قال الإمام أحمد: «حماد بن سلمة لا أعلم أحدًا أروى في الرد على أهل البدع منه». وقال حجاج بن المنهال: «حدثنا حماد بن سلمة، وكان من أئمة الدين».
وكان حماد بن سلمة محل إجلال وتقدير عند نقاد أهل السنة، بل كان الناقد يخاف أن يتكلم فيه لجلالته وهيبته، فقد حكى أبو الوليد الباجي: «سُئل النسائي عن حماد بن سلمة؛ فقال: لا بأس به، وقد كان قبل ذلك قال فيه: ثقة. قال القاسم بن مسعدة: فكلّمتُه فيه، فقال: ومن يجترئ يتكلم فيه!».
وكان مع صلابته في السُّنَّة وإتقانه لحديث ثابت البناني، مع ذلك لم يحتج به الإمام البخاري في صحيحه حتى عيب عليه ذلك أشد العيب وعرَّض به ابن حبان واتهمه بعدم إنصافه! قال الحافظ ابن حجر في التهذيب: «عرَّض ابنُ حبان بالبخاري لمجانبته حديث حماد بن سلمة، حيث يقول: لم يُنصف من عدل عن الاحتجاج به إلى الاحتجاج بفُلَيح وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار».
7- ولم يخرّج البخاري أيضًا: لميمون بن مهران، ولا لمحمد بن رُمح، ولا لأبي داود الطيالسي، ولا لداود بن أبي هند ... ولا لجماعة من الأثبات، بل لم يخرّج لكثير من الصحابة، فكان ماذا؟!
• وإذا احتج البخاريُّ ببعض رموز النواصب من أعداء أهل البيت، فقد احتج أيضًا ببعض رموز الروافض وغلاة الشيعة من أعداء الصحابة! وبعضهم من شيوخه الذين وقف على بدعتهم بنفسه وسمع شتائمهم للصحابة بأذنيه ولم يمنعه ذلك من الاحتجاج بهم! ومن ذلك: ما ذكره الذهبي في السير عن أبي أحمد الحاكم قال: «حدثنا الحسين الغازي، قال: سألتُ البخاريَّ عن أبي غسان (النهدي مالك بن إسماعيل)، قال: وعن ماذا تسأل؟ قلت: التشيُّع، فقال: هو على مذهب أهل بلده، ولو رأيتم عُبَيد الله بن موسى، وأبا نُعَيم، وجماعة مشايخنا الكوفيين؛ لما سألتمونا عن أبي غسان!
قلت (الذهبي): وقد كان أبو نُعَيم، وعُبَيد الله معظِّمين لأبي بكر وعمر، وإنما ينالان من معاوية وذويه، رضي الله عن جميع الصحابة».
قلت: وأبو غسان الذي استصغر البخاري غلوه أمام غلو شيوخه الآخرين؛ كان شديد التشيع لكنه لم يكن شتامًا، لذلك استصغره البخاري أمام شيخه الآخر عبيد الله بن موسى العبسي! الذي كان رافضيًا خبيثًا شتّامًا، وقد أكثر عنه البخاري في صحيحه! قال ابن منده: «وكان معروفًا بالرفض، لم يدع أحدًا اسمه معاوية يدخل داره. فقيل: دخل عليه معاوية بن صالح الأشعري، فقال: ما اسمك؟ قال: معاوية. قال: والله لا حدّثتُكَ، ولا حدّثتُ قومًا أنت فيهم».
- ومن شيوخه الغلاة أيضًا: خالد القطواني، قال صالح جزرة: «ثقة إلا أنه كان متهمًا بالغلو في التشيع». ومن غلوه ما قاله أبو بكر الأَعين: «قلت له: عندك أحاديث في مناقب الصحابة؟ قال: قل في المثالب أو المثاقب؛ يعني بالمثلثة لا بالنون».
- ومن شيوخه أيضًا: عبّاد بن يعقوب الرواجني، وكان شيعيًا مفرطًا غاليًا بل نسب إلى الرفض، وهو الذي روى حديث: «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه»! قال صالح جزرة: «كان عبّاد يشتم عثمان رضي الله عنه، وسمعته يقول: الله أعدلُ من أن يُدخل طلحة والزبير الجنَّة، قاتلا عليًا بعد أن بايعاه». وقال ابن جرير: «سمعته يقول: من لم يبرأ في صلاته كل يوم من أعداء آل محمد؛ حُشر معهم». وقال الذهبي: «من غلاة الشيعة ورؤوس البدع».
- ومن شيوخه أيضًا: علي بن الجعد، وكان شيعيًا غاليًا يسيء القول في عثمان ومعاوية، وقد أدركه مسلم فأعرض عنه ولم يخرج عنه شيئًا. قال العقيلي: «قلت لعبد الله بن أحمد بن حنبل: لمَ لمْ تكتب عن علي بن الجعد؟ فقال: نهاني أبي أن أذهب إليه، فكان يبلغه عنه أنه تناول أصحاب النبي ». وقال أبو داود: «وُسم بميسم سوء، قال: ما ضرّني أن يعذّب الله معاوية، وقال: ابن عمر ذاك الصبي». وقال هارون بن سفيان المستملي، المعروف بالديك: «كنت عند علي بن الجعد، فذكر عثمان بن عفان، فقال: أخذ من بيت المال مائة ألف درهم بغير حق. فقلت: لا والله ما أخذها، ولئن كان أخذها ما أخذها إلا بحق، قال: لا والله ما أخذها إلا بغير حق. قلت: لا والله ما أخذها إلا بحق».
هؤلاء جماعةٌ من شيوخه الغلاة، أما من فوقهم من غلاة الشيعة والروافض فحدّث ولا حرج، وقد بلغ عدد رواة الشيعة الذين روى لهم البخاري (39) راويًا، سبعةٌ منهم روى لهم تعليقًا، ووافقه مسلم على الاحتجاج بـــ (35) راويًا منهم، والغلاة منهم (15) راويًا، بعضهم نُسب للرفض وشتم الصحابة وتكفير بعض أعيانهم كعثمان ومعاوية، وعدد شيوخه المباشرين ثمانية وأكثرهم من غلاة الشيعة بل نُسب بعضهم للرفض، وبعض الرواة الذين احتج بهم كانوا رأسًا في التشيع مثل أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، إليه تُنسب فرقة الهاشمية؛ وهي إحدى فِرق الكيسانية، ثم يأتي مترفض مطموس البصر والبصيرة ويقول: البخاري فيه نصبٌ وعداءٌ لأهل البيت؛ لأنه يحتج بالنواصب ويعرض عن شيعة أهل البيت!
وكان حماد بن سلمة محل إجلال وتقدير عند نقاد أهل السنة، بل كان الناقد يخاف أن يتكلم فيه لجلالته وهيبته، فقد حكى أبو الوليد الباجي: «سُئل النسائي عن حماد بن سلمة؛ فقال: لا بأس به، وقد كان قبل ذلك قال فيه: ثقة. قال القاسم بن مسعدة: فكلّمتُه فيه، فقال: ومن يجترئ يتكلم فيه!».
وكان مع صلابته في السُّنَّة وإتقانه لحديث ثابت البناني، مع ذلك لم يحتج به الإمام البخاري في صحيحه حتى عيب عليه ذلك أشد العيب وعرَّض به ابن حبان واتهمه بعدم إنصافه! قال الحافظ ابن حجر في التهذيب: «عرَّض ابنُ حبان بالبخاري لمجانبته حديث حماد بن سلمة، حيث يقول: لم يُنصف من عدل عن الاحتجاج به إلى الاحتجاج بفُلَيح وعبد الرحمن بن عبد الله بن دينار».
7- ولم يخرّج البخاري أيضًا: لميمون بن مهران، ولا لمحمد بن رُمح، ولا لأبي داود الطيالسي، ولا لداود بن أبي هند ... ولا لجماعة من الأثبات، بل لم يخرّج لكثير من الصحابة، فكان ماذا؟!
• وإذا احتج البخاريُّ ببعض رموز النواصب من أعداء أهل البيت، فقد احتج أيضًا ببعض رموز الروافض وغلاة الشيعة من أعداء الصحابة! وبعضهم من شيوخه الذين وقف على بدعتهم بنفسه وسمع شتائمهم للصحابة بأذنيه ولم يمنعه ذلك من الاحتجاج بهم! ومن ذلك: ما ذكره الذهبي في السير عن أبي أحمد الحاكم قال: «حدثنا الحسين الغازي، قال: سألتُ البخاريَّ عن أبي غسان (النهدي مالك بن إسماعيل)، قال: وعن ماذا تسأل؟ قلت: التشيُّع، فقال: هو على مذهب أهل بلده، ولو رأيتم عُبَيد الله بن موسى، وأبا نُعَيم، وجماعة مشايخنا الكوفيين؛ لما سألتمونا عن أبي غسان!
قلت (الذهبي): وقد كان أبو نُعَيم، وعُبَيد الله معظِّمين لأبي بكر وعمر، وإنما ينالان من معاوية وذويه، رضي الله عن جميع الصحابة».
قلت: وأبو غسان الذي استصغر البخاري غلوه أمام غلو شيوخه الآخرين؛ كان شديد التشيع لكنه لم يكن شتامًا، لذلك استصغره البخاري أمام شيخه الآخر عبيد الله بن موسى العبسي! الذي كان رافضيًا خبيثًا شتّامًا، وقد أكثر عنه البخاري في صحيحه! قال ابن منده: «وكان معروفًا بالرفض، لم يدع أحدًا اسمه معاوية يدخل داره. فقيل: دخل عليه معاوية بن صالح الأشعري، فقال: ما اسمك؟ قال: معاوية. قال: والله لا حدّثتُكَ، ولا حدّثتُ قومًا أنت فيهم».
- ومن شيوخه الغلاة أيضًا: خالد القطواني، قال صالح جزرة: «ثقة إلا أنه كان متهمًا بالغلو في التشيع». ومن غلوه ما قاله أبو بكر الأَعين: «قلت له: عندك أحاديث في مناقب الصحابة؟ قال: قل في المثالب أو المثاقب؛ يعني بالمثلثة لا بالنون».
- ومن شيوخه أيضًا: عبّاد بن يعقوب الرواجني، وكان شيعيًا مفرطًا غاليًا بل نسب إلى الرفض، وهو الذي روى حديث: «إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه»! قال صالح جزرة: «كان عبّاد يشتم عثمان رضي الله عنه، وسمعته يقول: الله أعدلُ من أن يُدخل طلحة والزبير الجنَّة، قاتلا عليًا بعد أن بايعاه». وقال ابن جرير: «سمعته يقول: من لم يبرأ في صلاته كل يوم من أعداء آل محمد؛ حُشر معهم». وقال الذهبي: «من غلاة الشيعة ورؤوس البدع».
