السبيل
24K subscribers
3.89K photos
20 videos
23 files
3.66K links
مشروع ثقافي إسلامي وسطيّ، هدفه التوعية ومواجهة التفاهة والتضليل والاستبداد. نفتح ملفات دينية وفكرية وسياسية، ونقدم مراجعات للكتب والشخصيات، ونصنع برامج كرتونية هادفة لليافعين. لا نتبع دولة ولا تنظيمًا ونعتمد على التمويل الذاتي والإعلانات www.al-sabeel.net
Download Telegram
يدخل بعض الأزواج الحياة الزوجية بأحلام كبيرة، ثم يمنحونها فتات الوقت والاهتمام، ويتوقعون منها الاستقرار والمودة. والحقيقة أن الزواج الناجح يحتاج علما، ووقتا، وجهدا، وصبرا، وتعلما مستمرا.
قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، وقال في وصف غاية الزواج: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].
وتُبنى المودة بتفاصيل يومية صغيرة: جلسة هادئة، وإنصات صادق، وكلمة طيبة، واهتمام بالحال، ووقت يحضر فيه الزوجان بقلبهما بعيدا عن الهاتف والانشغال.
ويحتاج كل طرف إلى فهم الآخر: شخصيته، وحاجاته، وطريقة تعبيره، ونقاط قوته وضعفه، وما يطمئنه وما يؤلمه. وتكتمل هذه المعرفة بالتغافل عن الهفوات، والحوار عند الخلاف، والاعتذار عند الخطأ، والتعاون في مسؤوليات البيت والأبناء.
تستحق الأسرة أن تدخل في صميم التخطيط للحياة، وأن تأخذ نصيبها من الوقت والطاقة.

الزواج بذرة؛ والمودة والرحمة والاهتمام ماء هذه البذرة، وما يسقيه الزوجان كل يوم يثمر لهما بعد أعوام.
44👌6
حين بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن، حدّد له منهجًا متدرجًا: الدعوة إلى التوحيد، ثم تعريف المستجيبين بالصلوات الخمس، ثم بيان فريضة الزكاة، حيث جاء كل تكليف في موضعه، مرتبطًا بما قبله، حتى تنشأ الاستجابة على فهم واستعداد.

وهذا من الحكمة التي أمر الله بها: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥]. وفسّر السعدي الحكمة بمراعاة حال المدعو وفهمه وقبوله، واختيار الطريقة التي تحقق المقصود. ويؤكده قول عائشة رضي الله عنها: إن أول ما نزل من القرآن سورٌ فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام؛ فتهيأت النفوس بالإيمان قبل تفصيل الأحكام.

الدعوة الراشدة تعرف مراتب المسائل ومراحل التلقي. فحديث المتردد يبدأ بتثبيت معرفته بالله والرسالة، وتعليم الناشئ يبدأ بالفرائض الواضحة، ومعالجة التقصير تراعي العلم والقدرة والظرف.
وكثرة الموضوعات قد تبدد أثر الخطاب حين تُعرض دفعة واحدة. أما التدرج فيمنح كل أصل زمنه من الفهم، ثم ينقل الإنسان منه إلى عمل محدد. الحكمة هنا علمٌ بما يقال، وبمن يقال له، وبالوقت الذي يكون فيه القول أرجى للقبول.
16👌2
طلب أبو ذر رضي الله عنه من النبي ﷺ أن يستعمله، فوضع يده على منكبه وقال: «يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها». [أخرجه مسلم]
لقد كان أبو ذر صادقًا فاضلًا، ومع ذلك وجّهه النبي ﷺ بعيدًا عن الولاية؛ لأن صلاح الإنسان في نفسه لا يستلزم قدرته على كل مسؤولية.
وقد جمع القرآن معيار الاختيار في قول ابنة صاحب مدين: ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦]. فالقوة تشمل القدرة الملائمة للمهمة، والأمانة تضبط هذه القدرة بالحق. ويأتي الأمر العام: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، وقد أدخل المفسرون فيه أمانات الولايات والأموال وسائر الحقوق.

