قناة الدفاع عن الشيعة | Apologetics
5.08K subscribers
31.3K photos
211 videos
3.75K files
1.32K links
قناة الدفاع عن الشيعة – رد الشبهات وكشف التناقضات في الفكر البكري بالحجة والدليل. تابعونا لمعرفة الحقائق.

📌 رابط القنوات : [ https://t.me/addlist/GOOszCKOSU1lZGQy ]
Download Telegram
و كذا العجب أنّ القدماء لم يعوّل بعضهم على بعض- كما يشهد عليه كتاب الصدوق- مع قرب عهدهم و سهولة اطّلاعهم باعتقاداتهم و شهاداتهم، و بعض المتأخّرين من يعوّل مع بعده، و ستظهر إيرادات أخر ممّا سيأتي، إن شاء اللّه تعالى.


📕 لب اللباب في علم الرجال المؤلف : شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر الجزء : 1 صفحة : 37
[الأمر الثاني‌] أنّ الأخبار المودعة في الكتب الأربعة- الكافي و الفقيه و التهذيب و الاستبصار- كلّها قطعيّة الصدور معلومة الصحّة، لا يحتاج في الاعتماد عليها إلى معرفة حال رواتها و صفة سلسلة سندها

، بل يجوز الاعتماد عليها و إن كان في طريقها و سندها الكذّاب الملعون و المقدوح المطعون، لشهادة بعض الأجلاء- كالكليني و الصدوق- بصحّتها و اعتضاد بعضها ببعض‌[1].

و كون الراوي ثقة غير راض بالافتراء و لا برواية ما لم يكن بيّنا واضحا عنده و إن كان فاسد المذهب أو فاسقا بجوارحه، و نقل الثقة العالم الورع في كتابه الذي ألّفه لهداية الناس، مع تمكّنه من تحصيل القطع في الأحكام، و تمسّكه‌.

[1] . راجع الفوائد المدنية: 371- 377؛ الحدائق الناضرة: 1/ 14- 24. و اكثر من فصّل في هذه الجهة استدلالا هو الحر العاملي حيث ذكر في خاتمة وسائله اثنين و عشرين وجها. وسائل الشيعة: 30/ 251- 265، الفائدة التاسعة.


بأصل مع تمكّنه من التمسّك بآخر. و كون الراوي ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم أو كونه ممّن ورد في شأنهم من الأئمة أنّهم ثقات مأمونون‌[1] أو أمناء اللّه‌[2] و نحو ذلك.


[1] . جاء في رجال الكشي عن علي بن المسيب قال: قلت للرضا عليه السّلام شقتي بعيدة و لست أصل إليك في كلّ وقت، فعمن آخذ معالم ديني فقال: من زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين و الدنيا. رجال الكشّي: 594، رقم: 1112.

[2] . روى الكشي عن جميل بن درّاج قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: بشّر المخبتين بالجنّة:

بريد بن معاوية العجلي و أبو بصير ليث المرادي و محمّد بن مسلم و زرارة، أربعة نجباء، أمناء اللّه على حلاله و حرامه، لو لا هؤلاء انقطعت آثار النبوة و اندرست. رجال الكشّي: 170، رقم:286.


🔸- و هو فاسد من وجوه:

أمّا أوّلا: فلأنّه لا ريب أنّ الرواة و المشايخ غير معصومين، فيحتمل في حقّهم السهو و النسيان، و مع هذا الاحتمال يضمحلّ أساس القطع بالوجدان.

و كون مجموع القرائن المذكورة عند الاجتماع مفيدة للقطع لو سلّم غير مفيد في قطعيّة كلّ الأخبار، فإنّ جلّها خال عن كثير منها.

و أمّا ثانيا: فلأنّ المشايخ المتقدّمين مع قرب عهدهم لم يكونوا قاطعين، كما مرّ إليه الإشارة، فإنّ كلّ من قال بكونهم قاطعين قال بأنّ مرادهم من الصحّة القطع بالثبوت. و على تقدير عدم كون مرادهم منها ما ذكر لم يقل أحد بكونهم قاطعين، و قد مرّ أنّ المراد هو الأعمّ.

