Forwarded from أوَّاب بن مُحمَّد
『 تجلِّيـات الجلال والجمال في تقدِيـر الأهـوال 』
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روى ابن أبي شيبة في مصنفه بسند مستقيم عن صفية بنت أبي عبيد زوجِ ابن عمر رضي الله عنهما قالت:
«زُلزِلت الأرض على عهدِ عمر حتى اصطفقت السُّـرر وابن عمر يُصلِّي فلم يدرِ بها ولم يُوافِق أحداً يُصلِّي فدرى بها، فخطبَ عمر النَّاس، فقال: [ أحدثتُم، لقد عجلتُم ] ، قالـتْ: ولا أعلمُـه إلا قال: [ لئن عـادتْ لأخـرجـنَّ مِن بين ظهرانَـيكـم ] » .
يُرسِل الله بالآيات تخويفاً وإنذاراً ويُقدِّرها على العِباد بحكمته تذكيراً واعتِباراً، والعاقِل مَن لم يَقصُر على السَّبب المادي نظَرَه بل أمعَنَ وأعمَلَ الخاطِر في معنى الاتِّعاظ والتَّذكُّر وسبَرَه، فتجدَّد لديه إدراك مفاهِيم عظيمة كقوةِ الله عز وجل وقدرتِه عليه وعلى سائر الخلق، وأنَّه عز وجل إنْ شاء أهلكهم مُستحقِّين لذلك وللمالِك في مملوكه ما شاء، ومع جلالِ كمالِ القوَّة والقُدرة يتجلَّى جمالُ كمالِ الرَّحمة والمغفِرة؛ ومما يوضح ذلك أن يعلم أن المخلوق قد يحلُم لجهلٍ وذهولٍ أو يعفو عن عجز أو تحصِيلاً لمصلحة وانتِفاع ومداهنة وغير ذلك، أما الخالق عز وجل فليس كذلك قد تنزَّه عن جميع النَّقائص بل يحلم ويعفو عن علم تام وقُدرة كامِلة .
لا يزال سبحانه يرزق عِباده ويُمِدُّهم بالطَّيِّبات ويُنزِل عليهم القَطر ويُعافِيهم على ما يقَع منهم مِن البلايا على مراتبها، فخلْقٌ مع إيمانهم به زلوا فعصَوه واجتَرحوا مِن السَّيِّئات والخطايا ثم تابوا مِن قريب وتضرَّعوا فتابَ عليهم وهداهم سُبُلهم وغفر لهم بل تفضَّل عليهم الكريم فأبدَلَهم أجراً وثواباً، وخلْقٌ مِن الناس بهم خِسة وجرأة على ضعفهم ترى فردهم تعدَّى وفجَر حتى أشرَك به وكفَر فسبَّه وآذاه سبحانه ناسِباً إليه الصَّاحِبة والولد والأنداد، وهو رغم ذلك حليم بهم صابِر عليهم .
وفي صحيح الإمام البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنَّ النبي ﷺ قال: «ليس أحد - أو ليس شيء - أصبَر على أذى سمِعه مِن الله؛ إنهم ليدعون له ولداً وإنه ليُعافِيهم ويرزقهم!» .
ومما يُستأنَس به مِن الأثر في هذا المعنى - مع ما تواترت به النُّصوص - قول الفُضَـيل بن عيـاض رحمه الله أنه عز وجل يقول: «...مَن أعظم منِّي جُوداً وكرماً، وأنا الجوَاد الكريم؟ عبيدِي يبِيتُونَ يُبارِزونَنِي بالعظائم، وأنا أكلؤهم في مضاجِعهم، وأحرُسُهم على فُرُشِهِم» .
وللإمام ابن القيِّم رحمه الله في ما ذكرنا كلام بديع إذ قال: [ وأما صبره سبحانه فمُتعلِّق بكفر العِباد وشِركهم ومَسبَّتهم له سبحانه وأنواع معاصِيهم وفجورِهم فلا يُزعِجه ذلك كلُّه إلى تعجيل العقوبة بل يصبِر على عبدِه ويُمهِله ويسْتصلِحه ويرفُق به ويحلُم عنه حتى إذا لم يبقَ فيه موضِع لصنِيعه ولا يصلُح على الإمهال والرِّفق والحلم ولا يُنِيب إلى ربِّـه ويدخل عليه لا مِن بـاب الإحسان والنِّعم ولا مِن باب البلاء والنِّقم أخَـذَه أخـذ عزيـز مُقتِـدر بعد غاية الإعذار إليه وبذل النَّصيحة له ودعائه إليه من كل باب وهذا كله مِن موجبات صِفة حلمه وهى صِفة ذاتية له لا تزول ] .
وتعقَّب رحمه الله البعض بعد ذلك فقال أنهم:
[ اشتَغلوا بالكلام فى صبر العبدِ وأقسامِه، ولو أنَّهم أعطوا هذا الاسم حقَّه لعلِموا أنَّ الرَّب تعالى أحقُّ به مِن جميع الخلق كما هو أحقُّ باسِم العلِيم والرَّحيم والقدِير والسَّمِيع والبصِير والحيِّ وسائِر أسمائه الحسنى مِن المخلوقين، وأنَّ التَّفاوت الذي بين صبرِه سبحانه وصبرِهم كالتَّفاوت الذي بين حياتِه وحياتِهم وعِلمه وعِلمهم وسمعِه وأسماعِهم وكذا سائر صِفاته ] .
ثم قال رحمه الله:
[ ولما عُلِم ذلك أعرَفُ خلقِه به قال: «لا أحد أصبر على أذًى سمِعه من الله» ، فعِلم أرباب البصائر بصبرِه سبحانه كعِلمهم برحمته وعفوِه وستره مع أنَّه صبرٌ مع كمال علم وقُدرة وعظَمة وعِزة وهو صبر مِن أعظم مصبور عليه؛ فإنَّ مُقابلة أعظَم العظماء وملك الملوك وأكرم الأكرمين ومَن إحسانه فوق كل إحسان بغايةِ القبح وأعظمِ الفجور وأفحش الفواحِش ونسبتِه إلى كلِّ ما لا يلِيق به:
▪︎ والقدحِ في كماله وأسمائه وصِفاته
والإلحاد في آياته .
▪︎ وتكذيب رسُله عليهم السَّلام ومُقابلتهم
بالسَّب والشَّتم والأذَى .
▪︎ وتحريق أوليائه وقتْلِهم وإهانتهم .
= أمر لا يصبِر عليه إلا الصَّبور الذي لا أحد أصبَر مِنه ولا نِسبة لصبرِ جميع الخلق مِن أوَّلهم إلى آخِرهم إلى صبرِه سبحانه ] .
