مستجدات الفقه وأصوله - القناة
12.5K subscribers
1.58K photos
63 videos
521 files
1.14K links
قناة تعنى بجديد الفقه وأصوله من قضايا وبحوث وأخبار وفوائد منتقاة بإدارة نخبة من المتخصصين
Download Telegram
هذا الكتاب
علم أصول الفقه ليس علما منَـزَّلا، وليس علما ساكنا، وليس كلُّ ما فيه ثابت ونهائي. بل فيه من الثوابت أشياء كثيرة جليلة، هي أسس وأركان، وقواعدُ تشدُّ البنيان. ولكنْ فيه أيضا مسائل ومقولات كثيرة يؤخذ منها ويُردّ، ويستدرك عليها ويضاف إليها، وله احتياجات قديمة لم تتحقق، وأخرى متجددة يجب تلبيتها...

فعلى أساس هذه الاعتبارات بني هذا الكتاب، وبهذه الروح كتب.
ولذلك، فرغم أنه في أصله إنما وضع للطلبة وعموم الدارِسين، وليس لـ(إرشاد الفحول) من الأصوليين، ولا (الموقعين عن رب العالمين)، فإنه يطمح إلى تقديم الجديد المفيد، وإلى الإسهام في تحرير بعض العقول، وتجاوز بعض النقول.

وما دام هذا المختصر الأصولي ليس من قبيل (البحر المحيط)، فإني لم أحرص فيه على التطرق إلى كافة المسائل الأصولية المتداولة في المطولات، بل اقتصرتُ على أهمها وأكثرها فائدة ومردودية. ومعلوم أن ما قل وأغنى، خير مما كثر وألهى..."
"المذاهب الأربعة يجب أن تعتبر بمجموعها مذهباً واحداً يمثل الفقه العام، وأن يكون كل واحد منها بمثابة الآراء المختلفة في المذهب الواحد، لكي يستفاد منها جميعاً في وقت واحد، فكل مذهب وحده بمفرده لا يكفي حاجة الأمة ولا يغني عن سواه، ولكن مجموعها لا يضيق عن حاجاتها المستجدة إذا أردفه الاجتهاد في اختيار الأفضل في كل مسألة جديدة".
مصطفى الزرقا، الفتاوى، ص373.
مجلة العلوم الاسلامية – ملحق المؤتمر العلمي الثالث (( علم اصول الفقه وصلته بالعلوم الأخرى )) 2013 – مجلة العلوم الإسلامية
http://isscj.edu.iq/145
👍1
ومن الورع ترك ما اختلف فيه العلماء اختلافًا محتملًا، أما الذي في إباحته حديث صحيح بلا معارض، وتأويله بعيد، فلا يكون تركه ورعًا.
شيخ الإسلام تقي الدين السبكي
الاتجاهات المعاصرة في الفقه والتفقّه

أيمن صالح

15/ 4/ 1440هــ الموافق 23/ 12/ 2018م

وأقصد بالفقه أي في العمل والالتزام الذاتي بالأحكام الفقهية وإفتاء الآخرين بها.

وأقصد بالتفقه أي في تعلُّم الفقه وتعليمه

هناك خمسة اتجاهات: ثلاثة منها: اتجاهات صِرفة (خالصة)، واتجاهان مختلطان:

فأمّا الاتجاهات الصِّرفة:

1. اتجاه اتباع الدليل فقها وتفقها (اتجاه الدليل الصِّرف). ويمثله الظاهرية المعاصرون وبعض أتباع المدرسة السلفية اللامذهبية.

2. اتجاه اتباع المذهب فقها وتفقها (اتجاه المذهب الصِّرف). ويمثله المتمذهبون من أتباع المذاهب الأربعة.

3. اتجاه الفقه المقارن فقها وتفقها (اتجاه الفقه المقارن الصِّرف). ويمثله بعض أساتذة الجامعات الذين لا يتبنون تدريس الفقه بطريقة مذهبية منذ البداية بل بطريقة الفقه المقارن بين مذهبين على الأقل.

