تحريف رواية ذم عائشة لأبي هريرة في روايته
روى المُحَدِّثونَ عن عائشة بنت أبي بكر روايةً وفيها أنَّها انتقدت أبا هريرة في طريقة روايته للحديث، وأنَّه لم يكن يسرد الحديث كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل، وأنَّها كانت ستردُّ عليه لولا انشغالها بالتسبيح، وقد روى البخاري هذه الروايةَ مثلهم إلّا أنَّ الرواية قد أُبهم فيها اسم أبي هريرة ستراً لانتقادات عائشة لطريقته في نقل الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله.
روى مسلم في صحيحه (ج6، ص352-353، رقم الحديث 2574، الناشر: دار التأصيل): (وحدثني حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير، حدثه أن عائشة قالت: ألا يعجبك أبو هريرة؟! جاء فجلس إلى جنب حجرتي يحدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم، يسمعني ذلك، وكنت أسبح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم يكن يسرد الحديث كسردكم»).
روى أحمد بن حنبل في مسنده (ج41، ص358، رقم الحديث 24865، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة):
(حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: حدثني عروة، عن عائشة، أنها قالت: ألا يعجبك أبو هريرة؟! جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُسْمِعُنِي ذلك، وكنت أسبح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم).
بينما روى البخاريُّ في صحيحه (ج3، ص116، رقم الحديث 3568، الناشر: مؤسسة الرسالة العالميّة):
(وقال الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة أنها قالت: «ألا يعجبك أبو فلان؟!جاء فجلس إلى جانب حجرتي، يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسمعني ذلك وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم»).
وإذا كانَ مُجَرَّدُ انتقادٍ يسير لمنهج أبي هريرة في التحديث عن رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآله) قد استحقَّ بنظر أهل التحريف أن يُستَرَ ويُحَرَّفَ، فكيف بالعظائم التي تُظهر جور الظالمين لأهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) ؟!
روى المُحَدِّثونَ عن عائشة بنت أبي بكر روايةً وفيها أنَّها انتقدت أبا هريرة في طريقة روايته للحديث، وأنَّه لم يكن يسرد الحديث كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله يفعل، وأنَّها كانت ستردُّ عليه لولا انشغالها بالتسبيح، وقد روى البخاري هذه الروايةَ مثلهم إلّا أنَّ الرواية قد أُبهم فيها اسم أبي هريرة ستراً لانتقادات عائشة لطريقته في نقل الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وآله.
روى مسلم في صحيحه (ج6، ص352-353، رقم الحديث 2574، الناشر: دار التأصيل): (وحدثني حرملة بن يحيى التجيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أن عروة بن الزبير، حدثه أن عائشة قالت: ألا يعجبك أبو هريرة؟! جاء فجلس إلى جنب حجرتي يحدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم، يسمعني ذلك، وكنت أسبح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لم يكن يسرد الحديث كسردكم»).
روى أحمد بن حنبل في مسنده (ج41، ص358، رقم الحديث 24865، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة):
(حدثنا علي بن إسحاق، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري، قال: حدثني عروة، عن عائشة، أنها قالت: ألا يعجبك أبو هريرة؟! جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُسْمِعُنِي ذلك، وكنت أسبح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم).
بينما روى البخاريُّ في صحيحه (ج3، ص116، رقم الحديث 3568، الناشر: مؤسسة الرسالة العالميّة):
(وقال الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة أنها قالت: «ألا يعجبك أبو فلان؟!جاء فجلس إلى جانب حجرتي، يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يسمعني ذلك وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم»).
وإذا كانَ مُجَرَّدُ انتقادٍ يسير لمنهج أبي هريرة في التحديث عن رسول الله (صلَّى اللهُ عليهِ وآله) قد استحقَّ بنظر أهل التحريف أن يُستَرَ ويُحَرَّفَ، فكيف بالعظائم التي تُظهر جور الظالمين لأهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) ؟!
