قناة الدفاع عن الشيعة | Apologetics
5.08K subscribers
31.3K photos
211 videos
3.75K files
1.32K links
قناة الدفاع عن الشيعة – رد الشبهات وكشف التناقضات في الفكر البكري بالحجة والدليل. تابعونا لمعرفة الحقائق.

📌 رابط القنوات : [ https://t.me/addlist/GOOszCKOSU1lZGQy ]
Download Telegram
الدليل على جمع الصلاة في القران
الرد على شبهة ان النبي جمع بين الصلاتين في موضعين

جمع الصلاة من كتب السنة
#التجسيم_عند_الشيعة

شبهة وجود رواية شيعية تدل على ان الله له جسم من لحم : 🔰


وردت رواية في بحار الأنوار مفادها: عن أحمد بن محمد عن البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن عبد الله بن مسكان عن مالك الجهني قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: أنا شجرة من جنب الله، أو جذوة، فمن وصلنا وصله الله(1).

🔹- فأشكل المستكشل ـ كعادته ـ على الشيعة بأنهم يقولون أن الله جسم من لحم، لان الرواية تشير الى ذلك. فيقول:أولاً: إن الجنب: هو جزء من الجسم وجانب منه فإمامهم جزء من الله؟وثانياً: إن الجذوة بالكسر: القطعة من اللحم. ذكره الفيروز آبادي، وقال: ما أحسن شجرة ضرع الناقة، أي قدره وهيئته، أو عروقه وجلده ولحمه.وعليه: فإمامهم يقول انه جذوة أي قطعة من اللحم فيجب ان يكون الكل وهو الله جسم من لحم؟ورداً على صاحب الإشكال نقول ـ وبعد أن نتغاضا عن سند الرواية، حيث يقع الكلام من ناحية المتن ـ: رداً على الاشكال الاول: إن الجنب هو الطاعة لا الجزء كما توهمه المشكل. فيكون معنى الحديث: ان طاعته هي طاعة الله (انا شجرة من جنب الله) اي الشجرة موصولة مع اوراقها كاللحم في جسد واحد. وأيضاً في نفس الصفحة التي اتى بهذا

الحديث ج24 - ص 199.

🔸- يوجد قول قبل هذا الحديث: قال الصدوق رحمه الله: الجنب: الطاعة في لغة العرب، يقال: هذا صغير في جنب الله، أي في طاعة الله عزوجل. فمعنى قول أميرالمؤمنين (عليه السلام) : أنا جنب الله: أي أنا الذي ولايتي طاعة الله، قال الله عزوجل: (أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله) أي في طاعة الله عزوجل.

🔸- وكذلك بعد هذا الحديث جاء: قال السيد الرضى رضى الله عنه: قال قوم: معناه في ذات الله وقال قوم: في طاعة الله و في امر الله، وذكر الجنب على مجرى العادة في قولهم: هذا الامر صغير في جنب ذلك الامر أى في جهته لانه إذا عبر عنه بهذه العبارة دل على اختصاصه به من وجه قريب من معنى صفته.

🔸- وقال بعضهم: أى في سبيل الله أو في الجانب الاقرب إلى مرضاته بالاوصل إلى طاعاته، ولما كان الامر كله يتشعب إلى طريقين: احداهما هدى ورشاد، والاخرى غي وضلال وكل واحد مجانب لصاحبه اى هو في جانب والاخر في جانب وكان الجنب والجانب بمعنى واحد حسنت العبارة ههنا عن سبيل الله بجنب الله.وثانياً: ان الجذوة معناها الثبوت كما ذكر ذلك ابن منظور في لسان العرب كل من ثبت على شيء فقد جَذَا عليه؛ قال عمرو بن جميل الأَسدي: لم يُبْقِ منها سَبَلُ الرَّذاذِ غيرَ أَثافي مِرْجَلٍ جَوَاذِ وفي حديث ابن عباس: فجَذَا على ركبتيه أَي جَثا........ وقال الأَصمعي: الجَواذي الإبلُ السِّراع اللاتي لا ينبسطن في سيرهن ولكن يَجْذُون ويَنْتَصِبْنَ.

والجِذْوَة والجَذْوة والجُذوة: القَبَسة من النار.وقال صاحب صحاح اللغة الجَذْوَةُ والجُذْوَةُ والجِذْوَةُ: الجمرةُ الملتهبة، والجمع جِذىً وجُذىً وجَذىً. قال مجاهدٌ في قوله تعالى: (أو جَذْوَةٍ من النار) أي قطعة من الجمر. قال: وهي بلغة جميع العرب.وعليه يكون معنى الحديث ان الامام متصل بالله ومبعوث منه كما نقول هذه جذوة من هذه النار فكلام الامام تعبير مجازي يظهر به (عليه السلام) شدة قربه واتصاله من الله تبارك وتعالى.

📚 (1) بحار الأنوار: ج24 ص199 - 200
شبهة وجود روايات شيعية تثبت التجسم : 🔰


وردت بعض الروايات في كتب الشيعة يجعل منها بعض المشككين والمستشكلين دليلاً يرمي به التشيع ببعض التهم.

ومنها قول المستشكل والمشكك انكم معاشر الشيعة تزعمون انكم لستم بمجسمة وهذه رواياتكم تنص على التجسيم.
أما الروايات فهي : 🔰

