د. سعد الشيخ
6.07K subscribers
28 photos
4 videos
8 files
22 links
فوائد حديثية ونقدية
Download Telegram
هل ثبت عن ‎الإمام البخاري تأويل الضحك في صحيحه؟
بحثٌ في تحقيق نسبة الروايات والألفاظ للمصنّفين.

أولًا: مقدمات لا بد منها لتحديد محل النزاع:

١- اتصلت لنا الرواية بصحيح البخاري من طرق كثيرة عنه، كلها روت الصحيح عن البخاري واتفقت في الجملة على ما فيه، وأشهرهم أربعة:
- رواية حماد بن شاكر، وقد روى عنه الصحيح إلا من آخره رواها بالإجازة.
- ‏وأبي طلحة منصور بن محمد البزدوي، وهو آخر من حدّث بالصحيح عن البخاري على التحقيق كما قال الذهبي وابن ماكولا وابن نقطة.
- وإبراهيم بن معقل النسفي، وفاته منه قطعة في آخره رواها بالإجازة.
- ومحمد بن يوسف الفربري.

٢- ‏أتقن هذه الروايات وأتمها هي رواية الفربري -وهو راوية الإمام البخاري فقد روى عنه الصحيح كما روى عنه خلق أفعال العباد وغير ذلك- وامتازت روايته عن غيره بعدة امتيازات، منها:
- أنه سمع الصحيح من البخاري ثلاث مرات، آخرها في بخارى سنة 252، أي قبل وفاة البخاري بأربع سنوات.
- ومنها: أن ‏أصل البخاري كان عنده كما قال ابن رُشيد وأيّده الحافظ ابن حجر.
- ومنها: أن الجامع الصحيح جميعه عن الفربري بالسماع، وعند غيره كابن معقل وابن شاكر، بعضه بسماع وبعضه بإجازة.

‏٣- اتصلت لنا الرواية عن الفِرَبْري من طرق كثيرة عنه، وأشهرها خمسة:
- رواية أبي إسحاق المستملي.
- ورواية أبي محمد الحمّويي.
- ورواية أبي الهيثم الكشميهني.
- ورواية أبي زيد المروزي.
- ورواية ابن السكن التي يرويها ابن خير وأبو علي الجيّاني.
ثم رواه عن كل واحد من هؤلاء جماعات.

‏٤- نسخ الصحيح الموجودة بين أيدينا اليوم ترجع إلى نسخة الفربري، وهي النسخة التي اعتمد عليها الحافظ ابن حجر في ضبط الصحيح وأقام عليها شرحه للصحيح، وهي من رواية أبي ذر الهروي عن شيوخه الثلاثة: المستملي والحمّويي والكشميهني، عن الفربري، به.
#فوائد_حديثية(٢٢).
ثانيًا: مناقشة الخطّابي في نقل تأويل الضحك عن البخاري:

١- اعتمد الخطابي في روايته للصحيح على رواية ابن معقل النسفي إلى كتاب التفسير، وأكمل الفوت عن الفربري من رواية محمد بن خالد المطوعي به. وقد نص الخطابي على ذلك في مقدمة شرحه.

‏٢- كما وقعت له رواية ابن معقل بفوت فكذلك وقعت له رواية الفربري، فلم يسمعها تامة من محمد بن خالد المطوعي، بل كان يروي بعضها من نسخٍ وقعت له عن أصحابه عن الفربري به، أي: أن للخطابي رواية ونسخة عن الفربري، وهذا أيضًا قد نصّ عليه الخطابي.

‏٣- لم يفصِل الخطابي القدر الذي سمعه من رواية الفربري عن القدر الذي وجده من نسخةٍ عنه، وهذا يوجب التوقف فيما يرويه عن الفربري خاصة؛ حتى يُعارض بالروايات الأخرى الثابتة من طريق أصحابه عنه.

‏٤- قد يقال: ما الفرق بين روايته عن الفربري والنسخة التي يرويها عنه؛ فما زال أهل العلم يعتمدون نسخ الرواة ويفاضلون بينها ويقبلون زيادات بعضها على بعض؟

فأقول: رواة الكتب يتوسعون في التصرف بالنسخ ما لا يصنعونه في الرواية المباشرة، فيلحقون بها –أي: بالنسخ- إلحاقات، وتفسيرات، وحواشي ‏وفوائد، وتلفيقات من عدة نسخ، ويكثر فيها الفوت والإسقاط، ويجري فيها التقديم والتأخير والحذف، وغير ذلك مما يغيب فيه التحفظ على النص الأصلي ويقع به التساهل والتسامح، وسبب ذلك كله: عدم مباشرة السماع والرواية والمشافهة، والاستناد إلى الوجادات التي لا يُعرف لها أسانيد حتى! ‏كما في إحدى فرعي النسخة الصغانية التي وردت فيها هذه الزيادة! 

