10 ـ قوله تعالى: (والارض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه). عن سليمان بن مهران قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (والارض جميعا قبضته يوم القيامة ), فقال (عليه السلام): (يعني ملكه, لا يملكها معه احد, والقبض من الله تبارك وتعالى في موضع آخر: المنع, والبسط مـنـه: الاعطاء والتوسيع, كما قال عز وجل : (والله يقبض ويبسط واليه ترجعون ), يـعني: يعطي ويوسع, ويمنع ويضيق, والقبض منه عز وجل في وجه آخر: الاخذ , والاخذ في وجه: القبول منه كما قال: (وياخذ الصدقات), اي: يقبلها من اهلها ويثيب عليها, قال: قـلـت: فـقـوله عز وجل: (والسموات مطويات بيمينه) ؟ فقال (عليه السلام): اليمين اليد, واليد: القدرة والـقـوة , يقول الله عزوجل: والسماوات مطويات بقدرته وبقوته, سبحانه وتعالى عما يشركون).
11 ـ قوله تعالى: (كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون).
سئل الامام الرضا (عليه السلام) عن الاية الكريمة فقال (عليه السلام): (ان الله تـبـارك وتعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده, ولكنه يعني : انهم عن ثواب ربهم لمحجوبون).
12 ـ قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان). عن عبد الله بن قيس, عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول (بل يداه مبسوطتان) فقلت له: يدان هكذا, واشرت بيدي الى يده, فقال (عليه السلام): (لا, ولو كان هكذا لكان مخلوقا).
13 ـ قوله تعالى: (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى). روي انه دخل عمرو بن عبيد في مجلس ابي جعفر (عليه السلام), فقال له: جـعلت فداك, قول الله تبارك وتعالى: (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) ما ذلك الغضب؟ فقال ابو جعفر (عليه السلام): (هو العقاب يا عمرو, انه من زعم ان الله عزوجل زال من شيء الى شيء فقد وصفه صفة مخلوق, ان الله عز وجل لا يستفزه شيء ولا يغيره) وروي بـهـذا الصدد ايضا ان رجلا سأل الامام الصادق (عليه السلام) عن الله تبارك وتعالى له رضا وسخط؟ فقال (عليه السلام) : (نعم, وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين, وذلك ان الرضا والغضب دخال يدخل عليه, فينقله مـن حال الى حال, معتمل, مركب, للاشياء فيه مدخل, وخالقنا لا مدخل للاشياء فيه, واحد, احدي الـذات, واحـدي المعنى, فرضاه ثوابه, وسخطه عقابه, من غير شيء يتداخله فيهيجه وينقله من حال الى حال, فأن ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين, وهو تبارك وتعالى القوي العزيز الذي لا حـاجـة بـه الـى شـيء, وخـلـقـه جـميعا, محتاجون اليه, انما خلق الاشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا).
14 ـ قوله تعالى: (ونفخت فيه من روحي). روى زرارة عن ابي عبد الله (عليه السلام) انـه قال في الاية الكريمة: (ان الله تبارك وتعالى احد, صمد, ليس له جوف, وانما الروح خلق من خلقه نصر وتأييد وقوة, يجعله الله في قلوب الرسل والمؤمنين).
وعـن مـحـمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (ونفخت فيه من روحي) فكيف هذا النفخ؟ فقال (عليه السلام ): (ان الروح متحرك كالريح, وانما سمي روحا لانه اشتق اسمه من الريح, وانما اخرجه على لفظ الـروح, لان الـروح مـجانس للريح, وانما اضافه الى نفسه لانه اصطفاه على سائر الارواح, كما اصـطـفـى بـيتا من البيوت, فقال : بيتي, وقال لرسول من الرسل: خليلي, واشباه ذلك, وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر).
وورد عـن ابـي جـعـفـر فـي قوله تعالى: ( ونفخت فيه من روحي ) انه قال (عليه السلام): (من قدرتي).
15 ـ قوله تعالى: ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ).
