مضافا إلى أنّ بناء عملهم أيضا على الظنّ المعتمد، كما يدلّ عليه كلام الشيخ في أوّل الاستبصار[1]، حيث قسّم الخبر إلى المتواتر و الواحد، و قسّم الواحد إلى المحفوف بالقرائن و غيره، و حكم بكون الأخير- أيضا- معمولا به و لو حصل ترجيحه على ما يعارضه بأعدليّة الراوي، كما لا يخفى على من لاحظه.
و كذا عدم أخذ الصدوق جميع أخبار الكافي، مع كونه عنده يشعر بعدم كونها طرّا محفوفا بما يوجب القطع عند الكلينيّ أيضا، لاستبعاد اختفاء القرائن المفيدة للقطع في زمان يسير، مضافا إلى عمله برسالة أبيه كعمل الكلينيّ بقول بعض المشايخ، كما تشهد عليه ملاحظة الكافي.
[1] . الاستبصار: 1/ 4- 3.
و الحاصل أنّ دعوى قطعيّة جميع أخبار الكتب الأربعة سيّما- التهذيب و الاستبصار-، ليست إلا عن لجاج أو عناد أو غفلة. و لو سلّمت فلا تستلزم الاستغناء عن علم الرجال في الأخبار المتعارضة، التي أمرنا فيها بأخذ قول الأعدل و الأصدق و الأورع، و نحوها من الأحوال التي لا تعلم في أمثال زماننا إلا بكتب الرجال و في زمان معلوميّة الحال من الخارج إلا بعلم الرجال، لعدم انحصار العلم فيما دوّن و كتب، كما لا يخفى.
📕 لب اللباب في علم الرجال المؤلف : شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر الجزء : 1 صفحة : 43
و كذا عدم أخذ الصدوق جميع أخبار الكافي، مع كونه عنده يشعر بعدم كونها طرّا محفوفا بما يوجب القطع عند الكلينيّ أيضا، لاستبعاد اختفاء القرائن المفيدة للقطع في زمان يسير، مضافا إلى عمله برسالة أبيه كعمل الكلينيّ بقول بعض المشايخ، كما تشهد عليه ملاحظة الكافي.
[1] . الاستبصار: 1/ 4- 3.
و الحاصل أنّ دعوى قطعيّة جميع أخبار الكتب الأربعة سيّما- التهذيب و الاستبصار-، ليست إلا عن لجاج أو عناد أو غفلة. و لو سلّمت فلا تستلزم الاستغناء عن علم الرجال في الأخبار المتعارضة، التي أمرنا فيها بأخذ قول الأعدل و الأصدق و الأورع، و نحوها من الأحوال التي لا تعلم في أمثال زماننا إلا بكتب الرجال و في زمان معلوميّة الحال من الخارج إلا بعلم الرجال، لعدم انحصار العلم فيما دوّن و كتب، كما لا يخفى.
📕 لب اللباب في علم الرجال المؤلف : شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر الجزء : 1 صفحة : 43
[الأمر الثالث] إنّ جميع أحاديثنا مأخوذة من الأصول الأربعمائة، و تلك الأصول كانت قطعيّة الصدور[1].
و الجواب : منع الأخذ على سبيل الكلّيّة و منع قطعيّة الكلّ، كما يدلّ على ذلك ردّ الصدوق لكثير من أخبار الكافي و كذا الشيخ، سيّما الشيخ حيث ذكر في أوّل الاستبصار ما هو صريح في خلافه، بل كلامه دالّ على أنّ مراده من العلميّ أيضا ما يعمّ المظنون حيث فسّر القرائن المفيدة له بما لا يوجب القطع، مثل موافقة ظاهر الكتاب و السنة.
و لو سلّم القطعيّة عندهم، فنقول: إنّ أخبارهم بالنسبة إلينا من الآحاد، لعدم تحقّق التواتر و ما في حكمه بالنسبة إلى المشايخ الثلاثة كما لا يخفى، سيّما بالنسبة إلى جميع الأخبار من أوّل الطهارة إلى آخر الديات، و قطع شخص ليس حجّة للآخر، لعدم الدليل سيّما مع احتمال الجهل المركّب.
