قناة الدفاع عن الشيعة | Apologetics
5.08K subscribers
31.3K photos
211 videos
3.75K files
1.32K links
قناة الدفاع عن الشيعة – رد الشبهات وكشف التناقضات في الفكر البكري بالحجة والدليل. تابعونا لمعرفة الحقائق.

📌 رابط القنوات : [ https://t.me/addlist/GOOszCKOSU1lZGQy ]
Download Telegram
🔸3 ـ تعدّ هذه الصفات من أفعاله تعالى لا من ذاته تعالى.وما يرتبط منها بالذات الإلهية أنّه تعالى قادر على فعل ما هو ممكن في جميع الأحوال.

🔸4 ـ لا توجب صفات الله الفعلية كمالاً لله تعالى.

🪧- دليل ذلك: إنّ الصفات التي توجب الكمال يجب أن تكون : 🔰

▪️- أوّلاً ـ حقائق عينية لها واقع خارجي.

▪️- ثانياً ـ غير زائدة عن الذات الإلهية.

🪧- ولكن صفات الله الفعلية، عبارة عن صفات : 🔰

▪️- أوّلاً : اعتبارية يتم انتزاعها من مقام الفعل.

▪️- ثانياً: متأخّرة عن رتبة الذات.وما هو اعتباري وانتزاعي ومتأخّر عن رتبة الذات لا يصلح أن يكون كمالاً للذات.

▫️- إذن : عدم اتّصاف الله تعالى بالصفات الفعلية لا يوجب النقص للذات الإلهية.وإنّما الذات الإلهية كاملة بذاتها، ولا توجب لها صفات الفعل أيّ كمال.بعبارة أخرى : صفات الله الفعلية “ناشئة” من كمال الذات الإلهية، لا أنّها “موجبة” لكمال الذات الإلهية.

🪧 - الفرق بين صفات الذات وصفات الفعل : 🔰

🔸1 ـ صفات الذات منتزعة من الذات وتحكي عنها.

صفات الفعل منتزعة من مقام الفعل وهي مغايرة للذات.

🔸2 ـ صفات الذات قديمة بقدم الذات الإلهية.صفات الفعل حادثة بحدوث الأفعال الإلهية.

🔸3 ـ صفات الذات غير متناهية; لأنّها عين الذات.صفات الفعل متناهية ومحدودة; لأنّها زائدة على الذات.

🔸4 ـ صفات الذات لا يصح سلبها عن الله تعالى أبداً.فلهذا لا يوصف الله بعدم العلم أو عدم القدرة في أيّ حال.صفات الفعل يصح سلبها عن الله تعالى أحياناً.فلهذا يمكن القول بأنّه تعالى: يخلق ولا يخلق، يرزق ولا يرزق(26).

🪧- المبحث السادس: صفات الله الذاتية عين الذات أو زائدة عن الذات؟أهم أقوال المسلمين حول صفات الله الذاتية: 🔰

🔹1 ـ قول بعض المعتزلة : نيابة الذات عن الصفات.

🔹2 ـ قول بعض المعتزلة : القول بالأحوال.

🔹3 ـ قول الكرامية : الزيادة والحدوث.

🔹4 ـ قول الأشاعرة : الزيادة والقدم.

🔹5 ـ قول الإمامية : عينية الصفات والذات.

▪️- القول الأوّل (قول بعض المعتزلة) : نيابة الذات عن الصفات أنكر أصحاب هذا القول اتّصاف الذات الإلهية بالصفات، وقالوا بنيابة الذات عن الصفات.

أي: ليس للّه صفة، وإنّما ذاته تعالى هي التي تقوم مقام الصفة “فقالوا: هو عالم بذاته، قادر بذاته، حي بذاته، لا بعلم وقدرة وحياة”(27).

🪧 - يرد عليه : 🔰

🔹1 ـ يستلزم هذا القول خلو الذات عن الصفات الكمالية، وهو باطل(28).

🔹2 ـ القرآن والسنّة يثبتان الصفات لله، ولا يوجد أيّ دليل لصرف هذه النصوص عن ظواهرها.القول الثاني (قول بعض المعتزلة) : القول بالأحوال(29)

يذهب أتباع هذا الرأي إلى وجود واسطة بين الوجود والعدم، وهي ثابتة، وسمّوها “الحال”، وقالوا بأنّ صفات الله الحقيقية أحوال، والأحوال لا يكون لها ذات، فلهذا لا تكون “موجودة” ولا “معدومة”، بل هي “حال”.

🪧 - يرد عليه : يحكم العقل بأنّ كلّ أمر مفروض لا يخلو من الوجود أو العدم ولا واسطة بينهما.

▪️- القول الثالث (قول الكرامية) : الزيادة والحدوث(30)

▫️- ذهب أصحاب هذا القول إلى أنّ صفات الله الحقيقية صفات حادثة وهي قائمة به .

🪧- يرد عليه : (31) : 🔰

🔹1 ـ إذا كانت صفات الله الأزلية حادثة، فهي لا تخلو من أمرين:الأوّل: هي التي أوجدت نفسها، وهذا محال.الثاني: أنّ الغير أوجدها، وهذا الغير لا يخلو من أمرين:الأوّل: هو غير الله، فلابدّ أن ينتهي إلى الله وإلاّ لزم التسلسل، وهو محال.الثاني: هو الله تعالى، فيلزم أن يكون فاقد الشيء معطياً له; لأنّ الله تعالى ـ وفق هذا الرأي ـ كان فاقداً لها قبل إحداثها، وهذا باطل.

🔹2 ـ يلزم اتّصاف الله بصفات حادثة افتقاره تعالى إلى غيره، والباري منزّه عن جميع أنواع الاحتياج والافتقار.

▪️- القول الرابع (قول الأشاعرة) : القول بالقدم والزيادة(32)

قال الفضل بن روزبهان: “مذهب الأشاعرة أنّه تعالى له صفات، موجودة، قديمة، زائدة على ذاته، فهو عالم بعلم، وقادر بقدرة، ومريد بإرادة…”(33).

ثم ذهب إلى أنّ معنى “الزيادة على الذات” هو: “لا هي عين الذات ولا غيرها”(34).

وقال أبو الحسن الأشعري: “الباري تعالى عالم بعلم، قادر بقدرة، حيّ بحياة…، وهذه الصفات أزلية قائمة بذاته تعالى، لا هي هو، ولا هي غيره، ولا: لا هو، ولا: لا غيره!”(35).

🪧 - يرد عليه : 🔰

🔹1 ـ إذا كانت صفات الله “زائدة” على الذات، فإنّها ستكون “مغايرة” لذاته تعالى.وإذا كانت صفات الله “عين” الذات، فإنّها ستكون “غير مغايرة” لذاته تعالى.وأمّا القول بأنّ صفات الله: “لا هي عين الذات ولا غيرها”، فإنّه كلام ينتهي إلى ارتفاع النقيضين، وهو باطل.

🔹2 ـ يلزم قول الأشاعرة أن يكون مع الله تعالى قدماء كُثُر بقدر صفاته، وهذا محال.لهذا قال الفخر الر ازي في مقام ردّه على قول الأشاعرة: “إنّ النصارى كفروا لأنّهم أثبتوا قدماء ثلاثة، وأصحابنا أثبتوا تسعة قدماء، الذات وثماني صفات!”(36).
🔹3 ـ لو كان الله باقياً ببقاء قائم بذاته، لكان تعالى ممكناً; لأنّ البقاء هو الوجود المستمر، فلو كان استمرار وجوده مستنداً إلى سوى ذاته كان ممكناً(37).

🔹4 ـ إذا كان مقصود الأشاعرة من قيام صفاته تعالى بذاته حلول هذه الصفات فيه تعالى فهو محال.وإذا كان مقصودهم إثبات الأحوال كما أثبته بعض المعتزلة وذكرناه في القول الثاني آنفاً، فهو أيضاً باطل(38).

🔸- فلا يبقى للأشاعرة سوى القول بزيادة الصفات على الذات، وهذا ما سنبيّن بطلانه لاحقاً.

🪧- أدلة بطلان زيادة صفات الله الحقيقية على ذاته : 🔰

🔹1 ـ إذا كانت صفات الله الحقيقية زائدة على ذاته، فهي لا تخلو من أمرين(39) : 👇

▪️- أولاً : أن تكون قديمة، فيلزم منه تعدّد القدماء، وهذا ما تبطله أدلة وحدانية الله تعالى.

▪️- ثانياً : أن تكون حادثة، فيلزم خلو الذات الإلهية قبل إحداثها، كما نواجه مشكلة مَن أحدثها، وقد بيّنا ذلك آنفاً عند الردّ على قول الكرامية.

🔹2 ـ يلزم القول بالزيادة أن تكون الذات خالية من العلم والقدرة في مرتبة الذات، ويلزم هذا الخلو كونه تعالى ناقصاً في ذاته، وهذا ما لا يليق بالذات الإلهية، فيثبت بطلان القول بزيادة صفات الله على ذاته.

🔹3 ـ يلزم القول بالزيادة اتّصاف الله بالاحتياج والافتقار إلى غيره; لأنّ معنى القول بالزيادة: أنّ الله تعالى يحيى بحياة غير ذاته.وأنّ الله تعالى يعلم بالعلم الذي هو غير ذاته.وأنّ الله تعالى قادر بالقدرة التي هي خارجة عن حقيقته.ويلزم ـ في جميع هذه الأحوال ـ أن لا يكون الله غنياً بذاته، بل يكون محتاجاً إلى غيره، ولكن الله تعالى منزّه عن الاحتياج، فيثبت بطلان القول بزيادة صفات الله على ذاته(40).

🔹4 ـ يلزم القول بالزيادة أن يكون الله مركّباً من ذات وصفات قديمة، ولكنّه تعالى يستحيل أن يكون مركّباً; لأنّ كلّ مركّب محتاج إلى جزئه، وكلّ محتاج يكون ممكناً(41).

🪧- موقف أهل البيت(عليهم السلام) من القول بالزيادة والقدم : 🔰

🔹1 ـ عن أبان بن عثمان الأحمر، قال: قلت للصادق جعفر بن محمّد(عليه السلام): إنّ رجلاً ينتحل موالاتكم أهل البيت، يقول: إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل سميعاً بسمع وبصيراً ببصر وعليماً بعلم وقادراً بقدرة.فغضب(عليه السلام)، ثمّ قال: “من قال ذلك ودان به فهو مشرك، وليس من ولايتنا على شيء، إنّ الله تبارك وتعالى ذات علامة، سميعة، بصيرة، قادرة”(42).

🔹2 ـ عن الحسين بن خالد، قال: سمعت الرضا علي بن موسى(عليهما السلام) يقول: “لم يزل الله تبارك وتعالى عليماً قادراً حيّاً قديماً سميعاً بصيراً”.فقلت له: يابن رسول الله إنّ قوماً يقولون: إنّه عزّ وجلّ لم يزل عالماً بعلم، وقادراً بقدرة، وحياً بحياة، وقديماً بقدم، وسميعاً بسمع، وبصيراً ببصر.فقال(عليه السلام): “من قال ذلك، ودان به، فقد اتّخذ مع الله آلهة أخرى، وليس من ولايتنا على شيء…”(43).

🔹3 ـ قال الإمام علي(عليه السلام) حول الله تعالى: “كمال الإخلاص له نفي الصفات [ أي: الصفات الزائدة ] عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة.فمن وصف الله سبحانه [ أي: وصفه بوصف زائد على ذاته ] فقد قرنه [ أي: قرن ذاته بشيء غيرها ].ومن قرنه فقد ثنّاه [ أي: من قرنه بشيء من الصفات الزائدة فقد اعتبر في مفهومه أمرين: أحدهما الذات والآخر الصفة ].ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه جهله”(44).

🔸- تنبيه : لا يخفى أنّ الإمام(عليه السلام) ـ كما بيّنا أثناء ذكر خطبته ـ عندما قال “كمال الإخلاص نفي الصفات عنه”، لم يقصد نفي مطلق الصفات عنه تعالى، بحيث لا نصفه تعالى بالعلم والقدرة وغير ذلك من صفات الكمال; لأنّ الإمام(عليه السلام) أثبت وجود الصفات لله تعالى في بداية هذه الخطبة، وقال حول الله تعالى: “الذي ليس لصفته حدّ محدود”.فنستنتج بأنّ مقصود الإمام من نفي الصفات هو نفي الصفات المحدودة، أي: نفي الصفات الزائدة على ذاته، ثم بيّن الإمام(عليه السلام) أسباب ذلك في تكملة خطبته.

▫️- القول الخامس (قول الإمامية) : القول بأنّ صفات الله تعالى عين ذاته(45)

▫️- يذهب أتباع هذا القول إلى أنّ صفات الله الحقيقية عين ذاته.أي : ليس لهذه الصفات وجود إلاّ وجود الذات.وأنّ هذه الصفات على رغم تعدّد مفاهيمها في الصعيد الذهني والاعتباري، فإنّها تشير إلى مصداق ووجود واحد في الواقع الخارجي، وذلك الوجود الواحد هو الذات الإلهية(46).

🪧- دليل ذلك : كلّ ما دل على بطلان زيادة الصفات على الذات بدوره دليل على عينية الصفات والذات.توضيح ذلك: 🔰

🔹1 ـ لو لم تكن صفاته تعالى عين ذاته لزم احتياجه تعالى في صفاته إلى ما سواه وافتقاره إلى شيء وراء ذاته، ولكن إذا كانت صفاته عين ذاته لم يقع هذا المحذور.

🔹2 ـ لو لم تكن صفاته تعالى عين ذاته لزم خلو ذاته تعالى من العلم والقدرة في مرتبة الذات، وهذا لا يليق بالذات الإلهية، ولكن إذا كانت صفاته عين ذاته لم يقع هذا المحذور.
🔹3 ـ لو لم تكن صفاته تعالى عين ذاته لزم أن تكون الذات مركّبة من أجزاء، والتركيب مستحيل عليه تعالى، ولكن إذا كانت صفاته عين ذاته لم يقع هذا المحذور.بيان معنى كون صفاته تعالى عين ذاته : من أهم الأمور التي تساعد على فهم معنى كون صفاته تعالى عين ذاته هي مسألة فهم “المفهوم والمصداق”.

▫️- المفهوم: مجموع الصفات والخصائص الموضّحة لمعنى كلّي(47).

▫️-المصداق: الفرد الذي يتحقّق فيه معنى كلّي(48).

▫️- تنبيه : من الأمور المهمّة التي ينبغي الالتفات إليها أنّ المصداق الواحد يصح أن تطلق عليه العديد من المفاهيم.مثاله: إنّ الإنسان بكلّ وجوده “مخلوق” لله تعالى.وهو أيضاً بكلّ وجوده “معلوم” لله تعالى.ففي هذا المقام: الإنسان “مصداق” واحد.و”مخلوق” و “معلوم” “مفهومان” يطلقان على هذا “المصداق” الواحد.

وهذا الإطلاق لا يعني: جزء من ذات الإنسان مخلوق لله تعالى.وجزء آخر من ذات هذا الإنسان معلوم لله تعالى.بل: هذا الإنسان بكلّ وجوده مخلوق لله تعالى.وهو في نفس الوقت بكلّ وجوده معلوم لله تعالى.ولا يخفى بأنّ مفهوم “مخلوق” مغاير لمفهوم “معلوم”.وهما على رغم هذا التغاير من ناحية “المفهوم” يطلقان على “مصداق” واحد.

🪧- بيان المفهوم والمصداق الإلهي :🔰

🔹1 ـ وجود الله تعالى واحد، ولكن ينتزع منه بالنظر إلى تجلّياته المختلفة مفاهيم كثيرة.أي: إنّ لله تعالى حقيقة واحدة، وتعتبر صفاته الذاتية كلّها مفاهيم تعبّر عن مصداق واحد، هو الله تعالى.

🔹2 ـ تعدّد الصفات لا يستلزم التركيب في ذاته تعالى; لأنّ كلّ صفة من صفاته تعالى لا تشكّل جزءاً خاصاً من ذاته تعالى، بل كلّ واحدة من هذه الصفات تشكّل تمام الذات، والكثرة هنا تكون في عالم المفهوم دون الواقع الخارجي الذي هو المصداق.

🔹3 ـ أوصاف العلم والقدرة والحياة أوصاف مشتركة بين الله تعالى والإنسان من حيث المفهوم ولكنّها تختلف من حيث المصداق.فهذه الأوصاف في الإنسان ممكنة، فقيرة، محدودة، مجسّمة، ولكنّها في الله تعالى واجبة غنية لا متناهية.والله تعالى في المصداق { ليس كمثله شيء } [ الشورى: 11 ]

🔹4 ـ السبب في فهم الإنسان لله الواحد الحقيقي البسيط بمجموعة مختلفة من المفاهيم يعود إلى الإنسان ذاته وإلى تركيبة جهازه الإدراكي; لأنّ دأب العقل أنّه لا يستوعب الحقيقة التي يواجهها إلاّ بعد تجزئتها(49).

🔹5 ـ المفاهيم أوعية محدودة، ويبقى الإنسان مقيّداً بهذه الحدود في معرفته التوحيدية، وتبقى الذات الإلهية فوق جميع التصوّرات.

🪧- أحاديث أهل البيت(عليهم السلام) المبيّنة بأنّ صفات الله عين ذاته :🔰

🔹1 ـ قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق(عليه السلام): لم يزل الله عزّ وجلّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، والقدرة ذاته ولا مقدور، فلمّا أحدث الأشياء وكان المعلوم، وقع العلم منه على المعلوم، والسمع على المسموع، والبصر على المبصر، والقدرة على المقدور(50).

🔹2 ـ عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر(عليه السلام) أنّه قال في صفة القديم: إنّه واحد صمد أحدي المعنى، ليس بمعاني كثيرة مختلفة.قال: قلت: جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق أنّه يسمع بغير الذي يبصر، يبصر بغير الذي يسمع.قال: كذبوا وألحدوا وشبّهوا، تعالى الله عن ذلك، إنّه سميع بصير يسمع بما يبصر، ويبصر بما يسمع(51).

🔹3 ـ جاء في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد الله(عليه السلام): أنّه قال له: أتقول: إنّه سميع بصير؟فقال أبو عبدالله(عليه السلام): هو سميع بصير، سميع بغير جارحة، وبصير بغير آلة، بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه وليس قولي: إنّه سميع بنفسه أنّه شيء والنفس شيء آخر، ولكنّي أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسؤولاً، وإفهاماً لك إذ كنت سائلاً، فأقول يسمع بكلّه لا أنّ كلّه له بعض لأنّ الكل لنا [ له ] بعض، ولكن أردت إفهامك والتعبير عن نفسي، وليس مرجعي في ذلك كلّه إلاّ أنّه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى”(52).

🔸- ردّ الإشكالات الواردة على القول بالعينية : الإشكال الأوّل : لو قلنا بأنّ صفات الله عين ذاته لما صح عندئذ حمل أيّة صفة من الصفات على الذات; لأنّه يشترط في صحة حمل شيء على شيء أن يكون هناك نوع تغاير بينهما، وإلاّ لكان من قبيل حمل الشيء على نفسه، وهو باطل(53).

▪️- يرد عليه : المقصود من القول بأنّ صفاته تعالى عين ذاته: أنّها عين الذات من ناحية المصداق.لا أنّها عين الذات من ناحية المفهوم.بل الصفات مغايرة للذات من ناحية المفهوم.ولوجود هذه المغايرة في المفهوم يصح حمل الصفات على الذات(54).

▫️- الإشكال الثاني : لو كان العلم نفس الذات ، والقدرة نفس الذات ، لكان العلم نفس القدرة ، وهذا واضح البطلان(55).
▪️- يرد عليه(56): المقصود من القول: بأنّ “العلم” نفس الذات، و “القدرة” نفس الذات هو: أنّ مصداق “العلم” ومصداق “القدرة” في الله تعالى واحد.وأمّا في صعيد المفهوم: فلا يخفى بأنّ مفهوم “العلم” مغاير لمفهوم “القدرة”.ولا يصح القول بأنّ مفهوم “العلم” نفس مفهوم “القدرة”.وانّما يصح القول بأنّ هذين المفهومين يطلقان على مصداق واحد.وكما بيّنا لا إشكال في إطلاق مفاهيم متعدّدة على مصداق واحد.بعبارة أخرى: عندما نقول “العلم” و “القدرة” نفس الذات، فالمقصود:إنّ “العلم” و “القدرة” مفهومان يطلقان على مصداق واحد، وهذا المصداق هو ذات الله تعالى.وليس المقصود: أنّ مفهوم “العلم” نفس مفهوم “القدرة” ليرد عليه الإشكال المذكور.

▫️- الإشكال الثالث : لو كان علمه تعالى عين ذاته لصح القول: يا علم الله اغفر لي وارحمني(57).

▪️- يرد عليه : المقصود من القول بأنّ علمه تعالى عين ذاته: أنّ مصداق “العلم” ومصداق “الذات” واحد.وليس المقصود: أنّ مفهوم “العلم” ومفهوم “الذات” واحد.ولهذا لا يصح استعمال مفهوم “العلم” بدل مفهوم “الذات” فيما لو كان المقصود الإشارة إلى مفهوم “الذات”; لأنّ ما يفهم من “العلم” غير ما يفهم من “لفظ الجلالة”.أضف إلى ذلك: إنّ “العلم” مصدر، ولا يصح في اللغة أن ينادى المسمّى بالمصدر، بل الصحيح أن ينادى المسمّى بالاسم.ولهذا فالصحيح أن نقول: يا عليم اغفر لي وارحمني.

🪧 - المصادر : 🔰

1- انظر: مفاهيم القرآن، جعفر سبحاني: 6 / 9.

2-الكافي، الشيخ الكليني، ج 1، كتاب التوحيد، باب معاني الأسماء واشتقاقها، ح 7،ص 116

3-التوحيد، الشيخ الصدوق، ب 2، ح 26، ص 69.

4- المصدر السابق: باب 34، ح 1، ص 233.

5- الكافي: الشيخ الصدوق: ج 1، كتاب التوحيد، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى، ح 1، ص 100.

6-الاعتقادات في دين الإمامية، الشيخ الصدوق: باب الاعتقاد في صفات الذات وصفات الأفعال، ص7 .

7- الباب الحادي عشر، للعلاّمة الحلّي، شرح: مقداد السيورى: الفصل الثالث، ص 49.

8- بحار الأنوار، العلاّمة المجلسي: ج4، أبواب أسمائه تعالى، باب 1، ذيل ح 1، ص 157.

9-حق اليقين، عبدالله شبر: كتاب التوحيد، الفصل الثالث، ص 41.

10- انظر: أوائل المقالات، الشيخ المفيد: القول 19: القول في الصفات، ص 53.

11- التوحيد، الشيخ الصدوق، باب 2، ح 13، ص 55.

12- الكافي، الشيخ الكليني: ج 1، كتاب التوحيد، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى، ح 1، ص 100.

13-الكافي، الشيخ الكليني: ج 1، كتاب التوحيد، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى، ح 6، ص 102.

14-التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 3، ح 32، ص 74.

15-المصدر السابق: باب 2، ح 18، ص 60.

16-الكافي، الشيخ الكليني: ج 1، كتاب التوحيد، باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى، ح 3، ص 101.

17-المصدر السابق، ح 7، ص 102.

18- بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج 4، كتاب التوحيد، باب 5، ح 31، ص 53.

19- التوحيد، الشيخ الصدوق، باب 7، ح 1، ص 101 ـ 102.

20- الكافي، الشيخ الكليني، ج 1، باب إطلاق القول بأنّه شيء، ح 6، ص 83 .

21- المصدر السابق، ح 5، ص 83 .

22- انظر: تصحيح اعتقادات الإمامية، الشيخ المفيد: صفات الله، فصل في صفات الذات وصفات الأفعال، ص 41.

23- انظر: المسلك في أصول الدين، المحقّق الحلّي: النظر الأوّل، المطلب الثالث: ص 54 ـ 56.

24- انظر: تصحيح اعتقادات الإمامية، الشيخ المفيد: صفات الله، فصل في صفات الذات وصفات الأفعال، ص 41.

25- انظر، المصدر السابق.

26- انظر: الكافي، الشيخ الكليني: ج 1، كتاب التوحيد، باب صفات الذات، جملة القول في صفات الذات وصفات الفعل، ص 111.تصحيح اعتقادات الإمامية، الشيخ المفيد، صفات الله، فصل في صفات الذات وصفات الأفعال، ص 41 .

27- انظر: شرح الأصول الخمسة، القاضي عبدالجبار: فصل والغرض به الكلام في كيفية استحقاقه تعالى لهذه الصفات، ص 183.الملل والنحل للشهرستاني ّ، الباب الأوّل، الفصل الأوّل، ص44 .

28- قواعد المرام، ميثم البحراني: القاعدة الرابعة، الركن الثالث، البحث الحادي عشر، ص 101.

29- يذهب أبو هاشم الجبائي من المعتزلة إلى هذا الرأي.انظر: محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين من العلماء والحكماء والمتكلّمين، لفخر الدين الرازي: القسم الثاني في الصفات، ص 180.

30- ينسب هذا القول إلى أتباع محمّد بن كرام السجستاني (225 هـ).انظر: الملل والنحل للشهرستاني ج1، الباب الأوّل: المسلمون، الفصل الثالث: الصفاتية، 3 ـ الكرامية ص 108.

31- انظر: اللوامع الإلهية، مقداد السيوري: اللامع الثامن، المرصد الأوّل، الفصل السابع، ص106 .

32- انظر: المواقف، عضدالدين الأيجي، بشرح: الشريف الجرجاني : ج 3، الموقف الخامس، المرصد الرابع، المقصد الأوّل، ص 68.شرح المقاصد، سعدالدين التفتازاني: ج 4، المقصد السادس، الفصل الثالث، المبحث الأوّل: الصفات زائدة على الذات، ص 69.
33- دلائل الصدق، محمّد حسن المظفر: ج 2، صفاته عين ذاته، المبحث الثامن، ص 270.

34- المصدر السابق، ص 273.

35- الملل والنحل، الشهرستاني: ج 1، الباب الأوّل، الفصل الثالث، ص 95.

36-انظر: الرسالة السعدية، العلاّمة الحلّي: الفصل الأوّل، المسألة الخامسة: ص 51.

37- انظر: المصدر السابق.

38- انظر : المنقذ من التقليد ، سديد الدين الحمصي ، ج 1 ، الردّ على الفرق المخالفة في التوحيد ، ص 139 ـ 140 .

39-انظر: التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 29: باب أسماء الله تعالى…، ذيل ح 14، ص 217.الرسائل العشر، الشيخ الطوسي: المسألة 20، ص 96.المنقذ من التقليد، سديد الدين الحمصي: الرد على الفرق المخالفة في التوحيد، ص 139.اللوامع الإلهية، مقداد السيوري: اللامع الثامن، المرصد الثاني، الفصل الثالث، ص 208.

40- انظر: الرسالة السعدية، العلاّمة الحلّي: الفصل الأوّل، المسألة الخامسة، ص 50. كشف المراد، العلاّمة الحلّي: المقصد الثالث، الفصل الثاني، المسألة 19، ص 410.إرشاد الطالبين، مقداد السيوري، مباحث التوحيد، مسألة نفي المعاني والأحوال، ص 217.

41- انظر: كشف الفوائد، العلاّمة الحلّي: الباب الثاني، الوحدانية، ص 197.

42- التوحيد، الشيخ الصدوق: باب 11، باب صفات الذات وصفات الفعل، ح 8 ، ص 139.

43- المصدر السابق، ح 3، ص 135.

44- نهج البلاغة، الشريف الرضي: الخطبة الأولى، ص 14.

45- انظر: كشف المراد، العلاّمة الحلي: المقصد الثالث، الفصل الثانى.، المسألة 19، ص 410، إرشاد الطالبين، مقداد السيوري: مباحث التوحيد، كون صفاته تعالى أزلية، ص 222

46-هذا القول لا يعني مقولة النيابة; لأنّ النيابة مبنية على نفي الصفات الكمالية كالعلم والقدرة، ولكن هذا القول يعترف بوجود هذه الصفات الكمالية في مقام الذات.انظر: أوائل المقالات، الشيخ المفيد: القول في الصفات، ص 52.

47-انظر: المعجم الوسيط: مادة (ف ه م).

48- انظر: المصدر السابق: مادة (ص د ق).

49- انظر: التوحيد، بحوث في مراتبه ومعطياته، تقريراً لدروس السيّد كمال الحيدري، جواد علي كسار: 1 / 177 ـ 187 .

50-الكافي، الكليني: ج 1، كتاب التوحيد، باب صفات الذات، ح 1، ص 107.التوحيد، الصدوق: باب 11، ح1، ص 134، 135.

51- الكافي، الكليني: ج 1، كتاب التوحيد، باب آخر وهو من الباب الأوّل، ح 1، ص 108.

52- المصدر السابق، ح 2، ص 108 ـ 109.،

53- انظر: المواقف، عضدالدين الايجي، شرح: الشريف الجرجاني: ج 3، الموقف الخامس، المرصد الرابع، المقصد الأوّل، ص 69.

54-انظر: المصدر السابق.

55-انظر: المصدر السابق: ص 70.

56- انظر: المصدر السابق.

57- الإبانة، أبو الحسن الأشعري: الباب الثامن، الفصل الثاني، ص 109.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
الاحتياط في زمن الائمة كان الائمة يحتاطون ويامرون اصحابهم بالاحتياط

عن شعيب الحداد قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): رجل من مواليك يقرئك السلام وقد أراد أن يتزوج امرأة قد وافقته وأعجبه بعض شأنها وقد كان لها زوج فطلقها ثلاثا على غير السنة وقد كره أن يقدم على تزويجها حتى يستأمرك فتكون أنت تأمره؟ فقال أبو عبد الله (عليه السلام): هو الفرج وأمر الفرج شديد ومنه يكون الولد ونحن نحتاط فلا يتزوجها.
الاحتياط في زمن الائمة كان الائمة يحتاطون ويامرون اصحابهم بالاحتياط

وقد تقدم في النكاح حديث شعيب الحداد، عن أبيعبد الله (عليه السلام) - إلى أن قال: - هو الفرج، وأمر الفرج شديد، ومنه يكون الولد، ونحن نحتاط فلا يتزوجها.
الاحتياط في زمن الائمة كان الائمة يحتاطون ويامرون اصحابهم بالاحتياط

ووجدت بخط الشهيد محمد بن مكي قدس سره حديثا طويلا عن عنوان البصري، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام يقول فيه: سل العلماء ما جهلت وإياك أن تسألهم تعنتا وتجربة، برأيك أن تعمل برأيك شيئا، وخذ بالاحتياط في جميع أمورك ما تجد إليه سبيلا، واهرب من الفتيا هربك من الأسد، ولا تجعل رقبتك عتبة للناس.
الاحتياط في زمن الائمة كان الائمة يحتاطون ويامرون اصحابهم بالاحتياط

وعن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان بن يحيى، عن داود بن الحصين، عن عمر ابن حنظلة، عن أبي عبد الله (عليه السلام) - في حديث - قال: وإنما الأمور ثلاثة: أمر بين رشده فيتبع، وأمر بين غيه فيجتنب، وأمر مشكل يرد علمه إلى الله (وإلى رسوله) (1)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): حلال بين، وحرام بين، وشبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات، ومن أخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم، ثم قال في آخر الحديث: فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات:
الاحتياط في زمن الائمة كان الائمة يحتاطون ويامرون اصحابهم بالاحتياط

عنه عن سليمان بن داود عن عبد الله بن وضاح قال:
كتبت إلى العبد الصالح عليه السلام يتوارى القرص ويقبل الليل ثم يزيد الليل ارتفاعا وتستتر عنا الشمس وترتفع فوق الجبل حمرة ويؤذن عندنا المؤذن فاصلي حينئذ وأفطر إن كنت صائما؟ أو انتظر حتى تذهب الحمرة التي فوق الجبل؟ فكتب إلي أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة وتأخذ بالحايطة لدينك.
فلا تنافي بين هذين الخبرين وبين ما قدمناه من الاخبار لان قوله عليه السلام:
في الخبر الأول مسوا بالمغرب معناه حتى تغيب الحمرة من ناحية المشرق وكذلك قوله في الخبر الثاني، وقد دللنا على ذلك بما تقدم من الاخبار، ويزيد ذلك بيانا ما رواه:
الاحتياط في زمن الائمة كان الائمة يحتاطون ويامرون اصحابهم بالاحتياط

محمّد بن يعقوب ، عن عليِّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان جميعاً ، عن ابن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى جميعاً ، عن عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجلين أصابا صيداً ، وهما محرمان ، الجزاء بينهما ؟ أو على كلّ واحد منهما جزاء ؟ قال : لا ، بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد ، قلت : إنَّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك ، فلم أدرِ ما عليه ، فقال : إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط ، حتّى تسألوا عنه فتعلموا.
الاحتياط في زمن الائمة كان الائمة يحتاطون ويامرون اصحابهم بالاحتياط
الاحتياط في زمن الائمة كان الائمة يحتاطون ويامرون اصحابهم بالاحتياط


محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة ، عن سليمان بن داود ، عن عبد الله بن وضّاح : أنّه كتب إلى العبد الصالح ( عليه السلام ) يسأله عن وقت المغرب والإِفطار ؟ فكتب إليه : أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة ، وتأخذ بالحائطة لدينك.

توثيق الحقوقي حازم الشمري
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
⭕كذب محمد بن عبد الوهاب 👇