1- تفسير القمي - علي بن إبراهيم القمي: ثم قال عز وجل: يا محمد (قل هو نبأ عظيم) يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) (أنتم عنه معرضون ما كان لي من علم بالملأ الاعلى - إلى قوله - مبين) قال فإنه حدثني خالد عن الحسن بن محبوب عن محمد بن يسار (سيار عن مالك الأسدي عن إسماعيل الجعفي قال كنت في المسجد الحرام قاعداً وأبو جعفر (عليه السلام) في ناحية فرفع رأسه فنظر إلى السماء مرة وإلى الكعبة مرة ثم قال: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) وكرر ذلك ثلاث مرات ثم التفت إلي فقال: أي شيء يقولون أهل العراق في هذه الآية يا عراقي؟ قلت: يقولون أسرى به من المسجد الحرام إلى البيت المقدس. فقال: لا، ليس كما يقولون، ولكنه أسرى به من هذه إلى هذه وأشار بيده إلى السماء وقال ما بينهما حرم، قال فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلف عنه جبرئيل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل في هذا الموضع تخذلني؟ فقال: تقدم أمامك فو الله لقد بلغت مبلغاً لم يبلغه أحد من خلق الله قبلك فرأيت من نور ربي وحال بيني وبينه السبخة (التسبيحة ط)، قلت: وما السبخة جعلت فداك؟ فأومئ بوجهه إلى الأرض وأومى بيده إلى السماء وهو يقول: جلال ربي ثلاث مرات، قال يا محمد! قلت: لبيك يا رب قال: فيم اختصم الملأ الاعلى؟ قال قلت: سبحانك لا علم لي إلا ما علمتني. قال: فوضع يده - اي يد القدرة - بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي قال فلم يسألني عما مضى ولا عما بقي إلا علمته قال: يا محمد فيم اختصم الملأ الاعلى؟ قال قلت: يا رب في الدرجات والكفارات والحسنات فقال: يا محمد قد انقضت نبوتك وانقطع أكلك فمن وصيك؟ فقلت يا رب قد بلوت خلقك فلم أر من خلقك أحداً أطوع لي من علي؟ فقال ولي يا محمد فقلت: يا رب اني قد بلوت خلقك فلم أر في خلقك أحداً أشد حباً لي من علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: ولي يا محمد، فبشره بأنه راية الهدى وإمام أوليائي ونور لمن أطاعني والكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني، مع ما اني أخصه بما لم أخص به أحداً، فقلت يا رب أخي وصاحبي ووزيري ووارثي، فقال إنه امر قد سبق انه مبتلى ومبتلى به مع ما اني قد نحلته ونحلته ونحلته ونحلته أربعة أشياء عقدها بيده ولا يفصح بها عقدها(1).

2- ورواية مستدرك سفينة البحار قال تعالى: يا محمد، قلت: لبيك يا رب، قال: فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قال: قلت: سبحانك لا علم لي إلا ما علمتني، قال: فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي، قال: فلم يسألني عما مضى ولا عما بقي إلا علمته(2).

🔸- بيان : وضع اليد كناية عن غاية اللطف والرحمة وإفاضة العلوم والمعارف على صدره الأشرف. والبرد، عن الراحة والسرور. وفي بعض النسخ يده أي يد القدرة.

3- وفي تفسير الميزان الطباطبائى: (فلما انتهى به إلى سدرة المنتهى تخلّف عنه جبرئيل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا جبرئيل أفي مثل هذا الموضع تخذلني؟ فقال: تقدم امامك فو الله لقد بلغت مبلغاً لم يبلغه خلق من خلق الله قبلك فرايت ربى وحال بينى وبينه السبحة قلت: وما السبحة جعلت فداك؟ فأوما بوجهه إلى الارض واومأ بيده إلى السماء وهو يقول: جلال ربى جلال ربى، ثلاث مرات. قال: يا محمد قلت: لبيك يا رب قال: فيم اختصم الملأ الاعلى؟ قلت سبحانك لا علم لى الا ما علمتني. قال فوضع يده بين ثديى فوجدت بردها بين كتفي. قال: فلم يسالنى عما مضى ولا عما بقى الا علمته فقال: يا محمد فيم اختصم الملا الاعلى؟ قال: قلت: في الدرجات والكفارات والحسنات فقال: يا محمد انه قد انقضت نبوتك وانقطع اكلك فمن وصيك؟ فقلت: يا رب انى قد بلوت خلقك فلم أر فيهم من خلقك احداً اطوع لي من علي. فقال: ولي يا محمد فقلت: يا رب اني قد بلوت خلقك فلم أر من خلقك احداً اشد حباً لى من علي بن ابى طالب)(3).

4- في تفسير نور الثقلين العروسى الحويزى: يقول النبي (صلى الله عليه واله): يا جبرئيل في هذا الموضع تخذلني؟ فقال: تقدم أمامك، فو الله لقد بلغت مبلغاً لم يبلغه أحد من خلق الله قبلك، فرأيت من نور ربي وحال بينى وبينه السبحة قلت: وما السبحة جعلت فداك؟ فأومى بوجهه إلى الارض وأومى بيده إلى السماء وهو يقول: جلال ربى ثلاث مرات قال: يا محمد قلت: لبيك يا رب، قال: فيما اختصم الملاء الاعلى؟ قال: قلت: سبحانك لا علم لي الا ما علمتني، قال: فوضع يده أي يد القدرة بين ثديى فوجدت بردها بين كتفي، قال: فلم يسألنى عما مضى ولا عما بقى الا علمته، فقال: يا محمد فيم اختصم الملاء الاعلى؟ قال: قلت: في الكفارات والدرجات والحسنات، فقال لى: يا محمد قد انقطع أكلك وانقضت نبوتك فمن وصيك؟ فقلت: يا رب قد بلوت
خلقك فلم أر أحداً من خلقك أطوع لي من علي، فقال لى: يا محمد، فبشره بأنه راية الهدى وامام اوليائي، ونور لمن أطاعني، والكلمة التى ألزمتها اليقين. من أحبه فقد احبني ومن أبغضه فقد أبغضني، مع ما اني أخصه بما لم أخص به أحداً، فقلت: يا رب أخي وصاحبي ووزيري ووارثي فقال: انه أمر قد سبق أنه مبتلى ومبتلى به، مع ما اني قد نحلته ونحلته ونحلته ونحلته اربعة أشياء عقدها بيده، ولا يفصح بها عقدها(4).

🔹- الجواب : والرد على هذه الشبهة من وجوه : 🔰

الوجه الأول : بيان أحد أصول العقائد عند الشيعة الامامية: 🔰

أولاً: قال الشيخ السبحاني دام ظله في كتابه العقيدة الاسلامية على ضوء مدرسة اهل البيت (عليهم السلام): " الصفات الخبرية مثل ( يد الله ووجه الله والاستواء على العرش) وما شابه ذلك يجب تفسيرها مع ملاحظة القرائن الموجودة في الآيات المتضمنة لهذه الصفات لا مجردة عنها ومثل هذا التفسير ليس تفسيراً باطنياً ولا تاويلاً بل هو من باب الأخذ بالظهور التصديقي في ظل القرائن الحافّة بالكلام"(5).

