ابن قيم الجوزية: الأرواح قادرة على هزيمة الجيوش الكثيرة
بسم الله الرحمن الرحيم
ابن قيم الجوزية: الأرواح قادرة على هزيمة الجيوش الكثيرة
قال ابن قيم الجوزية في كتابه (الروح، ج1، ص311- 312، الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع/مكة المكرمة، الطبعة الأولى 1433هـ): (وقد تواترت الرؤيا في أصناف بني آدم على فعل الأرواح بعد موتها ما لا تَقْدِرُ على مثله حال اتصالها بالبدن، من هزيمة الجيوش الكثيرة بالواحد والاثنين والعدد القليل ونحو ذلك، وكم قد رُئِيَ النبيُّ ومعه أبو بكر وعمر في النوم قد هزمت أرواحهم عساكر الكفر والظلم فإذا بجيوشهم مغلوبة مكسورة مع كثرة عددهم وعددهم وضعف المؤمنين وقلتهم).
وهنا يُثار تساؤلٌ: إذا كانت روح النبي صلى الله عليه وآله لها القدرة من التصرّف في عالم التكوين بشكل أعظم مما كان عليه في حياته، فما الإشكال من طلب الغوث منه، لا سيَّما أنَّه حيٌّ وقد جاء في الحديث الصحيح: (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون) [انظر: صحيح الجامع الصغير للألباني، رقم الحديث 2790].
إذا كان قد ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وآله حيٌّ، وتجوز طلب الاستعانة من الحيّ ويجوز التوسل بالحيِّ، وهذا الحيّ له القدرة على التصرف في التكوين بحيث أنه يقدر على هزيمة جيشٍ كبير لوحده، فأين الإشكال في التوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله؟
بسم الله الرحمن الرحيم
ابن قيم الجوزية: الأرواح قادرة على هزيمة الجيوش الكثيرة
قال ابن قيم الجوزية في كتابه (الروح، ج1، ص311- 312، الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع/مكة المكرمة، الطبعة الأولى 1433هـ): (وقد تواترت الرؤيا في أصناف بني آدم على فعل الأرواح بعد موتها ما لا تَقْدِرُ على مثله حال اتصالها بالبدن، من هزيمة الجيوش الكثيرة بالواحد والاثنين والعدد القليل ونحو ذلك، وكم قد رُئِيَ النبيُّ ومعه أبو بكر وعمر في النوم قد هزمت أرواحهم عساكر الكفر والظلم فإذا بجيوشهم مغلوبة مكسورة مع كثرة عددهم وعددهم وضعف المؤمنين وقلتهم).
وهنا يُثار تساؤلٌ: إذا كانت روح النبي صلى الله عليه وآله لها القدرة من التصرّف في عالم التكوين بشكل أعظم مما كان عليه في حياته، فما الإشكال من طلب الغوث منه، لا سيَّما أنَّه حيٌّ وقد جاء في الحديث الصحيح: (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون) [انظر: صحيح الجامع الصغير للألباني، رقم الحديث 2790].
إذا كان قد ثبت أنَّ النبي صلى الله عليه وآله حيٌّ، وتجوز طلب الاستعانة من الحيّ ويجوز التوسل بالحيِّ، وهذا الحيّ له القدرة على التصرف في التكوين بحيث أنه يقدر على هزيمة جيشٍ كبير لوحده، فأين الإشكال في التوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله؟
زيارة الصحابي أبي أيوب الأنصاريّ قبر النبي (ص) وأذية مروان بن الحكم له
الرواية الأولى: روى الحافظ ابن حبان في صحيحه (ج12، ص506-507، رقم الحديث 5694، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة 1418هـ/1997م): (أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، يحدث عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: رأيت أسامة بن زيد يصلي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج مروان بن الحكم، فقال: تصلي إلى قبره؟ فقال: إني أحبه. فقال له قولاً قبيحاً ثم أدبر، فانصرف أسامة، فقال: يا مروان إنك آذيتني، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«إن الله يبغض الفاحش المتفحش» وإنك فاحش متفحش).