- ومن شيوخه أيضًا: علي بن الجعد، وكان شيعيًا غاليًا يسيء القول في عثمان ومعاوية، وقد أدركه مسلم فأعرض عنه ولم يخرج عنه شيئًا. قال العقيلي: «قلت لعبد الله بن أحمد بن حنبل: لمَ لمْ تكتب عن علي بن الجعد؟ فقال: نهاني أبي أن أذهب إليه، فكان يبلغه عنه أنه تناول أصحاب النبي ». وقال أبو داود: «وُسم بميسم سوء، قال: ما ضرّني أن يعذّب الله معاوية، وقال: ابن عمر ذاك الصبي». وقال هارون بن سفيان المستملي، المعروف بالديك: «كنت عند علي بن الجعد، فذكر عثمان بن عفان، فقال: أخذ من بيت المال مائة ألف درهم بغير حق. فقلت: لا والله ما أخذها، ولئن كان أخذها ما أخذها إلا بحق، قال: لا والله ما أخذها إلا بغير حق. قلت: لا والله ما أخذها إلا بحق».
هؤلاء جماعةٌ من شيوخه الغلاة، أما من فوقهم من غلاة الشيعة والروافض فحدّث ولا حرج، وقد بلغ عدد رواة الشيعة الذين روى لهم البخاري (39) راويًا، سبعةٌ منهم روى لهم تعليقًا، ووافقه مسلم على الاحتجاج بـــ (35) راويًا منهم، والغلاة منهم (15) راويًا، بعضهم نُسب للرفض وشتم الصحابة وتكفير بعض أعيانهم كعثمان ومعاوية، وعدد شيوخه المباشرين ثمانية وأكثرهم من غلاة الشيعة بل نُسب بعضهم للرفض، وبعض الرواة الذين احتج بهم كانوا رأسًا في التشيع مثل أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، إليه تُنسب فرقة الهاشمية؛ وهي إحدى فِرق الكيسانية، ثم يأتي مترفض مطموس البصر والبصيرة ويقول: البخاري فيه نصبٌ وعداءٌ لأهل البيت؛ لأنه يحتج بالنواصب ويعرض عن شيعة أهل البيت!
• أما دعوى كتمانه لكثير من فضائل علي وأهل بيته، فهذه كذبةٌ صلعاء، والإمام البخاري اقتصر على ما صح من فضائلهم، وأعرض عن المناكير والضعاف التي اغتر بظاهر أسانيدها كثير من المتأخرين من ذوي النفوس الرخوة، بل أطلق بعضهم تواتر أخبار مروية من طرق منكرة وضعيفة على طريقة المتكلمين والأصوليين في عدِّ كل ما تعددت طرقه من الأخبار متواترًا ولو كانت مروية بأسانيد منكرة ومتهافتة!
وقد عقد الإمام البخاري أبوابًا في فضائل علي وأهل بيته، ومن ذلك:
1- «باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله عنه»، أورد تحته جملة من فضائله الثابتة، ثم أورد فضائل بقية أهل بيته مفردًا مناقبهم؛ فقال:
2- «باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم».
3- «باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما».
4- «باب مناقب فاطمة عليها السلام».
وساق لكل واحدٍ منهم ما صح من فضائلهم ومناقبهم رضي الله عنهم وأرضاهم.
• فإن لم يقنع المترفّضون بما رواه البخاري في فضائل علي وأهل بيته وجعلوا ذلك سببًا في تهمته بالانحراف عنه، فماذا يقولون في بعض السابقين الأولين بل في بعض المبشرين الذين لم يخرج البخاري في فضائلهم شيئًا!
أفلا يعلم هؤلاء المنتحلون للعلم أن الإمام البخاري لم يخرج في فضائل عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد شيئًا! بل ألا يعلم هؤلاء الذين ينسبون الإمام البخاري إلى الميل إلى أعداء أهل البيت أنه لم يذكر في فضائل معاوية شيئًا! بل عقد في كتاب مناقب الصحابة: "باب ذكر معاوية" ثم ذكر شهادة ابن عباس له بالفقه، ولم يذكر حديثًا واحدًا في فضائله! مع أنه قد ورد أحاديث كثيرة في فضائل معاوية وإن كان في بعضها مقالًا لكنهم يتسامحون في رواية الفضائل، فكان يمكن للبخاري أن يخرج في فضائل معاوية ما يتسامحون في روايته في هذا الباب من دون أن ينكر عليه أحد، لو أنه كان ميّالًا لأعداء علي كما يتخرّص به المترفضون!
#فوائد_حديثية (٣١)
وقد عقد الإمام البخاري أبوابًا في فضائل علي وأهل بيته، ومن ذلك:
1- «باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبي الحسن رضي الله عنه»، أورد تحته جملة من فضائله الثابتة، ثم أورد فضائل بقية أهل بيته مفردًا مناقبهم؛ فقال:
2- «باب مناقب قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنقبة فاطمة عليها السلام بنت النبي صلى الله عليه وسلم».
3- «باب مناقب الحسن والحسين رضي الله عنهما».
4- «باب مناقب فاطمة عليها السلام».
وساق لكل واحدٍ منهم ما صح من فضائلهم ومناقبهم رضي الله عنهم وأرضاهم.
• فإن لم يقنع المترفّضون بما رواه البخاري في فضائل علي وأهل بيته وجعلوا ذلك سببًا في تهمته بالانحراف عنه، فماذا يقولون في بعض السابقين الأولين بل في بعض المبشرين الذين لم يخرج البخاري في فضائلهم شيئًا!
أفلا يعلم هؤلاء المنتحلون للعلم أن الإمام البخاري لم يخرج في فضائل عبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد شيئًا! بل ألا يعلم هؤلاء الذين ينسبون الإمام البخاري إلى الميل إلى أعداء أهل البيت أنه لم يذكر في فضائل معاوية شيئًا! بل عقد في كتاب مناقب الصحابة: "باب ذكر معاوية" ثم ذكر شهادة ابن عباس له بالفقه، ولم يذكر حديثًا واحدًا في فضائله! مع أنه قد ورد أحاديث كثيرة في فضائل معاوية وإن كان في بعضها مقالًا لكنهم يتسامحون في رواية الفضائل، فكان يمكن للبخاري أن يخرج في فضائل معاوية ما يتسامحون في روايته في هذا الباب من دون أن ينكر عليه أحد، لو أنه كان ميّالًا لأعداء علي كما يتخرّص به المترفضون!
#فوائد_حديثية (٣١)
واضح أن هذا الرافضي👆، صاحب المنشور، عامي بليد لا يفهم في مذهبه فضلًا عن فهم مباني المحدثين التي هي أجنبية عنه وعن بني طائفته، ولا يشك من له أدنى اشتغال بكتب الرافضة الروائية: أن جرح الرواة وتوثيقهم عند القوم طائفيٌ شللي! وليس موضوعيًا، بل قد اشترطوا في تعريفهم للحديث الصحيح عندهم: أن يكون الراوي إماميًا، لا ثقة فحسب! ومع ذلك تناقضوا واضطربوا، فاحتجوا بالفطحية ومن يسمونهم بالعامة وغيرهم من رواة الطوائف غير الإمامية!!
ويدل على سخافة كلام هذا الرافضي جملة أمور:
الأمر الأول: زعمه أن اشتهار رواة الشيعة بالصدق والفضل هو الذي فرض على المحدثين قبول مروياتهم، وليس بسبب موضوعية المحدثين وإنصافهم، وهذا يدل على مستوى هابط جدًا من المعرفة؛ لأن نقاد الحديث لم يفرقوا في توثيق المبدّعين من الرواة بين شيعي وناصبي وخارجي ومرجئ وجهمي، فكل من تحقق فيه الصدق وضبط الحديث من هؤلاء وثقوهم واحتجوا بهم، ولا فرق عندهم بين شيعي أو ناصبي!
ولو كان صدق الرواة واشتهارهم بالفضل هو مدار قبول حديث الراوي؛ لما ضعّفوا عشرات الأئمة المشهود لهم بالصدق والديانة والإمامة في السُّنّة وتجنبوا الرواية عنهم! مع احتجاجهم بالمبتدعة وأهل الأهواء! وقد روى مسلم في مقدمة صحيحه بإسناده إلى أبي الزناد قال: «أدركتُ بالمدينة مائة كلهم مأمون، ما يُؤخذ عنهم الحديث، يُقال: ليس من أهله»، وقريب منه قاله الإمام مالك.
الأمر الثاني: زعمه حاجة المحدثين إلى رواة الشيعة هي السبب في توثيقهم والرواية عنهم، لا لكونهم ثقات في الحديث، وهذه الدعوى أسخف من التي قبلها؛ لأن حاجة المحدثين إلى غير رواة الشيعة كحاجتهم إلى رواة الشيعة سواء، فلا فرق بين الشيعي والناصبي!
ولو كان مجرد الحاجة هي مدار قبول الراوي عندهم، وليس الصدق وضبط الحديث؛ لاحتاجوا إلى توثيق بعض مَن جرحوهم من المنتسبين إلى أهل الحديث، لا سيما فيما يروونه في تقوية مذاهب المحدثين وذم غيرهم، كالأحاديث الواردة في ذم الفِرق كالقدرية والرافضة والمرجئة، والأحاديث الواردة في تقسيم الإيمان إلى قول وعمل، والأحاديث الواردة في فضائل معاوية وبني أمية، وغير ذلك من الأخبار التي فيها تقوية لمذاهب أهل الحديث وحاجة لحسم الخلاف مع خصومهم.
الأمر الثالث: زعمه أن قلة رواة غير الشيعة في كتبهم دليل على حصول كفايتهم برواتهم واستغنائهم عن غيرهم، وهذه خرطةٌ كبيرة، فالقوم ليس لهم اشتغال برواية الأحاديث أصلا، وأكثر رواتهم مجهولين وأسانيدهم منقطعة انقطاعًا ظاهرًا! وليس عندهم قانون نقدي يزنون به رواتهم، ولا ما يميزون به بين الصحيح والضعيف والمقبول والمردود إلا ما تابعوا فيه نقاد أهل الحديث، ومع ذلك فقد احتجوا بغير الإمامي!!
والعجب من هؤلاء القوم: فإذا تجنّب المحدثون الرواية عن المبتدعة اتهموهم بالتعصب الطائفي وعدم الإنصاف، وإذا احتجوا بهم قالوا لحاجتهم إليهم!!
ويدل على سخافة كلام هذا الرافضي جملة أمور:
الأمر الأول: زعمه أن اشتهار رواة الشيعة بالصدق والفضل هو الذي فرض على المحدثين قبول مروياتهم، وليس بسبب موضوعية المحدثين وإنصافهم، وهذا يدل على مستوى هابط جدًا من المعرفة؛ لأن نقاد الحديث لم يفرقوا في توثيق المبدّعين من الرواة بين شيعي وناصبي وخارجي ومرجئ وجهمي، فكل من تحقق فيه الصدق وضبط الحديث من هؤلاء وثقوهم واحتجوا بهم، ولا فرق عندهم بين شيعي أو ناصبي!