[1] . وسائل الشيعة: 30/ 256؛ الفوائد المدنية: 129.
📕 لب اللباب في علم الرجال المؤلف : شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر الجزء : 1 صفحة : 53
و الجواب : منع الأخذ على سبيل الكلّيّة و منع قطعيّة الكلّ، كما يدلّ على ذلك ردّ الصدوق لكثير من أخبار الكافي و كذا الشيخ، سيّما الشيخ حيث ذكر في أوّل الاستبصار ما هو صريح في خلافه، بل كلامه دالّ على أنّ مراده من العلميّ أيضا ما يعمّ المظنون حيث فسّر القرائن المفيدة له بما لا يوجب القطع، مثل موافقة ظاهر الكتاب و السنة.
و لو سلّم القطعيّة عندهم، فنقول: إنّ أخبارهم بالنسبة إلينا من الآحاد، لعدم تحقّق التواتر و ما في حكمه بالنسبة إلى المشايخ الثلاثة كما لا يخفى، سيّما بالنسبة إلى جميع الأخبار من أوّل الطهارة إلى آخر الديات، و قطع شخص ليس حجّة للآخر، لعدم الدليل سيّما مع احتمال الجهل المركّب.
[1] . وسائل الشيعة: 30/ 256؛ الفوائد المدنية: 129.
📕 لب اللباب في علم الرجال المؤلف : شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر الجزء : 1 صفحة : 53
[الأمر الرابع] إنّ الاستقراء و تتّبع سيرة السلف يكشفان عن كون عمل العلماء بكلّ ما حصل لهم الظنّ بأنّه مراد المعصوم عليه السّلام و إن كان من رواية ضعيفة أو غيرها
، فلا حاجة إلى معرفة حال الرواة، بل المتّبع إنّما هو الظنّ.
و الجواب : أوّلا: أنّه افتراء كما يشهد عليه ما يحكى عن علم الهدى[1] من المنع عن العمل بالظنّ و الظنّي.
و ثانيا: أنّه مناقض لما يدّعيه النافون من كون عمل القدماء على القطع و كون الأخبار قطعيّة.
و ثالثا: أنّ السيرة ليست حجّة إلا مع الكشف عن قول الحجّة، و الكشف ممتنع بالنسبة إلى إثبات الأصل، بمعنى أنّ الأصل حجّية الظنّ. نعم، الظنّ حجّة إذا ألجأت الضرورة ارتكابا لأقلّ القبيحين.
و رابعا: أنّ الظنّ في أمثال زماننا لا يحصل إلا بملاحظة السند و تعديله بالرجوع الى علم الرجال، فتحقّق الحاجة إليه ثابتة للسلف و إن لم يكونوا محتاجين إلى الكتب، كما لا يخفى.
و خامسا: أنّ حجّية الظنّ لا بدّ لها من دليل و لا يتحقّق إلا بعد ملاحظة علم الرجال- كما لا يخفى- إلا إذا قلنا بكفاية مطلق الظنّ مطلقا، و هو في معرض المنع.
[1] . الذريعة: 2/ 528.
📕 لب اللباب في علم الرجال المؤلف : شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر الجزء : 1 صفحة : 54
، فلا حاجة إلى معرفة حال الرواة، بل المتّبع إنّما هو الظنّ.
و الجواب : أوّلا: أنّه افتراء كما يشهد عليه ما يحكى عن علم الهدى[1] من المنع عن العمل بالظنّ و الظنّي.
و ثانيا: أنّه مناقض لما يدّعيه النافون من كون عمل القدماء على القطع و كون الأخبار قطعيّة.
و ثالثا: أنّ السيرة ليست حجّة إلا مع الكشف عن قول الحجّة، و الكشف ممتنع بالنسبة إلى إثبات الأصل، بمعنى أنّ الأصل حجّية الظنّ. نعم، الظنّ حجّة إذا ألجأت الضرورة ارتكابا لأقلّ القبيحين.
