تحريف البخاري رواية اقتناء مروان بن الحكم الأمويِّ الأصنام في بيته
روى مسلم في صحيحه[1]: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو كريب وألفاظهم متقاربة، قالوا: حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، قال: دخلت مع أبي هريرة في دار مروان فرأى فيها تصاوير، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله عز وجل: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقاً كخلقي؟ فليخلقوا ذرَّةً، أو ليخلقوا حبَّةً أو ليخلقوا شعيرةً»).
وروى أحمد في مسنده [2]: (حدثنا محمد بن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، قال: دخلت مع أبي هريرة دار مروان بن الحكم، فرأى فيها تصاوير وهي تُبنى، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يقول الله عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقاً كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو فليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة ..إلخ).
وروى أبو بكر ابن أبي شيبة في مصنّفه [3]: (حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، قال: دخلت مع أبي هريرة دار مروان، فرأى فيها تصاوير، فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: يقول الله: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقاً كخلقي، فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة، وليخلقوا شعيرة».. إلخ).
وهذه الرواية صريحة في أنَّ مروان بن الحكم – وهو من أمراء بني أميَّة – كان يقتني الأصنام المصوَّرَة في بيته، وهي عند الثلاثة (مسلم وأحمد وابن أبي شيبة) من طريق محمد بن فضيل بإسناده إلى أبي زرعة الذي دخل مع أبي هريرة إلى بيت مروان.
إلَّا أنَّ البخاري لما نقل هذه الرواية حذف ما يشيرُ إلى ذلك، وقد تكرر منه حذفُ ما يكشفُ مخالفات ولاة بني أمية للشريعة الإسلاميَّةِ، كما أثبتنا ذلك في موارد أخرى.
روى البخاري في صحيحه [4]: (حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، سمع أبا هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي ﷺ، يقول: قال الله عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرَّةً أو ليخلقوا حبةً أو شعيرةً).
والمُلاحَظُ أنَّ البخاري ينقل الرواية من طريق محمد بن فضيل، بل ينقلها بنفسِ إسناد مُسلم، فمحمد بن العلاء في سند البخاري هو نفسه أبو كريب في سند مسلم، ما يعني أنَّ سند البخاري يشترك مع أحد أسانيد مسلم وكل هذه الطرق بأجمعها تمر من خلال (محمد بن فضيل)، واللافتُ في الأمر أنّ المحذوف له صِلةٌ بموضوع الحكم في الحديث، بل إنّ تطبيق أبي هريرة الحديث على المورد في الخارج قد يزيد بيان موضوع الحُكم وضوحاً.
والحاصل: إنّ أحمد بن حنبل وأبي بكر ابن أبي شيبة ومسلم والبخاري يروون الرواية من طريق محمد بن فضيل، وقد ذكروا جميعاً ما يشير إلى عمل مروان بن الحكم إلا البخاري فقد حذفه وهذا ليس بالغريب منه بعد أن تكرر منه ذلك في شأن الأمويين!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] صحيح مسلم، ج5، ص482، رقم الحديث 2169.
[2] مسند أحمد بن حنبل، ج12، ص84، رقم الحديث 7166.
[3] مصنف ابن أبي شيبة، ج12، ص607، رقم الحديث 25721.
[4] صحيح البخاري، ج5، ص308، رقم الحديث 7559.
روى مسلم في صحيحه[1]: (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو كريب وألفاظهم متقاربة، قالوا: حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، قال: دخلت مع أبي هريرة في دار مروان فرأى فيها تصاوير، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله عز وجل: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقاً كخلقي؟ فليخلقوا ذرَّةً، أو ليخلقوا حبَّةً أو ليخلقوا شعيرةً»).
وروى أحمد في مسنده [2]: (حدثنا محمد بن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، قال: دخلت مع أبي هريرة دار مروان بن الحكم، فرأى فيها تصاوير وهي تُبنى، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يقول الله عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقاً كخلقي، فليخلقوا ذرة، أو فليخلقوا حبة، أو ليخلقوا شعيرة ..إلخ).
وروى أبو بكر ابن أبي شيبة في مصنّفه [3]: (حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، قال: دخلت مع أبي هريرة دار مروان، فرأى فيها تصاوير، فقال: سمعت النبي ﷺ يقول: يقول الله: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقاً كخلقي، فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة، وليخلقوا شعيرة».. إلخ).