تحريف رواية حذف ابن مسعود المعوذتين من القرآن
روى الحافظ الحميدي في مسنده (ج1، ص367، رقم الحديث 378، تحقيق: حسين سليم أسد، الناشر: دار المأمون للتراث): (حدثنا الحميدي قال: ثنا سفيان قال: ثنا عبدة بن أبي لبابة، وعاصم ابن بهدلة أنهما سمعا زر بن حبيش يقول: سألت أبي بن كعب عن المعوذتين فقلت: يا أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يحكهما من المصحف قال: إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قيل لي «قل» فقلت: فنحن نقول كما قال رسول الله).
وهذه الرواية تدلُّ على أنَّ عبد الله بن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف الشريف؛ لأنه لا يرى أنَّهما من القرآن الكريم، ومثل هذه الإشكاليَّة لا بُدَّ أن تمحوها يد التحريف، لئلا يطال صحابي كابن مسعود وهنٌ أو ذمٌ في علمه أو معرفته بالدين، فرواها البخاري محرَّفةً، فتحوّلت عبارة (إنَّ أخاك ابن مسعود يحكهما من المصحف) إلى (إنَّ أخاكَ ابن مسعود يقول كذا وكذا)!
روى البخاري في صحيحه (ج3، ص779، رقم الحديث 4977، الناشر: الرسالة العالميّة): (حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، ح وحدثنا عاصم، عن زر، قال: سألت أبي بن كعب، قلت: يا أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال أبي: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: «قيل لي فقلت» قال: فنحن نقول كما قال رسول الله)، وللقارئ المنصف أن يتأمَّل وينظر في تحريف الحقائق بـ(كذا وكذا) (وفلان) وما أشبه ذلك ..وهلمَّ جراً.
روى الحافظ الحميدي في مسنده (ج1، ص367، رقم الحديث 378، تحقيق: حسين سليم أسد، الناشر: دار المأمون للتراث): (حدثنا الحميدي قال: ثنا سفيان قال: ثنا عبدة بن أبي لبابة، وعاصم ابن بهدلة أنهما سمعا زر بن حبيش يقول: سألت أبي بن كعب عن المعوذتين فقلت: يا أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يحكهما من المصحف قال: إني سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قيل لي «قل» فقلت: فنحن نقول كما قال رسول الله).
وهذه الرواية تدلُّ على أنَّ عبد الله بن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف الشريف؛ لأنه لا يرى أنَّهما من القرآن الكريم، ومثل هذه الإشكاليَّة لا بُدَّ أن تمحوها يد التحريف، لئلا يطال صحابي كابن مسعود وهنٌ أو ذمٌ في علمه أو معرفته بالدين، فرواها البخاري محرَّفةً، فتحوّلت عبارة (إنَّ أخاك ابن مسعود يحكهما من المصحف) إلى (إنَّ أخاكَ ابن مسعود يقول كذا وكذا)!
روى البخاري في صحيحه (ج3، ص779، رقم الحديث 4977، الناشر: الرسالة العالميّة): (حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا عبدة بن أبي لبابة، عن زر بن حبيش، ح وحدثنا عاصم، عن زر، قال: سألت أبي بن كعب، قلت: يا أبا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا، فقال أبي: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: «قيل لي فقلت» قال: فنحن نقول كما قال رسول الله)، وللقارئ المنصف أن يتأمَّل وينظر في تحريف الحقائق بـ(كذا وكذا) (وفلان) وما أشبه ذلك ..وهلمَّ جراً.
تحريف البخاري رواية حول حكم فقهي في النكاح
روى الحافظ إسحاق بن راهويه في مسنده (ج3، ص278، رقم الحديث 3435 - 3436، الناشر: دار التأصيل):
(أخبرنا عبد الصمد، حدَّثني أبي، حدثني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر في قوله {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} قال: يأتيها في الدبر.
