وله أحكام نقدية أيضًا في الزوائد التي يوردها في فتح الباري، وغالبها نفسه فيها رخو، لم يبتعد عن الألباني كثيرًا.
وأما ابن حبان، فلو اعتُدّ بأحكامه فإن صحيحه لم يستوعب عامة الأحاديث، كما أن ابن حبان مشهور بالتساهل، ليس لأجل شرطه في توثيق المجاهيل، بل لأنه لا يعتد بالعلل التي يعلّها نقّاد الحديث المتقدمون. وعامة ما صححه الألباني من الأحاديث المنتقدة عليه قد سبقه إليها ابن حبان!
وأخيرًا: ليس خلافي مع الدكتور شاشو في منهج البحث في الجامعة، وإنما في تهوينه من أحكام الشيخ الألباني بهذه الطريقة الضعيفة.
وأما ابن حبان، فلو اعتُدّ بأحكامه فإن صحيحه لم يستوعب عامة الأحاديث، كما أن ابن حبان مشهور بالتساهل، ليس لأجل شرطه في توثيق المجاهيل، بل لأنه لا يعتد بالعلل التي يعلّها نقّاد الحديث المتقدمون. وعامة ما صححه الألباني من الأحاديث المنتقدة عليه قد سبقه إليها ابن حبان!
وأخيرًا: ليس خلافي مع الدكتور شاشو في منهج البحث في الجامعة، وإنما في تهوينه من أحكام الشيخ الألباني بهذه الطريقة الضعيفة.
أعتذر للأخوة عن درسَي «الموطأ» و«النزهة» غدًا لظروف طارئة، على أمل أن أعوضكم في الأيام القادمة بإذن الله.
د. سعد الشيخ
Video
اعتذر بعض الأفاضل عن الدكتور شاشو بأن سياق الكلام وحديثه عن المذاهب الأربعة، وكتاب الفقه الإسلامي وأدلته يشير إلى أنه يوصيه بالعودة إلى المصادر دون المراجع، فهو لم يقصد اصطلاح "المتقدمين" بل يقصد الأئمة السابقين بالمطلق، ممن يتقيدون بالمذاهب فقها ونقدا.
قلت: لو كان المقصود هو التنبيه على ضرورة الرجوع إلى الأئمة السابقين، بصرف النظر عن خطأ تمثيله بابن حجر والذهبي، لكان الاعتراض متوجهًا على النقل عن أقوال المعاصرين، دون أن يتعدى ذلك إلى الطعن في شخص معيّن كالألباني، أو التشكيك في منهجه النقدي ونبذه جملة وتفصيلا، إذ ثمة فرق بين من يمنع الرجوع إلى كتب المعاصرين لأنها مراجع لا مصادر أصلية، وبين من يجعل ذات المعاصر – بما يحمله من منهج أو اختيارات – محل طعن ونقد، فالأول يتعلّق بطبيعة المنهج العلمي في البحث، والثاني يتعلّق بالحكم على الشخص بعينه.
قلت: لو كان المقصود هو التنبيه على ضرورة الرجوع إلى الأئمة السابقين، بصرف النظر عن خطأ تمثيله بابن حجر والذهبي، لكان الاعتراض متوجهًا على النقل عن أقوال المعاصرين، دون أن يتعدى ذلك إلى الطعن في شخص معيّن كالألباني، أو التشكيك في منهجه النقدي ونبذه جملة وتفصيلا، إذ ثمة فرق بين من يمنع الرجوع إلى كتب المعاصرين لأنها مراجع لا مصادر أصلية، وبين من يجعل ذات المعاصر – بما يحمله من منهج أو اختيارات – محل طعن ونقد، فالأول يتعلّق بطبيعة المنهج العلمي في البحث، والثاني يتعلّق بالحكم على الشخص بعينه.
Forwarded from أحسن موسي
منزلة الوحي بين أهل السنة وأهل البدعة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد.
فأهل البدع يرون أن النصوص ظواهر لفظية لا تفيد اليقين لأنها موقوفة على عشر مقدمات ظنية؛ والموقوف على الظني أولى أن يكون مظنونا.
