الائمه_يحكمون_بحكم_آل_داود_موثق_مرآة_العقول.png
411.7 KB
توضيح الحديث : 🔰🔰🔰🔰🔰
قناة الدفاع عن الشيعة | Apologetics
الائمه_يحكمون_بحكم_آل_داود_موثق_مرآة_العقول.png
🪧 - السؤال : ما معنى أن الإمام يحكم بحكم داود ولماذا؟
▪️- الجواب : لقد دأبت الشرائع السماوية على الأخذ والعمل وفق الظاهر وترك ما تحتويه السرائر، فكان من القوانين التي سنها الشرع المقدس أن المترافعين يلزم المدعي منهما بتقديم البينة ومعناها جلب الشهود الذين تتوفر فيهم صفة العدالة، وتختلف أعداد الشهود من قضية الى أخرى فقد تتطلب القضية شاهدين كما في قضية السرقة، وقد تتطلب أربعة كما في مثل السرقة، ثم يصار الى اليمين (القسم) عند فقد البينة (الشهود).
ومع أن الأنبياء والرسل والأئمة (ع) مسددون من الله تعالى، إلا أنهم مع ذلك يحكمون وفق ما تقتضيه الظواهر، لكن ورد استثناء في بعضهم وهو النبي داود (ع) حيث أنه يحكم وفق ما ألهمه الله تعالى من علم لا وفق ما ظهر له من حال الخصمين.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: "ادَّعَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قُتِلَ وَلَدُهُ، فَسَأَلَ الرَّجُلَ عَلَى ذَلِكَ فَجَحَدَهُ، فَسَأَلَ الْآخَرَ الْبَيِّنَةَ فَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَقَالَ لَهُمَا دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ "قُومَا حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمَا"، فَقَامَا مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَى دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي مَنَامِهِ، فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ الَّذِي اسْتَعْدَى، فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ رُؤْيَا وَلَسْتُ أَعْجَلَ حَتَّى أَثْبُتَ"، فَأَتَى اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ، فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ أَتَى اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ أَوْ تَأْتِيكَ الْعُقُوبَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَرْسَلَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْتُلَكَ"، فَقَالَ: تَقْتُلُنِي بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَلا تَثَبُّتٌ، قَالَ: "نَعَمْ، وَاللَّهِ لانَفِّذَنَّ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ"، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لا تَعْجَلْ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ، إِنِي وَاللَّهِ مَا أَخَذْتُ بِهَذَا الذَّنْبِ، وَلَكِنِّي كُنْتُ اغْتَلْتُ وَالِدَ هَذَا فَقَتَلْتُهُ فَبِذَلِكَ أَخَذْتُ، فَأَمَرَ بِهِ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقُتِلَ، فَاشْتَدَتْ هَيْبَتُهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَشَدَّدَ بِهِ مُلْكَهُ، فَهُوَ قَوَلُ اللَّهِ تَعَالَى: " وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ " ". تفسير ابن أبى حاتم 10: 3237
وعلى ذلك ستكون سيرة الامام المهدي (ع) حيث أنه سيحذو حذو داود (ع) إذ لا يطلب البينة كما دلت على ذلك الروايات أعلاه.
🪧- فالسؤال هو: لماذا لا يحكم الامام بشريعة جده محمد صلى الله عليه واله وسلم ؟
▪️- الجواب : إن مهمة إقامة دولة العدل الآلهي لما كانت منوطة وموكلة الى الإمام المهدي (عجل الله فرجه) فلا بد له من إصابة الواقع جزماً حتماً، ولابد من وسيلة تضمن تحقق هذا الغرض وليس له (ع) إلا أن يحكم بعلمه الذي هو بتسديد روح القدس حيث أن ذاته هي ذات المعصوم كما ورد في الآثار عنهم (عليهم السلام).
وأما جواب بعض من يمكن أن نطلق على أحدهم أنه (حاطب ليل) أو ممن يخبط خبط عشواء، حول دعوى امتزاج التشيع باليهودية بسبب حكم إمام الشيعة بشريعة نبي بني إسرائيل داود فنذكر التالي:
1 ـ صرح بعض المعاصرين أن أحكام الشرائع السابقة اذا لم يرد في شريعتنا نسخها أمكن العمل بها، وإليك ما صرح به الشيخ صالح الفوزان:
حين سُئل هل شريعة مَنْ قبلنا تعتبر شريعة لنا أم لا؟
الإجابة: هذه مسألة أصولية، الصحيح فيها أن شريعة من قبلنا شريعة لنا، ما لم يرد شرعنا بخلافها. فما ذكره الله سبحانه وتعالى في الشرائع السابقة ولم يرد في شرعنا ما ينسخه فإنه شرع لنا، هذا هو الصحيح في المسألة. والله أعلم.