وأمّا الاتجاهان المختلطان:

4. اتجاه اتباع الدليل فقها واتباع المذهب تفقها ثم فقها فيما لم يسع الوقت لبحثه.

5. اتجاه اتباع المذهب فقها وتفقها مع اتباع الدليل فقها أحيانا.

ثم إن اتجاهات اتباع الدليل تنقسم أقساما من حيث طبيعة الميول:
وثم أربع اتجاهات:

1. الميل إلى المقاصد والمصالح والأدلة الكلية (المقاصديون)

2. الميل إلى الظواهر والألفاظ والأدلة الجزئية (الظاهريون)

3. الميل إلى التيسير ، سواء اقتضاه المقصد أو الظاهر (التيسيريون)

4. الميل إلى ما يرضي الحاكم أو العامة (التبريريون وعلماء السلاطين)
الآراء الاقتصادية للإمام محمد بن الحسن الشيباني وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة
رسالة دكتوراه من جامعة الأزهر للباحث الشيخ الفاضل : فيصل بن سالم المطيري حفظه الله، وقد نوقشت في هذا العام ونالت مرتبة الشرف الأولى
الطرابلسي، منهج البحث في الفقه، ص67
الحمد لله وحده
أما بعد: فإنني أبشر الباحثين المهتمين بالتراث الفقهي المالكي أنني أقوم بتحقيق كتاب"الشهاب الثاقب في شرح مختصر ابن الحاجب"،للعلامة محمد بن راشد القفصي (ت: 736هـ)، فبعدما كان هذا الكتاب في حيز الكتب المفقودة وفقني المولى جل وعلا للوقوف على خمس نسخ خطية منه محفوظة في بعض الخزانات العلمية الخاصة بالمملكة المغربية، وكذا الوقوف على نسخ أخرى تتضمن أجزاء منه في المكتبات العامة، والله أرجو أن يوفقني لإتمام وإخراج هذا الصرح العلمي، ليرى النور ولتتوجه همة طلبة العلم للإستافدة منه، خاصة وأن ابن راشد من العلماء الذين كان لهم السند العالي إلى هذا الكتاب، والسبق إلى شرح لفظه وحل مشكلاته، وإيضاح رموزه وإشاراته، وعزو مسائله وتقرير دلائله.

السعيد الصمدي النتيفي

بتاريخ 26/ 11/ 2018
كتب في حجية السنة والعمل بخبر الآحاد والدفاع عن الحديث النبوي والرد على الشبه المثارة.. لمعاصرين من مختلف التوجهات الإسلامية