ورد عن ابي عبد الله (عليه السلام) في الاية الكريمة انه قال: (ان الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا, ولكنه خلق اولياء لنفسه يأسفون ويرضون, وهم مخلوقون مـدبـرون, فـجعل رضاهم لنفسه رضى, وسخطهم لنفسه سخطا, وذلك لانه جعلهم الدعاة اليه, والادلاء عـلـيـه, فلذلك صاروا كذلك, وليس ان ذلك يصل الى الله كما يصل الى خلقه, ولكن هذا الـمعنى ما قال من ذلك, وقد قال ايضا: ( من اهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني اليها, وقال ايضاً: (من يطع الرسول فقد اطاع الله), وقال ايضاً: (ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله), وكـل هـذا وشـبـهه على ما ذكرت لك, وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الاشـيـاء مما يشاكل ذلك, ولو كان يصل الى المكون الاسف والضجر وهو الذي احدثهما وانشأهما, لـجاز لقائل ان يقول: ان المكون يبيد يوما ما, لانـه اذا داخله الضجر والغضب دخله التغيير, واذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الابادة, ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكون من المكون, ولا القادر من الـمـقـدور, ولا الـخالق من المخلوق, تعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا, هو الخالق للاشياء لا لحاجة, فاذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه, فافهم ذلك ان شاء الله).
11 ـ قوله تعالى: (كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون).
سئل الامام الرضا (عليه السلام) عن الاية الكريمة فقال (عليه السلام): (ان الله تـبـارك وتعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده, ولكنه يعني : انهم عن ثواب ربهم لمحجوبون).
12 ـ قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان). عن عبد الله بن قيس, عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول (بل يداه مبسوطتان) فقلت له: يدان هكذا, واشرت بيدي الى يده, فقال (عليه السلام): (لا, ولو كان هكذا لكان مخلوقا).
13 ـ قوله تعالى: (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى). روي انه دخل عمرو بن عبيد في مجلس ابي جعفر (عليه السلام), فقال له: جـعلت فداك, قول الله تبارك وتعالى: (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) ما ذلك الغضب؟ فقال ابو جعفر (عليه السلام): (هو العقاب يا عمرو, انه من زعم ان الله عزوجل زال من شيء الى شيء فقد وصفه صفة مخلوق, ان الله عز وجل لا يستفزه شيء ولا يغيره) وروي بـهـذا الصدد ايضا ان رجلا سأل الامام الصادق (عليه السلام) عن الله تبارك وتعالى له رضا وسخط؟ فقال (عليه السلام) : (نعم, وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين, وذلك ان الرضا والغضب دخال يدخل عليه, فينقله مـن حال الى حال, معتمل, مركب, للاشياء فيه مدخل, وخالقنا لا مدخل للاشياء فيه, واحد, احدي الـذات, واحـدي المعنى, فرضاه ثوابه, وسخطه عقابه, من غير شيء يتداخله فيهيجه وينقله من حال الى حال, فأن ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين, وهو تبارك وتعالى القوي العزيز الذي لا حـاجـة بـه الـى شـيء, وخـلـقـه جـميعا, محتاجون اليه, انما خلق الاشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا).
14 ـ قوله تعالى: (ونفخت فيه من روحي). روى زرارة عن ابي عبد الله (عليه السلام) انـه قال في الاية الكريمة: (ان الله تبارك وتعالى احد, صمد, ليس له جوف, وانما الروح خلق من خلقه نصر وتأييد وقوة, يجعله الله في قلوب الرسل والمؤمنين).
وعـن مـحـمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (ونفخت فيه من روحي) فكيف هذا النفخ؟ فقال (عليه السلام ): (ان الروح متحرك كالريح, وانما سمي روحا لانه اشتق اسمه من الريح, وانما اخرجه على لفظ الـروح, لان الـروح مـجانس للريح, وانما اضافه الى نفسه لانه اصطفاه على سائر الارواح, كما اصـطـفـى بـيتا من البيوت, فقال : بيتي, وقال لرسول من الرسل: خليلي, واشباه ذلك, وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر).
وورد عـن ابـي جـعـفـر فـي قوله تعالى: ( ونفخت فيه من روحي ) انه قال (عليه السلام): (من قدرتي).
15 ـ قوله تعالى: ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ).
ورد عن ابي عبد الله (عليه السلام) في الاية الكريمة انه قال: (ان الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا, ولكنه خلق اولياء لنفسه يأسفون ويرضون, وهم مخلوقون مـدبـرون, فـجعل رضاهم لنفسه رضى, وسخطهم لنفسه سخطا, وذلك لانه جعلهم الدعاة اليه, والادلاء عـلـيـه, فلذلك صاروا كذلك, وليس ان ذلك يصل الى الله كما يصل الى خلقه, ولكن هذا الـمعنى ما قال من ذلك, وقد قال ايضا: ( من اهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني اليها, وقال ايضاً: (من يطع الرسول فقد اطاع الله), وقال ايضاً: (ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله), وكـل هـذا وشـبـهه على ما ذكرت لك, وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الاشـيـاء مما يشاكل ذلك, ولو كان يصل الى المكون الاسف والضجر وهو الذي احدثهما وانشأهما, لـجاز لقائل ان يقول: ان المكون يبيد يوما ما, لانـه اذا داخله الضجر والغضب دخله التغيير, واذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الابادة, ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكون من المكون, ولا القادر من الـمـقـدور, ولا الـخالق من المخلوق, تعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا, هو الخالق للاشياء لا لحاجة, فاذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه, فافهم ذلك ان شاء الله).
