تحريف رواية إخبار النبي (ص) بظهور الضغائن تجاه أمير المؤمنين (ع) بعد وفاته
روى الحافظُ أبو يعلى الموصليّ في مسنده [1]: (حدثنا القواريري، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا الفضل بن عميرة أبو قتيبة القيسي، قال: حدثني ميمون الكردي أبو نصير، عن أبي عثمان، عن علي بن أبي طالب، قال: بينما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم آخذ بيدي، ونحن نمشي في بعض سكك المدينة، إذ أتينا على حديقة، فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة قال: «لك في الجنة أحسن منها»، ثم مررنا بأخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة! قال: «لك في الجنة أحسن منها»، حتى مررنا بسبع حدائق، كل ذلك أقول ما أحسنها ويقول: «لك في الجنة أحسن منها». فلما خلا له الطريق اعتنقني ثم أجهش باكياً، قال: قلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: «ضغائن في صدور أقوام، لا يبدونها لك إلا من بعدي»، قال: قلت: يا رسول الله في سلامة من ديني؟، قال: «في سلامة من دينك»).
وروى الحافظ أبو القاسم البغويّ (ت: 317 هـ) في كتابه (المختصر من المعجم الكبير) -والمعجم الكبير هو المعروف بمعجم الصحابة - هذه الرواية بنفس الإسناد، قال[2]: (حدّثنا عبيد الله، قال: ثي حرمي بن عمارة، نا الفضل بن عميرة القيسي أبو قتيبة، قال: ثي ميمون الكردي أبو بصير، عن أبي عثمان النهدي، عن عليّ بن أبي طالب، قال: كنت أمشي مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في بعض طرق المدينة، فأتينا على حديقةٍ، فقلت: يا رسول الله، ما أحسنها من حديقة! قال: «لك في الجنّة أحسن منها» حتى أتينا على سبع حدائق أقول: يا رسول الله، ما أحسنها! فيقول: «لك في الجنّة أحسن منها»، فلمّا خلا له الطريق اعتنقني ثم أجهش باكياً، فقلتُ: يا رسول الله، ما يُبكيك؟ قال: «ضغائن في صدور أقوامٍ لا يبدونها لك إلّا من بعدي»، فقلتُ: في سلامةٍ من ديني؟ قال: «سلامة من دينك»). جاءت الرواية في كتاب أحمد بن حنبل (فضائل الصحابة) برواية ابنه عبد الله عن القواريريِّ – بنفس الإسناد السابق أيضاً - محرَّفةً فقد حُذف منها المقطع الذي يبيّن إخبار النبي عن الظلم الذي سيقع على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام بعد وفاته، وفيه [3]: (حدثنا عبد الله، قثنا عبيد الله بن عمر، نا حرمي بن عمارة، نا الفضل بن عميرة أبو قتيبة القيسي، قال: حدثني ميمون الكردي أبو نصير، عن أبي عثمان النهدي، عن علي بن أبي طالب ݠ قال: كنت أمشي مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في بعض طرق المدينة، فأتينا على حديقة فقلت: يا رسول الله، ما أحسن هذه الحديقة فقال: «ما أحسنها ولك في الجنة أحسن منها»، ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت: يا رسول الله، ما أحسنها من حديقة فقال: «لك في الجنة أحسن منها»، حتى أتينا على سبع حدائق أقول: يا رسول الله، ما أحسنها ويقول: «لك في الجنة أحسن منها»). والإسناد عند أبي يعلى الموصليّ وأبي القاسم البغويّ وعبد الله بن أحمد بن حنبل واحد، فقد نُقلت الرواية في هذه المصادر الثلاثة عن عبيد الله بن عمر القواريري إلى آخر السند بغير اختلاف في البين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مسند أبي يعلى الموصلي، ج1، ص426 – 427، رقم الحديث 565.
[2] المختصر من المعجم الكبير، ج4، ص84-85، رقم الحديث 2554.
[3] فضائل الصحابة، ج2، ص808 – 809، رقم الحديث 1109.