فسُبحان الحليم العظيم، يا عبد الله، أما آنَ لقلبك أنْ يلين؟ أما آنَ لكَ أنْ تستحِي مِن مبارَزة مَن لو شاء لخسف الأرض بمَن عليها؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روى ابن أبي شيبة في مصنفه بسند مستقيم عن صفية بنت أبي عبيد زوجِ ابن عمر رضي الله عنهما قالت:
«زُلزِلت الأرض على عهدِ عمر حتى اصطفقت السُّـرر وابن عمر يُصلِّي فلم يدرِ بها ولم يُوافِق أحداً يُصلِّي فدرى بها، فخطبَ عمر النَّاس، فقال: [ أحدثتُم، لقد عجلتُم ] ، قالـتْ: ولا أعلمُـه إلا قال: [ لئن عـادتْ لأخـرجـنَّ مِن بين ظهرانَـيكـم ] » .
يُرسِل الله بالآيات تخويفاً وإنذاراً ويُقدِّرها على العِباد بحكمته تذكيراً واعتِباراً، والعاقِل مَن لم يَقصُر على السَّبب المادي نظَرَه بل أمعَنَ وأعمَلَ الخاطِر في معنى الاتِّعاظ والتَّذكُّر وسبَرَه، فتجدَّد لديه إدراك مفاهِيم عظيمة كقوةِ الله عز وجل وقدرتِه عليه وعلى سائر الخلق، وأنَّه عز وجل إنْ شاء أهلكهم مُستحقِّين لذلك وللمالِك في مملوكه ما شاء، ومع جلالِ كمالِ القوَّة والقُدرة يتجلَّى جمالُ كمالِ الرَّحمة والمغفِرة؛ ومما يوضح ذلك أن يعلم أن المخلوق قد يحلُم لجهلٍ وذهولٍ أو يعفو عن عجز أو تحصِيلاً لمصلحة وانتِفاع ومداهنة وغير ذلك، أما الخالق عز وجل فليس كذلك قد تنزَّه عن جميع النَّقائص بل يحلم ويعفو عن علم تام وقُدرة كامِلة .
لا يزال سبحانه يرزق عِباده ويُمِدُّهم بالطَّيِّبات ويُنزِل عليهم القَطر ويُعافِيهم على ما يقَع منهم مِن البلايا على مراتبها، فخلْقٌ مع إيمانهم به زلوا فعصَوه واجتَرحوا مِن السَّيِّئات والخطايا ثم تابوا مِن قريب وتضرَّعوا فتابَ عليهم وهداهم سُبُلهم وغفر لهم بل تفضَّل عليهم الكريم فأبدَلَهم أجراً وثواباً، وخلْقٌ مِن الناس بهم خِسة وجرأة على ضعفهم ترى فردهم تعدَّى وفجَر حتى أشرَك به وكفَر فسبَّه وآذاه سبحانه ناسِباً إليه الصَّاحِبة والولد والأنداد، وهو رغم ذلك حليم بهم صابِر عليهم .
وفي صحيح الإمام البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنَّ النبي ﷺ قال: «ليس أحد - أو ليس شيء - أصبَر على أذى سمِعه مِن الله؛ إنهم ليدعون له ولداً وإنه ليُعافِيهم ويرزقهم!» .
ومما يُستأنَس به مِن الأثر في هذا المعنى - مع ما تواترت به النُّصوص - قول الفُضَـيل بن عيـاض رحمه الله أنه عز وجل يقول: «...مَن أعظم منِّي جُوداً وكرماً، وأنا الجوَاد الكريم؟ عبيدِي يبِيتُونَ يُبارِزونَنِي بالعظائم، وأنا أكلؤهم في مضاجِعهم، وأحرُسُهم على فُرُشِهِم» .
وللإمام ابن القيِّم رحمه الله في ما ذكرنا كلام بديع إذ قال: [ وأما صبره سبحانه فمُتعلِّق بكفر العِباد وشِركهم ومَسبَّتهم له سبحانه وأنواع معاصِيهم وفجورِهم فلا يُزعِجه ذلك كلُّه إلى تعجيل العقوبة بل يصبِر على عبدِه ويُمهِله ويسْتصلِحه ويرفُق به ويحلُم عنه حتى إذا لم يبقَ فيه موضِع لصنِيعه ولا يصلُح على الإمهال والرِّفق والحلم ولا يُنِيب إلى ربِّـه ويدخل عليه لا مِن بـاب الإحسان والنِّعم ولا مِن باب البلاء والنِّقم أخَـذَه أخـذ عزيـز مُقتِـدر بعد غاية الإعذار إليه وبذل النَّصيحة له ودعائه إليه من كل باب وهذا كله مِن موجبات صِفة حلمه وهى صِفة ذاتية له لا تزول ] .
وتعقَّب رحمه الله البعض بعد ذلك فقال أنهم:
[ اشتَغلوا بالكلام فى صبر العبدِ وأقسامِه، ولو أنَّهم أعطوا هذا الاسم حقَّه لعلِموا أنَّ الرَّب تعالى أحقُّ به مِن جميع الخلق كما هو أحقُّ باسِم العلِيم والرَّحيم والقدِير والسَّمِيع والبصِير والحيِّ وسائِر أسمائه الحسنى مِن المخلوقين، وأنَّ التَّفاوت الذي بين صبرِه سبحانه وصبرِهم كالتَّفاوت الذي بين حياتِه وحياتِهم وعِلمه وعِلمهم وسمعِه وأسماعِهم وكذا سائر صِفاته ] .
ثم قال رحمه الله:
[ ولما عُلِم ذلك أعرَفُ خلقِه به قال: «لا أحد أصبر على أذًى سمِعه من الله» ، فعِلم أرباب البصائر بصبرِه سبحانه كعِلمهم برحمته وعفوِه وستره مع أنَّه صبرٌ مع كمال علم وقُدرة وعظَمة وعِزة وهو صبر مِن أعظم مصبور عليه؛ فإنَّ مُقابلة أعظَم العظماء وملك الملوك وأكرم الأكرمين ومَن إحسانه فوق كل إحسان بغايةِ القبح وأعظمِ الفجور وأفحش الفواحِش ونسبتِه إلى كلِّ ما لا يلِيق به:
▪︎ والقدحِ في كماله وأسمائه وصِفاته
والإلحاد في آياته .
▪︎ وتكذيب رسُله عليهم السَّلام ومُقابلتهم
بالسَّب والشَّتم والأذَى .
▪︎ وتحريق أوليائه وقتْلِهم وإهانتهم .
= أمر لا يصبِر عليه إلا الصَّبور الذي لا أحد أصبَر مِنه ولا نِسبة لصبرِ جميع الخلق مِن أوَّلهم إلى آخِرهم إلى صبرِه سبحانه ] .