إن حسن الاختيار يحتاج إلى تعريف المهمة قبل اختيار صاحبها. فما المهارات المطلوبة؟ وما حدود السلطة؟ وكيف تُراجع النتائج؟ ثم يُنظر في الخبرة والنزاهة واحتمال الضغط والقدرة على أداء حقوق الناس.
والمحاباة في المسؤوليات تنقل أثر القرار من شخص واحد إلى كل من تتعلق مصالحهم بعمله. أما تقديم الأكفأ الأمين فيحفظ الحقوق ويجعل التكليف موافقًا للغاية منه.

المنصب حملٌ ثقيل، والنجاح فيه أداءٌ لحقوق معلومة، ومراقبةٌ لله في كل قرار.
14👌3
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨]. فانظر كيف سمّى القرآن العمل تقديمًا؛ لأن أثره يسبق صاحبه إلى الآخرة وينتظره هناك.

يقرر السعدي أن الآية أصل في محاسبة النفس، حيث يتفقد العبد ما له وما عليه؛ فيتدارك الزلل بالتوبة، ويكمل التقصير بالجهد والاستعانة بالله، ويقابل نعم الله بعمله فيثمر ذلك حياءً واجتهادًا.

وتظهر المحاسبة في وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للعرض الأكبر". ومعناها العملي أن يراجع الإنسان عمله في زمن يستطيع فيه التصحيح، قبل ثبوت التبعات وتعذر الاستدراك.

والمحاسبة النافعة دقيقة محددة: ما الصلاة التي فاتك الخشوع فيها أو ملأتها بالعجلة؟ أي حق أخّرته عن وقته؟ ما سبب الذنب المتكرر؟ وما العمل الذي حفظ قلبك هذا الأسبوع؟ ثم يعقب السؤالَ فعلٌ، مثل قضاء الحق، أو قطع سبب المنكر، أو تنظيم الوقت، أو التوبة الصادقة.

المحاسبة تقود إلى العمل والرجاء. وقد قال تعالى في الآية التالية: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾؛ فمعرفة النفس الصحيحة تنشأ من تذكر الله والاستعداد للقائه.
اجعل لك وقفة قصيرة منتظمة؛ تزن فيها يومك، وتشكر نعمة، وتستدرك زلة، وتحدد طاعة الغد.
13👍2👌2
يستحق الذين نحبهم أن يعرفوا مكانتهم في قلوبنا، وأن تصلهم مشاعرنا في حياتهم اليومية، بكلمة صادقة واهتمام ظاهر وامتنان يقال في وقته.

قل لأخيك إنه سندك، ولصديقك إن صحبته خففت عنك كثيرا، ولمن أحسن إليك إن أثر إحسانه ما زال باقيا فيك.

امدح الجميل حين تراه، واشكر المعروف حين يصلك، وعبّر عن محبتك لمن تحب.

الكلمة الطيبة تمنح الإنسان شعورا بقيمته، وقد تأتي في لحظة يحتاج فيها إلى من يذكره بمكانه في قلوب الآخرين. قال النبي ﷺ: "الكلمة الطيبة صدقة" متفق عليه.
37👍1👌1
قال الإمام ابن تيمية: "ليس العاقل الذي يعلم الخير من الشر، ولكن العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين".
تتناول العبارة موضعًا دقيقًا من الفقه العملي؛ فكثير من القرارات تقع بين مصالح متفاوتة، أو بين أضرار يتعذر دفعها جميعًا، وهنا تظهر الحاجة إلى العلم بالعواقب والمقادير.

وأصل ذلك قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقوله في الخمر والميسر: ﴿وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]. أثبتت الآية وجود منفعة، ثم حكمت بغلبة الإثم؛ فكان الترجيح مبنيًا على وزن الجانبين.

وقد ترك النبي ﷺ إعادة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم، وقال لعائشة رضي الله عنها إن قومها حديثو عهد بجاهلية، وخشي أن تنفر قلوبهم. كان البناء على القواعد الأولى مصلحة، وكانت سلامة إيمان الناس في ذلك الظرف أرجح.