16 ـ قوله تعالى: ( وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله).
روي عن هشام بن الحكم انه قال: قال ابو شاكر الديصاني: ان في القرآن آية هي قوة لنا, قلت: وما هي؟ فقال: (وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله).
فلم ادر بما اجيبه, فحججت, فخبرت ابا عبد الله (عليه السلام) فقال: (هـذا كلام زنديق خبيث, اذا رجعت اليه فقل له: ما اسمك بالكوفة, فانه يقول فلان, فقل : ما اسـمـك بـالبصرة, فانه يقول: فلان, فقل: كذلك الله ربنا في السماء اله, وفي الارض اله, وفي البحار اله, وفي كل مكان اله. قال: فقدمت, فاتيت ابا شاكر, فاخبرته فقال :
17 ـ قـولـه تـعالى: (سخر الله منهم) وقوله: (الله يستهزي بهم ) وقـولـه: (ومـكـروا ومـكـر الله والله خـيـر الـماكرين) وقوله: (يخادعون الله وهو خادعهم).
جـاء عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن ابيه قال: سألت الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) عن قول الله عـزوجـل: (سـخـر الله مـنهم) وعن قول الله عزوجل: (الله يستهزئ بهم) وعن قوله: (ومكروا ومكر الله) وعن قوله: (يخادعون الله وهو خادعهم), فقال (عليه السلام): (ان الله تـبارك وتعالى لا يسخر ولا يستهزئ, ولا يمكر ولا يخادع, ولكنه عز وجل يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء, وجزاء المكر والخديعة, تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيراً).
هذه جملة من الروايات الواردة في توجيه الآيات التي قد يفهم منها ثبوت الجوارح والأعضاء لله تعالى.
روي عن هشام بن الحكم انه قال: قال ابو شاكر الديصاني: ان في القرآن آية هي قوة لنا, قلت: وما هي؟ فقال: (وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله).
فلم ادر بما اجيبه, فحججت, فخبرت ابا عبد الله (عليه السلام) فقال: (هـذا كلام زنديق خبيث, اذا رجعت اليه فقل له: ما اسمك بالكوفة, فانه يقول فلان, فقل : ما اسـمـك بـالبصرة, فانه يقول: فلان, فقل: كذلك الله ربنا في السماء اله, وفي الارض اله, وفي البحار اله, وفي كل مكان اله. قال: فقدمت, فاتيت ابا شاكر, فاخبرته فقال :
17 ـ قـولـه تـعالى: (سخر الله منهم) وقوله: (الله يستهزي بهم ) وقـولـه: (ومـكـروا ومـكـر الله والله خـيـر الـماكرين) وقوله: (يخادعون الله وهو خادعهم).
جـاء عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن ابيه قال: سألت الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) عن قول الله عـزوجـل: (سـخـر الله مـنهم) وعن قول الله عزوجل: (الله يستهزئ بهم) وعن قوله: (ومكروا ومكر الله) وعن قوله: (يخادعون الله وهو خادعهم), فقال (عليه السلام): (ان الله تـبارك وتعالى لا يسخر ولا يستهزئ, ولا يمكر ولا يخادع, ولكنه عز وجل يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء, وجزاء المكر والخديعة, تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيراً).
هذه جملة من الروايات الواردة في توجيه الآيات التي قد يفهم منها ثبوت الجوارح والأعضاء لله تعالى.
