تحريف السجستاني رواية إقامة المغيرةِ الخطباءَ للطعن في أمير المؤمنين
روى الحافظ النسائي في سننه الكبرى (ج١٠، ص٢٢٤، رقم الحديث ٨٣٨٤): (أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم. وعن سفيان، عن منصور، عن هلال، عن عبد الله بن ظالم، وذكر سفيان رجلاً فيما بينه وبين عبد الله بن ظالم قال: سمعت سعيد بن زيد قال: لما قدم معاوية الكوفة أقام مغيرة بن شعبة خطباء يتناولون علياً فأخذ بيدي سعيد بن زيد فقال: «ألا ترى هذا الظالم الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة... إلخ).
وقد روى الحافظ أبو داود السجستاني هذا الخبر في سُننه (ج٧، ص١٥٦-١٥٨، رقم الحديث ٤٥٦٧)، لكنّه جاء محرَّفاً، قال: (حدثنا محمد بن العلاء، عن ابن إدريس، أخبرنا حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم. وسفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم المازني، ذكر سفيان رجلاً فيما بينه وبين عبد الله بن ظالم المازني، قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: لما قدم فلان إلى الكوفة أقام فلان خطيباً، فأخذ بيدي سعيد بن زيد فقال: ألا ترى إلى هذا الظالم، فأشهد على التسعة إنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم إيثم..).
والعجيب أنَّ مثل هذا التحريف قد أصبح مورد استحسان أحد العلماء الشارحين لكتاب سنن أبي داود، فقد قال الشيخ محمد بن عبد الهادي السِّنديّ في كتابه (فتح الودود بشرح سنن أبي داود، ج٧، ص٥٥): (ولقد أحسن أبو داود في التكنية عن اسم معاوية ومغيرة بـ«فلان» ستراً عليهما في هذا المحلّ لكونهما صحابيّين، فجزاهُ الله تعالى خيراً).
وللعاقل المُنصفِ أن يتساءل: إذا لم يحتمل عالمٌ محدثٌ مثل أبي داود هذه الحقيقة الواضحة المُسلَّمة، فكيف سيقبل وينقلُ للمسلمين ما هو أثقل منها؟! كيف سيذكر ما ظُلمت به سيدة نساء العالمين (عليها السلام)؟ وكيف سيخبر المسلمين بما جرى على الإمام الحسن (عليه السلام) من ظلم أمويّ؟! وكيف سيقدر على ذكر ما فُعِلَ بسيِّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)؟! كثيرٌ من هذا أخفاه أمثال هؤلاء من خصوم الحقيقة والإنصاف.
روى الحافظ النسائي في سننه الكبرى (ج١٠، ص٢٢٤، رقم الحديث ٨٣٨٤): (أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم. وعن سفيان، عن منصور، عن هلال، عن عبد الله بن ظالم، وذكر سفيان رجلاً فيما بينه وبين عبد الله بن ظالم قال: سمعت سعيد بن زيد قال: لما قدم معاوية الكوفة أقام مغيرة بن شعبة خطباء يتناولون علياً فأخذ بيدي سعيد بن زيد فقال: «ألا ترى هذا الظالم الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة... إلخ).
وقد روى الحافظ أبو داود السجستاني هذا الخبر في سُننه (ج٧، ص١٥٦-١٥٨، رقم الحديث ٤٥٦٧)، لكنّه جاء محرَّفاً، قال: (حدثنا محمد بن العلاء، عن ابن إدريس، أخبرنا حصين، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم. وسفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن عبد الله بن ظالم المازني، ذكر سفيان رجلاً فيما بينه وبين عبد الله بن ظالم المازني، قال: سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: لما قدم فلان إلى الكوفة أقام فلان خطيباً، فأخذ بيدي سعيد بن زيد فقال: ألا ترى إلى هذا الظالم، فأشهد على التسعة إنهم في الجنة، ولو شهدت على العاشر لم إيثم..).
والعجيب أنَّ مثل هذا التحريف قد أصبح مورد استحسان أحد العلماء الشارحين لكتاب سنن أبي داود، فقد قال الشيخ محمد بن عبد الهادي السِّنديّ في كتابه (فتح الودود بشرح سنن أبي داود، ج٧، ص٥٥): (ولقد أحسن أبو داود في التكنية عن اسم معاوية ومغيرة بـ«فلان» ستراً عليهما في هذا المحلّ لكونهما صحابيّين، فجزاهُ الله تعالى خيراً).
وللعاقل المُنصفِ أن يتساءل: إذا لم يحتمل عالمٌ محدثٌ مثل أبي داود هذه الحقيقة الواضحة المُسلَّمة، فكيف سيقبل وينقلُ للمسلمين ما هو أثقل منها؟! كيف سيذكر ما ظُلمت به سيدة نساء العالمين (عليها السلام)؟ وكيف سيخبر المسلمين بما جرى على الإمام الحسن (عليه السلام) من ظلم أمويّ؟! وكيف سيقدر على ذكر ما فُعِلَ بسيِّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)؟! كثيرٌ من هذا أخفاه أمثال هؤلاء من خصوم الحقيقة والإنصاف.
استحسان الشيخ محمد بن عبد الهادي السِّنديّ التحريف وإعجابه به
تحريف أبي داود رواية تظهر عدم مبالاة معاوية بوفاة الإمام الحسن (ع)
روى أحمد بن حنبل في مسنده: (حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، قال: وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود إلى معاوية، فقال معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن علي توفي؟ فرجَّع المقدام، فقال له معاوية: أتراها مصيبة؟ فقال: ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، وقال: هذا مِنّي، وحسين من علي).