وهذا الفقه يحتاج إلى ثبوت العلم، ومعرفة المآلات، والتمييز بين المصلحة العامة والرغبة الشخصية، والرجوع إلى أهل الخبرة. فحسن المقصد يطلب معه حسن التقدير.

وفي التربية والدعوة والإدارة، تنضج القرارات حين تُجمع آثارها القريبة والبعيدة، ويُختار الخير الأوسع، ويُدفع الضرر الأشد، بميزان الشرع وعدل النظر.
30👍3👌3
سُئل موسى عليه السلام: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا. فعاتبه الله إذ لم يرد العلم إليه، وأخبره بعبد عند مجمع البحرين يملك علمًا علّمه الله إياه.

عندئذ خرج موسى في سفر طويل طالبًا لقاء الخضر، وقال: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦].
وهنا نلاحظ في عبارته أدب المتعلم: طلب الإذن، ونسب العلم إلى تعليم الله، وحدد غايته في الرشد. ثم رأى أفعالًا خفيت عليه حكمتها: خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار.

لقد كان حكمه الأول مبنيًا على الظاهر المتاح، ثم كشف له الخضر من الأسباب ما غيّر فهم الوقائع.
وقد ختم الخضر بيانه بقوله: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢]، فحفظ حدود مصدر علمه، ورد الفضل إلى الوحي.

العلم الراسخ يمنح صاحبه تواضعًا منهجيًا: يصرّح بما يعرف، ويتوقف فيما يجهل، ويراجع حكمه عند ظهور بينة جديدة. كما يدفعه إلى الرحلة والسؤال والصبر على مشقة التعلم.
وقصة موسى تعلم الباحث أن نقص الرؤية والتصور يضيّق الحكم، وأن التصحيح ينمّي المعرفة حين يستقبله الإنسان بصدق وأدب.
23👍5👌2
تجري أقدار الله بعلمه المحيط وحكمته البالغة؛ قال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49]. فما يمر بالإنسان داخل في علم الله وتقديره، يحمل معه امتحانه وحكمته وما يترتب عليه من عبودية.

وقد يأتي البلاء من غير ذنب مخصوص؛ فالأنبياء والصالحون من أشد الناس ابتلاء. ويأتي القدر بما تأنس به النفس، كما يأتي بما يشق عليها، وفي الحالين يتعلم المؤمن كيف يعبد الله: يشكر عند النعمة، ويصبر عند الشدة، ويراجع نفسه، ويأخذ بالأسباب، ويحسن التوكل.
قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: 35].

يمنح الإيمان بالقدر الإنسان طمأنينة عميقة؛ فالحياة تجري تحت علم العليم وحكمة الحكيم، وكل مرحلة تحمل معها واجبا جديدا وسؤالا إيمانيا: كيف أعبد الله فيما قدره لي الآن؟

المؤمن يقرأ أقداره بوصفها مواطن للعبودية؛ نعمة تستدعي الشكر، وشدة تستدعي الصبر، وطريقا يستدعي الاستخارة والسعي، وحياة كلها تسير إلى الله.
22👍4👌1
من أعظم تحديات التربية المعاصرة غياب الأب؛ غيابا حقيقيا بالسفر أو الانفصال، أو بسبب كثرة الانشغال، أو غيابا معنويا حين يسكن الأب البيت وتغيب مشاركته في حياة أبنائه.

الأبوة تتجاوز النفقة وتوفير الاحتياجات؛ إنها حضور وتربية وقدوة ومتابعة وحوار وأمان. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6].

يحتاج الطفل إلى أب يعرف أصدقاءه، ويسأل عن دراسته وصلاته وأفكاره، ويستمع إلى مخاوفه، ويشاركه بعض يومه. ويزداد هذا الاحتياج في المراهقة، حين تتشكل الهوية وتتسع مصادر التأثير خارج الأسرة.

تفرض ظروف الرزق على بعض الآباء الغربة، وهنا تصبح جودة الحضور المتاح مسؤولية مضاعفة: تواصل منتظم، وحديث فردي، ومتابعة تفصيلية، وزيارات قدر المستطاع، وخطة واقعية لجمع الأسرة متى أمكن.