اية (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ) هل تنافي العصمة؟ : 🔰
هل ان النبي محمد (صلى الله عليه واله) كانت عنده ذنوباً قبل بعثته وبعد بعثته المباركة - والعياذ بالله -؟ وإن كان الجواب بالنفي فكيف يوجه قول الله تعالى: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا). في الجواب على هذا التساؤل نقول: قال تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا)(1)
إنّ الفتح المبين الذي أشارت اليه الآية الكريمة هو فتح مكة أو صلح الحديبية الذي أدى إلى فتح مكة، كما أورده أهل التفسير. فالآية التي بعدها مرتبطة بها فما التوجيه لها؟
في البداية لابد لنا أن نعرف معنى الذنب فيقال: ذنبته: أصبت ذنبه، ويستعمل في كل فعل يستوخم عقباه اعتباراً بذنب الشيء، ولهذا يسمى الذنب تبعة، اعتباراً لما يحصل من عاقبته، وجمع الذنب ذنوب، قال تعالى: (فأخذهم الله بذنوبهم)، وليس كما هو مترسخ في أذهاننا بأن ذلك لازمه مخالفة للأمر المولوي والذي يستوجب العقاب. ومن خلال الدعوة التي تبناها الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) والتي أدت الى طمس دين ومعتقدات المشركين بالاضافة الى قتل شبابهم وصناديدهم بعد الهجرة، فولد ذلك عندهم ذنب أضمروه في نفوسهم، وبهذا الفتح كسر شوكتهم وأطفأ النيران في قلوبهم بعدما دخلوا في الاسلام، فكان ذلك الفتح مغفرة له (صلّى الله عليه وآله) ما تقدم من الذنب عندهم قبل الهجرة (بالدعوة وإفساد دينهم)، وبعد الهجرة (بالقتل وسفك الدماء)، ويدل على ذلك قوله تعالى: (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا). ويؤيد ذلك ما أورده الرضا (عليه السلام) في إجابته لسؤال سأله إياه المأمون حول هذه الآية، فقال (عليه السلام) : لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنباً من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنماً فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم، و قالوا (أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب، وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق) فلما فتح الله على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة قال: يا محمد إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر عند مشركي مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر لأن مشركي مكة أسلم بعضهم، وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفوراً بظهوره عليهم. فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.
🔹- ومنهم من يقول بان الذنب هو ذنب أمة محمد (صلّى الله عليه وآله) وباعتباره هو الأب لهذه الأمة فهو يتحمل أخطاءها من باب العطف والرعاية، كما انّ الأب عندما يخطئ أحد أبنائه مع أحد يعتذر الأب مكانه وكأنه صاحب الذنب وكذلك يعتبره الناس هو المسؤول..
(1) الفتح 1، 2، 3.
هل ان النبي محمد (صلى الله عليه واله) كانت عنده ذنوباً قبل بعثته وبعد بعثته المباركة - والعياذ بالله -؟ وإن كان الجواب بالنفي فكيف يوجه قول الله تعالى: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا). في الجواب على هذا التساؤل نقول: قال تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا)(1)
إنّ الفتح المبين الذي أشارت اليه الآية الكريمة هو فتح مكة أو صلح الحديبية الذي أدى إلى فتح مكة، كما أورده أهل التفسير. فالآية التي بعدها مرتبطة بها فما التوجيه لها؟
في البداية لابد لنا أن نعرف معنى الذنب فيقال: ذنبته: أصبت ذنبه، ويستعمل في كل فعل يستوخم عقباه اعتباراً بذنب الشيء، ولهذا يسمى الذنب تبعة، اعتباراً لما يحصل من عاقبته، وجمع الذنب ذنوب، قال تعالى: (فأخذهم الله بذنوبهم)، وليس كما هو مترسخ في أذهاننا بأن ذلك لازمه مخالفة للأمر المولوي والذي يستوجب العقاب. ومن خلال الدعوة التي تبناها الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) والتي أدت الى طمس دين ومعتقدات المشركين بالاضافة الى قتل شبابهم وصناديدهم بعد الهجرة، فولد ذلك عندهم ذنب أضمروه في نفوسهم، وبهذا الفتح كسر شوكتهم وأطفأ النيران في قلوبهم بعدما دخلوا في الاسلام، فكان ذلك الفتح مغفرة له (صلّى الله عليه وآله) ما تقدم من الذنب عندهم قبل الهجرة (بالدعوة وإفساد دينهم)، وبعد الهجرة (بالقتل وسفك الدماء)، ويدل على ذلك قوله تعالى: (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا). ويؤيد ذلك ما أورده الرضا (عليه السلام) في إجابته لسؤال سأله إياه المأمون حول هذه الآية، فقال (عليه السلام) : لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنباً من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنماً فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم، و قالوا (أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب، وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق) فلما فتح الله على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة قال: يا محمد إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر عند مشركي مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر لأن مشركي مكة أسلم بعضهم، وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفوراً بظهوره عليهم. فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.
