من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل السادس :
بعض حوادث الطريق من مكة الى كربلاء
الجزء (12)
في العذيب
قال أهل السير: سار الحسين من البيضة إلى العذيب، والحر يسايره، وكل فريق منهم على غلوة سهم من الآخر.
وفي العذيب، ويسمى عذيب الهجانات ورد إلى الحر كتاب من ابن زياد يلومه في أمر الحسين، ويأمره بالتضييق عليه، فلما أصبح الحسين ع وأراد المسير، منعه الحر من المسير، فقال له الحسين ع : «ألست قلت نأخذ على هذا الطريق؟ فأخذنا وقبلنا مشورتك». فقال الحر: صدقت، ولكن هذا كتاب الأمير ورد عليّ يؤنبني ويضعفني في أمرك، ويأمرني بالتضييق عليك. قال الحسين: «فذرني أنزل نينوى أو الغاضريات». قال: لا والله أبا عبد الله، إني لا استطيع ذلك وقد جعل الأمير علي عيناً، يطالبني ويؤاخذني بذلك. فقال زهير بن القين: يابن رسول الله ذرنا نقاتلهم، فإن قتالهم الساعة أهون علينا من قتال من يأتي بعدهم. فقال: الحسين: «صدقت، ولكن ما كنت لأبدأهم بالقتال».
وجعل يسير والحر يمانعه ويضايقه، حتى وصل إلى أقساس، ومنها إلى الرهيمية، ثم إلى قصر بني مقاتل، وفي قصر بني مقاتل رأى عبيد الله بن الحر الجعفي فدعاه إلى نصرته فأبى(1)، ثم لما قتل الحسين ندم على عدم نصرته، وأنشد:
فيا لك حسـرة ما دمت حياً تردّد بين حلقي والتراقي
حسين حين يطلب بذل نصـري على أهل الضلالة والنفاق
فلو واسيته وبذلت نفسـي لنلت كرامة يوم التلاق
مع ابن المصطفى روحي فداه تولّى ثم ودّع بانطلاق
فلو فلق التلهف قلب حيٍّ لهمّ اليوم قلبي بانفلاق
لقد فاز الاُلى نصـروا حسيناً وخاب الآخرون ذوو النفاقِ(2)
وقال أيضاً: يصف حزنه على الحسين ع :
يبيت النشاوى من أمية نوّماً وبالطف قتلى لا ينام حميمُها
وأضحت قناة الدين في كف ظالم إذا اعوجّ منها جانب لا يقيمُها
فأقسمت لا تنفك نفسـي حزينةً وعينيَ تبكي لا يجفّ سجومُها(3)
ثم خرج إلى كربلاء، وزار قبر الحسين ع، فكان أول من زار قبره.
(1) مقتل الإمام الحسين ع (أبو مخنف): ٩١ ـ ٩٢. تاريخ الطبري ٤: ٣٠٧. الکامل في التاريخ ٤: ٥١
(2) بحار الأنوار ٤٥: ٣٥٤ ـ ٣٥٥. الأخبار الطوال: ٢٦٢، ذكر بعضها. مقتل الإمام الحسين ع (الخوارزمي) ١: ٣٢٦، باختلاف. ثمرات الأعواد ١: ١٢٢.
(3) الفوائد الرجالية ٣: ٧٣ ـ ٧٤. تاريخ مدينة دمشق ٣٧: ٤٢١، باختلاف.
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
https://t.me/alatuar
Telegram
دورة الخطابة الحسينية (المستوى الاول)
يا ابا عبد الله
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل السادس :
بعض حوادث الطريق من مكة الى كربلاء
الجزء (13)
المنزل الأخير
قال عقبة بن سمعان، ولما سار الحسين من قصر بني مقاتل سرنا معه ساعة، فخفق خفقة على ظهر جواده ثم انتبه وهو يقول: «إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين». فأقبل إليه ولده علي الأكبر فقال له: أبه: لم حمدت الله واسترجعت؟ فقال: «يا بني، إني خفقت خفقة على ظهر جوادي، فعنَّ لي فارس على فرس يقول: القوم يسيرون، والمنايا تسرع بهم؛ فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا». فقال: أبه: لا أراك الله سوءاً أولسنا على الحق؟ قال: «بلى والذي إليه مرجع العباد». قال: إذن لا نبالي أن نموت محقين. فقال له الحسين: «جزاك الله من ولد خير ما جزى ولداً عن والده»(1):
بينما السبط بأهليه مجدّاً بالمسيرْ وإذا الهاتف ينعاهم ويدعو ويشير
إنّ قدام مطاياهم مناياهم تسيرْ ساعة إذ وقف المهر الذي تحت الحسين(2)
ثم لم يلبثوا قليلاً وإذا قد أقبل راكب من ناحية الكوفة، فوقفوا ينتظرونه، فلما انتهى إليهم سلم على الحر، ولم يسلم على الحسين، ودفع إلى الحر كتاباً من ابن زياد، وإذا فيه: أما بعد: فجعجع بالحسين، ولا تنزله إلّا بالعراء على غير ماء وكلاء، وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري والسلام. فقال الحر للحسين ع: هذا كتاب من الأمير يأمرني أن أنزلك بالعراء على غير ماء وكلاء، فانزل ها هنا أبا عبد الله، وكانوا حينئذٍ قريباً من كربلاء في بقعة جرداء قحلاء لا ماء بها ولا كلاء.
فقال له الحسين ع : «ويحك يا حر، دعنا ننزل هاهنا». وأشار إلى نينوى؛ وهي حينئذ قرية مسكونة شرقي كربلاء، تتبعها ناحية واسعة تسمى أرض نينوى، ومنها كربلاء، فأبى عليه، فقال ع : «فدعنا ننزل هاهنا». وأشار إلى الغاضريات، فأبى. قال: «فدعنا ننزل هاهنا». وأشار إلى الشفية(3)، فأبى وقال: إن الأمير أمرني أن أنزلكم العراء على غير ماء، ولابدّ من الانتهاء إلى أمره.
وجعل الحسين يسير والحر يمانعه، والحسين يسير والحر يمانعه، ويقول: انزل هاهنا أبا عبد الله. وبينما هم على هذا الحال إذا وقف جواد الحسين، فبعثه فلم ينبعث، وزجره فلم ينزجر، فنزل عنه وركب آخر، وهكذا حتى ركب سبعة أفراس، فلما رأى الإمام ذلك الأمر الغريب قال: «يا قوم، ما يقال لهذه الأرض؟». قالوا: نينوى. قال: «فهل لها اسم غير هذا؟». قالوا: العقر. قال: «أعوذ بالله من العقر»(4).
ثم قال: «فهل لها اسم غير هذا؟». قالوا: تسمى الغاضريات. قال: «فهل لها اسم غير هذا؟». قالوا: تسمى شاطي الفرات. قال: «فهل لها اسم غير هذا؟». قالوا: نعم تسمى كربلاء. قال: «أرض كرب وبلاء، حطوا ولا ترحلوا، هاهنا محط رحالنا، وهاهنا مناخ ركابنا، وهاهنا قتل رجالنا، وبهذه الأرض وعدني جدي ص »(5).
وفي كتاب مهيج الأحزان أنهم لما نزلوا كربلاء، أقبلت أم كلثوم إلى الحسين ع وقالت: يا أخي، إن هذا الوادي قد دخلني منه هول عظيم. فقال الحسين ع : «أخيّة، اعلمي أنا نزلنا مع أبي في هذه الأرض في مسيره إلى صفين، فوضع أبي رأسه في حجر أخي الحسن ع ورقد ساعة وأنا عند رأسه، فانتبه قلقاً باكياً فسأله أخي الحسن عن سبب ذلك، فقال: رأيت في نومي كأن هذا الوادي بحرٌ من دم، وإن ولدي الحسين قد غرق فيه، وهو يستغيث فلا يغاث. ثم أقبل علي وقال: كيف تكون يا أبا عبد الله إذا وقعت هاهنا الواقعة؟ فقلت: أصبرُ، ولا بد لي من الصبر».
قال صاحب الذخيرة: وكان نزولهم في كربلاء يوم الخميس (٢/١/٦١) هجرية(6)، وهذا مما يؤكد أن يوم العاشر من المحرم سنة ٦١ هـ هو يوم الجمعة:
هذي محط ارحالنا اوهذي خيمنا
واهنا قتل لرجال واهنا سفك دمنا
واهنا يسلبونا العدى اويسبوا حرمنا
واهنا ذبح لَطفال واهنا حزّ لنحور
واهناه في جملة خيمنا يشعلوا النار
واهنا ابضـرب اسيوفهم تنخسف لقمار
واهناه في بحر الدما بتغيب لنوار
واهناه حمل الروس واهنا رضّ لصدور(7)
(۱) مقتل الإمام الحسين ع (أبو مخنف): ٩٢. تاريخ الطبري ٤: ٣٠٨. الکامل في التاريخ ٤: ٥١.
(٢) نيل الأماني (ديوان الشيخ حسن الدمستاني): ١٩٠.
(3) مقتل الإمام الحسين ع (أبو مخنف): ٩٣. تاريخ الطبري ٤: ٣٠٨ ـ ٣٠٩. الکامل في التاريخ ٤: ٥١ ـ ٥٢.
(4) المناقب ٤: ٩٦ ـ ٩٧.