مهما يكن من حال، تبقى الأبوة قائمة بكامل معناها؛ فالأبناء يحتاجون إلى والديهم بعيدا عن أي مسببات يرونها.

الأب الحقيقي يتجاوز دور الممول؛ إنه أحد البنائين الأساسيين لعقل ابنه وقلبه وشخصيته، وأثر حضوره يمتد سنوات بعد انتهاء طفولتهم.
24👍5🔥3👌1
قصة عبد الرحمن يوسف: خطف وإخفاء قسري ثم عفو | الإمارات نموذج "السعادة" بالمنطقة.

بعد خطف الشاعر المصري التركي عبد الرحمن يوسف القرضاوي من بيروت وإخفائه في أبو ظبي نحو سنتين، حكمت عليه الإمارات بالسجن عشر سنوات ثم أعلنت المنّ عليه بالعفو. كيف نقرأ هذه الأخبار؟ وما هي الرسالة للأحرار في المنطقة؟
إعداد وتقديم أحمد دعدوش
https://youtu.be/5sb1adBpwGg?is=hbni12NgB9FQKO-e
12👍2
تخلّف كعب بن مالك رضي الله عنه عن غزوة تبوك مع اكتمال صحته وقدرته، وكان يؤخر الاستعداد ويقول في نفسه: أستطيع اللحاق بهم. تتابع التأجيل حتى خرج الجيش، وضاعت فرصة المشاركة.
وحين عاد النبي ﷺ، حضر المتخلفون بأعذارهم، وكان كعب قادرًا على صناعة عذر مقنع لما أوتي من الفصاحة، لكنه اختار الصدق، حيث قال: "والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك". فقال ﷺ: (أما هذا فقد صدق).
دفع كعب ثمن صدقه خمسين ليلة من المقاطعة والضيق في الصدر والتوبة والندم، ثم أنزل الله توبته وتوبة صاحبيه: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا… ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ [التوبة: ١١٨]. وعندها قال كعب: «إنما نجاني الله بالصدق»، وعاهد أن يلازمه بقية عمره.

الصدق قد يضاعف ألم اللحظة، لكنه يحفظ مستقبل الإنسان ونفسه ودينه، أما العذر المصطنع، والكذب المخلّص، فإنه يمنح صاحبه نجاة قريبة، لكن أصل الخطأ يبقى مستورًا لا ينال أي علاج، وهنا يجب التنبيه إلى أن من فقه حادثة كعب، أن يسعى الإنسان لمعالجة التقصير باسمه الحقيقي، فيعترف الإنسان، ويتحمل أثره، ويغلق سببه، ويبني بعد التوبة خلقًا يمنع عودته، وهكذا جرى، فصار تخلف كعب مدرسة خالدة في تعليم فضل الصدق.
31👍4👌1
يعرض القرآن الأبوة بوصفها حضورًا متصلًا بالتعليم والدعاء والمتابعة، فنرى لقمان يجلس مع ابنه ليخاطبه بلغة القرب: ﴿يَا بُنَيَّ﴾، فيبدأ بالتوحيد، ثم أقام في نفسه مراقبة الله، وأمره بالصلاة والإصلاح والصبر، وعلّمه التواضع وضبط الصوت. تشكلت الوصايا في حوار مباشر يجمع العقيدة والعبادة والأخلاق.
ويظهر الحضور نفسه في يعقوب عليه السلام؛ إذ سأل أبناءه عند موته: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي﴾ [البقرة: ١٣٣]، فقد كان تفكيره في مستقبل إيمانهم حاضرًا في آخر ساعاته، أما إبراهيم فدعا لمكة وأهلها، وسأل ربه: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [إبراهيم: ٤٠].
ونرى النبي ﷺ يذكرنا بالمسؤولية فيقول: كلكم راع وكل مسؤول عن رعيته [...] والرجل راعٍ في أهله ومسؤول عن رعيته". والرعاية هنا تجمع بين الحماية والتعليم والمتابعة والقدوة..
يحتاج الأبناء إلى أب يعرف تفاصيل حياتهم: فيسأل عن صلاتهم وأصدقائهم ودراستهم، ويسمع منهم عن مخاوفهم، ويصنع معهم الذكريات المشتركة، لأن النصيحة تكتسب أثرها حين تصدر عن علاقة آمنة ومحبة راسخة واقتداء مستمر.
الحضور التربوي يبدأ في كل موقف تراه أمامك، سواء بمجلس قصير متكرر، وأداء فرض صلاة في جماعة تجمع الأسرة، والحديث بسؤال صادق عن اليوم، وموقف يرى فيه الطفل أباه وفيًّا رحيمًا منضبطًا. الأبوة معنى يُعاش، وتبقى آثارها في الضمير بعد انقضاء الكلمات.
16👍5👌1
يفكك هذا المقال آليات "الاستلاب البيولوجي" الذي تمارسه الشاشات على الإنسان المعاصر، وكيف تحولت الهواتف من أدوات ترفيهية إلى أدوات هندسية لتعدين الانتباه البشري وسلبه قسرًا. عبر تتبع كيمياء الدماغ الحيوية، ويشرح ظاهرة "الضبط السفلي" لمستقبلات الدوبامين التي تقود إلى "التبلد المشاعري"، ويوضح أثر الضمور الوظيفي للقشرة الجبهية في إنتاج حالة "حسد الإرادة" (العجز عن فعل النافع برغم إدراكه)، وهو ما يؤدي في المحصلة إلى سقوط "مقام التكليف" الشرعي، وتحول الاستعمار في العصر الرقمي من احتلال الأرض والجغرافيا إلى احتلال العصب والبيولوجيا.
من جديد مقالات السبيل للكاتب "حافظ غندور" "إدمان الهواتف وأسرار الدوبامين؛ كيف تسرق الخوارزميات إرادتك؟" على الرابط:


https://2u.pw/1lzvUS
6🔥4👍2
الليبرالية الثقافية
تستند الليبرالية في جانبها الثقافي إلى العلمانية الدنيوية التي مهدت لظهور الليبرالية في أوروبا قبل نحو خمسة قرون، فالعلمانية أسقطت القدسية عن الإله في البداية، ثم سمحت بإحلال الإنسان مكانه كما فعل التيار الإنساني (الهيوماني) أو برفع العقل لمرتبة التقديس كما فعل التيار (العقلاني)، وفي كلتي الحالتين صعد الفكر الليبرالي للمناداة بفردية الإنسان واحترام حريته.

ونظرا لقوة تأثير المد الليبرالي في أوروبا إبان عصر النهضة، تأثر المتدينون أنفسهم من البروتستانت بمبادئ الحرية، فانشقوا عن الكنيسة الكاثوليكية لتأسيس مذهبهم الإصلاحي متبنين بعض الأفكار الليبرالية مثل التخلص من طبقة الكهنوت الكنسية والإعلاء من قيمة الفرد الذي أصبح بإمكانه التعبد بدون واسطة رجال الكنيسة ممن اعتادوا منح صكوك الغفران للتائبين.

وفي منتصف القرن السابع عشر، وضع الشاعر البريطاني جون ملتون رسالة تعد من أوائل الكتابات التي دافعت عن حرية التعبير والصحافة وحملت اسم “أريوباجيتكيا”، واستند في كتابتها إلى المنظور البروتستانتي التطهري، حيث يريد الرب أن تكون للناس صحافة حرة ليتمكنوا عبرها من الاطلاع على الحقيقة. وكان ملتون ليبراليا معتدلا حيث اكتفى بالدعوة إلى التحرر من سلطة الحكومة وطالب بتقييد النقد الموجه للمقدسات الدينية، لكن الجيل التالي من الليبراليين أخذ يطالب بالتحرر من كل القيود ومناقشة كل المسائل مهما كانت حساسة، كما رأى أن يخضع كل شيء للنقد سواء كان نظام الحكم أو العقيدة الدينية. وبهذا تجاوز الليبراليون مفهوم ملتون للحقيقة التي كان يختصرها في إرادة الرب لتصبح الحقيقة نسبية.
المزيد في مقال "الليبرالية" من أرشيف #موسوعة_السبيل:
http://bit.ly/Lebralia
9
اعرف قدرك.. فالنفس الكريمة تصان
حين يعرف الإنسان قدر نفسه، يستقيم في داخله ميزان يزن به الناس والعلاقات والأعمال؛ فيمنح كل شيء قدره، ويختار ما يصون كرامته، ويستثمر عمره فيما يليق بقيمه ورسالته.