🔹- ومنهم من يقول بان الذنب هو ذنب أمة محمد (صلّى الله عليه وآله) وباعتباره هو الأب لهذه الأمة فهو يتحمل أخطاءها من باب العطف والرعاية، كما انّ الأب عندما يخطئ أحد أبنائه مع أحد يعتذر الأب مكانه وكأنه صاحب الذنب وكذلك يعتبره الناس هو المسؤول..
(1) الفتح 1، 2، 3.
رد شبهة ان النبي موسى نسي ما طلبه منه الخضر في القران الكريم : 🔰
تقول الشيعة: ان النبي معصوم من النسيان فكيف يوجهون ما حكاه القرآن من نسيان موسى (عليه السلام) ؟
🔸- الجواب : إن التمسك بالمحكم من القران الكريم, وارجاع المتشابه الى المحكم من القران الكريم هو العمل السليم والمطلوب اتباعه وارجاع تأويل المتشابه الى الله ورسوله. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا). فمن يراجع كتب اللغة لمعرفة كلمة معنى النسيان يجد: انها تاتي بمعنى الترك كما جاء في كتاب (الصّحّاح في اللغة). والنِسيانُ: خلاف الذِكْرِ والحفظ. وتَناساهُ: أرى من نفسه أنَّه نَسيه. والنِسيانُ الترك. قال الله تعالى: (نَسوا الله فَنَسِيَهم)، وقال تعالى: (ولا تَنْسَوا الفضل بينكم)، نسي (مقاييس اللغة) النون والسين والياء أصلانِ صحيحان: يدلُّ أحدهما على إغفال الشيء، والثاني على تَرْك شيء. فالأوّل نسِيتُ الشَّيءَ، إذا لم تذكُره، نِسياناً. وعلى ذلك يفسَّر قولُه تعالى: (نَسُوا اللهَ فنَسِيَهُمْ)(1)، وكذلك قولـه سبحانه: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)(2)، أراد والله أعلمُ: فتركَ العَهد. أما في كتاب لسان العرب فقد ذكر مفصلاً: والنِّسيْان، بكسر النون: ضدّ الذِّكر والحِفظ، نَسِيَه نِسْياً ونِسْياناً ونِسْوةً ونِساوةً ونَساوة؛ الأَخيرتان على المعاقبة.
وحكى ابن بري عن ابن خالويه في كتاب اللغات قال: نَسِيت الشيء نِسْياناً ونَسْياً ونِسْياً ونِساوةً ونِسْوةً؛ وأَنشد: فلَسْت بصَرَّامٍ ولا ذِي مَلالةٍ، ولا نِسْوةٍ للعَهْدِ، يا أُمَّ جَعْفَرِ وتَناساه وأَنْساه إِياه.
🔸- وقوله عز وجل: (نَسُوا اللهَ فنَسِيَهم)؛ قال ثعلب: لا يَنْسى الله عز وجل، إنما معناه تركوا الله فتركهم، فلما كان النِّسْيان ضرباً من الترك وضعَه موضعه، وفي التهذيب: أَي تركوا أَمرَ الله فتركهم من رحمته.
وقوله تعالى: (فنَسِيتَها وكذلك اليومَ تُنْسَى)؛ أَي ترَكْتَها فكذلك تُتْرَكُ في النار.
ورجل نَسْيانُ، بفتح النون: كثير النِّسْيانِ للشيء.
