حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أنبأ ابن وهب ، قال : سمعت سفيان بن عيينة ، يحدث ، عن بيان ، عن عامر الشعبي ، عن قرظة بن كعب ، قال : خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار ، فتوضأ ، ثم قال : " أتدرون لم مشيت معكم ؟ " قالوا : نعم ، نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مشيت معنا ، قال : " إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تبدونهم بالأحاديث فيشغلونكم ، جردوا القرآن ، وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وامضوا ، وأنا شريككم " فلما قدم قرظة قالوا : حدثنا ، قال : نهانا ابن الخطاب " .
هذا حديث صحيح الإسناد ، له طرق تجمع ، ويذاكر بها ، وقرظة بن كعب الأنصاري صحابي سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن شرطنا في الصحابة أن لا نطويهم ، وأما سائر رواته فقد احتجا به " .
هذا حديث صحيح الإسناد ، له طرق تجمع ، ويذاكر بها ، وقرظة بن كعب الأنصاري صحابي سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن شرطنا في الصحابة أن لا نطويهم ، وأما سائر رواته فقد احتجا به " .
الأسئلة
۱ - من الواضح أن المطلب الذي أراده عمر من هؤلاء الصحابة مطلب مهم عنده ، وصعب عليهم ، لأنه يخالف توجيهات النبي صلى الله عليه وآله التي عملوا به ، ولذا خرج الى توديعهم مسافة طويلة ، مع أنه لم يكن يخرج الى توديع أحد من الصحابة ، فهذه المرة هي المرة الوحيدة ! و(صرار) بكسر أوله ، وبالراء المهملة أيضاً في آخره: بئر قديمة ، على ثلاثة أميال من المدينة تلقاء حرة واقم) . (معجم ما استعجم للبكري: ٨٣٠/٣ ) .
ويفهم من قوله لهم (وأنا شريككم) أنهم كانوا يرون أن عدم التحديث عن النبي صلى الله عليه وآله إثم ومعصية لأنه كتمان لما سمعوه من النبي صلى الله عليه وآله ومخالفة لأمره أياهم بأن يبلغ الشاهد منهم الغائب ! فأراد عمر أن يطمئنهم بأن كتمانهم ضرورة ، وأنه لا إثم عليهم فيه ! وإن يكن فيه إثم فهو شريكهم فيه !فهل يوجد فرق بين كلامه هذا وقوله: يا صحابة رسول الله ، أكتموا أحاديث نبيكم صلى الله عليه وآله ، وأنا شريككم في الإثم ؟!
وهل يجوز أن تطلب من أحد أن يفعل محرماً وتكون شريكه في الإثم ؟!
۲ - يدل قول الصحابي قرظة: ( فما حدثت بشئ وقد سمعت كما سمع أصحابي... وإن كنت لأجلس في القوم فيذكرون الحديث عن رسول الله (ص) وإني لمن أحفظهم له ، فإذا ذكرت وصية عمر سكتت ... ! فلما قدم قرظة قالوا حدثنا قال: نهانا ابن الخطاب ! ) . على أن المسألة ليست طلباً أخوياً ، بل نهي مشدد ، وتهديد أيضاً ! فهل يجوز لصحابي أن يأمر الصحابة بالكتمان وينهاهم عن التبليغ الواجب؟!
٣- كيف تتصورون حالة المسلم الجديد في الكوفة الذي سمع بمجئ صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله إليها ، ففرح وجاء يسألهم عن النبي صلى الله عليه وآله ليحدثوه عنه فقالوا له معذرة لانستطيع أن نحدث عنه صلى الله عليه وآله بشئ ، لأن عمر نهانا عن الحديث عنه صلى الله عليه وآله! وكيف تتصورون حالة طالب العلم الذي جاء الى المدينة فواجه نفس الكلام ؟! أليس من حقه أن يقول ما بال هؤلاء الصحابة ! بالأمس مات نبيهم ودفنوه وجلسوا مكانه ، وهاهم يدفنون سنته معه ويكتمونها ؟!
۱ - من الواضح أن المطلب الذي أراده عمر من هؤلاء الصحابة مطلب مهم عنده ، وصعب عليهم ، لأنه يخالف توجيهات النبي صلى الله عليه وآله التي عملوا به ، ولذا خرج الى توديعهم مسافة طويلة ، مع أنه لم يكن يخرج الى توديع أحد من الصحابة ، فهذه المرة هي المرة الوحيدة ! و(صرار) بكسر أوله ، وبالراء المهملة أيضاً في آخره: بئر قديمة ، على ثلاثة أميال من المدينة تلقاء حرة واقم) . (معجم ما استعجم للبكري: ٨٣٠/٣ ) .