لذلك كان أهل العلم حذرين في التعامل مع النسخ لاسيما المتأخرة منها؛ فلا هم يقبلون كل ما فيها بإطلاق ولا هم يهدرونها جملة، وإنما يتوسطون في التعامل معها ويحكمون عليها، أو على زياداتها وتفرداتها، بحسب ما يصحبها من قرائن‏ ويحتف بها من ملابسات، ومن ذلك: مدى نسبة موافقتها لسائر الروايات والنسخ الأخرى أو مخالفتها لها أو إغرابها عنها، مع قرائن أخرى تنضم إليها من حيث جلالة ناسخها، وتاريخ نسخها، ومقابلتها على النسخ الأخرى، وغير ذلك من القرائن المعتبرة في القبول أو الرد.

‏٥- نظرنا في زيادة الخطابي هذه فوجدناها:
أ- منقولة عن نسخة وليست مروية بالسماع عن البخاري، بدليل: أنها لم ترد في مرويات تسعة من أصحاب الفربري المتقنين الذين سمعوا منه مباشرة، وثلاثة من أصحاب البخاري الأولين الذين سمعوا منه مباشرة (ابن معقل، وحماد بن شاكر، ومنصور البزدوي)، وهؤلاء هم ‏رواة الصحيح الذين تفرغوا لسماعه وجمعه وعنهم اشتهر الصحيح وانتشر. واجتماع هذا العدد الكثير على ترك هذه الزيادة، من أصحاب الطبقة الأولى والثانية،كافية في ثبوت شذوذها روايةً.

‏زد على ذلك: لو كانت هذه الزيادة روايةً لا نسخة؛ فإنّها معلولة بتفرُّد محمد بن خالد المطوعي بها دون سائر الرواة المشهورين المتقنين من أصحاب الفربري، والمطوعي غير مشهور بالرواية عن الفربري ولم يُعرف بملازمته الطويلة ولا الخبرة التامة بحديثه.

‏ويؤكد ذلك: أن روايته الصحيح عن الفربري –على وجه الخصوص- لم يتداولها أهل الحديث ومَن لهم عناية بجمع مرويات صحيح البخاري، بل لم يعرفها أحدٌ قبل الخطابي وقد تفرد بها عنه ولولاه لما سمع بروايته أحدٌ، والخطابي رواها عنه بفوت أيضًا ولم يسمعها عنه تامًا.

‏وهذا كله على سبيل الافتراض والتنزُّل؛ وإلا فالمرجح أن هذه الزيادة نقلها الخطابي عن إحدى نسخ الفربري –وهي غير النسخة المعتمدة التي انتسخها من أصل خط البخاري واشتهرت عند أصحابه- ولم تقع له سماعًا من المطوعي.

‏ب- منافاة هذه الزيادة لمنهج البخاري في سائر كتبه على وجه العموم وفي كتابه الجامع الصحيح على وجه الخصوص، فهو لا يتعرض لمعاني الصفات، بل إذا تكلم نقل عن غيره من السلف كما نقل تفسير مجاهد وأبي العالية للاستواء، أو ينقل عن بعض اللغويين كما نقل عن معمر بن مثنى.

‏ت- ورد لفظ «الضحك» في سياقات أتم من هذا السياق في الجامع الصحيح عدة مرات، فلم يتعرض له البخاري بتفسير.

ث- غرابة معنى هذا التفسير في هذا السياق، حتى استغربه ابن التين، ورجح الخطابي خلافه فقال: «وتأويله على معنى الرضا لفعلهما = أقرب وأشبه»، فلم يرتض تفسير البخاري للضحك بالرحمة وصوّب ‏ما هو الأشبه بالسياق وهو الرضا. والبخاري إمام في اللغة ولا يخفى عليه مجافاة هذا التفسير للسياق الذي ورد فيه.

ج- اجتمع في هذه الزيادة ثلاث قرائن توجب الحكم بضعفها وشذوذها: تفرد بعض النسخ المتأخرة بها، ومنافاتها لطريقة البخاري في الصحيح من عدم التعرض لمعاني الصفات، وعدم شهرتها ‏وتداولها بين أهل الحديث.
ثالثًا: تحرير القول في النسخة الصغانية:

١- حاول بعض الباحثين نفي تفرد الخطابي بهذه الزيادة، فذكر له متابعةً وقعت لإحدى فروع الصغانية، وهي نسخة العلّامة الصغاني عن أصحاب أبي الوقت، عن الداودي، عن الحمُّويّي، عن الفربري، به. واحفظ هذا الإسناد جيدًا فلنا عودة إليه.