وقد قرر الرازي ذلك في غير ما كتاب منها ما قاله في أساس التقديس (ص137): " الدلائل اللفظية لا تكون قطيعة لأنها موقوفة على نقل اللغات ونقل وجوه النحو والتصريف وعلى عدم الاشتراك والمجاز والتخصيص والإضمار وعدم المعارض النقلي والعقلي وكل واحد من هذه المقدمات مظنونة والوقوف على المظنون أولى أن يكون مظنونا فثبت أن شيئا من الدلائل اللفظية لا يمكن أن يكون قطعيا". وشرحها في الأربعين في أصول الدين (2/251).
لهذا لم يعتمدوا في العقائد على الوحي، ولكن اعتمدوا على زبالة أذهان ونحاتة أفكار، والوحي يذكر فقط للتقريب والاستدراج لمن يقتنع بها، وقد يعرضون صفحا عنها لأنها لا تفيد، فلا يشغلون الزمن بذكرها!
قال الآمدي في غاية المرام (ص174): "وعلى الجملة فلسنا نعتمد في هذه المسألة (رؤية الله) على غير المسلك العقلي الذى أوضحناه إذ ما سواه لا يخرج عن الظواهر السمعية والاستبصارات العقلية، وهي مما يتقاصر عن إفادة القطع واليقين فلا يذكر إلا على سبيل التقريب واستدراجِ قانعٍ بها إلى الاعتقاد الحقيقي؛ إذ رُبَّ شخص يكون انقياده إلى ظواهر الكتاب والسنة واتفاق الأمة أتم من انقياده الى المسالك العقلية والطرق اليقينية؛ لخشونة معركها وقصوره عن مدركها"
وقال في غاية المرام (ص200) لما نفى صفة العلو: "ولعل الخصم قد يتمسك ههنا بظواهر من الكتاب والسنة وأقوال بعض الأئمة وهي بأسرها ظنية ولا يسوغ استعمالها في المسائل القطعية فلهذا آثرنا الإعراض عنها ولم نشغل الزمان بإيرادها".
ولهذا تجد نظارهم بعيدون عن الوحي حفظا وفهما؛ فهذا الجويني وهو عمدة الأشاعرة والمتكلمين قليل المعرفة بالكتاب والسنة، بل لا يدري ما الحديث إسنادا ومتنا.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (18/ 471) : "كان هذا الإمام مع فرط ذكائه وإمامته في الفروع وأصول المذهب وقوة مناظرته لا يدري الحديث كما يليق به لا متنا ولا إسنادا".
وقال ابن تيمية في التسعينية (1/ 200-201): "وأبو المعالي لم يكن من هذا الصنف، فإنه كان قليل المعرفة بالكتاب والسنة".
وقال في التسعينية (3/ 922): "ولكن أبو المعالي، مع فرط ذكائه، وحرصه على العلم، وعلو قدره في فنه، كان قليل المعرفة بالآثار النبوية".
وقال في التسعينية (3/ 923): "واعتبر ذلك بأن كتاب أبي المعالي الذي هو نخبة عمره: "نهاية المطلب في دراية المذهب" ليس فيه حديث واحد معزو إلى صحيح البخاري، إلّا حديث واحد في البسملة، وليس ذلك الحديث في البخاري -كما ذكره- ولقلة علمه وعلم أمثاله بأصول الإسلام، اتفق أصحاب الشافعي على أنه ليس لهم وجه في مذهب الشافعي، فإذا لم يسوغ أصحابه أن يعتد بخلافهم في مسألة من فروع الفقه، كيف يكون حالهم في غير هذا؟! وإذا اتفق أصحابه على أنه لا يجوز أن يتخذ إمامًا في مسألة واحدة من مسائل الفروع، فكيف يتخذ إمامًا في أصول الدين؟!".
وقال في الانتصار لأهل الأثر (ص104): "...فإما أن يكون قليل المعرفة بآثار السلف، كأبي المعالي، وأبي حامد الغزالي، وابن الخطيب وأمثالهم ممن لم يكن له من المعرفة بالحديث ما يعد به من عوام أهل الصناعة فضلا عن خواصها، ولم يكن الواحد من هؤلاء يعرف البخاري ومسلما وأحاديثهما إلا بالسماع، كما يذكر ذلك العامة، ولا يميزون بين الحديث الصحيح المتواتر عند أهل العلم بالحديث والحديث المفترى المكذوب، وكتبهم أصدق شاهد بذلك، ففيها عجائب".
