د. سعد الشيخ
6.07K subscribers
28 photos
4 videos
8 files
22 links
فوائد حديثية ونقدية
Download Telegram
لا تجد مجتمعًا نقديًا تتبع سير حركة الرواية وصاحبَها منذ نشأتِها وأخضعَها لسلطة النقد والفحص والتفتيش مثل مجتمع التابعين فمَن بعدهم، حتى اكتملت قواعدُ النقدِ في صورته المنهجية النهائية على يد شعبة بن الحجاج وتلاميذه يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي، ثم تلاميذهم أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وأبي حفص الفلاس، ثم تلاميذهم البخاري ومسلم والذُّهلي وأبي زرعة وأبي حاتم .. إلى أن خُتم باب المعرفة بقواعد النقد وعلل الحديث على طريقة النقاد الأوائل بالدارقطني، ولم يأت بعده من يجري في مضماره.

وقد بلغ النقد ذروته والتثبُّت أعلى درجاته عندما استحلف عَبيدةُ السلماني، وهو تابعي، عليَّ ابن أبي طالب، رضي الله عنه، لمّا حدّث بحديث الخوارج أثناء مسيره لقتالهم، فقال عَبيدة لعلي: «يا أمير المؤمنين، آلله الذي لا إله إلا هو لسمعتَ هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: إي والله الذي لا إله إلا هو. حتى استحلفه ثلاثًا وهو يحلف له». أخرجه البخاري (٦٩٣٠)، ومسلم (١٠٦٦).

ولا يزاود أحدٌ على عَبيدة في حبه لعلي وتعظيمه له وإيمانه الجازم بصدقه وعدالته، كيف! وهو من خواص أصحاب علي وشهد معه حروبه وكان عامله في منطقة الفرات، وعدّه الشيعة من أصحاب علي وشيعته، ومع ذلك لم يمنعه منزلة علي عنده أن يطلب التثبُّت منه في أقوى صوره وهو الاستحلاف، ولم يكتف بمرة حتى استحلفه ثلاثًا!! وهذا الموقف من أشد صور النقد المبكّر وأوضحه وأقساه! وكأنه قام في نفسه ريبة من هذا الحديث لما يوهمه من تقوية موقف علي، رضي الله عنه، وهو خارج بجيشه لقتال الخوارج!

وهكذا .. فالتعظيم والاحترام شيء، والنقد والاستدراك وطلب التثبُّت شيء آخر؛ لذلك أجابه علي، رضي الله عنه، إلى طلبه بكل لطف وتلقائية، ولم ينهره ولم يستفزه طلبُ الاستحلاف، في موقف جليل مهيب يجعل سلطة النقد فوق الجميع!

فإذا كان التثبُّت متوجهًا إلى مثل علي رضي الله، في فضله وسابقته وتقدُّمه، فكيف سيكون موقفهم النقدي ممن لم يُعرف بالصحبة، أو عُرف بها ولكنه لم يُعرف بالرواية! وإذا كان تفشّي الخطأ في مثل هذا المجتمع النقدي بعيدًا؛ ليقظتهم واحترازهم وإخضاعهم روايات الكبار للنقد والتفتيش، فكيف بتفشّي الأحاديث الموضوعة والأخبار الواهية!

وإذا كان هذا حال النقد المبكّر مع تواضعه وعدم اكتمال وسائله وآليته، فكيف بسلطة النقد الممنهجة الصارمة التي تأسست بعد ذلك وأخضعت جميع المرويات لقانون الاعتبار واشتراط الموافقة ونبذ الانفراد إلا في حالات نادرة دلت القرائن على قبول انفرادهم فاحتملوها منهم، وقد يردون تفردات الكبار أحيانًا!
#فوائد_حديثية (٣٤)
جاء في تاريخ ابن معين برواية ابن محرز (٢/٣٩) قال: سمعتُ يحيى بن معين يقول: «قال لي إسماعيل ابنُ عُلَيّة يومًا: كيف حديثي؟
قلت له: أنت مستقيم الحديث.
فقال لي: وكيف علمتم ذاك؟
قلت له: عارضنا بها أحاديثَ الناس؛ فرأيناها مستقيمة.
فقال: الحمد لله، فلم يزل يقول الحمد لله ويحمد ربه حتى دخل دار بشر بن معروف..».