وقال في صفحة 85 ما نصه: " كل ما ذكر إلى هنا من الصفات الإلهية (ما عدا التكلم) كان برمته من نوع الصفات التي يقضي العقل بإثباتها لله أو نفيها عنه. غير أن هناك مجموعة من الصفات وردت في آيات القرآن وفي السنة ولم يكن لها من مستند ومصدر سوى النقل مثل: 🔰

1- يد الله : (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم).

2-وجه الله : (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم).

3-عين الله : (واصنع الفلك بأعيننا ووحينا).

4-الاستواء على العرش : (الرحمن على العرش استوى).

والعلة في تسمية هذا النوع من الصفات، بالصفات الخبرية، هو ثبوتها لله بإخبار الكتاب والسنة بها فقط. وللحصول على التفسير الواقعي لهذا النوع من الصفات يجب أيضاً ملاحظة كل الآيات المتعلقة بهذا المجال. كما أنه يجب أن نعلم أن اللغة العربية شأنها شأن غيرها من اللغات الأخرى زاخرة بالكنايات والاستعارات والمجازات، وبما أن القرآن نزل بلغة القوم لذلك استخدم هذه الأساليب أيضاً. وإليك الآن بيان هذه الصفات وتفسيرها في ضوء ما مر.

ألف: في الآية الأولى قال تعالى: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله) لأن مبايعة الرسول بمنزلة مبايعة المرسل. ثم يقول بعد ذلك (يد الله فوق أيديهم ) وهذا يعني أن قدرة الله أعلى وأقوى من قدرتهم ولا يعني أن لله يداً جسمانية حسية تكون فوق أياديهم. ويشهد بذلك أنه قال في ختام الآية وعقيب ما مر: ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجراً عظيماً). فمن نكث بيعته فلا يضر الله شيئاً، لأن قدرة الله فوق قدرتهم.

إن هذا النمط من الكلام والخطاب الذي يتضمن تهديد الناكثين لعهدهم، والتنديد بهم، وامتداح الموفين بعهدهم وتبشيرهم، يدل على أن المقصود من " يد الله " هو القدرة والحاكمية الإلهية.على أن لفظة " اليد " تستخدم أحياناً في جميع اللغات للكناية عن القدرة والقوة، والسلطة والحاكمية، ومن هذا الباب قولهم: فوق كل يد يد، أي فوق كل قوة قوة أعلى، وفوق كل قدرة قدرة أكبر .....الى آخره ".انتهى.

ويقول الشيخ المفيد: "ومضى في كلام أبي جعفر - رحمه الله - شاهد اليد عن القدرة قوله تعالى (واذكر عبدنا داود ذا الأيد ) فقال: ذو القوة. قال الشيخ المفيد - رحمه الله -: وفيه وجه آخر وهو أن اليد عبارة عن النعمة، قال الشاعر:

له علي أياد لست أكفرها * وإنما الكفر ألا تشكر النعم.

فيحتمل أن قوله تعالى: (داود ذا الأيد) يريد به ذا النعم، ومنه قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان) يعني نعمتيه العامتين في الدنيا والآخرة(6).

ويقول السيد الطباطبائي في تفسيره في هذا الحديث خاصة ما نصه: " وقوله: صلى الله عليه وآله وسلم: (فرأيت ربي) أي شاهدته بعين قلبى كما تقدم في بعض الروايات السابقة ويؤيده تفسير الرؤية بذلك في روايات اخر. وقوله: ( وحالت بيني وبينه السبحة) أي بلغت من القرب والزلفى مبلغاً لم يبق بيني وبينه الا جلاله وقوله: فوضع يده بين ثديي ( الخ ) كناية عن الرحمة الإلهية، ومحصله نزول العلم من لدنه تعالى على قلبه بحيث يزيل كل ريب وشك."(7)

ويقول العلامة المجلسي في البحار: "بيان: قوله (عليه السلام): من هذه إلى هذه، أي المراد بالمسجد الأقصى البيت المعمور، لأنه أقصى المساجد، ولا ينافي ذهابه أولاً إلى بيت المقدس. قوله: فرأيت ربي، أي بالقلب أو عظمته. ويحتمل أن يكون رأيت بمعنى وجدت، وقوله : وحال حالا، أي ألفيته وقد حيل بيني وبينه، وفي بعض النسخ من نور ربي، ولعل المراد بالسبحة تنزهه وتقدسه تعالى، أي حال بيني وبينه تنزهه عن المكان والرؤية، وإلا فقد حصل غاية ما يمكن من القرب....قال الجزري: سبحات الله جلاله وعظمته، وهي في الأصل جمع سبحة، وقيل: أضواء وجهه، وقيل : سبحات الوجه: محاسنه انتهي، وإيماؤه إلى الأرض وحط رأسه كان خضوعا لجلاله تعالى، ووضع اليد كناية عن غاية اللطف والرحمة، وإفاضة العلوم والمعارف على
صدره الأشرف، والبرد عن الراحة والسرور، وفي بعض النسخ يده أي يد القدرة. قوله تعالى: " فيم اختصم الملا الاعلى " إشارة إلى قوله تعالى: " ما كان لي من علم بالملأ الاعلى إذ يختصمون "(8).

الوجه الثاني: ان بعض الروايات نفسها تشير الى ان المراد من اليد هو القدرة كما روى ذلك العلامة البحراني في تفسيره: " .....قال: فيم اختصم الملأ الأعلى؟ قلت سبحانك لا علم لي الا ما علمتني. قال فوضع يده ـ اي يد القدرة ـ بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي ...الخ "(9).

و العلامة المجلسي يقول في البحار: "...، والبرد عن الراحة والسرور، وفي بعض النسخ يده أي يد القدرة ..."(10).

الوجه الثالث : ان هذه الروايات موجودة في كتب الحديثية وبأسانيد صحيحة والذي يزيد الطين بلة انهم لا يحملونها على المعاني المجازية بل على معانيها الحقيقية: إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد الشعر (ج2/صـ9) : قال أحمد بن منيع: حدثنا الحسن بن سوار، حدثنا ليث، عن معاوية، عن أبي يحيى، عن أبي يزيد، عن سلام الأسود، عن ثوبان مولى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "خرج علينا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد صلاة الصبح فقال: إن ربي أتاني الليلة في أحسن صورة فقال لي: يا محمد، هل تدري فيما يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا يا رب. فوضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله في صدري، قال: فتجلى لي ما بين السماء والأرض، قال: قلت: نعم يا رب، يختصمون في الدرجات والكفارات، فأما الدرجات: فإطعام الطعام، وبذل السلام، وقيام الليل والناس نيام، وأما الكفارات: فالمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في (الكراهيات)، والجلوس في المساجد خلف الصلوات، ثم قال: يا محمد، قل تسمع، وسل تعطى، قل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قومي فتوفي إليك وأنا غير مفتون، اللهم إني أسألك حبك، وحبَّ من يحبك، وحبًّا يبلغني حبك".