بل يرى المتكلمون أن ظواهر القرآن كفر، ومن اعتقدها كفر، بل أحد أصول الكفر عندهم هي ظواهر القرآن. وهذه نقول عن بعضهم:
قال السنوسي في شرح العقيدة الكبرى -بحاشية الحامدي- (ص82-83) "من زعم أن الطريق بدا من معرفة الحق ّ الكتاب والسنة ويحرّم ما سواهما، فالردّ عليه أن حجتيهما لا تعرف إلا بالنظر العقلي، وأيضا فقد وقعت فيهما ظواهر من اعتقدها على ظاهرها فقد كفر عند جماعة وابتدع ولا يحسن تأويلها إلا الراسخ في علوم النظر المرتاض في علمي اللسان والبلاغة".
وقال في أم البراهين بحاشية الدسوقي (ص217): "لهذا قيل إن أصول الكفر ستةٌ: الإيجاب الذاتي، والتحسين العقلي، والتقليد الرديء، والربط العادي، والجهل المركب، والتمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عرضها على البراهين العقلية والقواطع الشرعية للجهل بأدلة العقول وعدم الارتباط بأساليب العرب".
وقال الصاوي في حاشيته على الجلالين- ت مرعي الرشيد- (4/136): "ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة، ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أداه ذلك للكفر، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر".
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد.
فأهل البدع يرون أن النصوص ظواهر لفظية لا تفيد اليقين لأنها موقوفة على عشر مقدمات ظنية؛ والموقوف على الظني أولى أن يكون مظنونا.
وقد قرر الرازي ذلك في غير ما كتاب منها ما قاله في أساس التقديس (ص137): " الدلائل اللفظية لا تكون قطيعة لأنها موقوفة على نقل اللغات ونقل وجوه النحو والتصريف وعلى عدم الاشتراك والمجاز والتخصيص والإضمار وعدم المعارض النقلي والعقلي وكل واحد من هذه المقدمات مظنونة والوقوف على المظنون أولى أن يكون مظنونا فثبت أن شيئا من الدلائل اللفظية لا يمكن أن يكون قطعيا". وشرحها في الأربعين في أصول الدين (2/251).
لهذا لم يعتمدوا في العقائد على الوحي، ولكن اعتمدوا على زبالة أذهان ونحاتة أفكار، والوحي يذكر فقط للتقريب والاستدراج لمن يقتنع بها، وقد يعرضون صفحا عنها لأنها لا تفيد، فلا يشغلون الزمن بذكرها!
قال الآمدي في غاية المرام (ص174): "وعلى الجملة فلسنا نعتمد في هذه المسألة (رؤية الله) على غير المسلك العقلي الذى أوضحناه إذ ما سواه لا يخرج عن الظواهر السمعية والاستبصارات العقلية، وهي مما يتقاصر عن إفادة القطع واليقين فلا يذكر إلا على سبيل التقريب واستدراجِ قانعٍ بها إلى الاعتقاد الحقيقي؛ إذ رُبَّ شخص يكون انقياده إلى ظواهر الكتاب والسنة واتفاق الأمة أتم من انقياده الى المسالك العقلية والطرق اليقينية؛ لخشونة معركها وقصوره عن مدركها"
وقال في غاية المرام (ص200) لما نفى صفة العلو: "ولعل الخصم قد يتمسك ههنا بظواهر من الكتاب والسنة وأقوال بعض الأئمة وهي بأسرها ظنية ولا يسوغ استعمالها في المسائل القطعية فلهذا آثرنا الإعراض عنها ولم نشغل الزمان بإيرادها".
ولهذا تجد نظارهم بعيدون عن الوحي حفظا وفهما؛ فهذا الجويني وهو عمدة الأشاعرة والمتكلمين قليل المعرفة بالكتاب والسنة، بل لا يدري ما الحديث إسنادا ومتنا.
قال الذهبي في سير أعلام النبلاء (18/ 471) : "كان هذا الإمام مع فرط ذكائه وإمامته في الفروع وأصول المذهب وقوة مناظرته لا يدري الحديث كما يليق به لا متنا ولا إسنادا".
وقال ابن تيمية في التسعينية (1/ 200-201): "وأبو المعالي لم يكن من هذا الصنف، فإنه كان قليل المعرفة بالكتاب والسنة".
وقال في التسعينية (3/ 922): "ولكن أبو المعالي، مع فرط ذكائه، وحرصه على العلم، وعلو قدره في فنه، كان قليل المعرفة بالآثار النبوية".
وقال في التسعينية (3/ 923): "واعتبر ذلك بأن كتاب أبي المعالي الذي هو نخبة عمره: "نهاية المطلب في دراية المذهب" ليس فيه حديث واحد معزو إلى صحيح البخاري، إلّا حديث واحد في البسملة، وليس ذلك الحديث في البخاري -كما ذكره- ولقلة علمه وعلم أمثاله بأصول الإسلام، اتفق أصحاب الشافعي على أنه ليس لهم وجه في مذهب الشافعي، فإذا لم يسوغ أصحابه أن يعتد بخلافهم في مسألة من فروع الفقه، كيف يكون حالهم في غير هذا؟! وإذا اتفق أصحابه على أنه لا يجوز أن يتخذ إمامًا في مسألة واحدة من مسائل الفروع، فكيف يتخذ إمامًا في أصول الدين؟!".
وقال في الانتصار لأهل الأثر (ص104): "...فإما أن يكون قليل المعرفة بآثار السلف، كأبي المعالي، وأبي حامد الغزالي، وابن الخطيب وأمثالهم ممن لم يكن له من المعرفة بالحديث ما يعد به من عوام أهل الصناعة فضلا عن خواصها، ولم يكن الواحد من هؤلاء يعرف البخاري ومسلما وأحاديثهما إلا بالسماع، كما يذكر ذلك العامة، ولا يميزون بين الحديث الصحيح المتواتر عند أهل العلم بالحديث والحديث المفترى المكذوب، وكتبهم أصدق شاهد بذلك، ففيها عجائب".
بل يرى المتكلمون أن ظواهر القرآن كفر، ومن اعتقدها كفر، بل أحد أصول الكفر عندهم هي ظواهر القرآن. وهذه نقول عن بعضهم:
قال السنوسي في شرح العقيدة الكبرى -بحاشية الحامدي- (ص82-83) "من زعم أن الطريق بدا من معرفة الحق ّ الكتاب والسنة ويحرّم ما سواهما، فالردّ عليه أن حجتيهما لا تعرف إلا بالنظر العقلي، وأيضا فقد وقعت فيهما ظواهر من اعتقدها على ظاهرها فقد كفر عند جماعة وابتدع ولا يحسن تأويلها إلا الراسخ في علوم النظر المرتاض في علمي اللسان والبلاغة".
وقال في أم البراهين بحاشية الدسوقي (ص217): "لهذا قيل إن أصول الكفر ستةٌ: الإيجاب الذاتي، والتحسين العقلي، والتقليد الرديء، والربط العادي، والجهل المركب، والتمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عرضها على البراهين العقلية والقواطع الشرعية للجهل بأدلة العقول وعدم الارتباط بأساليب العرب".
وقال الصاوي في حاشيته على الجلالين- ت مرعي الرشيد- (4/136): "ولا يجوز تقليد ما عدا المذاهب الأربعة، ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل، وربما أداه ذلك للكفر، لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر".
Forwarded from أحسن موسي
أما أهل السنة فيرون أن مورد العقيدة هو الوحي، وأن خير الكلام في تقرير العقائد هو كلام الله، وخير الهدي في ذلك هو هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وخير فهم لنصوص الوحي هو فهم السلف الصالح.
كما قال عنهم ابن القيم في الصواعق المرسلة (2/ 801): " هذا، وإن القرآن وحده ـ لمن جعل الله له نورًا ـ أعظم آيةٍ ودليلٍ وبرهانٍ على هذه المطالب، وليس في الأدلة أقوى ولا أظهر ولا أصح دلالة منه من وجوهٍ متعددةٍ جدًّا. كيف وقد أرشد ذوي العقول والألباب فيه إلى أدلة هي للعقل مثل ضوء الشمس للبصر، لا يلحقها إشكال، ولا يغبِّر في وجه دلالتها إجمال، ولا يعارضها تجويز واحتمال، تلج الأسماع بلا استئذان، وتحل من العقول محل الماء الزُّلال من الصادي الظمآن، فضلها على أدلة أهل العقول والكلام كفضل الله على الأنام، لا يمكن أحدًا أن يقدح فيها قدحًا يوقع في اللبس إلَّا إن أمكنه أن يقدح بالظهيرة صحوًا في طلوع الشمس.
ومن عجيب شأنها أنها تستلزم المدلول استلزامًا بينًا، وتُنبِّه على جواب المعترض تنبيهًا لطيفًا، ففيها إقامة الدلالة، والجواب عن المعارضة والشُّبهة. وهذا الأمر إنما هو لمن نوَّر الله بصيرته، وفتح عين قلبه لأدلة القرآن، وآتاه فهمًا في كتابه، فلا تعجب من منكرٍ أو معترضٍ أو معارضٍ".
وكتبه أحسن موسي
كما قال عنهم ابن القيم في الصواعق المرسلة (2/ 801): " هذا، وإن القرآن وحده ـ لمن جعل الله له نورًا ـ أعظم آيةٍ ودليلٍ وبرهانٍ على هذه المطالب، وليس في الأدلة أقوى ولا أظهر ولا أصح دلالة منه من وجوهٍ متعددةٍ جدًّا. كيف وقد أرشد ذوي العقول والألباب فيه إلى أدلة هي للعقل مثل ضوء الشمس للبصر، لا يلحقها إشكال، ولا يغبِّر في وجه دلالتها إجمال، ولا يعارضها تجويز واحتمال، تلج الأسماع بلا استئذان، وتحل من العقول محل الماء الزُّلال من الصادي الظمآن، فضلها على أدلة أهل العقول والكلام كفضل الله على الأنام، لا يمكن أحدًا أن يقدح فيها قدحًا يوقع في اللبس إلَّا إن أمكنه أن يقدح بالظهيرة صحوًا في طلوع الشمس.
ومن عجيب شأنها أنها تستلزم المدلول استلزامًا بينًا، وتُنبِّه على جواب المعترض تنبيهًا لطيفًا، ففيها إقامة الدلالة، والجواب عن المعارضة والشُّبهة. وهذا الأمر إنما هو لمن نوَّر الله بصيرته، وفتح عين قلبه لأدلة القرآن، وآتاه فهمًا في كتابه، فلا تعجب من منكرٍ أو معترضٍ أو معارضٍ".
وكتبه أحسن موسي
الاشتغال بهذا الكتاب كان مشروع عمر العلّامة المحدّث الدكتور محمود ميرة الحلبي ـ رحمه الله ـ حيث أفنى في تحقيقه وضبط نصّه وتخريج أحاديثه ونقد استدراكاته ما يقارب خمسين عامًا، فهو خلاصة جهده العلمي وعصارة عمره، لكنه مضى إلى ربه قبل أن يراه في هذا الإخراج الفني المهيب.
ولو أن الشيخ ـ رحمه الله ـ صرف جهده إلى غير هذا الكتاب لكان أولى، إذ أراه من أضعف كتب الرواية، ولا يستحق أن يُفنى فيه هذا العمر الطويل، فصاحبه وقع في كثير من الغفلة، وأساس مشروعه بُنِيَ على أصلٍ خاطئ، وهو استدراكه على ما لا يعلم شرطه، وإن كان مسبوقًا بشيخه الدارقطني، غير أن بين المشروعين بونًا شاسعًا، فمشروع الدارقطني يختلف تمامًا عن مشروع الحاكم، وإن اشتركا في معنى الإلزام والاستدراك.
فالدارقطني يُلزم الشيخين بأسانيد أخرجا بها عدة متون، ثم تركا بعضها مع خلوها من العلل، فهو يُلزمهما بناءً على مذهبهما وشرطهما في الاحتجاج بنفس تلك الأسانيد، أو يُورد أسانيد لم يحتجّا بها لكنها نظير أسانيدهما في القوة والرتبة، ولا يكاد يُخرم له إلزامٌ واحدٌ إلا في تحرير النسق الإسنادي وبيان شرط الشيخين في أحاديث الوحدان؛ إذ يدور كتابه على ما تركاه من أحاديث الصحابي الذي لم يروِ عنه إلا راوٍ واحد.
وأما الحاكم، فقرابة ربع كتابه يقول فيه: «لم يُخرّجاه»، وهو مخرّج فيهما أو في أحدهما، ونحو نصفه يقول فيه: «على شرطهما» أو «على شرط أحدهما»، وليس كذلك في الواقع، بل يتناقض في الراوي الواحد، فيحكم عليه بأنه على شرطهما في موضع، وينفي ذلك عنه في موضع آخر، وأما الربع الأخير من الكتاب ـ وهو ما لا يدخل في شرط الشيخين ـ ففي أكثره أحاديث معلولة، وقد جرى في تصحيحها على طريقة الفقهاء في قبول زيادات الثقات مطلقًا ولو كانت معلولة، واغترّ بظاهر الأسانيد ولم يُعلّ بما يُعلّ بمثله النقّادُ من أهل الصنعة. فالكتاب بجملته ضعيف، ومؤلفه رخو النفَس في التصحيح، مع غلبة نزعة التشيُّع عليه في أحكامه المتعلقة بتصحيح المناكير الواردة في فضائل علي رضي الله عنه.
ولو أن الشيخ ـ رحمه الله ـ صرف جهده إلى غير هذا الكتاب لكان أولى، إذ أراه من أضعف كتب الرواية، ولا يستحق أن يُفنى فيه هذا العمر الطويل، فصاحبه وقع في كثير من الغفلة، وأساس مشروعه بُنِيَ على أصلٍ خاطئ، وهو استدراكه على ما لا يعلم شرطه، وإن كان مسبوقًا بشيخه الدارقطني، غير أن بين المشروعين بونًا شاسعًا، فمشروع الدارقطني يختلف تمامًا عن مشروع الحاكم، وإن اشتركا في معنى الإلزام والاستدراك.
فالدارقطني يُلزم الشيخين بأسانيد أخرجا بها عدة متون، ثم تركا بعضها مع خلوها من العلل، فهو يُلزمهما بناءً على مذهبهما وشرطهما في الاحتجاج بنفس تلك الأسانيد، أو يُورد أسانيد لم يحتجّا بها لكنها نظير أسانيدهما في القوة والرتبة، ولا يكاد يُخرم له إلزامٌ واحدٌ إلا في تحرير النسق الإسنادي وبيان شرط الشيخين في أحاديث الوحدان؛ إذ يدور كتابه على ما تركاه من أحاديث الصحابي الذي لم يروِ عنه إلا راوٍ واحد.
وأما الحاكم، فقرابة ربع كتابه يقول فيه: «لم يُخرّجاه»، وهو مخرّج فيهما أو في أحدهما، ونحو نصفه يقول فيه: «على شرطهما» أو «على شرط أحدهما»، وليس كذلك في الواقع، بل يتناقض في الراوي الواحد، فيحكم عليه بأنه على شرطهما في موضع، وينفي ذلك عنه في موضع آخر، وأما الربع الأخير من الكتاب ـ وهو ما لا يدخل في شرط الشيخين ـ ففي أكثره أحاديث معلولة، وقد جرى في تصحيحها على طريقة الفقهاء في قبول زيادات الثقات مطلقًا ولو كانت معلولة، واغترّ بظاهر الأسانيد ولم يُعلّ بما يُعلّ بمثله النقّادُ من أهل الصنعة. فالكتاب بجملته ضعيف، ومؤلفه رخو النفَس في التصحيح، مع غلبة نزعة التشيُّع عليه في أحكامه المتعلقة بتصحيح المناكير الواردة في فضائل علي رضي الله عنه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
حياكم الله جميعًا.
نظرًا لطارئ عارض، سيقتصر درس هذه الليلة على التعليق على الموطأ فقط، وسأعوض درس نزهة النظر في وقت لاحق بإذن الله تعالى.
نسأل الله التوفيق والسداد للجميع.
حياكم الله جميعًا.
نظرًا لطارئ عارض، سيقتصر درس هذه الليلة على التعليق على الموطأ فقط، وسأعوض درس نزهة النظر في وقت لاحق بإذن الله تعالى.
نسأل الله التوفيق والسداد للجميع.