قلت: وفي هذه الحكاية عدة فوائد، منها:
١- وجود سلطة نقدية مصاحبة لحركة الرواية ومراقبة لخط سيرها تحتفظ بأرشيف الراوي منذ طلبه الحديث حتى وفاته محصية عليه جميع محطات حياته والتغيرات التي طرأت عليه، فتعرف عنه كل شيء: بياناته الشخصية، تاريخ سماعه من الشيوخ، البلدان التي رحل إليها، مواطن القوة والضعف في روايته، توّرطه بشيء من عيوب الرواية كالتدليس ونحوه، معرفة الأحوال الاستثنائية كطروء اختلاط ونحوه، وغير ذلك من وسائل التفتيش التام لكل راو من اللحظة التي بدأ فيها طلب الحديث وحتى وفاته.

٢- خضوع الرواة لهذه السلطة النقدية واستسلامهم لما يصدره النقادُ فيهم من جرح أو تعديل، طوعًا أو كرهًا، حتى إن الراوي كبير الشأن ربما عرض نفسه على الناقد ليعرف درجته في سلّم الجرح والتعديل! فانظر لجلالة مثلِ ابن عُلية الذي يمثل أمتن حلقة في سلسلة الإسناد البصري كيف يعرض نفسه على إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين ليصدر فيه حكمه النقدي، ثم يلهج لسانه بالشكر لله ويحمد ربه طول الطريق حتى دخل دار بشر بن معروف؛ لأن ابن معين قال فيه: أنت مستقيم الحديث!

ومن لا يعلم أثر هذا الحكم النقدي في نفس الراوي قد يستغرب ردة فعله أو يصفها بالمبالغة، فتخيل معي لو أنَّ يحيى بن معين تكلّم في ابن عُلية وغمز حديثه ووصفه بعدم الاستقامة، هل تعرف ما معنى هذا؟ معناه: إهدار تاريخه الروائي الذي أنفق فيه سني عمره وشقي في تحصيله وفارق لأجله الأهل والبلاد وكابد الجوع والمشقة وقطع آلاف الكيلو مترات لسماع فلان وفلان .. ثم بكلمة واحدة من الناقد يُهدر هذا الجهد كله! أو يغمزه على أسوء أحواله!

٣- تحديد يحيى بن معين الوسيلة التي حكم بها على ابن عُلية بأنه مستقيم الحديث، وهي عرض حديثه على مرويات الثقات والموازنة بينها من خلال عملية إحصاء دقيقة لمروياته وتحديد نسبة موافقته للثقات ومخالفتهم لهم وإغرابهم عنهم، وعلى أساس هذه النسبة منحه الرتبة التي استحقها. وهي وسيلة عقلية فطرية فوق أنها موضوعية محايدة.

٤- من خصائص نقاد عصر الرواية: أنهم حفاظٌ ونقادٌ في نفس الوقت، فالناقد حافظٌ ولا بد، ومشاركٌ في الرواية ولا بد، فابن معين عرف أن ابن عُليّة مستقيم الحديث؛ لأنه كان يحفظ حديثه وحديث أقرانه، بل الناقد أحفظ في كثير من الأحيان لحديث الراوي من الراوي نفسه، وهذا بخلاف غيرهم من نقاد العلوم الأخرى، فنقاد الشعر مثلا، قد ينقد شعرَ فلان وفلان ولا يكون حافظًا لكل أشعاره، وقد يكون ناقدًا كبيرًا لكنه لا يحسن أن ينظم الشعر!
#فوائد_حديثية (٣٥)
كان مالكٌ رحمه الله يخرّج أحاديث في موطئه بأسانيده النظيفة العالية ويعمل بخلافها؛ إشارة إلى علمه بهذه الأحاديث حتى لا يُحتج بها عليه! 

