تحريف ثانٍ لموقف أمير المؤمنين (عليه السلام) من أبي بكر وعمر
روى عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه رواية تشير إلى موقف أمير المؤمنين (عليه السلام) من أبي بكر وعمر، قال في مصنفه (ج٥، ص١٠٤-١٠٥، رقم الحديث ١٠٥٣٢، الناشر: دار التأصيل): (عن معمر عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري قال: أرسل إليَّ عمر بن الخطاب أنه قد حضر المدينة أهل أبيات من قومك، وإنا قد أمرنا لهم برضح فاقسمه بينهم قلت: يا أمير المؤمنين مر بذلك غيري قال: اقبضه أيها المرء. قال: فبينا أنا كذلك جاءه مولاه فقال: هذا عثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام. قال: ولا أدري أذكر طلحة أم لا؟ - يستأذنون عليك قال: ائذن لهم قال: ثم مكث ساعة، ثم جاء فقال: هذا العباس وعلي يستأذنان عليك قال: ائذن لهما قال: ثم مكث ساعة قال: فلما دخل العباس قال: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا - وهما يومئذ يختصمان فيما أفاء الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال بني النضير - فقال القوم: اقض بينهما يا أمير المؤمنين، وأرح كل واحد منهما من صاحبه، فقد طالت خصومتهما، فقال عمر: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السموات والأرض، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة؟» قال: قالوا: قد قال ذلك، ثم قال لهما مثل ذلك فقالا: نعم قال لهم: فإني سأخبركم عن هذا الفيء: إن الله تبارك وتعالى، خص نبيه صلى الله عليه وسلم منه بشيء، لم يعطه غيره فقال: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم، لقد قسم والله بينكم وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان ينفق على أهله منه سنة - قال: وربما قال: ويحبس قوت أهله منه سنة - ثم يجعل ما بقي منه مجعل مال الله، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده، أعمل فيه بما كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها. ثم أقبل على علي والعباس فقال: وأنتما تزعمان أنه فيها ظالم فاجر والله يعلم أنه فيها صادق بار تابع للحق، ثم وليتها بعد أبي بكر سنتين من إمارتي، فعملت فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وأنتما تزعمان أني فيها ظالم فاجر، والله يعلم أني فيها صادق بار تابع للحق، ثم جئتماني، جاءني هذا - يعني العباس - يسألني ميراثه من ابن أخيه، وجاءني هذا - يعني علياً - يسألني ميراث امرأته من أبيها فقلت لكما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» ثم بدا لي أن أدفعها إليكما، فأخذت عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وأنا ما وليتها، فقلتما: ادفعها إلينا على ذلك، أتريدان منا قضاء غير هذا؟ والذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي بينكما بقضاء غير هذا، إن كنتما عجزتما عنها فادفعاها إلي. قال: فغلبه علي عليها، فكانت بيد علي، ثم بيد حسن، ثم بيد حسين، ثم بيد علي بن حسين، ثم بيد حسن بن حسن، ثم بيد زيد بن حسن قال معمر: ثم بيد عبد الله بن حسن، ثم أخذها هؤلاء - يعني بني العباس -).
وروى أحمدُ بن حنبل هذه الرواية عن عبد الرزَّاق في مسنده (ج١، ص٤٨٢-٤٨٣، رقم الحديث ٤٢٥، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة): (حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: أرسل إلي عمر بن الخطاب، فبينما أنا كذلك، إذ جاءه مولاه يرفأ، فقال: هذا عثمان وعبد الرحمن وسعد والزبير بن العوام - قال: ولا أدري أذكر طلحة أم لا - يستأذنون عليك. قال: ائذن لهم. ثم مكث ساعة ثم جاء، فقال: هذا العباس وعلي يستأذنان عليك. قال: ائذن لهما. فلما دخل العباس، قال: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا. وهما حينئذ يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير، فقال القوم: اقض بينهما يا أمير المؤمنين، وأرح كل واحد من صاحبه، فقد طالت خصومتهما. فقال عمر: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماوات والأرض، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:لا نورث، ما تركنا صدقة؟ قالوا: قد قال ذلك. وقال لهما مثل ذلك، فقالا: نعم.