روى الحافظُ أبو يعلى الموصليّ في مسنده [1]: (حدثنا القواريري، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا الفضل بن عميرة أبو قتيبة القيسي، قال: حدثني ميمون الكردي أبو نصير، عن أبي عثمان، عن علي بن أبي طالب، قال: بينما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم آخذ بيدي، ونحن نمشي في بعض سكك المدينة، إذ أتينا على حديقة، فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة قال: «لك في الجنة أحسن منها»، ثم مررنا بأخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها من حديقة! قال: «لك في الجنة أحسن منها»، حتى مررنا بسبع حدائق، كل ذلك أقول ما أحسنها ويقول: «لك في الجنة أحسن منها». فلما خلا له الطريق اعتنقني ثم أجهش باكياً، قال: قلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ قال: «ضغائن في صدور أقوام، لا يبدونها لك إلا من بعدي»، قال: قلت: يا رسول الله في سلامة من ديني؟، قال: «في سلامة من دينك»).
وروى الحافظ أبو القاسم البغويّ (ت: 317 هـ) في كتابه (المختصر من المعجم الكبير) -والمعجم الكبير هو المعروف بمعجم الصحابة - هذه الرواية بنفس الإسناد، قال[2]: (حدّثنا عبيد الله، قال: ثي حرمي بن عمارة، نا الفضل بن عميرة القيسي أبو قتيبة، قال: ثي ميمون الكردي أبو بصير، عن أبي عثمان النهدي، عن عليّ بن أبي طالب، قال: كنت أمشي مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في بعض طرق المدينة، فأتينا على حديقةٍ، فقلت: يا رسول الله، ما أحسنها من حديقة! قال: «لك في الجنّة أحسن منها» حتى أتينا على سبع حدائق أقول: يا رسول الله، ما أحسنها! فيقول: «لك في الجنّة أحسن منها»، فلمّا خلا له الطريق اعتنقني ثم أجهش باكياً، فقلتُ: يا رسول الله، ما يُبكيك؟ قال: «ضغائن في صدور أقوامٍ لا يبدونها لك إلّا من بعدي»، فقلتُ: في سلامةٍ من ديني؟ قال: «سلامة من دينك»). جاءت الرواية في كتاب أحمد بن حنبل (فضائل الصحابة) برواية ابنه عبد الله عن القواريريِّ – بنفس الإسناد السابق أيضاً - محرَّفةً فقد حُذف منها المقطع الذي يبيّن إخبار النبي عن الظلم الذي سيقع على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام بعد وفاته، وفيه [3]: (حدثنا عبد الله، قثنا عبيد الله بن عمر، نا حرمي بن عمارة، نا الفضل بن عميرة أبو قتيبة القيسي، قال: حدثني ميمون الكردي أبو نصير، عن أبي عثمان النهدي، عن علي بن أبي طالب ݠ قال: كنت أمشي مع النبي صلّى الله عليه وسلّم في بعض طرق المدينة، فأتينا على حديقة فقلت: يا رسول الله، ما أحسن هذه الحديقة فقال: «ما أحسنها ولك في الجنة أحسن منها»، ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت: يا رسول الله، ما أحسنها من حديقة فقال: «لك في الجنة أحسن منها»، حتى أتينا على سبع حدائق أقول: يا رسول الله، ما أحسنها ويقول: «لك في الجنة أحسن منها»). والإسناد عند أبي يعلى الموصليّ وأبي القاسم البغويّ وعبد الله بن أحمد بن حنبل واحد، فقد نُقلت الرواية في هذه المصادر الثلاثة عن عبيد الله بن عمر القواريري إلى آخر السند بغير اختلاف في البين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مسند أبي يعلى الموصلي، ج1، ص426 – 427، رقم الحديث 565.
[2] المختصر من المعجم الكبير، ج4، ص84-85، رقم الحديث 2554.
[3] فضائل الصحابة، ج2، ص808 – 809، رقم الحديث 1109.