‏٢- ليس بين أيدينا هذه النسخة، وقد وقعت للحافظ ابن حجر وكان ينقل منها في الفتح وينص عليها، ونسخة الصغاني هذه وصفها بقوله: «قُرأت على الفربري وعليها خطُّه» [فتح الباري 1/153]، كذا نقل عنه الحافظ في الفتح.

ويعني هذا: أنها ليست هي نسخة الفربري المشهورة المتداولة بين أصحابه التي ‏انتسخها من أصل البخاري، وإنما هي نسخة مقروءة على الفربري وعليها خطُّه، ولعلها كانت إفرازة أولى للكتاب واستفادها من مجالس تحديث البخاري أو استفادها من ورّاقه فخلط فيها الناسخ بين قول البخاري وغيره، والمرجح أنها حُكيت بالمعنى وإلا لرويت عن الفربري بروايةٍ ما.

‏ومهما يكن من أمر؛ فإن هذه النسخة لم يعتمدها الفربري في التحديث؛ لذلك لم يسمعها أحدٌ عنه ولم تُشتهر ولم تُتداول وكانت مهجورة حتى وقعت بيد الخطابي ومن بعده للصغاني، وهي نفس النسخة فظن من لا يعرف أنهما نسختان، وبنى عليه نفي تفرد الخطابي بها!. يوضحه:

‏٣- أن الفربري كانت عنده نسخة البخاري الأصلية التي بخطه، وهذه النسخة قد وقعت لأحد تلاميذه وهو أبو إسحاق المستملي، فقد نقل نسخته من خط البخاري نفسه الذي كان موجودًا عند الفربري، وقد صرح بذلك المستملي فقال: «انتسختُ كتاب البخاري من أصله، وكان عند محمد بن يوسف الفربري» ‏[التعديل والتجريح للباجي 1/310، وقد رواه الباجي عن أبي ذر الهروي عن المستملي به]. لذلك قال ابن رُشيد: «سمع أبو إسحاق من أبي عبد الله الفربري صحيح البخاري وحدّث به عنه، ونقل أبو إسحاق فرعه من أصل البخاري». قال: «وكان عنده أصل البخاري، ومنه نقل أصحاب الفربري». [إفادة النصيح ص19].

‏وهذه متابعة تامة للفربري فيما نسخه من أصل البخاري، مما يقضي بشذوذ وضعف الزيادة المذكورة المروية عن البخاري بلا ريب.

‏٤- وهذا هو الأهم: لم تتفق نسخ الصغانية على ثبوت الزيادة المذكورة، فقد وردت في نسخة ولم ترد في النسخة الأخرى وهي أتقن منها ومروية بالإسناد، وبيان ذلك: أن للصغانية نسختن أو فرعين:

- نسخة متقنة جدًا مروية بالإسناد موافقة في غالبها لسائر المرويات، وهي المشهورة عن الصغاني، يرويها ‏الصغاني عن شيخه الحافظ المسند برهان الدين البغدادي الحنبلي المعروف بابن الحُصري عن أبي الوقت به، وهذه النسخة لم ترد فيها الزيادة المذكورة.

- ونسخة أخرى خالية عن ذكر الإسناد لا في أول المخطوطة ولا في آخرها، وعليها زيادات وهوامش من خط الصغاني فنُسبت إليه من أجل ذلك، أي: أننا لا نملك ‏دليلًا كافيًا لنسبتها للصغاني إلا ما ورد من هوامش منسوبة إليه، ولعلها فرع عن نسخته السابقة، وهذه النسخة هي التي وردت فيها الزيادة المذكورة.

وهنا احتمالان:
الاحتمال الأول: أن ورود الزيادة المذكورة في هذه النسخة أُلحقت بها مؤخرًا؛ بدليل خلوها من النسخة الأولى المتقنة المروية
‏بالإسناد، وبدليل أن الحافظ ابن حجر، وقد وقعت له النسخة الصغانية وكانت عنده، قد نفى وجود الزيادة المذكورة من نسخ الصحيح بما فيها نسخة الصغانية.