أخبرنا النضر، أخبرنا عبد الله بن عون، عن نافع: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلَّم حتى يفرغ منه، قال: فأخذتُ عليه يوماً، فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى قوله {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} فقال: أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن).
وقد رواها البخاري في صحيحه (ج3، 478، رقم الحديث 4526 - 4527، الناشر: مؤسسة الرسالة العالميَّة) ويبدو أنَّه لا يرى هذا الحكمَ الفقهيَّ فقام بتحريفِ الرِّوايةِ وإبهام ألفاظِهَا:
(حدثنا إسحاق، أخبرنا النضر بن شميل، أخبرنا ابن عون، عن نافع، قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يوماً، فقرأ سورة البقرة، حتى انتهى إلى مكان، قال: تدري فيم أنزلت؟ قلت: لا، قال: أنزلت في كذا وكذا، ثم مضى.
وعن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: يأتيها في).
وليُلاحظ أنَّ البخاري ينقل كلتا الروايتين عن إسحاق بن راهويه، فلا مجال لدفع تهمة التحريف عنه، فإسحاق المذكور في أول السند هو ابن راهويه، والسندُ الثاني معطوف على الأوَّل وهو نفس الإسناد الأول الذي نقلناه عن ابن راهويه، وبالمطابقة بين السندين يتضح ما ذكرناه.
والسؤال:
كيف يؤتمنُ أمثال البخاري على الدين والحقائق التاريخية إذا كان جريئاً على تحريف الأحكام التي تخالف هواه؟! وكيف يمكن أن يطمئنَّ المنصفُ إلى أمثال هؤلاء المحدثين وهم يتلاعبون بالتراث والحقائق الدينية والتاريخية التي فيه؟!
روى الحافظ إسحاق بن راهويه في مسنده (ج3، ص278، رقم الحديث 3435 - 3436، الناشر: دار التأصيل):
(أخبرنا عبد الصمد، حدَّثني أبي، حدثني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر في قوله {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} قال: يأتيها في الدبر.
أخبرنا النضر، أخبرنا عبد الله بن عون، عن نافع: كان ابن عمر إذا قرأ القرآن لم يتكلَّم حتى يفرغ منه، قال: فأخذتُ عليه يوماً، فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى قوله {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} فقال: أتدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قلتُ: لا. قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن).
وقد رواها البخاري في صحيحه (ج3، 478، رقم الحديث 4526 - 4527، الناشر: مؤسسة الرسالة العالميَّة) ويبدو أنَّه لا يرى هذا الحكمَ الفقهيَّ فقام بتحريفِ الرِّوايةِ وإبهام ألفاظِهَا:
(حدثنا إسحاق، أخبرنا النضر بن شميل، أخبرنا ابن عون، عن نافع، قال: كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يوماً، فقرأ سورة البقرة، حتى انتهى إلى مكان، قال: تدري فيم أنزلت؟ قلت: لا، قال: أنزلت في كذا وكذا، ثم مضى.
وعن عبد الصمد، حدثني أبي، حدثني أيوب، عن نافع، عن ابن عمر {فأتوا حرثكم أنى شئتم} قال: يأتيها في).
وليُلاحظ أنَّ البخاري ينقل كلتا الروايتين عن إسحاق بن راهويه، فلا مجال لدفع تهمة التحريف عنه، فإسحاق المذكور في أول السند هو ابن راهويه، والسندُ الثاني معطوف على الأوَّل وهو نفس الإسناد الأول الذي نقلناه عن ابن راهويه، وبالمطابقة بين السندين يتضح ما ذكرناه.
والسؤال:
كيف يؤتمنُ أمثال البخاري على الدين والحقائق التاريخية إذا كان جريئاً على تحريف الأحكام التي تخالف هواه؟! وكيف يمكن أن يطمئنَّ المنصفُ إلى أمثال هؤلاء المحدثين وهم يتلاعبون بالتراث والحقائق الدينية والتاريخية التي فيه؟!