فسُبحان الحليم العظيم، يا عبد الله، أما آنَ لقلبك أنْ يلين؟ أما آنَ لكَ أنْ تستحِي مِن مبارَزة مَن لو شاء لخسف الأرض بمَن عليها؟
ما مِن عبد أُشرِب حبَّ البدعةِ قلبُه واجتهد لها وأقبل بُكليِّته عليها إلا بَعُد عن السُّنة وزهِد في المأثور وتكاسل عما شرعه الله له بقدر ما استفرغه من وسعٍ في اتباع مُعارِضات الوحي. ذلك أنَّ الشرائع قوت القلوب كما أنَّ المطعومات غذاء الأجساد، وقد عُلِم أن الذي ملأ بطنه بفاسد الأقوات لم يعد لحَسَنها فيها موضِع، بل تُسقِمه وتُفسِد عليه ذائقته حتى يُورِثه اعتيادها نُفرة وعِيافاً مِن الطعام النافع. ألا ترى المرء يُستحدَث له الذَّوق بحسب ما اعتاده مِن مأكول، فيستطيب ما ألِف وإنْ ضرَّه ويكره غير المألوف وإنْ نفَعه؟ فكذلك حال القلب مع البدع والمُحدثات.
❤12
كثير ممَّن ينتحِل أبا العباس رحمه الله يأخذ بكلامه حينما يُوافق ثقافة معاصرة غالبة ابتلعَها وتغلغلت فيه حتى بدَت على اسمه وسمته، هو نفسه مَن يردُّه كأن لم يسمَعْه متى أزعج صداه هذا الهوى المألوه.
ويا خذلان متهوِّك يصِف مخطوط السلف في مُتعلَّقات الاعتقاد ولوازِمه بأنه قد علاه ما علاه من التخبُّط والتناقض والبعثرة، فيُضلَّل لإعذار مُحرِّفةِ الدين حملَتُه ويُجهَّل للمماحَكة نَقلَتُه، ثم هو يُصوِّب فيما ادعى غفلتَهم عن الحق فيه قروناً مَن هو عالة عليهم لا يصدُر إلا عن علومهم ولا ينطلِق إلا مِن فهومهم!
أقول: ما أسمج ذاك وما أقبحه؛ فإنْ عجَز المُتقدِّمون التُّقاة المُهتدون عن ضبط وتقعيد أصولِ مسائل ذاتِ صلة بما استقَوه كلهم مِن مَعين واحد تطابقت فيه عباراتهم مع تباعُد أقطارهم واختلاف أزمانهم، حتى إنه لا يسَع الحصيف المُقسِط سوى الإذعان عاقداً مُغلَّظَ الأيمان بأنَّ ذلك ما كان ولا يكون إلا مِن مِشكاة واحدة، فالذي جاء بعدهم بقرون وقرون هو عن جميع ذلك أضعَف وأعجَز.
فكيف والحال أنَّ المُنتحَل يرد هذه السبيل الباطلة ويُصرِّح بأنَّ تحقيق هذه المسائل وما لفَّ لفَّها إنما يكون بالأخذ عمَّن استقى منهم لا عنه هو؟
والله المستعان.
ويا خذلان متهوِّك يصِف مخطوط السلف في مُتعلَّقات الاعتقاد ولوازِمه بأنه قد علاه ما علاه من التخبُّط والتناقض والبعثرة، فيُضلَّل لإعذار مُحرِّفةِ الدين حملَتُه ويُجهَّل للمماحَكة نَقلَتُه، ثم هو يُصوِّب فيما ادعى غفلتَهم عن الحق فيه قروناً مَن هو عالة عليهم لا يصدُر إلا عن علومهم ولا ينطلِق إلا مِن فهومهم!
أقول: ما أسمج ذاك وما أقبحه؛ فإنْ عجَز المُتقدِّمون التُّقاة المُهتدون عن ضبط وتقعيد أصولِ مسائل ذاتِ صلة بما استقَوه كلهم مِن مَعين واحد تطابقت فيه عباراتهم مع تباعُد أقطارهم واختلاف أزمانهم، حتى إنه لا يسَع الحصيف المُقسِط سوى الإذعان عاقداً مُغلَّظَ الأيمان بأنَّ ذلك ما كان ولا يكون إلا مِن مِشكاة واحدة، فالذي جاء بعدهم بقرون وقرون هو عن جميع ذلك أضعَف وأعجَز.
فكيف والحال أنَّ المُنتحَل يرد هذه السبيل الباطلة ويُصرِّح بأنَّ تحقيق هذه المسائل وما لفَّ لفَّها إنما يكون بالأخذ عمَّن استقى منهم لا عنه هو؟
والله المستعان.
💯4
المُستدِل على مَن غزَت الحقوقية قلبَه بـ"حقوقه في الإسلام وتكريمه له" أحمقُ من هبنَّقة وإن رام خيراً؛ إذ عِلة ضلال هؤلاء هي عين هذا الخطاب المنفكِّ عن تقرير الاستسلام لرب العالمين، ومخاطبة منعدم التسليم بما يُذكي جذوة استحقاقيته ويُعميه عن كونه عبداً مربوباً لا رباً معبوداً جهل وسفه وإفساد في الأرض مغبَّته اللازمة تحريف الشريعة وقلب مفهوم العبودية.
❤5
عجبتُ لمن يُنادي بأقومية وحيٍ قد جزم بأنَّ سبيل الرُّشد والهدى لا تُدرك ولا تُنال سوى بتقفُّر إيمان نقلَته واقتفاء آثار حملَته، ثم هذا المنادي نفسه يُجوِّز –كجواز طلوع الشمس مِن مشرقها غداً– كون المُتقدِّمين أدنى منه علماً وفهماً وتحقيقاً وكشفاً لمُراد الآي!
وأعجب منه عندي تزلُّف معارِض للآنف، عالمٍ بكون المسطور مِن تقعيدات الزنادقة، ثم يُؤثِر التصدِية والتقام القَضيض على أنْ يذبَّ عن دين الله تعالى أو يذَر الذابِّين دون همز.
وإنَّ امرأ يحسَب ثُلمة الإسلام محصورة في غير منتسِب إليه لمُؤاخٍ جند إبليس، وكائن لهم كأحسن المطايا مُواتاة وهو لاهٍ غافل.
وأعجب منه عندي تزلُّف معارِض للآنف، عالمٍ بكون المسطور مِن تقعيدات الزنادقة، ثم يُؤثِر التصدِية والتقام القَضيض على أنْ يذبَّ عن دين الله تعالى أو يذَر الذابِّين دون همز.
وإنَّ امرأ يحسَب ثُلمة الإسلام محصورة في غير منتسِب إليه لمُؤاخٍ جند إبليس، وكائن لهم كأحسن المطايا مُواتاة وهو لاهٍ غافل.
❤5👍4
يا عبد الله
يا مَن تقرأ في كل يوم سبع عشرة مرة: ﴿اهدِنا الصِّراط المُستقِيم صِراط الذين أنعَمتَ عليهم غير المَغضُوب عليهم ولا الضالِّين﴾
حِرصُك على إدخال فلان الكافر الجنة وألا يُخلَّد في جهنم، إنَّما يكون بدعوته إلى الإسلام وتعريفه به فيستبين له بطلان مُعتقدِه.
أما مُخادعتُك إيَّاه بتركه يهلَك على باطِله، وتحريفك دينك وردّك حكم ربك وعسفك معاني الآي والأحاديث، فمآله خلودك معه في النار!
وليس بعاقل ولا ذي رأي مَن رام إنقاذ غيرِه بغشِّه وإهلاك نفسِه معه.
يا مَن تقرأ في كل يوم سبع عشرة مرة: ﴿اهدِنا الصِّراط المُستقِيم صِراط الذين أنعَمتَ عليهم غير المَغضُوب عليهم ولا الضالِّين﴾
حِرصُك على إدخال فلان الكافر الجنة وألا يُخلَّد في جهنم، إنَّما يكون بدعوته إلى الإسلام وتعريفه به فيستبين له بطلان مُعتقدِه.
أما مُخادعتُك إيَّاه بتركه يهلَك على باطِله، وتحريفك دينك وردّك حكم ربك وعسفك معاني الآي والأحاديث، فمآله خلودك معه في النار!
وليس بعاقل ولا ذي رأي مَن رام إنقاذ غيرِه بغشِّه وإهلاك نفسِه معه.
❤10👍1
«فتبسَّمَ النبيُّ ﷺ».
-البخاري ١٠٢١-
«فضحِكَ النبيُّ ﷺ».
-البخاري ١٩٣٦-
«فسكَتَ ﷺ هُنَيهَةً».
-البخاري ٣٦٩٥-
«حزنَ النبيُّ ﷺ».
-البخاري ٦٩٨٢-
«فبكَى النبيُّ ﷺ».
-البخاري ١٣٠٤-
مَا أعظمهُ مِن نبيٍّ حُفِظت لنا بسمَاتُه، وضحكَاتُه، وسكتَاتُه، وحزنُه، وبُكاؤه ﷺ.
وما أعظمَه مِن عِلم بحثيٍّ دقيقٍ مُنقطِع النَّظِير، حريٌّ بالمُسلمِين أنْ يحمدوا الله تعالى عليه ثم يُفاخِروا به جميع الأمم.
-البخاري ١٠٢١-
«فضحِكَ النبيُّ ﷺ».
-البخاري ١٩٣٦-
«فسكَتَ ﷺ هُنَيهَةً».
-البخاري ٣٦٩٥-
«حزنَ النبيُّ ﷺ».
-البخاري ٦٩٨٢-
«فبكَى النبيُّ ﷺ».
-البخاري ١٣٠٤-
مَا أعظمهُ مِن نبيٍّ حُفِظت لنا بسمَاتُه، وضحكَاتُه، وسكتَاتُه، وحزنُه، وبُكاؤه ﷺ.
وما أعظمَه مِن عِلم بحثيٍّ دقيقٍ مُنقطِع النَّظِير، حريٌّ بالمُسلمِين أنْ يحمدوا الله تعالى عليه ثم يُفاخِروا به جميع الأمم.
❤11
اجتماعُ الناس لمحفِل فيه ما فيه مِن أصناف الباطل والضلال وأضرابِ مُغضِبات الرحمن الشيء العظيم، ومبارزة الله بجعل نِتاج بعض ذلك الفسق مِن جُملة ما يُتقرَّب إليه به.
ثم خروجُ مَن يفترض فطرتها على الحياء مرتدية زياً حريٌّ بصاحبته مزيد حشمةٍ واستتار وبعد عن الخلاعة ولفت الأنظار، حتى تتراقصَ أمام مرأى آلافٍ مُؤلَّفة ممَّن شاكلَها، مع ضحكات وتندُّر كثرةٍ كاثرة مِن روَّاد مواقع التواصل، نذيرُ شؤمٍ على بلادٍ قاسى أهلُها ويلاتِ الحرب وذاقوا وبالَ الذنوب؛ فلا لقاءُ الله تعالى أرَّقهم، ولا الرصاصُ والقنابلُ أدَّبتهم.
◆ روى الإمام أبو داود في سننه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من قومٍ يُعمَل فيهم بالمعاصي، ثم يقدِرون على أن يغيِّروا، ثم لا يغيِّروا، إلا يُوشِك أن يعمَّهم الله منه بعقاب».
◆ وروى الإمام الترمذي في جامعه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أنَّ النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، لتأمرُنَّ بالمعروف ولتنهَوُنَّ عن المنكر، أو ليُوشِكنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم».
◆ وروى الإمام البخاري في صحيحه في حديث ردمِ يأجوج ومأجوج، أنَّ أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها سألت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، أنَهلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كَثُر الخَبَث».
أصلح اللهُ حال العِباد قبل البِلاد.
ثم خروجُ مَن يفترض فطرتها على الحياء مرتدية زياً حريٌّ بصاحبته مزيد حشمةٍ واستتار وبعد عن الخلاعة ولفت الأنظار، حتى تتراقصَ أمام مرأى آلافٍ مُؤلَّفة ممَّن شاكلَها، مع ضحكات وتندُّر كثرةٍ كاثرة مِن روَّاد مواقع التواصل، نذيرُ شؤمٍ على بلادٍ قاسى أهلُها ويلاتِ الحرب وذاقوا وبالَ الذنوب؛ فلا لقاءُ الله تعالى أرَّقهم، ولا الرصاصُ والقنابلُ أدَّبتهم.
◆ روى الإمام أبو داود في سننه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من قومٍ يُعمَل فيهم بالمعاصي، ثم يقدِرون على أن يغيِّروا، ثم لا يغيِّروا، إلا يُوشِك أن يعمَّهم الله منه بعقاب».
◆ وروى الإمام الترمذي في جامعه عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما أنَّ النبي ﷺ قال: «والذي نفسي بيده، لتأمرُنَّ بالمعروف ولتنهَوُنَّ عن المنكر، أو ليُوشِكنَّ الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم».
◆ وروى الإمام البخاري في صحيحه في حديث ردمِ يأجوج ومأجوج، أنَّ أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها سألت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، أنَهلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: «نعم، إذا كَثُر الخَبَث».
أصلح اللهُ حال العِباد قبل البِلاد.