تحريف ثانٍ لرواية إخبار النبيّ (ص) بظهور الضّغائن تجاه أمير المؤمنين (ع) بعد وفاته
الحافظ ابن عديّ الجرجانيّ [1]: (أخبرنا الساجيّ، حدثني محمد بن عبد الرحمن بن صالح، حدثني أبي، ثنا يحيى بن يعلى، عن يونس بن خباب، عن أنس بن مالك، قال: خرجت أنا وعليّ مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حيطان المدينة فمررنا بحديقة، فقال عليّ: ما أحسن هذه الحديقة! قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «حديقتك في الجنة أحسن منها»، حتّى مرّ بسبع حدائق ويقول مثلها... وجعل النبي صلّى الله عليه وسلّم يبكي، فقال عليّ: ما يُبكيك؟ فقال: «ضغائن في صدور قومٍ لا يُبدونها حتى يفقدوني»).وقد روى الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة هذه الرواية في مصنّفه من طريق يحيى بن يعلى بنفس الإسناد إلا أنّ ذيل الرواية قد حُذف، وهو الجزء المتعلّق ببكاء النبي -صلّى الله عليه وآله- وإخباره بظهور الضغائن من قِبل بعض الصحابة تجاه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله.
قال ابن أبي شيبة [2]: (حدثنا يحيى بن يعلى، عن يونس بن خباب، عن أنس، قال: خرجت أنا وعلي مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حوائط المدينة، فمررنا بحديقةٍ، فقال علي: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله! قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «حديقتك في الجنة أحسن منها يا علي»، حتى مر بسبع حدائق، كل ذلك يقول علي: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله!، فيقول: «حديقتك في الجنة أحسن من هذه»).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الكامل في ضعفاء الرجال، ج10، ص472-473، رقم الحديث 18080.
[2] مصنف ابن أبي شيبة، ج17، ص124-125، رقم الحديث 32774.
الحافظ ابن عديّ الجرجانيّ [1]: (أخبرنا الساجيّ، حدثني محمد بن عبد الرحمن بن صالح، حدثني أبي، ثنا يحيى بن يعلى، عن يونس بن خباب، عن أنس بن مالك، قال: خرجت أنا وعليّ مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حيطان المدينة فمررنا بحديقة، فقال عليّ: ما أحسن هذه الحديقة! قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «حديقتك في الجنة أحسن منها»، حتّى مرّ بسبع حدائق ويقول مثلها... وجعل النبي صلّى الله عليه وسلّم يبكي، فقال عليّ: ما يُبكيك؟ فقال: «ضغائن في صدور قومٍ لا يُبدونها حتى يفقدوني»).وقد روى الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة هذه الرواية في مصنّفه من طريق يحيى بن يعلى بنفس الإسناد إلا أنّ ذيل الرواية قد حُذف، وهو الجزء المتعلّق ببكاء النبي -صلّى الله عليه وآله- وإخباره بظهور الضغائن من قِبل بعض الصحابة تجاه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله.
قال ابن أبي شيبة [2]: (حدثنا يحيى بن يعلى، عن يونس بن خباب، عن أنس، قال: خرجت أنا وعلي مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في حوائط المدينة، فمررنا بحديقةٍ، فقال علي: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله! قال: فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «حديقتك في الجنة أحسن منها يا علي»، حتى مر بسبع حدائق، كل ذلك يقول علي: ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله!، فيقول: «حديقتك في الجنة أحسن من هذه»).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الكامل في ضعفاء الرجال، ج10، ص472-473، رقم الحديث 18080.
[2] مصنف ابن أبي شيبة، ج17، ص124-125، رقم الحديث 32774.
تحريف رواية تبين تطاول عثمان بن عفان على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)
روى مسلم في صحيحه [1]: (حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: قال عبد الله بن شقيق: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان علي يأمر بها، فقال عثمان لعليّ كلمة،ثم قال علي: «لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» فقال: أجل، ولكنا كنا خائفين).