قلت [اي: البصيري]: له شاهد من حديث أبي أمامة الباهلي، وقد تقدم في كتاب الطهارة في باب فضل الوضوء وإسباغه.

ـ ورواه الترمذي في الجامع من حديث ابن عباس وقال: حسن غريب.

سنن الدارمي مذيلة بأحكام الداراني: أخبرنا محمد بن المبارك حدثني أبو الوليد حدثني أبي عن جابر عن خالد بن اللجلاج وسأله مكحول ان يحدثه قال سمعت عبد الرحمن بن عائش يقول سمعت رسول الله (صلى الله عليه و سلم) يقول : رأيت ربي في أحسن صورة قال فيم يختصم الملأ الأعلى فقلت أنت أعلم يا رب, قال: فوضع كفه بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما في السماوات والأرض, وتلا: {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين}(11).

ـ قال حسين سليم أسد: هذا من أحاديث الصفات التي علينا أن نؤمن بها ونجريها على ظاهرها من غير تمثيل أو تشبيه أو تأويل. إسناده صحيح إذا ثبتت صحبة عبد الرحمن بن عائش.

مسند أحمد, مذيلة بأحكام احمد شاكر وحمزة الزين: حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا أبو عامر حدثنا زهير يعنى بن محمد عن يزيد بن يزيد يعنى بن جابر عن خالد بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش عن بعض أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم): أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خرج عليهم ذات غداة وهو طيب النفس مسفر الوجه أو مشرق الوجه فقلنا يا رسول الله إنا نراك طيب النفس مسفر الوجه أو مشرق الوجه فقال: وما يمنعني وأتاني ربي الليلة في أحسن صورة فقال يا محمد قلت لبيك ربي وسعديك فقال فيم يختصم الملأ الأعلى قلت لا أدري أي رب قال ذلك مرتين أو ثلاثاً قال فو فوضع كفهبين كتفي فوجدت بردها بين ثديي حتى تجلى لي ما في السماوات وما في الأرض ثم تلا هذه الآية {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} الآية قال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى قال قلت: في الكفارات قال: وما الكفارات قلت: المشي على الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المساجد خلاف الصلوات وإبلاغ الوضوء في المكاره قال: من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه ومن الدرجات طيب الكلام وبذل السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام فقال: يا محمد إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك الطيبات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تتوب علي وإذا أردت فتنة في الناس فتوفني غير مفتون(12).

ـ قال حمزة الزين في تعليقته على المسند 16/556: إسناده صحيح.
سنن الترمذي, مذيلة بأحكام

الالباني : حدثنا محمد بن بشار حدثنا معاذ بن هائئ أبو هانئ اليشكري حدثنا جهضم بن عبد الله عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن عبد الرحمن بن عائش الحضرمي: أنه حدثه عن مالك بن يخامر السكسكي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: احتبس عنا رسول الله (صلى الله عليه و سلم) ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس فخرج سريعاً فثوب بالصلاة فصلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وتجوز في صلاته فلما سلم دعا بصوته قال لنا: على مصافكم كما أنتم, ثم انفتل إلينا ثم قال: أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة إني
قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استثقلت فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة فقال: يا محمد قلت: لبيك رب قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري قالها ثلاثاً قال: فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي فتجلى لي كل شيء وعرفت فقال: يا محمد قلت: لبيك رب قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات قال: ما هن؟ قلت: مشي الأقدام إلى الحسنات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء حين الكريهات قال: فيم قلت: إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة بالليل والناس نيام قال: سل قلت: اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأنت تغفر لي وترحمني وإذا أردت فتنة قوم فتوفني غير مفتون أسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقرب إلى حبك, قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): إنها حق فادرسوها ثم تعلموها(13).

ـ قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هذا حديث حسن صحيح وقال: هذا أصح من حديث الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثنا خالد بن اللجلاج حدثني عبد الرحمن بن عائش الخضرمي قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فذكر الحديث وهذا غير محفوظ هكذا ذكر الوليد في حديثه عن عبد الرحمن بن عائش قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وروى بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هذا الحديث بهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن عائش عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وهذا أصح وعبد الرحمن بن عائش لم يسمع من النبي (صلى الله عليه وسلم).
ـ قال الشيخ الألباني: صحيح.


(1) تفسير القمي, لعلي بن إبراهيم القمي: ج 2 - ص 243.

(2) مستدرك سفينة البحار: ج 10 ص 586.

(3) تفسير الميزان, الطباطبائى: ج 13 ص 20 و ج 17 ص 228.

(4) تفسير نور الثقلين العروسى الحويزى: ج 4 ص 469.

(5) العقيدة الاسلامية على ضوء مدرسة اهل البيت (عليهم السلام), للشيخ السبحاني: الاصل الثالث والاربعون ص418.

(6) التصحيح, للشيخ المفيد: ص 30.

(7) السيد الطباطبائي في تفسيره في هذا الحديث خاصة: ج 13 - ص 21.

(8) البحار, للعلامة المجلسي: ج 18 - ص 374.

(9) العلامة البحراني في تفسيره: ج6ص514.

(10) البحار, للعلامة المجلسي: ج 18 - ص 374.

(11) سنن الدارمي: 2/ص 170.

(12) مسند أحمد: 5/ص 378.

