عن ابن سيرين أن عمر قال لأبي موسى : أما بلغني أنك تفتي الناس ولست بأمير ؟ قال : بلى قال : فول حارها من تولى قارها
يقصد أنك لست الخليفة ، ولذلك يحرم عليك الفتوى في أمور الدين ، لأن حق الفتوى فقط للخليفة الذي هو عمر ، وعلى الباقين طاعته !
الأسئلة
١ - ما هو المستند الفقهي عند عمر في حبسه الصحابة بجرم التحديث عن النبي صلى الله عليه وآله ؟ وإذا كان له مستند صحيح فلماذا لا تحكمون بحبس المحدثين ؟!.
٢ - ما هو المستند الشرعي لحصر الفتوى وبيان أحكام الشرع الشريف بمن كان رئيس الدولة ، أو موظفاً عند الحكومة ؟! وهل تلتزمون بذلك ؟!
٣- لم يثبت عندكم حديث أن الصحابة كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، ومع ذلك قبله علماؤكم به في الفقه وأصول الفقه والعقائد ! فما رأيكم بمن يقتدي بالصحابة الذين حبسهم عمر بجرم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله، لأنهم صحابة أتقياء الذي رفضوا أن يكتموا الحق ، وما رأيكم إذا دعا على عمر لأنه حبسهم ظلماً وعدواناً ، وكتم الحق ؟ فهل يكفر بذلك ؟!
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عن عمرو بن أبي قرة قال: كان حذيفة بالمدائن ، فكان يذكر أشياء قالها رسول الله (ص) لأناس من أصحابه في الغضب ، فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة ، فيقول سلمان: حذيفة أعلم بما يقول ، فيرجعون الى حذيفة فيقولون له: قد ذكرنا قولك لسلمان فما صدقك ولا كذبك .
فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة فقال: يا سلمان ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله (ص) ؟ فقال سلمان: إن رسول الله (ص) كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه ، ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه ! أما تنتهي حتى تورث رجالاً حب رجال ورجالاً بغض رجال ، وحتى توقع اختلافاً وفرقة ؟ ولقد علمت أن رسول الله (ص) خطب فقال:«أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون ، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة» . والله لتنتهين أو لأكتبن الى عمر.
فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة فقال: يا سلمان ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله (ص) ؟ فقال سلمان: إن رسول الله (ص) كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه ، ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه ! أما تنتهي حتى تورث رجالاً حب رجال ورجالاً بغض رجال ، وحتى توقع اختلافاً وفرقة ؟ ولقد علمت أن رسول الله (ص) خطب فقال:«أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون ، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة» . والله لتنتهين أو لأكتبن الى عمر.
فهذه الحادثة التي وقعت في المدائن في عهد عمر ، بين اثنين من كبار الصحابة ، تدل على أن حذيفة الذي أجمع المسلمون على أنه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه كان يعرف أسماء المنافقين ، كان يروي أحاديث غضب النبي صلى الله عليه وآله على بعض أصحابه ولعنه إياهم ، وأنها كانت أحاديث خطيرة بحيث لو عرفها المسلمون لتبرؤوا من أولئك الصحابة ، وأن سياسة عمر كانت تحريم روايتها تحريماً مشدداً ، الى حد أن الوالي الذي يرويها يتعرض لغضب الخليفة وعقوبته وعزله، حتى لو كان من وزن حذيفة أمين رسول الله صلى الله عليه وآله ! فسياسة عمر كانت التغطية المشددة على الممدوحين والملعونين على لسان النبي صلى الله عليه وآله!! أما الحديث الذي نسبته الرواية الى النبي صلى الله عليه وآله عن لسان سلمان رضي الله عنه (إن رسول الله (ص) كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه ، ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه) ! فسوف تعرف أنه موضوع وأن النبي صلى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى وأن الملعونين على لسان الأنبياء عليهم السلام محكوم عليهم من الله تعالى بالطرد الأبدي من رحمته لعصيانهم وطغيانهم ، وأن اللعن الإلهي لا يمكن رفعه .