ولو كان صدق الرواة واشتهارهم بالفضل هو مدار قبول حديث الراوي؛ لما ضعّفوا عشرات الأئمة المشهود لهم بالصدق والديانة والإمامة في السُّنّة وتجنبوا الرواية عنهم! مع احتجاجهم بالمبتدعة وأهل الأهواء! وقد روى مسلم في مقدمة صحيحه بإسناده إلى أبي الزناد قال: «أدركتُ بالمدينة مائة كلهم مأمون، ما يُؤخذ عنهم الحديث، يُقال: ليس من أهله»، وقريب منه قاله الإمام مالك.
الأمر الثاني: زعمه حاجة المحدثين إلى رواة الشيعة هي السبب في توثيقهم والرواية عنهم، لا لكونهم ثقات في الحديث، وهذه الدعوى أسخف من التي قبلها؛ لأن حاجة المحدثين إلى غير رواة الشيعة كحاجتهم إلى رواة الشيعة سواء، فلا فرق بين الشيعي والناصبي!
ولو كان مجرد الحاجة هي مدار قبول الراوي عندهم، وليس الصدق وضبط الحديث؛ لاحتاجوا إلى توثيق بعض مَن جرحوهم من المنتسبين إلى أهل الحديث، لا سيما فيما يروونه في تقوية مذاهب المحدثين وذم غيرهم، كالأحاديث الواردة في ذم الفِرق كالقدرية والرافضة والمرجئة، والأحاديث الواردة في تقسيم الإيمان إلى قول وعمل، والأحاديث الواردة في فضائل معاوية وبني أمية، وغير ذلك من الأخبار التي فيها تقوية لمذاهب أهل الحديث وحاجة لحسم الخلاف مع خصومهم.
الأمر الثالث: زعمه أن قلة رواة غير الشيعة في كتبهم دليل على حصول كفايتهم برواتهم واستغنائهم عن غيرهم، وهذه خرطةٌ كبيرة، فالقوم ليس لهم اشتغال برواية الأحاديث أصلا، وأكثر رواتهم مجهولين وأسانيدهم منقطعة انقطاعًا ظاهرًا! وليس عندهم قانون نقدي يزنون به رواتهم، ولا ما يميزون به بين الصحيح والضعيف والمقبول والمردود إلا ما تابعوا فيه نقاد أهل الحديث، ومع ذلك فقد احتجوا بغير الإمامي!!
والعجب من هؤلاء القوم: فإذا تجنّب المحدثون الرواية عن المبتدعة اتهموهم بالتعصب الطائفي وعدم الإنصاف، وإذا احتجوا بهم قالوا لحاجتهم إليهم!!
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
نقد الحديث عند الرافضة في 20 ثانية!
تشيُّع الإمام البخاري وانحرافه عن الصحابة!! قراءة (مؤدلجة) مضادة للقراءة الغمارية!
البخاري «كان فيه نوع انحراف (عن الصحابة) وميل لأعدائهم (الروافض)»، يدل على ذلك جملة أمور، منها:
1- إكثاره من الاحتجاج بعتاة الروافض وغلاة الشيعة الشتَّامين لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ملئ صحيحه من الاحتجاج بأمثال هؤلاء الغلاة، بل كان بعضهم يُظِهرُ تكفيرَ معاوية ويشتم عثمان رضي الله عنهما؛ فلم يحجزه الورع من الاحتجاج بهم والإكثار عنهم كشيوخه الخبثاء: عبيد الله العبسي، وعبّاد بن يعقوب الرواجني، وخالد القطواني وغيرهم من رموز الروافض المجاهرين بشتم الصحابة وإعلان سوء مذهبهم، في الوقت الذي ترك الاحتجاج فيه بشيخه الصابر المحتسب الثابث في محنة خلق القرآن نُعَيم بن حمّاد، وبرؤوس محدّثي أهل السُّنَّة الذين كانوا شجى في حلوق المبتدعة، كحمّاد بن سلمة وأبي عبيد القاسم بن سلّام وغيرهما.
فبالله عليك: ما عذر البخاري في ترك حديث حماد بن سلمة، وقد أقر نقاد الحديث كلُّهم على أنه من أثبت أهل الأرض في ثابت البُنَاني، كما نقله مسلم في التمييز وغيره، وثابت من أثبت الناس في أنس بن مالك، وحديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس من أصح الأسانيد وأقواها عند أحمد وابن معين وغيرهما! وشرط البخاري هو إخراج أصح الأسانيد وأقواها، فما هو عذره في ترك حديث حمّاد بن سلمة عن ثابت مع احتجاجه بمن دونه من أمثال هؤلاء الروافض الخبثاء إلا إعراضه عن رموز أهل السُّنَّة! فهل هناك حجة أظهر في تشيُّعه وميله إلى أعداء الصحابة من هذ التصرُّف!
2- تنكُّب فضائل معاوية رضي الله عنه، فلم يخرّج له في صحيحه ولو فضيلة واحدة! بل حتى لَـمَّا جاء إلى ذكره في مناقب الصحابة لم يقل: "باب ما جاء في مناقب معاوية"، بل قال: "باب ما جاء في ذكر معاوية"، فاستخسر عليه حتى كلمة "منقبة"! ولم يخرّج في فضله حديثًا مرفوعًا وإنما أورد شهادة ابن عباس له بالفقه، ولعله لولا مجاملة أهل الحديث وخوفه من سطوتهم؛ لنبذ هذا الباب من مناقب الصحابة بجملته، ولَـمَا أورده بهذه الصورة الباهتة التي هي إلى المثالب أقرب منها إلى المناقب لمن يفهم!
مع أنَّ الفضائل الواردة في معاوية كثير منها أسانيدها جياد وهي أصح من كثير مما ورد في فضائل علي، بل أصح من أحاديث فُلَيح بن سليمان وإسماعيل بن أبي أويس وغيرهما، وحتى لو لم يصح عنده شيءٌ؛ فإنهم يتساهلون في رواية الفضائل، فكان يمكن أن يورد في فضله ما أورده مسلم في صحيحه مثلًا من حديث ابن عباس قال: «كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله، ثلاث أعطنيهن. قال: نعم»، وذكر منها: «ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك. قال: نعم».
وهذا إسنادٌ صحيح، ومتن هذه الفقرة صحيح؛ لأن كتابة معاوية للوحي أمرٌ ثابتٌ يقينًا، وهذه من الفضائل الجليلة أن يستأمن النبيُّ صلى الله عليه وسلم معاوية على كتابة الوحي، فما عذر البخاري في تخريج هذا الحديث الذي احتج به مسلم وتواتر ثبوته عن معاوية، لولا انحرافه عنه! بل الفاقعة:
3- أنه احتج في صحيحه بأخبار تمثل أساس مقالة التشيُّع وعليها يقوم الخطاب الشيعي، مثل الأخبار التي تنصر عليًا في حروبه التي خاضها ضد بعض الصحابة في الجمل وصفّين، كقول عمار بن باسر: «إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ووالله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، ولكنَّ الله تبارك وتعالى ابتلاكم، ليعلم إياه تطيعون أم هي؟». فما معنى تخريج هذا الحديث الذي ينصر رؤية أحد أطراف النزاع؟! ومعلوم أنَّ عمارًا كان جنديًا في جيش علي وأحد خصوم جيش أم المؤمنين وطلحة والزبير، فقال هذه المقالة في أم المؤمنين لاعتقاده أنه على حق وهي على باطل، وأم المؤمنين وطلحة والزُّبير ما خرجوا إلا في الحق وللحق، فهذا أقل ما يُقال فيه أنه مما اختلفت فيه أنظار الصحابة واجتهادهم، والكل يطلب الحق ويحرص عليه ويجتهد في الوصول إليه، فما معنى أن تحتج بقول عمار ضد أم المؤمنين وهو خصمها في هذه المعركة والمفترض أن لا يُقبل قوله فيها، ثم تعرض عن أقوال طلحة والزبير في جيش علي المؤلف من قَتَلة عثمان وهي مروية عند ابن أبي شيبة وغيره بأسانيد أصح وأعلى من أسانيدك!
وأخرج أيضًا حديث أبي سعيد الخدري: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» وهذه الجملة ثابتة في بعض نسخ الصحيح، كنسخة كريمة والصغاني، ولا ينفع بعض المشاغبين سقوطها في نسخ بعض الشرَّاح؛ فإن المثبت مقدم على النافي لزيادة علمه، وهذا الحديث يمثل عمود فقرة التشيُّع، مع أن في إسناده كلامًا كان ينبغي أن يعرض عنه البخاري بالذات ولو صححه غيره! ألا يدل هذا كله على تشيُّع الرجل وانحرافه عن أم المؤمنين وعن معاوية ومن معهما من الصحابة!
البخاري «كان فيه نوع انحراف (عن الصحابة) وميل لأعدائهم (الروافض)»، يدل على ذلك جملة أمور، منها:
1- إكثاره من الاحتجاج بعتاة الروافض وغلاة الشيعة الشتَّامين لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ملئ صحيحه من الاحتجاج بأمثال هؤلاء الغلاة، بل كان بعضهم يُظِهرُ تكفيرَ معاوية ويشتم عثمان رضي الله عنهما؛ فلم يحجزه الورع من الاحتجاج بهم والإكثار عنهم كشيوخه الخبثاء: عبيد الله العبسي، وعبّاد بن يعقوب الرواجني، وخالد القطواني وغيرهم من رموز الروافض المجاهرين بشتم الصحابة وإعلان سوء مذهبهم، في الوقت الذي ترك الاحتجاج فيه بشيخه الصابر المحتسب الثابث في محنة خلق القرآن نُعَيم بن حمّاد، وبرؤوس محدّثي أهل السُّنَّة الذين كانوا شجى في حلوق المبتدعة، كحمّاد بن سلمة وأبي عبيد القاسم بن سلّام وغيرهما.
فبالله عليك: ما عذر البخاري في ترك حديث حماد بن سلمة، وقد أقر نقاد الحديث كلُّهم على أنه من أثبت أهل الأرض في ثابت البُنَاني، كما نقله مسلم في التمييز وغيره، وثابت من أثبت الناس في أنس بن مالك، وحديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس من أصح الأسانيد وأقواها عند أحمد وابن معين وغيرهما! وشرط البخاري هو إخراج أصح الأسانيد وأقواها، فما هو عذره في ترك حديث حمّاد بن سلمة عن ثابت مع احتجاجه بمن دونه من أمثال هؤلاء الروافض الخبثاء إلا إعراضه عن رموز أهل السُّنَّة! فهل هناك حجة أظهر في تشيُّعه وميله إلى أعداء الصحابة من هذ التصرُّف!
2- تنكُّب فضائل معاوية رضي الله عنه، فلم يخرّج له في صحيحه ولو فضيلة واحدة! بل حتى لَـمَّا جاء إلى ذكره في مناقب الصحابة لم يقل: "باب ما جاء في مناقب معاوية"، بل قال: "باب ما جاء في ذكر معاوية"، فاستخسر عليه حتى كلمة "منقبة"! ولم يخرّج في فضله حديثًا مرفوعًا وإنما أورد شهادة ابن عباس له بالفقه، ولعله لولا مجاملة أهل الحديث وخوفه من سطوتهم؛ لنبذ هذا الباب من مناقب الصحابة بجملته، ولَـمَا أورده بهذه الصورة الباهتة التي هي إلى المثالب أقرب منها إلى المناقب لمن يفهم!