و لو سلّم القطع منهم فحصوله لهم لا يستلزم حصوله لغيرهم لا عقلا و لا عادة، لإمكان تصوّر الانفكاك و وقوعه كما في الإجماع المنقول بالنسبة إلى الناقل و المنقول له.
و القول بأنّ العلم بمعنى ما تسكن إليه النفس و تقتضي العادة بصدقه الذي يسمّى علما عاديّا و شرعيا، يحصل من خبر الثقة الضابط المتحرّز عن الكذب و غير الثقة المتحرّز عنه أو المحفوف خبره بما يدلّ على صدقه، كما كان حاصلا للصحابة و أصحاب الأئمّة بخبر العدل الواحد و بالمكاتبة على يد الشخص الواحد، فاسد، لأنّ باب احتمال الخطإ العادي غير مسدود، و معه ينسدّ باب العلم العاديّ.

و إرادة ما يعلم لزوم العمل به هذر من الكلام، لأنّها مع كونها خلاف الظاهر تجعل النزاع لفظيّا، مع أنّ العلم بكون الراوي ثقة أو الظنّ به لا يحصل غالبا إلا بعلم الرجال، كما مرّ.

و بالجملة فدعوى العلم إذا كانت ممّا تقتضي بفسادها عادة أهل الحرفة التي ينتسب إليها المدّعي و إن تأمّل غيرهم ممّن ليس يأنس بها، غير مسموعة.

و مجرّد الاطمئنان الذي يزول بعد التأمّل و ملاحظة احتمال الخطإ- كما هو في أكثر أهل التقليد- ليس علما، و لذا يذمّ الكفّار بتقليد آبائهم، و العامّة المطمئنّون بالظنون و الاستحسانات في مقابل النصّ، و العوامّ المطمئنّون بالاعتبارات العقليّة في المسألة الفقهيّة بمجرّد الرجوع إلى كتب الحديث و الفقه، فإنّ في ذلك هدما للشريعة و لزوم الهرج و المرج و اختلال النظام.

نعم الجزم الذي لا يزول بأدنى تشكيك معتبر، و هذا لا يحصل من مجرّد خبر الثقة، لما مرّ و إن حصل منه الاطمئنان الذي يجوز معه الخلاف عقلا و عادة، و هو غير الاطمئنان العلمي العاديّ- الذي يجوز معه الخلاف عقلا لا عادة- و العقليّ الذي لا يجوز معه الخلاف لا عقلا و لا عادة.

فدعوى العلم بصحّة الأخبار المودعة في الكتب الأربعة فاسدة، بل الظنّ بها أيضا بالنسبة إلى كلّ واحد واحد منها، كما لا يخفى.

و أمّا ثالثا: فلأنّ تنصيص بعض الأصحاب بالصحّة معارض بوجوه:

منها: عدم اعتناء أكثر العلماء به و عدم ثبوت الصحّة عندهم به، و لو كان كافيا لتمسّكوا به، لإغنائه عن كلفة علم الرجال.

و منها: استبعاد حصول التميّز بين الصحيح و السقيم- المعلوم اختلاطهما من الخارج- على وجه لا يحصل الخطأ أصلا، لعدم العصمة، فيتحقّق احتماله في بعض مبهم احتمالا موجبا للتزلزل في الكلّ، الذي لا يرتفع إلا بمعرفة صفات الراوي من علم الرجال.
و منها: استبعاد حصول القطع بصحّة جميع أخبار الكتب الأربعة، لأنّه لا يحصل غالبا إلا بالتواتر أو التظافر أو الاحتفاف بالقرائن القطعيّة، و الأوّلان معلوما الانتفاء و كذا الأخير، لكثرة التقيّة الموجبة للاختفاء.

و منها: وجود راو في السلسلة معلوم الكذب و الافتراء على وجه يمنع من الاطمئنان بإخبار الثقة بأنّه صحيح.

فإن قلت: إذا أخبر العادل بصحّة خبر يجب قبوله، كما أنّ الكليني أخبر بصحة أخبار الكافي حيث قال في أوّله: و قلت: إنّك تحبّ أن يكون عندك كتاب كاف، يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكتفي به المتعلّم، و يرجع إليه المسترشد، و يأخذ منه من يريد علم الدين و العمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السّلام و السنن القائمة التي عليها العمل و بها يؤدّى فرض اللّه عزّ و جلّ و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله إلى أن قال: و قد يسّر اللّه- و له الحمد- تأليف ما سألت، و أرجو أن يكون بحيث توخّيت، فمهما كان من تقصير فلم تقصر نيّتنا في إهداء النصيحة إذ كانت واجبة لإخواننا و أهل ملّتنا[1]، إلى آخر ما قال، فإنّ الكلينيّ ثقة في غاية الوثاقة، و أخبر بتأليف ما سأل السائل ممّا يحصل به العلم من الآثار الصحيحة، و عدم تقصيره في إهداء النصيحة، مع أنّه لم يذكر قاعدة يميّز بها بين الصحيح و غيره، مع تمكّنه من جمع الصحيحة، لوجود الاصول الصحيحة في زمان ثقة الإسلام.