قال: فإني سأخبركم عن هذا الفيء، إن الله عز وجل خص نبيه صلى الله عليه وسلم منه بشيء لم يعطه غيره، فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب}، وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، والله ما احتازها دونكم، ولا استأثرها عليكم، لقد قسمها بينكم وبثها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، فكان ينفق على أهله منه سنة، ثم يجعل ما بقي منه مجعل مال الله، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده، أعمل فيها بما كان يعمل رسول الله صلى الله عليه
روى عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه رواية تشير إلى موقف أمير المؤمنين (عليه السلام) من أبي بكر وعمر، قال في مصنفه (ج٥، ص١٠٤-١٠٥، رقم الحديث ١٠٥٣٢، الناشر: دار التأصيل): (عن معمر عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري قال: أرسل إليَّ عمر بن الخطاب أنه قد حضر المدينة أهل أبيات من قومك، وإنا قد أمرنا لهم برضح فاقسمه بينهم قلت: يا أمير المؤمنين مر بذلك غيري قال: اقبضه أيها المرء. قال: فبينا أنا كذلك جاءه مولاه فقال: هذا عثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام. قال: ولا أدري أذكر طلحة أم لا؟ - يستأذنون عليك قال: ائذن لهم قال: ثم مكث ساعة، ثم جاء فقال: هذا العباس وعلي يستأذنان عليك قال: ائذن لهما قال: ثم مكث ساعة قال: فلما دخل العباس قال: يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا - وهما يومئذ يختصمان فيما أفاء الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أموال بني النضير - فقال القوم: اقض بينهما يا أمير المؤمنين، وأرح كل واحد منهما من صاحبه، فقد طالت خصومتهما، فقال عمر: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السموات والأرض، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة؟» قال: قالوا: قد قال ذلك، ثم قال لهما مثل ذلك فقالا: نعم قال لهم: فإني سأخبركم عن هذا الفيء: إن الله تبارك وتعالى، خص نبيه صلى الله عليه وسلم منه بشيء، لم يعطه غيره فقال: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} فكانت هذه لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، ثم والله ما احتازها دونكم ولا استأثر بها عليكم، لقد قسم والله بينكم وبثها فيكم حتى بقي منها هذا المال، فكان ينفق على أهله منه سنة - قال: وربما قال: ويحبس قوت أهله منه سنة - ثم يجعل ما بقي منه مجعل مال الله، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده، أعمل فيه بما كان يعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها. ثم أقبل على علي والعباس فقال: وأنتما تزعمان أنه فيها ظالم فاجر والله يعلم أنه فيها صادق بار تابع للحق، ثم وليتها بعد أبي بكر سنتين من إمارتي، فعملت فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وأنتما تزعمان أني فيها ظالم فاجر، والله يعلم أني فيها صادق بار تابع للحق، ثم جئتماني، جاءني هذا - يعني العباس - يسألني ميراثه من ابن أخيه، وجاءني هذا - يعني علياً - يسألني ميراث امرأته من أبيها فقلت لكما: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» ثم بدا لي أن أدفعها إليكما، فأخذت عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وأنا ما وليتها، فقلتما: ادفعها إلينا على ذلك، أتريدان منا قضاء غير هذا؟ والذي بإذنه تقوم السماء والأرض، لا أقضي بينكما بقضاء غير هذا، إن كنتما عجزتما عنها فادفعاها إلي. قال: فغلبه علي عليها، فكانت بيد علي، ثم بيد حسن، ثم بيد حسين، ثم بيد علي بن حسين، ثم بيد حسن بن حسن، ثم بيد زيد بن حسن قال معمر: ثم بيد عبد الله بن حسن، ثم أخذها هؤلاء - يعني بني العباس -).
وروى أحمدُ بن حنبل هذه الرواية عن عبد الرزَّاق في مسنده (ج١، ص٤٨٢-٤٨٣، رقم الحديث ٤٢٥، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة): (حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: أرسل إلي عمر بن الخطاب، فبينما أنا كذلك، إذ جاءه مولاه يرفأ، فقال: هذا عثمان وعبد الرحمن وسعد والزبير بن العوام - قال: ولا أدري أذكر طلحة أم لا - يستأذنون عليك. قال: ائذن لهم. ثم مكث ساعة ثم جاء، فقال: هذا العباس وعلي يستأذنان عليك. قال: ائذن لهما. فلما دخل العباس، قال: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا. وهما حينئذ يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير، فقال القوم: اقض بينهما يا أمير المؤمنين، وأرح كل واحد من صاحبه، فقد طالت خصومتهما. فقال عمر: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماوات والأرض، أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:لا نورث، ما تركنا صدقة؟ قالوا: قد قال ذلك. وقال لهما مثل ذلك، فقالا: نعم.