وقوله عز وجل: (ولقد عَهِدْنا إلى آدمَ من قَبْلُ فَنَسِيَ)؛ معناه أَيضاً تَرَكَ، لأَن النَّاسِي لا يُؤاخَذُ بِنِسْيانِه، والأَول أَقيس ( قوله « والاول أقيس» كذا بالأصل هنا، ولا أول ولا ثان، وهو في عبارة المحكم بعد قوله الذي سيأتي بعد قليل، والنسي والنسي الاخيرة عن كراع، فالاول الذي هو النسي بالكسر). والنِّسيانُ: الترك. وقوله عز وجل: (ما نَنْسخ مِن آية أَو نُنْسها)؛ أَي نأْمُركم بتركها. يقال: أَنْسَيْته أَي أَمَرْت بتركه. ونَسِيتُه تَرَكْتُه.وقال الفراء: عامة القراء يجعلون قوله أَو نَنْساها من النِّسيان، والنَّسْيانُ ههنا على وجهين: أَحدهما على الترك نَتْرُكها فلا نَنْسَخها كما قال عز وجل: (نَسُوا اللهَ فنَسِيَهم)؛ يريد تركوه فتركهم، وقال تعالى: (ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بينكم)؛ والوجه الآخر من النِّسيان الذي يُنْسَى كما قال تعالى: (واذْكُرْ رَبَّك إذا نَسِيتَ)؛ وقال الزجاج: قرئ أَو نُنْسِها، وقرئ: نْنَسِّها، وقرئ: نَنْسَأْها، قال: وقول أَهل اللغة في قوله أَو نُنْسِها قولان: قال بعضهم أَو نُنْسِها من النِّسْيان، وقال دليلنا على ذلك قوله تعالى: (سَنُقْرِئك فلا تَنْسَى إلا ما شاء الله)؛ فقد أَعلمَ الله أَنه يشاء أَن يَنسَى، قال أَبو إسحق: هذا القول عندي غير جائز لأن الله تعالى قد أَنبأ النبيِّ (صلى الله عليه وسلم)، في قوله : (ولئن شئنا لنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَينا)؛ أَنه لا يشاء أَن يَذْهَب بما أَوحَى به إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، قال: وقوله فلا تَنْسَى، أَي فلستَ تَتْرُك إلا ما شاء الله أَن تَترك، قال: ويجوز أَن يكون إلا ما شاء الله مما يلحق بالبشرية ثم تَذَكَّرُ بعدُ ليسَ أَنه على طريق السَّلْب للنبي (صلى الله عليه وسلم)، شيئاً أُتِيَه من الحكمة، قال: وقيل في قوله أَو نُنْسِها قول آخر، وهو خطأٌ أَيضاً، أَو نَتْرُكها، وهذا إنما يقال فيه نَسِيت إذا ترَكت، لا يقال أُنْسِيت تركت، وقال: وإنما معنى أَو نُنْسِها أَو نُتْرِكْها أَي نأْمُرْكُم بتركها؛ قال أَبو منصور: ومما يقوّي هذا ما رَوى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده: إنَّ عليَّ عُقْبةً أَقضِيها، لَسْتُ بناسِيها ولا مُنْسِيها قال: بناسِيها بتارِكها، ولا مُنْسِيها ولا مؤخِّرها، فوافق قولُ ابن الأَعرابي قولَه في النَّاسِي إنه التارك لا المُنْسِي، واختلفا في المُنْسِي، قال أَبو منصور: وكأَنَّ ابن الأَعرابي ذهب في قوله ولا مُنسِيها إلى تَرك الهمز من أَنسأْتُ الدَّبن إذا أَخَّرته، على لغة من يُخفف الهمز.
تقول الشيعة: ان النبي معصوم من النسيان فكيف يوجهون ما حكاه القرآن من نسيان موسى (عليه السلام) ؟
🔸- الجواب : إن التمسك بالمحكم من القران الكريم, وارجاع المتشابه الى المحكم من القران الكريم هو العمل السليم والمطلوب اتباعه وارجاع تأويل المتشابه الى الله ورسوله. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا). فمن يراجع كتب اللغة لمعرفة كلمة معنى النسيان يجد: انها تاتي بمعنى الترك كما جاء في كتاب (الصّحّاح في اللغة). والنِسيانُ: خلاف الذِكْرِ والحفظ. وتَناساهُ: أرى من نفسه أنَّه نَسيه. والنِسيانُ الترك. قال الله تعالى: (نَسوا الله فَنَسِيَهم)، وقال تعالى: (ولا تَنْسَوا الفضل بينكم)، نسي (مقاييس اللغة) النون والسين والياء أصلانِ صحيحان: يدلُّ أحدهما على إغفال الشيء، والثاني على تَرْك شيء. فالأوّل نسِيتُ الشَّيءَ، إذا لم تذكُره، نِسياناً. وعلى ذلك يفسَّر قولُه تعالى: (نَسُوا اللهَ فنَسِيَهُمْ)(1)، وكذلك قولـه سبحانه: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)(2)، أراد والله أعلمُ: فتركَ العَهد. أما في كتاب لسان العرب فقد ذكر مفصلاً: والنِّسيْان، بكسر النون: ضدّ الذِّكر والحِفظ، نَسِيَه نِسْياً ونِسْياناً ونِسْوةً ونِساوةً ونَساوة؛ الأَخيرتان على المعاقبة.