فعلم أنّ كلّ ما فيه صحيح و إلا لزاد السائل الإشكال و الحيرة، و لما جاز اكتفاء المتعلّم به و رجوع المسترشد إليه و أخذه منه.

قلت: يمكن اشتماله على الصحيح و غيره، لعدم النفي، و شهادة خبر سهو النبي صلّى اللّه عليه و آله و نحوه، ممّا لا يجوز الاعتماد مع وجود قرينة مائزة متداولة معهودة اعتمد عليها، حتّى بالنسبة إلى غير السائل ممّن يأتي إلى زمان ظهور القائم- عجّل اللّه فرجه-، لعدم منع احتمال الانعدام عن الاعتماد، كما هو حال المعتمدين من الموثّقين و غيرهم، و لكن حصل الاختفاء بسبب التقيّة و نحوها.

كما أنّهم يطلقون لفظا يريدون منه معناه المتعارف باصطلاحهم مع امكان اختلاف الاصطلاح.

مضافا إلى أنّ النبأ من أنواع الكلام، و الكلام من أنواع اللفظ، و اللفظ من أنواع الصوت، و المكتوب في الكافي لا يصدق عليه الصوت، فلا يصدق عليه النبأ و الخبر.

و إمكان القدح في دليل حجّية خبر العادل من حيث هو هو، و توهّم عدم فائدة ذكر الضعيف ضعيف، لجواز كونه مؤيّدا أو موجبا لحصول الاطمئنان بعد الاعتضاد، كالشهرة و نحوها ممّا احتمل وقوعه أو غير ذلك من الفوائد.

[1] . الكافي: 1/ 8.

و يدلّ على ذلك ذكر الأخبار العلاجيّة، و اعتراف الكلينيّ بعدم معرفة الصحيح إلا في قليل بقوله: و نحن لا نعرف من جميع ذلك إلا أقلّه‌[1].

نعم لا فائدة في ذكر ما علم كونه موضوعا بالنسبة إلى الأحكام الشرعيّة، مع أنّ الكليني قد يخبر عن غير المعصوم عليه السّلام كما لا يخفى.

و أيضا إنّه قال: «رجوت»[2] و الرجاء غير العلم، و لا أقلّ من الاحتمال المنافي للقطع، و احتمال هضم النفس غير نافع كما لا يخفى. و إنّه يحتمل كون إخباره بصحّة أخبار الكافي باعتبار الظهور الموجب للاعتماد و الركون و لو بالدليل الظنّي، كالعرض على كتاب اللّه، كما صرّح بعض بأنّ الصحيح عند العلماء أعمّ من مقطوع الصدور و مظنونه، و قد مرّت إليه الإشارة.

و الإخبار بالصحّة- و لو سلّمنا كونه عن علم- لا يستلزم إلا العلم بالصحّة بهذا المعنى لا بمعنى قطعيّ الصدور.

و عدم عمل القدماء بالظنّ مطلقا- حتّى الظنّ المخصوص- ممنوع، لكون عملهم بظواهر الكتاب ممّا لا يمكن إنكاره. و اقتصارهم على نقل الحديث من غير تمسّك بالأمارات الظنّية غير قادح، فإنّ الاشتغال بشي‌ء لا يستلزم إنكار غيره، و حينئذ لا يجوز الاعتماد، لعدم حجية ظنّ المجتهد لمثله.

لا يقال: الظنّ المخصوص تجب متابعته.

لأنّا نقول: هذا فرع ثبوت كونه كذلك بوجدان الدليل القطعيّ أو إخبار المعصوم عليه السّلام، و أمّا مع عدمهما فلا، فإنّ ما يعتقده عالم دليلا ليس دليلا لعالم آخر.

[1] . الكافي: 1/ 9.

[2] . الكافي: 1/ 8.



و أيضا لو سلّم حصول القطع له لا نسلّم حصوله لغيره بمجرّده كما لا يخفى. و يشهد عليه عدم إيراد الصدوق جميع ما في الكافي، و الشيخ جميع ما في الفقيه، فلا يكون للغير قطع لا بالصدور و لا بلزوم الاعتماد. أمّا الأوّل فواضح. و أمّا الثاني فلعدم الدليل كما أشرنا إليه.