وروى الحافظ الطبراني: (حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، قال: وفد المقدام بن معدي كرب، وعمرو بن الأسود - رجل من الأسد من أهل قنسرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - إلى معاوية رحمه الله، فقال معاوية للمقدام: أما علمت أن الحسن بن علي توفي؟ قال: فاسترجع المقدام. فقال له معاوية: أتراها مصيبة؟ قال: ولم لا أراها مصيبة؟ وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فقال: «هذا مني، وحسين من علي»، فقال للأسدي: ما تقول أنت؟ فقال: جمرة أطفأها الله. فقال المقدام: أما أنا فلا أبرح حتى أغيظك اليوم وأسْمِعُكَ ما تكره، ثم قال: إن أنا صدقت فصدقني، وإن أنا كذبت فكذبني. فقال: أفعل. فقال: أنشدك الله، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لبس الذهب؟ قال: نعم. قال: أنشدك بالله، هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع والركوع عليها؟ قال: نعم. قال: «فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك يا معاوية»،: «قد عرفت أني لن أنجو منها اليوم يا مقدام»..).
والرواية تكشف عن حقد معاوية على الإمام الحسن (عليه السلام) إلى درجة أنّه لم يبالِ بوفاته ولم يرها مصيبة، ما دعا المقدام إلى أن يُغيظ معاوية بعد هذا الموقف، فقال له: (أما أنا فلا أبرح حتى أغيظك اليوم وأسمعك ما تكره)، وذكر مخالفات معاوية للشريعة الإسلامية وفضحها إغاظةً منه لمعاوية، وهذا المعنى بدا جليّاً للحافظ أبي داود السجستاني، فعمد إلى إبهام اسم معاوية عند نقله للرواية ليخفي شماتته بموت سيد شباب أهل الجنّة.
قال أبو داود في سننه: (حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، عن بحير، عن خالد، قال: وفد المقدام بن معدي كرب، وعمرو بن الأسود، ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان، فقال معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن علي توفي؟ فرجَّعَ المقدام، فقال له رجل: أتراها مصيبة؟ قال: ولم لا أراها مصيبة، وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فقال: «هذا مني، وحسين من علي»...إلخ).
وقد التفت شارح سنن أبي داود (العظيم آبادي) إلى هذا التمويه الذي خلق تشويشاً في معرفة السائل الشامت، فقال: (..[فقال له فلان] وفي بعض النسخ وقع (رجل) مكان (فلان) والمراد بـ(فلان) هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، والمؤلف لم يصرّح باسمه، وهذا دأبه في مثل ذلك).
روى أحمد بن حنبل في مسنده: (حدثنا حيوة بن شريح، حدثنا بقية، حدثنا بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، قال: وفد المقدام بن معدي كرب وعمرو بن الأسود إلى معاوية، فقال معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن علي توفي؟ فرجَّع المقدام، فقال له معاوية: أتراها مصيبة؟ فقال: ولم لا أراها مصيبة وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره، وقال: هذا مِنّي، وحسين من علي).
وروى الحافظ الطبراني: (حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، قال: وفد المقدام بن معدي كرب، وعمرو بن الأسود - رجل من الأسد من أهل قنسرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - إلى معاوية رحمه الله، فقال معاوية للمقدام: أما علمت أن الحسن بن علي توفي؟ قال: فاسترجع المقدام. فقال له معاوية: أتراها مصيبة؟ قال: ولم لا أراها مصيبة؟ وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فقال: «هذا مني، وحسين من علي»، فقال للأسدي: ما تقول أنت؟ فقال: جمرة أطفأها الله. فقال المقدام: أما أنا فلا أبرح حتى أغيظك اليوم وأسْمِعُكَ ما تكره، ثم قال: إن أنا صدقت فصدقني، وإن أنا كذبت فكذبني. فقال: أفعل. فقال: أنشدك الله، هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لبس الذهب؟ قال: نعم. قال: أنشدك بالله، هل تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع والركوع عليها؟ قال: نعم. قال: «فوالله لقد رأيت هذا كله في بيتك يا معاوية»،: «قد عرفت أني لن أنجو منها اليوم يا مقدام»..).
والرواية تكشف عن حقد معاوية على الإمام الحسن (عليه السلام) إلى درجة أنّه لم يبالِ بوفاته ولم يرها مصيبة، ما دعا المقدام إلى أن يُغيظ معاوية بعد هذا الموقف، فقال له: (أما أنا فلا أبرح حتى أغيظك اليوم وأسمعك ما تكره)، وذكر مخالفات معاوية للشريعة الإسلامية وفضحها إغاظةً منه لمعاوية، وهذا المعنى بدا جليّاً للحافظ أبي داود السجستاني، فعمد إلى إبهام اسم معاوية عند نقله للرواية ليخفي شماتته بموت سيد شباب أهل الجنّة.
قال أبو داود في سننه: (حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية، عن بحير، عن خالد، قال: وفد المقدام بن معدي كرب، وعمرو بن الأسود، ورجل من بني أسد من أهل قنسرين إلى معاوية بن أبي سفيان، فقال معاوية للمقدام: أعلمت أن الحسن بن علي توفي؟ فرجَّعَ المقدام، فقال له رجل: أتراها مصيبة؟ قال: ولم لا أراها مصيبة، وقد وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فقال: «هذا مني، وحسين من علي»...إلخ).
وقد التفت شارح سنن أبي داود (العظيم آبادي) إلى هذا التمويه الذي خلق تشويشاً في معرفة السائل الشامت، فقال: (..[فقال له فلان] وفي بعض النسخ وقع (رجل) مكان (فلان) والمراد بـ(فلان) هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنه، والمؤلف لم يصرّح باسمه، وهذا دأبه في مثل ذلك).