مع أنَّ الفضائل الواردة في معاوية كثير منها أسانيدها جياد وهي أصح من كثير مما ورد في فضائل علي، بل أصح من أحاديث فُلَيح بن سليمان وإسماعيل بن أبي أويس وغيرهما، وحتى لو لم يصح عنده شيءٌ؛ فإنهم يتساهلون في رواية الفضائل، فكان يمكن أن يورد في فضله ما أورده مسلم في صحيحه مثلًا من حديث ابن عباس قال: «كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله، ثلاث أعطنيهن. قال: نعم»، وذكر منها: «ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك. قال: نعم».
وهذا إسنادٌ صحيح، ومتن هذه الفقرة صحيح؛ لأن كتابة معاوية للوحي أمرٌ ثابتٌ يقينًا، وهذه من الفضائل الجليلة أن يستأمن النبيُّ صلى الله عليه وسلم معاوية على كتابة الوحي، فما عذر البخاري في تخريج هذا الحديث الذي احتج به مسلم وتواتر ثبوته عن معاوية، لولا انحرافه عنه! بل الفاقعة:
3- أنه احتج في صحيحه بأخبار تمثل أساس مقالة التشيُّع وعليها يقوم الخطاب الشيعي، مثل الأخبار التي تنصر عليًا في حروبه التي خاضها ضد بعض الصحابة في الجمل وصفّين، كقول عمار بن باسر: «إن عائشة قد سارت إلى البصرة، ووالله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، ولكنَّ الله تبارك وتعالى ابتلاكم، ليعلم إياه تطيعون أم هي؟». فما معنى تخريج هذا الحديث الذي ينصر رؤية أحد أطراف النزاع؟! ومعلوم أنَّ عمارًا كان جنديًا في جيش علي وأحد خصوم جيش أم المؤمنين وطلحة والزبير، فقال هذه المقالة في أم المؤمنين لاعتقاده أنه على حق وهي على باطل، وأم المؤمنين وطلحة والزُّبير ما خرجوا إلا في الحق وللحق، فهذا أقل ما يُقال فيه أنه مما اختلفت فيه أنظار الصحابة واجتهادهم، والكل يطلب الحق ويحرص عليه ويجتهد في الوصول إليه، فما معنى أن تحتج بقول عمار ضد أم المؤمنين وهو خصمها في هذه المعركة والمفترض أن لا يُقبل قوله فيها، ثم تعرض عن أقوال طلحة والزبير في جيش علي المؤلف من قَتَلة عثمان وهي مروية عند ابن أبي شيبة وغيره بأسانيد أصح وأعلى من أسانيدك!
وأخرج أيضًا حديث أبي سعيد الخدري: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية» وهذه الجملة ثابتة في بعض نسخ الصحيح، كنسخة كريمة والصغاني، ولا ينفع بعض المشاغبين سقوطها في نسخ بعض الشرَّاح؛ فإن المثبت مقدم على النافي لزيادة علمه، وهذا الحديث يمثل عمود فقرة التشيُّع، مع أن في إسناده كلامًا كان ينبغي أن يعرض عنه البخاري بالذات ولو صححه غيره! ألا يدل هذا كله على تشيُّع الرجل وانحرافه عن أم المؤمنين وعن معاوية ومن معهما من الصحابة!
أما بعد:
فهذا الذي تقدم أخي القارئ لا يمثل رؤيتي في الإمام البخاري، بل هو عندي إمام من أئمة السنة والجماعة، وإنما تقمصتُ شخصية أحمد الغماري في كلامه عن الإمام البخاري، ونقلت نص كلامه بين معقوفتين لكن غيّرت فيه: الانحراف عن أهل البيت إلى الانحراف عن الصحابة، والميل إلى أعداء أهل البيت إلى الميل إلى أعداء الصحابة، وحاولت أن أقرأ البخاري قراءة معاكسة من وجهة نظر مخالِفة يتهم فيها البخاريَّ بالتشيع، حتى أُثبت أن القراءة المؤدلجة لصحيح البخاري مفتوحة لكل قراءة لا تتوسل الأدوات البحثية النزيهة للوصول إلى اختيار البخاري كما أراده هو وليس كما يريد القارئ المؤدلج، وأثبت في الوقت نفسه سلامة صحيح البخاري من هذه القراءات المؤدلجة!
والقصد من هذه القراءة: نقض كلام الغماريين والمترفضين في نسبة الإمام البخاري إلى النصب والانحراف عن علي وأهل بيته، وقلب الطاولة عليهم بإثبات عكس ما ذهبوا إليه لو قرأنا البخاري قراءة مؤدلجة مشوهة مثلهم!
والصواب أن احتجاج الإمام البخاري بعتاة الروافض أو بعتاة النواصب، أو بغيرهما من سائر المبتدعة، احتجاج حديثي محض، ولا علاقة له ببدعتهما، لأن مدار قبول الراوي عنده هو الضبط وصدق اللهجة، بصرف النظر عن عقيدة الراوي وفكره، وعلى هذا الأساس كان يحتج بأصناف المبتدعة.
ونفس الأمر في فضائل معاوية لم يصح عنده فيه شيء، ولو صح شيء على شرطه لأخرجه، ولم يعب عليه أحد من أهل الحديث ذلك، لأن الأمر متعلق بمنهجه في النقد وليس بميله عن معاوية.
#فوائد_حديثية (٣٢)
فهذا الذي تقدم أخي القارئ لا يمثل رؤيتي في الإمام البخاري، بل هو عندي إمام من أئمة السنة والجماعة، وإنما تقمصتُ شخصية أحمد الغماري في كلامه عن الإمام البخاري، ونقلت نص كلامه بين معقوفتين لكن غيّرت فيه: الانحراف عن أهل البيت إلى الانحراف عن الصحابة، والميل إلى أعداء أهل البيت إلى الميل إلى أعداء الصحابة، وحاولت أن أقرأ البخاري قراءة معاكسة من وجهة نظر مخالِفة يتهم فيها البخاريَّ بالتشيع، حتى أُثبت أن القراءة المؤدلجة لصحيح البخاري مفتوحة لكل قراءة لا تتوسل الأدوات البحثية النزيهة للوصول إلى اختيار البخاري كما أراده هو وليس كما يريد القارئ المؤدلج، وأثبت في الوقت نفسه سلامة صحيح البخاري من هذه القراءات المؤدلجة!
والقصد من هذه القراءة: نقض كلام الغماريين والمترفضين في نسبة الإمام البخاري إلى النصب والانحراف عن علي وأهل بيته، وقلب الطاولة عليهم بإثبات عكس ما ذهبوا إليه لو قرأنا البخاري قراءة مؤدلجة مشوهة مثلهم!
والصواب أن احتجاج الإمام البخاري بعتاة الروافض أو بعتاة النواصب، أو بغيرهما من سائر المبتدعة، احتجاج حديثي محض، ولا علاقة له ببدعتهما، لأن مدار قبول الراوي عنده هو الضبط وصدق اللهجة، بصرف النظر عن عقيدة الراوي وفكره، وعلى هذا الأساس كان يحتج بأصناف المبتدعة.
ونفس الأمر في فضائل معاوية لم يصح عنده فيه شيء، ولو صح شيء على شرطه لأخرجه، ولم يعب عليه أحد من أهل الحديث ذلك، لأن الأمر متعلق بمنهجه في النقد وليس بميله عن معاوية.
#فوائد_حديثية (٣٢)
إضاءات في معرفة الحكم على الحديث لغير المتخصصين:
١- أن يكون الحديثُ مخرّجًا في الكتب الستّة، فهذا أقوى أنواع التصحيح، ويوجد قرابة (١٢٤) حديثًا اتفق عليها أصحاب الكتب الستة.
٢- يليه في القوة: أن يكون مخرّجًا في «الصحيحين»، أو في «أحدهما»، أو في «موطأ مالك»، فإذا اجتمع مالكٌ مع الشيخين أو مع أحدهما؛ فخذ به وأنت مغمض العينين لتثبُّتهم في التصحيح، وكذا لو كان الحديث في «موطأ مالك» وحده، بشرط أن يكون مسندًا، فخذه وأنت مطمئن البال.
٣- إذا احتجَّ بالحديث أصحابُ السُّنَن، ولم تكن له علّة ظاهرة، ووافقه تصحيحُ الترمذي؛ فهو صحيح.
٤- إذا احتجَّ بالحديث: الحُمَيدي في «مسنده»، أو النسائي في «المجتبى»، أو البيهقي في «السُّنَن الصغرى»، فهو صحيح غالبًا؛ لأنَّ أصحابها بالغوا في الانتقاء والتحرّي.
٥- إذا احتجَّ بالحديث أحدُ أصحابِ الكتب التي اشترطت الصحة، كصحيح ابن خزيمة، وابن حبَّان، والحاكم، وابن الجارود؛ لأن هذه الكتب -مع الضياء في المختارة- اشترطت أن لا تخرّج إلا الصحيح، وهؤلاء متفاوتون في الالتزام بشرط الصحة العام، ثم بالوفاء بشروطهم في كتبهم، وأقوى هذه الكتب شرطًا: ابن خزيمة، ثم ابن الجارود، ثم ابن حبان وتصحيحه بالجملة معتبر مالم يُخالف، وأضعفُها شرطًا: الحاكم، ثم الضياء.
٦- إذا احتجَّ بالحديث فقهاءُ أهلِ الحديث، كأحمد والشافعي وإسحاق والأوزاعي والليث وسفيان وغيرهم، وأثبتوا به حكمًا شرعيًا، فهو صحيح إذا لم يكن له علّة ظاهرة؛ لأنهم لا يحتجون غالبًا إلا بما يصلح للاحتجاج، فإن استشهدوا بما لم يصح، فهو مقبولٌ في أحسن أحواله لاعتضاده بغيره، والعلة إمّا مدروءة، أو غير قادحة.
٧- إذا صحّح الحديثَ بعضُ المشتغلين بنقد الحديث من المتأخرين، كابن رجب أو ابن عبد الهادي أو الذهبي، فتصحيحهم بالجملة قوي، خاصة ابن رجب وابن عبد الهادي، وهؤلاء أقوى نفَسًا في التصحيح من المصريين أمثال: العراقي وابنه، والزيلعي، وابن حجر، والبوصيري، والسخاوي.
٨- إذا صحح الحديث بعضُ المتأخرين كالسيوطي والمنذري والهيثمي والمُنَاوي، أو بعضُ المعاصرين كالألباني وشاكر وشُعيب والغُماري، وكان الحديث مخرجًا في دواوين الحديث المشهورة كالسنن والمسانيد ونحوها، ولم يكن له علة ظاهرة، فخذ به، وبعض هؤلاء أقوى نفَسًا من بعض، وأكثرهم تثبتًا شعيب الأرناؤوط، ويليه الألباني، وأفرطهم السيوطي فلا يكاد يصحح إلا الضعاف والواهيات، أما الهيثمي فهو قليل الأحكام النقدية وإنما يذكر حال رجال الإسناد، وهو صاحب أوهام كثيرة لا سيما فيمن ينسبهم لرجال الصحيح، ومثله أو قريب منه المنذري.
