لله وحده
أما بعد: فإنني أبشر الباحثين المهتمين بالتراث الفقهي المالكي أنني أقوم بتحقيق كتاب"الشهاب الثاقب في شرح مختصر ابن الحاجب"،للعلامة محمد بن راشد القفصي (ت: 736هـ)، فبعدما كان هذا الكتاب في حيز الكتب المفقودة وفقني المولى جل وعلا للوقوف على خمس نسخ خطية منه محفوظة في بعض الخزانات العلمية الخاصة بالمملكة المغربية، وكذا الوقوف على نسخ أخرى تتضمن أجزاء منه في المكتبات العامة، والله أرجو أن يوفقني لإتمام وإخراج هذا الصرح العلمي، ليرى النور ولتتوجه همة طلبة العلم للإستافدة منه، خاصة وأن ابن راشد من العلماء الذين كان لهم السند العالي إلى هذا الكتاب، والسبق إلى شرح لفظه وحل مشكلاته، وإيضاح رموزه وإشاراته، وعزو مسائله وتقرير دلائله.
السعيد الصمدي النتيفي
بتاريخ 26/ 11/ 2018
أما بعد: فإنني أبشر الباحثين المهتمين بالتراث الفقهي المالكي أنني أقوم بتحقيق كتاب"الشهاب الثاقب في شرح مختصر ابن الحاجب"،للعلامة محمد بن راشد القفصي (ت: 736هـ)، فبعدما كان هذا الكتاب في حيز الكتب المفقودة وفقني المولى جل وعلا للوقوف على خمس نسخ خطية منه محفوظة في بعض الخزانات العلمية الخاصة بالمملكة المغربية، وكذا الوقوف على نسخ أخرى تتضمن أجزاء منه في المكتبات العامة، والله أرجو أن يوفقني لإتمام وإخراج هذا الصرح العلمي، ليرى النور ولتتوجه همة طلبة العلم للإستافدة منه، خاصة وأن ابن راشد من العلماء الذين كان لهم السند العالي إلى هذا الكتاب، والسبق إلى شرح لفظه وحل مشكلاته، وإيضاح رموزه وإشاراته، وعزو مسائله وتقرير دلائله.
السعيد الصمدي النتيفي
بتاريخ 26/ 11/ 2018
كتب في حجية السنة والعمل بخبر الآحاد والدفاع عن الحديث النبوي والرد على الشبه المثارة.. لمعاصرين من مختلف التوجهات الإسلامية
1-حجية السنة: عبد الغني عبد الخالق
2-السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: مصطفى السباعي
3-مكانة السنة في التشريع: محمد لقمان السلفي
4-الأنوار الكاشفة لما في كتاب الأنوار الكاشفة: عبد الرحمن المعلمي
5-دفاع عن السنة: محمد أبو شهبة
6-دفاع عن أبي هريرة: عبد المنعم العزي
7-دراسات في الحديث النبوي: محمد مصطفى الأعظمي
8-السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث: محمد الغزالي
9-تاريخ تدوين السنة والرد على المستشرقين: حاكم المطيري
10-السنة قبل التدوين: محمد عجاج الخطيب
11-تدوين السنة: محمد الزهراني
12-السنة النبوية حجيتها وتدوينها: سيد عبد الماجد الغوري
13-السنة النبوية مصدرا للمعرفة: يوسف القرضاوي
14-كيف نتعامل مع السنة: يوسف القرضاوي
15-رد الحديث من جهة المتن: معتز الخطيب
16-قبول الحديث: معتز الخطيب
17-منطق النقد السندي: حيدر حب الله
18-حجية السنة: حيدر حب الله
19-حجية الحديث: حيدر حب الله
20-الحديث النبوي: حيدر حب الله
21-الأدلة اليقينية على حفظ السنة: الشرف حاتم
22-اليقيني والظني: الشريف حاتم
23-المنهج المقترح: الشريف حاتم
24-موقف الاستشراق من السنة: أكرم ضياء العمري
25-بحوث في تاريخ السنة: أكرم ضياء العمري
26-منهج النقد عند المحدثين: أكرم ضياء العمري
27-مشكلة الحديث: يحيى محمد
28-إشكالية التعامل مع السنة النبوية: طه جابر العلواني
29-خبر الواحد في التشريع الإسلامي وحجيته: القاضي برهون
30-تثبيت حجية خبر الواحد: أحمد عادل الغريب
31-أخبار الأحاد في الحديث النبوي: عبد الله الجبرين
32-خبر الواحد وحجيته: أحمد محمود الشنقيطي
33-حديث الآحاد عند الأصوليين والرد على شبهات المنكرين: أبو عاصم البركاتي
34-حوار حول القرآن هو الإسلام وحده: جمع
35-حجية السنة النبوية من القرآن الكريم: صالح الغرسي
36-إمكان التاريخ وواقعية السنة: عبد الله الشهري
37-تثبيت حجية السنة: أحمد السيد
38-زوابع في وجه السنة قديما وحديثا: صلاح الدين مقبول
39-الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة: غازي الشمري
40-الاتجاه العقلي وعلوم الحديث: خالد أبا الخيل
41-نقض افتراءات الشرفي على السنة: سامي عامري
42-مقاييس نقد متون السنة: مسفر الدميني
43-نقد المتن الحديثي: خالد الدريس
44-المنهج النقدي عند المحدثين: عبد الرحمن السلمي
45-منهج النقد في علوم الحديث: نور الدين عتر
46-منهج نقد المتن عن علماء الحديث: صلاح الأدلبي
47-أزمة البخاري: معتز عبد الرحمن
48-إعلاء البخاري: عبد القادر بن محمد جلال
49-الجناية على البخاري قراءة نقدية في كتاب جناية البخاري: مروان كردي
50-علل الأصوليين في رد الحديث: بلال فيصل البغدادي
جمع: عبد الله بن حسن @hi_ah91
1-حجية السنة: عبد الغني عبد الخالق
2-السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: مصطفى السباعي
3-مكانة السنة في التشريع: محمد لقمان السلفي
4-الأنوار الكاشفة لما في كتاب الأنوار الكاشفة: عبد الرحمن المعلمي
5-دفاع عن السنة: محمد أبو شهبة
6-دفاع عن أبي هريرة: عبد المنعم العزي
7-دراسات في الحديث النبوي: محمد مصطفى الأعظمي
8-السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث: محمد الغزالي
9-تاريخ تدوين السنة والرد على المستشرقين: حاكم المطيري
10-السنة قبل التدوين: محمد عجاج الخطيب
11-تدوين السنة: محمد الزهراني
12-السنة النبوية حجيتها وتدوينها: سيد عبد الماجد الغوري
13-السنة النبوية مصدرا للمعرفة: يوسف القرضاوي
14-كيف نتعامل مع السنة: يوسف القرضاوي
15-رد الحديث من جهة المتن: معتز الخطيب
16-قبول الحديث: معتز الخطيب
17-منطق النقد السندي: حيدر حب الله
18-حجية السنة: حيدر حب الله
19-حجية الحديث: حيدر حب الله
20-الحديث النبوي: حيدر حب الله
21-الأدلة اليقينية على حفظ السنة: الشرف حاتم
22-اليقيني والظني: الشريف حاتم
23-المنهج المقترح: الشريف حاتم
24-موقف الاستشراق من السنة: أكرم ضياء العمري
25-بحوث في تاريخ السنة: أكرم ضياء العمري
26-منهج النقد عند المحدثين: أكرم ضياء العمري
27-مشكلة الحديث: يحيى محمد
28-إشكالية التعامل مع السنة النبوية: طه جابر العلواني
29-خبر الواحد في التشريع الإسلامي وحجيته: القاضي برهون
30-تثبيت حجية خبر الواحد: أحمد عادل الغريب
31-أخبار الأحاد في الحديث النبوي: عبد الله الجبرين
32-خبر الواحد وحجيته: أحمد محمود الشنقيطي
33-حديث الآحاد عند الأصوليين والرد على شبهات المنكرين: أبو عاصم البركاتي
34-حوار حول القرآن هو الإسلام وحده: جمع
35-حجية السنة النبوية من القرآن الكريم: صالح الغرسي
36-إمكان التاريخ وواقعية السنة: عبد الله الشهري
37-تثبيت حجية السنة: أحمد السيد
38-زوابع في وجه السنة قديما وحديثا: صلاح الدين مقبول
39-الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة: غازي الشمري
40-الاتجاه العقلي وعلوم الحديث: خالد أبا الخيل
41-نقض افتراءات الشرفي على السنة: سامي عامري
42-مقاييس نقد متون السنة: مسفر الدميني
43-نقد المتن الحديثي: خالد الدريس
44-المنهج النقدي عند المحدثين: عبد الرحمن السلمي
45-منهج النقد في علوم الحديث: نور الدين عتر
46-منهج نقد المتن عن علماء الحديث: صلاح الأدلبي
47-أزمة البخاري: معتز عبد الرحمن
48-إعلاء البخاري: عبد القادر بن محمد جلال
49-الجناية على البخاري قراءة نقدية في كتاب جناية البخاري: مروان كردي
50-علل الأصوليين في رد الحديث: بلال فيصل البغدادي
جمع: عبد الله بن حسن @hi_ah91
يتناول قضية مهمة تحدث عنها الأصوليون، وهي أحكام الشريعة بين التعبد والتعليل .. ولما كانت الشريعةُ عبادات ومعاملات، فإن هذا البحث يقوم على بيان مساحة التعليل أو التقصيد، ومساحة التعبد في الأحكام الشرعية، وفي أبواب الفقه الإسلامي، وعلاقة كل منهما بالآخر مستعينًا في هذا بالتحقيق في الأجوبة المهمة التي طرحت في مقدمته في ضوء أقوال الأصوليين التي ربما تبدو متعارضة بادي الرأي.