وقد أوردوا على الإمام أحمد بعض الأحاديث التي تعارض ظاهرُها ما ذهب إليه في مسألة من المسائل، فقال: «صبيانٌ نحن لا نعرف هذه الأحاديث!!».

وذكر الترمذي أن كل أحاديث كتابه معمول بها عند فقهاء أهل الحديث أو عند بعضهم، مع أن كثيرًا منها ضعيفة الإسناد، وهو نفسه يحكم عليها بالضعف ثم يقول: عليها العمل، واستثنى من كتابه أربعة أحاديث قال: تركوا العمل بها، مع أن أسانيدها صحيحة! 

وقد صح عند جماعة من فقهاء أهل الحديث بالكوفة أحاديث الجهر بالتسمية، وكانوا يعدلون عنها إلى العمل بما عليه أهل بلدهم من الإسرار بها. وتتبع هذا عند فقهاء أهل الحديث يطول.

الشاهد من هذه الآثار أمور:
١- لا تعجل بالاعتراض على الأئمة فيما عارضوا فيه ظواهر النصوص، وابحث عن سبب عدولهم؛ لأن لهم نظرًا في الترجيح بين الأدلة يقصر فهمك عنه. 
٢- الدليل عند أهل العلم أوسع من النص، والمشكلة عند بعض المعترضين أنه يحصر الدليل في النص، مع أن الدليل أوسع من ذلك، وهو نفسه يقر بأن القياس الصحيح المنضبط، مثلًا، دليلٌ معتد به عند جماهير أهل الفقه والحديث حجة في إثبات الأحكام، فإذا لم يجد دليلًا سمعيًا في مسألة أطلق القول بنفي وجود الدليل! هذا مع التسليم له بنفي وجود الدليل السمعي أصلا.
٣- لا يلزم من كون المقبول إسنادًا عند فقهاء أهل الحديث أن يكون معمولًا به عندهم؛ لاحتمال المعارضة أو النسخ أو التأويل، كما لا يلزم من كون المردود إسنادًا عندهم أن يكون مطّرحًا؛ لاعتضاد معناه بإجماع أو قول صاحب أو قياس جلي. ولذلك؛ فقد يحتجون بما لا يصح عندهم، وقد يتركون العمل بما صح للاعتبارات السابقة. ‏وهذا هو التكامل المعرفي في التعامل مع النصوص، ثبوتًا واستدلالًا.
ما من ناقدٍ من نقاد الحديث إلا ووقع منه تساهل في مواضع، بما فيهم البخاري ومسلم، يستوي في هذا: الحكم على الأحاديث والحكم على الرجال، والعبرة بغلبة حكم الناقد أو بكثرة تساهله لا ببعض أحكامه، والغالب على أحكام الترمذي الاستقامة وموافقة نقاد الحديث إلا في القليل الذي لا يسلم منه أحد، وقد وجدتُه يعلّل أحاديث صححها الشيخان أو أحدهما، ويتكلم في رواةٍ احتج بهما الشيخان أو أحدهما، ونفَسه في نقد الروة معتدل بالجملة، لكنه يلين العبارة في الراوي فيظهر بمظهر المتساهل! 

فلا يستقيم انتزاعُ وصفٍ عام من أمثلة قليلة وبناء تصنيف كلي عليه، ثم نزع الثقة بأحكام الترمذي بدعوى تساهله في التصحيح، بل ربما قدم بعضُ الناس أحكام المعاصرين على حكمه! والغريب أن يصف الترمذي بالتساهل في التصحيح من هو غارقٌ في تصحيح المنكرات من المتأخرين والمعاصرين! 
 
 ثم إن الترمذي يجري في التصحيح على الأبواب لا على مجرد الإسناد، وهذا ملحظ ينبغي التفطن له في الأحاديث التي تُعقّب فيها. 