و أيضا حكي عن جماعة من القدماء الطعن في بعض أخبار الكافي بما يقتضي أن لا يكون محّل اعتبار، و كونه أصلا في الحكم بصحّة الأخبار. فعن المفيد أنّه قال في رسالته في الردّ على الصدوق: فأمّا ما يتعلّق به أصحاب العدد من أنّ شهر رمضان لا يكون أقلّ من ثلاثين يوما، فهي أحاديث شاذّة قد طعن نقلة الآثار من الشيعة في سندها[1] مع أنّه مذكور في الكافي‌[2].

و كذا عن ابن زهرة[3]. و عن السيّد أنّه طعن على الخبر الدالّ على سهو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله المرويّ في الكافي.
و عن ابن إدريس أنّه طعن على الخبرين الدالّين على جواز بيع القرض‌[4] فقال- بعد نقلهما-: قال محمد بن إدريس: هل يحلّ لمحصّل و عامل بالأدلّة يرجع في ديانته إلى العمل بهذين، و فيهما ما فيهما من الاضطراب، و أصلهما و روايهما

[1] . جوابات أهل الموصل: 20.

[2] . الكافي: 4/ 79- 78، باب نادر، و فيه ثلاثة أحاديث. و اعلم انّ نقل الكليني رحمه اللّه هذه الأخبار في باب النوادر يشعر بعدم اعتماد الكليني رحمه اللّه على هذه الأخبار كما لا يخفى لمن له أدنى اطلاع على منهج الكليني رحمه اللّه في الكافي.

[3] . غنية النزوع: 131.

[4] . تهذيب الأحكام: 6/ 189، ح 26؛ 6/ 191، ح 35، باب الديون و أحكامها.


واحد، و هو محمّد بن الفضيل، و أخبار الآحاد عندنا لا يعمل عليها و لا يرجع في الأدلّة إليها، لأنّها لا تثمر علما و لا [توجب‌][1] عملا[2].

و عن الشيخ أنّه طعن في كتابي الأخبار على خبر حذيفة، و هو مرويّ في الكافي‌[3] بطرق متعدّدة، و على خبر عمّار الدالّ على جواز بيع الدراهم بالدنانير نسيئة، المروي في الكافي‌[4] و نحو ذلك.

و عن الصدوق أنّه طعن في باب الرجلين يوصى إليهما، فيتفرّد كلّ واحد منهما بنصف التركة، على خبر مرويّ في الكافي‌[5] فقال: لست أفتي بهذا الحديث، بل أفتي بما عندي بخطّ الحسن بن عليّ عليه السّلام‌[6] مع أنّ الأوّل- كما قيل- متأخّر.

فإن قلت: لعلّ الردّ من جهة المعارضة بالأقوى، الكاشفة عن صدور المردود تقيّة لا من جهة الضعف و عدم الصحة، أو يكون المراد نفي التساوي في الصحّة، لكون خطّ المعصوم عليه السّلام أصحّ، و كون المشهور أو المنكر- و في الأصول المعتمدة أيضا- أصحّ.

[1] . زيادة أثبتناها من المصدر.

[2] . السرائر: 2/ 43.

[3] . الكافي: 4/ 78، ح 1 و 3، باب نادر، و الخبر يصرّح بأنّ شهر رمضان ثلاثون يوما لا ينقص أبدا. قال الشيخ قدّس سرّه: و هذا الخبر لا يصح العمل به من وجوه أحدها أنّ متن هذا الخبر لا يوجد في شي‌ء من الأصول المصنفة و إنما هو موجود في الشواذ من الاخبار ... الاستبصار: 2/ 66؛ تهذيب الأحكام: 4/ 169.

[4] . الكافي: 5/ 248، ح 17، باب الصروف. راجع الاستبصار: 3/ 94؛ تهذيب الأحكام: 7/ 101.

[5] . الكافي: 7/ 47، ح 2، باب صدقات النبي صلّى اللّه عليه و آله و فاطمة و الأئمة عليهم السّلام و وصاياهم.

[6] . من لا يحضره الفقيه: 4/ 213.


قلت: ذلك خلاف الظاهر، سيّما بالنسبة إلى كلام الشيخ عندهم، و كذا كلام الصدوق في أوّل كتابه: و لم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد مارووه، بل قصدت إلى إيراد ما افتي به و أحكم بصحّته‌[1]، إلى آخر ما قال.

و بالجملة لا ريب أنّ ما ذكرنا يوجب التزلزل و عدم سكون النفس إلى ما قال الكلينيّ، فلا وجه لإثبات الأحكام الشرعيّة بمجرّده، سيّما على القول بعدم حجّيّة مطلق المظنّة.

و ممّا ذكرنا ظهر أنّ كلّ ما يرويه الصدوق في الفقيه أيضا ليس غنّيا عن الرجال، لعدم جواز الاعتماد أوّلا على أخباره، لما مرّ، و عدم صراحة كلامه ثانيا في دعوى العلم بالصحّة كما لا يخفى، بل الظاهر من قوله: «و أحكم بصحّته» أنّه باجتهاده لا شهادته، مع أنّه ما يذكر في أثناء كتابه، ممّا يدلّ على عدم قطعه بصدور حديث يعارض ما في أوّله و يقدّم عليه، فإنّه ذكر حديثا ظاهره استحباب تثنية الغسل فطعن عليه بانقطاع السند، و مع ذلك أفتى به بالحمل على تجديد الوضوء[2]. و غير ذلك ممّا هو مذكور في باب ما يصلّى فيه من الثياب‌[3] و باب الدين‌[4] و باب المزراعة و الإجارة[5] و باب الوصيّ يمنع الوارث ماله‌[6] و باب مسّ الميت‌[7] و نحوها.

[1] . من لا يحضره الفقيه: 1/ 2- 3.

[2] . من لا يحضره الفقيه: 1/ 39، ح 80.

[3] . من لا يحضره الفقيه: 1/ 247.

[4] . من لا يحضره الفقيه: 3/ 181.

[5] . من لا يحضره الفقيه: 3/ 244.

[6] . من لا يحضره الفقيه: 4/ 222.

[7] . من لا يحضره الفقيه: 1/ 143.


و كذا أخبار الشيخ في الكتابين، بل من لاحظهما علم أنّ العمل فيهما على الترجيح.

و بالجملة فمن تتبّع و تأمّل و أنصف يعرف فساد قول الخصم قطعا.

و أمّا رابعا: فلأنّ المراد إن كان قطعيّة تلك الأخبار بسبب كلّ واحدة من تلك القرائن، ففساده واضح لا يحتاج إلى البيان. و إن كان المراد قطعيّتها بسبب مجموعها من حيث المجموع، فلا ريب في استلزامها الاحتياج إلى علم الرجال، فإنّ منها- كما صرّح- كون الراوي ثقة أو نحوه، و هذا لا يعلم غالبا إلا بعلم الرجال، كما مرّ.

و توهّم كون القطعيّة للمشايخ، مع أنّه خلاف المراد، غير نافع، لثبوت الحاجة في الجملة حينئذ أيضا كما لا يخفى، مع أنّ ثبوت القطعيّة لهم غير مستلزم لاستغنائها عن علم الرجال كما لا يخفى.
مضافا إلى أنّ بناء عملهم أيضا على الظنّ المعتمد، كما يدلّ عليه كلام الشيخ في أوّل الاستبصار[1]، حيث قسّم الخبر إلى المتواتر و الواحد، و قسّم الواحد إلى المحفوف بالقرائن و غيره، و حكم بكون الأخير- أيضا- معمولا به و لو حصل ترجيحه على ما يعارضه بأعدليّة الراوي، كما لا يخفى على من لاحظه.

و كذا عدم أخذ الصدوق جميع أخبار الكافي، مع كونه عنده يشعر بعدم كونها طرّا محفوفا بما يوجب القطع عند الكلينيّ أيضا، لاستبعاد اختفاء القرائن المفيدة للقطع في زمان يسير، مضافا إلى عمله برسالة أبيه كعمل الكلينيّ بقول بعض المشايخ، كما تشهد عليه ملاحظة الكافي.

[1] . الاستبصار: 1/ 4- 3.

و الحاصل أنّ دعوى قطعيّة جميع أخبار الكتب الأربعة سيّما- التهذيب و الاستبصار-، ليست إلا عن لجاج أو عناد أو غفلة. و لو سلّمت فلا تستلزم الاستغناء عن علم الرجال في الأخبار المتعارضة، التي أمرنا فيها بأخذ قول الأعدل و الأصدق و الأورع، و نحوها من الأحوال التي لا تعلم في أمثال زماننا إلا بكتب الرجال و في زمان معلوميّة الحال من الخارج إلا بعلم الرجال، لعدم انحصار العلم فيما دوّن و كتب، كما لا يخفى.


📕 لب اللباب في علم الرجال المؤلف : شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر الجزء : 1 صفحة : 43
[الأمر الثالث‌] إنّ جميع أحاديثنا مأخوذة من الأصول الأربعمائة، و تلك الأصول كانت قطعيّة الصدور[1].

و الجواب : منع الأخذ على سبيل الكلّيّة و منع قطعيّة الكلّ، كما يدلّ على ذلك ردّ الصدوق لكثير من أخبار الكافي و كذا الشيخ، سيّما الشيخ حيث ذكر في أوّل الاستبصار ما هو صريح في خلافه، بل كلامه دالّ على أنّ مراده من العلميّ أيضا ما يعمّ المظنون حيث فسّر القرائن المفيدة له بما لا يوجب القطع، مثل موافقة ظاهر الكتاب و السنة.

و لو سلّم القطعيّة عندهم، فنقول: إنّ أخبارهم بالنسبة إلينا من الآحاد، لعدم تحقّق التواتر و ما في حكمه بالنسبة إلى المشايخ الثلاثة كما لا يخفى، سيّما بالنسبة إلى جميع الأخبار من أوّل الطهارة إلى آخر الديات، و قطع شخص ليس حجّة للآخر، لعدم الدليل سيّما مع احتمال الجهل المركّب.


[1] . وسائل الشيعة: 30/ 256؛ الفوائد المدنية: 129.

📕 لب اللباب في علم الرجال المؤلف : شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر الجزء : 1 صفحة : 53
[الأمر الرابع] إنّ الاستقراء و تتّبع سيرة السلف يكشفان عن كون عمل العلماء بكلّ ما حصل لهم الظنّ بأنّه مراد المعصوم عليه السّلام و إن كان من رواية ضعيفة أو غيرها

، فلا حاجة إلى معرفة حال الرواة، بل المتّبع إنّما هو الظنّ.

و الجواب : أوّلا: أنّه افتراء كما يشهد عليه ما يحكى عن علم الهدى‌[1] من المنع عن العمل بالظنّ و الظنّي.

و ثانيا: أنّه مناقض لما يدّعيه النافون من كون عمل القدماء على القطع و كون الأخبار قطعيّة.

و ثالثا: أنّ السيرة ليست حجّة إلا مع الكشف عن قول الحجّة، و الكشف ممتنع بالنسبة إلى إثبات الأصل، بمعنى أنّ الأصل حجّية الظنّ. نعم، الظنّ حجّة إذا ألجأت الضرورة ارتكابا لأقلّ القبيحين.



و رابعا: أنّ الظنّ في أمثال زماننا لا يحصل إلا بملاحظة السند و تعديله بالرجوع الى علم الرجال، فتحقّق الحاجة إليه ثابتة للسلف و إن لم يكونوا محتاجين إلى الكتب، كما لا يخفى.

و خامسا: أنّ حجّية الظنّ لا بدّ لها من دليل و لا يتحقّق إلا بعد ملاحظة علم الرجال- كما لا يخفى- إلا إذا قلنا بكفاية مطلق الظنّ مطلقا، و هو في معرض المنع.


[1] . الذريعة: 2/ 528.

📕 لب اللباب في علم الرجال المؤلف : شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر الجزء : 1 صفحة : 54
[الأمر الخامس] أنّ معنى العدالة و الكبيرة و عددها ممّا اختلف فيه، فلا يمكن الاعتماد على تعديل العدلين و جرحهم‌[1]

. و إنّ بعض الأصوليّين اعتبر في التزكية شهادة العدلين‌[2] و بعضهم اكتفى بالواحد[3]. و لا نعلم مذهب المعدّلين في ذلك مع أنّ تعديل أغلبهم مبنيّ على تعديل من تقدّمهم، و لا نعلم موافقتهم لهم أيضا. و أنّ كثيرا من الرواة ممّن كان على خلاف المذهب ثمّ رجع عنه و حسن إيمانه، و الفقهاء يعدّون روايته من الصحاح مع جهالتهم بالتاريخ و زمان صدور الرواية، و كذلك الإشكال في العكس.

و أنّ العدالة بمعنى الملكة لا يمكن إثباتها بالشهادة و الخبر، و أنّ شهادة فرع الفرع غير مسموعة، سيّما إذا كانت ذات مراتب، و أنّه لا يمكن العلم بالمعدّل و المجروح غالبا بسبب اشتراك الاسم، و لا يمكن العلم بصحة السند من جهة احتمال السقط، لاحتمال كونه ضعيفا، فلا فائدة في الجرح. و أنّا نرى الغفلة و الخلط في كثير من طرق روايات الشيخ عند نقل الأخبار من الأصول.

[1] . نسب هذا الإشكال الى الشيخ البهايي. الرسائل الرجالية: 1/ 83.

[2] . منتقى الجمان: 1/ 16. و هذا مذهب كل من قال بأنّ حجية قول الرجالي من باب الشهادة.

[3] . هذا مذهب المشهور. راجع نهاية الدراية: 369- 368.


و الجواب‌ أوّلا: أنّه موجب لعدم إمكان التصحيح بعلم الرجال، و هو خلاف المدّعى، لأنّ المدّعى عدم الحاجة إليه، بل هو خلاف اتّفاق الفريقين.

و ثانيا: أنّه غير تامّ بالنسبة إلى من قال: إنّ الجرح و التعديل من باب الظنون الاجتهاديّة، فإنّ إنكار حصول الظنّ من ملاحظة علم الرجال مكابرة.

و ثالثا: أنّ الرجوع إلى علم الرجال من شرائط الاجتهاد، و كلّ مجتهد يرجّح شيئا من الأقوال فيما ذكر، فلا يبقى توقّف و حيرة.

و رابعا: أنّ البراهين الآتية كاشفة عن الأمور الباطنية.

و بالجملة فشناعة هذا و غيره ممّا ذكر و لم يذكر، ممّا لا يخفى على من له أدنى إدراك، و لا ينكرها إلا الخارج عن درجة الإنصاف و السالك في طريق الاعتساف، أو من ليس له إنصات أو إدراك أو التفات.

فالحاجة إلى علم الرجال في الجملة ثابتة، لما مرّ من التخلية و التحلية، فلا كلام للطائفة الضالّة الأخباريّة مع السلسلة العليّة العالية الأصوليّة، فلنرجع عنان الكلام إلى ثاني المقام فنقول : 🔰


المقام الثاني في بيان كون الحاجة إلى علم الرجال على الوجه الكلّيّ‌

بمعنى أنّ كلّ مجتهد لا بدّ له في العمل بأخبار الآحاد من ملاحظة سندها بالرجوع إلى علم الرجال أم لا، بل يكفي تصحيح بعض معتمد لبعض آخر؟

اعلم أنّه اختلف العلماء في هذه المسألة، فقيل بالأوّل بناءا على أنّ الأصل تحصيل العلم أو ما في حكمه. و لمّا تعذّر العلم و ما يقوم مقامه- أعني الشهادة و الرواية، لعدم كون التصحيح خبرا، من جهة كونه نقشا لا لفظا، و من جهة كونه- على تقدير كونه نبأ- دالا على التعديل التزاما باللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ لا باللزوم البيّن بالمعنى الأخصّ، للاحتياج إلى ملاحظة الاصطلاح و العدالة و حرمة التدليس و نحوها، و لعدم الدليل على اعتبار الشهادة أو الرواية هنا كما سيأتي إن شاء اللّه- يكتفى بالظنّ الأقرب، و هو الحاصل بعد البحث.

و أنّ قبول التعديل موقوف بعدم معارضة الجرح، و تحقّق هذا الشرط موقوف على تعيين الراوي، و ذلك لا يتحقّق بمجرّد وصف الحديث بالصحّة، فلا يتحقّق شي‌ء من أقسام التزكية، فلا بدّ من مراجعة السند و النظر في حال الرواة، ليؤمن من معارضة الجرح له، بأن يتفحّص عن معارضه بعد تعيين الراوي و توثيقه، فإن وجد يعمل بما هو القاعدة في صورة تعارض الجرح و التعديل و إلا فيعمل به، كما أنّه لا يعمل بكلّ خبر حتّى يتفحّص عن معارضه كالعامّ قبل الفحص عن مخصّصه.

فإن قلت: إذا كان بناء العمل على الظنّ، فلا وجه للمنع، لحصوله بمجرّد تصحيح من يعتمد بقوله، و اعتبار الأقوى مع عدم الدليل عليه متعذّر، فما من ظنّ إلا و يمكن أقوى منه، لكون الظنّ ممّا يقبل الشدّة و الضعف إلى مرتبة العلم، مع أنّه غير منضبط، مضافا إلى أنّ الظنّ الحاصل من تصحيح بعض المعتمدين ربّما يكون أقوى من تعديل بعض.