وقال بعضهم: إن الحافظ ابن حجر لم ينشط لمراجعة نسخة الصغانية التي كانت عنده؛ يعني: تسرع ونفى وجودها بلا رجوع إليها، وهذا لا يقوله العارف.

‏الاحتمال الثاني: أن هذه نسخة خطية أخرى ليست هي الأولى، وهذا احتمال وارد أيضًا.

والمرجح هو الاحتمال الأول؛ لأن مدار نسخة الصغاني على أبي الوقت، عن الداودي، عن الحمُّويّي، عن الفربري، به.

وقد وردت نسخ كثيرة متقنة عن أبي الوقت بهذا الإسناد وليس فيها الزيادة المذكورة، منها:

‏أ- النسخة الواردة عن الصغاني نفسه عن شيخه ابن الحصري بأسانيده المتصلة إلى أبي الوقت به.
ب- نسخة الحافظ ابن حجر عن الصغاني بأسانيده إلى أبي الوقت به.
ت- نسخة الحافظ شرف الدين الدمياطي بأسانيده المتصلة إلى أبي الوقت بالإسناد المذكور، وهي نسخة نفيسة جدًا محفوظة في مكتبة تشستربيتي.
‏ث- نسخة جماعة من حفاظ الحديث ونقاده، كالمنذري والمزّي والذهبي وابن كثير واليونيني، وهي نسخة نفيسة قرأها وشاهدها ابن السبكي، وهي مقابلة على عدة أصول أخرى، من طريق أبي الوقت بالإسناد المذكور، وهي محفوظة في مكتبة نور عثمانية بتركيا.
‏ج- نسخة المقرئ محمد بن موسى بن عمران، وقد قرأها على الحافظ ابن حجر وأجازه بها، وهي محفوظة في مكتبة فيض الله، يرويها بأسانيده المتصلة إلى أبي الوقت بالإسناد المذكور.

فهذه النسخ كلها تُروى من طريق أبي الوقت، مع إتقانها ونفاستها وعناية كبار حفاظ الحديث ونقاده بها = خالية من تلك ‏الزيادة المذكورة، مما يقضي بشذوذها وضعفها عن أبي الوقت.
٥- وأيًا كان حال النسخة المضمنة في الصغانية، فليست هي النسخة المعتمدة، لا عن البخاري ولا عن الفربري، وقد وقعت فيها مواضع مقطوع بعدم نسبتها للبخاري، ومنها: تفسير الكلمات التي تبدأ بقوله: (يعني)، وقد أشار الحافظ ابن حجر إلى ‏ذلك في الفتح، ومنها: تفسيره السكينة بالملائكة، وهو من تفسيره وليس من تفسير البخاري.

وأكتفي بهذا القدر، والحمد لله رب العالمين.
سعد الشيخ
النسخة المعتمدة في الدروس👆
Live stream started
Live stream finished (1 hour)
‏منهج "المدرسة الغُمارية" من أسوأ المناهج النقدية المعاصرة في الاشتغال بالحديث النبوي، ولهم تراثٌ واسعٌ في التخريج والنقد ودراسة الرواة والأسانيد، ولا تخلو من فوائد ونكات إلا أنّه تغلب عليهم سماتٌ سلبية ظاهرة في كتبهم، منها:

‏١- الاعتداد المبالَغ فيه بالنفس، وعدم الاكتراث بمخالفة نقاد الحديث الأوائل، بل والتصريح بتخطئتهم والرد عليهم، وانظر مثلًا كتاب أبي الفيض: «ليس كذلك» يورد فيه ما أعلّه نقاد الحديث الأوائل ثم يخطّئهم ويتعالم عليهم ويدفع العلة بما لا طائل تحته! ولهم أجزاء حديثية يخطّئون فيها جماهير نقاد الحديث سواء في الحكم على الأحاديث أو في الحكم على بعض الرواة، وانظر رسالة أحمد الغماري: «فتح الملك العلي بصحة ‏حديث باب مدينة العلم علي»، ورسالة عبد العزيز الغماري: «الباحث عن عِلل الطعن في الحارث». فتتعجب من هول الوقاحة مع نقاد الحديث والطعن في نياتهم والجعجعة الفارغة بلا طائل!

٢- التأرجُح مع أهوائهم في التصحيح والتضعيف، والاضطراب في التعامل مع القواعد النقدية، واستدعاء أقوال نقاد الحديث فيما يشتهون، وتحايد أقوالهم وتنكُّب أحكامهم متى يريدون، والحديث الذي تشتهيه ‏أنفسهم وليس فيه رمقٌ من الصحة قوّوه وصحّحوه ولو كان مثخنًا بالعِلل، والحديث الذي لا يجري على مشربهم تطلّبوا له العِللَ وغمزوه وقدحوا فيه بأوهن الحجج. والأمثلة على ذلك كثيرة ليس هذا موضع بسطها.