و رابعا: أنّ الظنّ في أمثال زماننا لا يحصل إلا بملاحظة السند و تعديله بالرجوع الى علم الرجال، فتحقّق الحاجة إليه ثابتة للسلف و إن لم يكونوا محتاجين إلى الكتب، كما لا يخفى.
و خامسا: أنّ حجّية الظنّ لا بدّ لها من دليل و لا يتحقّق إلا بعد ملاحظة علم الرجال- كما لا يخفى- إلا إذا قلنا بكفاية مطلق الظنّ مطلقا، و هو في معرض المنع.
[1] . الذريعة: 2/ 528.
📕 لب اللباب في علم الرجال المؤلف : شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر الجزء : 1 صفحة : 54
[الأمر الخامس] أنّ معنى العدالة و الكبيرة و عددها ممّا اختلف فيه، فلا يمكن الاعتماد على تعديل العدلين و جرحهم[1]
. و إنّ بعض الأصوليّين اعتبر في التزكية شهادة العدلين[2] و بعضهم اكتفى بالواحد[3]. و لا نعلم مذهب المعدّلين في ذلك مع أنّ تعديل أغلبهم مبنيّ على تعديل من تقدّمهم، و لا نعلم موافقتهم لهم أيضا. و أنّ كثيرا من الرواة ممّن كان على خلاف المذهب ثمّ رجع عنه و حسن إيمانه، و الفقهاء يعدّون روايته من الصحاح مع جهالتهم بالتاريخ و زمان صدور الرواية، و كذلك الإشكال في العكس.
و أنّ العدالة بمعنى الملكة لا يمكن إثباتها بالشهادة و الخبر، و أنّ شهادة فرع الفرع غير مسموعة، سيّما إذا كانت ذات مراتب، و أنّه لا يمكن العلم بالمعدّل و المجروح غالبا بسبب اشتراك الاسم، و لا يمكن العلم بصحة السند من جهة احتمال السقط، لاحتمال كونه ضعيفا، فلا فائدة في الجرح. و أنّا نرى الغفلة و الخلط في كثير من طرق روايات الشيخ عند نقل الأخبار من الأصول.
[1] . نسب هذا الإشكال الى الشيخ البهايي. الرسائل الرجالية: 1/ 83.
[2] . منتقى الجمان: 1/ 16. و هذا مذهب كل من قال بأنّ حجية قول الرجالي من باب الشهادة.
[3] . هذا مذهب المشهور. راجع نهاية الدراية: 369- 368.
و الجواب أوّلا: أنّه موجب لعدم إمكان التصحيح بعلم الرجال، و هو خلاف المدّعى، لأنّ المدّعى عدم الحاجة إليه، بل هو خلاف اتّفاق الفريقين.
و ثانيا: أنّه غير تامّ بالنسبة إلى من قال: إنّ الجرح و التعديل من باب الظنون الاجتهاديّة، فإنّ إنكار حصول الظنّ من ملاحظة علم الرجال مكابرة.
و ثالثا: أنّ الرجوع إلى علم الرجال من شرائط الاجتهاد، و كلّ مجتهد يرجّح شيئا من الأقوال فيما ذكر، فلا يبقى توقّف و حيرة.
و رابعا: أنّ البراهين الآتية كاشفة عن الأمور الباطنية.
و بالجملة فشناعة هذا و غيره ممّا ذكر و لم يذكر، ممّا لا يخفى على من له أدنى إدراك، و لا ينكرها إلا الخارج عن درجة الإنصاف و السالك في طريق الاعتساف، أو من ليس له إنصات أو إدراك أو التفات.