كما أورد أقوال الأصوليين عن القضية إجمالا ثم تفصيلا في العبادات والمعاملات، وحقق هذه الأقوال، وأزال ما بينها من تعارض، فالتعبد لا يعارض المعقولية والتعليل، وأداء العبادات لا يتوقف على إدراك العلة...
كما أورد أقوال الأصوليين عن القضية إجمالا ثم تفصيلا في العبادات والمعاملات، وحقق هذه الأقوال، وأزال ما بينها من تعارض، فالتعبد لا يعارض المعقولية والتعليل، وأداء العبادات لا يتوقف على إدراك العلة...
*رؤية الشيخ الحجوي الفاسي ( ت 1376هـ/1956م) في منهج التعليم الفقهي*
قال رحمه الله في كتابه الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (2/ 451):
غالب العلماء من المائة الثامنة إلى الآن لم يحفظ لهم كبير اجتهاد، ولا لهم أقوال تعبير في المذهب أو المذاهب، وإنما هم نقّالون اشتغلوا بفتح ما أغلقه ابن الحاجب، ثم خليل وابن عرفة، وأهل القرون الوسطى من المذاهب الفقهية؛ إذ هؤلاء السادة قضوا على الفقه، أو على من اشتغل بتواليفهم، وترك كتب الأقدمين من الفقهاء بشَغل أفكارهم بحل الرموز التي عقدونها، فجنت الأفكار، وتخدرت الأنظار بسبب الاختصار فترك الناس النظر في الكتاب والسنة والأصول، وأقبلوا على حل تلك الرموز التي لا غاية لها ولا نهاية، فضاعت أيام الفقهاء في الشروح، ثم في التحشيات والمباحث اللفظية، وتحمل الفقهاء آصارا وأثقالا بسبب إعراضهم عن كتب المتقدمين، وإقبالهم على كتب هؤلاء، وأحاطت بعقولنا قيود فوق قيود،، وآصار فوق آصار.
فالقيود الأولى: التقيد بالمذاهب وما جعلوا لها من القواعد، ونسبوا لمؤسسيها من الأصول.
الثانية: أطواق التآليف المختصرة المعقدة التي لا تفهم إلا بواسطة الشروح، واختصروا في الشروح، فأصبحت هي أيضا محتاجة لشروح وهي الحواشي، وهذا هو الإصر الذي لا انفكاك له، والعروة التي لا انفصام لها، أحاطوا بستان الفقه بحيطان شاهقة، ثم بأسلاك شائكة، ووضعوه فوق جبل وعر بعدما صيروه غثا، وألقوا العثرات في طريق ارتقائه، والتمتع بأفيائه، حتى يظن الظان أن قصدهم الوحيد جعل الفقه حكرة بيد المحتكرين، ليكون وقفا على قوم من المعممين، وأن ليس القصد منه العمل بأوامره ونواهيه وبذله لكل الناس، وتسهيله على طالبيه، بل القصد قصره على قوم مخصوصين، ليكون حرفة عزيزة، وعينا من عيون الرزق غزيرة، وحاشاهم أن يقصدوا شيئا من هذا لأنه ضلال في الدين، وإنما حصل من دون قصد.
فيا لله أين نحن من قوله عليه السلام: "سددوا وقاربوا"؟! وقوله: "بلغوا عني ولو آية، فرب مبلغ أوعى من سامع"؟! وقوله: "لأن يهدي الله بك رجلا خير مما طلعت عليه الشمس وغربت"؟!
ولله در عبد العزيز اليحصبي الأخبش حيث قال: "هذه الأعمار رءوس أموال يعطيها الله للعباد يتجرون فيها، فرابح أو خاسر، فكيف ينفق الإنسان رأس ماله النفيس في حل مقفل كلام مخلوق مثله، ويعرض عن كلام الله ورسوله الذي بعث إليه".
وليتنا نمرن طلبة الفقه على النظر في الآيات القرآنية المتعلقة بالأحكام وحفظها وفهمها فهما استقلاليا يوافق ما كان يفهمه منها قريش الذين نزل بلغتهم، وعلى النظر في السنة الصالحة للاستدلال وحفظها وإتقانها وفهمها، كذلك، ونمرنهم على قواعد العربية، وأصول الفقه، ثم نترك لهم حرية الفكر والنظر كما كان عليه أهل الصدر الأول، ولن يصلح آخر الأمة إلا ما صلح عليه أولها، وهذا العمل أنجح من السعي في توحيد المذاهب، أو ترجيح أحدها...
ولنضع أمامك مثالا تفهم به ما امتُحن به طلاب العلم بعد القرون الوسطى: عرف ابن عرفة الذبائح بكلمات وهي: "الذبائح لقبا لما يحرم بعض أفراده من الحيوان لعدم ذكاته أو سلبها عنه ما يباح بها مقدورا عليه".
وهو تعريف أشبه كما ترى بلغز منه بمسألة علمية، فاحتاج بعض أهل العصر في شرحه إلى كراس كامل، فإذا كان تعريف لفظ واحد من ألفاظ الفقه التي حدث الاصطلاح الشرعي فيها يحتاج شرحه إلى هذا، وبالضرورة لا بد من درسين أو ثلاثة دروس تذهب فيه، فكيف يمكن أن يمهر الطالب في الفقه، وكيف يمكن أن ترتقي علومنا؟ وأي حاجة بطلبة العلم إلى هذه التعاريف، فلقد كان مالك وأضرابه علماء وما عرفوا ذبيحة ولا نطيحة.
وهذه "الموطأ" و"المدونة" شاهدتان بذلك، وهكذا بقية المجتهدين، ولهذا كانت المجالس الفقهية في الصدر الأول مجالس تهذيب لجميع أنواع الناس عوامهم وطلبتهم، فأصبحت اليوم لا ينتابها إلا الطلبة، فإذا جلس عامي حولها، لم يستفد منها شيئا، فيفر عنها، ولا يعود إذ يجدهم يحلون مقفلات التآليف بأنواع من القواعد النحوية المنطقية التي لا مساس له بها، ولو أنه وجدهم يقرءون تأليفا من تآليف الأقدمين فقهيا محضا مبينا فيه الفرع وأصله من الكتاب والسنة لاستفاد، وأفاد أهله. ومن هو مسئول عن تعليمهم فهذا سبب نقصان العلم في أزماننا، وغلبة الأمية على رجالنا ونسائنا، وحصول التأخر في سائر علومنا حتى النحو وغيره من العلوم العربية.
قال رحمه الله في كتابه الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (2/ 451):
غالب العلماء من المائة الثامنة إلى الآن لم يحفظ لهم كبير اجتهاد، ولا لهم أقوال تعبير في المذهب أو المذاهب، وإنما هم نقّالون اشتغلوا بفتح ما أغلقه ابن الحاجب، ثم خليل وابن عرفة، وأهل القرون الوسطى من المذاهب الفقهية؛ إذ هؤلاء السادة قضوا على الفقه، أو على من اشتغل بتواليفهم، وترك كتب الأقدمين من الفقهاء بشَغل أفكارهم بحل الرموز التي عقدونها، فجنت الأفكار، وتخدرت الأنظار بسبب الاختصار فترك الناس النظر في الكتاب والسنة والأصول، وأقبلوا على حل تلك الرموز التي لا غاية لها ولا نهاية، فضاعت أيام الفقهاء في الشروح، ثم في التحشيات والمباحث اللفظية، وتحمل الفقهاء آصارا وأثقالا بسبب إعراضهم عن كتب المتقدمين، وإقبالهم على كتب هؤلاء، وأحاطت بعقولنا قيود فوق قيود،، وآصار فوق آصار.