قال المحقق شعيب الأرناؤوط: (إسناده حسن).
الرواية الأولى: روى الحافظ ابن حبان في صحيحه (ج12، ص506-507، رقم الحديث 5694، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة 1418هـ/1997م): (أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، يحدث عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله، قال: رأيت أسامة بن زيد يصلي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج مروان بن الحكم، فقال: تصلي إلى قبره؟ فقال: إني أحبه. فقال له قولاً قبيحاً ثم أدبر، فانصرف أسامة، فقال: يا مروان إنك آذيتني، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:«إن الله يبغض الفاحش المتفحش» وإنك فاحش متفحش).
قال المحقق شعيب الأرناؤوط: (إسناده حسن).
الرواية الثانية: روى الحاكم النيسابوريّ في (المستدرك على الصحيحين، ج4، ص515، الناشر: الفاروق الحديثة للطباعة والنشر): (حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عمر العقدي، ثنا كثير بن زيد، عن داود بن أبي صالح، قال: أقبل مروان يوماً فوجد رجلاً واضعا وجهه على القبر فأخذ برقبته وقال: أتدري ما تصنع؟ قال: نعم. فأقبل عليه فإذا هو أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه، فقال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: «لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله، ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله»).
قال الحاكم النيسابوريّ: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه).
قال الحافظ الذهبيّ: (صحيح).
ويُستفاد من هاتين الروايتين:
1. أنَّ الصحابة كانوا يزورون قبرَ النبي (صلى الله عليه وآله) ويصلون إلى جهة قبره، ولم يعتبروا هذا من الذرائع إلى الشرك، بينما تفطّن لذلك الوهابية!
2. أنَّ الصحابة خلال زيارتهم كانوا يلمسون القبر الشريف، كما فعل الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري (رضي الله عنه) حيثُ انكبَّ على قبرِ رسول الله (صلى الله عليه وآله).
3. إنَّ مروان بن الحكم من خلال ممارسته لسياسة التضييق على زوار النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) يُعدُّ السلف (الصالح) للوهابيّة الذين يزعمون اتّباع الصحابة والتأسي بسيرتهم.
4. إنَّ شبهات الوهابية المبثوثة في كتبهم، والتي ترمي زوار قبور الأولياء والصالحين بعبادة الحجر والوثنيّة قديمة جداً، كان سلفهم مروان بن الحكم قد ابتدعها، وقد فنَّدها وأبطلها الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري (رضي الله عنه) بقوله: (جئتُ رسول الله ولم آتِ الحَجَر).
قال الحاكم النيسابوريّ: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه).
قال الحافظ الذهبيّ: (صحيح).
ويُستفاد من هاتين الروايتين:
1. أنَّ الصحابة كانوا يزورون قبرَ النبي (صلى الله عليه وآله) ويصلون إلى جهة قبره، ولم يعتبروا هذا من الذرائع إلى الشرك، بينما تفطّن لذلك الوهابية!
2. أنَّ الصحابة خلال زيارتهم كانوا يلمسون القبر الشريف، كما فعل الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري (رضي الله عنه) حيثُ انكبَّ على قبرِ رسول الله (صلى الله عليه وآله).
3. إنَّ مروان بن الحكم من خلال ممارسته لسياسة التضييق على زوار النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) يُعدُّ السلف (الصالح) للوهابيّة الذين يزعمون اتّباع الصحابة والتأسي بسيرتهم.
4. إنَّ شبهات الوهابية المبثوثة في كتبهم، والتي ترمي زوار قبور الأولياء والصالحين بعبادة الحجر والوثنيّة قديمة جداً، كان سلفهم مروان بن الحكم قد ابتدعها، وقد فنَّدها وأبطلها الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري (رضي الله عنه) بقوله: (جئتُ رسول الله ولم آتِ الحَجَر).