٩- إذا كان الحديثُ أصلًا في بابه وعمدة في معناه، ثم لم يحتج به أصحاب السنن وفقهاء أهل الحديث، بل احتجوا في الباب بقول صاحب أو بقياس ظاهر ونحو ذلك، فهو معلول؛ لأنهم لا يعدلون عن الحديث إلى ما دونه إلا لعلة فيه، مثل احتجاج أحمد في المسح على الجوربين بأقوال بعض الصحابة وبالقياس على الخفين مع ورود ذلك في حديث المغيرة من رواية عبد الرحمن بن ثروان.
١٠- إذا لم تجد الحديث في مصنفات السنّة الأصول المشاهير، كالصحاح والسنن والمسانيد والمصنفات، ووجدته في الكتب المعللة والغرائب كمسند البزار وسنن الدارقطني والمعجم الأوسط للطبراني، أو في كتب التواريخ كتاريخ البخاري أو تاريخ بغداد أو تاريخ دمشق، أو كتب الضعفاء كالكامل لابن عدي والضعفاء الكبير للعقيلي والمجروحين لابن حبان والميزان للذهبي، فارمِ به فإنّه معلول، ولا تغتر بظاهر إسناده إذا كان مستقيما.
#فوائد_حديثية (٣٣)
١- أن يكون الحديثُ مخرّجًا في الكتب الستّة، فهذا أقوى أنواع التصحيح، ويوجد قرابة (١٢٤) حديثًا اتفق عليها أصحاب الكتب الستة.
٢- يليه في القوة: أن يكون مخرّجًا في «الصحيحين»، أو في «أحدهما»، أو في «موطأ مالك»، فإذا اجتمع مالكٌ مع الشيخين أو مع أحدهما؛ فخذ به وأنت مغمض العينين لتثبُّتهم في التصحيح، وكذا لو كان الحديث في «موطأ مالك» وحده، بشرط أن يكون مسندًا، فخذه وأنت مطمئن البال.
٣- إذا احتجَّ بالحديث أصحابُ السُّنَن، ولم تكن له علّة ظاهرة، ووافقه تصحيحُ الترمذي؛ فهو صحيح.
٤- إذا احتجَّ بالحديث: الحُمَيدي في «مسنده»، أو النسائي في «المجتبى»، أو البيهقي في «السُّنَن الصغرى»، فهو صحيح غالبًا؛ لأنَّ أصحابها بالغوا في الانتقاء والتحرّي.
٥- إذا احتجَّ بالحديث أحدُ أصحابِ الكتب التي اشترطت الصحة، كصحيح ابن خزيمة، وابن حبَّان، والحاكم، وابن الجارود؛ لأن هذه الكتب -مع الضياء في المختارة- اشترطت أن لا تخرّج إلا الصحيح، وهؤلاء متفاوتون في الالتزام بشرط الصحة العام، ثم بالوفاء بشروطهم في كتبهم، وأقوى هذه الكتب شرطًا: ابن خزيمة، ثم ابن الجارود، ثم ابن حبان وتصحيحه بالجملة معتبر مالم يُخالف، وأضعفُها شرطًا: الحاكم، ثم الضياء.
٦- إذا احتجَّ بالحديث فقهاءُ أهلِ الحديث، كأحمد والشافعي وإسحاق والأوزاعي والليث وسفيان وغيرهم، وأثبتوا به حكمًا شرعيًا، فهو صحيح إذا لم يكن له علّة ظاهرة؛ لأنهم لا يحتجون غالبًا إلا بما يصلح للاحتجاج، فإن استشهدوا بما لم يصح، فهو مقبولٌ في أحسن أحواله لاعتضاده بغيره، والعلة إمّا مدروءة، أو غير قادحة.
٧- إذا صحّح الحديثَ بعضُ المشتغلين بنقد الحديث من المتأخرين، كابن رجب أو ابن عبد الهادي أو الذهبي، فتصحيحهم بالجملة قوي، خاصة ابن رجب وابن عبد الهادي، وهؤلاء أقوى نفَسًا في التصحيح من المصريين أمثال: العراقي وابنه، والزيلعي، وابن حجر، والبوصيري، والسخاوي.
٨- إذا صحح الحديث بعضُ المتأخرين كالسيوطي والمنذري والهيثمي والمُنَاوي، أو بعضُ المعاصرين كالألباني وشاكر وشُعيب والغُماري، وكان الحديث مخرجًا في دواوين الحديث المشهورة كالسنن والمسانيد ونحوها، ولم يكن له علة ظاهرة، فخذ به، وبعض هؤلاء أقوى نفَسًا من بعض، وأكثرهم تثبتًا شعيب الأرناؤوط، ويليه الألباني، وأفرطهم السيوطي فلا يكاد يصحح إلا الضعاف والواهيات، أما الهيثمي فهو قليل الأحكام النقدية وإنما يذكر حال رجال الإسناد، وهو صاحب أوهام كثيرة لا سيما فيمن ينسبهم لرجال الصحيح، ومثله أو قريب منه المنذري.
٩- إذا كان الحديثُ أصلًا في بابه وعمدة في معناه، ثم لم يحتج به أصحاب السنن وفقهاء أهل الحديث، بل احتجوا في الباب بقول صاحب أو بقياس ظاهر ونحو ذلك، فهو معلول؛ لأنهم لا يعدلون عن الحديث إلى ما دونه إلا لعلة فيه، مثل احتجاج أحمد في المسح على الجوربين بأقوال بعض الصحابة وبالقياس على الخفين مع ورود ذلك في حديث المغيرة من رواية عبد الرحمن بن ثروان.
١٠- إذا لم تجد الحديث في مصنفات السنّة الأصول المشاهير، كالصحاح والسنن والمسانيد والمصنفات، ووجدته في الكتب المعللة والغرائب كمسند البزار وسنن الدارقطني والمعجم الأوسط للطبراني، أو في كتب التواريخ كتاريخ البخاري أو تاريخ بغداد أو تاريخ دمشق، أو كتب الضعفاء كالكامل لابن عدي والضعفاء الكبير للعقيلي والمجروحين لابن حبان والميزان للذهبي، فارمِ به فإنّه معلول، ولا تغتر بظاهر إسناده إذا كان مستقيما.
#فوائد_حديثية (٣٣)
تفويض معنى ما يُشكل على الإنسان من أفراد أو آحاد أخبار الصفات، إذا كانت أصوله في الاستدلال سليمة ولم يتلوث بالمنظومات الكلامية المحيّدة للوحي عن الاحتجاج في الإلهيات = مذهب سلفي معتبر، حكاه ابن تيمية وغيره.
وحمْلُ الناس على أن يسيروا في جميع الصفات بمنهج واحد غير سديد؛ لاختلاف طبيعة الصفات ومورد أدلتها وتفاضل أفهام الناس، فليس الصفات التي يتوارد على إثباتها العقل والنقل والفطرة، كبعض الصفات التي لا يدل عليها إلا السمع ويشتبه معناها على بعض أفاضل المثبتين فضلًا عن غيرهم.
فهل تتصور أنَّ إمامًا مثل ابن خزيمة المشهور بالإثبات ينفي الصورة، في حين يتهم أحمد من ينفيها بالتجهُّم! بينما لا تجد مثل هذا الاختلاف بينهم فيما توارد على إثباته السمع والعقل كالعلو والكلام والرؤية ونحوها من الصفات التي كانت محل اشتباك شديد مع الجهمية بسبب أصولهم الكلامية ونبذهم للوحي.
وخذ العبرة أيضًا في اختلافهم فيمن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، مع إجماعهم على أنَّ القرآن كلام الله غير مخلوق، وتأمل أثر هذا الاشتباه في محنة الإمام البخاري؛ لتعلم خطورة حمل الناس على قولٍ واحدٍ فيما وقع فيه الاشتباه بينهم.
ومن صور هذا الاشتباه: اختلافهم في بعض النصوص؛ هل هي من نصوص الصفات أو مؤوّلة بسياقها، كحديث الهرولة، والملَل، والرداء، وغير ذلك.
ولا بد مع ذلك التنبيه على ثلاثة أمور:
١- أن يعتقد أن هذا التفويض استثناء وليس الأصل، بل هو أمر خاص به؛ لما أشكل عليه معنى هذه الصفة.
٢- أن يعتقد أن الصفة معلومة المعنى في ذاتها يعلمها غيره من أهل العلم وليست مجهولة المعنى في نفس الأمر.
٣- ألّا ينكر على من أخذ بقول السلف في تفسيرها.
تنبيه آخر: ليس المراد مما سبق تسويغ مذهب التفويض الطلسمي، فهذا أصل بدعي أُحدث لتحييد الوحي عن الاستدلال.
وحمْلُ الناس على أن يسيروا في جميع الصفات بمنهج واحد غير سديد؛ لاختلاف طبيعة الصفات ومورد أدلتها وتفاضل أفهام الناس، فليس الصفات التي يتوارد على إثباتها العقل والنقل والفطرة، كبعض الصفات التي لا يدل عليها إلا السمع ويشتبه معناها على بعض أفاضل المثبتين فضلًا عن غيرهم.
فهل تتصور أنَّ إمامًا مثل ابن خزيمة المشهور بالإثبات ينفي الصورة، في حين يتهم أحمد من ينفيها بالتجهُّم! بينما لا تجد مثل هذا الاختلاف بينهم فيما توارد على إثباته السمع والعقل كالعلو والكلام والرؤية ونحوها من الصفات التي كانت محل اشتباك شديد مع الجهمية بسبب أصولهم الكلامية ونبذهم للوحي.
وخذ العبرة أيضًا في اختلافهم فيمن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، مع إجماعهم على أنَّ القرآن كلام الله غير مخلوق، وتأمل أثر هذا الاشتباه في محنة الإمام البخاري؛ لتعلم خطورة حمل الناس على قولٍ واحدٍ فيما وقع فيه الاشتباه بينهم.
ومن صور هذا الاشتباه: اختلافهم في بعض النصوص؛ هل هي من نصوص الصفات أو مؤوّلة بسياقها، كحديث الهرولة، والملَل، والرداء، وغير ذلك.
ولا بد مع ذلك التنبيه على ثلاثة أمور:
١- أن يعتقد أن هذا التفويض استثناء وليس الأصل، بل هو أمر خاص به؛ لما أشكل عليه معنى هذه الصفة.
٢- أن يعتقد أن الصفة معلومة المعنى في ذاتها يعلمها غيره من أهل العلم وليست مجهولة المعنى في نفس الأمر.
٣- ألّا ينكر على من أخذ بقول السلف في تفسيرها.
تنبيه آخر: ليس المراد مما سبق تسويغ مذهب التفويض الطلسمي، فهذا أصل بدعي أُحدث لتحييد الوحي عن الاستدلال.