وروى أحمد بن حنبل في مسنده [2]: (حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: قال عبد الله بن شقيق: كان عثمان ينهى عن المتعة، وعلي يأمر بها، فقال عثمان لعليّ قولاً، ثم قال علي: لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: أجل، ولكنا كنا خائفين).
وروى في مسنده أيضاً [3]: (حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: قال عبد الله بن شقيق كان عثمان ينهى عن المتعة، وعلي يأمر بها، فقال عثمان لعليّ: إنك كذا وكذا، ثم قال عليّ: لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: أجل، ولكنا كنا خائفين).
تشيرُ هذه الروايات إلى الخلاف بين أمير المؤمنين عليه السّلام وعثمان بن عفان حول متعة الحجّ، حيث كان الإمام علي عليه السّلام متمسكاً بسنة رسول الله صلّى الله عليه وآله في هذا الأمر، ولم يأبه لنهي عثمان عنها في زمن خلافته، وتذكر هذه الروايات الحوار الذي دار بينهما، وفي سياق الحديث يبدو أنّ عثمان وجَّهَ لأمير المؤمنين عليه السّلام كلاماً لم يرغب الرواة في ذكره فعبَّروا عنه بألفاظ مختلفة، نحو:(إنّك كذا وكذا)، (فقال عثمان لعلي قولاً) (فقال عثمان لعلي كلمة). ولم يبينوا ما هي الـ(كذا وكذا).
ومثل هذه التعابير في رواياتهم توحي بوجود إبهامٍ يرفضون الإفصاح عن حقيقته[4]، ولذلك لم يوضحوا ما هو القول، ولم يذكروا ما هي الكلمة، ولكن ظهر المستور في روايةٍ أخرى، فقد روى إسحاق بن راهويه هذه الرواية في مسنده، فقال[5]: (أخبرنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يقول: أنبأنا أبو نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد - وهو مالك بن ربيعة - قال: إن عثمان بن عفان رضي الله عنه نهى عن العمرة في أشهر الحج أو عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فأهل بها علي مكانه فنزل عثمان رضي الله عنه عن المنبر فأخذ شيئاً فمشى به إلى علي رضي الله عنه [فقام طلحة والزبير رضي الله عنهما فانتزعاه منه فمشى إلى علي رضي الله عنه] فكاد أن ينخس عينه بإصبعه، ويقول له: «إنك لضالٌّ مُضِلٌّ»، ولا يرد علي رضي الله عنه عليه شيئاً).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] صحيح مسلم، ج3، ص473-474، رقم الحديث 1236.
[2] مسند أحمد بن حنبل، ج1، ص487، رقم الحديث 432.
[3] مسند أحمد بن حنبل، ج2، ص151، رقم الحديث 756.
[4] وقد حُذِفَ هذا التعبيرُ أيضاً في رواية أبي نعيم الأصفهاني لهذا الحديث من طريق ابن حنبل، قال أبو نعيم: (ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر ح، وثنا أبو محمد بن حيّان، ثنا أبو معشر الدارميّ، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا خالد بن الحارث، قالا: ثنا شعبة، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، قال: كان عثمان ينهى عن المتعة، وعليٌّ يأمر بها، ثم قال عليّ: «قد علمت أنّا قد تمتعنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقال: أجل، ولكنّا كُنّا خائفين»، لفظُ غندر) [المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم، ج3، ص322، رقم الحديث 2836]، وقد مرّت رواية أحمد بلفظ غندر (وهو: محمد بن جعفر)، وقد جاءت فيها تلك التعابير التي تشيرُ إلى وجود عباراتٍ مبهمة، ثُمّ حُذفت في رواية أبي نعيم!
[5] انظر: المطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية، ج10، ص44، رقم الحديث 2136. وأيضاً: إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، ج5، 66، رقم الحديث 4240.
روى مسلم في صحيحه [1]: (حدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، قال ابن المثنى: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: قال عبد الله بن شقيق: كان عثمان ينهى عن المتعة، وكان علي يأمر بها، فقال عثمان لعليّ كلمة،ثم قال علي: «لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» فقال: أجل، ولكنا كنا خائفين).