وهذه الرواية صريحة في أنَّ مروان بن الحكم – وهو من أمراء بني أميَّة – كان يقتني الأصنام المصوَّرَة في بيته، وهي عند الثلاثة (مسلم وأحمد وابن أبي شيبة) من طريق محمد بن فضيل بإسناده إلى أبي زرعة الذي دخل مع أبي هريرة إلى بيت مروان.
إلَّا أنَّ البخاري لما نقل هذه الرواية حذف ما يشيرُ إلى ذلك، وقد تكرر منه حذفُ ما يكشفُ مخالفات ولاة بني أمية للشريعة الإسلاميَّةِ، كما أثبتنا ذلك في موارد أخرى.
روى البخاري في صحيحه [4]: (حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، سمع أبا هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي ﷺ، يقول: قال الله عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي، فليخلقوا ذرَّةً أو ليخلقوا حبةً أو شعيرةً).
والمُلاحَظُ أنَّ البخاري ينقل الرواية من طريق محمد بن فضيل، بل ينقلها بنفسِ إسناد مُسلم، فمحمد بن العلاء في سند البخاري هو نفسه أبو كريب في سند مسلم، ما يعني أنَّ سند البخاري يشترك مع أحد أسانيد مسلم وكل هذه الطرق بأجمعها تمر من خلال (محمد بن فضيل)، واللافتُ في الأمر أنّ المحذوف له صِلةٌ بموضوع الحكم في الحديث، بل إنّ تطبيق أبي هريرة الحديث على المورد في الخارج قد يزيد بيان موضوع الحُكم وضوحاً.
والحاصل: إنّ أحمد بن حنبل وأبي بكر ابن أبي شيبة ومسلم والبخاري يروون الرواية من طريق محمد بن فضيل، وقد ذكروا جميعاً ما يشير إلى عمل مروان بن الحكم إلا البخاري فقد حذفه وهذا ليس بالغريب منه بعد أن تكرر منه ذلك في شأن الأمويين!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] صحيح مسلم، ج5، ص482، رقم الحديث 2169.
[2] مسند أحمد بن حنبل، ج12، ص84، رقم الحديث 7166.
[3] مصنف ابن أبي شيبة، ج12، ص607، رقم الحديث 25721.
[4] صحيح البخاري، ج5، ص308، رقم الحديث 7559.
تحريف رواية تبين سوء عاقبة الصحابي سمرة بن جندب
روى الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة في كتابه (المسند)[1]: (نا الحسن بن سفيان، قال: نا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، قال: نا أوس بن خالد، قال: كنت إذا نزلت على سمرة بن جندب سألني عن أبي محذورة، وإذا قدمت على أبي محذورة سألني عن سمرة بن جندب، فقلت لأبي محذورة: ما شأنك إذا قدمت عليك سألتني عن سمرة، وإذا قدمت على سمرة سألني عنك؟ فقال أبو محذورة: كنت أنا وأبو هريرة وسمرة في بيت فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بعضادتي الباب، فقال: «آخركم موتاً في النار»، قال: فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات سمرة..إلخ).
وروى الحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي في كتابه (المعرفة والتاريخ)[2]: (ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد قال: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن سمرة، وإذا قدمت على سمرة سألني عن أبي محذورة، فقلت لأبي محذورة: مالك إذا قدمت عليك تسألني عن سمرة، وإذا قدمت على سمرة سألني عنك؟ فقال: إنِّي كنت أنا وسمرة وأبو هريرة في بيت فجاء النبي ﷺ، فقال: آخركم موتاً في النار. قال: فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات سمرة).
وهذه الرواية تُظهر أنَّ الصحابيين أبا محذورة وسمرة بن جندب قد أخبرهما النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنَّ آخرهما موتاً سيكون في النار، ولذلك كانا على خوفٍ ووجلٍ شديدين من هذه العاقبةِ السيِّئةِ، ويظهر من نهاية الرواية أنَّ الصحابي سمرة بن جندب هو صاحب العاقبة السيئة، إذ كان آخرهم موتاً، وهي بذلك تبين سوء حال سمرة بن جندب والذي كان في حياته يبيعُ الخمر كما أشرنا لذلك فيما تقدَّم.
ومع ذلك، أصرّ بعض المحرّفين على تحريف الحقائق وتغييبها، فعمدوا إلى تحريف هذه الرواية بإبهام اسم سمرة بن جندب، فقد روى الحافظ الطبراني في كتابه (المعجم الكبير)[3]: (حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد، قال: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن رجل، وإذا قدمت على الرجل سألني عن أبي محذورة، فقلت لأبي محذورة: إذا قدمت عليك سألتني عن فلان، وإذا قدمت عليه سألني عنك؟ فقال: كنت أنا وأبو هريرة وفلان في بيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «آخركم موتاً في النار» فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات الرجل).