تشنيع بعض الأشعرية المعاصرين، كالمعتوه عبد القادر الحسين، على شيخ الإسلام ابن تيمية لنفيه المجاز في اللغة، بصرف النظر عن تحرير مذهبه في هذا، لا ينفعهم بشيء؛ لأنه يلزمهم التشنيع نفسه فيما يثبتونه من الصفات ويجرونه على ظاهره وينفون المجاز عنه ويدفعونه ويبدّعون من يصرف اللفظ عن حقيقته وظاهره إلى مجازه وباطنه! فالنزاع ليس في ثبوت عموم المجاز أو نفيه، فتلك قضية لغوية تبحث في مظانها، بل في حمل خصوص نصوص الصفات عليه ودفع الحقيقة مع تأكيد القرائن اللفظية على إرادة الحقيقة دون المجاز.
ولابد أن تعلم أن قضية تأويل الصفات أو إجرائها على ظاهرها خاضعة لأصول المتكلمين وليست لسياق الكلام وقرائن تحديد مراد المتكلم، يؤكد هذا: تسليطُهم التأويلَ على ما ينفونه من الصفات دون ما يثبون، مع أنّ دلالة إرادة الحقيقة والظاهر فيما ينفون آكد من دلالتها فيما يثبتون.
وكونهم يسلطون التأويل على النصوص التي لا تتوافق مع عقائدهم الكلامية دون ما تتوافق، يجعل عملية التأويل هذه "أداة وظيفية للتخلص من دلالات النصوص" وليست عملية بيانية لتفسير الوحي وفق قواعد اللغة ودلالات الألفاظ، وإلا ففرقٌ بين ما يُتأول وما لا يُتأول من جهة القرائن اللفظية في القرآن والسنة.
وفي حقيقة الأمر؛ فإن القرائن الكلامية التي يسمونها بالقرائن العقلية هي التي تتحكم بعملية التأويل والصرف أولا وآخرا، واللغة مجرد خادم مطواع!
ويتوهم بعض من لم يخبر عقائد المتكلمين أنّ انطلاق أهل الكلام في رفض ظواهر نصوص الصفات التي لا تجري على قواعدهم في الإثبات هو لغموض دلالة هذه النصوص وخفائها واشتباهها وعدم وضوحها، وهذا وهم كبير؛ لأن المتكلمين لم ينطلقوا في بناء عقائدهم على النصوص حتى ينتفعوا بتقسيم دلالات الكلام من حيث الوضوح والخفاء إلى (نص، وظاهر، ومجمل) بل هذا التقسيم مجاله عندهم الفروع والمسائل العملية، أما المطالب الكبرى والعقائد اليقينية فطريقة إثباتها عندهم هي الاحتجاج بالنظريات الكلامية التي يسمونها بالأدلة العقلية، فهذه القرائن العقلية هي مستندهم في صرف النصوص عن ظواهرها الموهمة للتجسيم، على اختلاف شديد في تحديد مفهوم الجسم عندهم أيضا، وقد نصوا على امتناع الاحتجاج بالوحي في الإلهيات حتى لا يستلزم الدور الممتنع!
بل أكد الرازي على أن النص، من حيث هو مؤلف من حروف وكلمات، ولو كان وحيًا، لا يمكن الاطمئنان إلى دلالته لعدم إفادته اليقين بمراد المتكلم به، يعني بصريح العبارة: لا ثقة بدلالة النصوص أصلًا، حتى لو كانت في أعلى درجات البيان والوضوح!
ولابد أن تعلم أن قضية تأويل الصفات أو إجرائها على ظاهرها خاضعة لأصول المتكلمين وليست لسياق الكلام وقرائن تحديد مراد المتكلم، يؤكد هذا: تسليطُهم التأويلَ على ما ينفونه من الصفات دون ما يثبون، مع أنّ دلالة إرادة الحقيقة والظاهر فيما ينفون آكد من دلالتها فيما يثبتون.
وكونهم يسلطون التأويل على النصوص التي لا تتوافق مع عقائدهم الكلامية دون ما تتوافق، يجعل عملية التأويل هذه "أداة وظيفية للتخلص من دلالات النصوص" وليست عملية بيانية لتفسير الوحي وفق قواعد اللغة ودلالات الألفاظ، وإلا ففرقٌ بين ما يُتأول وما لا يُتأول من جهة القرائن اللفظية في القرآن والسنة.
وفي حقيقة الأمر؛ فإن القرائن الكلامية التي يسمونها بالقرائن العقلية هي التي تتحكم بعملية التأويل والصرف أولا وآخرا، واللغة مجرد خادم مطواع!
ويتوهم بعض من لم يخبر عقائد المتكلمين أنّ انطلاق أهل الكلام في رفض ظواهر نصوص الصفات التي لا تجري على قواعدهم في الإثبات هو لغموض دلالة هذه النصوص وخفائها واشتباهها وعدم وضوحها، وهذا وهم كبير؛ لأن المتكلمين لم ينطلقوا في بناء عقائدهم على النصوص حتى ينتفعوا بتقسيم دلالات الكلام من حيث الوضوح والخفاء إلى (نص، وظاهر، ومجمل) بل هذا التقسيم مجاله عندهم الفروع والمسائل العملية، أما المطالب الكبرى والعقائد اليقينية فطريقة إثباتها عندهم هي الاحتجاج بالنظريات الكلامية التي يسمونها بالأدلة العقلية، فهذه القرائن العقلية هي مستندهم في صرف النصوص عن ظواهرها الموهمة للتجسيم، على اختلاف شديد في تحديد مفهوم الجسم عندهم أيضا، وقد نصوا على امتناع الاحتجاج بالوحي في الإلهيات حتى لا يستلزم الدور الممتنع!
بل أكد الرازي على أن النص، من حيث هو مؤلف من حروف وكلمات، ولو كان وحيًا، لا يمكن الاطمئنان إلى دلالته لعدم إفادته اليقين بمراد المتكلم به، يعني بصريح العبارة: لا ثقة بدلالة النصوص أصلًا، حتى لو كانت في أعلى درجات البيان والوضوح!
تجدون في هذا الرابط الدورس العشرة المنجزة في شرح نزهة النظر وستضاف إليها المجالس القادمة تباعا إن شاء الله تعالى
https://ar.islamway.net/collection/19728
https://ar.islamway.net/collection/19728
وهذه صفحتي على موقع طريق الإسلام تجدون فيها بإذن الله مع الوقت كل ما أكتب من مقالات أو فوائد أو أبحاث أو كتب يمكن نشرها بإذن الله تعالى
صلاة الحسن والحسين خلف مروان وقبولهما عطايا معاوية:
١- قال الإمام الشافعي في الأم: حدثتا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد: أنَّ الحسن والحسين كانا يصلِّيان خلف مروان، قال: فقال أما كانا يصلِّيان إذا رجعا إلى منازلهما؟ فقال: لا والله ما كانا يزيدان على صلاة الأئمة.
قلت: هذا إسنادٌ صحيحٌ إلى جعفر، وإرسال جعفر له لا يضر؛ لأنه في أمرٍ يخصُّ آباءه فلا ريب أنّه حدّثه به مَن شهد ذلك من آبائه.
٢- وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنَّ الحسن والحسين كانا يقبلان جوائز معاوية.
قلت: في هذين الأثرين حقيقتان:
الأولى: إبطال دعوى المترفضين في عدم صحة إيمان أمراء بني أمية والجزم بأنهم منافقون يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، فلولا اعتقاد الحسن والحسين بصحة إسلام مروان بن الحكم لم يصليا بصلاته ثم لا يعيدان إذا رجعا؛ لأن من لا تصح صلاته لنفسه لكفره؛ فلا تصح لغيره.
والثانية: إحسان معاوية إلى أبناء علي وإكرامهم وإجراء العطايا والهدايا لهم على عكس أبناء عمومتهم من العباسيين الذين انقلبوا عليهم ونكلوا بهم وأسرفوا في قتلهم وضيّقوا على مَن لم يخرج منهم عليهم! بل كانت خصومة الأمويين مع العلويين أكثر مروءة وشرفًا من خصومة العباسيين مع العلويين!
١- قال الإمام الشافعي في الأم: حدثتا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد: أنَّ الحسن والحسين كانا يصلِّيان خلف مروان، قال: فقال أما كانا يصلِّيان إذا رجعا إلى منازلهما؟ فقال: لا والله ما كانا يزيدان على صلاة الأئمة.
قلت: هذا إسنادٌ صحيحٌ إلى جعفر، وإرسال جعفر له لا يضر؛ لأنه في أمرٍ يخصُّ آباءه فلا ريب أنّه حدّثه به مَن شهد ذلك من آبائه.
٢- وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أنَّ الحسن والحسين كانا يقبلان جوائز معاوية.
قلت: في هذين الأثرين حقيقتان:
الأولى: إبطال دعوى المترفضين في عدم صحة إيمان أمراء بني أمية والجزم بأنهم منافقون يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، فلولا اعتقاد الحسن والحسين بصحة إسلام مروان بن الحكم لم يصليا بصلاته ثم لا يعيدان إذا رجعا؛ لأن من لا تصح صلاته لنفسه لكفره؛ فلا تصح لغيره.
والثانية: إحسان معاوية إلى أبناء علي وإكرامهم وإجراء العطايا والهدايا لهم على عكس أبناء عمومتهم من العباسيين الذين انقلبوا عليهم ونكلوا بهم وأسرفوا في قتلهم وضيّقوا على مَن لم يخرج منهم عليهم! بل كانت خصومة الأمويين مع العلويين أكثر مروءة وشرفًا من خصومة العباسيين مع العلويين!
عن الوضاع المصري المترفِّض: محمود سعيد ممدوح!
شارك هذا الوضاعُ كذّابًا آخر قبوريًا في أقبح حركةِ وضعٍ في العصر الحديث عندما تواطئا على وضع جزءٍ كاملٍ على المحدث عبد الرزاق الصنعاني؛ لأن فيه حديث النور الموضوع الذي حكم عليه نقاد الحديث بالوضع ونسبه بعضُ المتأخرين خطأ إلى مصنف عبد الرزاق. وقدَّم له هذا الوضاع، كعادته في الاستكثار من الإجازات الفارغة بلا سماعٍ ولا فهمٍ ولا معرفةٍ بالأسانيد وتواريخ الرواة؛ تقدمةً بأسانيده إلى عبد الرزاق! مع أنَّ في إسناده إلى عبد الرزاق ما يشير إلى كذبه فيه، فقد جاء في إسناده: .... عن عبد الله بن سالم البصري، عن الزيادي. وعبد الله بن سالم ولد سنة 1048، والزيادي توفي سنة 1024، فبينهما مفاوز تتيه فيها القطا! وهذا نموذج من حال أسانيد هذا الوضاع المُسنِد[!!!!]