بل يفهم من الآيات والأحاديث أن لعنة الأنبياء عليهم السلام تجري في ذرية الملعون الى يوم القيامة ، فهو يبلغ حداً ينضب صلبه من الخير ويختار أولاده طريق الشر ! وهذا ما يفسر لنا تشاؤم العرب من الملعون ، فقد تشاءم عمر من ناقة لعنها بدوي ! فكيف بمن لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله
روي في كنز العمال (عن أبي عثمان قال : بينما عمر يسير على بعير له فلعنه ، فقال
من هذا اللاعن ؟ قالوا : فلان قال : تخلف عنا ، أنت وبعيرك لا تصحبنا
راحلة ملعونة).
إن رواية أبي داود وأمثالها تدل على أن السبب الحقيقي في منع كتابة الحديث النبوي والتحديث ، هو التغطية على الذين غضب عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله ولعنهم ، والتغطية على من مدحهم وأمر الصحابة والأمة باتباعهم ! وهذا واضح من قوله: (حتى تورث رجالاً حب رجال ، ورجالاً بغض رجال ، وحتى توقع اختلافاً وفرقة) ، وأن الموضوع يتصل بأناس من وزن أهل البيت عليهم السلام ورجال السلطة كعمر وأبي بكر ! وهذا يستوجب إعادة النظر في أصل شرعية السلطة وشخصياتها !!
روي في كنز العمال (عن أبي عثمان قال : بينما عمر يسير على بعير له فلعنه ، فقال
من هذا اللاعن ؟ قالوا : فلان قال : تخلف عنا ، أنت وبعيرك لا تصحبنا
راحلة ملعونة).
إن رواية أبي داود وأمثالها تدل على أن السبب الحقيقي في منع كتابة الحديث النبوي والتحديث ، هو التغطية على الذين غضب عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله ولعنهم ، والتغطية على من مدحهم وأمر الصحابة والأمة باتباعهم ! وهذا واضح من قوله: (حتى تورث رجالاً حب رجال ، ورجالاً بغض رجال ، وحتى توقع اختلافاً وفرقة) ، وأن الموضوع يتصل بأناس من وزن أهل البيت عليهم السلام ورجال السلطة كعمر وأبي بكر ! وهذا يستوجب إعادة النظر في أصل شرعية السلطة وشخصياتها !!
الأسئلة
١ - أليس من حق المسلمين أن يعرفوا موقف نبيهم صلى الله عليه وآله من صحابته ، وقد بينه لهم وأبلغهم إياه وأمرهم بإبلاغه؟ فلماذا كتمه أبو بكر وعمر ، ونهيا عن كتابته وروايته ، والله تعالى يقول:﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ ؟!
۲ - هل يستحق الصحابة الملعونون على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله أن ترتكب السلطة تغييب السنة النبوية للتغطية عليهم ، وتتهم رسول الله صلى الله عليه وآله من أجلهم بأنه أخطأ في ذمهم ولعنهم ، كما أخطأ في مدح غيرهم من عترته عليهم السلام وشيعتهم ، وتفتري عليه بأنه يقول في الغضب والرضا غير الحق ، وهي تقرأ قول الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾؟!
١ - أليس من حق المسلمين أن يعرفوا موقف نبيهم صلى الله عليه وآله من صحابته ، وقد بينه لهم وأبلغهم إياه وأمرهم بإبلاغه؟ فلماذا كتمه أبو بكر وعمر ، ونهيا عن كتابته وروايته ، والله تعالى يقول:﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ ؟!
۲ - هل يستحق الصحابة الملعونون على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله أن ترتكب السلطة تغييب السنة النبوية للتغطية عليهم ، وتتهم رسول الله صلى الله عليه وآله من أجلهم بأنه أخطأ في ذمهم ولعنهم ، كما أخطأ في مدح غيرهم من عترته عليهم السلام وشيعتهم ، وتفتري عليه بأنه يقول في الغضب والرضا غير الحق ، وهي تقرأ قول الله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾؟!