القاضي عياض: جرت عادة السلف والخلف على التبرك بآثار النبي (ص) للاستشفاء وغيره
بسم الله الرحمن الرحيم
القاضي عياض: جرت عادة السلف والخلف على التبرك بآثار النبي (ص) للاستشفاء وغيره
قال القاضي عياض في شرحه لصحيح مسلم (إكمال المعلم بفوائد مسلم، ج6، ص582) في شرح قول أسماء بنت أبي بكر والذي أشرنا إليه سابقاً في هذا الموضوع (هنا): (وقولها: "فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها" لما فى ذلك من بركة ما لبسه النبى صلى الله عليه وسلم أو لمسه، وقد جرت عادة السلف والخلف بالتبرك بذلك منه - عليه السلام - ووجود ذلك وبلوغ الأمل من شفاء وغيره).
وهذا يُفنِّدُ أكاذيب الوهابية ويكشف أنَّ سيرة علماء أهل السنة والجماعة قائمة على التبرك بآثار النبي (صلى الله عليه وآله) كما نصَّ على ذلك القاضي عياض وغيره، بل وأجاز بعضهم التبرك بمطلق آثار الصالحين كما سيأتي بيانه لاحقاً.
بسم الله الرحمن الرحيم
القاضي عياض: جرت عادة السلف والخلف على التبرك بآثار النبي (ص) للاستشفاء وغيره
قال القاضي عياض في شرحه لصحيح مسلم (إكمال المعلم بفوائد مسلم، ج6، ص582) في شرح قول أسماء بنت أبي بكر والذي أشرنا إليه سابقاً في هذا الموضوع (هنا): (وقولها: "فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها" لما فى ذلك من بركة ما لبسه النبى صلى الله عليه وسلم أو لمسه، وقد جرت عادة السلف والخلف بالتبرك بذلك منه - عليه السلام - ووجود ذلك وبلوغ الأمل من شفاء وغيره).
وهذا يُفنِّدُ أكاذيب الوهابية ويكشف أنَّ سيرة علماء أهل السنة والجماعة قائمة على التبرك بآثار النبي (صلى الله عليه وآله) كما نصَّ على ذلك القاضي عياض وغيره، بل وأجاز بعضهم التبرك بمطلق آثار الصالحين كما سيأتي بيانه لاحقاً.
جويز الفقيه الشافعي ابن حجر الهيتمي التوسل والاستغاثة برسول الله (ص)، ورده على شبهات ابن تيمية
بسم الله الرحمن الرحيم
تجويز الفقيه الشافعي ابن حجر الهيتمي التوسل والاستغاثة برسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ورده على شبهات ابن تيمية
للفقيه الشافعيّ ابن حجر الهيتمي في كتابه (الجوهر المنظّم في زيارة القبر المكرّم) كلمات متعددة في إثبات التوسل والاستغاثة بالنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وردِّ شبهات ابن تيمية وإبطالها، ومما قاله:
1. قوله بحُسن التوسل والاستغاثة واتهامه ابن تيمية بالخرافة.
قال في هذا الكتاب [ص 171]: (من خرافات ابن تيمية التي لم يقلها عالمٌ قبله، وصار بها بين أهل الإسلام مُثلةً، أنَّه أنكر الاستغاثة والتوسل به صلى الله عليه وسلم، وليس كما افترى بل التوسل به صلى الله عليه وسلم حَسَنٌ في كل حال، قبل خَلْقهِ وبعده، في الدنيا والآخرة).
2. ردِّه على شبهة أن التوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله شرك.
وقال في نفس الكتاب [ص172]: (ثُمَّ السؤال به صلى الله عليه وسلم ليس سؤالاً له حتَّى يوجبَ إشراكاً، وإنما هو سؤال الله تعالى بمن له عنده قدرٌ عَلِيٌّ ومرتبةٌ رفيعةٌ وجاهٌ عظيم، فمن كرامته على ربه أنَّه لا يخيب السائل والمتوسل إليه بجاهه، ويكفي في هوان مُنكِر ذلك حرمانُه إيَّاه).