(13) سنن الترمذي: 5/ص 368.
تأويل الآيات والروايات الدالة على الاعضاء : 🔰





وردت روايات عن أهل بيت العصمة (سلام الله عليهم) تبين المقصود من الآيات التي قد يفهم منها ثبوت الأعضاء والجوارح لله تعالى : 🔰
1 ـ يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (كل شيء هالك الا وجهه). عن ابي حمزة قال قلت لابي جعفر (عليه السلام) قول الله عزوجل: (كل شي هالك الا وجهه) ؟ فقال (عليه السلام): (فيهلك كل شيء ويبقى الوجه؟ ان الله عزوجل اعظم من ان يوصف بالوجه, ولكن معناه: كل شيء هالك الا دينه, والوجه الذي يؤتى منه). وعـن الحارث بن المغيرة النصري قال سألت ابا عبد الله عن قول الله عزوجل (كل شيء هالك الا وجهه) فقال : كل شيء هالك الا من اخذ طريق الحق. وعـن صـفـوان الـجـمال عن ابي عبد الله (عليه السلام ) في قول الله عزوجل: (كل شيء هالك الا وجهه) انـه (عليه السلام) قـال: (مـن اتى الله بما امر به من طاعة محمد والائمة من بعده صلوات الله عليهم فهو الوجه الذي لا يهلك, ثم قرأ (عليه السلام): (من يطع الرسول فقد اطاع الله).
وعن ابي عبد الله (عليه السلام) انه قال: نحن وجه الله الذي لا يهلك. وعن ابي جعفر (عليه السلام) انه قال: نـحـن الـمـثاني التي اعطاها الله نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم), ونحن وجه الله نتقلب في الارض بين اظهركم, عرفنا من عرفنا, ومن جهلنا فامامه اليقين.
قال الشيخ الصدوق بعد ايراد هذا الحديث: مـعنى قوله: نحن المثاني: أي نحن الذين قرننا النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى القرآن, وأوصى بالتمسك بالقرآن وبنا, فأخبر أمته بأن لا نفترق حتى نرد عليه حوضه.

2 ـ قوله تعالى: (يا ابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي).
عن محمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) فقلت: قوله عزوجل: (يا ابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي), فقال (عليه السلام): اليد في كلام العرب القوة والنعمة, قال: (واذكر عبدنا داود ذا الايد). وقال: (والسماء بنيناها بأيد), اي: بقوة, وقال: (وايدهم بروح منه) اي: قـوة, ويقال: لفلان عندي ايادي كثيرة, اي فواضل واحسان, وله عندي يد بيضاء, اي: نعمة).
وعن محمد بن عبيدة قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل لأبليس: (مامنعك ان تسجد لما خلقت بيدي استكبرت), فقال (عليه السلام): يعني بقدرتي وقوتي.

3 ـ قوله تعالى: (يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود).
ورد عـن ابـي الحسن (عليه السلام ) في قوله عزوجل: (يوم يكشف عن ساق) انـه قال (عليه السلام): (حجاب من نـور يـكـشـف, فـيـقـع الـمـؤمـنون سجدا, وتدمج اصلاب المنافقين, فلا يستطيعون السجود). وعن عبيد بن زرارة عن ابي عبد الله (عليه السلام) قال : سألته عن قول الله عزوجل (يوم يكشف عن ساق), قـال: قال الشيخ ( الصدوق ) بعد ايراد هذا الحديث: معنى قوله: (سبحان ربي الاعلى) تنزيه للّه عزوجل ان يكون له ساق.

4 ـ قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى). سأل ابو عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (الرحمن على العرش استوى) فقال (عليه السلام): استوى على كل شيء, فليس شيء اقرب اليه من شيء.
وعـن عبد الرحمن الحجاج قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تعالى (الرحمن على العرش استوى)، فقال (عليه السلام): اسـتـوى فـي كل شيء , فليس شيء اقرب اليه من شيء, لم يبعد منه بعيد, ولم يقرب منه قريب, استوى في كل شيء.

5 ـ قوله تعالى: (الله نور السموات والارض). عن العباس بن هلال قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (الله نور السموات والارض), فقال (عليه السلام): (هاد لاهل السماء, وهاد لاهل الارض).

6 ـ قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة).
روي عن الامام الرضا (عليه السلام) انه قال في هذه الاية: ( يعني مشرقة تنتظر ثواب ربها).


7 ـ قوله تعالى: (وجاء ربك والملك صفا صفا). سئل الامام الرضا (عليه السلام) عن الاية الكريمة فقال: (ان الله لا يوصف بالمجي والذهاب والانتقال, انما يعني بذلك: وجاء امر ربك).

8 ـ قوله تعالى: (وتركهم في ظلمات لا يبصرون). عن ابراهيم بن ابي محمود قال: سألت ابا الحسن الرضا (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) فقال (عليه السلام): (ان الله تـبارك وتعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه, ولكنه متى علم انـهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاونة واللطف, وخلى بينهم وبين اختيارهم).

9 ـ قوله تعالى: (نسوا الله فنسيهم). عـن عـبـد الـعـزيـز بن مسلم انه سئل الامام الرضا (عليه السلام ) عن قوله تعالى: (نسوا الله فنسيهم) , فقال (عليه السلام): (ان الله تـبـارك وتـعالى لا ينسى ولا يسهو, وانما ينسى ويسهو المخلوق المحدث, الا تسمعه عـز وجـل يـقول: (وما كان ربك نسياً), وانما يجازي من نسيه, ونسي لقاء يومه بان يـنـسـيـهـم انـفسهم, كما قال عز وجل: (ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون), وقوله عزوجل: (فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا), اي: نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا).
10 ـ قوله تعالى: (والارض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه). عن سليمان بن مهران قال: سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل (والارض جميعا قبضته يوم القيامة ), فقال (عليه السلام): (يعني ملكه, لا يملكها معه احد, والقبض من الله تبارك وتعالى في موضع آخر: المنع, والبسط مـنـه: الاعطاء والتوسيع, كما قال عز وجل : (والله يقبض ويبسط واليه ترجعون ), يـعني: يعطي ويوسع, ويمنع ويضيق, والقبض منه عز وجل في وجه آخر: الاخذ , والاخذ في وجه: القبول منه كما قال: (وياخذ الصدقات), اي: يقبلها من اهلها ويثيب عليها, قال: قـلـت: فـقـوله عز وجل: (والسموات مطويات بيمينه) ؟ فقال (عليه السلام): اليمين اليد, واليد: القدرة والـقـوة , يقول الله عزوجل: والسماوات مطويات بقدرته وبقوته, سبحانه وتعالى عما يشركون).