قال: فإني سأخبركم عن هذا الفيء، إن الله عز وجل خص نبيه صلى الله عليه وسلم منه بشيء لم يعطه غيره، فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب}، وكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، والله ما احتازها دونكم، ولا استأثرها عليكم، لقد قسمها بينكم وبثها فيكم، حتى بقي منها هذا المال، فكان ينفق على أهله منه سنة، ثم يجعل ما بقي منه مجعل مال الله، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده، أعمل فيها بما كان يعمل رسول الله صلى الله عليه
وسلم فيها).
وبهذا يظهرُ أنّ الرواية قد حُذِفَ منها ذلك المقطع الذي يشيرُ فيه الخليفة الثاني إلى موقف أمير المؤمنين (عليه السلام) منه ومن أبي بكر.
وبهذا يظهرُ أنّ الرواية قد حُذِفَ منها ذلك المقطع الذي يشيرُ فيه الخليفة الثاني إلى موقف أمير المؤمنين (عليه السلام) منه ومن أبي بكر.
تحريف ثالث لموقف أمير المؤمنين (عليه السلام) من أبي بكر وعمر
روى مسلم في صحيحه الرواية التي ذكرناها في المورد الثامن والعشرين (هنا)، والتي تُبيِّنُ موقفَ أمير المؤمنين (عليه السلام) من أبي بكر وعمر، وفي الرواية يخاطبُ عمرُ أميرَ المؤمنين (عليه السلام) والعبّاس عم النبي متحدثاً عن موقفِهما من أبي بكر: (فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً) وهذا يعني أنَّ موقف الإمام (عليه السلام) من أبي بكر كان بهذا النحو، أنّه كان يراهُ آثماً غادراً خائناً، وفي بقيّة الرواية يصف عمر بن الخطاب موقفهما منه أيضاً، فيقول: (ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر فرأيتماني كاذباً آثماً غادراً خائناً).
ولكنَّ الرواية جاءت في مسند أبي يعلى الموصلي محرَّفة، قد حُذِفَ فيها هذا الكلام بهذه الصورة «فرأيتماني ..» مع حذف الكلمات الثلاث: «آثماً، غادراً، خائناً»، وهذا يبيّن مدى الحرص والإصرار على تحريف المواقف التاريخيّة التي اتّخذها أهل البيت (عليهم السلام) تجاه بعض الصحابة.
روى مسلم في صحيحه الرواية التي ذكرناها في المورد الثامن والعشرين (هنا)، والتي تُبيِّنُ موقفَ أمير المؤمنين (عليه السلام) من أبي بكر وعمر، وفي الرواية يخاطبُ عمرُ أميرَ المؤمنين (عليه السلام) والعبّاس عم النبي متحدثاً عن موقفِهما من أبي بكر: (فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً) وهذا يعني أنَّ موقف الإمام (عليه السلام) من أبي بكر كان بهذا النحو، أنّه كان يراهُ آثماً غادراً خائناً، وفي بقيّة الرواية يصف عمر بن الخطاب موقفهما منه أيضاً، فيقول: (ثم توفي أبو بكر وأنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر فرأيتماني كاذباً آثماً غادراً خائناً).
ولكنَّ الرواية جاءت في مسند أبي يعلى الموصلي محرَّفة، قد حُذِفَ فيها هذا الكلام بهذه الصورة «فرأيتماني ..» مع حذف الكلمات الثلاث: «آثماً، غادراً، خائناً»، وهذا يبيّن مدى الحرص والإصرار على تحريف المواقف التاريخيّة التي اتّخذها أهل البيت (عليهم السلام) تجاه بعض الصحابة.