فالحاجة إلى علم الرجال في الجملة ثابتة، لما مرّ من التخلية و التحلية، فلا كلام للطائفة الضالّة الأخباريّة مع السلسلة العليّة العالية الأصوليّة، فلنرجع عنان الكلام إلى ثاني المقام فنقول : 🔰
المقام الثاني في بيان كون الحاجة إلى علم الرجال على الوجه الكلّيّ
بمعنى أنّ كلّ مجتهد لا بدّ له في العمل بأخبار الآحاد من ملاحظة سندها بالرجوع إلى علم الرجال أم لا، بل يكفي تصحيح بعض معتمد لبعض آخر؟
اعلم أنّه اختلف العلماء في هذه المسألة، فقيل بالأوّل بناءا على أنّ الأصل تحصيل العلم أو ما في حكمه. و لمّا تعذّر العلم و ما يقوم مقامه- أعني الشهادة و الرواية، لعدم كون التصحيح خبرا، من جهة كونه نقشا لا لفظا، و من جهة كونه- على تقدير كونه نبأ- دالا على التعديل التزاما باللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ لا باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ، للاحتياج إلى ملاحظة الاصطلاح و العدالة و حرمة التدليس و نحوها، و لعدم الدليل على اعتبار الشهادة أو الرواية هنا كما سيأتي إن شاء اللّه- يكتفى بالظنّ الأقرب، و هو الحاصل بعد البحث.
و أنّ قبول التعديل موقوف بعدم معارضة الجرح، و تحقّق هذا الشرط موقوف على تعيين الراوي، و ذلك لا يتحقّق بمجرّد وصف الحديث بالصحّة، فلا يتحقّق شيء من أقسام التزكية، فلا بدّ من مراجعة السند و النظر في حال الرواة، ليؤمن من معارضة الجرح له، بأن يتفحّص عن معارضه بعد تعيين الراوي و توثيقه، فإن وجد يعمل بما هو القاعدة في صورة تعارض الجرح و التعديل و إلا فيعمل به، كما أنّه لا يعمل بكلّ خبر حتّى يتفحّص عن معارضه كالعامّ قبل الفحص عن مخصّصه.
فإن قلت: إذا كان بناء العمل على الظنّ، فلا وجه للمنع، لحصوله بمجرّد تصحيح من يعتمد بقوله، و اعتبار الأقوى مع عدم الدليل عليه متعذّر، فما من ظنّ إلا و يمكن أقوى منه، لكون الظنّ ممّا يقبل الشدّة و الضعف إلى مرتبة العلم، مع أنّه غير منضبط، مضافا إلى أنّ الظنّ الحاصل من تصحيح بعض المعتمدين ربّما يكون أقوى من تعديل بعض.
قلت:
أوّلا: إنّ المعتبر هو الظنّ الثانويّ الباقي بعد الفحص و حصول العجز، لكون الأصل هو العلم. و لا شكّ في أنّه إذا لوحظ اختلاف العلماء في كثير من الرجال، الذين يحتمل كون ما نحن فيه منهم احتمالا قويّا، يضمحلّ الظنّ البدويّ، فلم يكن باقيا حتّى يكون معتبرا.
و توهّم كون الإطلاق محمولا على ما هو المعتبر عند الكلّ، فاسد، إذ المتعارف في المحاورات العرفية التكلّم بمعتقدهم، مضافا إلى كون ديدن العلماء أيضا كذلك كما لا يخفى على المتتبّع.
فهذا التوهّم خلاف المشاهد، مع أنّ الصحيح عند الكلّ إنّما يتحقّق إذا تحقّق إخبار العدلين الموجب حصول المظنّة مع كون العدلين عادلين عند الكلّ.
و توهّم لزوم العسر أيضا فاسد، لسهولة الرجوع إلى كتب الرجال.
. و إنّ بعض الأصوليّين اعتبر في التزكية شهادة العدلين[2] و بعضهم اكتفى بالواحد[3]. و لا نعلم مذهب المعدّلين في ذلك مع أنّ تعديل أغلبهم مبنيّ على تعديل من تقدّمهم، و لا نعلم موافقتهم لهم أيضا. و أنّ كثيرا من الرواة ممّن كان على خلاف المذهب ثمّ رجع عنه و حسن إيمانه، و الفقهاء يعدّون روايته من الصحاح مع جهالتهم بالتاريخ و زمان صدور الرواية، و كذلك الإشكال في العكس.