‏٣- التشيُّع المفرط لعلي رضي الله عنه الذي نتج عنه إساءة الظن بنقاد الحديث الأوائل والتشكيك بنزاهتهم وأمانتهم، ورميهم في دينهم، واتهامهم بالانحراف عن أهل بيت النبوة والانحياز لأعدائهم من النواصب وبني أمية، والوقاحة مع بعض الصحابة وتكفيرهم ولعنهم ورميهم بالنفاق!

وقد وصف أحمد الغماري الإمام البخاري بأنه: «نويصبي صغير»! مقلدًا ومتابعًا المترفّض اليماني ابن عقيل الحضرمي! وقال أخوه عبد العزيز ‏عن "صحيح البخاري" في كتابه "الباحث": «ومَعاذ الله أن يكون الكتابُ (يعني: صحيح البخاري) الذي فيه حديث حَريز بن عثمان، وعمران بن حطان من الكتب المقتصرة على الصحيح، ولو أجمع على ذلك الجن كما أجمع عليه البشر!!، ومن رجع إلى ترجمة حَريز بن عثمان يعرف ما نقول، ويتحقق أنَّ حديث الملعون ‏ينبغي أن يُذْكَر في الموضوعات لابن الجوزي ولكن هذا ما شـاء الله».

قلت: وهذا يدل على قلة عقله وسخف رأيه! وإلا فمنهج الإمام البخاري في التعامل مع مرويات أهل البدع مبني على الضبط وصدق اللهجة وتحايد ما يروونه في تقوية بدعهم، وليس عند البخاري لعمران بن حطان إلا حديثان، أحدهما: سؤاله أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن الحرير، والآخر عن التصاوير، وكذا ليس لحريز في الصحيح ما يقوّي بدعته، وقد أخرج البخاري لغلاة الشيعة، بل لبعض الروافض، أضعاف ما أخرجه للموصوفين بالنصب، لكن هذا أمر لا تدركه العقول السطحية الغارقة في التقليد!

٤- الطعن في "الصحيحين" بلا أدنى تحرُّج، والتهوين من منزلتهما، وتكذيب دعوى الإجماع على صحة ما فيهما -مما لم يُتعقّبا فيه-، والتصريح بأنها «دعوى فارغة» كما قال أحمد الغماري في "المغير"، بل واتخاذ "الصحيحين" غرضًا كلّما عنَّ لأحدهم إبراز ‏شخصيته النقدية وإظهار أمراضه النفسية، وقد ضعّف عبدُ الله الغماري جملةً كبيرة من "متون" أحاديث الصحيحين في كتابه: «الفوائد المقصودة» بما لم يسبقه إليه أحدٌ! وقال أحمد الغماري في "المفيد للسائل والمستفيد": «وهذا صحيح البخاري ومسلم، فيه (الكثير) من الغلط والباطل المحقق»!! والله المستعان!
#فوائد_حديثية(٢٣).
من المفارقات العجيبة أنَّ الكليني صاحب الكافي -وهو أصح كتاب روائي عند الرافضة وجميع ما يرويه مقطوع بصحة نسبته إلى أئمتهم عند الأخباريين منهم- لم يرو لجمعٍ من أئمتهم المعصومين، فلم يرو للحسن العسكري، ولا لأبيه علي الهادي، ولا لجدّه محمد الجواد! وثلاثتهم أئمة معصومون لا فرق بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم في كونهم حجج الله على خلقه ولزوم طاعتهم واتباعهم والإيمان بولايتهم وعصمتهم!

ثم يأتي رافضي مطموس البصيرة، أو مترفِّض منتسب لأهل السنة زورًا، ويتواقح مع الإمام البخاري ويتهمه في دينه لأنه لم يرو لجعفر بن محمد الصادق في صحيحه!
#فوائد_حديثية (٢٤).
‏صحّح مفاهيمك الحديثية وفق المنهج النقدي للإمام ‎البخاري في صحيحه وطريقته في تصحيح الأخبار وتعليلها، فما وجدتَهُ مخالفًا لتصرفه في الصحيح؛ فهو خُلف.