تحريفٌ رابع لموقف أمير المؤمنين (عليه السلام) من أبي بكر وعمر
روى الحافظُ أبو بكر المروزي في كتابه (مسند أبي بكر الصديق، ص٣٢-٣٥، رقم الحديث ٢) عن عبد الرزاق الصنعانيّ الروايةَ التي ذكرناها في المورد (٢٩) فيما يخص موقف أمير المؤمنين (عليه السلام) من أبي بكر وعمر، وكانت روايته عن عبد الرزاق بواسطة واحدة، وإسناده كالتالي: (حدثنا أبو بكر بن زنجويه، حدثنا عبد الرزاق،..) إلى نهاية إسناده كما هو في رواية عبد الرزاق في مصنّفه التي تقدّم ذكرها، وقد حُذِفَتْ عِبارة (ظالمٌ فاجرٌ) في كلا الموردين بالرواية في مُسند المروزيّ.
وفي سبيل التثبّت من تاريخ التحريف وجهته، هل هو مُحدَثٌ من المحقق أم قديمٌ من المؤلف أو ناسخ الأصل، راجعتُ النسخةَ الخطيّة التي اعتمد عليها المحقق شعيبُ الأرناؤوط*، وبعد ملاحظة الموضع – محل البحث – تبيّن أن اللفظ غير مُثبَتٍ في النسخة الخطيّة، فيكون الحذف مردَّداً بين مؤلِّف الكتاب أو ناسخه، إلا أنّ هذا لا يرفع المؤاخذة عن محقق الكتاب شعيب الأرناؤوط، حيث إنّه مُلتَفِتٌ إلى وجودِ حَذْفٍ اختلّت بسببه العبارة، وهو قد أشار في الهامش إلى مكان الرواية في مصنف عبد الرزاق وبيَّنَ بعض الفروق بين الروايتين، ومع ذلك اكتفى بوضع ثلاث نقاط، ولم يُشر إلى الكلمتين المحذوفتين، مع أنّه قام باستدراك ومقارنة بعض الألفاظ من مصادر أخرى خلال تحقيق بعض الأحاديث في المسند، حيثُ استدرك تلك الكلمات بالاستفادة من مراجعة الرواية في مصادرها الأخرى، ويمكن للقارئ أن يُلاحظ الصفحات ٤٩-٥٥-٦٧-٩٧-٩٨ من الكتاب المحقَّق ليعاين استدراكه لبعض الألفاظ ومقارنتها بالمصادر الأخرى مثل مسند أحمد بن حنبل ومستخرج أبي عوانة وغيرهما، ولكنه في هذه الرواية اكتفى بالتنقيط وتجاهل الأمر!
------------------
* قال المحقق شعيب الأرناؤوط في وصف النسخة (ص٦): (إنَّ الأصل الخطيَّ الذي تمَّ نشر الكتاب عنه يُعتبر من أنفس المخطوطات العربية صحّة ووثوقاً وضبطاً، رواه عن المؤلف كما جاء في الورقة الأولى منه أبو أحمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الناصح بن شجاع ابن المفسر الدمشقي الفقيه الشافعي المتوفى بمصر في رجب سنة ٣٦٥ هـ أخبر به عنه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي مسند الديار المصريّة المتوفى سنة ٤٤٣ هـ، وهذا سندٌ صحيح متصل، وقد سمعه عن أبي القاسم هذا غيرُ واحدٍ من الأعلام الثقات كما هو مثبت في السماعات.
وهو من محفوظات المكتبة الظاهريّة العامرة بدمشق الشام ضمن مجموع (٥٦) ق (٦٢-١٠٦)، وعدد أوراقه أربع وأربعون ورقة، مقاس ٢٠.٥× ١٤ في كل صفحة ستة عشر سطراً، كُتب بخطٍّ معتاد، يكاد يخلو من نقط الحروف المعجمة، بحيث لا يتمكن من قراءته إلا من له تمرُّسٌ ودربة بالخطوط القديمة).
قلتُ: والمخطوط في زماننا الحاضر قد نُقِلَ من المكتبة الظاهريّة إلى المكتبة المعروفة باسم (مكتبة الأسد الوطنيّة) في مدينة دمشق حيثُ نُقلِتْ مخطوطات المكتبة الظاهرية إلى هُناك. وسأعرضُ بداية النسخة الخطية، حيثُ أُثبت سندُها، وقد عرضهما الأرناؤوط في بداية تحقيقه للكتاب، ومن ثمَّ أعرضُ موضع الرواية في النسخة الخطية مع الإشارة إلى موضع الحذف هناك.