❤6👏1😢1
أوَّاب بن مُحمَّد
Photo
كنتُ سبق أن قررتُ قبل مدة في أثناء نقديَ نظائر فكرية مشابهة للتصريح أدناه، أن أمثال هذه التصريحات سوانح طيبة ووسائل نافعة لإبراز الشِّق العملي والتأثُّر المجتمعي بالأيدولوجيات الحقوقية المخاطِبة النساءَ مِن جهة، وبيان مآلات الخطاب الدعوي القائم على التماهي والتقريب مع هذه المنظومات الفكرية، وتضمُّن ذلك تسليماً بشيء من أسسها الفاسدة مِن جهة أخرى.
وأخصُّ من ذلك الخطاب الحركي ومُنظِّريه؛ كونَ أحد أركان بنائه المعرفي درجةً من المصلحة والنفعية تعود على بعض الكليات الشرعية بالإبطال، سواء كانت (أي: هذه المصلحة المُدَّعاة) سياسية واقتصادية –وهي الأبرز ولها في مسطورنا مأخَذ دقيق، مَن أنعم النظر في الرأسمالية وعلاقتها بهذه المدارس فطِن له– أو اجتماعياً، وهو ما نحن بصدده هاهنا.
وليصبرْ على لأواء الأسطر مُريد البيان؛ فإبداء واستئصال ما ضَربت بعض أصوله في أرض القلوب لسلطة ثقافية مُتغلِّبة مما تعسُر معه الوَجازة. وعلى كلٍّ، فلئلا نُسهب نقفُل فنقول: قد غدا الخطاب المذكور نفسه –إثر ما قدَّمناه– رافدَ سوء بين نساء المسلمين يصوغ لهن تحييد مُحكمات الوحي ومتعلقاتها ونقضها في قوالب شرعية، كما شأنُه هو الآخر فيما اختصَّ به من مخالفات لتصوَّرات شرعية أثرية ولوازم عقدية سُنِّية، لتُضحِي المسلمة بين فكَّي "الحداثة" خارجياً وداخلياً، والله المستعان.
بيان زعمِنا يبدأ بتعرية المراد دون ما ذُرَّ –بُغيةَ تمريره– من رماد، ومُحصِّلته هي الجملة الشهيرة = (أليس ثَمَّ سوى النساء؟) ، ومثل هذا لا يُغنِي صاحبَه أن يُعمِّي عنه بذكره –متفضلاً ماناً– قبولَه النصح ممن يرى هو استئهالهم؛ إذ الأصل الذي يقوم عليه المقال كلُّه، وقطب رحاه الذي يدور عليه التمثيل جلُّه: أنَّ هذه المسائل ليست من اختصاص الرجال أصلاً ولا علاقة لهم بها كما هي العبارة المستخدمة، فاختُزلت في جنس دون آخر واستحال مبحثٌ ديني كان الرجال منذ القرون الفاضلة قِوام سبره وأهلَ بيانِ أحكامه خصيصةً جندرية يُذَم المشتغلون بها بإطلاق حيفاً بلا أثارة من علم.
هذا أو أنه عِيٌّ وحصَر أورثا خللاً في العبارة سرى أثره إلى السبك الحججي، فأفسَد سلامته هادماً المعنى مع المبنى، وعليه فتَرِكةُ الكلام المفاهيمية على حالين: إما أن يُثبَت الأصل فيُرجَع بالنقض على ما وُضِع دِثاراً، أو تُعكَس القضية فلا يعود للإطلاق المذكور والنفي الصريح فائدة ويستوي وجوده وعدمه، وتضمينُه المقالَ حينئذ لا يعدو كونه تكثُّراً وتحصيل حاصل.
ومِن مُثير الحفائظ كذلك الزهد في الأسباب الوجيهة للانشغال، والعدول عنها إلى حصر الأمر في تعليلات نفسية عليلة يسع كل ذي لسان إطلاقها، مع كونها خلِية عما تستقيم به عند الحكم على عين منفردة فضلاً عن أغلبية أو تعميم! هذا مع إعراض تام عما كان أقوى من ذلك وشهِد له الواقع: من استلزام هذه القضايا لعظم منزلتها وكثرة ما يُشَن عليها من غارات، وسوء أثرها على عوام المسلمين –كالكاتبة مثلاً– لمزيد تقريرٍ وتبيين وتكرار، وما أحصيناه داخلٌ دخولاً أولوياً في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ مقابلةً لجحافل الضلال ودفعاً لصائلة أهل الباطل. فالإنكار على ما ذكرناه إنْ سلِم صاحبه من غائلة الهوى، فليس يُعمِّي بصيرته إلا الجهل.
ومن المفارقات أن التصريح نفسه يعضد القول بالحرص على هذا الباب ويشد أزره؛ لِما تخلل أسطُره من نفثات، يكفي في بيانها الإشارة إلى ما شابَها من أمور وُضِعت موضِع المُسلَّمات مع افتقارها من حيث ثبوتها إلى أصول تنبني عليها، فكيف إن عُلِم أن جلي أدلة القرآن والسنة تنقض أسسها وتستأصِل شأفتها! وقلَّما تكلَّمت امرأة تريد أن تتكلم بحجتها إلا تكلَّمت بالحجة عليها.
والحصيف يدري أن المذكور حسو في ارتغاء، إذ يرى في ما سبق سبلاً يُتوسَّل بها إلى ما هو أنكى منها مما شاهدنا آثاره فيما راج مؤخراً، والخنَّاس لا يفجع الأنفس بالباطل دفعة واحدة، إنما يَقنَع منها بالخطوة وأختها، فتزِلّ دركةً دركة لكيلا تنفِر. ومَن حسِب انحراف مَن ضلَّ لا يبلغ الغلو إلا بنشأته فيه، فقد جهل طبائع بني آدم بل هو الأثر تلو الأثر، وإنَّما السيل اجتماع النقط.
وما انبتَّ عنه حبلُ الوحي لم يشدَّه شيء. وغياب سلطان الحجة هنا إن كان عن غفلة فالكلام دون علم يأثم به صاحبه، وإن كان دونها –وهو الأرجح– فهو أخطر وصاحبه بالوعيد أجدر؛ ذلك أنَّ مضامين الوحي الكريم مُصرِّحة بإبطال التخصيص المزعوم، فما كان الحادي إلى تجاهلها وتقرير نقائضها –بداحض عمومات وتفسيرات نفسية هي عن الحجج عرِية– سوى الهوى المُتقدِّم الروافد، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿ولا تتَّبِع الهوى فيُضلَّك عن سبيل الله﴾ [ص: ٢٦]
فإن قال قائل: ولم السَّرد والتطويل المزدوج إذن في ما سهُل بيانه بمثل هذا؟
وأخصُّ من ذلك الخطاب الحركي ومُنظِّريه؛ كونَ أحد أركان بنائه المعرفي درجةً من المصلحة والنفعية تعود على بعض الكليات الشرعية بالإبطال، سواء كانت (أي: هذه المصلحة المُدَّعاة) سياسية واقتصادية –وهي الأبرز ولها في مسطورنا مأخَذ دقيق، مَن أنعم النظر في الرأسمالية وعلاقتها بهذه المدارس فطِن له– أو اجتماعياً، وهو ما نحن بصدده هاهنا.