وهذا فيما يصرح فيه بقوله: «حسن صحيح»، أو «حسن صحيح غريب»، أما ما يحسّنه فقط، أو يقرن معه: «حسن غريب»، وهو أضعف من مجرد قوله: «حسن»؛ فله فيه اصطلاح خاص لا يجري على قاعدة المتأخرين في التحسين؛ لأنه لم يشترط سوى رفع التهمة عن الراوي، فلا يحسن رميه بالتساهل لتحسينه أحاديث أقوام ضعفاء؛ لأنه لم يشترط توثيق الراوي لما يحسّنه من أحاديث.
#فوائد_حديثية (٣٦)
درسنا الساعة 10 ليلًا بإذن الله، وسيكون هذا هو الموعد الثابت بعد اليوم، وينضم إليه درس آخر في التعليق على موطأ مالك برواية أبي مصعب الزهري نحدد موعده قريبًا إن شاء الله.
Live stream started
Live stream finished (1 hour)
عاصر الإمام البخاري فتنة خلق القرآن التي بدأت على يد المأمون (198- 218)، ثم المعتصم (218- 227)، ثم الواثق (227-232)، وهؤلاء الثلاثة كانوا على عقيدة المعتزلة مع تشيُّع يسير فيهم، وهم الذين حملوا الناس على القول بخلق القرآن وامتحنوهم وآذوهم وأكرهوهم عليه بالقتل والتعذيب والحبس.

وقد أوذي في هذه الفتنة شيوخ البخاري الكبار كأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وزهير بن حرب ونُعَيم بن حماد، في آخرين، وأجاب بعضُهم مكرَهين، وامتنع بعضهم فعُذّب وأوذي، ومنهم من قُتل وصُلب وعُلّق رأسه كأحمد بن نصر الخزاعي، ومنهم مَن مات في حبسه كنُعَيم بن حمّاد.

ومع ذلك لم يظهر أي تأثير لعقيدة السلطة على صحيح البخاري، لا من جهة الاعتزال، ولا من جهة التشيُّع، بل عقد الإمام البخاري في صحيحه كتابًا بعنوان "التوحيد والرد على الجهمية" خصَّصه للمنافحة عن مذهب أهل الحديث والرد على مخالفيهم في تلك الأبواب التي وقع بها الامتحان والفتنة مما يُعدُّ ردًا مباشرًا على عقيدة السلطة! مع العلم أن فترة تأليف الصحيح كانت في ظل فتنة خلق القرآن واشتدادها والسوطُ حامٍ على ظهور المحدثين! ومع ذلك لم يبال البخاري بإرهاب السلطة وصنّف ضد هواها.

وفي هذا أبلغ رد على تهويسات بعض كتّاب الحداثيين وبعض كتّاب الشيعة الذين يفسرون اختيارات الإمام البخاري في الرواة والمرويات بمجاملة السلطة والسعي في إرضائها.
#فوائد_حديثية (٣٧)
«إعلاء حديث الجارية» نسخة دار المهذب
Live stream started
Live stream finished (1 hour)
Forwarded from حمد المصطفى
ترقبوا قريباً يتم الإعلان عن موعد الدرس
Forwarded from محمد وائل
سلام عليكم شيخنا
ما رأيك في من يقول أن الألباني ليس له أن يصحح أو يضعف الحديث حتى لو كان محدثا لأن التصحيح والتضعيف يكون للحافظ لا المحدث وهذه رتبة أعلى
وأنه لم يحفظ رواية واحدة بإسنادها إلى رسول الله
وأنه لا يجوز قول صححه الألباني إلا إذا ألف كتابا جامعا للأحاديث ويسندها بإسناده إلى رسول الله بدون التعرض لأسانيد أصحاب السنن ويخالف تصحيحاتهم وتضعيفاتهم في كتبهم
اعلم أن هذه أقوال باطلة لكن أحببت أن أسمع ردكم شيخنا العزيز
هذا كلام دكتور حسان عوض، وقد رددت عليه:

١- الدكتور حسان عوض لا يحسن الكلام في الحديث ولا يعرفه وليس هذا فنه، فلا يُقبل منه تقييم غيره وهو شبه العامي، وكلامه في الألباني جاري من موقع مذهبي مؤدلج لا من منطلق نقدي محض، يدل على ذلك كذبه على الألباني بأنه لا يحفظ رواية مسنَدة واحدة، وهذا سُخف لا ينبغي الاشتغال بإبطاله؛ لأن كل من له اشتغال بالحديث من المبتدئين -فضلًا عن الألباني الذي حقق وخرّج ونقد وحكم على آلاف الأحاديث- يحفظ عشرات الأسانيد المشهورة التي رويت بها مئات الأحاديث! ومَن لا يحفظ سلاسل:
مالك، عن نافع، عن ابن عمر.
وعن عبد الله بن دينار، عنه.
وعن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه.
وعن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وعن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عنه.
وعن الزهري، عن أبي سلَمَة بن عبد الرحمن، عنه.
وعن سُمَي مولى أبي بكر، عن أبي صالح السمّان، عنه.
وعن أيوب السختياني، عن ابن سيرين، عنه.
وعن سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عنه.
وعن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
وعن هشام بن عروة، عن أبيه، عنها.
وعن صالح بن كيسان، عن عروة، عنها.
وعن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عنها.
وعن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم، عنها.
وعن أبي النضر، عن أبي سلَمَة، عنها.
وعن سعيد المقبُري، عن أبي سلمة، عنها.
وعن عبد الله بن يزيد المدني، عن أبي سلمة، عنها.
وعن يحيى بن سعيد، عن عَمرة بنت عبد الرحمن، عنها.
وعن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر.
وعن أبي الزبير المكي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
... إلخ إلخ
فهذه الأسانيد تُروى بها مئات المتون الصحيحة، ويعرفها أصغر مشتغل بهذا العلم، وهي مبثوثة في كتب وتخريجات الألباني بكثرة.

ومن مارس كتب الألباني المطولة كالسلسلتين وغيرهما لا يشك بحذقه بالأسانيد وخبرته الواسعة بالرجال، يدل على ذلك: تصويبه لتحريفات أسماء الرواة، وكشفه للمبهمين والساقطين من الإسناد، ومعرفته بعيوب الرواة وما تُعل به مروياتهم، وتمييزه لمشكل الأسانيد... وغير ذلك من دقائق معرفته بالأسانيد والرجال التي لا تتأتى ممن لا يحفظ إسنادًا واحدًا، كما يزعم هذا الأفاك! 

٢- ومما يدل على فرط جهله وغفلته: اشتراطه أن لا يتكلم في الأحاديث إلا الحفاظ، وهذا شرطٌ منبتٌ لا قدم له، وليس كل حافظ ناقد، ولا كل مُسنِد ناقد، ومن الحفاظ من لا يعرف في النقد شيئا، وكذلك من المُسنِدين، فالعبرة في الكلام في الأسانيد: إتقانُ قواعد نقد الأخبار وتمييز الصحيح من الضعيف وفق مباني أهل الحديث وطريقتهم في النقد، حتى لو لم يكن حافظا على طريقة أئمة عصر الرواية! فيكفي أن يعرف طرق البحث في دواوين الرجال والتراجم والمصنفات الحديثية مع معرفة تامة بمناهج المصنفين واطلاع واسع على كتب الحديث، واشتراط شيء فوق ذلك تعنت لا يلتفت إليه. 
 
 ٣- الشهادة للألباني بأنه محدث ناقد شيء، والكلام في منهجه شيء آخر، والذي ننكره على الدكتور حسان عوض هو تجريد الألباني من كونه محدثا وأهلا للكلام في الأسانيد والحكم على الأخبار، أما منهجه النقدي فهو يسير على طريقة المتأخرين في النقد، مثله مثل عشرات المتأخرين المشتغلين بنقد الأخبار.