روى الحافظُ أبو بكر المروزي في كتابه (مسند أبي بكر الصديق، ص٣٢-٣٥، رقم الحديث ٢) عن عبد الرزاق الصنعانيّ الروايةَ التي ذكرناها في المورد (٢٩) فيما يخص موقف أمير المؤمنين (عليه السلام) من أبي بكر وعمر، وكانت روايته عن عبد الرزاق بواسطة واحدة، وإسناده كالتالي: (حدثنا أبو بكر بن زنجويه، حدثنا عبد الرزاق،..) إلى نهاية إسناده كما هو في رواية عبد الرزاق في مصنّفه التي تقدّم ذكرها، وقد حُذِفَتْ عِبارة (ظالمٌ فاجرٌ) في كلا الموردين بالرواية في مُسند المروزيّ.
وفي سبيل التثبّت من تاريخ التحريف وجهته، هل هو مُحدَثٌ من المحقق أم قديمٌ من المؤلف أو ناسخ الأصل، راجعتُ النسخةَ الخطيّة التي اعتمد عليها المحقق شعيبُ الأرناؤوط*، وبعد ملاحظة الموضع – محل البحث – تبيّن أن اللفظ غير مُثبَتٍ في النسخة الخطيّة، فيكون الحذف مردَّداً بين مؤلِّف الكتاب أو ناسخه، إلا أنّ هذا لا يرفع المؤاخذة عن محقق الكتاب شعيب الأرناؤوط، حيث إنّه مُلتَفِتٌ إلى وجودِ حَذْفٍ اختلّت بسببه العبارة، وهو قد أشار في الهامش إلى مكان الرواية في مصنف عبد الرزاق وبيَّنَ بعض الفروق بين الروايتين، ومع ذلك اكتفى بوضع ثلاث نقاط، ولم يُشر إلى الكلمتين المحذوفتين، مع أنّه قام باستدراك ومقارنة بعض الألفاظ من مصادر أخرى خلال تحقيق بعض الأحاديث في المسند، حيثُ استدرك تلك الكلمات بالاستفادة من مراجعة الرواية في مصادرها الأخرى، ويمكن للقارئ أن يُلاحظ الصفحات ٤٩-٥٥-٦٧-٩٧-٩٨ من الكتاب المحقَّق ليعاين استدراكه لبعض الألفاظ ومقارنتها بالمصادر الأخرى مثل مسند أحمد بن حنبل ومستخرج أبي عوانة وغيرهما، ولكنه في هذه الرواية اكتفى بالتنقيط وتجاهل الأمر!
------------------
* قال المحقق شعيب الأرناؤوط في وصف النسخة (ص٦): (إنَّ الأصل الخطيَّ الذي تمَّ نشر الكتاب عنه يُعتبر من أنفس المخطوطات العربية صحّة ووثوقاً وضبطاً، رواه عن المؤلف كما جاء في الورقة الأولى منه أبو أحمد عبد الله بن محمد بن عبد الله الناصح بن شجاع ابن المفسر الدمشقي الفقيه الشافعي المتوفى بمصر في رجب سنة ٣٦٥ هـ أخبر به عنه أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي مسند الديار المصريّة المتوفى سنة ٤٤٣ هـ، وهذا سندٌ صحيح متصل، وقد سمعه عن أبي القاسم هذا غيرُ واحدٍ من الأعلام الثقات كما هو مثبت في السماعات.
وهو من محفوظات المكتبة الظاهريّة العامرة بدمشق الشام ضمن مجموع (٥٦) ق (٦٢-١٠٦)، وعدد أوراقه أربع وأربعون ورقة، مقاس ٢٠.٥× ١٤ في كل صفحة ستة عشر سطراً، كُتب بخطٍّ معتاد، يكاد يخلو من نقط الحروف المعجمة، بحيث لا يتمكن من قراءته إلا من له تمرُّسٌ ودربة بالخطوط القديمة).
قلتُ: والمخطوط في زماننا الحاضر قد نُقِلَ من المكتبة الظاهريّة إلى المكتبة المعروفة باسم (مكتبة الأسد الوطنيّة) في مدينة دمشق حيثُ نُقلِتْ مخطوطات المكتبة الظاهرية إلى هُناك. وسأعرضُ بداية النسخة الخطية، حيثُ أُثبت سندُها، وقد عرضهما الأرناؤوط في بداية تحقيقه للكتاب، ومن ثمَّ أعرضُ موضع الرواية في النسخة الخطية مع الإشارة إلى موضع الحذف هناك.