و أنّ العدالة بمعنى الملكة لا يمكن إثباتها بالشهادة و الخبر، و أنّ شهادة فرع الفرع غير مسموعة، سيّما إذا كانت ذات مراتب، و أنّه لا يمكن العلم بالمعدّل و المجروح غالبا بسبب اشتراك الاسم، و لا يمكن العلم بصحة السند من جهة احتمال السقط، لاحتمال كونه ضعيفا، فلا فائدة في الجرح. و أنّا نرى الغفلة و الخلط في كثير من طرق روايات الشيخ عند نقل الأخبار من الأصول.
[1] . نسب هذا الإشكال الى الشيخ البهايي. الرسائل الرجالية: 1/ 83.
[2] . منتقى الجمان: 1/ 16. و هذا مذهب كل من قال بأنّ حجية قول الرجالي من باب الشهادة.
[3] . هذا مذهب المشهور. راجع نهاية الدراية: 369- 368.
و الجواب أوّلا: أنّه موجب لعدم إمكان التصحيح بعلم الرجال، و هو خلاف المدّعى، لأنّ المدّعى عدم الحاجة إليه، بل هو خلاف اتّفاق الفريقين.
و ثانيا: أنّه غير تامّ بالنسبة إلى من قال: إنّ الجرح و التعديل من باب الظنون الاجتهاديّة، فإنّ إنكار حصول الظنّ من ملاحظة علم الرجال مكابرة.
و ثالثا: أنّ الرجوع إلى علم الرجال من شرائط الاجتهاد، و كلّ مجتهد يرجّح شيئا من الأقوال فيما ذكر، فلا يبقى توقّف و حيرة.
و رابعا: أنّ البراهين الآتية كاشفة عن الأمور الباطنية.
و بالجملة فشناعة هذا و غيره ممّا ذكر و لم يذكر، ممّا لا يخفى على من له أدنى إدراك، و لا ينكرها إلا الخارج عن درجة الإنصاف و السالك في طريق الاعتساف، أو من ليس له إنصات أو إدراك أو التفات.
فالحاجة إلى علم الرجال في الجملة ثابتة، لما مرّ من التخلية و التحلية، فلا كلام للطائفة الضالّة الأخباريّة مع السلسلة العليّة العالية الأصوليّة، فلنرجع عنان الكلام إلى ثاني المقام فنقول : 🔰
المقام الثاني في بيان كون الحاجة إلى علم الرجال على الوجه الكلّيّ
بمعنى أنّ كلّ مجتهد لا بدّ له في العمل بأخبار الآحاد من ملاحظة سندها بالرجوع إلى علم الرجال أم لا، بل يكفي تصحيح بعض معتمد لبعض آخر؟
اعلم أنّه اختلف العلماء في هذه المسألة، فقيل بالأوّل بناءا على أنّ الأصل تحصيل العلم أو ما في حكمه. و لمّا تعذّر العلم و ما يقوم مقامه- أعني الشهادة و الرواية، لعدم كون التصحيح خبرا، من جهة كونه نقشا لا لفظا، و من جهة كونه- على تقدير كونه نبأ- دالا على التعديل التزاما باللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ لا باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ، للاحتياج إلى ملاحظة الاصطلاح و العدالة و حرمة التدليس و نحوها، و لعدم الدليل على اعتبار الشهادة أو الرواية هنا كما سيأتي إن شاء اللّه- يكتفى بالظنّ الأقرب، و هو الحاصل بعد البحث.
و أنّ قبول التعديل موقوف بعدم معارضة الجرح، و تحقّق هذا الشرط موقوف على تعيين الراوي، و ذلك لا يتحقّق بمجرّد وصف الحديث بالصحّة، فلا يتحقّق شيء من أقسام التزكية، فلا بدّ من مراجعة السند و النظر في حال الرواة، ليؤمن من معارضة الجرح له، بأن يتفحّص عن معارضه بعد تعيين الراوي و توثيقه، فإن وجد يعمل بما هو القاعدة في صورة تعارض الجرح و التعديل و إلا فيعمل به، كما أنّه لا يعمل بكلّ خبر حتّى يتفحّص عن معارضه كالعامّ قبل الفحص عن مخصّصه.