وروى أحمد بن حنبل في مسنده [2]: (حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: قال عبد الله بن شقيق: كان عثمان ينهى عن المتعة، وعلي يأمر بها، فقال عثمان لعليّ قولاً، ثم قال علي: لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ قال: أجل، ولكنا كنا خائفين).
وروى في مسنده أيضاً [3]: (حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: قال عبد الله بن شقيق كان عثمان ينهى عن المتعة، وعلي يأمر بها، فقال عثمان لعليّ: إنك كذا وكذا، ثم قال عليّ: لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فقال: أجل، ولكنا كنا خائفين).
تشيرُ هذه الروايات إلى الخلاف بين أمير المؤمنين عليه السّلام وعثمان بن عفان حول متعة الحجّ، حيث كان الإمام علي عليه السّلام متمسكاً بسنة رسول الله صلّى الله عليه وآله في هذا الأمر، ولم يأبه لنهي عثمان عنها في زمن خلافته، وتذكر هذه الروايات الحوار الذي دار بينهما، وفي سياق الحديث يبدو أنّ عثمان وجَّهَ لأمير المؤمنين عليه السّلام كلاماً لم يرغب الرواة في ذكره فعبَّروا عنه بألفاظ مختلفة، نحو:(إنّك كذا وكذا)، (فقال عثمان لعلي قولاً) (فقال عثمان لعلي كلمة). ولم يبينوا ما هي الـ(كذا وكذا).
ومثل هذه التعابير في رواياتهم توحي بوجود إبهامٍ يرفضون الإفصاح عن حقيقته[4]، ولذلك لم يوضحوا ما هو القول، ولم يذكروا ما هي الكلمة، ولكن ظهر المستور في روايةٍ أخرى، فقد روى إسحاق بن راهويه هذه الرواية في مسنده، فقال[5]: (أخبرنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يقول: أنبأنا أبو نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد - وهو مالك بن ربيعة - قال: إن عثمان بن عفان رضي الله عنه نهى عن العمرة في أشهر الحج أو عن التمتع بالعمرة إلى الحج، فأهل بها علي مكانه فنزل عثمان رضي الله عنه عن المنبر فأخذ شيئاً فمشى به إلى علي رضي الله عنه [فقام طلحة والزبير رضي الله عنهما فانتزعاه منه فمشى إلى علي رضي الله عنه] فكاد أن ينخس عينه بإصبعه، ويقول له: «إنك لضالٌّ مُضِلٌّ»، ولا يرد علي رضي الله عنه عليه شيئاً).
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] صحيح مسلم، ج3، ص473-474، رقم الحديث 1236.
[2] مسند أحمد بن حنبل، ج1، ص487، رقم الحديث 432.
[3] مسند أحمد بن حنبل، ج2، ص151، رقم الحديث 756.
[4] وقد حُذِفَ هذا التعبيرُ أيضاً في رواية أبي نعيم الأصفهاني لهذا الحديث من طريق ابن حنبل، قال أبو نعيم: (ثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر ح، وثنا أبو محمد بن حيّان، ثنا أبو معشر الدارميّ، ثنا أبو بكر بن خلاد، ثنا خالد بن الحارث، قالا: ثنا شعبة، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، قال: كان عثمان ينهى عن المتعة، وعليٌّ يأمر بها، ثم قال عليّ: «قد علمت أنّا قد تمتعنا مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. فقال: أجل، ولكنّا كُنّا خائفين»، لفظُ غندر) [المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم، ج3، ص322، رقم الحديث 2836]، وقد مرّت رواية أحمد بلفظ غندر (وهو: محمد بن جعفر)، وقد جاءت فيها تلك التعابير التي تشيرُ إلى وجود عباراتٍ مبهمة، ثُمّ حُذفت في رواية أبي نعيم!
[5] انظر: المطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية، ج10، ص44، رقم الحديث 2136. وأيضاً: إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة، ج5، 66، رقم الحديث 4240.