‏اعرض كل المسائل الحديثية، وشروط صحة الخبر، ومنهج النقد = على تصرف صاحب الصحيح، وانظر كيف تعامل مع:
- رواية المبتدع.
- مع الموصوفين بالجهالة.
- مع رواة الوحدان.
- مع عنعات المدلّسين.
- مع المختلطين.
- مع الرواة المتكلم فيهم وطريقته في التخريج لهم.
- قضايا الاتصال والانقطاع.
‏- الشواهد والعواضد: متى قوّى الأخبار ببعضها، ومتى تنكب عنها.
- زيادة الثقات.
- تفرد الرواة.
- اختلاف الأسانيد.
- تعارض الزائد والناقص في الإسناد والمتن.
- العلل غير القادحة ... إلخ.

‏اجعل صحيح الإمام البخاري معيارًا وحاكمًا لما درستَه في أمهات كتب المصطلح، وحاكم إليه ما تنازع فيه الناسُ في تلك المسائل، ولتعلم أن صحيح الإمام البخاري ليس كتاب رواية فحسب، بل هو كتاب صناعة في الدرجة الأولى، وقد تفنّن في عرض المسائل الحديثية والتعابير النقدية والإشارة إلى علل ‏الأحاديث تصريحًا تارة وتلويحًا تارات أخرى؛ بما لا يخفى على أهل هذا الشأن.

وقد استفاد من هذه الطريقة - طريقة عرض مسائل علم الحديث على كتاب الصحيح- الحافظ ابن حجر في نكته على ابن الصلاح؛ فاستدرك عليه قضايا حديثية وجد أنها مخالفة لتصرف صاحب الصحيح، وأعاد صياغة بعض التعريفات ‏والمفاهيم الحديثية بناء على هذا الاعتبار.
#فوائد_حديثية (٢٥)
‏تعقبات أبي بكر الإسماعيلي على الأحاديث المنتقدة على صحيح البخاري من أدق وأصعب التعقيبات، ولا يكاد يُعتذر للبخاري عنها إلا بنوع تكلُّف، وغالبها الحقُّ فيها معه، خلافًا لانتقادات غيره ففيها القوي وفيها الضعيف، وليت باحثًا يجمعها من "الفتح" ويفردها بالدراسة والتعقيب.
#فوائد_حديثية (٢٦)
حزء من طريقة المحدثين في بناء منهجهم النقدي: الحكم على الراوي عن طريق سبر أحاديثه:

قال يحيى بن معين: ‌«نظرنا ‌في ‌حديث ‌الواقدي؛ فوجدنا حديثَه عن المدنيين عن شيوخٍ مجهولين أحاديثَ مناكير، فقلنا يُحتمل أن تكون تلك الأحاديثُ المناكيرُ منه، ويُحتمل أن تكون منهم، ثم نظرنا إلى حديثه عن ابن أبي ذئب ومعمر، فإنه يُضبط حديثُهم؛ فوجدناه قد حدّث عنهما بالمناكير؛ فعلمنا أنّه منه فتركنا حديثه».
تاريخ ابن عساكر (458/54).

قلت: كان الواقدي من الرواة الذين لا يتحفظون في روايتهم عن الضعفاء، بل يروي عن الثقات والضعفاء والهلكى والمجاهيل، وهذا شيءٌ لم يتفرد به الواقدي، بل شاركه كثير من الثقات، بل هذا هو الغالب على كثير من الرواة، والذين كانوا يتحفظون في رواياتهم ولا يروون إلا عن ثقلة نفرٌ قليل، وبالتالي لا يمكن للناقد أن يحكم على الراوي بمجرد أنه يتساهل في الأخذ عن كل مشرب.

٢- وما دام الأمر كذلك، فإن الخبر المنكر الذي يرويه الواقدي عن "المجاهيل" ويتفرد به عنهم، يُحتمل أن يكون الحملُ فيه عليه، ويحتمل أن يكون على شيخه المجهول، وربما كان هو الذي يخترع أسماء هؤلاء المجاهيل ويذكرهم في الإسناد ولا وجود لهم، حتى إذا كُشف أمره يلصق التهمة فيهم!

٣- ولتمييز ذلك: نظر ابنُ معين في شيوخ الواقدي الثقات المشاهير الذي لهم أصحابٌ وجُمع حديثهم وضُبطت مروياتهم، كابن أبي ذئب ومعمر، فوجد أنَّ الواقدي يُغرب عنهم ويتفرد بأشياء لا يتابعه عليه الثقاتُ من أصحاب المذكورين، فعلم أنّ الحمل فيه عليه، وأنه هو المتهم في تلك الأخبار.