وبعد افتضاح أمره وكشف حال الجزء المنسوب كذبًا إلى عبد الرزاق؛ كتبَ اعتذارًا باردًا ليحفظ ما تبقى من ماء وجهه وليدفع عن نفسه تهمة الوضع! فجاء بما يضحك الثكلى! فقال: «تقرَّر في علوم الحديث أنَّ راوي الموضوعات أو المنكرات ليس بوضَّاعٍ ولا منكر الحديث؛ فادعاءُ الوضع عليَّ أو عَلَى الشيخ الدكتور عيسى بن مانع الحميري، خطأ قبيحٌ. وجُلُّ الحُفَّاظ رَووا الموضوعات والمنكرات والواهيات، ولم يُتَّهموا بالكذب أو الوضع».
فانظر لهذا الأنوك كيف لا يميز بين رواية أسانيد موضوعة وبين خلَق الأسانيد الموضوعة! فهل مثل هذا يُوثق بعقله فضلا عن أهليته! فما قيمة تحصيله المعرفي "المزعوم" وهو لم يقدر على كشف جزءٍ كاملٍ موضوع! ما فائدة تخصصه الحديثي وإجازاته الفارغة التي صدّع بها رؤوسنا!
ولو سكت لكان خيرًا له؛ لأنَّ الكذّاب حتى لو صحت توبته فلا تصح روايته على التحقيق، فكيف بمن لم تصح توبته! ولو ذهبنا بهذا الوضاع إلى أقصى درجات إحسان الظن الساذجة، فحذفنا اسمه من قائمة الوضاعين واعتذرنا عنه بشدّة غفلته وفحش خطئه؛ لكان في أحسن أحواله متروكًا، وفرضٌ على من يكتب ذيلًا على ميزان الاعتدال، لكشف وضّاعي عصرنا، أن يفتتح تذييله باسم هذا الوضاع وصاحبه!
والراجح عندي من حال هذا الوضاع أنه تعمّد وضع هذا الجزء وليس ذلك عن جهلٍ وغفلة؛ لأن تلاعُب هذا الوضاع بالأسانيد وتركيبها وخلق أسماء وهمية مكشوف عند المتخصصين، وتتبُّع ذلك يخرج بي عن مقصود هذا المنشور، وليس هو موضوعي، لكن يكفي أن تعرفَ أنَّ هذا الوضاع ذكرَ في كتابه "تشنيف الأسماع بشيوخ الإجازة والسماع" الذي ترجم فيه لأسماء شيوخ محمد ياسين الفاداني، أسماءَ خلقٍ من الرواة لم يخلقهم الله، بل وترجم لهم! ولـمَّا تعقّبه الناسُ وبيّنوا كذبه ووضعه لأسماء وهمية وأسانيد أسطورية؛ حذف هذه التراجم من كتابه المذكور في الطبعة التالية دون أدنى إشارة إلى سبب حذف هذه التراجم! ولو اكتفى هذا الوضاع بهذه الأسماء الوهمية لتلمّس له أشبهُ الأنعام معاذير تخلّصه من هذه الورطات، لكنَّه سدَّ عليهم كل منفذ حين ترجم لكل واحدٍ من هذه الشخصيات الوهمية التي لم يخلقها الله!
عودةً إلى موضوعي، كتبتُ منذ أيامٍ منشورًا عن أسباب عدول الإمام البخاري عن جعفر بن محمد الصادق في صحيحه، وسلكتُ فيه مسلك الإلزام؛ لأنه أمعن في إسكات هؤلاء المترفضين عن توزيع تهم النصب على الإمام البخاري ونقاد الحديث، وأعرضتُ عن ذكر تفاصيل الأسباب النقدية الموضوعية لعدول الإمام البخاري عن جعفر؛ لأن هذا الموضوع أكبر من عقل هذا الوضاع الجاهل ومن يشبهه ويقربه في الجهالة، مكتفيًا بذلك الإلزام. وفعلًا ألجمَتْ هذه الإلزاماتُ أذناب الغماريين فحاصوا حيصة الحمير ولم يحيروا جوابًا، ثم كتب هذا الوضاع جوابًا باردًا عن منشوري يرد به عليَّ ولم يذكر اسمي، وكان لطيفًا في ردّه؛ لأنه لم يكن عنده ما يردُّ به علي، وكأنه كتبه محرجًا تحت ضغط الغماريين ولو استكثارًا من الكلام وثرثرة فارغة! فلما لم أجد عنده شيئًا؛ أعرضتُ عنه.
ثم وجدتُه في صفحة أحد الغماريين يتهمني بالنصب على طريقة أسلافه الرافضة مع أنه وصفني قبل ذلك بالأخ ولم يتهمني بهذه التهمة المؤدلجة، وقد صوّر ذلك الغماريُّ منشوري عن صلاة الحسن والحسين خلف مروان وقبولهما عطايا معاوية، ثم قال –تحت عنوان: الوهابية النواصب-:
«هنا نجد سعد الشيخ أحد النواصب كتب منذ أسابيع يرد على من تكلم عن البخاري وعن عدم روايته عن الآل. ولما كان السياق هو نصرة البخاري لم يتردد في التقليل من قيمة مرويات جعفر فذكر أنها قليلة الفائدة، لأن أكثرها مراسيل عن آبائه، وما سمعه لا يخلو من علل، لكنه لما أراد اليوم أن يعظم شأن بني أمية وخصوصا مروان الأثيم لم يجد بدا من الاستناد على مرسل جعفر نفسه وأن إرساله لا يضر ونسي ما قاله قبل أسابيع.
شارك هذا الوضاعُ كذّابًا آخر قبوريًا في أقبح حركةِ وضعٍ في العصر الحديث عندما تواطئا على وضع جزءٍ كاملٍ على المحدث عبد الرزاق الصنعاني؛ لأن فيه حديث النور الموضوع الذي حكم عليه نقاد الحديث بالوضع ونسبه بعضُ المتأخرين خطأ إلى مصنف عبد الرزاق. وقدَّم له هذا الوضاع، كعادته في الاستكثار من الإجازات الفارغة بلا سماعٍ ولا فهمٍ ولا معرفةٍ بالأسانيد وتواريخ الرواة؛ تقدمةً بأسانيده إلى عبد الرزاق! مع أنَّ في إسناده إلى عبد الرزاق ما يشير إلى كذبه فيه، فقد جاء في إسناده: .... عن عبد الله بن سالم البصري، عن الزيادي. وعبد الله بن سالم ولد سنة 1048، والزيادي توفي سنة 1024، فبينهما مفاوز تتيه فيها القطا! وهذا نموذج من حال أسانيد هذا الوضاع المُسنِد[!!!!]
وبعد افتضاح أمره وكشف حال الجزء المنسوب كذبًا إلى عبد الرزاق؛ كتبَ اعتذارًا باردًا ليحفظ ما تبقى من ماء وجهه وليدفع عن نفسه تهمة الوضع! فجاء بما يضحك الثكلى! فقال: «تقرَّر في علوم الحديث أنَّ راوي الموضوعات أو المنكرات ليس بوضَّاعٍ ولا منكر الحديث؛ فادعاءُ الوضع عليَّ أو عَلَى الشيخ الدكتور عيسى بن مانع الحميري، خطأ قبيحٌ. وجُلُّ الحُفَّاظ رَووا الموضوعات والمنكرات والواهيات، ولم يُتَّهموا بالكذب أو الوضع».
فانظر لهذا الأنوك كيف لا يميز بين رواية أسانيد موضوعة وبين خلَق الأسانيد الموضوعة! فهل مثل هذا يُوثق بعقله فضلا عن أهليته! فما قيمة تحصيله المعرفي "المزعوم" وهو لم يقدر على كشف جزءٍ كاملٍ موضوع! ما فائدة تخصصه الحديثي وإجازاته الفارغة التي صدّع بها رؤوسنا!
ولو سكت لكان خيرًا له؛ لأنَّ الكذّاب حتى لو صحت توبته فلا تصح روايته على التحقيق، فكيف بمن لم تصح توبته! ولو ذهبنا بهذا الوضاع إلى أقصى درجات إحسان الظن الساذجة، فحذفنا اسمه من قائمة الوضاعين واعتذرنا عنه بشدّة غفلته وفحش خطئه؛ لكان في أحسن أحواله متروكًا، وفرضٌ على من يكتب ذيلًا على ميزان الاعتدال، لكشف وضّاعي عصرنا، أن يفتتح تذييله باسم هذا الوضاع وصاحبه!
والراجح عندي من حال هذا الوضاع أنه تعمّد وضع هذا الجزء وليس ذلك عن جهلٍ وغفلة؛ لأن تلاعُب هذا الوضاع بالأسانيد وتركيبها وخلق أسماء وهمية مكشوف عند المتخصصين، وتتبُّع ذلك يخرج بي عن مقصود هذا المنشور، وليس هو موضوعي، لكن يكفي أن تعرفَ أنَّ هذا الوضاع ذكرَ في كتابه "تشنيف الأسماع بشيوخ الإجازة والسماع" الذي ترجم فيه لأسماء شيوخ محمد ياسين الفاداني، أسماءَ خلقٍ من الرواة لم يخلقهم الله، بل وترجم لهم! ولـمَّا تعقّبه الناسُ وبيّنوا كذبه ووضعه لأسماء وهمية وأسانيد أسطورية؛ حذف هذه التراجم من كتابه المذكور في الطبعة التالية دون أدنى إشارة إلى سبب حذف هذه التراجم! ولو اكتفى هذا الوضاع بهذه الأسماء الوهمية لتلمّس له أشبهُ الأنعام معاذير تخلّصه من هذه الورطات، لكنَّه سدَّ عليهم كل منفذ حين ترجم لكل واحدٍ من هذه الشخصيات الوهمية التي لم يخلقها الله!
عودةً إلى موضوعي، كتبتُ منذ أيامٍ منشورًا عن أسباب عدول الإمام البخاري عن جعفر بن محمد الصادق في صحيحه، وسلكتُ فيه مسلك الإلزام؛ لأنه أمعن في إسكات هؤلاء المترفضين عن توزيع تهم النصب على الإمام البخاري ونقاد الحديث، وأعرضتُ عن ذكر تفاصيل الأسباب النقدية الموضوعية لعدول الإمام البخاري عن جعفر؛ لأن هذا الموضوع أكبر من عقل هذا الوضاع الجاهل ومن يشبهه ويقربه في الجهالة، مكتفيًا بذلك الإلزام. وفعلًا ألجمَتْ هذه الإلزاماتُ أذناب الغماريين فحاصوا حيصة الحمير ولم يحيروا جوابًا، ثم كتب هذا الوضاع جوابًا باردًا عن منشوري يرد به عليَّ ولم يذكر اسمي، وكان لطيفًا في ردّه؛ لأنه لم يكن عنده ما يردُّ به علي، وكأنه كتبه محرجًا تحت ضغط الغماريين ولو استكثارًا من الكلام وثرثرة فارغة! فلما لم أجد عنده شيئًا؛ أعرضتُ عنه.