وحكى ابن بري عن ابن خالويه في كتاب اللغات قال: نَسِيت الشيء نِسْياناً ونَسْياً ونِسْياً ونِساوةً ونِسْوةً؛ وأَنشد: فلَسْت بصَرَّامٍ ولا ذِي مَلالةٍ، ولا نِسْوةٍ للعَهْدِ، يا أُمَّ جَعْفَرِ وتَناساه وأَنْساه إِياه.
🔸- وقوله عز وجل: (نَسُوا اللهَ فنَسِيَهم)؛ قال ثعلب: لا يَنْسى الله عز وجل، إنما معناه تركوا الله فتركهم، فلما كان النِّسْيان ضرباً من الترك وضعَه موضعه، وفي التهذيب: أَي تركوا أَمرَ الله فتركهم من رحمته.
وقوله تعالى: (فنَسِيتَها وكذلك اليومَ تُنْسَى)؛ أَي ترَكْتَها فكذلك تُتْرَكُ في النار.
ورجل نَسْيانُ، بفتح النون: كثير النِّسْيانِ للشيء.
وقوله عز وجل: (ولقد عَهِدْنا إلى آدمَ من قَبْلُ فَنَسِيَ)؛ معناه أَيضاً تَرَكَ، لأَن النَّاسِي لا يُؤاخَذُ بِنِسْيانِه، والأَول أَقيس ( قوله « والاول أقيس» كذا بالأصل هنا، ولا أول ولا ثان، وهو في عبارة المحكم بعد قوله الذي سيأتي بعد قليل، والنسي والنسي الاخيرة عن كراع، فالاول الذي هو النسي بالكسر). والنِّسيانُ: الترك. وقوله عز وجل: (ما نَنْسخ مِن آية أَو نُنْسها)؛ أَي نأْمُركم بتركها. يقال: أَنْسَيْته أَي أَمَرْت بتركه. ونَسِيتُه تَرَكْتُه.وقال الفراء: عامة القراء يجعلون قوله أَو نَنْساها من النِّسيان، والنَّسْيانُ ههنا على وجهين: أَحدهما على الترك نَتْرُكها فلا نَنْسَخها كما قال عز وجل: (نَسُوا اللهَ فنَسِيَهم)؛ يريد تركوه فتركهم، وقال تعالى: (ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بينكم)؛ والوجه الآخر من النِّسيان الذي يُنْسَى كما قال تعالى: (واذْكُرْ رَبَّك إذا نَسِيتَ)؛ وقال الزجاج: قرئ أَو نُنْسِها، وقرئ: نْنَسِّها، وقرئ: نَنْسَأْها، قال: وقول أَهل اللغة في قوله أَو نُنْسِها قولان: قال بعضهم أَو نُنْسِها من النِّسْيان، وقال دليلنا على ذلك قوله تعالى: (سَنُقْرِئك فلا تَنْسَى إلا ما شاء الله)؛ فقد أَعلمَ الله أَنه يشاء أَن يَنسَى، قال أَبو إسحق: هذا القول عندي غير جائز لأن الله تعالى قد أَنبأ النبيِّ (صلى الله عليه وسلم)، في قوله : (ولئن شئنا لنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَينا)؛ أَنه لا يشاء أَن يَذْهَب بما أَوحَى به إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، قال: وقوله فلا تَنْسَى، أَي فلستَ تَتْرُك إلا ما شاء الله أَن تَترك، قال: ويجوز أَن يكون إلا ما شاء الله مما يلحق بالبشرية ثم تَذَكَّرُ بعدُ ليسَ أَنه على طريق السَّلْب للنبي (صلى الله عليه وسلم)، شيئاً أُتِيَه من الحكمة، قال: وقيل في قوله أَو نُنْسِها قول آخر، وهو خطأٌ أَيضاً، أَو نَتْرُكها، وهذا إنما يقال فيه نَسِيت إذا ترَكت، لا يقال أُنْسِيت تركت، وقال: وإنما معنى أَو نُنْسِها أَو نُتْرِكْها أَي نأْمُرْكُم بتركها؛ قال أَبو منصور: ومما يقوّي هذا ما رَوى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده: إنَّ عليَّ عُقْبةً أَقضِيها، لَسْتُ بناسِيها ولا مُنْسِيها قال: بناسِيها بتارِكها، ولا مُنْسِيها ولا مؤخِّرها، فوافق قولُ ابن الأَعرابي قولَه في النَّاسِي إنه التارك لا المُنْسِي، واختلفا في المُنْسِي، قال أَبو منصور: وكأَنَّ ابن الأَعرابي ذهب في قوله ولا مُنسِيها إلى تَرك الهمز من أَنسأْتُ الدَّبن إذا أَخَّرته، على لغة من يُخفف الهمز.