وليصبرْ على لأواء الأسطر مُريد البيان؛ فإبداء واستئصال ما ضَربت بعض أصوله في أرض القلوب لسلطة ثقافية مُتغلِّبة مما تعسُر معه الوَجازة. وعلى كلٍّ، فلئلا نُسهب نقفُل فنقول: قد غدا الخطاب المذكور نفسه –إثر ما قدَّمناه– رافدَ سوء بين نساء المسلمين يصوغ لهن تحييد مُحكمات الوحي ومتعلقاتها ونقضها في قوالب شرعية، كما شأنُه هو الآخر فيما اختصَّ به من مخالفات لتصوَّرات شرعية أثرية ولوازم عقدية سُنِّية، لتُضحِي المسلمة بين فكَّي "الحداثة" خارجياً وداخلياً، والله المستعان.
بيان زعمِنا يبدأ بتعرية المراد دون ما ذُرَّ –بُغيةَ تمريره– من رماد، ومُحصِّلته هي الجملة الشهيرة = (أليس ثَمَّ سوى النساء؟) ، ومثل هذا لا يُغنِي صاحبَه أن يُعمِّي عنه بذكره –متفضلاً ماناً– قبولَه النصح ممن يرى هو استئهالهم؛ إذ الأصل الذي يقوم عليه المقال كلُّه، وقطب رحاه الذي يدور عليه التمثيل جلُّه: أنَّ هذه المسائل ليست من اختصاص الرجال أصلاً ولا علاقة لهم بها كما هي العبارة المستخدمة، فاختُزلت في جنس دون آخر واستحال مبحثٌ ديني كان الرجال منذ القرون الفاضلة قِوام سبره وأهلَ بيانِ أحكامه خصيصةً جندرية يُذَم المشتغلون بها بإطلاق حيفاً بلا أثارة من علم.
هذا أو أنه عِيٌّ وحصَر أورثا خللاً في العبارة سرى أثره إلى السبك الحججي، فأفسَد سلامته هادماً المعنى مع المبنى، وعليه فتَرِكةُ الكلام المفاهيمية على حالين: إما أن يُثبَت الأصل فيُرجَع بالنقض على ما وُضِع دِثاراً، أو تُعكَس القضية فلا يعود للإطلاق المذكور والنفي الصريح فائدة ويستوي وجوده وعدمه، وتضمينُه المقالَ حينئذ لا يعدو كونه تكثُّراً وتحصيل حاصل.
ومِن مُثير الحفائظ كذلك الزهد في الأسباب الوجيهة للانشغال، والعدول عنها إلى حصر الأمر في تعليلات نفسية عليلة يسع كل ذي لسان إطلاقها، مع كونها خلِية عما تستقيم به عند الحكم على عين منفردة فضلاً عن أغلبية أو تعميم! هذا مع إعراض تام عما كان أقوى من ذلك وشهِد له الواقع: من استلزام هذه القضايا لعظم منزلتها وكثرة ما يُشَن عليها من غارات، وسوء أثرها على عوام المسلمين –كالكاتبة مثلاً– لمزيد تقريرٍ وتبيين وتكرار، وما أحصيناه داخلٌ دخولاً أولوياً في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ مقابلةً لجحافل الضلال ودفعاً لصائلة أهل الباطل. فالإنكار على ما ذكرناه إنْ سلِم صاحبه من غائلة الهوى، فليس يُعمِّي بصيرته إلا الجهل.
ومن المفارقات أن التصريح نفسه يعضد القول بالحرص على هذا الباب ويشد أزره؛ لِما تخلل أسطُره من نفثات، يكفي في بيانها الإشارة إلى ما شابَها من أمور وُضِعت موضِع المُسلَّمات مع افتقارها من حيث ثبوتها إلى أصول تنبني عليها، فكيف إن عُلِم أن جلي أدلة القرآن والسنة تنقض أسسها وتستأصِل شأفتها! وقلَّما تكلَّمت امرأة تريد أن تتكلم بحجتها إلا تكلَّمت بالحجة عليها.
والحصيف يدري أن المذكور حسو في ارتغاء، إذ يرى في ما سبق سبلاً يُتوسَّل بها إلى ما هو أنكى منها مما شاهدنا آثاره فيما راج مؤخراً، والخنَّاس لا يفجع الأنفس بالباطل دفعة واحدة، إنما يَقنَع منها بالخطوة وأختها، فتزِلّ دركةً دركة لكيلا تنفِر. ومَن حسِب انحراف مَن ضلَّ لا يبلغ الغلو إلا بنشأته فيه، فقد جهل طبائع بني آدم بل هو الأثر تلو الأثر، وإنَّما السيل اجتماع النقط.
وما انبتَّ عنه حبلُ الوحي لم يشدَّه شيء. وغياب سلطان الحجة هنا إن كان عن غفلة فالكلام دون علم يأثم به صاحبه، وإن كان دونها –وهو الأرجح– فهو أخطر وصاحبه بالوعيد أجدر؛ ذلك أنَّ مضامين الوحي الكريم مُصرِّحة بإبطال التخصيص المزعوم، فما كان الحادي إلى تجاهلها وتقرير نقائضها –بداحض عمومات وتفسيرات نفسية هي عن الحجج عرِية– سوى الهوى المُتقدِّم الروافد، والله تبارك وتعالى يقول: ﴿ولا تتَّبِع الهوى فيُضلَّك عن سبيل الله﴾ [ص: ٢٦]
فإن قال قائل: ولم السَّرد والتطويل المزدوج إذن في ما سهُل بيانه بمثل هذا؟
❤3
أوَّاب بن مُحمَّد
Photo
قلنا: أما الذي عندنا فلم نألُ جهداً في التبكير ببيانه، وأما ما كان في الطرح من ذلك فلأنَّ الحمولة المعرفية المتصلة بهذه الجمل اليسيرة وأشباهها واضحة مستلزِمة للإنكار حتى من النساء في خدورهن؛ كونَها مكشوفةَ المراد فيهون الرد عليها وتقريع أصحابها لجلاء باطلها. أما المصوغ هاهنا فليس كذلك لعلة التركيب والخلط، بل قد ينخدع به أهله أنفسهم أحياناً فيحسبون أنهم على شيء.