وقال في [ص174]: (والاستغاثة طلبُ الغوث، والمستغيث يطلبُ من المستغاث به أن يحصل له الغوث من غيره وإن كان أعلى منه، فالتوجه والاستغاثة به صلى الله عليه وسلم وبغيره ليس لها معنى في قلوب المسلمين غير ذلك، ولا يقصد بها أحد منهم سواه، فمن لم ينشرح صدره لذلك فليبكِ على نفسه، نسأل الله العافية.
والمُستَغاثُ به في الحقيقة هو الله تعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم واسطةٌ بينه وبين المستغيث، فهو تعالى مُستَغَاثٌ، والغوثُ منه خلقاً وإيجاداً، والنبي صلى الله عليه وسلم مُستَغَاثٌ، والغوث منه تسبباً وكسباً، ومستغاث به والباء للاستعانة).
3. قوله إنَّ السَّلفَ كانوا يستعملون التوسل في حاجاتهم.
قال في نفس الكتاب [ص173]: (وإنما علمه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ولم يَدعُ له؛ لأنه أراد أن يحصل منه التوجه بذُلِّ الافتقار والانكسار والاضطرار مستغيثاً به صلى الله عليه وسلم ليحصل له كمال مقصوده، وهذا المعنى حاصل في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته.
ومن ثمَّ استعمل السلف هذا الدعاء في حاجاتهم بعد موته صلى الله عليه وسلم، فقد علمه عثمان بن حنيف الصحابي رضي الله عنه راويه لمن كان له حاجة عند عثمان بن عفان زمن إمارته رضي الله عنه، وعسر عليه قضاؤها منه، ففعله فقضاها..إلخ).
4. قوله بجواز إطلاق لفظ الاستغاثة.
قال في نفس الكتاب [ص175]: (وبالجملة إطلاق لفظ الاستغاثة لمن يحصل منه غوثٌ ولو تسبباً وكسباً أمر معلوم لا شك فيه لغة ولا شرعاً، فلا فرق بينه وبين السؤال، وحينئذٍ تعين تأويل الحديث الشريف المذكور لا سيما مع ما نُقل أن في حديث البخاري في الشفاعة يوم القيامة [فبينما هم كذلك .. استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم]...إلخ).
5. قوله بالتوسل والاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وآله في حياته وبعد موته ويوم القيامة، وأنَّ هذا ثابت بالإجماع والأخبار المتواترة.
قال في [ص175]: (فَعُلِمَ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم يُطلبُ منه الدعاء بحصول الحاجات، كما كان في حياته لعلمه بسؤال من يسأله كما ورد، مع قدرته على التسبب في حصول ما سُئلَ فيه بسؤاله وشفاعته إلى ربه، وأنه صلى الله عليه وسلم يُتَوَسَّلُ به في كل حال، قبل بروزه لهذا العالم وبعده، في حياته وبعد وفاته وكذا في عَرَصات يوم القيامة فيشفع إلى ربه تعالى، وهذا مما قام عليه الإجماع وتواترت به الأخبار).
بسم الله الرحمن الرحيم
تجويز الفقيه الشافعي ابن حجر الهيتمي التوسل والاستغاثة برسول الله (صلّى الله عليه وآله)، ورده على شبهات ابن تيمية
للفقيه الشافعيّ ابن حجر الهيتمي في كتابه (الجوهر المنظّم في زيارة القبر المكرّم) كلمات متعددة في إثبات التوسل والاستغاثة بالنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وردِّ شبهات ابن تيمية وإبطالها، ومما قاله:
1. قوله بحُسن التوسل والاستغاثة واتهامه ابن تيمية بالخرافة.
قال في هذا الكتاب [ص 171]: (من خرافات ابن تيمية التي لم يقلها عالمٌ قبله، وصار بها بين أهل الإسلام مُثلةً، أنَّه أنكر الاستغاثة والتوسل به صلى الله عليه وسلم، وليس كما افترى بل التوسل به صلى الله عليه وسلم حَسَنٌ في كل حال، قبل خَلْقهِ وبعده، في الدنيا والآخرة).
2. ردِّه على شبهة أن التوسل والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله شرك.
وقال في نفس الكتاب [ص172]: (ثُمَّ السؤال به صلى الله عليه وسلم ليس سؤالاً له حتَّى يوجبَ إشراكاً، وإنما هو سؤال الله تعالى بمن له عنده قدرٌ عَلِيٌّ ومرتبةٌ رفيعةٌ وجاهٌ عظيم، فمن كرامته على ربه أنَّه لا يخيب السائل والمتوسل إليه بجاهه، ويكفي في هوان مُنكِر ذلك حرمانُه إيَّاه).
وقال في [ص174]: (والاستغاثة طلبُ الغوث، والمستغيث يطلبُ من المستغاث به أن يحصل له الغوث من غيره وإن كان أعلى منه، فالتوجه والاستغاثة به صلى الله عليه وسلم وبغيره ليس لها معنى في قلوب المسلمين غير ذلك، ولا يقصد بها أحد منهم سواه، فمن لم ينشرح صدره لذلك فليبكِ على نفسه، نسأل الله العافية.
والمُستَغاثُ به في الحقيقة هو الله تعالى، والنبي صلى الله عليه وسلم واسطةٌ بينه وبين المستغيث، فهو تعالى مُستَغَاثٌ، والغوثُ منه خلقاً وإيجاداً، والنبي صلى الله عليه وسلم مُستَغَاثٌ، والغوث منه تسبباً وكسباً، ومستغاث به والباء للاستعانة).
3. قوله إنَّ السَّلفَ كانوا يستعملون التوسل في حاجاتهم.
قال في نفس الكتاب [ص173]: (وإنما علمه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، ولم يَدعُ له؛ لأنه أراد أن يحصل منه التوجه بذُلِّ الافتقار والانكسار والاضطرار مستغيثاً به صلى الله عليه وسلم ليحصل له كمال مقصوده، وهذا المعنى حاصل في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته.
ومن ثمَّ استعمل السلف هذا الدعاء في حاجاتهم بعد موته صلى الله عليه وسلم، فقد علمه عثمان بن حنيف الصحابي رضي الله عنه راويه لمن كان له حاجة عند عثمان بن عفان زمن إمارته رضي الله عنه، وعسر عليه قضاؤها منه، ففعله فقضاها..إلخ).
4. قوله بجواز إطلاق لفظ الاستغاثة.
قال في نفس الكتاب [ص175]: (وبالجملة إطلاق لفظ الاستغاثة لمن يحصل منه غوثٌ ولو تسبباً وكسباً أمر معلوم لا شك فيه لغة ولا شرعاً، فلا فرق بينه وبين السؤال، وحينئذٍ تعين تأويل الحديث الشريف المذكور لا سيما مع ما نُقل أن في حديث البخاري في الشفاعة يوم القيامة [فبينما هم كذلك .. استغاثوا بآدم ثم بموسى ثم بمحمد صلى الله عليه وسلم]...إلخ).
5. قوله بالتوسل والاستشفاع بالنبي صلى الله عليه وآله في حياته وبعد موته ويوم القيامة، وأنَّ هذا ثابت بالإجماع والأخبار المتواترة.
قال في [ص175]: (فَعُلِمَ أنَّهُ صلى الله عليه وسلم يُطلبُ منه الدعاء بحصول الحاجات، كما كان في حياته لعلمه بسؤال من يسأله كما ورد، مع قدرته على التسبب في حصول ما سُئلَ فيه بسؤاله وشفاعته إلى ربه، وأنه صلى الله عليه وسلم يُتَوَسَّلُ به في كل حال، قبل بروزه لهذا العالم وبعده، في حياته وبعد وفاته وكذا في عَرَصات يوم القيامة فيشفع إلى ربه تعالى، وهذا مما قام عليه الإجماع وتواترت به الأخبار).
قول الحافظ القسطلاني باستحباب التوسل والاستغاثة بالنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وذكره استغاثته به في الشدائد
بسم الله الرحمن الرحيم
قول الحافظ القسطلاني باستحباب التوسل والاستغاثة بالنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وذكره استغاثته به في الشدائد
ذكر الحافظ الفقيه الشافعي أحمد بن محمد القسطلاني - أحد شارحي صحيح البخاري - في كتابه (المواهب اللدنية بالمنح المحمدية) عبارات عديدة في شأن التوسل والاستغاثة بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله، منها:
1. قوله باستحباب التوسل والتشفع والاستغاثة بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله.