11 ـ قوله تعالى: (كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون).
سئل الامام الرضا (عليه السلام) عن الاية الكريمة فقال (عليه السلام): (ان الله تـبـارك وتعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده, ولكنه يعني : انهم عن ثواب ربهم لمحجوبون).

12 ـ قوله تعالى: (بل يداه مبسوطتان). عن عبد الله بن قيس, عن ابي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول (بل يداه مبسوطتان) فقلت له: يدان هكذا, واشرت بيدي الى يده, فقال (عليه السلام): (لا, ولو كان هكذا لكان مخلوقا).

13 ـ قوله تعالى: (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى). روي انه دخل عمرو بن عبيد في مجلس ابي جعفر (عليه السلام), فقال له: جـعلت فداك, قول الله تبارك وتعالى: (ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى) ما ذلك الغضب؟ فقال ابو جعفر (عليه السلام): (هو العقاب يا عمرو, انه من زعم ان الله عزوجل زال من شيء الى شيء فقد وصفه صفة مخلوق, ان الله عز وجل لا يستفزه شيء ولا يغيره) وروي بـهـذا الصدد ايضا ان رجلا سأل الامام الصادق (عليه السلام) عن الله تبارك وتعالى له رضا وسخط؟ فقال (عليه السلام) : (نعم, وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين, وذلك ان الرضا والغضب دخال يدخل عليه, فينقله مـن حال الى حال, معتمل, مركب, للاشياء فيه مدخل, وخالقنا لا مدخل للاشياء فيه, واحد, احدي الـذات, واحـدي المعنى, فرضاه ثوابه, وسخطه عقابه, من غير شيء يتداخله فيهيجه وينقله من حال الى حال, فأن ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين, وهو تبارك وتعالى القوي العزيز الذي لا حـاجـة بـه الـى شـيء, وخـلـقـه جـميعا, محتاجون اليه, انما خلق الاشياء من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا).

14 ـ قوله تعالى: (ونفخت فيه من روحي). روى زرارة عن ابي عبد الله (عليه السلام) انـه قال في الاية الكريمة: (ان الله تبارك وتعالى احد, صمد, ليس له جوف, وانما الروح خلق من خلقه نصر وتأييد وقوة, يجعله الله في قلوب الرسل والمؤمنين).
وعـن مـحـمد بن مسلم قال: سألت ابا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (ونفخت فيه من روحي) فكيف هذا النفخ؟ فقال (عليه السلام ): (ان الروح متحرك كالريح, وانما سمي روحا لانه اشتق اسمه من الريح, وانما اخرجه على لفظ الـروح, لان الـروح مـجانس للريح, وانما اضافه الى نفسه لانه اصطفاه على سائر الارواح, كما اصـطـفـى بـيتا من البيوت, فقال : بيتي, وقال لرسول من الرسل: خليلي, واشباه ذلك, وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر).
وورد عـن ابـي جـعـفـر فـي قوله تعالى: ( ونفخت فيه من روحي ) انه قال (عليه السلام): (من قدرتي).

15 ـ قوله تعالى: ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ).
ورد عن ابي عبد الله (عليه السلام) في الاية الكريمة انه قال: (ان الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا, ولكنه خلق اولياء لنفسه يأسفون ويرضون, وهم مخلوقون مـدبـرون, فـجعل رضاهم لنفسه رضى, وسخطهم لنفسه سخطا, وذلك لانه جعلهم الدعاة اليه, والادلاء عـلـيـه, فلذلك صاروا كذلك, وليس ان ذلك يصل الى الله كما يصل الى خلقه, ولكن هذا الـمعنى ما قال من ذلك, وقد قال ايضا: ( من اهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني اليها, وقال ايضاً: (من يطع الرسول فقد اطاع الله), وقال ايضاً: (ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله), وكـل هـذا وشـبـهه على ما ذكرت لك, وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الاشـيـاء مما يشاكل ذلك, ولو كان يصل الى المكون الاسف والضجر وهو الذي احدثهما وانشأهما, لـجاز لقائل ان يقول: ان المكون يبيد يوما ما, لانـه اذا داخله الضجر والغضب دخله التغيير, واذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الابادة, ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكون من المكون, ولا القادر من الـمـقـدور, ولا الـخالق من المخلوق, تعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا, هو الخالق للاشياء لا لحاجة, فاذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه, فافهم ذلك ان شاء الله).
16 ـ قوله تعالى: ( وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله).
روي عن هشام بن الحكم انه قال: قال ابو شاكر الديصاني: ان في القرآن آية هي قوة لنا, قلت: وما هي؟ فقال: (وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله).
فلم ادر بما اجيبه, فحججت, فخبرت ابا عبد الله (عليه السلام) فقال: (هـذا كلام زنديق خبيث, اذا رجعت اليه فقل له: ما اسمك بالكوفة, فانه يقول فلان, فقل : ما اسـمـك بـالبصرة, فانه يقول: فلان, فقل: كذلك الله ربنا في السماء اله, وفي الارض اله, وفي البحار اله, وفي كل مكان اله. قال: فقدمت, فاتيت ابا شاكر, فاخبرته فقال :

17 ـ قـولـه تـعالى: (سخر الله منهم) وقوله: (الله يستهزي بهم ) وقـولـه: (ومـكـروا ومـكـر الله والله خـيـر الـماكرين) وقوله: (يخادعون الله وهو خادعهم).
جـاء عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن ابيه قال: سألت الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) عن قول الله عـزوجـل: (سـخـر الله مـنهم) وعن قول الله عزوجل: (الله يستهزئ بهم) وعن قوله: (ومكروا ومكر الله) وعن قوله: (يخادعون الله وهو خادعهم), فقال (عليه السلام): (ان الله تـبارك وتعالى لا يسخر ولا يستهزئ, ولا يمكر ولا يخادع, ولكنه عز وجل يجازيهم جزاء السخرية وجزاء الاستهزاء, وجزاء المكر والخديعة, تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيراً).

هذه جملة من الروايات الواردة في توجيه الآيات التي قد يفهم منها ثبوت الجوارح والأعضاء لله تعالى.
اية (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ) هل تنافي العصمة؟ : 🔰


هل ان النبي محمد (صلى الله عليه واله) كانت عنده ذنوباً قبل بعثته وبعد بعثته المباركة - والعياذ بالله -؟ وإن كان الجواب بالنفي فكيف يوجه قول الله تعالى: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا). في الجواب على هذا التساؤل نقول: قال تعالى: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا)(1)

إنّ الفتح المبين الذي أشارت اليه الآية الكريمة هو فتح مكة أو صلح الحديبية الذي أدى إلى فتح مكة، كما أورده أهل التفسير. فالآية التي بعدها مرتبطة بها فما التوجيه لها؟
في البداية لابد لنا أن نعرف معنى الذنب فيقال: ذنبته: أصبت ذنبه، ويستعمل في كل فعل يستوخم عقباه اعتباراً بذنب الشيء، ولهذا يسمى الذنب تبعة، اعتباراً لما يحصل من عاقبته، وجمع الذنب ذنوب، قال تعالى: (فأخذهم الله بذنوبهم)، وليس كما هو مترسخ في أذهاننا بأن ذلك لازمه مخالفة للأمر المولوي والذي يستوجب العقاب. ومن خلال الدعوة التي تبناها الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله) والتي أدت الى طمس دين ومعتقدات المشركين بالاضافة الى قتل شبابهم وصناديدهم بعد الهجرة، فولد ذلك عندهم ذنب أضمروه في نفوسهم، وبهذا الفتح كسر شوكتهم وأطفأ النيران في قلوبهم بعدما دخلوا في الاسلام، فكان ذلك الفتح مغفرة له (صلّى الله عليه وآله) ما تقدم من الذنب عندهم قبل الهجرة (بالدعوة وإفساد دينهم)، وبعد الهجرة (بالقتل وسفك الدماء)، ويدل على ذلك قوله تعالى: (وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا). ويؤيد ذلك ما أورده الرضا (عليه السلام) في إجابته لسؤال سأله إياه المأمون حول هذه الآية، فقال (عليه السلام) : لم يكن أحد عند مشركي مكة أعظم ذنباً من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأنهم كانوا يعبدون من دون الله ثلاثمائة وستين صنماً فلما جاءهم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم، و قالوا (أجعل الآلهة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب، وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق) فلما فتح الله على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة قال: يا محمد إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر عند مشركي مكة بدعائك إلى توحيد الله فيما تقدم وما تأخر لأن مشركي مكة أسلم بعضهم، وخرج بعضهم عن مكة، ومن بقي منهم لم يقدر على إنكار التوحيد إذا دعا الناس إليه فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفوراً بظهوره عليهم. فقال المأمون: لله درك يا أبا الحسن.

🔹- ومنهم من يقول بان الذنب هو ذنب أمة محمد (صلّى الله عليه وآله) وباعتباره هو الأب لهذه الأمة فهو يتحمل أخطاءها من باب العطف والرعاية، كما انّ الأب عندما يخطئ أحد أبنائه مع أحد يعتذر الأب مكانه وكأنه صاحب الذنب وكذلك يعتبره الناس هو المسؤول..

(1) الفتح 1، 2، 3.
رد شبهة ان النبي موسى نسي ما طلبه منه الخضر في القران الكريم : 🔰


تقول الشيعة: ان النبي معصوم من النسيان فكيف يوجهون ما حكاه القرآن من نسيان موسى (عليه السلام) ؟

🔸- الجواب : إن التمسك بالمحكم من القران الكريم, وارجاع المتشابه الى المحكم من القران الكريم هو العمل السليم والمطلوب اتباعه وارجاع تأويل المتشابه الى الله ورسوله. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا). فمن يراجع كتب اللغة لمعرفة كلمة معنى النسيان يجد: انها تاتي بمعنى الترك كما جاء في كتاب (الصّحّاح في اللغة). والنِسيانُ: خلاف الذِكْرِ والحفظ. وتَناساهُ: أرى من نفسه أنَّه نَسيه. والنِسيانُ الترك. قال الله تعالى: (نَسوا الله فَنَسِيَهم)، وقال تعالى: (ولا تَنْسَوا الفضل بينكم)، نسي (مقاييس اللغة) النون والسين والياء أصلانِ صحيحان: يدلُّ أحدهما على إغفال الشيء، والثاني على تَرْك شيء. فالأوّل نسِيتُ الشَّيءَ، إذا لم تذكُره، نِسياناً. وعلى ذلك يفسَّر قولُه تعالى: (نَسُوا اللهَ فنَسِيَهُمْ)(1)، وكذلك قولـه سبحانه: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً)(2)، أراد والله أعلمُ: فتركَ العَهد. أما في كتاب لسان العرب فقد ذكر مفصلاً: والنِّسيْان، بكسر النون: ضدّ الذِّكر والحِفظ، نَسِيَه نِسْياً ونِسْياناً ونِسْوةً ونِساوةً ونَساوة؛ الأَخيرتان على المعاقبة.
وحكى ابن بري عن ابن خالويه في كتاب اللغات قال: نَسِيت الشيء نِسْياناً ونَسْياً ونِسْياً ونِساوةً ونِسْوةً؛ وأَنشد: فلَسْت بصَرَّامٍ ولا ذِي مَلالةٍ، ولا نِسْوةٍ للعَهْدِ، يا أُمَّ جَعْفَرِ وتَناساه وأَنْساه إِياه.


🔸- وقوله عز وجل: (نَسُوا اللهَ فنَسِيَهم)؛ قال ثعلب: لا يَنْسى الله عز وجل، إنما معناه تركوا الله فتركهم، فلما كان النِّسْيان ضرباً من الترك وضعَه موضعه، وفي التهذيب: أَي تركوا أَمرَ الله فتركهم من رحمته.

وقوله تعالى: (فنَسِيتَها وكذلك اليومَ تُنْسَى)؛ أَي ترَكْتَها فكذلك تُتْرَكُ في النار.

ورجل نَسْيانُ، بفتح النون: كثير النِّسْيانِ للشيء.