1-حجية السنة: عبد الغني عبد الخالق
2-السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي: مصطفى السباعي
3-مكانة السنة في التشريع: محمد لقمان السلفي
4-الأنوار الكاشفة لما في كتاب الأنوار الكاشفة: عبد الرحمن المعلمي
5-دفاع عن السنة: محمد أبو شهبة
6-دفاع عن أبي هريرة: عبد المنعم العزي
7-دراسات في الحديث النبوي: محمد مصطفى الأعظمي
8-السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث: محمد الغزالي
9-تاريخ تدوين السنة والرد على المستشرقين: حاكم المطيري
10-السنة قبل التدوين: محمد عجاج الخطيب
11-تدوين السنة: محمد الزهراني
12-السنة النبوية حجيتها وتدوينها: سيد عبد الماجد الغوري
13-السنة النبوية مصدرا للمعرفة: يوسف القرضاوي
14-كيف نتعامل مع السنة: يوسف القرضاوي
15-رد الحديث من جهة المتن: معتز الخطيب
16-قبول الحديث: معتز الخطيب
17-منطق النقد السندي: حيدر حب الله
18-حجية السنة: حيدر حب الله
19-حجية الحديث: حيدر حب الله
20-الحديث النبوي: حيدر حب الله
21-الأدلة اليقينية على حفظ السنة: الشرف حاتم
22-اليقيني والظني: الشريف حاتم
23-المنهج المقترح: الشريف حاتم
24-موقف الاستشراق من السنة: أكرم ضياء العمري
25-بحوث في تاريخ السنة: أكرم ضياء العمري
26-منهج النقد عند المحدثين: أكرم ضياء العمري
27-مشكلة الحديث: يحيى محمد
28-إشكالية التعامل مع السنة النبوية: طه جابر العلواني
29-خبر الواحد في التشريع الإسلامي وحجيته: القاضي برهون
30-تثبيت حجية خبر الواحد: أحمد عادل الغريب
31-أخبار الأحاد في الحديث النبوي: عبد الله الجبرين
32-خبر الواحد وحجيته: أحمد محمود الشنقيطي
33-حديث الآحاد عند الأصوليين والرد على شبهات المنكرين: أبو عاصم البركاتي
34-حوار حول القرآن هو الإسلام وحده: جمع
35-حجية السنة النبوية من القرآن الكريم: صالح الغرسي
36-إمكان التاريخ وواقعية السنة: عبد الله الشهري
37-تثبيت حجية السنة: أحمد السيد
38-زوابع في وجه السنة قديما وحديثا: صلاح الدين مقبول
39-الاتجاه العلماني المعاصر في دراسة السنة: غازي الشمري
40-الاتجاه العقلي وعلوم الحديث: خالد أبا الخيل
41-نقض افتراءات الشرفي على السنة: سامي عامري
42-مقاييس نقد متون السنة: مسفر الدميني
43-نقد المتن الحديثي: خالد الدريس
44-المنهج النقدي عند المحدثين: عبد الرحمن السلمي
45-منهج النقد في علوم الحديث: نور الدين عتر
46-منهج نقد المتن عن علماء الحديث: صلاح الأدلبي
47-أزمة البخاري: معتز عبد الرحمن
48-إعلاء البخاري: عبد القادر بن محمد جلال
49-الجناية على البخاري قراءة نقدية في كتاب جناية البخاري: مروان كردي
50-علل الأصوليين في رد الحديث: بلال فيصل البغدادي
جمع: عبد الله بن حسن @hi_ah91
يتناول قضية مهمة تحدث عنها الأصوليون، وهي أحكام الشريعة بين التعبد والتعليل .. ولما كانت الشريعةُ عبادات ومعاملات، فإن هذا البحث يقوم على بيان مساحة التعليل أو التقصيد، ومساحة التعبد في الأحكام الشرعية، وفي أبواب الفقه الإسلامي، وعلاقة كل منهما بالآخر مستعينًا في هذا بالتحقيق في الأجوبة المهمة التي طرحت في مقدمته في ضوء أقوال الأصوليين التي ربما تبدو متعارضة بادي الرأي.
كما أورد أقوال الأصوليين عن القضية إجمالا ثم تفصيلا في العبادات والمعاملات، وحقق هذه الأقوال، وأزال ما بينها من تعارض، فالتعبد لا يعارض المعقولية والتعليل، وأداء العبادات لا يتوقف على إدراك العلة...
صدر حديثا عن دار المقاصد
*رؤية الشيخ الحجوي الفاسي ( ت 1376هـ/1956م) في منهج التعليم الفقهي*

قال رحمه الله في كتابه الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي (2/ 451):