وقد تعرضت الرواية السابقة إلى تحريفٍ آخر، فقد روى البخاريُّ في كتابه (التاريخ الأوسط)[4]: (حدثنا حجاج، قال: حدَّثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد: كنت إذا إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن سمرة، وإذا قدمت على سمرة سألني عن أبي محذورة، فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات سمرة).
ويُلاحظ أنَّ الرواية خالية من سياق الحديث المتعلق بكلام النبي صلى الله عليه وآله عن مصير سمرة بن جندب وسوء عاقبته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المسند، ج2، ص329، رقم الحديث 827.
[2] المعرفة والتاريخ، ج3، ص458 – 459.
[3] المعجم الكبير، ج7، ص177، رقم الحديث 6748.
[4] التاريخ الأوسط، ج1، ص690، رقم الحديث 404.
روى الحافظ أبو بكر بن أبي شيبة في كتابه (المسند)[1]: (نا الحسن بن سفيان، قال: نا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، قال: نا أوس بن خالد، قال: كنت إذا نزلت على سمرة بن جندب سألني عن أبي محذورة، وإذا قدمت على أبي محذورة سألني عن سمرة بن جندب، فقلت لأبي محذورة: ما شأنك إذا قدمت عليك سألتني عن سمرة، وإذا قدمت على سمرة سألني عنك؟ فقال أبو محذورة: كنت أنا وأبو هريرة وسمرة في بيت فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بعضادتي الباب، فقال: «آخركم موتاً في النار»، قال: فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات سمرة..إلخ).
وروى الحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي في كتابه (المعرفة والتاريخ)[2]: (ثنا حجاج بن منهال، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد قال: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن سمرة، وإذا قدمت على سمرة سألني عن أبي محذورة، فقلت لأبي محذورة: مالك إذا قدمت عليك تسألني عن سمرة، وإذا قدمت على سمرة سألني عنك؟ فقال: إنِّي كنت أنا وسمرة وأبو هريرة في بيت فجاء النبي ﷺ، فقال: آخركم موتاً في النار. قال: فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات سمرة).
وهذه الرواية تُظهر أنَّ الصحابيين أبا محذورة وسمرة بن جندب قد أخبرهما النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنَّ آخرهما موتاً سيكون في النار، ولذلك كانا على خوفٍ ووجلٍ شديدين من هذه العاقبةِ السيِّئةِ، ويظهر من نهاية الرواية أنَّ الصحابي سمرة بن جندب هو صاحب العاقبة السيئة، إذ كان آخرهم موتاً، وهي بذلك تبين سوء حال سمرة بن جندب والذي كان في حياته يبيعُ الخمر كما أشرنا لذلك فيما تقدَّم.
ومع ذلك، أصرّ بعض المحرّفين على تحريف الحقائق وتغييبها، فعمدوا إلى تحريف هذه الرواية بإبهام اسم سمرة بن جندب، فقد روى الحافظ الطبراني في كتابه (المعجم الكبير)[3]: (حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد، قال: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن رجل، وإذا قدمت على الرجل سألني عن أبي محذورة، فقلت لأبي محذورة: إذا قدمت عليك سألتني عن فلان، وإذا قدمت عليه سألني عنك؟ فقال: كنت أنا وأبو هريرة وفلان في بيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «آخركم موتاً في النار» فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات الرجل).
وقد تعرضت الرواية السابقة إلى تحريفٍ آخر، فقد روى البخاريُّ في كتابه (التاريخ الأوسط)[4]: (حدثنا حجاج، قال: حدَّثنا حماد، عن علي بن زيد، عن أوس بن خالد: كنت إذا إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن سمرة، وإذا قدمت على سمرة سألني عن أبي محذورة، فمات أبو هريرة، ثم مات أبو محذورة، ثم مات سمرة).
ويُلاحظ أنَّ الرواية خالية من سياق الحديث المتعلق بكلام النبي صلى الله عليه وآله عن مصير سمرة بن جندب وسوء عاقبته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المسند، ج2، ص329، رقم الحديث 827.
[2] المعرفة والتاريخ، ج3، ص458 – 459.
[3] المعجم الكبير، ج7، ص177، رقم الحديث 6748.
[4] التاريخ الأوسط، ج1، ص690، رقم الحديث 404.