قال في كتابه (ج4، ص593): (وينبغي للزائر أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به - صلى الله عليه وسلم-، فجدير بمن استشفع به أن يشفعه الله تعالى فيه.
واعلم أن الاستغاثة هي طلب الغوث، فالمستغيث يطلب من المستغاث به أن يحصل له الغوث منه، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة أو التوسل أو التشفع أو التجوّه أو التوجه؛ لأنهما من الجاه والوجاهة ومعناه علو القدر والمنزلة.
وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه، ثم إن كلاً من الاستغاثة والتوسل والتشفع والتوجه بالنبي - صلى الله عليه وسلم- كما ذكره فى «تحقيق النصرة» و «مصباح الظلام» واقع في كل حال، قبل خلقه وبعد خلقه، فى مدة حياته فى الدنيا وبعد موته فى مدة البرزخ، وبعد البعث في عرصات القيامة).
وقال أيضاً في كتابه (ج4، ص594- 595): (وأما التوسل به - صلى الله عليه وسلم- بعد موته في البرزخ فهو أكثر من أن يحصى أو يدرك باستقصاء، وفي كتاب «مصباح الظلام فى المستغيثين بخير الأنام» للشيخ أبي عبد الله بن النعمان طرف من ذلك).
2. ذكره لقصّتين نقلهما في عمله بالتوسل والاستغاثة بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله.
قال في كتابه (ج4، ص 595-596): (ولقد كان حصل لي داء أعيا دواؤه الأطباء، وأقمت به سنين، فاستغثت به - صلى الله عليه وسلم- ليلة الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة بمكة زادها الله شرفاً، ومنّ عليَّ بالعود فى عافية بلا محنةٍ، فبينا أنا نائم إذ جاء رجل معه قرطاس يكتب فيه: هذا دواء لداء أحمد بن القسطلاني من الحضرة الشريفة بعد الإذن الشريف النبويّ، ثم استيقظت فلم أجد بي -واللهِ- شيئاً مما كنت أجده، وحصل الشفاء ببركة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم-.
ووقع لي أيضاً فى سنة خمس وثمانين وثمانمائة فى طريق مكة، بعد رجوعي من الزيارة الشريفة لقصد مصر، أن صُرِعَتْ خادمتنا غزال الحبشية، واستمر بها أياماً، فاستشفعت به - صلى الله عليه وسلم- في ذلك، فأتانى آتٍ في منامي، ومعه الجنيُّ الصارع لها فقال: لقد أرسله لك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-، فعاتبته وحلفته أن لا يعود إليها، ثم استيقظت وليس بها قلبة كأنما نشطت من عقال، ولا زالت فى عافية من ذلك حتى فارقتها بمكة سنة أربع وتسعين وثمانمائة، والحمد لله رب العالمين... فعليك أيها الطالب إدراك السعادة الموصل لحسن الحال فى حضرة الغيب والشهادة، بالتعلق بأذيال عطفه وكرمه، والتطفل على موائد نعمه، والتوسل بجاهه الشريف والتشفع بقدره المنيف، فهو الوسيلة إلى نيل المعالي واقتناص المرام، والمفزع يوم الجزع والهلع لكافة الرسل الكرام، واجعله أمامك فيما نزل بك من النوازل، وإمامك فيما تحاول من القرب والمنازل، فإنك تظفر من المراد بأقصاه، وتدرك رضى من أحاط بكل شئ علماً وأحصاه).
طبعة الكتاب: (تحقيق: صالح أحمد الشامي، الناشر: المكتب الإسلاميّ، الطبعة الثانية 1425 هـ/2004م).