غالب العلماء من المائة الثامنة إلى الآن لم يحفظ لهم كبير اجتهاد، ولا لهم أقوال تعبير في المذهب أو المذاهب، وإنما هم نقّالون اشتغلوا بفتح ما أغلقه ابن الحاجب، ثم خليل وابن عرفة، وأهل القرون الوسطى من المذاهب الفقهية؛ إذ هؤلاء السادة قضوا على الفقه، أو على من اشتغل بتواليفهم، وترك كتب الأقدمين من الفقهاء بشَغل أفكارهم بحل الرموز التي عقدونها، فجنت الأفكار، وتخدرت الأنظار بسبب الاختصار فترك الناس النظر في الكتاب والسنة والأصول، وأقبلوا على حل تلك الرموز التي لا غاية لها ولا نهاية، فضاعت أيام الفقهاء في الشروح، ثم في التحشيات والمباحث اللفظية، وتحمل الفقهاء آصارا وأثقالا بسبب إعراضهم عن كتب المتقدمين، وإقبالهم على كتب هؤلاء، وأحاطت بعقولنا قيود فوق قيود،، وآصار فوق آصار.

فالقيود الأولى: التقيد بالمذاهب وما جعلوا لها من القواعد، ونسبوا لمؤسسيها من الأصول.

الثانية: أطواق التآليف المختصرة المعقدة التي لا تفهم إلا بواسطة الشروح، واختصروا في الشروح، فأصبحت هي أيضا محتاجة لشروح وهي الحواشي، وهذا هو الإصر الذي لا انفكاك له، والعروة التي لا انفصام لها، أحاطوا بستان الفقه بحيطان شاهقة، ثم بأسلاك شائكة، ووضعوه فوق جبل وعر بعدما صيروه غثا، وألقوا العثرات في طريق ارتقائه، والتمتع بأفيائه، حتى يظن الظان أن قصدهم الوحيد جعل الفقه حكرة بيد المحتكرين، ليكون وقفا على قوم من المعممين، وأن ليس القصد منه العمل بأوامره ونواهيه وبذله لكل الناس، وتسهيله على طالبيه، بل القصد قصره على قوم مخصوصين، ليكون حرفة عزيزة، وعينا من عيون الرزق غزيرة، وحاشاهم أن يقصدوا شيئا من هذا لأنه ضلال في الدين، وإنما حصل من دون قصد.

فيا لله أين نحن من قوله عليه السلام: "سددوا وقاربوا"؟! وقوله: "بلغوا عني ولو آية، فرب مبلغ أوعى من سامع"؟! وقوله: "لأن يهدي الله بك رجلا خير مما طلعت عليه الشمس وغربت"؟!

ولله در عبد العزيز اليحصبي الأخبش حيث قال: "هذه الأعمار رءوس أموال يعطيها الله للعباد يتجرون فيها، فرابح أو خاسر، فكيف ينفق الإنسان رأس ماله النفيس في حل مقفل كلام مخلوق مثله، ويعرض عن كلام الله ورسوله الذي بعث إليه".

وليتنا نمرن طلبة الفقه على النظر في الآيات القرآنية المتعلقة بالأحكام وحفظها وفهمها فهما استقلاليا يوافق ما كان يفهمه منها قريش الذين نزل بلغتهم، وعلى النظر في السنة الصالحة للاستدلال وحفظها وإتقانها وفهمها، كذلك، ونمرنهم على قواعد العربية، وأصول الفقه، ثم نترك لهم حرية الفكر والنظر كما كان عليه أهل الصدر الأول، ولن يصلح آخر الأمة إلا ما صلح عليه أولها، وهذا العمل أنجح من السعي في توحيد المذاهب، أو ترجيح أحدها...

ولنضع أمامك مثالا تفهم به ما امتُحن به طلاب العلم بعد القرون الوسطى: عرف ابن عرفة الذبائح بكلمات وهي: "الذبائح لقبا لما يحرم بعض أفراده من الحيوان لعدم ذكاته أو سلبها عنه ما يباح بها مقدورا عليه".