٣- وهذا الذي صنعه ابنُ معين مع أحاديث الواقدي هو جزء من طريقة بناء المحدثين لمنهجهم النقدي عبر عملية سبر أحاديث الراوي ومحاكمته في ضوء مروياته، وهو منهج عقلاني يشهد لنقاد الحديث بالعبقرية والتقدُّم في فحص الأخبار وكشف المتهمين.

٤- وهذه الطريقة كما كان ابن معين يكشف بها المتهمين، فكذلك كان يكشف بها المخطئين من الثقات في الإسناد، وله قصة طريفة في كشف أخطاء حديث حماد بن سلمة رواها إبراهيم الملطي قال: «جاء يحيى بن معين إلى عفّان ليسمع منه كتب حماد بن سلمة، فقال له عفان: ما سمعتها من أحد؟ قال يحيى: نعم حدثني سبعة عشر نفسًا عن حماد بن سلمة، فقال: والله لا حدثتك، فقال: إنما هو درهم، وانحدر من البصرة وأسمع من التبوذكي، فقال: شأنك، فانحدر إلى البصرة وجاء إلى موسى بن إسماعيل، فقال له موسى: لم تسمع هذه الكتب من أحد؟ قال: سمعتها على الوجه من سبعة عشر نفسًا وأنت الثامن عشر.
فقال: وماذا تصنع بهذا؟
فقال: إن حماد بن سلمة كان يخطئ، فأردت أن أميز خطأه من خطأ غيره، فإذا رأيت أصحابه قد اجتمعوا على شيء علمت أن الخطأ من حماد نفسه، وإذا اجتمعوا على شيء عنه، وقال واحد منهم بخلافهم علمت أن الخطأ منه لا من حماد، فأميز بين ما أخطأ هو بنفسه وبين ما أخطئ عليه». المجروحين لابن حبان (٢/٣٢)، والسير (٧/٤٥٦).
#فوائد_حديثية (٢٧)
أعتذر عن درس هذا اليوم على أن أعوضه في يومٍ آخر إن شاء الله.
‏طلبُ الفقهِ «بدليلِه» والحرصُ على اتباع القول الأقرب للسُّنَّة = مطلبٌ شريفٌ ومقصدٌ رفيع، لا يُذمُّ طالبُه ولا يُوبَّخُ قاصدُه، وهو مسلك أهل العلم المحققين قديمًا وحديثًا، وليس في سلوك هذه الطريقة الأثرية تحقيرًا لفقه الأئمة المتبوعين، ولا تجريدًا لهم عن طلب الحق بدليله؛ ‏بل طالب الفقه «بدليله» لا يخرج عن مذاهب فقهاء الأمصار، ولا يتبع شذوذ الأقوال ومهجور الآراء، فضلًا عن أن يخرق إجماع الأمة المتيقّن، وإنما يخرج من ضيق "معتمدات المتأخرين" إلى سعة مذاهب السلف واختياراتهم الفقهية.

‏والناس لا يفرّقون بين التزامِ مذهبٍ للتعلُّم والتعليم، وبين التعبُّد به، أو الإفتاء به، أو القضاء به بين الناس، وهذه مراتب مختلفة لا يلزم المتمذهِبُ أن يسير فيها سيرة واحدة، ‏فتعلُّم الفقه على مذهبٍ واحدٍ، وضبطُ مسائله، ومعرفةُ أصوله العامة وأدلته وتعليلاته التفصيلية = هو المتعيّن سلوكه ابتداءً لإتقان الفقه وبناء الملَكة الفقهية في نفس طالب العلم، وكذا مَن ينتدب لتدريس "الفقه المذهبي" يلزمه شرح المتن على مراد مؤلفه، وألّا يخرج عن نمط النظام المذهبي في ‏التعليم؛ لأنَّ هذه المتون وُضعت لأجل هذا. 

أما التعبُّد بالمذهب، أو الإفتاء بمشهوره، أو القضاء به؛ فلا يلزم المتمذهب، بل يجوز له أن يتعبّد بغير المذهب، ويفتي بخلافه، ويقضي بسواه؛ لقوة دليل المخالف عنده أو لمصلحة راجحة أو لغير ذلك من المعتبرات العلمية الموجبة لمخالفة المذهب ولا يُخرجه ذلك عن مذهبه، بل هو سالك طريقة المحققين من أهل العلم، ولا يُخرِجه من جملة التمذهبين إلا مَن ابتُلي بالتقليد الرث ومَن يهرف بما لا يعرف!
من دلائل النصب القبيح عند الرافضة:

١- تجريح عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، ورميه بالكذب، وتجريده من الإمامة والديانة!