(5) اللهوف: ٨٠ ـ ٨١. المناقب ٤: ٩٧ باختلاف.
(6) الکامل ٤: ٥٢.
(7) الأبيات لوالد المؤلف (رحمه الله) . الجذوة من شعر أم الحمام ١: ٢٣
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
https://t.me/alatuar
Telegram
دورة الخطابة الحسينية (المستوى الاول)
يا ابا عبد الله
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل السابع :
بحث حول (كربلاء) وهو من عدة اجراء:
الجزء (1)
تسمية كربلاء
قالوا: وأما سبب تسميتها بهذا الاسم (كربلاء)
فهي إما مشتقة من كربلة، وهي رخاوة القدمين، يقال: جاء يمشي مكربلاً، ويجوز أن تكون أرضها رخوة فسميت بذلك(1).
أو مشتقة من الكربل وهو: اسم نبت الحُماض(2)، والحُماض منه حامض ومنه مر، ويعرفونه بالحميضة، واحده حماضة، وله ورد أحمر، فيجوز أن يكون هذا الصنف من النبات يكثر هناك فسميت به البقعة.
أو أنها كما قيل: كانت في عهد البابليين معبداً لسكان بلدتي نينوى وعقر بابل الكلدانيتين الواقعتين بالقرب منها، فالاسم محرّف من كلمة «كرب» بمعنى: مصلى أو معبد أو حرم، و«أبلا» بمعنى إله باللغة الآرامية، فمعنى «كرب أبلا» أي حرم الإله.
أو أنها منحوتة من كلمة (كور بابل)، بمعنى: مجموعة قرى بابلية منها:
نينوى. وهي بلدة نبي الله يونس بن متّى×، وقد تسمى كربلا بها؛ لقربها منها.
الغاضرية. وهي بلدة بني غاضرة من بني أسد(3).
عقر بابل. أو العقر، وهي مدينة بابلية.
النواويس. وهي مقبرة عامة قبل الإسلام، وقد ذكرها الحسين ع في خطبته بمكة.
قال السيد الهاشمي: وسمعنا أنها في المكان الذي فيه مزار الحر الرياحي (رض). قال الشيخ المظفر (رحمه الله):
عند النواويس أشلاء موزعة من آل يس في صالٍ من البيد
فيهم عزيز رسول الله منجدل على الصعيد ثلاثاً غير ملحود
ثم شفية. وهي قرية مشهورة، ذكرها الطبري(4) والمفيد وابن الأثير(5) وغيرهم من المؤرخين. وقال الشيخ المظفر (رحمه الله):
سائل شفية عن مناخ ابن النبي في أرضها الجرداء يفديه أبي
قد حلّأته عن الورود بنو الخنا فبقيْ ثلاثاً ظامئاً لم يشـرب
جاء الحديث فصحّ أن رضيعه شفتاه قد ذبلت فما ذنب الصبي
وقد جاء في أرجوزة الشيخ السماوي (رحمه الله):
وكربلا لأن فيها رخوه أو أنها تنبت ورداً أحوى
أو كور بابل كما يقالُ وخَفّفَ اللفظةَ الاستعمالُ
وقد جاء اسم كربلاء في حديث الحسين وجده وأبيه (ع) مفسراً بالكرب والبلاء، ولذلك قال السيد الرضي (رحمه الله):
كربلا لا زلت كرباً وبلا ما لقي عندك آل المصطفى
كم على تربك لما صرِّعوا من دم سال ومن دمع جرى(6)
وقد تسمّى الطف؛ لأنها مشرفة على ريف العراق من «أطف على الشيء» أي أطل عليه(7)، قال الشاعر:
وإن قتيل الطف من آل هاشم أذلّ رقاب المسلمين فذلتِ(8)
وتسمى شاطي الفرات؛ لقربها منه، قال دعبل الخزاعي( رحمه الله):
وأما الممضات التي لست بالغاً مبالغها مني بكنه صفات
قبور بجنب النهر من أرض كربلا معرسهم فيها بشط فراتِ(9)
(1) الأبيات للمؤلف (سامحه الله).
(2) معجم البلدان ٤: ٤٤٥، «كربلاء».
(3) معجم البلدان ٤: ١٨٣، «الغاضرية».
(4) تاريخ الطبري ٤: ٣٣٩.
(5) الکامل في التاريخ ٤: ٥٢.
(6) مناقب آل أبي طالب ٣: ٢٦٧.
(7) معجم البلدان ٤: ٣٥ ـ ٣٦، «الطف».
(8) مناقب آل أبي طالب ٣: ٢٦٤. مثير الأحزان: ٨٩. مقاتل الطالبيين: ٨١. درر السحط: ١١٥.
(9) ديوان دعبل: ٦١، باختلاف.
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
https://t.me/alatuar
Telegram
دورة الخطابة الحسينية (المستوى الاول)
يا ابا عبد الله
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل السابع :
بحث حول (كربلاء) وهو من عدة اجراء:
الجزء (2)
التفاضل بين بقاع الارض
وقد تواترت الأخبار بما لهذه الأرض من شرف وقداسة، فقد روي أنها بقعة من بقاع الجنة، وأن تربتها دواء من كل داء، وأن السجود عليها أو على شيء منها يخرق الحجب، أي يزيل الموانع التي تلم بالإنسان فتحجبه عن الإخلاص في العبادة.
ولا عجب في ذلك؛ لأن القرآن الكريم أخبر أن بعض بقاع الأرض أفضل من بعض، قال تعالى عن لسان كليمه موسى ع : ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ﴾(1).
وخاطبه ربه جل وعلا فقال: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾(2)، وهو وادٍ بالطور، وإنما قُدس لأنه موطن الحضور والمناجاة. وبهذا النحو يقدس ما يقدس من الأزمنة والأمكنة، كمكة المكرمة، والمدينة المنورة، والمشعر الحرام، وعرفات المقدسة، وغيرها من البقاع الفاضلة.
وقد أفرد السمهودي ـ من أعلام إخواننا السنة ـ فصلاً خاصاً في كتابه وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى(3)، وهو الفصل السادس في الاستشفاء بتراب المدينة المنورة وتمرها، وذكر أن المسلمين كانوا يتشرفون بموضع قبر النبي|، ويأخذون من ترابه، فأمرت أم المؤمنين عائشة فضرب عليه جدار، وجعلوا فيه كوة يشرفون منها على قبر النبي|»، فجعل الناس يأخذون من تراب تلك الكوة.
قال السيد عبد الرزاق الموسوي المقرم في كتاب وفاة الصديقة (ع) : ولما قتل الحمزة (رضي الله عنه) بأحد، اتخذت الزهراء لسبحتها حبات من تربته، وجرى الناس على ذلك اعترافاً بما نالته تلك البقعة من شرف وقداسة؛ بسبب تلك الأشلاء المبددة والدماء السائلة عليها في سبيل الله(4).
إذن: فلا عجب لو كانت كربلاء من تلك البقاع المقدسة والأمكنة المشرفة بعد أن تبددت عليها أوصال ابن رسول الله، واُريقت عليها دماؤه. وقد جاء عن النبي ص : «حسين مني وأنا من حسين»(5)، فكل ما لتربة النبي| فهو لتربة الحسين ع .
ولا عجب لو جاء بعد ذلك عن الإمام زين العابدين ع أنه أخذ من تربة أبيه قبضة، وعمل منها سجادة لصلاته ومسبحة لتسبيحه، وداوى منها بعض المرضى من عائلته، وتلاه أولاده وأحفاده من أئمة أهل البيت (ع) وغيرهم. وقد جاء عن الإمام الصادق ع : «إن السجود على تربة أبي عبد الله يخرق الحجب السبع»(6).
وأن «من كانت معه سبحة من طين قبر الحسين ع كتب مسبّحاً وإن لم يسبّح»(7).
وفي الوسائل عن الديلمي أنه ع كان لا يسجد إلّا على تربة جده الحسين ع (8).
ولم يزل أئمة أهل البيت ع يحركون العواطف، ويحفّزون الهمم، ويوفرون الدواعي إلى السجود عليها، حتى التزمت بها الشيعة، وصارت تصنعها ألواحاً، وتضعها في جيوبها وبعدُ لم يمضِ على شهادة الحسين ع قرنان من الزمن. ففي الوسائل عن الحميري: أنه كتب للإمام الثاني عشر يسأله عن السجدة على لوح من طين قبر الحسين ع : هل فيه فضل؟ فأجابه ع : «يجوز ذلك، وفيه الفضل». ثم سأله عن السبحة، فأجابه بمثل ذلك(9).
(1) المائدة: ٢١.
(2) طه: ١٢.
(3) وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى‘ ١: ٦٧ ـ ٧٣.
(4) وفاء الصديقة (ع) ٤٤، باختلاف.
(5) صحيح ابن حبان ١٥: ٤٢٨. المستدرك على الصحيحن ٣: ١٧٧. موارد الظمآن ٧: ١٩٦، ح٢٢٤٠. الجامع الصحيح (سنن الترمذي) ٥: ٣٢٤، ح٣٨٦٤. مصباح الزجاجة ١: ٢٢. سنن ابن ماجة ١: ٥١، ح١٤٤. إلخ.
(6) وسائل الشيعة ٥: ٣٦٦ / ٦٨٠٨.