ثم وجدتُه في صفحة أحد الغماريين يتهمني بالنصب على طريقة أسلافه الرافضة مع أنه وصفني قبل ذلك بالأخ ولم يتهمني بهذه التهمة المؤدلجة، وقد صوّر ذلك الغماريُّ منشوري عن صلاة الحسن والحسين خلف مروان وقبولهما عطايا معاوية، ثم قال –تحت عنوان: الوهابية النواصب-:
«هنا نجد سعد الشيخ أحد النواصب كتب منذ أسابيع يرد على من تكلم عن البخاري وعن عدم روايته عن الآل. ولما كان السياق هو نصرة البخاري لم يتردد في التقليل من قيمة مرويات جعفر فذكر أنها قليلة الفائدة، لأن أكثرها مراسيل عن آبائه، وما سمعه لا يخلو من علل، لكنه لما أراد اليوم أن يعظم شأن بني أمية وخصوصا مروان الأثيم لم يجد بدا من الاستناد على مرسل جعفر نفسه وأن إرساله لا يضر ونسي ما قاله قبل أسابيع.
قال: وبما أن المرسل منقطع الإسناد فإنه لجأ إلى تقويته بالإنشائيات فاعتمد على (لا ريب) وهل تُصحح الروايات ب(لا ريب)؟ نعم تُصحح بذلك إذا كانت في سبيل تعظيم الأمويين. وإذا صحح الرواية خلص إلى مراده، وهو صلاة الحسنين خلف مروان دليل على صحة إيمان أمراء بني أمية وهذا هو الخبل والهبد عينه.
أولا: صلاة الحسنين خلف مروان وغيره لا تدل البتة على صحة إيمانهم.
ثانيا: لما أورد العقلاء غير المتلاعبين فعل الحسنين لم يستدلوا به على صحة إيمان المجرمين لأنهم لم يكونوا نواصب، فالشافعي أورده تحت قوله: وقد صلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلف من لا يحمدون فعاله من السلطان وغيره، واستدل بفعل ابن عمر والحسنين. وهكذا ترى العقلاء يوردون الفعل ويستدلون به على أن مروان ليس ممن تُحمد أفعاله وسيرته. ويأتي النواصب المتلاعبون بالدين بنفس الفعل ويستدلون به على صحة إيمان مروان ...» انتهى المقصود من كلامه.
وواضح أن هذا المترفض بليدٌ لا يفهم الكلام؛ لأن الغرض من منشوري دفع تكفير أمراء بني أمية واتهامهم بالنفاق العملي الأكبر الذي لا يصح معه عمل ولا ينفع فيه إظهار الإسلام، كما يتواقح شيخهم أحمد الغماري، وليس في إثبات صلاحهم ومدح أفعالهم، والفرق بين الأمرين كبير لمن يفهم! ولو فهم هذا المترفضُ كلامَ الشافعي لما اعترض به عليَّ؛ لأنَّ الشافعي أورد هذا الأثر ليستدل به على مشروعية الصلاة خلف أمراء الجور الذي لا يخرجهم جورهم عن الإسلام، ومعاوية ومروان وأمراء بني أمية عندكم كفارٌ منافقون لم يصح دخولهم في الإسلام أصلًا، فالشافعي في واد وهذا المترفض في واد!
والفقه في هذا الأثر ظاهرٌ، وهو اعتقاد الحسنين بصحة إيمان مروان؛ وإلا فما ينبغي أن يصليا خلف منافقٍ لا يعتقد بتوحيد الله ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم، مع ثبوت علمهما بذلك؛ لأنَّ الصلاة خلف الكافر باطلة بالإجماع، والكلام عن كمال الإيمان الواجب الذي هو شرطٌ لصحة الإيمان وليس عن كمال الإيمان المستحب، وقد كان يحتمل أن يصليا خلف مروان تقيةً كما يلهج به الروافض ثم يعيدان؛ فنفى ذلك جعفرٌ وجزم بأنهما كانا لا يعيدان!
وهذا يشبه، إلى حدٍّ ما، إلزام الناس لكم بصحة ولاية معاوية؛ لأنَّه لا ينبغي للحسن أن يتنازل عن الخلافة لمنافقٍ معلوم النفاق وهو قادرٌ على ذلك، لا سيما قد توفرت له من الشوكة والمنعة ما لم تتوفر لأبيه، حتى لقد قال الراوي -لَـمَّا رأى جيش الحسن-: «استقبل -والله- الحسنُ بنُ عليٍّ معاويةَ بكتائب أمثال الجبال» كما في الصحيح، فنزل عن ولايةٍ منصوصةٍ [!!] لطليقٍ منافق [!!] وأطلق يده في أهل بيته والمسلمين! وقد كان شيخه الوضاع محمود سعيد ممدوح يشير إلى اتهام عثمان بتمكين معاوية من رقاب الناس، بما ولّاه من ولاية الشام، فمن أحق بهذا الوصف: عثمان أم الحسن؟!
ثانيًا: المراسيل أنواع وليست في درجة واحدة في صلاحيتها للاحتجاج، وذلك بحسب ما يحتف بها من قرائن الترجيح، ولعل هذا المترفض لم يستفد من شيخه الوضاع في التمييز بين أنواع المراسيل عند مَن يحتج بها، وقد قبلتُ ها هنا مرسل جعفر وأبيه؛ لعدة قرائن ترقي الخبرين إلى درجة الثبوت، منها:
1- أنه في أمرٍ يخصُّ آباءهم مما لهم به معرفةٌ واطلاعٌ عادةً، وليس خبرًا عامًا يشترك فيه معهم غيرُهم.
2- الخبر في حكاية فعل الحسن والحسين وليس روايةً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويُتسامح في الأولى، مع اعتبار القرائن الدالة على صحة مخرج المرسل، ما لا يُتسامح في الأخرى.
ثالثًا: لا علاقة للبخاري بما نحن فيه، فالبخاري عدل عن جعفر لأسباب نقدية موضوعية، منها: غلبة المراسيل على حديثه، وهذا لا ينازع فيه من يعرف أحاديث جعفر، حتى الرافضة ينبغي أن لا تنازع في هذا الأمر؛ لأن الأخبار القليلة المرفوعة التي يرويها الكليني وغيره عن جعفر هي مراسيل. والبخاري لا يحتج بالمراسيل، سواء علم مخرجها أو لم يُعلم، وأنا لم أصحح مرسل جعفر على شرط البخاري حتى تلزمنا بما لا يلزم! فافهم قبل أن تعترض!
أولا: صلاة الحسنين خلف مروان وغيره لا تدل البتة على صحة إيمانهم.
ثانيا: لما أورد العقلاء غير المتلاعبين فعل الحسنين لم يستدلوا به على صحة إيمان المجرمين لأنهم لم يكونوا نواصب، فالشافعي أورده تحت قوله: وقد صلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلف من لا يحمدون فعاله من السلطان وغيره، واستدل بفعل ابن عمر والحسنين. وهكذا ترى العقلاء يوردون الفعل ويستدلون به على أن مروان ليس ممن تُحمد أفعاله وسيرته. ويأتي النواصب المتلاعبون بالدين بنفس الفعل ويستدلون به على صحة إيمان مروان ...» انتهى المقصود من كلامه.
وواضح أن هذا المترفض بليدٌ لا يفهم الكلام؛ لأن الغرض من منشوري دفع تكفير أمراء بني أمية واتهامهم بالنفاق العملي الأكبر الذي لا يصح معه عمل ولا ينفع فيه إظهار الإسلام، كما يتواقح شيخهم أحمد الغماري، وليس في إثبات صلاحهم ومدح أفعالهم، والفرق بين الأمرين كبير لمن يفهم! ولو فهم هذا المترفضُ كلامَ الشافعي لما اعترض به عليَّ؛ لأنَّ الشافعي أورد هذا الأثر ليستدل به على مشروعية الصلاة خلف أمراء الجور الذي لا يخرجهم جورهم عن الإسلام، ومعاوية ومروان وأمراء بني أمية عندكم كفارٌ منافقون لم يصح دخولهم في الإسلام أصلًا، فالشافعي في واد وهذا المترفض في واد!
والفقه في هذا الأثر ظاهرٌ، وهو اعتقاد الحسنين بصحة إيمان مروان؛ وإلا فما ينبغي أن يصليا خلف منافقٍ لا يعتقد بتوحيد الله ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم، مع ثبوت علمهما بذلك؛ لأنَّ الصلاة خلف الكافر باطلة بالإجماع، والكلام عن كمال الإيمان الواجب الذي هو شرطٌ لصحة الإيمان وليس عن كمال الإيمان المستحب، وقد كان يحتمل أن يصليا خلف مروان تقيةً كما يلهج به الروافض ثم يعيدان؛ فنفى ذلك جعفرٌ وجزم بأنهما كانا لا يعيدان!
وهذا يشبه، إلى حدٍّ ما، إلزام الناس لكم بصحة ولاية معاوية؛ لأنَّه لا ينبغي للحسن أن يتنازل عن الخلافة لمنافقٍ معلوم النفاق وهو قادرٌ على ذلك، لا سيما قد توفرت له من الشوكة والمنعة ما لم تتوفر لأبيه، حتى لقد قال الراوي -لَـمَّا رأى جيش الحسن-: «استقبل -والله- الحسنُ بنُ عليٍّ معاويةَ بكتائب أمثال الجبال» كما في الصحيح، فنزل عن ولايةٍ منصوصةٍ [!!] لطليقٍ منافق [!!] وأطلق يده في أهل بيته والمسلمين! وقد كان شيخه الوضاع محمود سعيد ممدوح يشير إلى اتهام عثمان بتمكين معاوية من رقاب الناس، بما ولّاه من ولاية الشام، فمن أحق بهذا الوصف: عثمان أم الحسن؟!
ثانيًا: المراسيل أنواع وليست في درجة واحدة في صلاحيتها للاحتجاج، وذلك بحسب ما يحتف بها من قرائن الترجيح، ولعل هذا المترفض لم يستفد من شيخه الوضاع في التمييز بين أنواع المراسيل عند مَن يحتج بها، وقد قبلتُ ها هنا مرسل جعفر وأبيه؛ لعدة قرائن ترقي الخبرين إلى درجة الثبوت، منها:
1- أنه في أمرٍ يخصُّ آباءهم مما لهم به معرفةٌ واطلاعٌ عادةً، وليس خبرًا عامًا يشترك فيه معهم غيرُهم.
2- الخبر في حكاية فعل الحسن والحسين وليس روايةً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويُتسامح في الأولى، مع اعتبار القرائن الدالة على صحة مخرج المرسل، ما لا يُتسامح في الأخرى.
ثالثًا: لا علاقة للبخاري بما نحن فيه، فالبخاري عدل عن جعفر لأسباب نقدية موضوعية، منها: غلبة المراسيل على حديثه، وهذا لا ينازع فيه من يعرف أحاديث جعفر، حتى الرافضة ينبغي أن لا تنازع في هذا الأمر؛ لأن الأخبار القليلة المرفوعة التي يرويها الكليني وغيره عن جعفر هي مراسيل. والبخاري لا يحتج بالمراسيل، سواء علم مخرجها أو لم يُعلم، وأنا لم أصحح مرسل جعفر على شرط البخاري حتى تلزمنا بما لا يلزم! فافهم قبل أن تعترض!