هو: عبد الله الكامل، بن الحسن المثنى، بن الحسن السبط، بن علي بن أبي طالب. وأمه فاطمة بنت الحسين بن علي، ووالد محمد النفس الزكية، لُقب بالكامل لكمال خُلقه وخَلقه ولعلو نسبه من جهة أبيه وأمه، حتى قالوا: «إنه أول من اجتمعت له ولادة الحسن والحسين».

ومع ذلك؛ فإن الرافضة -قبحهم الله- تذمُّه أشدّ الذم، وترميه بالكذب في الرواية والحسد لجعفر بن محمد، وجرّدته من الإمامة والفضل وشرف الانتساب لبيت النبوة، وأطال الخوئي في معجمه في نقل أقوال أئمتهم في ذم عبد الله الكامل وتجريحه، وصحح أسانيدها، ثم لخّص القول فيه فقال:

«والمتحصل مما ذكرناه: أن عبد الله بن الحسن مجروحٌ مذمومٌ، ولا أقل من أنه لم تثبت وثاقته أو حُسنه». انظر: معجم رجال الحديث (١١/١٧٠، ترجمة رقم ٦٨٠٥).
تابع دلائل النصب القبيح عند الرافضة (٢): أبناء جعفر الصادق:

٢- محمد الديباج بن جعفر الصادق: قال فيه الخوئي في معجم رجاله: «لم يكن مؤمنًا فضلًا أن يكون ثقة»!

وهذه محاضرة لياسر الحبيب في ذمّه وتجريحه:
https://youtu.be/iZO78GjmgYg?si=KytSTtyOCq9hyGav

٣- عبد الله الأفطح بن جعفر الصادق، قال فيه المفيد في إرشاده: «وكان متهماً بالخلاف على أبيه في الاعتقاد، ويقال: إنه كان يخالط الحشوية ويميل الى مذهب المرجئة، وادعى بعد أبيه الإمامة ...».

وهذه محاضرة لأحمد الكاتب يبين فيه سبب ذم الرافضة له من كتبهم المعتبرة:
https://youtu.be/tK-t-BkW3gk?si=vJT7OZZvPb8nrMFj

٤- محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، حفيد جعفر الصادق وابن أخي موسى الكاظم!! مذمومٌ متهمٌ عندهم:

قال فيه ياسر الحبيب: مذمومٌ خبيث، وكذّابٌ نذل تسبّب بقتل عمه موسى الكاظم!!
https://youtu.be/-IiN3n7I2D8?si=IMND25Pl-dYj_qhh
وهذه المحاضرة كاملة:
https://youtu.be/Kn-l0mbrfCI?si=B1q-iAEMjIVhB_C3

٥- جعفر الزكي، بن علي الهادي، بن محمد الجواد، بن علي الرضا، الحسيني الهاشمي القرشي، أخو الحسن العسكري، وعم مهدي الرافضة المزعوم!

سمّوه جعفر الكذّاب؛ لأنه أنكر ولادة ابن أخيه المهدي، وادّعى الإمامة لنفسه.

وهذه جزء من محاضرة طويلة لياسر الحبيب في ذمّه وتكذيبه: https://youtu.be/CMEzoOQIZNo?si=lXo2rqzDnohgcFsq

في آخرين سيأتي ذكرهم..
تابع دلائل النصب القبيح عند الرافضة (٣): أبناء الحسن بن علي وأحفاده:

٦- الحسن المثنّى، بن الحسن السبط، بن علي بن أبي طالب: «خسيسٌ ورّث أبناءه النصب والعداوة»:

https://youtu.be/pVOgijLx4Ko
?si=pQNtLhC2EXbp7FTi
٧- عبد الله الكامل، بن الحسن المثنى، بن الحسن السبط، بن علي بن أبي طالب:
تقدم قول الخوئي فيه: «مجروحٌ مذمومٌ»!

٨- محمد النفس الزكية، بن عبد الله الكامل، بن الحسن المثنى، بن الحسن السبط، بن علي بن أبي طالب:
«ادّعى الإمامة والمهدوية وسجنَ ابنَ عمه جعفر الصادق ومات ومن معه ميتتة جاهلية».
https://youtu.be/2Uq8NJDhkTA?si=DTahzoHH3SsG

٩- الحسن المثلّث، بن الحسن المثنّى، بن الحسن السبط، بن علي بن أبي طالب:
«خائنٌ خبيثٌ»:
https://youtu.be/19xFy-HymbI?si=k08ClEipqe0E3f_Y