وقوله عز وجل: (ولقد عَهِدْنا إلى آدمَ من قَبْلُ فَنَسِيَ)؛ معناه أَيضاً تَرَكَ، لأَن النَّاسِي لا يُؤاخَذُ بِنِسْيانِه، والأَول أَقيس ( قوله « والاول أقيس» كذا بالأصل هنا، ولا أول ولا ثان، وهو في عبارة المحكم بعد قوله الذي سيأتي بعد قليل، والنسي والنسي الاخيرة عن كراع، فالاول الذي هو النسي بالكسر). والنِّسيانُ: الترك. وقوله عز وجل: (ما نَنْسخ مِن آية أَو نُنْسها)؛ أَي نأْمُركم بتركها. يقال: أَنْسَيْته أَي أَمَرْت بتركه. ونَسِيتُه تَرَكْتُه.وقال الفراء: عامة القراء يجعلون قوله أَو نَنْساها من النِّسيان، والنَّسْيانُ ههنا على وجهين: أَحدهما على الترك نَتْرُكها فلا نَنْسَخها كما قال عز وجل: (نَسُوا اللهَ فنَسِيَهم)؛ يريد تركوه فتركهم، وقال تعالى: (ولا تَنْسَوُا الفَضْلَ بينكم)؛ والوجه الآخر من النِّسيان الذي يُنْسَى كما قال تعالى: (واذْكُرْ رَبَّك إذا نَسِيتَ)؛ وقال الزجاج: قرئ أَو نُنْسِها، وقرئ: نْنَسِّها، وقرئ: نَنْسَأْها، قال: وقول أَهل اللغة في قوله أَو نُنْسِها قولان: قال بعضهم أَو نُنْسِها من النِّسْيان، وقال دليلنا على ذلك قوله تعالى: (سَنُقْرِئك فلا تَنْسَى إلا ما شاء الله)؛ فقد أَعلمَ الله أَنه يشاء أَن يَنسَى، قال أَبو إسحق: هذا القول عندي غير جائز لأن الله تعالى قد أَنبأ النبيِّ (صلى الله عليه وسلم)، في قوله : (ولئن شئنا لنَذْهَبَنَّ بالذي أَوْحَينا)؛ أَنه لا يشاء أَن يَذْهَب بما أَوحَى به إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)، قال: وقوله فلا تَنْسَى، أَي فلستَ تَتْرُك إلا ما شاء الله أَن تَترك، قال: ويجوز أَن يكون إلا ما شاء الله مما يلحق بالبشرية ثم تَذَكَّرُ بعدُ ليسَ أَنه على طريق السَّلْب للنبي (صلى الله عليه وسلم)، شيئاً أُتِيَه من الحكمة، قال: وقيل في قوله أَو نُنْسِها قول آخر، وهو خطأٌ أَيضاً، أَو نَتْرُكها، وهذا إنما يقال فيه نَسِيت إذا ترَكت، لا يقال أُنْسِيت تركت، وقال: وإنما معنى أَو نُنْسِها أَو نُتْرِكْها أَي نأْمُرْكُم بتركها؛ قال أَبو منصور: ومما يقوّي هذا ما رَوى ثعلب عن ابن الأَعرابي أَنه أَنشده: إنَّ عليَّ عُقْبةً أَقضِيها، لَسْتُ بناسِيها ولا مُنْسِيها قال: بناسِيها بتارِكها، ولا مُنْسِيها ولا مؤخِّرها، فوافق قولُ ابن الأَعرابي قولَه في النَّاسِي إنه التارك لا المُنْسِي، واختلفا في المُنْسِي، قال أَبو منصور: وكأَنَّ ابن الأَعرابي ذهب في قوله ولا مُنسِيها إلى تَرك الهمز من أَنسأْتُ الدَّبن إذا أَخَّرته، على لغة من يُخفف الهمز.
🔸- والنَّسْوةُ: التَّرْك للعمل. وقوله عز وجل: نَسُوا الله فأَنْساهم أَنْفُسهم؛ قال: إنما معناه أَنساهم أَن يعملوا لأَنفسهم. وقوله عز وجل: وتَنْسَوْنَ ما تُشْركون؛ قال الزجاج: تَنْسَون ههنا على ضربين: جائز أَن يكون تَنْسَوْن تتركون، وجائز أَن يكون المعنى أَنكم في ترككم دُعاءهم بمنزلة من قد نَسِيَهم؛ وكذلك قوله تعالى: (فاليوم نَنْساهم كما نَسُوا لِقاء يومهم هذا)؛ أَي نتركهم من الرحمة في عذابهم كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا؛ وكذلك قوله تعالى: (فلما نَسُوا ما ذُكِّروا به)؛ يجوز أَن يكون معناه ترَكوا، ويجوز أَن يكونوا في تركهم القبول بمنزلة من نِسِيَ. الليث نَسِيَ فلان شيئاً كان يذكره، وإنه لَنَسِيُّ كثير النِّسيان. والنَّسْيُ الشيء المَنْسِيُّ الذي لا يذكر. والنِّسْيُ والنَّسْيُ؛ الأخيرة عن كراع، وآدم قد أُوُخِذَ بِنسْيانِه فهَبَط من الجنة.
وجاء في الحديث: لو وُزِنَ حِلْمُهم وحَزْمُهم مُذْ كان آدمُ إلى أَن تقوم الساعةُ ما وَفَى بحِلْمِ آدَمَ وحَزْمِه.
وقال الله فيه : (فنَسِيَ ولم نَجِدْ له عزماً). النِّسْيُ: المَنْسِيُّ.

🔸- فالمراد هو لا تأخذني بما تركت. ويجري ذلك مجرى قوله تعالى: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي) أي ترك، وقد روي هذا الوجه عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: " وقال موسى لا تؤاخذني بما نسيت ". يقول بما تركت من عهدك. او إنه أراد لا تؤاخذني بما فعلته مما يشبه النسيان فسماه نسيانا للمشابهة كما قال المؤذن لأخوة يوسف (عليه السلام): إنكم لسارقون أي إنكم تشبهون السراق. وكما يتأول الخبر الذي يرويه أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: " كذب إبراهيم (عليه السلام) ثلاث كذبات في قوله سارة أختي، وفي قوله بل فعله كبيرهم هذا. وقوله إني سقيم "، والمراد بذلك إن كان هذا الخبر صحيحا أنه فعل ما ظاهره الكذب. وإذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها. وإذا حملناها على النسيان في الحقيقة كان الوجه فيه أن النبي (صلى الله عليه وآله) إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤديه عن الله تعالى أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير عنه.

(1) التوبة 67

(2) طه 115