🔸- والنَّسْوةُ: التَّرْك للعمل. وقوله عز وجل: نَسُوا الله فأَنْساهم أَنْفُسهم؛ قال: إنما معناه أَنساهم أَن يعملوا لأَنفسهم. وقوله عز وجل: وتَنْسَوْنَ ما تُشْركون؛ قال الزجاج: تَنْسَون ههنا على ضربين: جائز أَن يكون تَنْسَوْن تتركون، وجائز أَن يكون المعنى أَنكم في ترككم دُعاءهم بمنزلة من قد نَسِيَهم؛ وكذلك قوله تعالى: (فاليوم نَنْساهم كما نَسُوا لِقاء يومهم هذا)؛ أَي نتركهم من الرحمة في عذابهم كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا؛ وكذلك قوله تعالى: (فلما نَسُوا ما ذُكِّروا به)؛ يجوز أَن يكون معناه ترَكوا، ويجوز أَن يكونوا في تركهم القبول بمنزلة من نِسِيَ. الليث نَسِيَ فلان شيئاً كان يذكره، وإنه لَنَسِيُّ كثير النِّسيان. والنَّسْيُ الشيء المَنْسِيُّ الذي لا يذكر. والنِّسْيُ والنَّسْيُ؛ الأخيرة عن كراع، وآدم قد أُوُخِذَ بِنسْيانِه فهَبَط من الجنة.
وجاء في الحديث: لو وُزِنَ حِلْمُهم وحَزْمُهم مُذْ كان آدمُ إلى أَن تقوم الساعةُ ما وَفَى بحِلْمِ آدَمَ وحَزْمِه.
وقال الله فيه : (فنَسِيَ ولم نَجِدْ له عزماً). النِّسْيُ: المَنْسِيُّ.
🔸- فالمراد هو لا تأخذني بما تركت. ويجري ذلك مجرى قوله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي) أي ترك، وقد روي هذا الوجه عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " وقال موسى لا تؤاخذني بما نسيت ". يقول بما تركت من عهدك. او إنه أراد لا تؤاخذني بما فعلته مما يشبه النسيان فسماه نسيانا للمشابهة كما قال المؤذن لأخوة يوسف (عليه السلام): إنكم لسارقون أي إنكم تشبهون السراق. وكما يتأول الخبر الذي يرويه أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " كذب إبراهيم (عليه السلام) ثلاث كذبات في قوله سارة أختي، وفي قوله بل فعله كبيرهم هذا. وقوله إني سقيم "، والمراد بذلك إن كان هذا الخبر صحيحا أنه فعل ما ظاهره الكذب. وإذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها. وإذا حملناها على النسيان في الحقيقة كان الوجه فيه أن النبي (صلى الله عليه وآله) إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤديه عن الله تعالى أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير عنه.
(1) التوبة 67
(2) طه 115
وجاء في الحديث: لو وُزِنَ حِلْمُهم وحَزْمُهم مُذْ كان آدمُ إلى أَن تقوم الساعةُ ما وَفَى بحِلْمِ آدَمَ وحَزْمِه.
وقال الله فيه : (فنَسِيَ ولم نَجِدْ له عزماً). النِّسْيُ: المَنْسِيُّ.
🔸- فالمراد هو لا تأخذني بما تركت. ويجري ذلك مجرى قوله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي) أي ترك، وقد روي هذا الوجه عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " وقال موسى لا تؤاخذني بما نسيت ". يقول بما تركت من عهدك. او إنه أراد لا تؤاخذني بما فعلته مما يشبه النسيان فسماه نسيانا للمشابهة كما قال المؤذن لأخوة يوسف (عليه السلام): إنكم لسارقون أي إنكم تشبهون السراق. وكما يتأول الخبر الذي يرويه أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " كذب إبراهيم (عليه السلام) ثلاث كذبات في قوله سارة أختي، وفي قوله بل فعله كبيرهم هذا. وقوله إني سقيم "، والمراد بذلك إن كان هذا الخبر صحيحا أنه فعل ما ظاهره الكذب. وإذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها. وإذا حملناها على النسيان في الحقيقة كان الوجه فيه أن النبي (صلى الله عليه وآله) إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤديه عن الله تعالى أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير عنه.
(1) التوبة 67
(2) طه 115