ويفهم من قوله لهم (وأنا شريككم) أنهم كانوا يرون أن عدم التحديث عن النبي صلى الله عليه وآله إثم ومعصية لأنه كتمان لما سمعوه من النبي صلى الله عليه وآله ومخالفة لأمره أياهم بأن يبلغ الشاهد منهم الغائب ! فأراد عمر أن يطمئنهم بأن كتمانهم ضرورة ، وأنه لا إثم عليهم فيه ! وإن يكن فيه إثم فهو شريكهم فيه !فهل يوجد فرق بين كلامه هذا وقوله: يا صحابة رسول الله ، أكتموا أحاديث نبيكم صلى الله عليه وآله ، وأنا شريككم في الإثم ؟!
وهل يجوز أن تطلب من أحد أن يفعل محرماً وتكون شريكه في الإثم ؟!
۲ - يدل قول الصحابي قرظة: ( فما حدثت بشئ وقد سمعت كما سمع أصحابي... وإن كنت لأجلس في القوم فيذكرون الحديث عن رسول الله (ص) وإني لمن أحفظهم له ، فإذا ذكرت وصية عمر سكتت ... ! فلما قدم قرظة قالوا حدثنا قال: نهانا ابن الخطاب ! ) . على أن المسألة ليست طلباً أخوياً ، بل نهي مشدد ، وتهديد أيضاً ! فهل يجوز لصحابي أن يأمر الصحابة بالكتمان وينهاهم عن التبليغ الواجب؟!
٣- كيف تتصورون حالة المسلم الجديد في الكوفة الذي سمع بمجئ صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله إليها ، ففرح وجاء يسألهم عن النبي صلى الله عليه وآله ليحدثوه عنه فقالوا له معذرة لانستطيع أن نحدث عنه صلى الله عليه وآله بشئ ، لأن عمر نهانا عن الحديث عنه صلى الله عليه وآله! وكيف تتصورون حالة طالب العلم الذي جاء الى المدينة فواجه نفس الكلام ؟! أليس من حقه أن يقول ما بال هؤلاء الصحابة ! بالأمس مات نبيهم ودفنوه وجلسوا مكانه ، وهاهم يدفنون سنته معه ويكتمونها ؟!
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه ، ثنا محمد بن غالب، ثنا عفان، ثنا شعبة وأخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي ، ثنا محمد بن أيوب، أنبأ أبو عمرو الحوضي، ثنا شعبة عن سعيد بن إبراهيم، عن أبيه : أن عمر بن الخطاب قال لابن مسعود، ولأبي الدرداء، ولأبي ذر : ما هذا الحديث عن رسول الله ﷺ ، وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنكار عمر أمير المؤمنين على الصحابة كثرة الرواية عن رسول الله ﷺ فيه سنة، ولم يخرجاه.
وقول الحاكم كثرة الحديث كلام منه ، فقد نهاهم عمر عن التحديث كلياً !!
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وإنكار عمر أمير المؤمنين على الصحابة كثرة الرواية عن رسول الله ﷺ فيه سنة، ولم يخرجاه.
وقول الحاكم كثرة الحديث كلام منه ، فقد نهاهم عمر عن التحديث كلياً !!
عن محمد بن اسحاق قال : أخبرني صالح بن ابراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: والله ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث الى أصحاب رسول الله ﷺ فجمعهم من الآفاق عبد الله بن حذافة ، وأبا الدرداء ، وأبا ذر ، وعقبة بن عامر ، فقال: ما هذه الأحاديث التي قد أفشيتم عن رسول الله ﷺ في الآفاق؟ قالوا أتنهانا ؟!
قال لا ، أقيموا عندي ، لا والله لا تفارقوني ما عشت ! فنحن أعلم نأخذ ونرد عليكم . فما فارقوه حتى مات.
قال لا ، أقيموا عندي ، لا والله لا تفارقوني ما عشت ! فنحن أعلم نأخذ ونرد عليكم . فما فارقوه حتى مات.
أخبرنا عبد الوهاب بن سعيد ثنا شعيب - هو ابن إسحاق -
ثنا الأوزاعي، حدثني أبو كثير، حدثني أبي، قال: أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى، وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه، فأتاه رجل فوقف عليه ثم قال: ألم تنه عن الفتيا؟. فرفع رأسه إليه فقال: أرقيب أنت علي، لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله ﷺ قَبل أن تجيزوا على الأنفذتها .
ثنا الأوزاعي، حدثني أبو كثير، حدثني أبي، قال: أتيت أبا ذر وهو جالس عند الجمرة الوسطى، وقد اجتمع الناس عليه يستفتونه، فأتاه رجل فوقف عليه ثم قال: ألم تنه عن الفتيا؟. فرفع رأسه إليه فقال: أرقيب أنت علي، لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار إلى قفاه - ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله ﷺ قَبل أن تجيزوا على الأنفذتها .