(7) وسائل الشيعة ٥: ٣٦٥ / ٦٨٠٦.
(8) وسائل الشيعة ٥: ٣٦٦ / ٦٨٠٩.
(9) وسائل الشيعة ٥: ٣٦٦ / ٦٨٠٧.
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
https://t.me/alatuar
Telegram
دورة الخطابة الحسينية (المستوى الاول)
يا ابا عبد الله
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل السابع :
بحث حول (كربلاء) وهو من عدة اجراء:
الجزء (3)
التربة التي يصلي عليها الشيعة متى صنعت؟
فيظهر أن صنع التربة ألواحاً وأقراصاً ـ كما هو المتعارف اليوم ـ كان متعارفاً من ذلك العصر؛ أي من وسط القرن الثالث الهجري. قال العلامة الجليل الشيخ محمد أمين زين الدين& في كتابه النافع: إلى الطليعة المؤمنة ما ملخصه: والذي يدفع اللوم عن رجال الشيعة في إعداد هذه التربة وحملها معهم، وتخصيصهم لها بالسجود في صلواتهم أنه قد كانت للرسول| خمرة أعدها لسجوده، وقد تكرر ذكرها في أحاديث الصحاح(1). وقد أخرج البخاري في باب الصلاة على الخمرة عن عبد الله بن شداد عن خالته ميمونة بنت الحارث الهلالية زوجة النبي ص ، قالت: كان النبي ص يصلي على الخمرة(2).
وأخرج مسلم في باب جواز غسل الحائض رأس زوجها عن القاسم بن محمد بن أبي بكر عن عمته عائشة قالت: قال لي رسول الله ص : «ناوليني الخمرة». قالت: فقلت: إني حائض. فقال ص : «إن حيضتك ليست في يدك»(3).
وأورد ابن الأثير في النهاية من حديث أم سلمة أن النبي ص قال لها وهي حائض: «ناوليني الخمرة»(4).
والخمرة: شيء منسوج يعمل من سعف النخل على قدر ما يسجد عليه المصلي، أو فويق ذلك، فإن عظم حتى يكفي المصلي لجسده كله فهو حصير، وليس بخمرة. وسميت خمرة: لأن خيوطها مخمرة أي: مستورة بسعفها، أي: بخوصها(5).
وذكر العلامة السويج في كفاية الخطيب: قال: روى البيهقي(6) والإمام أحمد وغيرهما(7) بسندهم إلى الخليفة عمر أنه قال: كان رسول الله ص يأخذ حصىً معه يسجد عليها، ويقول: «ما أحسن هذا البساط!».
إذن فلا لوم على المسلم الشيعي أن يقتدي بعمل نبيّه‘، فيعد لصلاته شيئاً طاهراً مما يصح عليه السجود؛ سواء كان من الأرض كالحصيات، أو مما أنبت الأرض كالخمرة، أم كانت من خالص التراب كهذه التي يتخذها الشيعي لصلاته، وقد ورد عن الرسول ص أنه قال: «جعلت لي الأرض مسجداً وطهورا»(8).
وعن الإمام الصادق ع أنه قال: «السجود على الأرض أفضل؛ لأنه أبلغ في التواضع»(9). فصح السجود على التربة؛ لأنها من الأرض، والسجود على الأرض أفضل. وصح تخصيصها؛ لأن الرسول ص خصص خمرة أو حصاة يسجد عليها، وهذا إذنٌ للمسلمين في أن يتخذوا لصلاتهم شيئاً معيناً يسجدون عليه إذا كان ذلك مما يصح السجود عليه.
وقد دل عدم تعطيلهم للصلاة إذا لم يجدوا هذه التربة على أنهم يسجدون عليها ولا يسجدون لها؛ لأنهم لو كانوا يسجدون لها لتركوا الصلاة عند فقدها، ولكنهم لا يفعلون ذلك، فعلى الناس أن ينصفوهم ولا ينسبوهم إلى ما لا يليق بالمسلم، فالله من وراء القصد.
وقد روي عن رسول الله ص أنه قال: «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده».
إشكال وجواب
وقد أشكل بعضهم على اتخاذ الشيعة لهذه التربة فقال: لقد ثبت أن جبرئيل ع قد جاء لرسول الله ع بقبضة من هذه التربة، وأخبره بأن ولده حسيناً ع سيقتل فيها(10). فلو كان للسجود عليها من الفضل مثل ما ذكر لاتخذها رسول الله ص لسجوده!
كما ثبت أيضاً أن أباه علياً ع مرّ بها في طريقه إلى صفين ونزل بها وأخبر عنها وبكى فيها على ولده الحسين ع (11). ولكنه مع ذلك لم يأخذ منها شيئاً لسجوده؛ فدل ذلك على أن ما تروونه من فضيلة السجود عليها غير وارد؛ وإن ورد فإنه غير صحيح!
ويقول الشيعة في جوابهم على ذلك: إن ذلك الفضل المترتب على السجود عليها، وإن ذلك الأجر والثواب الذي يحصل للساجد فيها أو عليها إنما حصل بعد أن قتل عليها سبط رسول الله ص ، وتبدّدت عليها أشلاؤه واُريقت عليها دماؤه، فمثلها في ذلك كمثل الورقة المهيأة لكتابة شيء من كلام الله أو من أسمائه عليها، فإنها قبل أن يكتب عليها ذلك الشيء لا يجب تكريمها ولا يحرم لمسها بدون طهارة؛ وإنما يجب تكريمها ويحرم لمسها بدون طهارة بعد أن رسمت عليها تلك الحروف الشريفة، وكتبت عليها تلك الكلمات المنيفة. وهكذا تربة كربلاء المقدسة.
(1) إلى الطليعة المؤمنة: ١٦٦.
(2) صحيح البخاري ١: ١٠١.
(3) صحيح مسلم ١: ١٦٨.
(4) النهاية في غريب الحديث والأثر ٢: ٧٧، «خمر».
(5) انظر: لسان العرب ٤: ٢٥٥ ـ ٢٥٦، «خمر». مختار الصحاح: ١٥٤، «خمر».
(6) السنن الکبرى (البيهقي) ٢: ٤٤٠، وفيه عن ابن عمر.
(7) إمتاع الأسماع ١٠: ٨٤، وفيه عن ابن عمر. السيرة الحلبية ٢: ٢٦٧ مرسلاً، وباختلاف عنهما.
(8) الکافي ٢: ١٧ / ١. الفقيه ١: ٢٤٠ / ٧٢٤. صحيح ابن حبان ١٤: ٣٠٨. مجمع الزوائد ١: ٧٢. السنن المأثورة ١: ٢٤٢ / ١٨٥. معتصر المختصر ١: ١٦. مسند البزاز ٩: ٤٦١ / ٤٠٧٧.
(9) الفقيه ١: ٢٧٢ / ٨٤٣.
(10) مسند ابن راهويه ٤: ١٣٠ / ١٨٩٧. كنز العمال ١٢: ١٢٦ / ٣٤٣١٣، ٣٤٣١٦. كامل الزيارات: ١٢٨ / ١٤٣.
(11) الأمالي (الصدوق): ٦٩٤ ـ ٦٩٦ / ٩٥١. بحار الأنوار ٤٤: ٢٥٢ / ٢.
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
https://t.me/alatuar
Telegram
دورة الخطابة الحسينية (المستوى الاول)
يا ابا عبد الله
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل السابع :
بحث حول (كربلاء) وهو من عدة اجراء:
الجزء (4)
قداسة التربة الحسينية وفضل السجود عليها
قال كاشف الغطاء (رحمه الله) في رسالته: الأرض والتربة الحسينية: «ولعل من جملة الأغراض العالية، والمقاصد السامية من السجود على تربة الحسين ع أن يتذكر المصلي بوضع جبهته على تلك التربة أولئك الذين وضعوا أجسامهم عليها ضحايا للحق، وارتفعت أرواحهم إلى الملأ الأعلى؛ ليخشع ويخضع، ويتلازم الوضع والرفع. ولعل هذا هو المقصود من قولهم (ع): «إن السجود عليها يخرق الحجب السبع»(1)...»(2).
قال: «ولعل المراد بالحجب السبع: الحاءات السبع من الرذائل التي تحجب النفس عن الاستضاءة بنور الحق، وهي: (الحقد، الحسد، الحرص، الحدّة، الحماقة، الحيلة، الحقارة). فالسجود على التربة الحسينية من عظيم التواضع لله، والتوسل بأصفيائه، فلذلك فهو يمزقها ويخرقها، ويبدلها بالحاءات السبع من الفضايل وهي: الحكمة، الحزم، الحلم، الحنان، الحصافة، الحب، الحياء»(3). ومعنى الحصافة: جودة الرأي.
وأما ما ورد في أن هذه التربة شفاء من كل داء، فمنه ما روي في كتاب الوسائل أن رجلاً من الشيعة قال للإمام الصادق ع : إني تناولت من التربة فلم أنتفع.
فقال: «أما إن لها دعاء، فمن تناولها ولم يدعُ به لم يكد ينتفع». قال: فما أقول؟ قال: «تقبلها وتضعها على عينيك، ولا تتناول منها أكثر من الحمصة، فإن من تناول منها أكثر من ذلك فكأنما أكل من لحومنا ودمائنا. فإذا تناولت فقل: اللهمّ إني أسألك بحق الملك الذي قبضها، وبحق النبي الذي خزنها، وبحق الولي الذي حل فيها، أن تصلي على محمدٍ وآل محمد، وأن تجعلها شفاءً من كل داء، وأماناً من كل خوف، وحفظاً من كل سوء. وتقرأ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾»(4).