فإذا استقرَّ ذلك عندك لم نُغرِب عليك إنْ قلنا: إنْ تناوله أحد بالإنكار لجسِّه دقيقَ خلله وحسِّه بخطله دونما بيان وتفصيل متين غيرَ محسنٍ استلاله استلالَ الشعرة من العجين، عادَ الإنكار عليه وسُقِط في يدَيه؛ لتضمُّن المنقوض شيئاً مما قد تصِح معانيه إنْ أُبينَ عنها الفساد.
ولا نخلي المقام مِن ذكر لطيفة منهجية تعين الناظر في ما شاكَل مُنتقَدَنا، وهي: أنَّ درْك المسبوك غير الساذَج منزلة، وإحسان انتزاع باطله منزلة تعلوه، ثم إتقان إبانة مكنون النفس مع الإبلاغ والإفهام منزلة أخرى والناس في ذلك متباينون تبايُنَهم في الألوان والأذواق والأصوات، لذا لمَّا كانت الشبهة خليطاً بين حق وباطل –على تفصيل وصور ليس ذا محل بسطها– كان لها وصفها والتعامل معها. وذي فائدة نفيسة فاشدد عليها يدك.
ومما أرى إغفاله قُسوطاً؛ لتعلُّقه الشديد بالدعوى المطروحة وتدعيمه مُفتتحَ قِيلِنا، أنَّ هذا النوع من التنفير الذي استدعي فيه الوصم بلا دليل تراه أبعد ما يكون عن نماذج تنظيرية حركية لها اهتمام ملحوظ مشهور بهذه القضايا المنتقَد اشتغال الرجال بها عينها! لكن لما كان المُقرَّر من ثمار هذه الاهتمامات نتيجةً توافقيةً بين المدرستين، ليست هي المرتبِطة بالشرع تمام الارتباط نافيةً عنه دغلاً يُنمى إليه ومبطلةً كل ما يُناقِضه ويفترى عليه، ولا هي المنسلخة عنه تمام الانسلاخ بحيث تقبَل كفريات الحركات الحقوقية = قُوبِل جهد أصحابها "الرجال" بالاحتفاء والتوصية من هذه الفئة النسائية التي يكون معها في الغالب أصل الإيمان مضموماً له بؤس التأثر الآنِف، ولله در القائل:
وعيــنُ الرِّضـا عن كلِّ عَيبٍ كليلةٌ
ولكنَّ عين السُّخط تُبدي المَساوِيا
فإذا كان ذلك كذلك، عُلِم ما في أحكام هذه الفئات مِن دغَل يزيده عواراً بُعد تقريراتها عن نور الوحي والإذعان له، وإقبالها عليه بنظَّارة حقوقية وآلة تأويلية.
وأما عبارة "له أهله" مُعتبرين ما قبلها من النفي التام وأمثلتَه، مضافاً إليها استشكال وانتقاد اعتبار المسلم نفسه حارساً للشريعة، فجُمَل عليها مسحة إنسانوية قريبة من كلام المنتسبين إلى الإسلام ممن تشرَّبوا الليبرالية حتى شرِقوا بآسِن مائها فقالوا: «لا ولاية ولا وِصاية».
فإن قيل: ساءَت العبارة مخالِفةً المقصَد، وابتغي بالكلام فئة من الناس لها ذلك دون غيرها، قلنا: كذا هو تقييدٌ لشعيرة من جليل الشعائر نيطت بها خيرية هذه الأمة وأفضليتها على غيرها، وحصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما كان ذا وصفُه تحكُّم محض لا وجه له، وصاحب الرسالة ﷺ أسوةُ حرَّاس الشريعة وحُماتها يقول: «مَن رأى منكم مُنكراً فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطِع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» ، فجُعِل الإنكار بالقلب مع قيام العذر بغياب الاستطاعة القدرَ الذي يبتدئ الإثم بعده، فكيف بحجرِ البيِّن للخلق مطلقاً وجعله لفئام من الناس دون مُخصِّص من الوحي لعموم الوحي؟
وإنْ عُني بالمراجعة الابتدائية الكلام عن المعاصي الفردية، فهو على وجهين: إما أن يشترط في المنكِر كمال حاله وسلامته من الذنوب وخلوُّه عن المعاصي، فهذا من جُملة الخيالات والمحالات؛ لأنَّ بني آدم مجبولون على الخطأ فاشتراط ذلك طلبٌ للعِصمة تُبطَل به هذه الشعيرة من طرف خفي.
وإما أن يكون في ترك محاسبة النفس والعود عليها بالإنكار قبل الغير، فهذا جيِّد مِن وجه ولكن زعم المزاحمة فيه باطل؛ إذ يصحُّ بل يجِب الإنكار من ذي فساد بلا مِرية، ولا أثر لذلك على صحة إنكاره أو قبول النصح منه، فإنْ تعذَّر بذلك مبطِل أثِم ودخل في جملة مُحصِّلي بغض الله تعالى، حيث روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «وإنَّ أبغضَ الكلامِ إلى الله أن يقول الرجل للرجل: اتَّقِ الله، فيقولُ: عليك نفسَك» ، فيكفي مع ما كان كذلك جنسُ النُّصح الذي نُصَّ على قبوله في الطرح لا غير، بل قد أشار الفقهاء إلى ما هو أبلغ مما ذكرناه حالاً وأبعد منه غوراً من وجوب إنكار المتلبِّس بالذنب عينَ الذنب إن رأى أخاه واقَعه! فقالوا: حقٌّ على أصحاب الكؤوس أن ينكر بعضهم على بعض، فتأمل!
ثم إنَّ حقَّ هذا الخطاب أن يُجعَل فيمن كانوا كذلك ولْيُخاطَبوا به خطاباً بيِّناً لا يُخلَط فيه البتة مثل هذا الخلط الذي ينفي الاشتغال بذلك صراحة عن عموم جنس الرجال بل ويُقبِّحه، والحال أنهم هم مقوِّمو النساء والقائمون على إصلاح شؤونهن، فعلى الحالين يبطل المكتوب.
فإذا استقرَّ ذلك عندك لم نُغرِب عليك إنْ قلنا: إنْ تناوله أحد بالإنكار لجسِّه دقيقَ خلله وحسِّه بخطله دونما بيان وتفصيل متين غيرَ محسنٍ استلاله استلالَ الشعرة من العجين، عادَ الإنكار عليه وسُقِط في يدَيه؛ لتضمُّن المنقوض شيئاً مما قد تصِح معانيه إنْ أُبينَ عنها الفساد.