وهو تعريف أشبه كما ترى بلغز منه بمسألة علمية، فاحتاج بعض أهل العصر في شرحه إلى كراس كامل، فإذا كان تعريف لفظ واحد من ألفاظ الفقه التي حدث الاصطلاح الشرعي فيها يحتاج شرحه إلى هذا، وبالضرورة لا بد من درسين أو ثلاثة دروس تذهب فيه، فكيف يمكن أن يمهر الطالب في الفقه، وكيف يمكن أن ترتقي علومنا؟ وأي حاجة بطلبة العلم إلى هذه التعاريف، فلقد كان مالك وأضرابه علماء وما عرفوا ذبيحة ولا نطيحة.

وهذه "الموطأ" و"المدونة" شاهدتان بذلك، وهكذا بقية المجتهدين، ولهذا كانت المجالس الفقهية في الصدر الأول مجالس تهذيب لجميع أنواع الناس عوامهم وطلبتهم، فأصبحت اليوم لا ينتابها إلا الطلبة، فإذا جلس عامي حولها، لم يستفد منها شيئا، فيفر عنها، ولا يعود إذ يجدهم يحلون مقفلات التآليف بأنواع من القواعد النحوية المنطقية التي لا مساس له بها، ولو أنه وجدهم يقرءون تأليفا من تآليف الأقدمين فقهيا محضا مبينا فيه الفرع وأصله من الكتاب والسنة لاستفاد، وأفاد أهله. ومن هو مسئول عن تعليمهم فهذا سبب نقصان العلم في أزماننا، وغلبة الأمية على رجالنا ونسائنا، وحصول التأخر في سائر علومنا حتى النحو وغيره من العلوم العربية.
أولويات البحث في الأصول
الدكتور أحمد الريسوني

أولا /علم أصول الفقه تاريخيا ومنهجا:

التأريخ لأي علم مسألة في غاية الأهمية، لأن التأريخ للعلم، ودراسة هذا التأريخ مدخل لا غنى عنه لمعرفة كنه ذلك العلم،وكيف تشكل وكيف نشأ، وكيف سار في مختلف مساراته وتطوراته، وكيف تفاعل مع مختلف المؤثرات العلمية وغير العلمية، وكيف نما حين نما، وكيف كبا حين كبا...

وبالنسبة للعلوم الإسلامية، فقد قيض الله لمعظمها- قديما وحديثا- من يؤلفون ويكتبون في تاريخها، مثلما كتب الدكتور على سامي النشار كتابه الضخم " نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام"، وكتب غيره قديما في تاريخ علم الكلام والفرق الكلامية، وكتب الأستاذ محمد الحجوي الثعالبي كتابه الكبير الشهير"الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي" وكتب الشيخ محمد الخضري عن "تاريخ التشريع الإسلامي"، والشيخ محمد أبو زهرة عن"تاريخ الجدل"، ونحو ذلك من الكتابات التأريخية لمختلف العلوم والفنون.

ومهما يكن من شأن هذه المؤلفات في تاريخ مختلف العلوم الإسلامية ومدى فاستيفائها التاريخي، فإن علم أصول الفقه يبقى أقلها حظا في هذا المجال. فالجانب التاريخي عادة ما يكتفي أصحابه بتسجيل مقتضب لمرحلة التأسيس، مع ذكر أبرز المؤلفات والاتجاهات الأصولية. وهذا الاقتضاب سببه أن هذا الالتفات التاريخي يأتي عرضا ضمن مقدمات المؤلفات الأصولية أو الدراسات المخصصة لبعض أعلام الأصوليين.

ما أعنيه الآن هو ضرورة وضع تاريخ كامل وشامل لعلم أصول الفقه، من حيث المساحة الزمنية التاريخية، ومن حيث المساحة المكانية الجغرافية، ومن حيث المدارس والمذاهب والتوجهات، ومن حيث التطور الداخلي للعلم في قضاياه وإشكالا ته، وإجماعاته واختلافاته، وفي مفاهيمه ومصطلحاته، وكذلك تفاعلات أصول الفقه- تأثرا وتأثيرا- بمختلف المؤثرات المحيطة به في الزمان والمكان.

مثل هذا التأريخ الشامل المتكامل لعلم أصول الفقه له فوائده الكثيرة والكبيرة، منها:

1- التمييز في هذا العلم وقضاياه وقواعده، بين ما هو ثابت وما هو متغير، بين ما هو من صميم الشرع وما هو اجتهاد وفكر وثقافة ظرفية، وما هو علمي مشترك،وما هو مذهبي خاص بأهله أو بصاحبه.

2- الوقوف على التطورات الهائلة - كما وكيفا- التي عرفها الفكر الأصولي عبر العصور، مما يسمح لنا بتقدير المساحة القابلة للمراجعة والإلغاء والإبقاء، والتكميل والتجديد.

3- استكشاف الحلقات والثغرات المفقودة أو المغمورة أو المهملة من هذا العلم وأعلامه ومصنفاته واتجاهاته المنهجية، مما لا نجده عادة في تلك المقدمات أو اللمحات المقتضبة التي تقتصر على ذكر مشاهير الأصوليين ومؤلفاتهم المتداولة التي تناسل بعضها من بعض، جمعا، أو شرحا، أو اختصارا...

ومعلوم أن عددا غير قليل من العلماء الراسخين، ليس لهم مصنفات في علم أصول الفقه، ولكن لهم تراث أصولي نفيس مبثوث في كتبهم الفقهية أو التفسيرية أو في كتب ليس لها تصنيف محدد، أذكر هنا على سبيل المثال ابن جرير الطبري، وأبا سليمان الخطابي، وابن عبد البر، وابن دقيق العيد، وابن عبد السلام، وابن القيم.

وواضح أن ما أدعو إليه من التأريخ والدراسة التاريخية لعلم أصول الفقه لا يحققه كذلك ما ألف وأنجز من تراجم الأصوليين ومن أعمال ببليوغرافية، فهذه تمثل حلقات صغيرة متقطعة، مفيدة بدون شك، ولكنها بعيدة عن تقديم الصورة العامة التي أقصدها.

وهنا لابد من التنويه بالعمل الجيد الذي قدمه الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان في كتابه القيم"الفكر الأصولي، دراسة تحليلية نقدية"، فهو عينة قريبة مما أدعو إليه، ويمكن اعتباره حلقة أولى- أو مبادرة أولية- في هذا المشروع. وكذلك الأطروحة التي قدمها بهذه الكلية الأستاذ عبد السلام بلاجي.

ولاشك أن هذا المشروع الكبير يحتاج إنجازه إلى فريق من الباحثين المختصين في حدود العشرة. ولا بأس إذا تكرر إنجاز هذا العمل مرتين أو عدة مرات، أو تكرر البحث والتأليف في بعض جوانبه وحلقاته، لكي تكون هذه الإنجازات يكمل بعضها بعضا، ويسدد بعضها بعضا، ويصحح بعضها بعضا فأسأل الله تعالى أن يقيض لهذا المشروع من يقومون له ويقومون به بتوفيقه وعونه سبحانه.

ثانيا /الدراسة الأصولية للقرآن والسنة:

جرت عادة الأصوليين أن يقرروا الأصول والأدلة والقواعد،ثم يلتمسون الاستدلال عليها من القرآن والسنة، ومن غيرهما من الوجوه الاستدلالية النقلية والعقلية. فتجدهم يقولون- مثلا-: القياس حجة شرعية، والدليل من القرآن كذا ومن السنة كذا. والإجماع حجة ودليله الآية كذا والحديث كذا. وهكذا في بقية الأدلة، وفي كثير من الأصول و القواعد المعتمدة والمرجحة عندهم. ثم يأتي اللاحقون - إلى يومنا هذا- فيأخذون الأمور بهذه الطريقة نفسها: مقررات أو مسلمات،أو اختيارات أصولية، ثم يؤتى بدليلها من آية أو آيتين أو حديث أو حديثين....يتبع...