وفي كتاب الواعظ عن التهذيب(5) عن بعض الأصحاب قال: قلت لأبي عبد الله ع : إني رجل كثير العلل والأمراض، وما تركت دواء إلّا تداويت به. فقال لي: «وأين أنت عن طين قبر الحسين ع ؟ فإن فيه الشفاء من كل داء، والأمن من كل خوف. فقل إذا أخذته: اللهم إني أسألك بحق هذه الطينة، وبحق الملك الذي أخذها، وبحق النبي الذي قبضها، وبحق الوصي الذي حل فيها، صلِّ على محمد وأهل بيته، وأجعل فيها شفاءً من كل داء، وأماناً من كل خوف».
ثم قال: «أما الملك الذي أخذها، فجبرئيل أراها النبي|، وقال: هذه تربة ابنك تقتله أمتك بعدك. والنبي الذي قبضها هو رسول الله ع . والوصي الذي حلّ فيها هو الحسين ع سيد الشهداء».
فقلت: قد عرفت الشفاء من كل داء، فكيف الأمان من كل خوف؟ قال: «إذا خفت سلطاناً أو غير ذلك، فلا تخرج من منزلك إلّا ومعك من طين قبر الحسين ع. وقل إذا أخذته: اللهم إن هذه طينة قبر الحسين ع وليك وابن وليك، أخذتها حرزاً لما أخاف ولما لا أخاف؛ فإنه قد يرد عليك ما لا تخاف».
قال الرجل: فأخذتها كما قال لي، فكانت لي أماناً من كل خوف.
وفي المعالي عن البحار(6) عن موسى بن عبد العزيز قال: لقيني يوحنا بن سراقيون النصراني الطبيب، فاستوقفني وقال لي: بحق نبيك ودينك من هذا الذي يزور قبره قوم منكم بناحية قصر بني هبيرة؟ قلت: هو ابن ابنة نبينا، فما دعاك إلى المسألة عنه؟ فقال: إن عندي حديثاً طريفاً، أنه بعث إليّ خادم الرشيد، فأخذني إلى منزل موسى بن عيسى الهاشمي، فوجدنا بين يديه طشتاً فيه حشو جوفه، فسألنا عن خبره، فقال غلامه: إنه كان جالساً وحوله ندماؤه وهو من أصح الناس، إذ جرى ذكر الحسين×، فقال: إن الرافضة يغالون فيه حتى إنهم يجعلون تربته دواء يتداوون به. فقال رجل من بني هاشم: قد كانت بي علة غليظة، فتعالجت لها بكل علاج، فما نفعني حتى وصف لي كاتبي أن آخذ من هذه التربة، فأخذت منها، فنفعني الله بها، وزال عني ما كنت أجده.
فسأله موسى: هل بقي عندك منها شيء؟ قال: نعم. فوجّه من جاء منها بقطعة، فأخذها موسى وأدخلها في دبره؛ استهزاءً واحتقاراً، فما هو إلّا أن أدخلها حتى صاح: النار النار، الطشت الطشت، فجئنا بالطشت فألقى فيه حشوته. فقال لي خادم الرشيد: انظر، هل لك فيه حيلة؟ فقلت: ما لأحد في هذا صنع إلّا أن يكون عيسى بن مريم ع . قال: فما رفع رأسه حتى هلك وقت السحر.
قالوا: فكان يوحنا يزور قبر الحسين وهو على دينه، ثم أسلم وحسن إسلامه ببركة الحسين ع (7).
وقد اشتهر: أن الله عوض الحسين عن ذبحته بأن جعل الأئمة من ذريته، والشفاء في تربته، والدعاء مستجاباً تحت قبته. قال بعض الشعراء:
له تربة فيها الشفاء وقبةٌ يجاب بها الداعي إذا مسّهُ الضـرُّ
وذرية درّية منه تسعة أيمة حقّ لا ثمانٍ ولا عشـرُ(8)
(1) مصباح المتهجد: ٧٣٤. وسائل الشيعة ٥: ٣٦٦ / ٦٨٠٨.
(2) الأرض والتربة الحسينية: ٢٥.
(3) الأرض والتربة الحسينية: ٣٠.
(4) وسائل الشيعة ٢٤: ٢٢٩، ح٣٠٤٠٧.
(5) تهذيب الأحكام ٦: ٥٧ /٧٥.
(6) بحار الأنوار ٤٥: ٣٩٩ ـ ٤٠٠.
(7) معالي السبطين ١: ١٢٦.
(8) الغدير ٧: ١٥. أعيان الشيعة ٧: ٣٧٥.
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل السابع :
بحث حول (كربلاء) وهو من عدة اجراء:
الجزء (5)
الحائر
ومما ورد في استجابة الدعاء عند قبره ع ما رووه عن أبي هاشم الجعفري قال: دخلت على أبي الحسن الهادي ع وهو محموم عليل، فقال: «يا أبا هاشم، ابعث رجلاً من موالينا إلى الحائر يدعو الله لي». فخرجت من عنده، فاستقبلني علي بن بلال، فأعلمته بما قال الإمام ع ، وسألته أن يكون هو الرجل الذي يخرج، فقال: السمع والطاعة، ولكنني أقول: إنه أفضل من الحائر؛ إذ هو بمنزلة من في الحائر، ودعاؤه لنفسه أفضل من دعائي له بالحائر.
فرجعت إلى الإمام فأعلمته بما قال، فقال ع : «قل له: كان رسول الله ع أفضل من البيت والحجر، وكان يطوف بالبيت ويستلم الحجر، وإن لله تبارك وتعالى بقاعاً يحب أن يدعى فيها فيستجيب لمن دعاه، والحائر منها»(1). قال بعضهم:
مولىً بتربته الشفاء وتحت قبـ ـته الدعا من كل داعٍ يسمعُ
فيه الإمام أبو الأيمة والذي هو للنبوة والإمامة مجمعُ(2)
ومن قصيدة للعلامة المظفر (رحمه الله):
قف على نينوى فحيِّ رباها بقعة شُرّفت فطاب ثراها
هيكل القدس جسم أكرم سبطٍ ضمنته فقد سمت أرجاها
فاخرت فيه للضـراح سمواً وبها الله كعبة البيت باهى
قُدست أرضها بمن قد حوته فلها الفخر إذ حوت سبط طه
لم تزل حية بذكر حسين كل جيل مردِّد ذكراها(3)
أقول: والشاعر بلا شك إنه يريد كربلاء، وإنما سماها نينوى لقربها منها كما تقدم. أما الحائر المذكور في الحديث المتقدم للإمام الهادي ع ، فهو البقعة المنخفضة التي فيها القبر الشريف، وكل مكان منخفض الوسط مرتفع الجوانب يسمى حائراً، لأن الماء يحير فيه لانخفاضه، وارتفاع جوانبه.
وقيل: إنه سمي حائراً؛ لأن الماء حار فيه حول قبر الحسين ع عندما أجروه عليه بعد حرثه في زمان المتوكل العباسي سنة ٢٣٦ من الهجرة.
(١) بحار الأنوار ٩٨: ١١٣ ـ ١١٤ / ٣٤.
(٢) المجالس العاشورية: ١٨٨.
(٣) لم نعثر عليه.
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
https://t.me/alatuar
Telegram
دورة الخطابة الحسينية (المستوى الاول)
يا ابا عبد الله
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل السابع :
بحث حول (كربلاء) وهو من عدة اجراء:
الجزء (6)
كربلاء الحرم المقدس
وقد كتب الأستاذ العقاد في كتابه أبو الشهداء مقالاً مطولاً عنوانه: (كربلاء الحرم المقدس)، وقد أخذنا منه ما يلي: «كربلاء عرفت قديماً باسم «كور بابل»، ثم صحّفت إلى «كربلاء»، وقد جعلها هذا التصحيف عرضة لتصحيف آخر يجمع بين الكرب والبلاء كما وسمها بعض الشعراء. ولم يكن لها في القديم ما تذكر به في أقرب جيرة لها، فضلاً عن أرجاء الدنيا البعيدة منها، وشاءت مصادفة من المصادفات أن يساق إليها ركب الحسين ع بعد أن حيل بينه وبين كل جهة من الأرض، فاقترن تاريخها من ذلك اليوم بتاريخ الإسلام كله، ومن حقه أن يقترن بتاريخ بني الإنسان حيثما عُرفت لهذا الإنسان فضيلة يستحق بها التنويه والتخليد، فهي اليوم حرم يزورها المسلمون للعبرة والذكرى، ويزوره غير المسلمين للنظر والمشاهدة، ولكنها لو أعطيت حقها من التنويه والتخليد، لحق لها أن تصبح مزاراً لكل آدمي يعرف لبني نوعه نصيباً من القداسة، وحظاً من الفضيلة؛ فإننا لا نذكر بقعة من بقاع الأرض يقترن اسمها بجملة من الفضائل الملازمة لنوع الإنسان؛ أكثر من تلك التي اقترنت باسم كربلا، بعد مصرع الحسين وأصحابه فيها.
وليس في نوع الإنسان صفات علوية أنبل ولا ألزم لنوع الإنسان من الإيمان والفداء والإيثار، ويقظة الضمير، وتعظيم الحق، ورعاية الواجب، والجَلَد في المحنة، والأَنفة من الضيم، والشجاعة في وجه الموت المحتوم. وكل هذه الصفات ومثيلاتها تجلت في حوادث كربلاء منذ نزل بها ركب الحسين ع ، ولم تجتمع كلها ولا تجلت في حادثة من الحوادث كتجليها في تلك الحادثة»(1).
أقول: وقد خلّد الإمام الصادق ع تلك الفضائل والمزايا بقوله في الزيارة: «بأبي أنتم وأمي، طبتم وطابت الأرض التي فيما دفنتم»(2):
يا كربلا طلتِ السما دون الأراضين
نلتي الفخر يا غاضريه ابذبحة احسين
تعنى لك الزوار من كل البلادين
لاوين يا زوار قالوا الغاضريه
يوم القيامه ايزلزل الباري الأراضين
وانت أمينه أمن البله ما شي تشوفين
بالجثة اللي اتّربت منها الخدين
ويلي عليها رضضتها الأعوجية(3)
* * *
(١) أبو الشهداء: ١٢٩.
(٢) الإقبال بالأعمال الحسنة ٢: ٦٥ ـ ٦٦. المصباح (الکفعمي): ٥٠٣ ـ ٥٠٤. مصباح المتهجد ٢: ٧٢٣.
(٣) الفائزيات الکبرى: ٧٦.
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
https://t.me/alatuar
Telegram
دورة الخطابة الحسينية (المستوى الاول)
يا ابا عبد الله
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل الثامن : إعداد الكوفة لحرب الحسين (ع)
الجزء (1)
الفقرات الاربع لعبيد الله بن زياد (لعنه الله)
قال أهل السير: إنه لما نزل الحسين ع بكربلاء، كتب الحر إلى ابن زياد يخبره بذلك، وأنه أنزل الحسين بالعراء على غير ماء وكلاء كما أمره بذلك، فأحس ابن زياد حينئذٍ بأن المقادير قد شاءت أن توافيه بكل ما كان يتوخّاه ويتمناه، فقد كان يخشى أن يتمركز الحسين بالقادسية أو غيرها من مدن العراق، فتلفّ حوله قبائل بادية الشام وعشائر الفرات مما بين الكوفة والبصرة. أو يحُدث من اقترابه إلى الكوفة دويّاً ينعكس صداه داخل الكوفة، ويستفز الحسيات والنفسيات، فيثور الناس عليه، ويستخرجون من سجونه وجوه الشيعة ورؤوس القبائل، فلا يمسي إلّا وهو قتيل أو أسير.
ولكن كتاب الحر هذا آمنه من كل ما يخافه، وأحس به أنه أدرك ما تمناه، فكتب إلى الحسين يتهدده، ويقول له في كتابه: «أما بعد يا حسين، فقد بلغني نزولك كربلاء، وقد كتب إليّ أمير المؤمنين يزيد (لعنه الله) ألّا أتوسد الوثير، ولا أشبع من الخمير، أو ألحقك باللطيف الخبير، أو تنزل على حكمي وحكم الأمير، والسلام».
فلما قرأ الحسين كتابه رماه من يده وقال: «ما أفلح قوم اشتروا مرضاة المخلوق بسخط الخالق». فقال له الرسول: جواب الكتاب أبا عبد الله. فقال له: «ليس له عندي جواب؛ لأنه قد حقت عليه كلمة العذاب».
فرجع إليه الرسول فأخبره بما قال.
فغضب وجمع الناس بالجامع، وخطبهم وقال فيما قال: أيها الناس إنكم قد بلوتم آل أبي سفيان فوجدتموهم كما تحبون، وهذا أمير المؤمنين يزيد قد عرفتموه: حسن السيرة، محمود الطريقة، محسناً إلى الرعية، يعطي العطاء في حقه، وقد أمنت السبل في عهده، وكذلك كان أبوه من قبله. وقد أمرني أن أزيد في عطائكم مئة مئة، وأخرجكم لحرب عدوه الحسين، فاسمعوا وأطيعوا.
ثم نزل عن المنبر، وجعل يفرق فيهم العطاء، ويجهزهم لحرب الحسين ع (1).
وكانت زيادته في العطاء وتعجيله للناس هي الفقرة الثانية من منهاجه المعوج، الذي أملته عليه شقوته لإقناع الناس، ولإرغامهم على الخروج إلى حرب الحسين ع ، إذ كانت الفقرة الأولى هي توعّد الناس بأجناد أهل الشام.
أما الفقرة الثالثة، فإنه أرسل إلى شريح القاضي ليلاً ـ وقد كانت له منزلة عند الناس؛ لطول مدته في القضاء، فقد كان قاضياً من عهد الخليفة عمر ـ فلما جاء إليه بذل له المال، وأخذ منه فتيا جائرة ظالمة هي: إن الحسين خالف دين جده بجده فليقتل بسيف جده.
ثم كانت الفقرة الرابعة أنه اختار إلى رئاسة الجيش الناهض لحرب الحسين ع عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري القرشي، إذ كان أمسّ أهل الكوفة رحماً بالحسين ع ، وعليه مسحة شرف من قريش، وكان قد أحسّ منه الميل إلى الدنيا، والتزلف إليه بإفشائه له وصية مسلم بن عقيل، والتزلف إلى يزيد بكتابته إليه عن أمر مسلم من قبل كما تقدم، فطلب منه أن يكون أمير الجيش لحرب الحسين ع ، وكان ذلك منه بعد أن كتب إليه كتاباً بولاية الري وثغر دبستا والديلم وآذربيجان، لتكون تلك الولاية دافعاً قوياً يخضعه إلى طاعته في حرب الحسين ع ؛ لأنه سيخاف أن تسترد منه تلك الولاية لو امتنع من ذلك.
وهذا هو ما حصل بالفعل، فإن ابن زياد منذ سمع من ابن سعد كلمة الاستعفاء قال: فاردد علينا عهدنا، فتلكّأ ابن سعد وقال: أمهلني شهراً، فأبى قال: فأمهلني اسبوعاً فأبى أيضاً، قال: فأمهلني ليلتي هذه، فأعطاه ذلك، فبات تلك الليلة وهو يردّد أبياته المشهورة:
فو الله ما أدري وإني لحائر
أفكر في أمري على خطرين
أأترك ملك الري والري منيتي
أم أرجع مأثوماً بقتل حسينٍ
حسين ابن عمي والحوادث جمّةٌ
ولكن لي في الري قرة عينٍ(2)
ثم يتظاهر ويتجاهر بسخريته في العقيدة، وباستهزائه بمقدسات الدين فيقول:
ألا إنما الدنيا نعيم معجلٌ
وما عاقل باع الوجود بدَين
يقولون إن الله خالق جنة
ونار وتعذيب وغلّ يدين
فإن صدقوا فيما يقولون إنني
أتوب إلى الرحمن من سنتين
وإن إله العرش يغفر زلتي
ولو كنت فيها أظلم الثقلين
وإن كذبوا فزنا بدنياً دنيةٍ
وملك عقيم دائم الحجلينِ(3)
وكأن خاطره الأخير حدّثه بأنه إن ظهر على الحسين فبها، والا فهو أكرم من أن يُعاقب أو ينتقم منه. فلما أصبح، أقبل مسرعاً، وأجاب طائعاً وطامعاً على الرغم من أن كل من استشاره من الناس نصحه بعدم ذلك، ولكن «مصارع العقول تحت بروق المطامع»(4)؛ كما قال مولانا أمير المؤمنين (ع) .
(1) انظر: مقتل الإمام الحسين ع (الخوارزمي) ١: ٣٤٠. معالي السبطين ١: ٣٠١.
(2) مناقب آل أبي طالب ٣: ٢٤٨، ذكر ثلاثة أبيات ليس الثالث هنا منها. اللهوف في قتلى الطفوف: ١٩٤ ولم يذكر البيت الثالث سواه. وانظر: منهاج الكرامة: ٣٦. الفصول المهمّة ٢: ٨٢٢. الكامل في التاريخ ٤: ٥٣.
(3) اللهوف في قتلى الطفوف: ١٩٤.
(4) نهج البلاغة / الحكمة: ٢١٩.
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
https://t.me/alatuar
Telegram
دورة الخطابة الحسينية (المستوى الاول)
يا ابا عبد الله
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل الثامن : إعداد الكوفة لحرب الحسين (ع)
الجزء (2)
اول راية خرجت لحرب الامام الحسين (ع)
ثم كانت أول راية خرجت لحرب الحسين هي راية عمر بن سعد، وتحتها ستة آلاف فارس(1). قيل: وكان ذلك في اليوم الثالث من المحرم. ثم أتبع الرايات بعضها ببعض، وأمر مناديه فنادى في الكوفة أن قد برئت الذمة من رجل رُئي بالكوفة وقد أمر بالخروج إلى حرب الحسين فلم يخرج، فأقبلت الجيوش يتبع بعضها بعضاً؛ حتى ضاقت بهم أرض كربلاء:
جاءت وقائدها العمى وإلى حرب الحسين يقودها الجهلُ
ملؤوا القفار على ابن فاطمة جنداً وملء قلوبهم ذحلُ(2)
وشحال زينب يوم شافت ذيك لجموع صاحت يخويه اوعينها سالت بلدموع
حاطت العسكر بيك قلبي ماخذه روع خوفي يغدروا بيك أهل الغدر والجور
ردنا يخويه للمدينه حرم جدنا تدري يبو الشيمه حرم واطفال عدنا
خوفي يذبحوا ارجالنا اونبقى وحدنا في ولية العدوان في كل بلده اندور
قال القضا كاين اوحكم الله جاري آنا يذبحوني اوأظل بالشمس عاري
وانتم سبايا امسلبات ابها البراري هيهات نرجع هالأمر باللوح مسطور
قالت يخويه تنذبح وآنا أشوفك جسمك امبضعينه اومقطوعه اكفوفك
مذبوحه اطفالك اومهتوكه اسجوفك قلبي لو انّه صخر مرمر صار مفطور(3)
وللمرحوم ابن فايز:
شافت العسكر واصبحت زينب حزينه اونادت على العباس يا حامي الظعينه
شوروا على الوالي يردنا للمدينة هذي المحامل يابن ابويه خلّنا انشيل
هالكيف أنا اتقدم لخويه احسين بالشور والأرض هذي كربلا والشهر عاشور
فوزاو شهاده اومرجله اونور على نور اهنا محلّ المرجله اوحل الرجاجيل
خوفي يقول احسين ما شاروا عليّه إلا من الذلة أوخوف امن المنيّه
وآنا على اسمي خوك عباس الشفيه الموت ما هابه ولا ركابة الخيل
هذي يزينب كربلا عزنا اوسعدنا لو ننطرد بالسيف عنها ما انطردنا
الله يعينك كم بلا اتقاسي بعدنا بشـري ابشد احبال واركوب المهازيل(4)
(1) مقتل الإمام الحسين ع (أبو مخنف): ٥١. وفي مقتل الإمام الحسين ع (الخوارزمي) ١: ٣٤٠. ابن الأثير ٤: ٥٢. سير أعلام النبلاء ٣: ٣٠٠ أنه بُعث في أربعة آلاف فارس.
(2) للشيخ حماد نوح (رحمه الله)
(3) الأبيات لوالد المؤلف (رحمه الله) . الجذوة من شعر أم الحمام ١: ٢٥.
(4) الفائزيات الکبرى: ١١٠.
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
https://t.me/alatuar
Telegram
دورة الخطابة الحسينية (المستوى الاول)
يا ابا عبد الله
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل الثامن : إعداد الكوفة لحرب الحسين (ع)
الجزء (3)
طمع بن سعد والشمر بقتل الامام الحسين (ع)
قال أهل السير: ولما وصل ابن سعد كربلاء، أرسل إلى الحسين ع : ما الذي جاء بك؟ فقال الحسين ع : «كتب إليّ أهل مصركم هذا أن أقدم. فأتيتكم، فإذا كرهتموني فإني أنصرف عنكم إلى أرض الله»(1). فكتب ابن سعد إلى إبن زياد يخبره بذلك.
قال حسان بن قائد العبسي: كنت عند عبيد الله بن زياد عندما أتاه كتاب ابن سعد، فلما قرأ الكتاب قال:
الآن إذ ظفرت مخالبنا به يرجو النجاة ولات حين مناص(2)
ثم كتب إلى ابن سعد: أما بعد: فقد قدم علي كتابك، وفهمت ما فيه، فإذا قدم عليك كتابي هذا، فاعرض على الحسين أن يبايع لأمير المؤمنين يزيد، فإذا فعل رأينا فيه رأينا. والسلام.
وفي بعض الكتب المعتبرة أن ابن سعد كان يحب ألّا يُبتلى بدم الحسين ع ، على شرط ألّا تفوته ولاية الري، فكتب إلى ابن زياد: إن الله قد أطفأ النائرة، وجمع الكلمة، وأصلح أمر الأمة، وهذا حسين ع قد أعطاني عهداً أن يرجع إلى المكان الذي جاء منه، أو أن تسيّروه إلى ثغر من الثغور، فيكون كرجل من المسلمين، له ما لهم وعليه ما عليهم، أو أن يأتي أمير المؤمنين يزيد فيضع يده في يده، فيرى رأيه فيما بينه وبينه، وفي هذا لك رضا، وللأمة فيه صلاح(3).
قال صاحب المعالي وغيره: ومن المعلوم أن ما كتبه ابن سعد فمن عنده طلباً للإصلاح، وإلّا فقد روى الطبري(4) وغيره(5)، عن عقبة بن سمعان أنه قال: صحبت حسيناً ع من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى العراق، وليس من مخاطبته للناس كلمة إلّا سمعتها، فما سمعته قال أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية، وإنما قال: «إذا كرهتموني، فدعوني انصرف في أرض الله العريضة».
قالوا: ولما وصل كتاب ابن سعد إلى ابن زياد (لعنه الله) قال: هذا كتاب ناصح مشفق على قومه(6)، فقام إليه شمر بن ذي الجوشن الضبابي فقال: لا تقبل هذا منه يا أمير، وقد نزل بأرضك وإلى جنبك، والله لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة، ولتكونن أولى بالضعف، فلا تعطِه هذه المنزلة؛ فإنه من الوهن، ولكن ينزل على حكمك هو وأصحابه، فإن عاقبت فأنت أولى بالعقوبة، وإن عفوت كان ذلك لك. فقال ابن زياد (لعنه الله): نعم الرأي رأيك، فاخرج بكتابي إلى ابن سعد، فليعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي، فإن فعلوا فليبعث إلى بهم سلماً، وإن أبو فليقاتلهم، فإن فعل فاسمع له وأطع، وإن أبى فاضرب عنقه وابعث إليّ برأسه، وكن أنت أمير الجيش.
ثم كتب إلى ابن سعد كتاباً يقول فيه: أما بعد: فإني لم أبعثك للحسين لتكف عنه، ولا لتطاوله، ولا لتمنيه السلامة والبقاء، ولا لتعتذر عنه، ولا لتكون له عندي شفيعاً، فإذا ورد عليك كتابي هذا فاعرض على الحسين وأصحابه النزول على حكمي؛ فإن فعلوا، فابعث إليّ بهم سلماً، وإن أبوا: فازحف عليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم، فإنهم لذلك مستحقون.
وإن قتلت حسيناً فأوطئ الخيل صدره وظهره، فإنه عاتٍ ظلوم، فإن أنت مضيت لأمرنا جزيناك جزاء السامع المطيع، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا، وخلِّ بين شمر وبين العسكر، فإنا قد أمرنا بأمرنا والسلام.
ثم عقد له راية على أربعة آلاف فارس وسرحه بالكتاب، فكانت آخر راية خرجت لحرب الحسين ع ، وكان وصولها إلى كربلاء في اليوم التاسع من المحرم سنة (٦١) من الهجرة، فلما قرأ ابن سعد الكتاب قال لشمر: ويلك مالك أبعد الله دارك، وقبح ما قدمت به، إني لأظنك قد ثنيته عما كان في عزمه، وأفسدت علينا أمراً كنا قد رجونا صلاحه، والله لا يستسلم الحسين أبداً، وإن نفس أبيه بين جنبيه.
قال شمر: فأخبرني ما أنت صانع؟ فإما أن تمضي لأمر أميرك، أو خلِّ بيني وبين الجيش فقال: لا والله ولا كرامة لك؛ بل أتولى ذلك بنفسي(7).
(1) تاريخ الطبري ٤: ٣١١. الکامل في التاريخ ٤: ٥٣.
(2) مقتل الإمام الحسين ع (أبو مخنف): ٩٧. تاريخ الطبري ٤: ٣١١. الکامل ٤: ٥٣.
(3) مقتل الإمام الحسين× (أبو مخنف): ١٠٠. تاريخ الطبري ٤: ٣١٣.
(4) تاريخ الطبري ٤: ٣١٣.
(5) مقتل الإمام الحسين ع (أبو مخنف): ١٠٠. الکامل في التاريخ ٤: ٥٤ ـ ٥٥.
(6) مقتل الإمام الحسين ع (أبو مخنف): ١٠١. تاريخ الطبري ٤: ٣١٣. الکامل في التاريخ ٤: ٥٥.
(7) الإرشاد ٢: ٨٨ ـ ٨٩. مقتل الإمام الحسين× (أبو مخنف): ١٠١ ـ ١٠٢. تاريخ الطبري ٤: ٣١٣ ـ ٣١٤، ٣١٥. تجارب الاُمم ٢: ٧١ ـ ٧٢. الکامل في التاريخ ٤: ٥٥ ـ ٥٦.
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
https://t.me/alatuar
Telegram
دورة الخطابة الحسينية (المستوى الاول)
يا ابا عبد الله
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل الثامن : إعداد الكوفة لحرب الحسين (ع)
الجزء (4)
زحف جيش بن سعد يوم تاسوعاء
قالوا: وجاء إلى ابن سعد من أخبره أن شمراً قد أمر بقتله إن لم يسارع في تنفيد أمر أميره ابن زياد، وكان ذلك اليوم شديد الحر، وكان ابن سعد مستنقعاً في الفرات، فنهض من وقته، وزحف بالجيش على الحسين ع ، فقال الحسين لأخيه العباس: «اخرج إلى هؤلاء القوم، وقل لهم يؤخرونا هذه العشية حتى نصلي لربنا، فالله يعلم أني أحب الصلاة»(1).
قال أهل السير: وبعث الحسين في تلك الليلة إلى ابن سعد: «إني أريد أن أكلمك، فالقني الليلة بين عسكري وعسكرك»(2).
فخرج إليه ابن سعد في عشرين من أصحابه، وخرج إليه الحسين ع في مثل ذلك، فلما التقيا أمر الحسين أصحابه فتنحوا، وبقي معه أخوه العباس وابنه علي الأكبر، وأمر عمر بن سعد أصحابه فتنحوا، ولم يبقَ معه إلّا ابنه حفص، وغلام له(3)؛ ولعله دريد حامل رايته، فقال له الحسين: «يابن سعد، أما تتقي الله الذي إليه معادك، أتقاتلني وأنا ابن من قد علمت؟ فدع هؤلاء القوم، وكن معي فإنه أقرب لك من الله». فقال ابن سعد: أخاف أن تهدم داري. فقال الحسين: «أنا أبنيها لك». فقال: أخاف أن تؤخذ ضيعتي. فقال الحسين ع : «أعوضك خيراً منها من مالي بالحجاز»(4). فقال: لي عيال بالكوفة، وأخاف عليهم من ابن زياد.
فسكت الحسين ولم يجبه بشيء، وقام ابن سعد وانصرف، والحسين يقول: «مالك؟ ذبحك الله على فراشك عاجلاً، ولا غفر الله لك يوم حشرك، والله إني لأرجو ألّا تأكل من برّ العراق إلّا يسيراً». فقال اللعين مستهزئاً: في الشعير كفاية عن البر(5).
(1) اللهوف في قتلى الطفوف: ٥٤، باختلاف. مقتل الإمام الحسين ع (أبو مخنف): ١٠٦. الکامل في التاريخ ٤: ٥٧.
(2) مقتل الإمام الحسين (أبو مخنف): ٩٩. الکامل في التاريخ ٤: ٥٤.
(3) معالي السبطين ١: ٣٠٥.
(4) مقتل الإمام الحسين ع (أبو مخنف): ٩٩. الکامل في التاريخ ج٤: ٥٤.
(5) معالي السبطين ١: ٣٠٦.
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
https://t.me/alatuar
Telegram
دورة الخطابة الحسينية (المستوى الاول)
يا ابا عبد الله
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل الثامن : إعداد الكوفة لحرب الحسين (ع)
الجزء (5)
الفرق بين موقف بن سعد وانصار الحسين (ع)
قال العلامة الشيخ محمد جواد مغنية (رحمه الله)في كتابه (المجالس الحسينية): «هذا هو مبدأ ابن سعد الذي عليه يحيا ويموت: ضيعته، داره، أهله، عياله. أمّا الله
ورسوله: فألفاظ يجترّها ما دامت تحفظ له الضيعة والدار والأهل والعيال. وكل من آثر الأهل والمال على طاعة الله ورسوله فإنه على مبدأ ابن سعد، وإن بكى على الحسين حتى ابيضّت عيناه، ولو لعن ابن سعد في اليوم ألف مرة»(1).
وصدق الله حيث يقول: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾(2).
قال(رحمه الله) : «إن هذه الآية نص صريح في صفات عمر بن سعد حتى كأنها نزلت فيه أو في من هو على شاكلته؛ إن كان يوجد من هو على شاكلته(3).
أقول: وينقلب الحال في أصحاب الحسين ع :
فلا عشيرة لا أهل ولا ولدٌ
ولا ضياعٌ ولا دارٌ ولا مالُ
حتى ولا نفس إذ لا شيء يعدلها
الله والدين والأطهار أبدالُ(4)
وقد خطبهم سيدهم في تلك الليلة، وهي ليلة العاشر من المحرم، وأذن لهم بالانصراف وقال: «هذا الليل قد أرخى سدوله فاتخذوه جملاً، وليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، وتفرقوا في سوادكم ومدائنكم، فإن القوم إنما يطلبونني، ولو أصابوني لذهلوا عن طلب غيري». فأبوا وقالوا: ولم نفعل ذلك، لنبقى بعدك؟ لا خير في الحياة بعدك(5):
بالليل جمّعهم اوقال الليل ممدود
روحوا فلا في القوم غيري أبد مقصود
ثاروا ما بين ايده كلهم ثورة إسود
اوقالوا صباح العيد يوم الغاضريه
آمر علينا بالعجل عنك فلا انحود
إحنا اطناب امخيمك وانته لنا اعمود
أمّا أبو فاضل علينا صاحب الزود
وانته اظلال اوكلنا نلتجي ابفيّه
اتمطى ابو فاضل على الراية اوحملها
اوهزها اوفي وجه الشهيد احسين فلها
اوقله يضنوة فاطمة الزهرا اونسلها
يمضـي العمر فدوى إلك يابن الزكية
اوزينب اتعاينهم اوتصفق راحٍ ابراح
واتقول يا دهر الحلو ويّاهم اوراح
أفراح يا ربي لتمزجها بلتراح
الله يعود احسين للدور الخليّه
شبان عنهم يا منيه صدّي ابصوب
لا تكسـرين العمد خلّي البيت منصوب
قالت أبفنيهم قبل لا يِجي لغروب
تالي النهار تصير خيمتهم خليّه(6)
(1) المجالس الحسينية: ٥٢.
(2) التوبة: ٢٤.
(3) المجالس الحسينية: ٥١.
(4) للمؤلف (سامحه الله).
(5) روضة الواعظين: ١٨٣. الإرشاد ٢: ٩١. مثير الأحزان: ٣٨. تاريخ الطبري ٤: ٣١٧ ـ ٣١٨. تجارب الاُمم: ٧٤ ـ ٧٥. المنتظم ٥: ٣٣٨. الکامل في التاريخ ٤: ٥٧ ـ ٥٨.
(6) الفائزيات الکبرى: ٨٢.
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
https://t.me/alatuar
Telegram
دورة الخطابة الحسينية (المستوى الاول)
يا ابا عبد الله
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل الثامن : إعداد الكوفة لحرب الحسين (ع)
الجزء (6)
طرف من مواقف انصار الحسين (ع) يوم العاشر
ولما صار صباح يوم العاشوراء، صلى الحسين ع بأصحابه صلاة الصبح، ثم عبأ أصحابه، فجعل على الميمنة زهير بن القين، وعلى الميسرة حبيب بن مظاهر، ووقف هو وأهل بيته في القلب، وأعطى الراية العظمى أخاه أبا الفضل العباس ع ، وجعلوا البيوت خلف ظهورهم(1)، وكانوا قد قربوا بعضهم من بعض من عصر اليوم التاسع.
فلما زحف القوم عليهم جعلوا الخيام خلف ظهورهم، واستقبلوا القوم بوجه واحد، وصاح ابن سعد بأصحابه: اشهدوا لي عند الأمير بأني أول من رمى. ورمى بسهمه نحو الحسين ع وأصحابه، فاقتدى به أصحابه، وجعلوا يرمون سهامهم على معسكر الحسين حتى جاءت السهام كرشّ المطر(2). وحينئذٍ أذن الحسين لأصحابه، فحملوا على القوم، والتقى الجيشان وثار الغبار، وعلا القسطل واظلم النهار:
حلالك من تناخت ذيك لسباع
أولكدوا خيلهم وارتجت القاع
اوبيهم صاح بن حيدر المنّاع
الخيل اقبلت قوموا اتسدرُوها
الخيل أقبلت سدروها يَظَفرين
اوراعوا المجد واحموا حوزة الدين
اوعلى السبعين ألف ثارت السبعين
اوغاروا اعلى الطليعه اوفرهدوها
مشوا ابظل السمر ميل العمايم
اورووا القاع بحدود الصوارم
قضوا حق المعالي والمكارم
اوللمجد المباني شيّدوها
بنوا مجد المعالي اوشيدوا الدين
اوقالوا الموت من دون الصواوين
اوباعوا ارواحهم من دون لحسين
اولجل عينه الحلايل طلّقوها
لَوَنّ اتشوفهم يوم الحرب دار
امنشـرين الذوايب فوق لمهار
شروا حب الجليل ابّيع لَعمار
اوحفظوا غيبة الزهرا اورضوها
سطوا واعلى النهار اتكور الليل
اولاحوا ابدور حي ركابة الخيل
اوطلعوا اشموس في سراية الليل
اوراعوا دوحة المجد اوحموها
روَّوا البيض حلوين الطلايع
اوزالوا القوم عن وجه الشرايع
وطوا الميدان بالخيل الطلايع
اوكل ذيك العساكر فرهدوها
لكدوا الخيل وازدحموا على القوم
اوروّوا البيض واتعداهم اللوم
تاليها تهاووا مثل لنجوم
على الغبرا اوزينب ضيّعوها(3)
ازدحمت عليهم الصفوف، وحملت عليهم الألوف، فكان يقتل الواحد من أصحاب الحسين ع فتبين القلة فيهم لقلّتهم، وتقتل المئة من أصحاب ابن سعد فلا تبين فيهم لكثرتهم.
وما زال القتال قائماً بين الفريقين، حتى قتل من أصحاب الحسين ع خمسون، فلما نظر ع إليهم صرعى ضرب بيده على لحيته الشريفة وقال: «اشتد غضب الله على اليهود إذ جعلوا له ولداً، واشتد غضبه على النصارى إذ جعلوه ثالث ثلاثة، واشتد غضب الله على المجوس إذ عبدوا الشمس والقمر من دونه، واشتد غضبه على قوم اتفقت كلمتهم على قتل ابن ابنة نبيهم. والله لا أجيبهم إلى شيء مما يريدون حتى ألقى الله وأنا مخضب بدمي»(4).
(1) مقتل الإمام الحسين ع (أبو مخنف): ١١٣. الکامل في التاريخ ٤: ٥٩.
(2) مقتل الإمام الحسين ع (أبو مخنف): ١١٩. مقتل الإمام الحسين ع (الخوارزمي) ٢: ١١.
(3) ديوان الملّا حسين الشبيب ٢: ٤٢.
(4) الأمالي (الصدوق): ٢٢٣. مثير الأحزان: ٤٣. مقتل الإمام الحسين ع (أبو مخنف): ١١٩. مقتل الإمام الحسين ع (الخوارزمي) ٢: ١١ ـ ١٢. وقوله ع هذا مستوحىً من قول جده‘؛ فقد ورد عنه‘ أنه قال: «اشتدّ غضب الله على اليهود... واشتدّ غضب الله على من آذاني في عترتي». انظر: شرح الأخبار ١: ١٦١ / ١٠٩، ٢: ٤٨١ / ٨٤٥. مناقب علي بن أبي طالب ع : ٣٣٠ ـ ٣٣١ / ٤٢٢. الصواعق المحرقة: ١٨٦.
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
https://t.me/alatuar
Telegram
دورة الخطابة الحسينية (المستوى الاول)
يا ابا عبد الله
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل التاسع : سيرة إصحاب الامام الحسين (ع)
الجزء (1)
اعداد اصحاب الامام الحسين (ع)
قال العلّامة الجليل أسد حيدر في كتابه (مع الحسين ع في نهضته): وقد اختلفت أقوال المؤرخين في حصر أعداد أصحاب الحسين ع ؛ لاختلاف الروايات؛ فمن قائل: إنهم نيّف وسبعون رجلاً، وقال آخر: إنهم أكثر من ثمانين.
وقال المسعودي في مروجه ـ وهو أقدم مصدر، فقد كانت وفاة المسعودي (رحمه الله)سنة (٣٤٥) هـ ـ: إن الحسين ع وصل إلى كربلاء وهو في مقدار خمسمئة فارس من أصحابه وأهل بيته، ونحو مئة راجل(1).
قال: وذكر العلامة المعاصر السيد إبراهيم الزنجاني في كتابه (وسيلة الدارين في أنصار الحسين) عدداً يربو على ثلاثمئة بتراجمهم وعشائرهم(2).
أقول: وهذا العدد يتناسب مع قول أنهم (ع) كانوا بعدد أصحاب النبي ص يوم بدر، وهم ثلاثمئة بتراجمهم وعشائرهم.
أقول: وهذا العدد يتناسب مع القول بأنهم (ع) كانوا بعدد أصحاب النبي ص يوم بدر، وهم ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلاً.
وأورد العلامة المظفر: رواية تقول: إنهم مئة وخمسة وأربعون رجلاً، منهم: خمسة وأربعون فارساً، ومئة راجل(3).
(1) مروج الذهب ٣: ٦١.
(2) مع الحسين ع في نهضته: ٢٥٢.
(3) مالك الأشتر: ٣٩.
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
https://t.me/alatuar
Telegram
دورة الخطابة الحسينية (المستوى الاول)
يا ابا عبد الله
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل التاسع : سيرة إصحاب الامام الحسين (ع)
الجزء (2)
شجاعة اصحاب الامام الحسين (ع)
روى ابن أبي الحديد: أنه «قيل لرجل شهد يوم الطف: ويحكم قتلتم ذرية رسول الله ص؟ فقال: عضضت بالجندل، لو شهدت ما شهدنا لفعلت مثل ما فعلنا، ثارت علينا عصابة أيديها في مقابض سيوفها كالأسود الضارية، تحطم الفرسان يميناً وشمالاً، وتلقي نفسها على الموت؛ لا تقبل الأمان، ولا ترغب في المال، ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنية، فلو كففنا عنها رويداً لأتت على نفوس العسكر بحذافيره. فما كنا فاعلين لا أمّ لك؟»(1).
أقول: ولا يخفى ما في قول هذا اللعين من المغالطة بقوله: ثارت علينا عصابة، فقد جعل الحسين وأصحابه هم البادئين بالحرب، والحال أن الأمر على خلاف ذلك، وقد عرض عليهم أن ينصرف في أرض الله فأبوا، وقد جاء في زيارة الناحية المقدسة: «السلام عليكم يا خير أنصار، السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، بوَّأكم الله مبوّأ الأبرار. وأشهد لقد كشف الله لكم الغطاء، ومهّد لكم الوطاء، وأجزل لكم العطاء، وكنتم عن الحق غير بطاء، وأنتم لنا فرط، ونحن لكم خلطاء في دار البقاء، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».
(1) شرح نهج البلاغة ٣: ٢٦٣.
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
https://t.me/alatuar
Telegram
دورة الخطابة الحسينية (المستوى الاول)
يا ابا عبد الله
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
من سيرة الامام الحسين (ع)
الفصل التاسع : سيرة إصحاب الامام الحسين (ع)
الجزء (3)
اصحاب الامام الحسين (ع) منسوبون إلى قبائلهم مرتبةً على الحروف الهجائية
بنو أرحب
أرحب
عبد الرحمن بن عبد الله بن الكدن الأرحبي
بنو أرحب بطن من همدان من القحطانية. قال أهل السير: كان عبد الرحمن وجهاً تابعياً شجاعاً مقداماً، ولما بلغ أهل الكوفة هلاك معاوية، وخروج الحسين من مكة ممتنعاً من بيعة يزيد، اجتمع الشيعة في منزل سليمان بن صرد الخزاعي، واتفقوا على أن يكتبوا للحسين ع يسألونه القدوم عليهم؛ ليسلموا إليه الأمر، ويطردوا النعمان بن بشير الأنصاري عامل يزيد على الكوفة، فكتبوا إلى الحسين ع ، وأرسلوا إليه الكتاب مع قيس بن مسهر الصيداوي، وعبد الرحمن الأرحبي، وعمارة بن عبيد السلولي، فحملوا معهم نحواً من ثلاثمئة وخمسين صحيفة من الرجل والاثنين والثلاثة والأكثر، يدعون فيها الحسين ع إلى القدوم عليهم(1).
وكانت وفادة عبد الرحمن وأصحابه بهذه الكتب على الحسين ع هي الوفادة الثانية؛ لأن الأولى هي وفادة عبد الله بن سبيع الهمداني وعبد الله بن وال(2).
والوفادة الثالثة والأخيرة هي: وفادة سعيد بن عبد الله الحنفي، وهاني بن هاني السبيعي(3).
ودخل عبد الرحمن الأرحبي مكة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان المبارك سنة (٦٠) من الهجرة، وتلاقت هناك الرسل، فأرسل الحسين ع معهم ابن عمه مسلم بن عقيل ع (4) لخمس عشرة ليلة خلت من شهر رمضان المبارك سنة (٦٠) من الهجرة كما تقدم.
ثم عاد عبد الرحمن الأرحبي إلى الحسين ع من الكوفة بعد قتل مسلم بن عقيل ع ، فكان من أصحابه بكربلاء. ولما صار يوم العاشر من المحرم استأذن في البراز بعد صلاة الظهر، وخر ج إلى القوم يضرب فيهم بسيفه ويقول:
صبراً على الأسياف والأسنه صبراً عليها لدخول الجنه
وحور عين ناعمات هُنَّه لمن يريد الفوز لا بالظنّه
يا نفس للراحة فاجهدنه وفي طلاب الخير فارغبنّه(5)
ولم يزل يقاتل حتى قتل من القوم جماعة، ثم قتل (رضوان الله عليه). وقد جاء ذكره في زيارة الناحية المقدسة: «السلام على عبد الرحمن بن عبد الله بن الكدن الأرحبي»(6).
(1) الإرشاد ٢: ٣٦ ـ ٣٧. مقتل الإمام الحسين ع (أبو مخنف): ١٥ ـ ١٦. تاريخ الطبري ٤: ٢٦١ ـ ٢٦٢.
(2) مقتل الإمام الحسين ع (أبو مخنف): ١٦.
(3) إبصار العين: ١٣٢..
(4) تاريخ الطبري ٤: ٢٦٣.
(5) مناقب آل أبي طالب ٤: ١٠١. المقتل الإمام الحسين ع (الخوارزمي) ٢: ١٧. بحار الأنوار ٤٥: ١٨.
(6) بحار الأنوار ٩٨: ٢٧٣، وفي ج٤٥: ٧٣ ورد بلفظ: «الكدر».
من كتاب:
من سيرة الحسين (ع) للخطيب الشيخ عبد الحميد المرهون (حفظه الله)
https://t.me/alatuar
Telegram
دورة الخطابة الحسينية (المستوى الاول)
يا ابا عبد الله
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني
خويدم خدمة الامام الحسين ع
ايهاب السوداني