ولا نخلي المقام مِن ذكر لطيفة منهجية تعين الناظر في ما شاكَل مُنتقَدَنا، وهي: أنَّ درْك المسبوك غير الساذَج منزلة، وإحسان انتزاع باطله منزلة تعلوه، ثم إتقان إبانة مكنون النفس مع الإبلاغ والإفهام منزلة أخرى والناس في ذلك متباينون تبايُنَهم في الألوان والأذواق والأصوات، لذا لمَّا كانت الشبهة خليطاً بين حق وباطل –على تفصيل وصور ليس ذا محل بسطها– كان لها وصفها والتعامل معها. وذي فائدة نفيسة فاشدد عليها يدك.
ومما أرى إغفاله قُسوطاً؛ لتعلُّقه الشديد بالدعوى المطروحة وتدعيمه مُفتتحَ قِيلِنا، أنَّ هذا النوع من التنفير الذي استدعي فيه الوصم بلا دليل تراه أبعد ما يكون عن نماذج تنظيرية حركية لها اهتمام ملحوظ مشهور بهذه القضايا المنتقَد اشتغال الرجال بها عينها! لكن لما كان المُقرَّر من ثمار هذه الاهتمامات نتيجةً توافقيةً بين المدرستين، ليست هي المرتبِطة بالشرع تمام الارتباط نافيةً عنه دغلاً يُنمى إليه ومبطلةً كل ما يُناقِضه ويفترى عليه، ولا هي المنسلخة عنه تمام الانسلاخ بحيث تقبَل كفريات الحركات الحقوقية = قُوبِل جهد أصحابها "الرجال" بالاحتفاء والتوصية من هذه الفئة النسائية التي يكون معها في الغالب أصل الإيمان مضموماً له بؤس التأثر الآنِف، ولله در القائل:
وعيــنُ الرِّضـا عن كلِّ عَيبٍ كليلةٌ
ولكنَّ عين السُّخط تُبدي المَساوِيا
فإذا كان ذلك كذلك، عُلِم ما في أحكام هذه الفئات مِن دغَل يزيده عواراً بُعد تقريراتها عن نور الوحي والإذعان له، وإقبالها عليه بنظَّارة حقوقية وآلة تأويلية.
وأما عبارة "له أهله" مُعتبرين ما قبلها من النفي التام وأمثلتَه، مضافاً إليها استشكال وانتقاد اعتبار المسلم نفسه حارساً للشريعة، فجُمَل عليها مسحة إنسانوية قريبة من كلام المنتسبين إلى الإسلام ممن تشرَّبوا الليبرالية حتى شرِقوا بآسِن مائها فقالوا: «لا ولاية ولا وِصاية».
فإن قيل: ساءَت العبارة مخالِفةً المقصَد، وابتغي بالكلام فئة من الناس لها ذلك دون غيرها، قلنا: كذا هو تقييدٌ لشعيرة من جليل الشعائر نيطت بها خيرية هذه الأمة وأفضليتها على غيرها، وحصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما كان ذا وصفُه تحكُّم محض لا وجه له، وصاحب الرسالة ﷺ أسوةُ حرَّاس الشريعة وحُماتها يقول: «مَن رأى منكم مُنكراً فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطِع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان» ، فجُعِل الإنكار بالقلب مع قيام العذر بغياب الاستطاعة القدرَ الذي يبتدئ الإثم بعده، فكيف بحجرِ البيِّن للخلق مطلقاً وجعله لفئام من الناس دون مُخصِّص من الوحي لعموم الوحي؟
وإنْ عُني بالمراجعة الابتدائية الكلام عن المعاصي الفردية، فهو على وجهين: إما أن يشترط في المنكِر كمال حاله وسلامته من الذنوب وخلوُّه عن المعاصي، فهذا من جُملة الخيالات والمحالات؛ لأنَّ بني آدم مجبولون على الخطأ فاشتراط ذلك طلبٌ للعِصمة تُبطَل به هذه الشعيرة من طرف خفي.
وإما أن يكون في ترك محاسبة النفس والعود عليها بالإنكار قبل الغير، فهذا جيِّد مِن وجه ولكن زعم المزاحمة فيه باطل؛ إذ يصحُّ بل يجِب الإنكار من ذي فساد بلا مِرية، ولا أثر لذلك على صحة إنكاره أو قبول النصح منه، فإنْ تعذَّر بذلك مبطِل أثِم ودخل في جملة مُحصِّلي بغض الله تعالى، حيث روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «وإنَّ أبغضَ الكلامِ إلى الله أن يقول الرجل للرجل: اتَّقِ الله، فيقولُ: عليك نفسَك» ، فيكفي مع ما كان كذلك جنسُ النُّصح الذي نُصَّ على قبوله في الطرح لا غير، بل قد أشار الفقهاء إلى ما هو أبلغ مما ذكرناه حالاً وأبعد منه غوراً من وجوب إنكار المتلبِّس بالذنب عينَ الذنب إن رأى أخاه واقَعه! فقالوا: حقٌّ على أصحاب الكؤوس أن ينكر بعضهم على بعض، فتأمل!
ثم إنَّ حقَّ هذا الخطاب أن يُجعَل فيمن كانوا كذلك ولْيُخاطَبوا به خطاباً بيِّناً لا يُخلَط فيه البتة مثل هذا الخلط الذي ينفي الاشتغال بذلك صراحة عن عموم جنس الرجال بل ويُقبِّحه، والحال أنهم هم مقوِّمو النساء والقائمون على إصلاح شؤونهن، فعلى الحالين يبطل المكتوب.
❤1
أوَّاب بن مُحمَّد
Photo
ولو كان للمؤمنة علم أثريٌّ نافع –لا الذي شوَّهته أيدي الأحزاب– يُبصِّرها بما تريده بها حركاتٌ غوية وجماعات دنِية وفرق مُتباينة الملل مُتشعِّبة الأهواء مُختلِفة في الوحي مُخالِفة للوحي مُجمِعة على مُفارقة الوحي، وما تبذله في سبيل ذلك لضرب نواة مجتمعها بتخريق ذات الخدر خدرها، وتأليبها على محتدها فتفتّ عضدها بيدها وتروم حتفَها بكفِّها، لَمَا تركتْ ثغرها الشرعي وخلقَت تزاحماً متوهَّماً بين إنكار المنكَر واستصلاح النفس يعمُّ كل فرد خالف هواها وجِنسها لتبرِّر ما دخل عليها مِن شبهات وشهوات أقوام استجهلوها فخدعوها ببرَّاق العبارات وزُخرف الشِعارات حتى سلَّمت لهم –تسليماً لو سلَّمَته للوحي لسلِمت– أنَّ ما يُملُونه عليها هو ما يجب أن يكون بُغيتها وهدفها وذروة شرفِها. ولكنه الهوى والذِّلة النفسية والفردانية الليبرالية.
❤2