فالقيود الأولى: التقيد بالمذاهب وما جعلوا لها من القواعد، ونسبوا لمؤسسيها من الأصول.
الثانية: أطواق التآليف المختصرة المعقدة التي لا تفهم إلا بواسطة الشروح، واختصروا في الشروح، فأصبحت هي أيضا محتاجة لشروح وهي الحواشي، وهذا هو الإصر الذي لا انفكاك له، والعروة التي لا انفصام لها، أحاطوا بستان الفقه بحيطان شاهقة، ثم بأسلاك شائكة، ووضعوه فوق جبل وعر بعدما صيروه غثا، وألقوا العثرات في طريق ارتقائه، والتمتع بأفيائه، حتى يظن الظان أن قصدهم الوحيد جعل الفقه حكرة بيد المحتكرين، ليكون وقفا على قوم من المعممين، وأن ليس القصد منه العمل بأوامره ونواهيه وبذله لكل الناس، وتسهيله على طالبيه، بل القصد قصره على قوم مخصوصين، ليكون حرفة عزيزة، وعينا من عيون الرزق غزيرة، وحاشاهم أن يقصدوا شيئا من هذا لأنه ضلال في الدين، وإنما حصل من دون قصد.
فيا لله أين نحن من قوله عليه السلام: "سددوا وقاربوا"؟! وقوله: "بلغوا عني ولو آية، فرب مبلغ أوعى من سامع"؟! وقوله: "لأن يهدي الله بك رجلا خير مما طلعت عليه الشمس وغربت"؟!
ولله در عبد العزيز اليحصبي الأخبش حيث قال: "هذه الأعمار رءوس أموال يعطيها الله للعباد يتجرون فيها، فرابح أو خاسر، فكيف ينفق الإنسان رأس ماله النفيس في حل مقفل كلام مخلوق مثله، ويعرض عن كلام الله ورسوله الذي بعث إليه".
وليتنا نمرن طلبة الفقه على النظر في الآيات القرآنية المتعلقة بالأحكام وحفظها وفهمها فهما استقلاليا يوافق ما كان يفهمه منها قريش الذين نزل بلغتهم، وعلى النظر في السنة الصالحة للاستدلال وحفظها وإتقانها وفهمها، كذلك، ونمرنهم على قواعد العربية، وأصول الفقه، ثم نترك لهم حرية الفكر والنظر كما كان عليه أهل الصدر الأول، ولن يصلح آخر الأمة إلا ما صلح عليه أولها، وهذا العمل أنجح من السعي في توحيد المذاهب، أو ترجيح أحدها...
ولنضع أمامك مثالا تفهم به ما امتُحن به طلاب العلم بعد القرون الوسطى: عرف ابن عرفة الذبائح بكلمات وهي: "الذبائح لقبا لما يحرم بعض أفراده من الحيوان لعدم ذكاته أو سلبها عنه ما يباح بها مقدورا عليه".
وهو تعريف أشبه كما ترى بلغز منه بمسألة علمية، فاحتاج بعض أهل العصر في شرحه إلى كراس كامل، فإذا كان تعريف لفظ واحد من ألفاظ الفقه التي حدث الاصطلاح الشرعي فيها يحتاج شرحه إلى هذا، وبالضرورة لا بد من درسين أو ثلاثة دروس تذهب فيه، فكيف يمكن أن يمهر الطالب في الفقه، وكيف يمكن أن ترتقي علومنا؟ وأي حاجة بطلبة العلم إلى هذه التعاريف، فلقد كان مالك وأضرابه علماء وما عرفوا ذبيحة ولا نطيحة.
وهذه "الموطأ" و"المدونة" شاهدتان بذلك، وهكذا بقية المجتهدين، ولهذا كانت المجالس الفقهية في الصدر الأول مجالس تهذيب لجميع أنواع الناس عوامهم وطلبتهم، فأصبحت اليوم لا ينتابها إلا الطلبة، فإذا جلس عامي حولها، لم يستفد منها شيئا، فيفر عنها، ولا يعود إذ يجدهم يحلون مقفلات التآليف بأنواع من القواعد النحوية المنطقية التي لا مساس له بها، ولو أنه وجدهم يقرءون تأليفا من تآليف الأقدمين فقهيا محضا مبينا فيه الفرع وأصله من الكتاب والسنة لاستفاد، وأفاد أهله. ومن هو مسئول عن تعليمهم فهذا سبب نقصان العلم في أزماننا، وغلبة الأمية على رجالنا ونسائنا، وحصول التأخر في سائر علومنا حتى النحو وغيره من العلوم العربية.
أولويات البحث في الأصول
الدكتور أحمد الريسوني
أولا /علم أصول الفقه تاريخيا ومنهجا:
التأريخ لأي علم مسألة في غاية الأهمية، لأن التأريخ للعلم، ودراسة هذا التأريخ مدخل لا غنى عنه لمعرفة كنه ذلك العلم،وكيف تشكل وكيف نشأ، وكيف سار في مختلف مساراته وتطوراته، وكيف تفاعل مع مختلف المؤثرات العلمية وغير العلمية، وكيف نما حين نما، وكيف كبا حين كبا...
وبالنسبة للعلوم الإسلامية، فقد قيض الله لمعظمها- قديما وحديثا- من يؤلفون ويكتبون في تاريخها، مثلما كتب الدكتور على سامي النشار كتابه الضخم " نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام"، وكتب غيره قديما في تاريخ علم الكلام والفرق الكلامية، وكتب الأستاذ محمد الحجوي الثعالبي كتابه الكبير الشهير"الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي" وكتب الشيخ محمد الخضري عن "تاريخ التشريع الإسلامي"، والشيخ محمد أبو زهرة عن"تاريخ الجدل"، ونحو ذلك من الكتابات التأريخية لمختلف العلوم والفنون.
ومهما يكن من شأن هذه المؤلفات في تاريخ مختلف العلوم الإسلامية ومدى فاستيفائها التاريخي، فإن علم أصول الفقه يبقى أقلها حظا في هذا المجال. فالجانب التاريخي عادة ما يكتفي أصحابه بتسجيل مقتضب لمرحلة التأسيس، مع ذكر أبرز المؤلفات والاتجاهات الأصولية. وهذا الاقتضاب سببه أن هذا الالتفات التاريخي يأتي عرضا ضمن مقدمات المؤلفات الأصولية أو الدراسات المخصصة لبعض أعلام الأصوليين.
ما أعنيه الآن هو ضرورة وضع تاريخ كامل وشامل لعلم أصول الفقه، من حيث المساحة الزمنية التاريخية، ومن حيث المساحة المكانية الجغرافية، ومن حيث المدارس والمذاهب والتوجهات، ومن حيث التطور الداخلي للعلم في قضاياه وإشكالا ته، وإجماعاته واختلافاته، وفي مفاهيمه ومصطلحاته، وكذلك تفاعلات أصول الفقه- تأثرا وتأثيرا- بمختلف المؤثرات المحيطة به في الزمان والمكان.
مثل هذا التأريخ الشامل المتكامل لعلم أصول الفقه له فوائده الكثيرة والكبيرة، منها:
1- التمييز في هذا العلم وقضاياه وقواعده، بين ما هو ثابت وما هو متغير، بين ما هو من صميم الشرع وما هو اجتهاد وفكر وثقافة ظرفية، وما هو علمي مشترك،وما هو مذهبي خاص بأهله أو بصاحبه.
2- الوقوف على التطورات الهائلة - كما وكيفا- التي عرفها الفكر الأصولي عبر العصور، مما يسمح لنا بتقدير المساحة القابلة للمراجعة والإلغاء والإبقاء، والتكميل والتجديد.
3- استكشاف الحلقات والثغرات المفقودة أو المغمورة أو المهملة من هذا العلم وأعلامه ومصنفاته واتجاهاته المنهجية، مما لا نجده عادة في تلك المقدمات أو اللمحات المقتضبة التي تقتصر على ذكر مشاهير الأصوليين ومؤلفاتهم المتداولة التي تناسل بعضها من بعض، جمعا، أو شرحا، أو اختصارا...