قلت:

أوّلا: إنّ المعتبر هو الظنّ الثانويّ الباقي بعد الفحص و حصول العجز، لكون الأصل هو العلم. و لا شكّ في أنّه إذا لوحظ اختلاف العلماء في كثير من الرجال، الذين يحتمل كون ما نحن فيه منهم احتمالا قويّا، يضمحلّ الظنّ البدويّ، فلم يكن باقيا حتّى يكون معتبرا.

و توهّم كون الإطلاق محمولا على ما هو المعتبر عند الكلّ، فاسد، إذ المتعارف في المحاورات العرفية التكلّم بمعتقدهم، مضافا إلى كون ديدن العلماء أيضا كذلك كما لا يخفى على المتتبّع.

فهذا التوهّم خلاف المشاهد، مع أنّ الصحيح عند الكلّ إنّما يتحقّق إذا تحقّق إخبار العدلين الموجب حصول المظنّة مع كون العدلين عادلين عند الكلّ.

و توهّم لزوم العسر أيضا فاسد، لسهولة الرجوع إلى كتب الرجال.
و ثانيا: أنّ التصحيح عند المتأخّرين مبنيّ على الظنّ و التعديل على القطع، و احتمال الخطإ في الظنّ أكثر فيحصل التزلزل، بخلاف التعديل فإنّ الاحتمال فيه أقلّ فيحصل الظنّ بالعدالة.

مضافا إلى أنّ الظنّ بعد النظر ممّا يعتبره جميع من قال بأنّ التعديل و الجرح من باب الظنون الاجتهاديّة دون الظنّ قبله.

و يحكى عن بعض الثاني، بناء على حصول المظنّة، و عدم الدليل على التفرقة، و قبح الترجيح بلا مرجّح، فالضرورة الملجئة إلى اعتبارها في الجملة من‌ غير فرق كافية بعد ملاحظة ما ذكر، و هو كما ترى. و قيل: إن كان سند الرواية معيّنا معهودا بالذكر أو نحوه، كان الحكم بالصحّة تعديلا للراوي المعيّن و إلا فلا.

و لعلّ المراد أنّ الداعي- و هو التعديل في الأوّل- موجود، و المانع- و هو عدم الفحص- مفقود، فلا بدّ من القبول بخلاف الثاني.

و فيه أن يكون بناء التصحيح على الظنّ دون التعديل- مضافا إلى ما سيأتي- موجبا للتزلزل كما لا يخفى، فلا بدّ من ملاحظة كتب الرجال و الفحص عن المعارض ليرتفع التزلزل.

نعم، إن حصل من اتّفاق جمع كثير من العلماء على تصحيح خبر على وجه حصل به الظنّ المعتمد المطمئنّ المركون إليه، لا يبعد كفايته، و لكن الأوّل مع ذلك أولى، لما مرّ، بل هو أقوى، لأنّ اعتبار التعديل بتصريح الاسم و الإخبار بعدالة المسمّى ممّا لا خلاف فيه في الجملة، و إن كان جهة الاعتبار ممّا اختلف فيه.

و اعتبار التصحيح ليس كذلك، بل لم أجد قائلا معتمدا له. مضافا إلى حصول التزلزل بعد ملاحظة ما ذكر، مع أنّ العلم باختلاف المصحّحين في الجملة. و إبهام موضع الاختلاف و احتمال كون كلّ خبر ذلك المبهم، و حصول الظنّ القويّ بل العلم القطعيّ بحصول الخطإ في بعض الأخبار المذكورة من أوّل الفقه إلى آخره، و في بعض رواتها و لو في واحد منهم، بسبب اشتراك الاسم المحوج إلى ملاحظة القرائن الظنّيّة الرجاليّة و نحوها، ممّا يوجب حصول المظنّة في الجملة في بعضها، و كذا بسبب اختلاف الجرح و التعديل، و كذا بسبب اختلاف كون اللفظ دالا على التعديل و نحو ذلك.و بالجملة اتّضح ممّا أسّسنا بنيانه و شيّدنا أركانه و أورقنا أغصانه، من نفائس الأفكار و عرائس الأبكار، أنّ الطريق الحقّ الذي هو طريق المحقّقين و سبيل المحتاطين، عدم العمل بمجرّد تصحيح الأصوليّين و ملاحظة كتب الرجاليّين.

وللمزيد راجع : لب اللباب في علم الرجال الجزء : 1 صفحة : 61.

📕 لب اللباب في علم الرجال المؤلف : شريعتمدار الأسترآبادي، محمد جعفر الجزء : 1 صفحة : 55.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🛑١🛑 غضب السيدة فاطمة عليها السلام على ابي بكر 👇