ومعرفة قدر النفس تمنح صاحبها بصيرة بالحدود؛ فيضع وقته حيث ينمو، ويمنح قلبه لمن يحسن صحبته، ويوجه جهده إلى أرض تثمر، ويغادر المواطن التي تستنزفه بعد أن يستوفي ما عليه من حق وواجب.

قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]. ومن آثار استحضار هذه الكرامة أن يعيش الإنسان بعزة هادئة، تجمع احترام النفس مع التواضع، وتحفظ الحقوق مع حسن الخلق.

فبعض الناس يتعلمون حدود التعامل معك من الحدود التي ترسمها أنت، ويتعرفون إلى قدرك من الطريقة التي تحفظ بها نفسك.
أكرم نفسك بحسن اختيار مواضعها؛ فالعمر أجل من أن يبدد، والقلب أنفس من أن يستنزف، والنفس الكريمة تعرف أين تقيم، ولمن تمنح ودها، وفيم تبذل أيامها.
14👍3👌1
ادع الله بقلب المضطر..
قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: 186].

ارفع يديك وادع الله في كل حال؛ في قوتك وضعفك، واستقامتك وتقصيرك، وحضور قلبك وفتوره. واجمع مع دعائك توبة صادقة، وإصلاحا لما تستطيع إصلاحه، وأخذا بأسباب الإجابة.

وادع الله دعاء المضطر؛ فالاضطرار مقام قلبي قبل أن يكون ظرفا خارجيا. هو أن تدرك فقرك الكامل إلى الله، وأن ترى حاجتك إليه في الهداية والعافية والرزق والثبات والمغفرة، كما تحتاج إليه عند اشتداد الكرب.

قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ [النمل: 62].
وقد يكون أعظم ما يصنعه الدعاء فيك أن يعيدك إلى حقيقة عبوديتك: عبد فقير يقف بين يدي رب غني كريم.

فادع الله قبل الشدة وفي أثنائها وبعد انكشافها؛ فمن عرف فقره إلى الله، عرف أن باب الدعاء حاجته في كل حين.
25👌2👍1
دخل النبي ﷺ مكة قائدًا لجيش قادر على حسم المقاومة، ثم جعل للناس مواقع يأمنون فيها، فقال من بينها: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن). وبعد أن طاف بالبيت وأزال الأصنام، صعد الصفا، واستقبل الكعبة، ورفع يديه يحمد الله ويدعوه.

كان المشهد إعلانًا للتوحيد، واستحضارًا لكرم المنعم في ساعة التمكين.

وقد رسمت سورة النصر أدب ما بعد الفتح: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ… فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾. فالنصر يقود المؤمن إلى التسبيح والحمد والاستغفار؛ ينزّه الله، وينسب الفضل إليه، ويطلب المغفرة عما قد يلابس العمل من نقص.

وفهم بعض الصحابة رضي الله عنهم أن في السورة نعيًا للنبي ﷺ وإعلامًا بقرب انتقاله للرفيق الأعلى. فقد اكتملت الرسالة، واقتربت نهاية المهمة، فصار الفتح محطةً للشكر والاستعداد للقاء الله.

أخلاق النصر تحمي صاحبها من سطوة النفس: يرحم عند القدرة، ويحفظ العهود، ويطمئن شركاء الطريق، ويراجع عمله، ويزداد عبادةً وتواضعًا. وكل نجاح يورث صاحبه إحساسًا أعمق بالافتقار إلى الله؛ لأن التوفيق منه، والثبات بعد الوصول نعمة تحتاج إلى شكر جديد.
9👌3
تجدون كتب أ. أحمد دعدوش في معرض الكتاب بمدينة إدلب في المواقع المبينة في الصورة
7👍3