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
يرجع ما ذكره أبو بكر وعمر وأتباعهما ، في الدفاع عن منعهما من كتابة سنة النبي صلى الله عليه وآله وروايتها ، الى ثلاثة أمور :
الأول: أن هدفهما التثبت ومنع الكذب في التحديث عن النبي ﷺ ، وقد اعتذر بذلك أبو بكر ، ثم اعتذروا به عن عمر .
الثاني: الخوف من انشغال الناس بالحديث عن القرآن . وقد ذكره عمر في أوائل خلافته .
الثالث: الخوف من اختلاط الحديث النبوي بالقرآن . وقد اعتذر به عمر ، ولعله في أواخر خلافته ، حيث كثر انتقاد الصحابة لسياسة منع التحديث !
الأول: أن هدفهما التثبت ومنع الكذب في التحديث عن النبي ﷺ ، وقد اعتذر بذلك أبو بكر ، ثم اعتذروا به عن عمر .
الثاني: الخوف من انشغال الناس بالحديث عن القرآن . وقد ذكره عمر في أوائل خلافته .
الثالث: الخوف من اختلاط الحديث النبوي بالقرآن . وقد اعتذر به عمر ، ولعله في أواخر خلافته ، حيث كثر انتقاد الصحابة لسياسة منع التحديث !
الأسئلة
١ - لماذا لم يرد عذر التثبت من الحديث إلا على لسان أبي بكر ، ولم يؤكد عليه عمر ، بل لم يذكره أبداً في حيثيات حكمه ؟
٢ - إذا كان غرض السلطة التثبت في رواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله ، فلماذا لم تستعمل الطرق الطبيعية لتعليم الصحابة كيف يتثبتون ، فتعلن مثلاً أن يحضر كل من يحفظ حديثاً أو عنده شئ مكتوب من السنة، الى دار الخلافة، ثم تكلف شخصاً أو هيئة للتثبت وطلب الشهود على كل حديث .
فهل خفي عليها ذلك حتى قامت بإحراق السنة وحرمت كتابتها وروايتها؟! وقد قالت إنها استعملته في القرآن؟ أم أنها لم تكن تريد سنة النبي صلى الله عليه وآله أصلاً ، فجمعتها لكي تحرقها ! أما أنها كانت تريد الإنتقاء فتأخذ بعضها وتغيب بعضها؟!
٣ - إن أبا بكر لم يكتف بحرق ما جمعه من مدونات الصحابة من السنة ، بل نهى عن الحديث كلياً ، وأمر المسلمين أن يكتفوا بما حلله القرآن وحرمه فقط، وهذا يكشف عن رفضه للسنة كلياً، بحجة أن فيها أحاديث مختلفاً فيها! قال في تذكرة الحفاظ: ج۱،ص٢ عن أبي بكر: (جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله (ص) أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافاً ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً !! فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ) ! انتهى.
١ - لماذا لم يرد عذر التثبت من الحديث إلا على لسان أبي بكر ، ولم يؤكد عليه عمر ، بل لم يذكره أبداً في حيثيات حكمه ؟
٢ - إذا كان غرض السلطة التثبت في رواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله ، فلماذا لم تستعمل الطرق الطبيعية لتعليم الصحابة كيف يتثبتون ، فتعلن مثلاً أن يحضر كل من يحفظ حديثاً أو عنده شئ مكتوب من السنة، الى دار الخلافة، ثم تكلف شخصاً أو هيئة للتثبت وطلب الشهود على كل حديث .
فهل خفي عليها ذلك حتى قامت بإحراق السنة وحرمت كتابتها وروايتها؟! وقد قالت إنها استعملته في القرآن؟ أم أنها لم تكن تريد سنة النبي صلى الله عليه وآله أصلاً ، فجمعتها لكي تحرقها ! أما أنها كانت تريد الإنتقاء فتأخذ بعضها وتغيب بعضها؟!
٣ - إن أبا بكر لم يكتف بحرق ما جمعه من مدونات الصحابة من السنة ، بل نهى عن الحديث كلياً ، وأمر المسلمين أن يكتفوا بما حلله القرآن وحرمه فقط، وهذا يكشف عن رفضه للسنة كلياً، بحجة أن فيها أحاديث مختلفاً فيها! قال في تذكرة الحفاظ: ج۱،ص٢ عن أبي بكر: (جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال: إنكم تحدثون عن رسول الله (ص) أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافاً ، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً !! فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه ) ! انتهى.
فكيف تجمعون بين قول أبي بكر فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً ! (تذكرة الحفاظ: ج ١ ص٢) ، وقولكم عن النبي ﷺ : حدثوا عن أهل الكتاب ولا حرج ! أليس معنى ذلك رفض سنة النبي ﷺ التي هي نصف الإسلام ، واستيراد سنة اليهود والنصارى بدلها ؟!
٤ - كيف تقولون إن عمر منع عن كثرة التحديث وليس عن أصله ، مع أن قراراته بالمنع جاءت نهياً وزجراً مطلقاً بدون تعليل! وقد صرح قرظة بأن عمر نهاهم عن الحديث ومنعهم منه منعاً باتاً، لكي لا يشغلوا الناس به عن القرآن !
٥ - إن مقولة عمر (جردوا القرآن) وإيهامه الناس بأن الحديث يشغلهم عن القرآن غير صحيح ، لأن غرضه إما ضرورة التوازن في صرف المسلمين أوقاتهم بين القرآن والسنة ، وإما المحافظة على فهم القرآن وعدم تشويشه بالسنة .
وترك التحديث عن النبي ﷺ ليس علاجاً لأي من المشكلتين؟! فمسألة الوقت - على أنها بعيدة عن قصد عمر - علاجها بتوجيه قسم من المسلمين الى الإهتمام بالقرآن وتعليمه ، وقسم آخر الى السنة .
ومسألة التشويش على فهم القرآن علاجها بأن يعين عمر مفسرين موثوقين عنده ، عايشوا نزول القرآن وتفسير النبي ﷺ لآياته ، يقومون بتفسير القرآن للمسلمين بالأحاديث التي يرتضيها عمر .
لكن مقصوده الحقيقي هو أن يترك المسلمون السنة، ويقرؤوا القرآن ولو من غير فهم، ولا يسألوا عن معاني آياته ، ولا يفسروها حتى بأحاديث النبي ﷺ!
ويؤيد ذلك منعه المسلمين من السؤال عن معاني آيات القرآن كما في قصة صبيغ التميمي وغيره ! وهذه سياسة التجهيل بدل التعليم ! والكتمان بدل التبليغ !
٦ - أما مقولة اختلاط السنة بالقرآن ، فلو قالها غير عمر لسخر منه العلماء وقالوا هذا امتهان للعقل! فالقرآن والسنة مقولتان متميزتان ، وقد كانا معاً ولم يختلطا ولم يشتبها ، حتى عند متوسطي الثقافة والمعرفة ، فضلاً عن العلماء والفقهاء !
ولكن كلامه صار عند محبيه عذراً مقبولاً لمجرد أنه صدر عن عمر ! وصاروا يبحثون عن وجه معقول لكلام غير معقول ! ومثله قول عمر ومن وافقه: نزل القرآن على سبعة أحرف وأن النبي ﷺ قصد ألفاظه لامعانيه ، فما زال محبوه الى يومنا يبحثون عن السبعة أشكال التي نزل فيها القرآن من عند الواحد الأحد !
قال الباحث المصري محمود أبو رية تعليقاً على عذر اختلاط السنة بالقرآن ، في كتابه أضواء على السنة المحمدية ص ٥٣: (وهو سبب لا يقتنع به عاقل عالم... اللهم إلا إذا جعلنا الأحاديث من جنس القرآن في البلاغة ، وأن أسلوبها في الإعجاز من أسلوبه ! وهذا ما لا يقره أحد حتى الذين جاءوا بهذا الرأي ، إذ معناه إبطال معجزة القرآن وهدم أصولها من القواعد وبين الحديث والقرآن ولاريب فروق كثيرة يعرفها كل من له بصر بالبلاغة وذوق في البيان ... على أن هذا السبب الذي يتشبثون به قد زال بعد أن كتب القرآن في عهد أبي بكر على ما رووه، وبعد أن نسخ في عهد عثمان ووزعت منه نسخ على الأمصار ، وأصبح من العسير بل من المستحيل أن يزيدوا على القرآن حرفاً واحداً...). انتهى .
فما رأيكم ؟!
٤ - كيف تقولون إن عمر منع عن كثرة التحديث وليس عن أصله ، مع أن قراراته بالمنع جاءت نهياً وزجراً مطلقاً بدون تعليل! وقد صرح قرظة بأن عمر نهاهم عن الحديث ومنعهم منه منعاً باتاً، لكي لا يشغلوا الناس به عن القرآن !
٥ - إن مقولة عمر (جردوا القرآن) وإيهامه الناس بأن الحديث يشغلهم عن القرآن غير صحيح ، لأن غرضه إما ضرورة التوازن في صرف المسلمين أوقاتهم بين القرآن والسنة ، وإما المحافظة على فهم القرآن وعدم تشويشه بالسنة .
وترك التحديث عن النبي ﷺ ليس علاجاً لأي من المشكلتين؟! فمسألة الوقت - على أنها بعيدة عن قصد عمر - علاجها بتوجيه قسم من المسلمين الى الإهتمام بالقرآن وتعليمه ، وقسم آخر الى السنة .
ومسألة التشويش على فهم القرآن علاجها بأن يعين عمر مفسرين موثوقين عنده ، عايشوا نزول القرآن وتفسير النبي ﷺ لآياته ، يقومون بتفسير القرآن للمسلمين بالأحاديث التي يرتضيها عمر .
لكن مقصوده الحقيقي هو أن يترك المسلمون السنة، ويقرؤوا القرآن ولو من غير فهم، ولا يسألوا عن معاني آياته ، ولا يفسروها حتى بأحاديث النبي ﷺ!
ويؤيد ذلك منعه المسلمين من السؤال عن معاني آيات القرآن كما في قصة صبيغ التميمي وغيره ! وهذه سياسة التجهيل بدل التعليم ! والكتمان بدل التبليغ !
٦ - أما مقولة اختلاط السنة بالقرآن ، فلو قالها غير عمر لسخر منه العلماء وقالوا هذا امتهان للعقل! فالقرآن والسنة مقولتان متميزتان ، وقد كانا معاً ولم يختلطا ولم يشتبها ، حتى عند متوسطي الثقافة والمعرفة ، فضلاً عن العلماء والفقهاء !
ولكن كلامه صار عند محبيه عذراً مقبولاً لمجرد أنه صدر عن عمر ! وصاروا يبحثون عن وجه معقول لكلام غير معقول ! ومثله قول عمر ومن وافقه: نزل القرآن على سبعة أحرف وأن النبي ﷺ قصد ألفاظه لامعانيه ، فما زال محبوه الى يومنا يبحثون عن السبعة أشكال التي نزل فيها القرآن من عند الواحد الأحد !
قال الباحث المصري محمود أبو رية تعليقاً على عذر اختلاط السنة بالقرآن ، في كتابه أضواء على السنة المحمدية ص ٥٣: (وهو سبب لا يقتنع به عاقل عالم... اللهم إلا إذا جعلنا الأحاديث من جنس القرآن في البلاغة ، وأن أسلوبها في الإعجاز من أسلوبه ! وهذا ما لا يقره أحد حتى الذين جاءوا بهذا الرأي ، إذ معناه إبطال معجزة القرآن وهدم أصولها من القواعد وبين الحديث والقرآن ولاريب فروق كثيرة يعرفها كل من له بصر بالبلاغة وذوق في البيان ... على أن هذا السبب الذي يتشبثون به قد زال بعد أن كتب القرآن في عهد أبي بكر على ما رووه، وبعد أن نسخ في عهد عثمان ووزعت منه نسخ على الأمصار ، وأصبح من العسير بل من المستحيل أن يزيدوا على القرآن حرفاً واحداً...). انتهى .
فما رأيكم ؟!