بتر صحيح البخاري: وإنما العلم بالتعلم ، وقال أبوذر: لو وضعتم الصمصامة على هذه وأشار الى قفاه ، ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله (ص) قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها.
فانظر الى أمانة البخاري !!
عن ابن سيرين أن عمر قال لأبي موسى : أما بلغني أنك تفتي الناس ولست بأمير ؟ قال : بلى قال : فول حارها من تولى قارها
يقصد أنك لست الخليفة ، ولذلك يحرم عليك الفتوى في أمور الدين ، لأن حق الفتوى فقط للخليفة الذي هو عمر ، وعلى الباقين طاعته !
الأسئلة
١ - ما هو المستند الفقهي عند عمر في حبسه الصحابة بجرم التحديث عن النبي صلى الله عليه وآله ؟ وإذا كان له مستند صحيح فلماذا لا تحكمون بحبس المحدثين ؟!.
٢ - ما هو المستند الشرعي لحصر الفتوى وبيان أحكام الشرع الشريف بمن كان رئيس الدولة ، أو موظفاً عند الحكومة ؟! وهل تلتزمون بذلك ؟!
٣- لم يثبت عندكم حديث أن الصحابة كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، ومع ذلك قبله علماؤكم به في الفقه وأصول الفقه والعقائد ! فما رأيكم بمن يقتدي بالصحابة الذين حبسهم عمر بجرم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله، لأنهم صحابة أتقياء الذي رفضوا أن يكتموا الحق ، وما رأيكم إذا دعا على عمر لأنه حبسهم ظلماً وعدواناً ، وكتم الحق ؟ فهل يكفر بذلك ؟!
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
عن عمرو بن أبي قرة قال: كان حذيفة بالمدائن ، فكان يذكر أشياء قالها رسول الله (ص) لأناس من أصحابه في الغضب ، فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة فيأتون سلمان فيذكرون له قول حذيفة ، فيقول سلمان: حذيفة أعلم بما يقول ، فيرجعون الى حذيفة فيقولون له: قد ذكرنا قولك لسلمان فما صدقك ولا كذبك .
فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة فقال: يا سلمان ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله (ص) ؟ فقال سلمان: إن رسول الله (ص) كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه ، ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه ! أما تنتهي حتى تورث رجالاً حب رجال ورجالاً بغض رجال ، وحتى توقع اختلافاً وفرقة ؟ ولقد علمت أن رسول الله (ص) خطب فقال:«أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون ، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة» . والله لتنتهين أو لأكتبن الى عمر.
فأتى حذيفة سلمان وهو في مبقلة فقال: يا سلمان ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله (ص) ؟ فقال سلمان: إن رسول الله (ص) كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه ، ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه ! أما تنتهي حتى تورث رجالاً حب رجال ورجالاً بغض رجال ، وحتى توقع اختلافاً وفرقة ؟ ولقد علمت أن رسول الله (ص) خطب فقال:«أيما رجل من أمتي سببته سبة أو لعنته لعنة في غضبي فإنما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون ، وإنما بعثني رحمة للعالمين فاجعلها عليهم صلاة يوم القيامة» . والله لتنتهين أو لأكتبن الى عمر.
فهذه الحادثة التي وقعت في المدائن في عهد عمر ، بين اثنين من كبار الصحابة ، تدل على أن حذيفة الذي أجمع المسلمون على أنه صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه كان يعرف أسماء المنافقين ، كان يروي أحاديث غضب النبي صلى الله عليه وآله على بعض أصحابه ولعنه إياهم ، وأنها كانت أحاديث خطيرة بحيث لو عرفها المسلمون لتبرؤوا من أولئك الصحابة ، وأن سياسة عمر كانت تحريم روايتها تحريماً مشدداً ، الى حد أن الوالي الذي يرويها يتعرض لغضب الخليفة وعقوبته وعزله، حتى لو كان من وزن حذيفة أمين رسول الله صلى الله عليه وآله ! فسياسة عمر كانت التغطية المشددة على الممدوحين والملعونين على لسان النبي صلى الله عليه وآله!! أما الحديث الذي نسبته الرواية الى النبي صلى الله عليه وآله عن لسان سلمان رضي الله عنه (إن رسول الله (ص) كان يغضب فيقول في الغضب لناس من أصحابه ، ويرضى فيقول في الرضا لناس من أصحابه) ! فسوف تعرف أنه موضوع وأن النبي صلى الله عليه وآله لا ينطق عن الهوى وأن الملعونين على لسان الأنبياء عليهم السلام محكوم عليهم من الله تعالى بالطرد الأبدي من رحمته لعصيانهم وطغيانهم ، وأن اللعن الإلهي لا يمكن رفعه .