ومعلوم أن عددا غير قليل من العلماء الراسخين، ليس لهم مصنفات في علم أصول الفقه، ولكن لهم تراث أصولي نفيس مبثوث في كتبهم الفقهية أو التفسيرية أو في كتب ليس لها تصنيف محدد، أذكر هنا على سبيل المثال ابن جرير الطبري، وأبا سليمان الخطابي، وابن عبد البر، وابن دقيق العيد، وابن عبد السلام، وابن القيم.
وواضح أن ما أدعو إليه من التأريخ والدراسة التاريخية لعلم أصول الفقه لا يحققه كذلك ما ألف وأنجز من تراجم الأصوليين ومن أعمال ببليوغرافية، فهذه تمثل حلقات صغيرة متقطعة، مفيدة بدون شك، ولكنها بعيدة عن تقديم الصورة العامة التي أقصدها.
وهنا لابد من التنويه بالعمل الجيد الذي قدمه الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان في كتابه القيم"الفكر الأصولي، دراسة تحليلية نقدية"، فهو عينة قريبة مما أدعو إليه، ويمكن اعتباره حلقة أولى- أو مبادرة أولية- في هذا المشروع. وكذلك الأطروحة التي قدمها بهذه الكلية الأستاذ عبد السلام بلاجي.
ولاشك أن هذا المشروع الكبير يحتاج إنجازه إلى فريق من الباحثين المختصين في حدود العشرة. ولا بأس إذا تكرر إنجاز هذا العمل مرتين أو عدة مرات، أو تكرر البحث والتأليف في بعض جوانبه وحلقاته، لكي تكون هذه الإنجازات يكمل بعضها بعضا، ويسدد بعضها بعضا، ويصحح بعضها بعضا فأسأل الله تعالى أن يقيض لهذا المشروع من يقومون له ويقومون به بتوفيقه وعونه سبحانه.
ثانيا /الدراسة الأصولية للقرآن والسنة:
جرت عادة الأصوليين أن يقرروا الأصول والأدلة والقواعد،ثم يلتمسون الاستدلال عليها من القرآن والسنة، ومن غيرهما من الوجوه الاستدلالية النقلية والعقلية. فتجدهم يقولون- مثلا-: القياس حجة شرعية، والدليل من القرآن كذا ومن السنة كذا. والإجماع حجة ودليله الآية كذا والحديث كذا. وهكذا في بقية الأدلة، وفي كثير من الأصول و القواعد المعتمدة والمرجحة عندهم. ثم يأتي اللاحقون - إلى يومنا هذا- فيأخذون الأمور بهذه الطريقة نفسها: مقررات أو مسلمات،أو اختيارات أصولية، ثم يؤتى بدليلها من آية أو آيتين أو حديث أو حديثين....يتبع...
الدكتور أحمد الريسوني
أولا /علم أصول الفقه تاريخيا ومنهجا:
التأريخ لأي علم مسألة في غاية الأهمية، لأن التأريخ للعلم، ودراسة هذا التأريخ مدخل لا غنى عنه لمعرفة كنه ذلك العلم،وكيف تشكل وكيف نشأ، وكيف سار في مختلف مساراته وتطوراته، وكيف تفاعل مع مختلف المؤثرات العلمية وغير العلمية، وكيف نما حين نما، وكيف كبا حين كبا...
وبالنسبة للعلوم الإسلامية، فقد قيض الله لمعظمها- قديما وحديثا- من يؤلفون ويكتبون في تاريخها، مثلما كتب الدكتور على سامي النشار كتابه الضخم " نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام"، وكتب غيره قديما في تاريخ علم الكلام والفرق الكلامية، وكتب الأستاذ محمد الحجوي الثعالبي كتابه الكبير الشهير"الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي" وكتب الشيخ محمد الخضري عن "تاريخ التشريع الإسلامي"، والشيخ محمد أبو زهرة عن"تاريخ الجدل"، ونحو ذلك من الكتابات التأريخية لمختلف العلوم والفنون.
ومهما يكن من شأن هذه المؤلفات في تاريخ مختلف العلوم الإسلامية ومدى فاستيفائها التاريخي، فإن علم أصول الفقه يبقى أقلها حظا في هذا المجال. فالجانب التاريخي عادة ما يكتفي أصحابه بتسجيل مقتضب لمرحلة التأسيس، مع ذكر أبرز المؤلفات والاتجاهات الأصولية. وهذا الاقتضاب سببه أن هذا الالتفات التاريخي يأتي عرضا ضمن مقدمات المؤلفات الأصولية أو الدراسات المخصصة لبعض أعلام الأصوليين.
ما أعنيه الآن هو ضرورة وضع تاريخ كامل وشامل لعلم أصول الفقه، من حيث المساحة الزمنية التاريخية، ومن حيث المساحة المكانية الجغرافية، ومن حيث المدارس والمذاهب والتوجهات، ومن حيث التطور الداخلي للعلم في قضاياه وإشكالا ته، وإجماعاته واختلافاته، وفي مفاهيمه ومصطلحاته، وكذلك تفاعلات أصول الفقه- تأثرا وتأثيرا- بمختلف المؤثرات المحيطة به في الزمان والمكان.
مثل هذا التأريخ الشامل المتكامل لعلم أصول الفقه له فوائده الكثيرة والكبيرة، منها:
1- التمييز في هذا العلم وقضاياه وقواعده، بين ما هو ثابت وما هو متغير، بين ما هو من صميم الشرع وما هو اجتهاد وفكر وثقافة ظرفية، وما هو علمي مشترك،وما هو مذهبي خاص بأهله أو بصاحبه.
2- الوقوف على التطورات الهائلة - كما وكيفا- التي عرفها الفكر الأصولي عبر العصور، مما يسمح لنا بتقدير المساحة القابلة للمراجعة والإلغاء والإبقاء، والتكميل والتجديد.
3- استكشاف الحلقات والثغرات المفقودة أو المغمورة أو المهملة من هذا العلم وأعلامه ومصنفاته واتجاهاته المنهجية، مما لا نجده عادة في تلك المقدمات أو اللمحات المقتضبة التي تقتصر على ذكر مشاهير الأصوليين ومؤلفاتهم المتداولة التي تناسل بعضها من بعض، جمعا، أو شرحا، أو اختصارا...
ومعلوم أن عددا غير قليل من العلماء الراسخين، ليس لهم مصنفات في علم أصول الفقه، ولكن لهم تراث أصولي نفيس مبثوث في كتبهم الفقهية أو التفسيرية أو في كتب ليس لها تصنيف محدد، أذكر هنا على سبيل المثال ابن جرير الطبري، وأبا سليمان الخطابي، وابن عبد البر، وابن دقيق العيد، وابن عبد السلام، وابن القيم.
وواضح أن ما أدعو إليه من التأريخ والدراسة التاريخية لعلم أصول الفقه لا يحققه كذلك ما ألف وأنجز من تراجم الأصوليين ومن أعمال ببليوغرافية، فهذه تمثل حلقات صغيرة متقطعة، مفيدة بدون شك، ولكنها بعيدة عن تقديم الصورة العامة التي أقصدها.
وهنا لابد من التنويه بالعمل الجيد الذي قدمه الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان في كتابه القيم"الفكر الأصولي، دراسة تحليلية نقدية"، فهو عينة قريبة مما أدعو إليه، ويمكن اعتباره حلقة أولى- أو مبادرة أولية- في هذا المشروع. وكذلك الأطروحة التي قدمها بهذه الكلية الأستاذ عبد السلام بلاجي.
ولاشك أن هذا المشروع الكبير يحتاج إنجازه إلى فريق من الباحثين المختصين في حدود العشرة. ولا بأس إذا تكرر إنجاز هذا العمل مرتين أو عدة مرات، أو تكرر البحث والتأليف في بعض جوانبه وحلقاته، لكي تكون هذه الإنجازات يكمل بعضها بعضا، ويسدد بعضها بعضا، ويصحح بعضها بعضا فأسأل الله تعالى أن يقيض لهذا المشروع من يقومون له ويقومون به بتوفيقه وعونه سبحانه.
ثانيا /الدراسة الأصولية للقرآن والسنة:
جرت عادة الأصوليين أن يقرروا الأصول والأدلة والقواعد،ثم يلتمسون الاستدلال عليها من القرآن والسنة، ومن غيرهما من الوجوه الاستدلالية النقلية والعقلية. فتجدهم يقولون- مثلا-: القياس حجة شرعية، والدليل من القرآن كذا ومن السنة كذا. والإجماع حجة ودليله الآية كذا والحديث كذا. وهكذا في بقية الأدلة، وفي كثير من الأصول و القواعد المعتمدة والمرجحة عندهم. ثم يأتي اللاحقون - إلى يومنا هذا- فيأخذون الأمور بهذه الطريقة نفسها: مقررات أو مسلمات،أو اختيارات أصولية، ثم يؤتى بدليلها من آية أو آيتين أو حديث أو حديثين....يتبع...
ما أدعو إليه الآن هو أن نعمد إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، فندرسهما دراسة أصولية كاملة، بحيث نستخرج وندرس كل نص شرعي له دلالة أصولية وبعد أصولي.
لقد تناقش الأصوليين في عدد آيات الأحكام، فقيل إنها مائة وخمسون آية،وقيل بأكثر من هذا، وأظن أنهم لو تناقشوا في عدد الآيات الأصولية لما خرجت تقديراتهم عن حدود العشرات. وآية ذلك أننا لو نظرنا في كثير من المصنفات الأصولية لوجدنا أن الآيات التي يدور عليها تأصيلهم وتقعيدهم واستشهادهم لا تخرج في مجموعها عن العشرات. وهذا يرجع إلى طريقتهم التي ذكرتها.
بعبارة أخرى يجب أن نتخذ القرآن والسنة مصدرا أولا ومباشرا لكل القضايا والقواعد الأصولية، ثم بعد ذلك تأتي بدهيات العقول والتجارب. في هذه الحالة لا يبقى القرآن والسنة مجرد مرجع وشاهد، يتم النظر فيهما لاقتناص الشواهد والدلالات عند الحاجة إليها. بل ندرسهما دراسة كاملة لاستخراج كل مقتضياتهما الأصولية، مع ما يلزم من ضم وتركيب واستنتاج.
مثلا لو درسنا موضوع "الاستصلاح في القرآن الكريم" أو "الاستصلاح في السنة النبوية" أو "القياس في القرآن والسنة" أو "القواعد التشريعية في القرآن" وكذلك في السنة، في هذه الحالة سنجد أن أنفسنا أمام ثروة أصولية جديدة، وربما أمام ثورة أصولية جديدة.
الدارس في هذه الحالة لا يحتاج إلى الاغتراف من التركة الأصولية وقضاياها ورصيدها، بل يحتاج منها أساسا أن يعرف وظائف علم أصول الفقه والطبيعة الكلية والمنهجية لقواعده وأحكامه، ثم ينطلق في بحثه ودراسته، مستعينا في ذلك بالأصوليين والمتكلمين، كما بالمفسرين والفقهاء واللغويين وغيرهم.
وفي هذه الحالة وبهذه الطريقة سنجد للقرآن والسنة مكانة ومساحة في علم أصول، أو نجد لعلم أصول الفقه مكانة ومساحة في القرآن والسنة، هي على كل حال أضعاف ما نعهده في المصنفات والدراسات الأصولية السائدة.
ثالثا /الدراسات الأصولية المقارنة:
للدراسات المقارنة أهمية علمية لا تخفى على العلماء والدارسين. ومن ثمراتها أنها تؤدي إلى تلاقح العلوم المختلفة وتفاهم العقول المتباعدة، كما تؤدي إلى بلورة القضايا المشتركة والقواعد المنهجية العامة لدى مختلف الحقول المعرفية.
ولاشك أن كافة العلوم،قد عرفت في هذا العصر نموا وتقدما كبيرين، كما أن العلوم الإسلامية - وإن كانت قد تحركت ونشطت في هذا العصر- لم تسترجع بعد مكانتها الريادية. ولذلك لا نتردد في القول: إنها مسبوقة ومتجاوزة في كثير من الجوانب. ولذلك فإن أهلها بحاجة إلى الاستفادة من كل من سبقهم في أي جانب من الجوانب. وهنا تأتي أهمية الدراسات الأصولية المقارنة.
على أن هذا اللون من الدراسات سيكشف كذلك عن مواطن السبق والريادة والتفوق في علم أصول الفقه، مما يجعله يستفيد ويفيد.
ومن المجالات العلمية التي تصلح للدراسة المقارنة مع علم أصول الفقه:
1- المجال القانوني التشريعي.
2- المجال اللغوي اللساني.
3- مناهج الفكر والبحث في العلوم الإنسانية.
4- المقارنة- كذلك- بين الفكر الأصولي السني ونظيره الشيعي، القديم والحديث.
ومعلوم أن هناك خطوات قد تم إنجازها في هذه المجالات كلها، ولكنها - حسب علمي- ما زالت محدودة، وما زالت الحاجة واسعة إلى هذه اللون من البحوث والدراسات.
لقد تناقش الأصوليين في عدد آيات الأحكام، فقيل إنها مائة وخمسون آية،وقيل بأكثر من هذا، وأظن أنهم لو تناقشوا في عدد الآيات الأصولية لما خرجت تقديراتهم عن حدود العشرات. وآية ذلك أننا لو نظرنا في كثير من المصنفات الأصولية لوجدنا أن الآيات التي يدور عليها تأصيلهم وتقعيدهم واستشهادهم لا تخرج في مجموعها عن العشرات. وهذا يرجع إلى طريقتهم التي ذكرتها.
بعبارة أخرى يجب أن نتخذ القرآن والسنة مصدرا أولا ومباشرا لكل القضايا والقواعد الأصولية، ثم بعد ذلك تأتي بدهيات العقول والتجارب. في هذه الحالة لا يبقى القرآن والسنة مجرد مرجع وشاهد، يتم النظر فيهما لاقتناص الشواهد والدلالات عند الحاجة إليها. بل ندرسهما دراسة كاملة لاستخراج كل مقتضياتهما الأصولية، مع ما يلزم من ضم وتركيب واستنتاج.
مثلا لو درسنا موضوع "الاستصلاح في القرآن الكريم" أو "الاستصلاح في السنة النبوية" أو "القياس في القرآن والسنة" أو "القواعد التشريعية في القرآن" وكذلك في السنة، في هذه الحالة سنجد أن أنفسنا أمام ثروة أصولية جديدة، وربما أمام ثورة أصولية جديدة.
الدارس في هذه الحالة لا يحتاج إلى الاغتراف من التركة الأصولية وقضاياها ورصيدها، بل يحتاج منها أساسا أن يعرف وظائف علم أصول الفقه والطبيعة الكلية والمنهجية لقواعده وأحكامه، ثم ينطلق في بحثه ودراسته، مستعينا في ذلك بالأصوليين والمتكلمين، كما بالمفسرين والفقهاء واللغويين وغيرهم.
وفي هذه الحالة وبهذه الطريقة سنجد للقرآن والسنة مكانة ومساحة في علم أصول، أو نجد لعلم أصول الفقه مكانة ومساحة في القرآن والسنة، هي على كل حال أضعاف ما نعهده في المصنفات والدراسات الأصولية السائدة.
ثالثا /الدراسات الأصولية المقارنة:
للدراسات المقارنة أهمية علمية لا تخفى على العلماء والدارسين. ومن ثمراتها أنها تؤدي إلى تلاقح العلوم المختلفة وتفاهم العقول المتباعدة، كما تؤدي إلى بلورة القضايا المشتركة والقواعد المنهجية العامة لدى مختلف الحقول المعرفية.
ولاشك أن كافة العلوم،قد عرفت في هذا العصر نموا وتقدما كبيرين، كما أن العلوم الإسلامية - وإن كانت قد تحركت ونشطت في هذا العصر- لم تسترجع بعد مكانتها الريادية. ولذلك لا نتردد في القول: إنها مسبوقة ومتجاوزة في كثير من الجوانب. ولذلك فإن أهلها بحاجة إلى الاستفادة من كل من سبقهم في أي جانب من الجوانب. وهنا تأتي أهمية الدراسات الأصولية المقارنة.
على أن هذا اللون من الدراسات سيكشف كذلك عن مواطن السبق والريادة والتفوق في علم أصول الفقه، مما يجعله يستفيد ويفيد.
ومن المجالات العلمية التي تصلح للدراسة المقارنة مع علم أصول الفقه:
1- المجال القانوني التشريعي.
2- المجال اللغوي اللساني.
3- مناهج الفكر والبحث في العلوم الإنسانية.
4- المقارنة- كذلك- بين الفكر الأصولي السني ونظيره الشيعي، القديم والحديث.
ومعلوم أن هناك خطوات قد تم إنجازها في هذه المجالات كلها، ولكنها - حسب علمي- ما زالت محدودة، وما زالت الحاجة واسعة إلى هذه اللون من البحوث والدراسات.
*علم الكلام وعلم أصول الفقه*
إن علم أصول الفقه "من علوم الأرض"، ومن علوم السير على الأرض، والضرب في الأرض؛ ولذلك فهو مرتبط بعلم الفقه ومتكامل معه.
فقط هو يهتم بالقواعد والمجملات والكليات. وشقيقه الفقه يهتم الجزئيات والفروع والتطبيقات.
أما علم الكلام، "فمن علوم السماء"، ومن علوم التحليق في السماء، ومن علوم التفكر والتأمل والتخيل.
بكلمة مختصرة: علم أصول الفقه يمشي على قدمين، وعلم الكلام يطير بجناحين.
وما فعله السادة الأصوليون المتكلمون هو أنهم ركَّبوا لعلم أصول الفقه أجنحة، ودفعوا به نحو الطيران في الهواء، فلا هو استطاع أن يطير، لكونه لم يخلق لذلك، ولا هو بقي يمشي مشيته الطبيعية التي خلق لأجلها. وهذا من فساد الوضع، كما يقولون.
أحمد الريسوني، أصول الفقه في ضوء مقاصده.
إن علم أصول الفقه "من علوم الأرض"، ومن علوم السير على الأرض، والضرب في الأرض؛ ولذلك فهو مرتبط بعلم الفقه ومتكامل معه.
فقط هو يهتم بالقواعد والمجملات والكليات. وشقيقه الفقه يهتم الجزئيات والفروع والتطبيقات.
أما علم الكلام، "فمن علوم السماء"، ومن علوم التحليق في السماء، ومن علوم التفكر والتأمل والتخيل.
بكلمة مختصرة: علم أصول الفقه يمشي على قدمين، وعلم الكلام يطير بجناحين.
وما فعله السادة الأصوليون المتكلمون هو أنهم ركَّبوا لعلم أصول الفقه أجنحة، ودفعوا به نحو الطيران في الهواء، فلا هو استطاع أن يطير، لكونه لم يخلق لذلك، ولا هو بقي يمشي مشيته الطبيعية التي خلق لأجلها. وهذا من فساد الوضع، كما يقولون.
أحمد الريسوني، أصول الفقه في ضوء مقاصده.
مخالفة جماعة الناس في مسائل الاجتهاد الظاهرة ليس من شيم الأئمة
قال ابن عبد البر، رحمه الله في الاستذكار (1/ 409):
ذكر أحمد بن سعيد عن أحمد بن خالد قال كان عندنا جماعة من علمائنا يرفعون أيديهم في الصلاة على حديث بن عمر ورواية من روى ذلك عن مالك وجماعة لا يرفعون إلا في الإحرام على رواية بن القاسم فما عاب هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء.
وسمعت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الله بن هاشم يقول كان أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم شيخنا يرفع يديه كلما خفض ورفع على حديث بن عمر في الموطأ وكان أفضل من رأيت وأفقههم وأصحهم علما فقلت لأبي عمر لم لا ترفع فنقتدي بك قال لا أخالف رواية بن القاسم لأن الجماعة عندنا اليوم عليها ومخالفة الجماعة فيما أبيح لنا ليست من شيم الأئمة
قال ابن عبد البر، رحمه الله في الاستذكار (1/ 409):
ذكر أحمد بن سعيد عن أحمد بن خالد قال كان عندنا جماعة من علمائنا يرفعون أيديهم في الصلاة على حديث بن عمر ورواية من روى ذلك عن مالك وجماعة لا يرفعون إلا في الإحرام على رواية بن القاسم فما عاب هؤلاء على هؤلاء ولا هؤلاء على هؤلاء.
وسمعت شيخنا أبا عمر أحمد بن عبد الله بن هاشم يقول كان أبو إبراهيم إسحاق بن إبراهيم شيخنا يرفع يديه كلما خفض ورفع على حديث بن عمر في الموطأ وكان أفضل من رأيت وأفقههم وأصحهم علما فقلت لأبي عمر لم لا ترفع فنقتدي بك قال لا أخالف رواية بن القاسم لأن الجماعة عندنا اليوم عليها ومخالفة الجماعة فيما أبيح لنا ليست من شيم الأئمة
Forwarded from فاطمة عبدالعزيز *
🌿 المَباحِثُ النَّدِيَّة مِنَ الفُرُوقِ الأُصُولِيَّة | وعد بنت عبدالله الفهد
-
ضمن مقررات الدورة العلمية العامة بالمسجد الحرام لعام ١٤٤٠ هـ
https://drive.google.com/file/d/15gTFt0IqTcHnOmdakKpGhHR5nemKFbr8/view?usp=drivesdk
🌷 متون الدورة كاملة:
https://drive.google.com/file/d/10C7j10ufiCPClX5GjIB6IsyNmMBHLY5M/view?usp=drivesdk
-
ضمن مقررات الدورة العلمية العامة بالمسجد الحرام لعام ١٤٤٠ هـ
https://drive.google.com/file/d/15gTFt0IqTcHnOmdakKpGhHR5nemKFbr8/view?usp=drivesdk
🌷 متون الدورة كاملة:
https://drive.google.com/file/d/10C7j10ufiCPClX5GjIB6IsyNmMBHLY5M/view?usp=drivesdk
Forwarded from قناة د. وصفي أبو زيد
الفقه الحي عند ابن القيم وكيف تصنع الملكة الفقهية
قال ابن القيم رحمه الله "ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:
أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علماً،
والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الواقع،
ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرًا،
فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتففه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله.
ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها طافحة بهذا، ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم ونسبه إلى الشريعة التي بعث الله بها رسوله". (إعلام الموقعين 2/165 -166).
وفي سياق آخر يقول: "فهاهنا نوعان من الفقه لابد للحاكم منهما:
فقه في أحكام الحوادث الكلية.
وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس يميز به بين الصادق والكاذب والمحق والمبطل
ثم يطابق بين هذا وهذا، فيعطى الواقع حكمه من الواجب ولا يجعل الواجب مخالفًا للواقع".. (الطرق الحكمية 1/7).
http://t.me/drwasfy
قال ابن القيم رحمه الله "ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم:
أحدهما: فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علماً،
والنوع الثاني: فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الواقع،
ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجرًا،
فالعالم من يتوصل بمعرفة الواقع والتففه فيه إلى معرفة حكم الله ورسوله.
ومن تأمل الشريعة وقضايا الصحابة وجدها طافحة بهذا، ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم ونسبه إلى الشريعة التي بعث الله بها رسوله". (إعلام الموقعين 2/165 -166).
وفي سياق آخر يقول: "فهاهنا نوعان من الفقه لابد للحاكم منهما:
فقه في أحكام الحوادث الكلية.
وفقه في نفس الواقع وأحوال الناس يميز به بين الصادق والكاذب والمحق والمبطل
ثم يطابق بين هذا وهذا، فيعطى الواقع حكمه من الواجب ولا يجعل الواجب مخالفًا للواقع".. (الطرق الحكمية 1/7).
http://t.me/drwasfy
Telegram
قناة د. وصفي أبو زيد
نحو رفعة ديننا وعزة أمتنا
https://youtube.com/@Profdrwasfy
https://x.com/dr_wasfy
https://youtube.com/@Profdrwasfy
https://x.com/dr_wasfy
قال الله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن ..). [النور ٣١].
يقول الإمام الطاهر بن عاشور -رحمه الله- في التحرير والتنوير (٢٠٨/١٨):
[و"الضرب" تمكين الوضع .. والمعنى: ليشدُدن وضع الخُمر على الجيوب، أي: بحيث لا يظهر شيء من بشرة الجِيد.
و"الباء" في قوله: "بخُمرهن" لتأكيد اللصوق مبالغة في إحكام وضع الخمار على الجَيب زيادة على المبالغة المستفادة من فِعل "يضربن".
و"الجيوب" جمع "جَيب" -بفتح الباء- وهو طوق القميص مما يلي الرقبة، والمعنى: وليضعن خُمرهن على جيوب الأقمصة بحيث لا يبقى بين منتهى الخمار ومبدأ الجَيب ما يظهر منه الجِيد].
يقول الإمام الطاهر بن عاشور -رحمه الله- في التحرير والتنوير (٢٠٨/١٨):
[و"الضرب" تمكين الوضع .. والمعنى: ليشدُدن وضع الخُمر على الجيوب، أي: بحيث لا يظهر شيء من بشرة الجِيد.
و"الباء" في قوله: "بخُمرهن" لتأكيد اللصوق مبالغة في إحكام وضع الخمار على الجَيب زيادة على المبالغة المستفادة من فِعل "يضربن".
و"الجيوب" جمع "جَيب" -بفتح الباء- وهو طوق القميص مما يلي الرقبة، والمعنى: وليضعن خُمرهن على جيوب الأقمصة بحيث لا يبقى بين منتهى الخمار ومبدأ الجَيب ما يظهر منه الجِيد].
عرض موجز للكتاب وفوائد مختارة منه
أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
يتكون الكتاب من مقدمة، وسبعة فصول، الأول منها بعنوان: تريد أن تصبح مؤلفاً؟ والثاني عنوانه: أنواع التأليف، وعنوان الفصل الثالث: الأفكار، وهو فصل مهم ومتميز، والرابع عن البحث، بينما يختص الخامس بالحديث عن كتابة المسودة الأولى، وهو تخصيص جميل، ويقف الفصل السادس عند موضوع مراجعة الكتابة(التنقيح)، وهي وقفة مهمة ونافعة، وعنوان آخرها وهو لفصل السابع : لتسلك طريقك للنشر، ثم الخاتمة فالمراجع وقائمة المحتويات.
وهو كتاب مختصر، وعملي، وقمين بمن يستهدف التأليف أو الكتابة أن ينظر فيه. ومن فوائده التي استخرجتها منه آملاً أن تستخرج مكنون القارئ وإبداعه، وهو ذات الأمل الذي عبر عنه المؤلف:
1. يترك الكاتب الكثير من نفسه في الكتاب الذي يؤلفه، وكذلك الكتاب يترك في نفس الكاتب الكثير. ماركيز.
2. الكتابة والتأليف فرصة ثانية للعيش وتفسير أحداث المستقبل. جين تايلور.
3. يتميز الكتَّاب بأن لديهم رغبة في طرح أفكارهم وإطلاع الناس عليها والدفاع عنها.
4. ليس كل ما يدعوك للكتابة سيدعو الآخرين لقراءة كتابك، وهذا تحد كبير للكتاب.
5. الكتابة فن ونوع من التواصل مع القارئ، فإذا فشل التواصل فشل الفن، وفشل التواصل خطأ الكاتب أكثر منه خطأ القارئ. إلين ماري ألفين.
6. لا تستخدم أي كتاب عن تعليم الكتابة بديلاً من ممارسة الكتابة. هيفرون.
7. ليس لديك عذر في عدم إيجاد وقت للكتابة إذا كنت تشاهد المباريات وترد على كل مكالمة!
8. من المهم الاستفادة التامة من الساعات المخصصة للكتابة والبحث.
9. يحتاج الكاتب إلى أن يكون جريئاً في كسر القواعد الاجتماعية لتوفير الوقت. ستيفن كنج.
10. من الحكمة أن تنطلق في الكتابة وتؤجل الناقد الداخلي إلى مرحلة التنقيح.
11. كثيراً ما تكون الأفكار حول الكاتب تنتظره ليجعلها على الورق.
12. أهم سبع خرافات عن الكتابة والتأليف هي:
• الكتاب يولدون ولا يصنعون.
• الكاتب الجيد يكتب بسرعة.
• يجب أن ينتظر الكاتب الإلهام ليكتب.
• يكتب الكاتب بطريقة جيدة من أول مرة.
• المراجعة هي تصحيح إملائي ونحوي فقط.
• هناك طريقة واحدة للكتابة فقط.
• الكتابة مهنة المفلسين.
13. من صفات الكتاب الناجحين: الصبر، وتقييد الأفكار والفوائد، وتتابع القراءة، والاستمرار في الكتابة، وتعلم مهارات هذه الصناعة.
14. المراجعة تتعلق بالمحتوى والأفكار، وترابطها وتسلسلها، فهي تعنى بالعمليات الأساسية للكتابة وليس الشكلية.
15. النجاح في الكتابة يأتي لأولئك الذين لديهم القليل من الموهبة والكثير من الصبر. آن مانهيمر.
16. وما أرى أحداً يفلح في الكتابة والتأليف إلا إذا حكم على نفسه حكماً نافذاً بالأشغال الشاقة الأدبية سنتين أو ثلاثاً في سجن الجاحظ أو ابن المقفع أو غيرهما. الرافعي.
17. على كل كاتب أن يراقب نفسه ويتعرف على شكليات وعادات الكتابة لديه فيراعيها، حتى لا تعيق عملية الكتابة أو التفكير أو تسبب حبسة الكاتب.
18. يتم الحصول على الأفكار من خلال عملية تركيز انتباه فقط. هيفرون.
19. التأمل فيما يحيط بالكاتب مصدر غني من مصادر الأفكار.
20. المسكوت عنه لسبب من الأسباب غالباً ما يكون مظنة لأفكار جميلة ورائدة.
21. قد يكون سبب شهرة كثير من الكتاب ليس جودة أفكارهم بقدر ما هو جرأتهم في طرح تلك الأفكار.
22. كي تختبر مناسبة أفكارك للكتابة عنها: ناقش مختصاً، تجاهلها لتنظر هل تعاودك أم لا، اكتب فيها مقالاً، راقب حماستك لها.
23. إذا استعصت عليك الفكرة فاحفظها، وطورها، واعد التفكير فيها والبحث حولها، فإما أن تكتب عنها أو تؤجل عملية الكتابة، وقد تلغيها تماماً.
24. لا حل لمشكلة البداية إلا أن تبدأ الكتابة، وحسب.
25. انس انك تكتب، فقط تحدث للورق.
26. يوصي خبراء التأليف أن لا يلتفت المؤلف في النسخة الأولى لتناسب الأفكار أو للأخطاء اللغوية بل يكتب كل ما يخطر بباله في موضوعه، وضمن المخطط الذي وضعه.
27. النسخة الأولى غير مرتبة وغير مكتملة وغير مترابطة، وهي محبطة ومثبطة لعزيمة الكاتب غير المتمرس الذي يتوقع أن ينتج من أول مرة.
28. المراجعة هي على الأقل نصف الكتابة. المؤلفة بات شندر.
29. للمراجعة بذهنية جديدة: ابتعد عن النص مدة من الزمن وانشغل بغيره لفك الارتباط الذهني والنفسي مع المكتوب.
30. لا أعرف طريقة لشد القارئ أفضل من قص القصص. المؤلفة رابنر.
31. المقدمة هي خير مكان يلقي فيه المؤلف الطعم للقارئ.
32. إذا أردت أن تكون كاتبا فيجب أن تكون مستعداً لاستقبال سهام النقد وتتقبل سؤال: من أنت؟
33. استمع إلى نقد ما تكتبه إذا استند إلى أساس علمي صحيح، وأما إذا استند على الذوق وحده فلا. الطنطاوي.
34. سألني عميل: كيف أروج لكتابي؟ فأجبت أعد كتابته.
35. من طرق ترويج الكتاب حسن اختيار من يقدمه، وإهداء نسخ منه للكتَّاب والنقاد.
36. تكرار ظهور المعلومات خلال البحث مؤشر على نهاية فترة البحث.
أحمد بن عبد المحسن العسَّاف-الرِّياض
يتكون الكتاب من مقدمة، وسبعة فصول، الأول منها بعنوان: تريد أن تصبح مؤلفاً؟ والثاني عنوانه: أنواع التأليف، وعنوان الفصل الثالث: الأفكار، وهو فصل مهم ومتميز، والرابع عن البحث، بينما يختص الخامس بالحديث عن كتابة المسودة الأولى، وهو تخصيص جميل، ويقف الفصل السادس عند موضوع مراجعة الكتابة(التنقيح)، وهي وقفة مهمة ونافعة، وعنوان آخرها وهو لفصل السابع : لتسلك طريقك للنشر، ثم الخاتمة فالمراجع وقائمة المحتويات.
وهو كتاب مختصر، وعملي، وقمين بمن يستهدف التأليف أو الكتابة أن ينظر فيه. ومن فوائده التي استخرجتها منه آملاً أن تستخرج مكنون القارئ وإبداعه، وهو ذات الأمل الذي عبر عنه المؤلف:
1. يترك الكاتب الكثير من نفسه في الكتاب الذي يؤلفه، وكذلك الكتاب يترك في نفس الكاتب الكثير. ماركيز.
2. الكتابة والتأليف فرصة ثانية للعيش وتفسير أحداث المستقبل. جين تايلور.
3. يتميز الكتَّاب بأن لديهم رغبة في طرح أفكارهم وإطلاع الناس عليها والدفاع عنها.
4. ليس كل ما يدعوك للكتابة سيدعو الآخرين لقراءة كتابك، وهذا تحد كبير للكتاب.
5. الكتابة فن ونوع من التواصل مع القارئ، فإذا فشل التواصل فشل الفن، وفشل التواصل خطأ الكاتب أكثر منه خطأ القارئ. إلين ماري ألفين.
6. لا تستخدم أي كتاب عن تعليم الكتابة بديلاً من ممارسة الكتابة. هيفرون.
7. ليس لديك عذر في عدم إيجاد وقت للكتابة إذا كنت تشاهد المباريات وترد على كل مكالمة!
8. من المهم الاستفادة التامة من الساعات المخصصة للكتابة والبحث.
9. يحتاج الكاتب إلى أن يكون جريئاً في كسر القواعد الاجتماعية لتوفير الوقت. ستيفن كنج.
10. من الحكمة أن تنطلق في الكتابة وتؤجل الناقد الداخلي إلى مرحلة التنقيح.
11. كثيراً ما تكون الأفكار حول الكاتب تنتظره ليجعلها على الورق.
12. أهم سبع خرافات عن الكتابة والتأليف هي:
• الكتاب يولدون ولا يصنعون.
• الكاتب الجيد يكتب بسرعة.
• يجب أن ينتظر الكاتب الإلهام ليكتب.
• يكتب الكاتب بطريقة جيدة من أول مرة.
• المراجعة هي تصحيح إملائي ونحوي فقط.
• هناك طريقة واحدة للكتابة فقط.
• الكتابة مهنة المفلسين.
13. من صفات الكتاب الناجحين: الصبر، وتقييد الأفكار والفوائد، وتتابع القراءة، والاستمرار في الكتابة، وتعلم مهارات هذه الصناعة.
14. المراجعة تتعلق بالمحتوى والأفكار، وترابطها وتسلسلها، فهي تعنى بالعمليات الأساسية للكتابة وليس الشكلية.
15. النجاح في الكتابة يأتي لأولئك الذين لديهم القليل من الموهبة والكثير من الصبر. آن مانهيمر.
16. وما أرى أحداً يفلح في الكتابة والتأليف إلا إذا حكم على نفسه حكماً نافذاً بالأشغال الشاقة الأدبية سنتين أو ثلاثاً في سجن الجاحظ أو ابن المقفع أو غيرهما. الرافعي.
17. على كل كاتب أن يراقب نفسه ويتعرف على شكليات وعادات الكتابة لديه فيراعيها، حتى لا تعيق عملية الكتابة أو التفكير أو تسبب حبسة الكاتب.
18. يتم الحصول على الأفكار من خلال عملية تركيز انتباه فقط. هيفرون.
19. التأمل فيما يحيط بالكاتب مصدر غني من مصادر الأفكار.
20. المسكوت عنه لسبب من الأسباب غالباً ما يكون مظنة لأفكار جميلة ورائدة.
21. قد يكون سبب شهرة كثير من الكتاب ليس جودة أفكارهم بقدر ما هو جرأتهم في طرح تلك الأفكار.
22. كي تختبر مناسبة أفكارك للكتابة عنها: ناقش مختصاً، تجاهلها لتنظر هل تعاودك أم لا، اكتب فيها مقالاً، راقب حماستك لها.
23. إذا استعصت عليك الفكرة فاحفظها، وطورها، واعد التفكير فيها والبحث حولها، فإما أن تكتب عنها أو تؤجل عملية الكتابة، وقد تلغيها تماماً.
24. لا حل لمشكلة البداية إلا أن تبدأ الكتابة، وحسب.
25. انس انك تكتب، فقط تحدث للورق.
26. يوصي خبراء التأليف أن لا يلتفت المؤلف في النسخة الأولى لتناسب الأفكار أو للأخطاء اللغوية بل يكتب كل ما يخطر بباله في موضوعه، وضمن المخطط الذي وضعه.
27. النسخة الأولى غير مرتبة وغير مكتملة وغير مترابطة، وهي محبطة ومثبطة لعزيمة الكاتب غير المتمرس الذي يتوقع أن ينتج من أول مرة.
28. المراجعة هي على الأقل نصف الكتابة. المؤلفة بات شندر.
29. للمراجعة بذهنية جديدة: ابتعد عن النص مدة من الزمن وانشغل بغيره لفك الارتباط الذهني والنفسي مع المكتوب.
30. لا أعرف طريقة لشد القارئ أفضل من قص القصص. المؤلفة رابنر.
31. المقدمة هي خير مكان يلقي فيه المؤلف الطعم للقارئ.
32. إذا أردت أن تكون كاتبا فيجب أن تكون مستعداً لاستقبال سهام النقد وتتقبل سؤال: من أنت؟
33. استمع إلى نقد ما تكتبه إذا استند إلى أساس علمي صحيح، وأما إذا استند على الذوق وحده فلا. الطنطاوي.
34. سألني عميل: كيف أروج لكتابي؟ فأجبت أعد كتابته.
35. من طرق ترويج الكتاب حسن اختيار من يقدمه، وإهداء نسخ منه للكتَّاب والنقاد.
36. تكرار ظهور المعلومات خلال البحث مؤشر على نهاية فترة البحث.
37. من أسباب حبسة الكاتب وتوقفه عن الكتابة أو إكمال عمل ما، وهي سمة متكررة لدى الكتاب:
• الحكم على المسودة الأولى والاشتغال بنقدها قبل تمامها.
• ميل النفس الطبيعي لترك العمل والبداية في عمل آخر، وهي حيلة بشرية للهروب.
• قلة القراءة حول موضوع العمل.
• ضعف البحث أو ترك التعمق فيه.
• التفكير التقليدي غير المبدع.
• المثالية.
38. يمكن التغلب على حبسة الكاتب بمعالجة أسبابه السابقة، أو بتغيير مكان الكتابة أو زمانها أو وضعيتها.
39. الحذف شجاعة مهمة، وقليل من الكتاب من يقوى عليها.
40. مراجعة الكتاب من قبل شخص آخر ناصح عارف تبصرك بمواطن الخلل.
وبعد، فإن من امتلك ناصية البيان، وأدام النظر والتأمل، وأحسن التفكير والتحليل، وأجاد البحث والتحصيل، فسيكون أمر الكتابة والتأليف عليه يسيراً بعد توفيق الله وعونه، وكم تحتاج أمتنا إلى كتاب ومؤلفين يبدعون في هذه الصناعة، وينقلون لأجيالها ما يفيدهم في دينهم ودنياهم، ويصحح أفكار المجتمعات، ويعلي من مستوى وعيها، فبالفكر، والوعي، والعلم، والإيمان، تحيا الأمم والشعوب.
• الحكم على المسودة الأولى والاشتغال بنقدها قبل تمامها.
• ميل النفس الطبيعي لترك العمل والبداية في عمل آخر، وهي حيلة بشرية للهروب.
• قلة القراءة حول موضوع العمل.
• ضعف البحث أو ترك التعمق فيه.
• التفكير التقليدي غير المبدع.
• المثالية.
38. يمكن التغلب على حبسة الكاتب بمعالجة أسبابه السابقة، أو بتغيير مكان الكتابة أو زمانها أو وضعيتها.
39. الحذف شجاعة مهمة، وقليل من الكتاب من يقوى عليها.
40. مراجعة الكتاب من قبل شخص آخر ناصح عارف تبصرك بمواطن الخلل.
وبعد، فإن من امتلك ناصية البيان، وأدام النظر والتأمل، وأحسن التفكير والتحليل، وأجاد البحث والتحصيل، فسيكون أمر الكتابة والتأليف عليه يسيراً بعد توفيق الله وعونه، وكم تحتاج أمتنا إلى كتاب ومؤلفين يبدعون في هذه الصناعة، وينقلون لأجيالها ما يفيدهم في دينهم ودنياهم، ويصحح أفكار المجتمعات، ويعلي من مستوى وعيها، فبالفكر، والوعي، والعلم، والإيمان، تحيا الأمم والشعوب.