فإن قلت: إذا كان بناء العمل على الظنّ، فلا وجه للمنع، لحصوله بمجرّد تصحيح من يعتمد بقوله، و اعتبار الأقوى مع عدم الدليل عليه متعذّر، فما من ظنّ إلا و يمكن أقوى منه، لكون الظنّ ممّا يقبل الشدّة و الضعف إلى مرتبة العلم، مع أنّه غير منضبط، مضافا إلى أنّ الظنّ الحاصل من تصحيح بعض المعتمدين ربّما يكون أقوى من تعديل بعض.
قلت:
أوّلا: إنّ المعتبر هو الظنّ الثانويّ الباقي بعد الفحص و حصول العجز، لكون الأصل هو العلم. و لا شكّ في أنّه إذا لوحظ اختلاف العلماء في كثير من الرجال، الذين يحتمل كون ما نحن فيه منهم احتمالا قويّا، يضمحلّ الظنّ البدويّ، فلم يكن باقيا حتّى يكون معتبرا.
و توهّم كون الإطلاق محمولا على ما هو المعتبر عند الكلّ، فاسد، إذ المتعارف في المحاورات العرفية التكلّم بمعتقدهم، مضافا إلى كون ديدن العلماء أيضا كذلك كما لا يخفى على المتتبّع.
فهذا التوهّم خلاف المشاهد، مع أنّ الصحيح عند الكلّ إنّما يتحقّق إذا تحقّق إخبار العدلين الموجب حصول المظنّة مع كون العدلين عادلين عند الكلّ.
و توهّم لزوم العسر أيضا فاسد، لسهولة الرجوع إلى كتب الرجال.
و ثانيا: أنّ التصحيح عند المتأخّرين مبنيّ على الظنّ و التعديل على القطع، و احتمال الخطإ في الظنّ أكثر فيحصل التزلزل، بخلاف التعديل فإنّ الاحتمال فيه أقلّ فيحصل الظنّ بالعدالة.
مضافا إلى أنّ الظنّ بعد النظر ممّا يعتبره جميع من قال بأنّ التعديل و الجرح من باب الظنون الاجتهاديّة دون الظنّ قبله.
و يحكى عن بعض الثاني، بناء على حصول المظنّة، و عدم الدليل على التفرقة، و قبح الترجيح بلا مرجّح، فالضرورة الملجئة إلى اعتبارها في الجملة من غير فرق كافية بعد ملاحظة ما ذكر، و هو كما ترى. و قيل: إن كان سند الرواية معيّنا معهودا بالذكر أو نحوه، كان الحكم بالصحّة تعديلا للراوي المعيّن و إلا فلا.
و لعلّ المراد أنّ الداعي- و هو التعديل في الأوّل- موجود، و المانع- و هو عدم الفحص- مفقود، فلا بدّ من القبول بخلاف الثاني.
و فيه أن يكون بناء التصحيح على الظنّ دون التعديل- مضافا إلى ما سيأتي- موجبا للتزلزل كما لا يخفى، فلا بدّ من ملاحظة كتب الرجال و الفحص عن المعارض ليرتفع التزلزل.
نعم، إن حصل من اتّفاق جمع كثير من العلماء على تصحيح خبر على وجه حصل به الظنّ المعتمد المطمئنّ المركون إليه، لا يبعد كفايته، و لكن الأوّل مع ذلك أولى، لما مرّ، بل هو أقوى، لأنّ اعتبار التعديل بتصريح الاسم و الإخبار بعدالة المسمّى ممّا لا خلاف فيه في الجملة، و إن كان جهة الاعتبار ممّا اختلف فيه.
و اعتبار التصحيح ليس كذلك، بل لم أجد قائلا معتمدا له. مضافا إلى حصول التزلزل بعد ملاحظة ما ذكر، مع أنّ العلم باختلاف المصحّحين في الجملة. و إبهام موضع الاختلاف و احتمال كون كلّ خبر ذلك المبهم، و حصول الظنّ القويّ بل العلم القطعيّ بحصول الخطإ في بعض الأخبار المذكورة من أوّل الفقه إلى آخره، و في بعض رواتها و لو في واحد منهم، بسبب اشتراك الاسم المحوج إلى ملاحظة القرائن الظنّيّة الرجاليّة و نحوها، ممّا يوجب حصول المظنّة في الجملة في بعضها، و كذا بسبب اختلاف الجرح و التعديل، و كذا بسبب اختلاف كون اللفظ دالا على التعديل و نحو ذلك.و بالجملة اتّضح ممّا أسّسنا بنيانه و شيّدنا أركانه و أورقنا أغصانه، من نفائس الأفكار و عرائس الأبكار، أنّ الطريق الحقّ الذي هو طريق المحقّقين و سبيل المحتاطين، عدم العمل بمجرّد تصحيح الأصوليّين و ملاحظة كتب الرجاليّين.
وللمزيد راجع : لب اللباب في علم الرجال الجزء : 1 صفحة : 61.
📕 لب اللباب في علم الرجال المؤلف : شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر الجزء : 1 صفحة : 55.
مضافا إلى أنّ الظنّ بعد النظر ممّا يعتبره جميع من قال بأنّ التعديل و الجرح من باب الظنون الاجتهاديّة دون الظنّ قبله.
و يحكى عن بعض الثاني، بناء على حصول المظنّة، و عدم الدليل على التفرقة، و قبح الترجيح بلا مرجّح، فالضرورة الملجئة إلى اعتبارها في الجملة من غير فرق كافية بعد ملاحظة ما ذكر، و هو كما ترى. و قيل: إن كان سند الرواية معيّنا معهودا بالذكر أو نحوه، كان الحكم بالصحّة تعديلا للراوي المعيّن و إلا فلا.
و لعلّ المراد أنّ الداعي- و هو التعديل في الأوّل- موجود، و المانع- و هو عدم الفحص- مفقود، فلا بدّ من القبول بخلاف الثاني.
و فيه أن يكون بناء التصحيح على الظنّ دون التعديل- مضافا إلى ما سيأتي- موجبا للتزلزل كما لا يخفى، فلا بدّ من ملاحظة كتب الرجال و الفحص عن المعارض ليرتفع التزلزل.
نعم، إن حصل من اتّفاق جمع كثير من العلماء على تصحيح خبر على وجه حصل به الظنّ المعتمد المطمئنّ المركون إليه، لا يبعد كفايته، و لكن الأوّل مع ذلك أولى، لما مرّ، بل هو أقوى، لأنّ اعتبار التعديل بتصريح الاسم و الإخبار بعدالة المسمّى ممّا لا خلاف فيه في الجملة، و إن كان جهة الاعتبار ممّا اختلف فيه.
و اعتبار التصحيح ليس كذلك، بل لم أجد قائلا معتمدا له. مضافا إلى حصول التزلزل بعد ملاحظة ما ذكر، مع أنّ العلم باختلاف المصحّحين في الجملة. و إبهام موضع الاختلاف و احتمال كون كلّ خبر ذلك المبهم، و حصول الظنّ القويّ بل العلم القطعيّ بحصول الخطإ في بعض الأخبار المذكورة من أوّل الفقه إلى آخره، و في بعض رواتها و لو في واحد منهم، بسبب اشتراك الاسم المحوج إلى ملاحظة القرائن الظنّيّة الرجاليّة و نحوها، ممّا يوجب حصول المظنّة في الجملة في بعضها، و كذا بسبب اختلاف الجرح و التعديل، و كذا بسبب اختلاف كون اللفظ دالا على التعديل و نحو ذلك.و بالجملة اتّضح ممّا أسّسنا بنيانه و شيّدنا أركانه و أورقنا أغصانه، من نفائس الأفكار و عرائس الأبكار، أنّ الطريق الحقّ الذي هو طريق المحقّقين و سبيل المحتاطين، عدم العمل بمجرّد تصحيح الأصوليّين و ملاحظة كتب الرجاليّين.
وللمزيد راجع : لب اللباب في علم الرجال الجزء : 1 صفحة : 61.
📕 لب اللباب في علم الرجال المؤلف : شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر الجزء : 1 صفحة : 55.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM