قناة الدفاع عن الشيعة | Apologetics
5.07K subscribers
31.3K photos
211 videos
3.75K files
1.32K links
قناة الدفاع عن الشيعة – رد الشبهات وكشف التناقضات في الفكر البكري بالحجة والدليل. تابعونا لمعرفة الحقائق.

📌 رابط القنوات : [ https://t.me/addlist/GOOszCKOSU1lZGQy ]
Download Telegram
#اسلام_عبدالملك_بن_مروان_تحت_المجهر
قال ابن عائشة : أفضى الامر إلى عبد الملك والمُصْحَفُ بيْن يديْه فأطبقَهُ وقال: هذا آخرُ العهد بك.
سير اعلام النبلاء الجزء الرابع ص 248 طبعة الرسالة
أقول : الأمر بمعنى الخلافة، ومعنى الكلام أنهُ لما إستلمَ عبد الملك الحُكم وصار أمر الأمة إليه أطبق المصحف وقال ما قال.
نعم هذا آخرُ العهد بَك يا مصحف، فقد وصل الثعلب إلى مراده فما عاد هناك داعٍ للتمثيل وإدعاء الإيمان، بل الإسلام!
وردُ الذهبي عليه بقوله : قُلتُ : اللهم لا تمكر بنا.
يدل على إقراره بصحة الحادثة.
#اسلام_عبدالملك_بن_مروان_تحت_المجهر
كما في الوثقية
التابعيّة زوجة الصحابي أبو الدرداء، تُهينُ عبد المَلك بشربه الطلاء (وهو الخمر) بعد أن كان يدّعي الصلاح والعِبادة، فيرُد الأخير بكل جُرأة : والدماء، أي أنه قد شرِب إضافة للخمر دماء المسلمين!

توضيح : الطلاء المقصود هاهنا هو الخمر، بدلالة تعيير ام الدرداء لعبد الملك به فلا يُعيّرُ إلا بما كان مذمومًا، وليت شِعري هذا الذي يحسبه بعضُ عُلماء المخالفين أحد الأئمة الإثنا عشر الذين نص عليهم النبي صلّ الله عليه وآله، كما روي متواترًا، ولعمري إذا كان هذا حال الخليفة فما بالك بالرّعيّة!
#اسلام_عبدالملك_بن_مروان_تحت_المجهر
سفّاك الدماء، وفاعل الأفاعيل! كيف يكونُ عادلًا؟
نشكرُ الذهبي على إقراره بالحق!
#عبدالملك_حول_الحج_من_مكة_الى_بيت_المقدس

قَالَ صَاحِبُ مِرْآةَ الزَّمَانِ: وَفِيهَا ابْتَدَأَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بِبِنَاءِ الْقُبَّةِ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمُقَدَّسِ وَعِمَارَةِ الْجَامِعِ الْأَقْصَى، وَكَمَلَتْ عِمَارَتُهُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ قَدِ اسْتَوْلَى عَلَى مَكَّةَ، وَكَانَ يَخْطُبُ فِي أَيَّامِ مِنًى وَعَرَفَةَ، وَمُقَامَ النَّاسِ بمكة، وينال من عبد الملك ويذكر مساوى بَنِي مَرْوَانَ، وَيَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ الْحَكَمَ وَمَا نَسَلَ، وَإِنَّهُ طَرِيدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَعِينُهُ، وَكَانَ يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ فَصِيحًا، فَمَالَ مُعْظَمُ أَهْلِ الشَّامِ إِلَيْهِ، وَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الْمَلِكِ فَمَنْعَ النَّاسِ مِنَ الْحَجِّ فَضَجُّوا، فبنى الْقُبَّةَ عَلَى الصَّخْرَةِ وَالْجَامِعَ الْأَقْصَى لِيَشْغَلَهُمْ بِذَلِكَ عَنِ الْحَجِّ وَيَسْتَعْطِفَ قُلُوبَهُمْ، وَكَانُوا يَقِفُونَ عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَيَطُوفُونَ حَوْلَهَا كَمَا يَطُوفُونَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَيَنْحَرُونَ يَوْمَ الْعِيدِ وَيَحْلِقُونَ رُءُوسَهُمْ، فَفَتَحَ بِذَلِكَ على نفسه بأن شنع ابن الزبير عليه، وكان يُشَنِّعُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ وَيَقُولُ: ضَاهَى بِهَا فِعْلَ الْأَكَاسِرَةِ فِي إِيوَانِ كِسْرَى، وَالْخَضْرَاءَ، كَمَا فَعَلَ معاوية.
ولما أراد عبد الملك عمارة بيت المقدس وجه إليه بالأموال وَالْعُمَّالُ، وَوَكَّلَ بِالْعَمَلِ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ وَيَزِيدَ بن سلام مولاه، وجمع الصناع من أطراف البلاد وأرسلهم إلى بيت المقدس، وأرسل إليه بالأموال الجزيلة الكثيرة، وَأَمَرَ رَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ وَيَزِيدَ أَنْ يُفْرِغَا الْأَمْوَالَ إِفْرَاغًا وَلَا يَتَوَقَّفَا فِيهِ، فَبَثُّوا النَّفَقَاتِ وأكثروا، فبنوا القبة فجاءت من أحسن البناء، وفرشاها بالرخام الملون، وعملا للقبة جلالين أحدهما من اليود الأحمر للشتاء، وآخر من أدم للصيف، وحفا القبة بأنواع الستور، وأقاما لها سدنة وخداما بأنواع الطيب والمسك والعنبر والماورد والزعفران، ويعملون منه غالية ويبخرون القبة والمسجد من الليل، وجعل فيها من قناديل الذهب والفضة والسلاسل الذهب والفضة شيئا كثيرا، وجعل فيها العود القماري المغلف بالمسك وفرشاها والمسجد بأنواع البسط الملونة، وكانوا إذا أطلقوا البخور شم من مسافة بعيدة، وكان إذا رجع الرجل من بيت المقدس إلى بلاده توجد منه رائحة المسك والطيب والبخور أياما، ويعرف أنه قد أقبل من بيت المقدس، وأنه دخل الصخرة، وكان فيه من السدنة والقوم القائمين بأمره خلق كثير، ولم يكن يومئذ على وجه الأرض بناء أحسن ولا أبهى من قبة صخرة بيت المقدس، بحيث إن الناس التهوا بها عن الكعبة والحج، وبحيث كانوا لا يلتفتون في موسم الحج وغيره إلى غير المسير إلى بيت المقدس، وافتتن الناس بذلك افتتانا عظيما، وأتوه من كل مكان، وقد عملوا فيه من الإشارات والعلامات المكذوبة شيئا كثيرا مما في الآخرة، فصوروا فيه صورة الصراط وباب الجنة، وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ووادي جهنم، وكذلك في أبوابه ومواضع منه، فاغتر الناس بذلك، وإلى زماننا...

📚 البداية والنهاية الجزء 7 صفحة 287_288 ط دار الكتب العلمية
http://sh.lib.eshia.ir/40020/8/280/%D9%84%D9%8E%D8%B9%D9%8E%D9%86%D9%8E
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
لماذا سمى الإمام الكاظم ع إحدى بناته عائشة مع أنها من أعداء أهل البيت عليهم الصلاة والسلام ؟

#الجوابُ : 🔰

🪧 ـ لم نقِف على مصدرٍ يبيّنُ أنَّ الإمامَ ع نفسَه هوَ مَن سمّى ابنتَه عائشة، فقد يكونُ غيرُه مَن سمّاها خاصّةً أنّه سُجنَ أكثرَ مِن مرّة، ولعلَّ أقدمَ مَن ذكرَ أنَّ عائشةَ مِن بناتِ الإمامِ الكاظمِ ع هوَ الشيخُ المُفيد في كتابِ الإرشاد، والشيخُ توفّيَ سنةَ 413هـ ، ولم يذكُر سنداً لذلكَ ، والمتأخّرونَ أخذوا عنهُ وعن الطبرسيّ ( ت 548هـ) في إعلامِ الورى .

🔸ـ ربّما أرادَ الإمامُ ع أن يُبعدَ عن نفسِه ما أشاعَه عنهُ خصومُه منَ الحُكّامِ وغيرِهم مِن أنّه يدعو لإمامةِ نفسِه وأنَّ له موقفاً منَ السّلفِ مُخالفاً ما عليهِ الأمّة .

🔸ـ إنَّ اسمَ عائشة غيرُ خاصٍّ بامرأةٍ معيّنةٍ ينبغي التحرّزُ عن تسميةِ الأبناءِ به لكونِ عائشةَ حاربَت الإمامَ عليّ ع، وإنّما هوَ اسمٌ عربيٌّ أطلقَهُ العربُ على بناتِهم، وفي موسوعةِ الإصابةِ لابنِ حجرٍ العسقلانيّ ( ت 852هـ) يوجدُ الكثيرُ ممَّن تسمّينَ بعائشةَ قبلَ عصرِ النبيّ وفي عصرِه وبعدَه، مِن ذلكَ : 🔰

🔸ـ مسروقُ بنُ الأجدعِ بنِ مالكِ بنِ أميّةَ بنِ عبدِ الله الهمدانيّ ثمَّ الوادعيّ أبو عائشة، له إدراكٌ وقدمَ منَ اليمن بعدَ النبيّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم. الإصابةُ ج6 ص 229

🔸ـ كعبُ بنُ عيينةَ بنِ عائشةَ التميمي . الإصابةُ، ج5 ص 455

🔸ـ محمّدُ بنُ أبي عائشة مولى بني أميّة. الإصابةُ، ج6 ص 268

🔸ـ أبو عائشةَ والدُ محمّدٍ التابعيُّ المشهور، ذكرَه الدولابيّ في الصحابةِ ولم يُخرِج لهُ شيئاً.

الإصابةُ، ج7 ص 213

🔸ـ أبو عبدِ الرّحمنِ حاضنُ عائشةَ، قالَ ابنُ حجر : ( ذكرَه الدولابيّ ومطينٌ وابنُ السكنِ وأخرجَ مِن طريقِ عليّ بنِ هاشمٍ عن عبدِ الملكِ بنِ أبي عبدِ الله قاضي الريّ عن عبّادَ عن أبي عبدِ الرّحمنِ حاضنِ عائشةَ قالَ قُلنا لهُ ألا تذكرُ لنا مِن فضائلِ عليٍّ بنِ أبي طالب، قالَ : هيَ أكثرُ مِن أن تُحصَر، قُلنا : فاذكُر لنا بعضَها قالَ أفعل، استأذنَ عليٌّ على النبيّ صلّى اللهُ عليهِ وسلّم وأنا في البيتِ فسمعتُه يقول : إنّكَ لأوّلُ مَن ينفضُ الترابَ عن رأسِه يومَ القيامة، قلتُ وعبادٌ مِن غُلاةِ الرّافضةِ وعليُّ بنُ هاشمٍ شيعيّ!) الإصابةُ، ج7 ص 221

🔸ـ أبو عائشة عبدُ الله بنُ فضالةَ الليثي. الإصابةُ، ج7 ص 246

🔸ـ أبو عائشةَ غيرُ منسوبٍ، ذكرَه أبو نعيمٍ في الصّحابةِ وتبعَه أبو موسى في الذّيل. الإصابة، ج7 ص 253

🔸ـ أبو عائشةَ آخر، ذكرَه البغويّ وابنُ أبي عاصمٍ في الوحدانِ وجوّزَ أبو موسى أن يكونَ الذي قبلَه. الإصابةُ، ج7 ص 253

🔸ـ زينبُ بنتُ الحارثِ بنِ خالدٍ التميميّة، هاجرَت هيَ وأختاها عائشةُ وفاطمةُ وأمّهم رائطةُ بنتُ الحارث بنِ جبيلةَ فلمّا رجعوا منَ الحبشة ...) الإصابةُ، ج8 ص 166

🔸ـ عائشةُ بنتُ جريرِ بنِ عمرو بنِ رزاح الأنصاريّة مِن بني سلمة. الإصابةُ، ج8 ص 235

🔸ـ عائشةُ بنتُ عجرة ، الإصابةُ ، ج8 ص 254

وممّا جاءَ في الإصابةِ ج8 ص 236 :

🔸ـ عائشةُ بنتُ أبي سُفيانَ بنِ الحارث بنِ زيدٍ الأنصاريّة مِن بني عبدِ الأشهل، ذكرَها بنُ حبيبٍ في المُبايعات .

🔸ـ عائشةُ بنتُ شيبةَ بنِ ربيعِها بنِ عبدِ شمس، قُتلَ أبوها ببدرٍ ولها ذكرٌ وهيَ مولاةُ أبي الزنادِ الفقيهِ المدني.

🔸ـ عائشةُ بنتُ عبدِ الرّحمن بنِ عتيكٍ النضريّة، تقدّمَ ذكرُها في ترجمةِ زوجِها رفاعة .

🔸ـ عائشةُ بنتُ عُميرٍ بنِ الحارثِ بنِ ثعلبةَ الأنصاريّة مِن بني حرام، ذكرَها بنُ حبيبٍ في المُبايعات.

🔸ـ عائشةُ بنتُ قدامة بنِ مظعونٍ القرشيّةُ الجمحيّة، تقدّمَ نسبُها في ترجمةِ عمّها عثمانَ بنِ مظعون قالَ أبو عمر منَ المُبايعاتِ تعدُّ مِن أهلِ المدينة .

🔸ـ عائشةُ بنتُ معاويةَ بنِ المُغيرة بنِ أبي العاص بنِ أميّةَ والدةُ عبدِ الملكِ بنِ مروان، قُتِلَ أبوها يومَ أحدٍ كافراً وأمّها فاطمةُ بنتُ عامرٍ الجمحي.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
[ اختلاف أصحاب الائمة المعصومين عليهم الصلاة والسلام ]

| وسأل فقال: قد اختلف أصحابنا في مهر المرأة فقال بعضهم: إذا دخل بها سقط المهر، ولا شئ لها، وقال بعضهم: هو لازم في الدنيا والآخرة، فكيف ذلك؟ وما الذي يجب فيه؟

| فأجاب عليه السلام: إن كان عليه بالمهر كتاب فيه دين، فهو لازم له في الدنيا والآخرة، وإن كان عليه كتاب فيه ذكر الصدقات سقط إذا دخل بها، وإن لم يكن عليه كتاب فإذا دخل بها سقط باقي الصـداق
.

🔸- فا اختلاف الفقهاء فيما بينهم لا أشكال فيه على الإطلاق.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🔸سؤال/

🔰تهديد عمر بإحرق دار الزهراء الموجوده في مصنّف ابن أبي شيبه، يعترض بعضهم على هذه الرواية والسبب أنّ فيها علّة، وهي كيف سمع أسلم كلام فاطمة لعليّ: (خَرَجَ عُمَرُ جَاءُوهَا فَقَالَتْ: تَعْلَمُونَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ جَاءَنِي وَقَدْ حَلَفَ بِاللَّهِ لَئِنْ عُدْتُمْ لَيُحَرِّقَنَّ عَلَيْكُمُ الْبَيْتَ وَايْمُ اللَّهِ لَيَمْضِيَنَّ لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ)، حتّى لو كان الرواية محموله على السماع من عمر، كيف علم عمر بكلام فاطمة(عليها السلام) لعليّ(عليه السلام) وكان قد خرج من الدار؟


(📌الرواية سُنّية عامّية لا علاقة للشيعة بها حتّى يتهموننا ويشكّكون فيها، هذا أوّلاً.

(📌وثانياً: أكثر الروايات والأحاديث تذكر أشياء لم يسمعها الراوي بنفسه، مثل حديث بدء الوحي الذي يرويه البخاري عن عائشة، وتفاصيل ما رأتها عائشة، بل كانت حينها غير مولودة أصلاً، ومع ذلك يقبلونها! وكذلك قصّة عائشة للإفك التي يرويها البخاري ومسلم أيضاً فيها مقاطع تحكيها عائشة لم تشهدها ولم تخبرنا عمّن نقلته، بل تنقله وهي غير حاضرة، وأهل السُنذة بقضهم وقضيضهم لم يعترضوا عليها ولم يعرفوا من نقلها لها! ولم يعترضوا هنا ما عترضوا به على ما نقله أسلم عن مولاه وعمّا عُلم بعد ذلك للجميع وكشف من فعل عمر، وردّة فعل فاطمة(عليها السلام) وما ذكرته لعليّ(عليها السلام) من فعل عمر وما هددها به.

فالكثير من الأحاديث غير حديث أسلم تطوي وتختصر كيفية الحصول على بعض المعلومات أو الكلمات أو المواقف التي تذكر في الرواية وحتّى زمن حصولها.

(📌فمثلاً نذكر بعض المقاطع من حديث عائشة وهي تحكي لنا قصّة الإفك وأكثر تلك الأحداث لم تكن حاضرتها ولا سمعتها ولم تذكر لنا من أخبرها بها:

قالت: فلمّا رجعت إلى بيتي دخل عليَّ رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) فسلم فقال: كيف تيكم؟ فقلت: ائذن لي إلى أبوي، قالت: وأنا حينئذ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لي رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) فأتيت أبوي، فقلت لأمي: ما يتحدّث به الناس؟ فقالت: يا بنية! هوني على نفسك الشأن فوالله لقلّما كانت امرأة قطّ وضيئة عند رجل يحبّها ولها ضرائر إلاّ أكثرن عليها. فقلت: سبحان الله ولقد يتحدّث الناس بهذا؟! قالت: فبت تلك الليلة حتّى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنوم، ثمّ أصبحت، فدعا رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله، فأمّا أسامة فأشار عليه بالذي يعلم في نفسه من الودّ لهم، فقال أسامة: أهلك يا رسول الله! ولا نعلم والله إلاّ خيراً، وأمّا عليّ بن أبي طالب، فقال: يا رسول الله! لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدقك، فدعا رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) بريرة، فقال: يا بريرة! هل رأيت فيها شيئاً يريبك؟ فقالت بريرة: لا والذي بعثك بالحقّ أن رأيت منها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنّها جارية حديثة السنّ تنام عن العجين فتأتي الداجن فتأكله، فقام رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول، فقال رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم): من يعذرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمت على أهلي إلاّ خيراً، وقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلاّ خيراً وما كان يدخل على أهلي إلاّ معي، فقام سعد بن معاذ، فقال: يا رسول الله! أنّا والله أعذرك منه إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيّد الخزرج وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحمية، فقال: كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على ذلك، فقام أسيد بن الحضير، فقال: كذبت لعمر الله والله لنقتلنه فإنّك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحيّان الأوس والخزرج حتّى همّوا ورسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) على المنبر، فنزل فخفضهم حتّى سكتوا
وسكت.

فعائشة هنا تروي لنا سؤال النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم وسلّم) لأسامة ولعليّ(عليه السلام) وما أجاباه به، وكذلك سؤاله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لجاريتها بريرة وجوابها، وكلّ ذلك لم يكن في محضرها، وكذلك اختلاف الأنصار وقول فلان وجواب فلان له، وهكذا فكلّ هذه الأحداث وهذا الكلام ضمّنته عائشة في حديثها ولم تقل لنا من أخبرها بذلك؟! ولم يعترض أحد من أهل السُنّة كيف تحكي عائشة كلّ هذه الأحداث وهذه القصص دون ذكر من نقل لها ذلك!

وكذلك حديث الحديبية ذكر فيه الراوي كما في

📌(صحيح البخاري 3 /182) دخول رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) عند أُمّ سلمة غاضباً، ومقولتها له بعد أن قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأصحابه: قوموا فانحروا، ثمّ احلقوا، قال: فوالله ما قام منهم رجل حتّى قال ذلك ثلاث مرّات، فلمّا لم يقم منهم أحد دخل على أُمّ سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت أُمّ سلمة: يا نبيّ الله! أتحبّ ذلك أخرج ثمّ لا تكلّم أحداً منهم كلمة حتّى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك.
فمن الذي أخبر الراوي ما دار بين النبيّ الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأُمّ سلمة في مخدعها؟! هل كان راوي الحديث في مخدع أُمّ سلمة وخيمتها؟! قطعاً لا، وإن كان هناك لم يخبرنا بذلك.

فكيف يقبلون كلّ هذه الروايات وهي على هذه الشاكلة؟! وفيها كلّ هذه التفاصيل والأحداث التي لم يحضرها الراوي للحديث!!


وروى البخاري أيضاً (5/69) عن نافع، قال: إنّ الناس يتحدّثون أنّ ابن عمر أسلم قبل عمر، وليس كذلك، ولكن عمر يوم الحديبية أرسل عبد الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار يأتي به ليقاتل عليه ورسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) يبايع عند الشجرة وعمر لا يدري بذلك، فبايعه عبد الله ثمّ ذهب إلى الفرس فجاء به إلى عمر وعمر يستلئم للقتال، فأخبره أنّ رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم) يبايع تحت الشجرة، قال: فانطلق فذهب معه حتّى بايع رسول الله(صلّى الله عليه وسلّم)، فهي التي يتحدّث الناس أنّ ابن عمر أسلم قبل عمر.

فلا ندري من الذي أخبر نافع بكلّ ما جرى في الحديبية، وما يقوله الناس؟! علماً أنّه تابعي وليس صحابياً كي يرى ذلك بنفسه!!

وفي (البخاري 2/85) عن ابن عمر، قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) يعوده مع عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، فلمّا دخل عليه فوجده في غاشية أهله، فقال: قد قضى؟! قالوا: لا يا رسول الله! فبكى النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فلمّا رأى القوم بكاء النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بكوا، فقال: ألا تسمعون إنّ الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب...

فلماذا يقبلون رواية ابن عمر مع أنّه لم يكن حاضراً القصّة، ولم يذهب مع النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لعيادة سعد بن عبادة، ولم يذكر من الذي أخبره بما حدث وما فعله النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وما قالوا؟!

ومع ذلك لم يعترض أحد ما اعترضوا به في مظلومية الزهراء(عليها السلام) أبداً!
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
🔰دليل على إسلام أُمّ الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأبوه وعمّه من كتب أهل السُنّة



ولد النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وترعرع في عائلة تدين بالتوحيد، وتتمتّع بسموّ الأخلاق، وعلّو المنزلة, فإيمان جدّه عبد المطّلب نلمسه من كلامه ودعائه عند هجوم أبرهة الحبشي لهدم الكعبة؛ إذ لم يلتجئ إلى الأصنام، بل توكّل على الله لحماية الكعبة(1).
بل يمكن أن نقول بأنّ عبد المطّلب كان عارفاً بشأن النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومستقبله المرتبط بالسماء، من خلال الأخبار التي أكدت ذلك. وتجلّت اهتماماته به في الاستسقاء بالنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو رضيع, وما ذلك إلاّ لِما كان يعلمه من مكانته عند الله المنعم الرزّاق(2).


والشاهد الآخر هو: تحذيره لأُمّ أيمن من الغفلة عنه عندما كان صغيرا(3).
وكذلك حال عمّه أبو طالب الذي استمر في رعاية النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ودعمه لأجل تبليغ الرسالة والصدع بها حتى آخر لحظات عمره المبارك، متحمّلاً في ذلك أذى قريش وقطيعتهم وحصارهم له في الشِعب.




ونلمس هذا في ما روي عن أبي طالب(عليه السلام) من مواقف ترتبط بحرصه على سلامة حياة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)(4).

وأمّا والدا النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فالروايات دالّة على نبذهما للشرك والأوثان، ويكفي دليلاً قول الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (لم أزل أُنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات)(5), وفيه إيعاز إلى طهارة آبائه وأُمّهاته من كلّ دنس وشرك.
قال المعلّق على كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي عبد الرحيم الرباني الشيرازي: وذهب بعضهم - أي: المخالفون - إلى إيمان والديه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وأجداده، واستدلّوا عليه بالكتاب والسُنّة، منهم: السيوطي؛
قال في كتاب (مسالك الحنفاء: 17):
((المسلك الثاني، أنّهما - أيّ عبد الله وآمنة - لم يثبت عنهما شرك، بل كانا على الحنيفية دين جدّهما إبراهيم على نبيّنا وعليه الصلاة والسلام، كما كان على ذلك طائفة من العرب، كزيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل، وغيرهما)).
وهذا المسلك ذهبت إليه طائفة، منهم: الإمام فخر الدين الرازي، فقال في كتابه (أسرار التنزيل) ما نصّه: ((قيل: إنّ آزر لم يكن والد إبراهيم، بل كان عمّه، واحتجّوا عليه بوجوه، منها: أنّ آباء الأنبياء ما كانوا كفّاراً، ويدلّ عليه وجوه، منها: قوله تعالى: (( الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ )) (الشعراء:218-219)؛ قيل: معناه أنّه كان ينقل نوره من ساجد إلى ساجد.




وبهذا التقدير الآية دالّة على أنّ جميع آباء محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كانوا مسلمين، وحينئذ يجب القطع بأنّ والد إبراهيم ما كان من الكافرين، إنّما ذاك عمّه، أقصى ما في الباب أن يُحمل قوله تعالى: (( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ )) على وجوه أُخر، وإذا وردت الروايات بالكلّ ولا منافاة بينهما وجب حمل الآية على الكلّ، ومتى صحّ ذلك ثبت أنّ والد إبراهيم ما كان من عبدة الأوثان.
ثمّ قال: وممّا يدلّ على أنّ آباء محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ما كانوا مشركين قوله(عليه السلام): (لم أزل أنقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات)، وقال تعالى: (( إِنَّمَا المُشرِكُونَ نَجَسٌ )) (التوبة:28)؛ فوجب أن لا يكون أحد من أجداده مشركاً)).
هذا كلام الإمام فخر الدين الرازي بحروفه، وناهيك به إمامة وجلالة، فإنّه إمام أهل السُنّة في زمانه، والقائم بالردّ على الفرق المبتدعة في وقته.


ثمّ قال السيوطي: ((وعندي في نصرة هذا المسلك وما ذهب إليه الإمام فخر الدين أمور، أحدها: دليل استنبطه مركّب من مقدّمتين:
الأُولى: إنّ الأحاديث الصحيحة دلّت على أنّ كلّ أصل من أُصول النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من آدم(عليه السلام) إلى أبيه عبد الله فهو خير أهل قرنه وأفضلهم، ولا أحد في قرنه ذلك خير منه ولا أفضل.
والثانية: إنّ الأحاديث والآثار دلّت على أنّه لم تخلُ الأرض - من عهد نوح(عليه السلام) أو آدم(عليه السلام) إلى بعثة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، إلى أن تقوم الساعة - من ناس على الفطرة، يعبدون الله ويوحّدونه، ويصلّون له، وبهم تحفظ الأرض، ولولاهم لهلكت الأرض ومن عليها، وإذا قرنت بين هاتين المقدّمتين أنتج منهما قطعاً أنّ آباء النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لم يكن فيهم مشرك؛ لأنّه ثبت في كلّ منهم أنّه خير قرنه، فإن كان الناس الذين على الفطرة هم آباؤهم (إياهم) فهو المدّعى، وإن كان غيرهم وهم على الشرك لزم أحد الأمرين: إمّا أن يكون المشرك خيراً من المسلم، وهو باطل بالإجماع، وإمّا أن يكون غيرهم خيراً منهم، وهو باطل لمخالفة الأحاديث فوجب قطعاً أن لا يكون فيهم مشرك ليكونوا خير أهل الأرض في كلّ قرنه...)) إهـ‍.
ثمّ ذكر أدلّة لإثبات المقدّمة الأُولى، منها:
ما أخرجه البخاري: عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (بعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرناً، حتى بعثت من القرن الذي كنت فيه)(6).
وما أخرجه البيهقي في (دلائل النبوّة): عن أنس: أنّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) قال: (ما افترق الناس فرقتين إلاّ جعلني الله في خيرهما. فأخرجت من بين أبوى (أبوين) فلم يصبني شيء من عهد (عهر) الجاهلية، وخرجت من نكاح، ولم أخرج من سفاح، من لدن آدم حتى انتهيت إلى أبي وأمّي، فأنا خيركم نفساً، وخيركم أباً)(7).
وما أخرج أبو نعيم في (دلائل النبوّة) من طرق: عن ابن عبّاس، قال: قال النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم): (لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة، مصفّى مهذباً لا تنشعب شعبتان إلاّ كنت في خيرهما).

وما أخرجه الحافظ أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي في فضائل العبّاس من حديث واثلة بلفظ: (إنّ الله اصطفى من ولد آدم إبراهيم واتّخذه خليلاً، واصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، ثمّ اصطفى من ولد إسماعيل نزاراً، ثمّ اصطفى من ولد نزار مضر، ثمّ اصطفى من مضر كنانة، ثمّ اصطفى من كنانة قريشاً، ثمّ اصطفى من قريش بني هاشم، ثمّ اصطفى من بني هاشم بني عبد المطّلب، ثمّ اصطفاني من بني عبد المطّلب). قال: أورده المحبّ الطبري في (ذخائر العقبى).



ثمّ ذكر تسعة أحاديث أُخرى تدلّ على ذلك.
ثمّ ذكر أدلّة لإثبات المقدّمة الثانية:
منها: أحاديث تدلّ على أنّ الأرض لم تزل بعد نوح كان على وجهها مسلمون يعملون لله بطاعته، ويدفع الله بهم عن أهل الأرض، فعدّهم في بعضها: سبعة، وفي أُخرى: أربعة عشر، وفي ثالثة: اثني عشر.
ومنها: أحاديث وردت في تفسير قوله تعالى: (( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً )) (البقرة:213)؛ فيها: أنّه كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلّهم على شريعة من الحقّ، وفيها: أنّ ما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإسلام. وفيها: أنّ أولاد نوح(عليه السلام) لم يزالوا على الإسلام وهم ببابل حتى ملكهم نمرود بن كوس (كوش)، فدعاهم إلى عبادة الأوثان، ففعلوا.
ثمّ قال: فعُرف من مجموع هذه الآثار أنّ أجداد النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كانوا مؤمنين بيقين من آدم إلى زمن نمرود، وفي زمنه كان إبراهيم(عليه السلام) وآزر، فإن كان آزر والد إبراهيم فيستثنى من سلسلة النسب، وإن كان عمّه فلا استثناء في هذا القول - أعنى: أنّ آزر ليس أبا إبراهيم - كما ورد عن جماعة من السلف.
ثمّ ذكر آثاراً وأقوالاً تدلّ على أنّ آزر كان عمّ إبراهيم ولم يكن أباه.
ثمّ قال: ثمّ استمر التوحيد في ولد إبراهيم وإسماعيل، قال الشهرستاني في (الملل والنحل): كان دين إبراهيم قائماً والتوحيد في صدر العرب شائعاً، وأوّل من غيّره واتّخذ عبادة الأصنام عمرو بن لحي.


وقال عماد الدين ابن كثير في تاريخه: كانت العرب على دين إبراهيم(عليه السلام) إلى أن ولى عمرو بن عامر الخزاعي مكّة، وانتزع ولاية البيت من أجداد النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، فأحدث عمرو المذكور عبادة الأصنام، وشرّع للعرب الضلالات، وتبعته العرب على الشرك، وفيهم بقايا من دين إبراهيم، وكانت مدّة ولاية خزاعة على البيت ثلاثمئة سنة، وكانت ولايتهم مشؤومة، إلى أن جاء قصي جدّ النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فقاتلهم وانتزع ولاية البيت منهم، إلاّ أنّ العرب بعد ذلك لم ترجع عمّا كان أحدثه عمرو الخزاعي.
فثبت أنّ آباء النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من عهد إبراهيم(عليه السلام) إلى زمان عمرو المذكور كلّهم مؤمنون بيقين، ونأخذ الكلام على الباقي.



ثمّ ذكر آياتاً لإثبات ذلك، وعقّبها بأحاديث، منها: ما ورد في تفسير قوله تعالى: (( وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ )) (الزخرف:28)، تدلّ على أنّ التوحيد كان باقياً في ذرّية إبراهيم(عليه السلام)، ولم يزل ناس من ذرّيته على الفطرة يعبدون الله تعالى حتى تقوم الساعة.
وأحاديث في تفسير قوله: (( وَاجنُبنِي وَبَنِيَّ أَن نَعبُدَ الأَصنَامَ )) (إبراهيم:35)، تدلّ على أنّ الله استجاب لإبراهيم(عليه السلام) دعوته في ولده، فلم يعبد أحد من ولده صنماً بعد دعوته.
وحديثاً في تفسير قوله تعالى: (( رَبِّ اجعَلنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي )) (إبراهيم:40)، يدلّ على أنّه لن تزال من ذرّية إبراهيم ناس على الفطرة يعبدون الله تعالى.
ثمّ ذكر آثاراً تدلّ على أنّ عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة والياس وكعب بن لؤي وغيرهم كانوا مسلمين.
ثمّ قال: فحصل ممّا أوردناه أنّ آباء النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من عهد إبراهيم إلى كعب بن لؤي كانوا كلّهم على دين إبراهيم(عليه السلام)، وولده مرّة بن كعب الظاهر أنّه كذلك؛ لأنّ أباه أوصاه بالإيمان، وبقي بينه وبين عبد المطّلب أربعة آباء، وهم: كلاب، وقصي، وعبد مناف، وهاشم، ولم أظفر فيهم بنقل، لا بهذا ولا بهذا.
🔰عبد المطّلب ففيه ثلاثة أقوال




📌أحدها: أنّه لم تبلغه الدعوة.
والثاني: أنّه كان على التوحيد وملّة إبراهيم، وهو ظاهر عموم قول الإمام فخر الدين، وما تقدّم من الأحاديث.
والثالث: أنّ الله أحياه بعد بعثة النبيّ(عليه السلام) حتى آمن به وأسلم ثمّ مات، حكاه ابن سيّد الناس، وهذا أضعف الأقوال.
ووجدت في بعض كتب المسعودي اختلافاً في عبد المطّلب، وأنّه قد قيل فيه: مات مسلماً لِما رأى من الدلائل على نبوّة محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وعلم أنّه لا يبعث إلاّ بالتوحيد.
وقال الشهرستاني في (الملل والنحل): ظهر نور النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أسارير عبد المطّلب بعض الظهور، وببركة ذلك النور أُلهم النذر في ذبح ولده، وببركته كان يأمر ولده بترك الظلم والبغي، ويحثّهم على مكارم الأخلاق، وينهاهم عن دنيات الأمور، وببركة ذلك النور كان يقول في وصاياه: إنّه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى يُنتقم منه وتصيبه عقوبة، إلى أن هلك رجل ظلوم لم تصبه عقوبة، فقيل لعبد المطّلب في ذلك، ففكّر في ذلك فقال: والله إنّ وراء هذه الدار دار يجزى فيها المحسن بإحسانه، ويعاقب فيها المسيء بإساءته، وببركة ذلك النور قال لأبرهة: إنّ لهذا البيت ربّاً يحفظه، ومنه قال وقد صعد أبا قبيس:

لا همّ أنّ المرء يمنع رحله فامنع حلالك * لا يغلبنّ صليبهم ومحالهم عدوا محالك
فانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك

انتهى كلام الشهرستاني(8).



ثمّ ذكر أموراً تدلّ على إيمان عبد المطّلب، إلى أن قال: ثمّ رأيت الإمام أبا الحسن الماوردي أشار إلى نحو ما ذكره الإمام فخر الدين، إلاّ أنّه لم يصرّح كتصريحه؛ فقال في كتابه (أعلام النبوّة): ((لمّا كان أنبياء الله صفوة عباده وخيرة خلقه لما كلّفهم من القيام بحقّه والإرشاد لخلقه، استخلصهم من أكرم العناصر، واجتباهم بمحكم الأوامر، فلم يكن لنسبهم من قدح، ولمنصبهم من جرح، لتكون القلوب (لهم) أصغى، والنفوس لهم أوطأ، فيكون الناس إلى إجابتهم أسرع، ولأوامرهم أطوع..
وإنّ الله استخلص رسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من أطيب المناكح، وحماه من دنس الفواحش، ونقله من أصلاب طاهرة إلى أرحام منزّهة، وقد قال ابن عبّاس في تأويل قول الله تعالى: (( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ )) (الشعراء:219)، أي: تقلّبك من أصلاب طاهرة من أب بعد أب إلى أن جعلك نبيّاً. فكان نور النبوّة ظاهراً في آبائه.
وإذا خبرت حال نسبه وعرفت طهارة مولده، علمت أنّه سلالة آباء كرام، ليس في آبائه مسترذل، ولا مغمور مستبذل، بل كلّهم سادة قادة. وشرف النسب، وطهارة المولد من شروط النبوّة)). انتهى كلام الماوردي بحروفه.
قلت: ثمّ فصّل السيوطي الكلام حول ذلك وحول أُمّهاته(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وصنّف أيضاً في ذلك كتابه (الدرج المنيفة في الآباء الشريفة)، وكتابه (المقامة السندسية في النسبة المصطفوية)، وكتابه (التعظيم والمنّة في أنّ أبوى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في الجنّة)، وكتابه (السبل الجليّة في الآباء العلية)، وصنّف كتاب (نشر العلمين المنيفين في إحياء الأبوين الشريفين)، ردّ فيه على من جزم بأنّ الحديث الذي ورد في إحيائهما موضوع، وصنّف كتاب (أنباء الأذكياء في حياة الأنبياء عليهم السلام).
قلت: وممّن صرّح بإيمان عبد المطّلب وغيره: المسعودي، واليعقوبي، وغيرهما))(9).