2 ـ ذهب غير واحد من فقهاء الجمهور الى جواز حكم القاضي بعلمه دون الرجوع الى البينة
قال ابن قدامة المقدسي في الكافي في فقه الإمام أحمد 1: 671
يجوز له الحكم بعلمه سواء علمه في ولايته، أو قبلها، ولأن هنداً قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني لي ولولدي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فقضى بعلمه، ولأنه حق علمه، فجاز الحكم به، كالتعديل والجرح، وكما لو ثبت بالبينة .
وقال ابن مفلح في الفروع
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ فِي مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ فِي الْخَبَرِ الثَّابِتِ مِنْ إفْرَادِ الْبُخَارِيِّ عَنْ خَبَرِ خُزَيْمَةَ: وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا حَكَمَ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ بِعِلْمِهِ)
وقال البهوتي الحنبلي في كشف القناع
▪️- الجواب : لقد دأبت الشرائع السماوية على الأخذ والعمل وفق الظاهر وترك ما تحتويه السرائر، فكان من القوانين التي سنها الشرع المقدس أن المترافعين يلزم المدعي منهما بتقديم البينة ومعناها جلب الشهود الذين تتوفر فيهم صفة العدالة، وتختلف أعداد الشهود من قضية الى أخرى فقد تتطلب القضية شاهدين كما في قضية السرقة، وقد تتطلب أربعة كما في مثل السرقة، ثم يصار الى اليمين (القسم) عند فقد البينة (الشهود).
ومع أن الأنبياء والرسل والأئمة (ع) مسددون من الله تعالى، إلا أنهم مع ذلك يحكمون وفق ما تقتضيه الظواهر، لكن ورد استثناء في بعضهم وهو النبي داود (ع) حيث أنه يحكم وفق ما ألهمه الله تعالى من علم لا وفق ما ظهر له من حال الخصمين.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: "ادَّعَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ قُتِلَ وَلَدُهُ، فَسَأَلَ الرَّجُلَ عَلَى ذَلِكَ فَجَحَدَهُ، فَسَأَلَ الْآخَرَ الْبَيِّنَةَ فَلَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ، فَقَالَ لَهُمَا دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ "قُومَا حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِكُمَا"، فَقَامَا مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَى دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي مَنَامِهِ، فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ الَّذِي اسْتَعْدَى، فَقَالَ: "إِنَّ هَذِهِ رُؤْيَا وَلَسْتُ أَعْجَلَ حَتَّى أَثْبُتَ"، فَأَتَى اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ، فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ أَتَى اللَّيْلَةَ الثَّالِثَةَ فَقِيلَ لَهُ: اقْتُلِ الرَّجُلَ أَوْ تَأْتِيكَ الْعُقُوبَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَرْسَلَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ إِلَى الرَّجُلِ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْتُلَكَ"، فَقَالَ: تَقْتُلُنِي بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَلا تَثَبُّتٌ، قَالَ: "نَعَمْ، وَاللَّهِ لانَفِّذَنَّ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ"، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: لا تَعْجَلْ عَلَيَّ حَتَّى أُخْبِرَكَ، إِنِي وَاللَّهِ مَا أَخَذْتُ بِهَذَا الذَّنْبِ، وَلَكِنِّي كُنْتُ اغْتَلْتُ وَالِدَ هَذَا فَقَتَلْتُهُ فَبِذَلِكَ أَخَذْتُ، فَأَمَرَ بِهِ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقُتِلَ، فَاشْتَدَتْ هَيْبَتُهُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَشَدَّدَ بِهِ مُلْكَهُ، فَهُوَ قَوَلُ اللَّهِ تَعَالَى: " وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ " ". تفسير ابن أبى حاتم 10: 3237
وعلى ذلك ستكون سيرة الامام المهدي (ع) حيث أنه سيحذو حذو داود (ع) إذ لا يطلب البينة كما دلت على ذلك الروايات أعلاه.