بسم الله الرحمن الرحيم
قول الحافظ القسطلاني باستحباب التوسل والاستغاثة بالنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وذكره استغاثته به في الشدائد
ذكر الحافظ الفقيه الشافعي أحمد بن محمد القسطلاني - أحد شارحي صحيح البخاري - في كتابه (المواهب اللدنية بالمنح المحمدية) عبارات عديدة في شأن التوسل والاستغاثة بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله، منها:
1. قوله باستحباب التوسل والتشفع والاستغاثة بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله.
قال في كتابه (ج4، ص593): (وينبغي للزائر أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به - صلى الله عليه وسلم-، فجدير بمن استشفع به أن يشفعه الله تعالى فيه.
واعلم أن الاستغاثة هي طلب الغوث، فالمستغيث يطلب من المستغاث به أن يحصل له الغوث منه، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة أو التوسل أو التشفع أو التجوّه أو التوجه؛ لأنهما من الجاه والوجاهة ومعناه علو القدر والمنزلة.
وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه، ثم إن كلاً من الاستغاثة والتوسل والتشفع والتوجه بالنبي - صلى الله عليه وسلم- كما ذكره فى «تحقيق النصرة» و «مصباح الظلام» واقع في كل حال، قبل خلقه وبعد خلقه، فى مدة حياته فى الدنيا وبعد موته فى مدة البرزخ، وبعد البعث في عرصات القيامة).
وقال أيضاً في كتابه (ج4، ص594- 595): (وأما التوسل به - صلى الله عليه وسلم- بعد موته في البرزخ فهو أكثر من أن يحصى أو يدرك باستقصاء، وفي كتاب «مصباح الظلام فى المستغيثين بخير الأنام» للشيخ أبي عبد الله بن النعمان طرف من ذلك).
2. ذكره لقصّتين نقلهما في عمله بالتوسل والاستغاثة بالنبي الأكرم صلى الله عليه وآله.
قال في كتابه (ج4، ص 595-596): (ولقد كان حصل لي داء أعيا دواؤه الأطباء، وأقمت به سنين، فاستغثت به - صلى الله عليه وسلم- ليلة الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة بمكة زادها الله شرفاً، ومنّ عليَّ بالعود فى عافية بلا محنةٍ، فبينا أنا نائم إذ جاء رجل معه قرطاس يكتب فيه: هذا دواء لداء أحمد بن القسطلاني من الحضرة الشريفة بعد الإذن الشريف النبويّ، ثم استيقظت فلم أجد بي -واللهِ- شيئاً مما كنت أجده، وحصل الشفاء ببركة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم-.
ووقع لي أيضاً فى سنة خمس وثمانين وثمانمائة فى طريق مكة، بعد رجوعي من الزيارة الشريفة لقصد مصر، أن صُرِعَتْ خادمتنا غزال الحبشية، واستمر بها أياماً، فاستشفعت به - صلى الله عليه وسلم- في ذلك، فأتانى آتٍ في منامي، ومعه الجنيُّ الصارع لها فقال: لقد أرسله لك النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-، فعاتبته وحلفته أن لا يعود إليها، ثم استيقظت وليس بها قلبة كأنما نشطت من عقال، ولا زالت فى عافية من ذلك حتى فارقتها بمكة سنة أربع وتسعين وثمانمائة، والحمد لله رب العالمين... فعليك أيها الطالب إدراك السعادة الموصل لحسن الحال فى حضرة الغيب والشهادة، بالتعلق بأذيال عطفه وكرمه، والتطفل على موائد نعمه، والتوسل بجاهه الشريف والتشفع بقدره المنيف، فهو الوسيلة إلى نيل المعالي واقتناص المرام، والمفزع يوم الجزع والهلع لكافة الرسل الكرام، واجعله أمامك فيما نزل بك من النوازل، وإمامك فيما تحاول من القرب والمنازل، فإنك تظفر من المراد بأقصاه، وتدرك رضى من أحاط بكل شئ علماً وأحصاه).
طبعة الكتاب: (تحقيق: صالح أحمد الشامي، الناشر: المكتب الإسلاميّ، الطبعة الثانية 1425 هـ/2004م).