🪧- فالسؤال هو: لماذا لا يحكم الامام بشريعة جده محمد صلى الله عليه واله وسلم ؟
▪️- الجواب : إن مهمة إقامة دولة العدل الآلهي لما كانت منوطة وموكلة الى الإمام المهدي (عجل الله فرجه) فلا بد له من إصابة الواقع جزماً حتماً، ولابد من وسيلة تضمن تحقق هذا الغرض وليس له (ع) إلا أن يحكم بعلمه الذي هو بتسديد روح القدس حيث أن ذاته هي ذات المعصوم كما ورد في الآثار عنهم (عليهم السلام).
وأما جواب بعض من يمكن أن نطلق على أحدهم أنه (حاطب ليل) أو ممن يخبط خبط عشواء، حول دعوى امتزاج التشيع باليهودية بسبب حكم إمام الشيعة بشريعة نبي بني إسرائيل داود فنذكر التالي:
1 ـ صرح بعض المعاصرين أن أحكام الشرائع السابقة اذا لم يرد في شريعتنا نسخها أمكن العمل بها، وإليك ما صرح به الشيخ صالح الفوزان:
حين سُئل هل شريعة مَنْ قبلنا تعتبر شريعة لنا أم لا؟
الإجابة: هذه مسألة أصولية، الصحيح فيها أن شريعة من قبلنا شريعة لنا، ما لم يرد شرعنا بخلافها. فما ذكره الله سبحانه وتعالى في الشرائع السابقة ولم يرد في شرعنا ما ينسخه فإنه شرع لنا، هذا هو الصحيح في المسألة. والله أعلم.
2 ـ ذهب غير واحد من فقهاء الجمهور الى جواز حكم القاضي بعلمه دون الرجوع الى البينة
قال ابن قدامة المقدسي في الكافي في فقه الإمام أحمد 1: 671
يجوز له الحكم بعلمه سواء علمه في ولايته، أو قبلها، ولأن هنداً قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني لي ولولدي . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف فقضى بعلمه، ولأنه حق علمه، فجاز الحكم به، كالتعديل والجرح، وكما لو ثبت بالبينة .
وقال ابن مفلح في الفروع
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي كَشْفِ الْمُشْكِلِ فِي مُسْنَدِ أَبِي بَكْرٍ فِي الْخَبَرِ الثَّابِتِ مِنْ إفْرَادِ الْبُخَارِيِّ عَنْ خَبَرِ خُزَيْمَةَ: وَجْهُ هَذَا الْحَدِيثِ (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا حَكَمَ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ بِعِلْمِهِ)
وقال البهوتي الحنبلي في كشف القناع
قناة الدفاع عن الشيعة | Apologetics
الائمه_يحكمون_بحكم_آل_داود_موثق_مرآة_العقول.png
(وَلَهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَنْ يَقْضِيَ) وَيُفْتِيَ (وَهُوَ غَضْبَانُ، وَأَنْ يَقْضِيَ بِعِلْمِهِ وَيَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ، وَيَشْهَدَ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَيَقْبَلَ شَهَادَةَ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لِوَلَدِهِ لِحَدِيثِ خُزَيْمَةَ وَلِأَنَّهُ مَعْصُومٌ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَشْهَدُ وَيَقْبَلُ وَيَحْكُمُ عَلَى عَدُوِّهِ وَبِإِبَاحَةِ الْحِمَى لِنَفْسِهِ وَتَقَدَّمَ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ.
فيتضح أن الحكم دون بينة ليس مستهجناً أو غريباً عن ذوق الفقه.
جواب مختصر : 🔰
يرى بعض العلماء ومنهم العلامة الحلي احتمال أن يكون حكم داود (عليه السلام) مجرد إخبار بالواقع الذي عرفه داود (عليه السلام) عن طريق الوحي أو عن أي طريق آخر, ويذهب الى هذا القول الشيخ السبحاني وغيره فضلاً عن تضافر الروايات بأن داود (عليه السلام) كان يحكم بما يكشف الله له عن الواقع.
ولما كانت وظيفة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) هي ملء الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً, فمن الطبيعي أن يكون حكمه بالواقع, لترجع الحقوق إلى أهلها, وهذا يقتضي أن يحكم بعلمه الذي يلهمه الله به لا بالظاهر الذي قد يصيب الواقع وقد يخطئه.
الرد على أشكال سخيف وهو يشنع خصوم الشيعة على الشيعة بأن مهديهم - بحسب دلالة روايات الشيعة - سيحكم بحكم آل داود إذا ظهر، وأنه لن يحكم بشريعة نبينا محمد الناسخة للشرائع السابقة؟!
▪️- الجواب : وهذا كلام باطل مردود، والروايات التي ورد فيها أن الإمام المهدي سيحكم بحكم داود يراد بها أن الإمام المهدي سيحكم بنفس طريقة النبي داود في الحكم، فإن النبي داود كان يحكم بعِلْمِه، ولا يعوِّل على الشهود والأيمان، والإمام المهدي عجَّل الله تعالى فرجه الشريف كذلك، سيحكم بعلمه في كل القضايا والوقائع، ولن يحكم بالأيمان والشهود، ولا يُراد بما جاء في تلك الروايات أن الإمام المهدي سيحكم بشريعة النبي داود، وسيترك العمل بأحكام الشريعة الإسلامية، فإن هذا غير مُراد جزماً.
قال الشيخ محمد باقر المجلسي قدس سره في بحار الأنوار:
ثم اعلم أن الظاهر من الأخبار أن القائم إذا ظهر يحكم بما يَعْلم في الواقعة لا بالبيِّنة، وأما من تقدَّمه من الأئمة عليهم السلام فقد كانوا يحكمون بالظاهر، وقد كانوا يُظْهِرون ما يعلمون من باطن الأمر بالحِيَل كما كان أمير المؤمنين يفعله في كثير من الموارد، وقال الشيخ المفيد في كتاب المسائل: للإمام أن يحكم بعلمه كما يحكم بظاهر الشهادات، ومتى عرف من المشهود عليه ضد ما تضمَّنته الشهادة أبطل بذلك شهادة من شهد عليه، وحكم فيه بما أعلمه الله تعالى، وقد يجوز عندي أن تغيب عنه بواطن الأمور، فيحكم فيها بالظواهر وإن كانت على خلاف الحقيقة عند الله تعالى، ويجوز أن يدلَّه الله تعالى على الفرق بين الصادقين من الشهود وبين الكاذبين، فلا تغيب عنه حقيقة الحال، والأمور في هذا الباب متعلِّقة بالألطاف والمصالح التي لا يعلمها على كل حال إلا الله عزَّ وجل، ولأهل الإمامة في هذه المقالة ثلاثة أقوال: فمنهم من يزعم أن أحكام الأئمة على الظواهر دون ما يعلمونه على كل حال، ومنهم من يزعم أن أحكامهم إنما هي على البواطن دون الظواهر التي يجوز فيها الخلاف، ومنهم من يذهب إلى ما اخترته أنا من المقال.
📚 بحار الأنوار 26/177.
وقال في مرآة العقول: وهذا الاختلاف في سِيَرهم عليهم السلام ليس من قبيل النسخ حتى يرد: «لا نسخ بعد نبيِّنا»، بل إما باعتبار التقية في بعضها، أو اختلاف الأوضاع والأحوال في الأزمان، فإنه يمكن أن يكون النبي أمر الإمام بالحكم بالواقع إذا لم يصر سبباً لتفرّق الناس ورجوعهم عن الحق، وبالحكم بالظاهر إذا صار سبباً لذلك...
📚 مرآة العقول 4/301
فإذا تبين ذلك نقول: إن وظيفة الإمام المهدي هي ملء الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن تملأ ظلماً وجوراً، ومن الطبيعي أن يحكم الإمام في كل قضية بما يوافق الواقع؛ لترجع الحقوق إلى أصحابها، وهذا يقتضي أن يحكم بعلمه الذي يلهمه الله به، لا بالظاهر الذي قد يصيب الواقع وقد يخطئه، فتفوت كثير من الحقوق في حال عدم إصابته للواقع، وهذا هو المراد بحكم النبي داود، فإن داود كان يحكم في كل قضية بما يلهمه الله سبحانه من غير حاجة إلى الرجوع إلى البينات والأَيمان.
وعمل الحاكم بعلمه من دون الأخذ بالبينات والأَيمان مسألة فقهية اختلف العلماء فيها، فجوزها قوم ومنعها آخرون.
قال ابن قدامة في المغني: (مسألة) قال: (ولا يحكم الحاكم بعلمه) ظاهر المذهب أن الحاكم لا يحكم بعلمه في حَدٍّ ولا غيره، لا فيما علمه قبل الولاية ولا بعدها. هذا قول شريح، والشعبي، ومالك، وإسحاق، وأبي عبيد، ومحمد بن الحسن، وهو أحد قولي الشافعي، وعن أحمد رواية أخرى: يجوز له ذلك، وهو قول أبي يوسف، وأبي ثور، والقول الثاني للشافعي، واختيار المزني؛ لأن النبي لما قالت له هند: إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي.
فيتضح أن الحكم دون بينة ليس مستهجناً أو غريباً عن ذوق الفقه.
جواب مختصر : 🔰
يرى بعض العلماء ومنهم العلامة الحلي احتمال أن يكون حكم داود (عليه السلام) مجرد إخبار بالواقع الذي عرفه داود (عليه السلام) عن طريق الوحي أو عن أي طريق آخر, ويذهب الى هذا القول الشيخ السبحاني وغيره فضلاً عن تضافر الروايات بأن داود (عليه السلام) كان يحكم بما يكشف الله له عن الواقع.
ولما كانت وظيفة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) هي ملء الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً, فمن الطبيعي أن يكون حكمه بالواقع, لترجع الحقوق إلى أهلها, وهذا يقتضي أن يحكم بعلمه الذي يلهمه الله به لا بالظاهر الذي قد يصيب الواقع وقد يخطئه.
الرد على أشكال سخيف وهو يشنع خصوم الشيعة على الشيعة بأن مهديهم - بحسب دلالة روايات الشيعة - سيحكم بحكم آل داود إذا ظهر، وأنه لن يحكم بشريعة نبينا محمد الناسخة للشرائع السابقة؟!
▪️- الجواب : وهذا كلام باطل مردود، والروايات التي ورد فيها أن الإمام المهدي سيحكم بحكم داود يراد بها أن الإمام المهدي سيحكم بنفس طريقة النبي داود في الحكم، فإن النبي داود كان يحكم بعِلْمِه، ولا يعوِّل على الشهود والأيمان، والإمام المهدي عجَّل الله تعالى فرجه الشريف كذلك، سيحكم بعلمه في كل القضايا والوقائع، ولن يحكم بالأيمان والشهود، ولا يُراد بما جاء في تلك الروايات أن الإمام المهدي سيحكم بشريعة النبي داود، وسيترك العمل بأحكام الشريعة الإسلامية، فإن هذا غير مُراد جزماً.
قال الشيخ محمد باقر المجلسي قدس سره في بحار الأنوار:
ثم اعلم أن الظاهر من الأخبار أن القائم إذا ظهر يحكم بما يَعْلم في الواقعة لا بالبيِّنة، وأما من تقدَّمه من الأئمة عليهم السلام فقد كانوا يحكمون بالظاهر، وقد كانوا يُظْهِرون ما يعلمون من باطن الأمر بالحِيَل كما كان أمير المؤمنين يفعله في كثير من الموارد، وقال الشيخ المفيد في كتاب المسائل: للإمام أن يحكم بعلمه كما يحكم بظاهر الشهادات، ومتى عرف من المشهود عليه ضد ما تضمَّنته الشهادة أبطل بذلك شهادة من شهد عليه، وحكم فيه بما أعلمه الله تعالى، وقد يجوز عندي أن تغيب عنه بواطن الأمور، فيحكم فيها بالظواهر وإن كانت على خلاف الحقيقة عند الله تعالى، ويجوز أن يدلَّه الله تعالى على الفرق بين الصادقين من الشهود وبين الكاذبين، فلا تغيب عنه حقيقة الحال، والأمور في هذا الباب متعلِّقة بالألطاف والمصالح التي لا يعلمها على كل حال إلا الله عزَّ وجل، ولأهل الإمامة في هذه المقالة ثلاثة أقوال: فمنهم من يزعم أن أحكام الأئمة على الظواهر دون ما يعلمونه على كل حال، ومنهم من يزعم أن أحكامهم إنما هي على البواطن دون الظواهر التي يجوز فيها الخلاف، ومنهم من يذهب إلى ما اخترته أنا من المقال.
📚 بحار الأنوار 26/177.
وقال في مرآة العقول: وهذا الاختلاف في سِيَرهم عليهم السلام ليس من قبيل النسخ حتى يرد: «لا نسخ بعد نبيِّنا»، بل إما باعتبار التقية في بعضها، أو اختلاف الأوضاع والأحوال في الأزمان، فإنه يمكن أن يكون النبي أمر الإمام بالحكم بالواقع إذا لم يصر سبباً لتفرّق الناس ورجوعهم عن الحق، وبالحكم بالظاهر إذا صار سبباً لذلك...
📚 مرآة العقول 4/301
فإذا تبين ذلك نقول: إن وظيفة الإمام المهدي هي ملء الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن تملأ ظلماً وجوراً، ومن الطبيعي أن يحكم الإمام في كل قضية بما يوافق الواقع؛ لترجع الحقوق إلى أصحابها، وهذا يقتضي أن يحكم بعلمه الذي يلهمه الله به، لا بالظاهر الذي قد يصيب الواقع وقد يخطئه، فتفوت كثير من الحقوق في حال عدم إصابته للواقع، وهذا هو المراد بحكم النبي داود، فإن داود كان يحكم في كل قضية بما يلهمه الله سبحانه من غير حاجة إلى الرجوع إلى البينات والأَيمان.
وعمل الحاكم بعلمه من دون الأخذ بالبينات والأَيمان مسألة فقهية اختلف العلماء فيها، فجوزها قوم ومنعها آخرون.
قال ابن قدامة في المغني: (مسألة) قال: (ولا يحكم الحاكم بعلمه) ظاهر المذهب أن الحاكم لا يحكم بعلمه في حَدٍّ ولا غيره، لا فيما علمه قبل الولاية ولا بعدها. هذا قول شريح، والشعبي، ومالك، وإسحاق، وأبي عبيد، ومحمد بن الحسن، وهو أحد قولي الشافعي، وعن أحمد رواية أخرى: يجوز له ذلك، وهو قول أبي يوسف، وأبي ثور، والقول الثاني للشافعي، واختيار المزني؛ لأن النبي لما قالت له هند: إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي.
قناة الدفاع عن الشيعة | Apologetics
الائمه_يحكمون_بحكم_آل_داود_موثق_مرآة_العقول.png
قال: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف»، فحكم لها من غير بينة ولا إقرار؛ لعلمه بصدقها.إلى أن قال: ولأن الحاكم يحكم بالشاهدين؛ لأنهما يغلبان على الظن، فما تحقَّقه وقطع به كان أولى؛ ولأنه يحكم بعلمه في تعديل الشهود وجرحهم، فكذلك في ثبوت الحق قياساً عليه.
📚 المغني 11/401.
وقال ابن رشد: واختلف هل يقضي بعلمه على أحد دون بينة أو إقرار، أو لا يقضي إلا بالدليل والإقرار؟ فقال مالك وأكثر أصحابه: لا يقضي إلا بالبينات أو الإقرار، وبه قال أحمد وشريح، وقال الشافعي والكوفي وأبو ثور وجماعة: للقاضي أن يقضي بعلمه. ولكلا الطائفتين سلف من الصحابة والتابعي، وكل واحد منهما اعتمد في قوله السماع والنظر.
إلى أن قال: وأما عمدة من أجاز ذلك، أما من طريق السماع فحديث عائشة في قصة هند بنت عتبة بن ربيعة مع زوجها أبي سفيان بن حرب حين قال لها عليه الصلاة والسلام وقد شكت أبا سفيان: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» دون أن يسمع قول خصمها. وأما من طريق المعنى فإنه إذا كان له أن يحكم بقول الشاهد الذي هو مظنون في حقه، فأحرى أن يحكم بما هو عنده يقين.
📚 بداية المجتهد.
🔸- وقال ابن زهرة الحلبي قدس سره: ويجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء من الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك، وسواء في ذلك ما علمه في حال الولاية أو قبلها، بدليل إجماع الطائفة، وأيضاً قوله تعالى: ﴿ ... وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ... ﴾ ، وقوله: ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ... ﴾ ، ومن حكم بعلمه فقد حكم بالحق والعدل، وأيضاً قوله تعالى: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ... ﴾ ، وقوله: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ... ﴾ ، ومن علمه الإمام أو الحاكم زانياً أو سارقاً وجب عليه امتثال الأمر، وإذا ثبت ذلك في الحد ثبت في الأموال؛ لأن أحداً لم يفرق بين الأمرين، وأيضاً فلو لم يقض الحاكم بعلمه لأدى إما إلى فسقه من حيث منع الحق الذي يعلمه، أو إعطاء ما لم يعلم استحقاقه، وإما إلى إيقاف الحكم، والأول يقتضي فسخ ولايته وإبطال أحكامه مستقبلاً، والثاني ينافي المقصود بها، وأيضاً فإنما يحتاج إلى البينة ليغلب في الظن صدق المدعى، ولا شبهة في أن العلم بصدقه آكد من غلبة الظن، فإذا وجب الحكم مع الظن ذلك، فلأن يجب مع العلم به أولى وأحرى.
📚 غنية النزوع 1/436
وقال العلامة الحلي قدس سره: ويحكم الحاكم بعلمه إماما كان أو غيره على الأقوى.
📚 تحرير الأحكام 5/332.
والنتيجة أنه لا غضاضة على الإمام المهدي في أن يحكم في القضايا بعلمه الذي يلهمه الله به، فلا يَسأل عن بيِّنة أو يمين كما كان يفعل النبي داود في حكمه، ولا يعني ذلك أن الإمام سيعمل بشريعة داود، وسيترك شريعة نبيِّنا محمد في الحكم كما يفتريه أعداء الشيعة هداهم الله.
📚 المغني 11/401.
وقال ابن رشد: واختلف هل يقضي بعلمه على أحد دون بينة أو إقرار، أو لا يقضي إلا بالدليل والإقرار؟ فقال مالك وأكثر أصحابه: لا يقضي إلا بالبينات أو الإقرار، وبه قال أحمد وشريح، وقال الشافعي والكوفي وأبو ثور وجماعة: للقاضي أن يقضي بعلمه. ولكلا الطائفتين سلف من الصحابة والتابعي، وكل واحد منهما اعتمد في قوله السماع والنظر.
إلى أن قال: وأما عمدة من أجاز ذلك، أما من طريق السماع فحديث عائشة في قصة هند بنت عتبة بن ربيعة مع زوجها أبي سفيان بن حرب حين قال لها عليه الصلاة والسلام وقد شكت أبا سفيان: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» دون أن يسمع قول خصمها. وأما من طريق المعنى فإنه إذا كان له أن يحكم بقول الشاهد الذي هو مظنون في حقه، فأحرى أن يحكم بما هو عنده يقين.
📚 بداية المجتهد.
🔸- وقال ابن زهرة الحلبي قدس سره: ويجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء من الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك، وسواء في ذلك ما علمه في حال الولاية أو قبلها، بدليل إجماع الطائفة، وأيضاً قوله تعالى: ﴿ ... وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ... ﴾ ، وقوله: ﴿ يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ... ﴾ ، ومن حكم بعلمه فقد حكم بالحق والعدل، وأيضاً قوله تعالى: ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ... ﴾ ، وقوله: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ... ﴾ ، ومن علمه الإمام أو الحاكم زانياً أو سارقاً وجب عليه امتثال الأمر، وإذا ثبت ذلك في الحد ثبت في الأموال؛ لأن أحداً لم يفرق بين الأمرين، وأيضاً فلو لم يقض الحاكم بعلمه لأدى إما إلى فسقه من حيث منع الحق الذي يعلمه، أو إعطاء ما لم يعلم استحقاقه، وإما إلى إيقاف الحكم، والأول يقتضي فسخ ولايته وإبطال أحكامه مستقبلاً، والثاني ينافي المقصود بها، وأيضاً فإنما يحتاج إلى البينة ليغلب في الظن صدق المدعى، ولا شبهة في أن العلم بصدقه آكد من غلبة الظن، فإذا وجب الحكم مع الظن ذلك، فلأن يجب مع العلم به أولى وأحرى.
📚 غنية النزوع 1/436
وقال العلامة الحلي قدس سره: ويحكم الحاكم بعلمه إماما كان أو غيره على الأقوى.
📚 تحرير الأحكام 5/332.
والنتيجة أنه لا غضاضة على الإمام المهدي في أن يحكم في القضايا بعلمه الذي يلهمه الله به، فلا يَسأل عن بيِّنة أو يمين كما كان يفعل النبي داود في حكمه، ولا يعني ذلك أن الإمام سيعمل بشريعة داود، وسيترك شريعة نبيِّنا محمد في الحكم كما يفتريه أعداء الشيعة هداهم الله.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🔴الذين قالوا إن النبي راى ربه رؤية عين بهيئة شاب امرد جمهور كبير من علماء من ضمنهم احمد ابن حنبل
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM