الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية
1.33K subscribers
2.68K photos
230 files
211 links
فضاء فكري فلسفي يهتم بالدرس الفلسفي في الجزائر
Download Telegram
بمناسبة اليوم العالمي للفلسفة
ينظم مخبر الدراسات التاريخية والفلسفية
بالتعاون مع قسم الفلسفة، والجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية مكتب قسنطينة
الملتقى الوطني:
" أسئلة الحداثة بين النقد والإنشاء
-رؤى حول العقل والانسان- "

حضوري وعن بعد
يوم الأربعاء 18 نوفمبر 2026
الرئيس الشرفي: أد. يوسف لخضر حمينة/ مدير الجامعة
المشرف العام: أد. رشيد دحدوح / عميد الكلية
رئيس الملتقى: أد. هشام معافة
رئيسة اللجنة العلمية: أد. نورة بوحناش
رئيس اللجنة التنظيمية: د. محمد المين جلالي



ديباجة الملتقى:
بينما تقطع الإنسانية عباب القرن الواحد العشرين، بدا أن مشروع الحداثة؛ قد سلك قطعا ضد ما بدا في يوم من الأيام عند فرانسيس بيكون يوطوبيا واعدة. ففي مسح سريع لنتائج الحداثة، ينبين أن حلقة إنشائها الفكري والتاريخي، قد أدخلت الإنسانية في نفق فاقد للهدي؛ فما بدا تقدما غدى تهديما كونيا، وما كان وعدا بالحرية أحكم على الذات قيود العبودية علامة ذلك هي العدمية، لتنحصر المقاصد المرجوة في مجرد الغاية الاستهلاكية، تدير عجلة الهدم والبناء، تنميةً لطاقة الاستحواذ. فهل كان مشروع الحداثة مجرد حلم وخيال، بيوتوبيا لم تكن لتتحقق؟ هل نقطع أنه مشروع غَرَرٌ؟ تكبدت الإنسانية من خلاله آلاما لم تكن تعرفها في ماضيها، مثل الاستعمار، الإبادة الجماعية، الرأسمالية موت الطبيعة... وهلم جرا من الآفات، التي لازمت الحضارة الحديثة والمعاصرة.
تميز حلم المؤسسين لمشروع الحداثة بالنفحة التفاؤلية، شعر فلاسفة الأنوار بنشوة الخلاص الدنيوي؛ وجمعوا كل الغايات الأخلاقية في فكرة التقدم. بيد أن خروج الفكرة من الحلم إلى التجلي الواقعي، وتحول مشروع الخلاص إلى حقيقة عينية، يقطع حتما بأن فكرة الإنشاء لم تكن البتة إنسانية، بل هي مركزية نفعية عوض بها العقل بالإيمان والدنيا بالآخرة والخلود بالموت. فهل من المعقول، أن يساند العقل حق الإبادة تحت وسم الاستحواذ؟ إلى أي مدى تكافأت "أنا" العقلانية الديكارتية، مع التمركز الهووي للأنا الغربية، لتغدو مركز العالم؟ كيف تحول الرشد الكانطي إلى عقلانية باردة، تقتل وتستحوذ باسم حقوق الإنسان؟ ماذا يعني النقد المرافق للفعل التحديثي دون مسار أخلاقي مُقَوِّم؟ كيف غدى النقد هدمًا للقيم الروحية التي تعني حياة للإنسان؟ إلى أي مدى عوض مشروع ما بعد الحداثة مشروع الحداثة؟ أم هو مجرد امتداد له في ساحة اللا معنى والضياع، باعتبارهما خلاصة فكرة التقدم، المرتهنة بسعادة قريبة وآنية بصيغة أبيقورية بينة؟
هكذا بدا العقل مع المشروع الحداثي طاقة للهدم، وإن تجلت في العلم والتكنولوجيا مساحة للبناء فإن انكار جدل الصلاح والفساد، قد جعل كل منهما في مسار الإفساد الأعظم، ذلك أن التقنو-علمي المأخوذ بنزعة الاستحواذ هو من وسع مجال أسلحة الدمار الشامل؛ ومن نمى الأسلحة الذكية كما وسع مجال حروب الإبادة، وقس على ذلك أشياء كثيرة حَمَّلت الإنسانية ما لا تطيق؛ بعدما غدى التقنو-علمي عاملا فاعلا، في تطبيق رغبات الأنا المتمركز على طاقة عدمية، ترغب دائما التقدم حتى إلى مساحات إماتة الفطرة الإنسانية وقتل الروح.
هي الخلاصات البارزة للمشروع الحداثي الذي وصفه هابرماس بأنه مشروع لم يكتمل، لم يكن موضع السؤال الهابرماسي في التحقق من براديغم العقلانية في حد ذاته منتجا، فقد حافظ عليه وأبقاه دون السؤال عن طبيعته، ليدخل عليه رتوشات تجميلية تمثلت في الأخلاق التواصلية، فهل كان العقل الغربي ليتنازل عن طبيعته، بعدما تشكل في سياق الأنا الديكارتي والحلم البيكوني؟ أم أن الدعوة الهابرماسية، تشكلت في سياق النقاش الموصول مع ما بعد الحداثة؟ دفاعا عن فكرة التقدم وعن مشروع الحداثة، بوصفه مشروعا غربيا محضا يفترض الاستثناءات؛ ويمجد المركزية الغربية. ذلك أن تصريحات هابرماس في شأن الإبادة الجماعية، التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني؛ تقطع بصفة صارمة مع الفكرة الإنسانية والأخلاقية للحداثة، وتبين أن الفكر الحداثي لم يكن سوى إيديولوجيا إنسانوية غطت مطامع الطبقة البورجوازية المنتصرة، فبديلا عن الخلاص الأخروي حل الخلاص الدنيوي، وبدلا عن جنة السماء، تحقق الإنسان من جنة الأرض فأفسد الأخلاق ودمر الطبيعة، أما عن العلاقة بالآخر فلا أدل عليها الاستعمار، وما جره على الإنسانية من قتل وإبادة ودمار شامل. فهل كان العقل الحداثي عقلا إنسانيا؟
على الرغم من نهاية المشروع الحداثي وحلول مشروع ما بعد الحداثة، يبدو أن المغايرة بينهما لم تكن سوى تعويضا للعقلانية، بشيء بدا هلاميا قطع صلة الإنسان بالقيم، وعوض الصلابة بالسيولة حسب الفكرة الباومانية ( زيغمونت باومان)، فما تحياه الإنسانية اليوم من فوضى، يكون ضد الإنسانية يدمر فطرتها، يجعل من الإنسان جزء حيويا خاليا من الماهية البشرية، لذلك يبقى سؤال الصلاح الخاص بالحضارة الغربية جملة يتكرر، خاصة بعدما وصل وعيها السائل إلى إذابة الإنسان عبر فكرة جندرية مخيفة؛ ترى أنه لا
ضرورة للذكر والأنثى، ومن ثم الاقبال على ولادة الممسوخ، التي يعد بها التقنو-علمي ويعمل الذكاء الاصطناعي على إحالتها إلى حقيقة في طموح التجسيد.
الإشكالية:
وصولا إلى هذه الحلقة الأخيرة من التحديث، علينا أن نسأل ماذا عن قواعد الإنشاء التي حملت الوعد الحق بعيش رغيد على أرض خالية من العنف؟ هل تمثلت هذه القواعد للفكرة النواة، ونعني بها إعلاء الأخلاقية على الحيوية؟ فقد بدا التعقل فعل من الأفعال، يماثل أفعال الغريزة بمقولة صرح بها طه عبد الرحمن، وأن الحضارة الغربية بهذا العقل هي من قتل الإنسان جسدا وروحا ونزع عنه غطاء الحقيقة الإنسانية. فهل نعيد اختبار هذه القواعد بتعريضها لجدلية المصلحة والمفسدة؟ وبالسؤال عن طبيعة العقلانية الغربية، هل هي صالحة لتكون إنسانية؟
محاور الملتقى:
المحور الأول:
Ø العقل النقدي في مشروع الحداثة: من تحرير الوعي إلى أزمة المعنى.
Ø نقد أسس الحداثة: العقل الأداتي والعقل التواصلي.
Ø الدين والعقل في مشروع الحداثة: صدام أم إمكان حوار؟
المحور الثاني:
Ø الإنسان في خطاب الحداثة الغربية: الهيمنة، التشيء، واللا إنساني.
Ø التقنو-علمي والهيمنة: هل سلبت الحداثة إنسانية الإنسان؟
المحور الثالث:
Ø وعد الحداثة الغربية المكسور، يتوبيا التواصل وهمجية الواقع. (الإبادة الجماعية في غزة وصمت المجتمع الغربي).
المحور الرابع:
Ø الحداثة كخطاب: تفكيك المفهوم وبناء بدائل معرفية. (ما بعد الحداثة، الحداثة السائلة، الحداثة المفرطة، الحداثة المتأخرة ...الخ).
Ø براديغم آخر لحداثة إنسانية مجاوزة لواقع الحداثة الغربية (إنشاء الحداثة الأخلاقية)
المحور الخامس:
Ø مستقبل الإنسان في فلسفات ما بعد الحداثة: من الإنسان إلى ما بعد الإنسان.
Ø الجمالية في الحداثة المفرطة.
المحور السادس:
Ø الحداثة وخلق الهامش (مأزق التبعية ومصير الإنسان غير الغربي)
Ø حداثة متعددة الهويات: مقاربات غير غربية للعقل والإنسان.
الأهداف:
1- فهم أسس الخطاب الحداثي الغربي والعربي والإسلامي وتفكيك مكنوناته بغرض الكشف عن تناقضاته.
2- قصور العقلانية الحداثية عن فهم الانسان ككل، .وانهيار وعد الحداثة.
3- التأسيس لمشاريع بديلة عن الحداثة
3- التأصيل لفلسفة عقلانية ذات ابعاد ايتيقية تواصلية تنظر الى الانسان ككل، وتؤسس لعلاقة أصيلة بالعالم.
4- مراجعة المشاريع الحداثية العربية والإسلامية ونقد أسسها.
مواعيد هامة:
- آخر أجل لإرسال الملخصات: 15 جوان 2026
- الرد على الملخصات المقبولة: 02 جويلية 2026
- آخر أجل لإرسال المداخلات: 15 سبتمبر 2026
- الرد على المداخلات المقبولة: 02 نوفمبر 2026
- تاريخ انعقاد الملتقى: 18 نوفمبر 2026
يرجى ملء الاستمارة وارسال الملخصات عبر الرابط التالي:


https://docs.google.com/forms/d/e/1FAIpQLSe6CI_kkbttISWzT1ZQTA2x0zmZQH2G9Gmcj15y2667CBDs7Q/viewform?usp=header
ترسل المداخلات النهائية عبر البريد الالكتروني التالي:
moultakaassiletelhadata@gmail.com
شروط المشاركة في الملتقى:
- أن يكون البحث ضمن أحد محاور الملتقى
- أن يتضمن الملخص التعريف بالموضوع وأهميته واشكالية البحث.
- تقبل المداخلات باللغات الثلاث، العربية والانجليزية والفرنسية.
- تقبل المداخلات الفردية فقط.
- لا يقل عدد صفحات المداخلة عن 13 صفحة ولا يزيد عن 20 صفحة.
- تحرر البحوث بخط (Simplified Arabic) حجم 14.
أعضاء اللجنة العلمية:
رئيسة اللجنة العلمية: أد. نورة بوحناش
أد. محمد جديدي جامعة قسنطينة02 أد. ساعد خميسي جامعة قسنطينة02
أد. جمال حمود جامعة قسنطينة02 أد. رشيد دحدوح جامعة قسنطينة02
أد. لخضر مدبوح جامعة قسنطينة02 أد. عبد الكريم عنيات جامعة سطيف 2 أد.عبد الرزاق بلعقروز جامعة سطيف 2 أد. فريدة غيوة جامعة قسنطينة02
أد. علي بوقليع جامعة قسنطينة02 أد. فتيحة فاطمي جامعة قسنطينة02 أد. جمال مفرج جامعة قسنطينة 03 أد.مصطفى كيحل جامعة سكيكدة أد. الطاوس غضابنة جامعة قسنطينة02 أد. عبد الحفيظ عصام جامعة قسنطينة2.
أد. خالد عبد الوهاب جامعة أم البواقي أد. هشام معافة جامعة قسنطينة2
أد. اسماعيل مهنانة جامعة قسنطينة02 أد. نور الدين هالي جامعة قسنطينة2
أد. عبد الغني بن علي جامعة قسنطينة أد. فوزية شراد جامعة باتنة1
أد. زبيدة بن ميسي جامعة باتنة1 أد. جناة بلخن جامعة قسنطينة2
د. نبيلة عبودي جامعة قسنطينة2 د. حسين بوبيدي جامعة قسنطينة2
د. جمال براهمة جامعة قسنطينة2 د. محمد بومعيزة جامعة قسنطينة2
د. وردة بوعائشة جامعة بسكرة د. فائزة شرماط جامعة 8 ماي قالمة
د. محمد الأمين جلالي جامعة قسنطينة2 د. نور الدين جاري جامعة قسنطينة2 د. صبرينة صدراتي جامعة قسنطينة2 د. كريمة طبوش جامعة قسنطينة2
د. ملية مرابطين جامعة قسنطينة2 د. وفاء درسوني جامعة قسنطينة2
أد. نصيرة هرنون المدرسة العليا للأساتذة آسيا جبار قسنطينة
أد. نعيمة ادريس المدرسة العليا للأساتذة آسيا جبار قسنطينة
د. عارف بن حديد المدرسة العليا للأساتذة آسيا جبار قسنطينة
أعضاء اللجنة التنظيمية للندوة
رئيس اللجنة التنطيمية: د. محمد المين جلالي
د. كريمة طبوش جامعة قسنطينة02 د. خولة لرقم جامعة قسنطينة02
د. صالح بوزينة جامعة قسنطينة02 د. ملية مرابطين جامعة قسنطينة02
تنظم الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية مكتب ورقلة بالتنسيق مع المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية قراءة في كتاب #قيم_المواطنة، تقديم الأستاذ عبد الله لبوز وتنشيط الأستاذ جمال حميداتو
يوم السبت 23 ماي 2026
إصدارات الباحث الجزائري
إشراف عبد القادر بوعرفة وتنسيق شريف بن زينب، الجغرافيا والتفكير الفلسفي، (أعمال ملتقى)، وحدة البحث علوم الإنسان للدراسات الفلسفية والاجتماعية، جامعة وهران، الجزائر، 2026
1👏1
ندوة فكرية حول: الفنون وأسئلة البداية والمفهوم والوظيفة
من تنظم الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية مكتب ورقلة بالتنسيق مع المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية ولاية ورقلة تقديم الأستاذ محمد شنين
العدد 26 من #مجلة_دراسات_فلسفية (أفريل 2026)
مجلة محكمة نصف سنوية تصدر عن الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية
للنشر في الأعداد القادمة يرجى مراسلتنا عبر البريد الإلكتروني: dirassat.falsafia16@gmail.com
#ملاحظة: المجلة تستقبل طيلة أيام السنة

كل الشكر للقائمين على المجلة (هيئة التحرير، التحكيم)
_________
#ضوابط_النشر #في #مجلة_دراسات_فلسفية
REVIEW OF PHILOSOPHICAL STUDIES

1- أن يكون البحث أصيلا من صميم الاهتمام الفلسفي.
2- مجلة الجمعية مفتوحة لكل الباحثين والكتاب المشتغلين بالحقل الفلسفي وخطابه المنفتح على الفنون والآداب والعلوم.
3- أن يكون المقال جديدا ولم يسبق نشره في جهة أخرى أو أرسل لينشر في جهة أخرى.
4- أن يرفق البحث بملخص باللغة العربية وآخر بإحدى اللغات الأجنبية وبسيرة ذاتية مختصرة لصاحب المقال.
5- أن يكون وفق قواعد ومنهجية الكتابة الفلسفية.
6- أن يستوفي شروط التوثيق والتهميش العلمي. (تكون الهوامش والإحالات مرقمة بتسلسل وتوضع في نهاية المقال).
7- أن لا يتجاوز عدد صفحاته عشرين صفحة.
8- أن يكتب المقال بالكومبيوتر بصيغة وورد word وبخط Simplified Arabic 16 للمتن و14 للهامش في العربية وبـ Times New Roman للغة الأجنبية 14 للمتن و12 للهامش.
9- أن ترفق مراجع المقال مستقلة في نهاية البحث .
10- يخضع المقال للتحكيم من طرف خبيرين قارئين.
11- الأفكار الواردة في المقالات لا تعبّر بالضرورة عن آراء هيئة التحرير
--------------------------------
#عن_هيئة_التحرير
الفلسفة والمقاومة
الأستاذ محمد جديدي
سؤال الفلسفة والمقاومة تبرر راهنيته، كلما قرعت طبول الحرب واشتعلت نيرانها أو كلما اشتد الصراع بين طرفين أو أكثر وبات السلاح اللغة الوحيدة لفضه. لا تنطلق المقاومة من عدم، إنما تنهض من فلسفة قائمة بذاتها، إذ إن الفلسفة بطبيعتها مقاومة.
في علاقة الفلسفة بالمقاومة سؤال وجيه، له من الحضور القوي في حالات الحرب كما في حالات السلام. سؤال شائك وجوديا، أخلاقيا وسياسيا. يكفي أن يطرح في بعده الفردي حتى يفاجئك بطابعه الجماعي. كما يحيلك وأنت تسلط فيه الضوء على جانبه السياسي، إلى مستوى أخلاقي لا يفهم السياسي من دونه. وقد يتبادر إلى الذهن أن خلفيته الوجودية هي الأساس لكنها تبقى غامضة بعيدا عن ملمحها المعرفي.
أن تتفلسف فذلك يعني في ما يعنيه أن تقاوم. وفي فعل المقاومة، فعل النبل الإنساني، يشرع أشرف أنواع التفلسف، التفلسف الحقيقي وهو يتابع سلسلة تساؤلاته مقاومة ماذا؟ ومقاومة من؟ وكيف تكون المقاومة؟ لا شك أن تاريخ الفلسفة ملئ بنماذج نيرة ونبيلة لفعل المقاومة بدءا من سقراط إلى آخر طفل فلسطيني يرمي حجرا ضد العدو الإسرائيلي. أن تقاوم فذلك يحيل على الاحتجاج وعلى أنك تتعلم قول لا، أن ترفض وألا تكون خاضعا، خانعا وممتثلا Conformiste أن تقاوم فذلك يفيد رفض الابتذال والوضع السائد والرداءة وقد عمت جل مناحي الحياة والتفاهة التي يملأ ضجيجها العالم. أن تقاوم فذلك يعني عدم قبول الشر والظلم والقهر واللاعدل والاستبداد وعدم تبرير العنصرية والعبودية والاستعمار وجميع أشكال العلاقات التي لا تبالي بكرامة الإنسان وحريته.
أفردت مجلة الفلسفة Philosophie magazine لشهر ماي 2026 (عدد خاص برقم 69 خارج السلسلة الشهرية المنتظمة) ملفا ثريا لموضوع الفلسفة المقاومة
وتضمن حوارات وكتابات ساهم فيها ثلة من الفلاسفة والمؤرخين والإعلاميين وتفرع ملف العدد إلى أربع محاور ضمت أسئلة كبيرة بأجوبة من أسهموا في العدد بحسب السؤال. وكان الأول حول ماذا فعلت ؟ (وفيه حوار مع أليا أغلانAlya Aglan بعنوان لا أحد محدد سلفا للمقاومة من ص 34 إلى ص 37 ثم محاولة بعنوان ألبير كامي المتردد بقلم أوكتاف لارمانياك ماترونOctave Lamargnac-Matheron من ص38 ص 39 وفي السينما كتبت أريان نيكولاAriane Nicolas من ص 40 إلى ص 41 الأشعة والظلال كما تضمن هذا المحور حوارا مع خورخي سونبرون Jorge Semprún عنوان: "الأخُوّة لمواجهة الشر المطلق" من 42 إلى ص 47.
أما الثاني فقد ورد تحت عنوان "هل تتطلب المقاومة فكرا سياسيا؟" وفيه حررت آن سوفي موروAnne Sophie-Moreau حول جان كافاييس "خبير التخريب" وتبعه حوار مع الكاتبة المغربية حورية بنيس سيناصر Houria Benis Sinaceur معنون لا يجب فصل التزام كافاييس عن فكره الفلسفي. وفي مجال السينما كتبت آريان نيكولا Ariane Nicolas عن جيش الظلال، الإنسانية المخفية. كما كتب فريدريك فورمسFédéric Worms عن جورج كانغيلام مقاومة الحي من ص 62 إلى ص 65. وختم هذا المحور ببحث تقدمت به الكاتبة كلارا ديجيوفاني Clara Degiovanni من ص 65 إلى ص 71 يحمل تساؤلا عما إذا كان "سارتر وبوفوار من الأنذال؟"
وجاء المحور الثالث بسؤال: هل يستطيع المرء أن يقاوم لوحده؟ وفيه كتب أوكتاف لارمانياك ماترون Octave Larmagnac-Matheronعن سيرة ذاتية لسيمون فايل بعنوان العامل الأخلاقي من ص 74 إلى ص 79 كما أردف الكاتب في نفس المحور من ص 80 إلى 81 عن أندور وبناء الأمل. وضمن المحاولات كتب ألكسندر جدانAlexandre Jadin "يان باتوشكا تضامن المتضررين" من ص 82 إلى ص 85 وفي نفس المحور ومع الكاتب نفسه نقرأ هذه المرة محاولة ثانية موسومة "فاكلاف هافيل، رفض العيش في الكذب" من ص 86 إلى ص 89.
وفيما يتعلق بالمحور الرابع والأخير فقد ورد تحت عنوان هل يمكن أن نقاوم من دون عنف؟ حيث كتب أوكتاف لارمانياك ماترون في باب السيرة الذاتية: فرانز فانون: الطبيب النفساني المناهض للكولونالية من ص 92 الى ص 97 ولنفس الكاتب من ص 98 إلى ص 99 عن سيد القصر العالي في دوامة العنف. وبشان سؤال مع أو ضد في لجوء المقاومة إلى العنف الإرهابي فإن الإجابات يقدمها نورمان أجاريNorman Ajari وجيرار رابينوفيتشGérard Rabinovitch من ص100 إلى ص 107. وختام هذا المحور نصائح في المقاومة قدمها كل أوكتاف لارمانياك ماترونOctave Lamarignac-Matheron وآن صوفي مورو Anne Sophie-Moreau من ص 108 إلى ص 110.
من بين أسماء الفلاسفة الذين مثلوا في الملف نجد: سيمون فايل Simone Weil، جان كافييسJean Cavaillès وألبير كاميAlbert Camus ، جورج كانغيلامGeorges Canguilhem ، خورخي سانبرونJorge Semprún ، وفلاديمير يانكليفتشVladimir Jankélévitch وفرانز فانونFrantz Fanon ، يان باتوشكاJan Patočka ، فاكلاف هافيلVáclav Havel .
شارك في هذا العدد كُتّاب فلاسفة ومؤرخين ومثقفين وإعلاميين أثثوا صفحات العدد الخاص من فيلو ماغزين ومنهم أليا أغلان Alya Aglan (مؤرخة مختصة في القرن 20 وصاحبة كتاب "زمن المقاومة" 2008)، ميغال بنأسياغ Miguel Benasayag(فيلسوف ومحلل نفساني أرجنتيني)، باتريك بوشرون Patrock Boucheron (مؤرخ مختص في العصور الوسطى والتاريخ الحضري)، سالومي ساكي Salomé Saqué (إعلامية ومديرة قطب الاقتصاد في ) نورمان أجاري Norman Ajari(فيلسوف فرنسي / أمريكي مختص في الدراسات ما بعد الكولونيالية)، حورية بنيس سيناصر (فيلسوفة فرنسية/ مغربية ومؤرخة في الرياضيات والمنطق)، جيرار رابينوفيتش Gérard Rabinovitch (فيلسوف وسوسيولوجي فرنسي صاحب كتاب الإرهاب/المقاومة: من الالتباس المعجمي إلى عصر المجتمعات الجماهيرية) وفريريدك فورمس Frédéric Worms (فيلسوف فرنسي وأستاذ الفلسفة المعاصرة بـ ENS).
في افتتاحية الملف كتبت رئيسة التحرير آن صوفي مورو بعنوان مقاومة الخوف وتساءلت في البداية هل أنا جلاد أم مقاوم ؟ وهي بهذا تعيد سؤال الكاتب بيار بيار في مؤلفه الصادر سنة 2013 عن منشورات مينوي، وهي وإن أعادت طرح هذا السؤال المتردد بشأن المقاومة لأنها تخشى أو تخاف من ارتكاب الفظائع أو يكون بمستطاعها اللجوء إلى القسوة وإن باسم المقاومة.
وبين الضعف والقوة تبرز الشجاعة التي لولاها لا يمكن الحديث عن المقاومة وهي بتعبير الفيلسوف والمقاوم فلاديمير يانكليفيتش. الشجاعة ليست خاصية مثل غيرها من الخصائص بل هي الفضيلة الأولى وشرط تحقيق باقي الفضائل. من دون شجاعة تنحسر باقي الفضائل كالتواضع والعدالة والنزاهة وإذا كنت جبانا فلن تكن لديك فرصة لتحيا وفق الأخلاق. ومع ذلك وهو ما يبدو تناقضا أيضا فإن الخوف هو ما يجعل الشجاعة قائمة، لأن الشجاعة قبل كل شيء مقاومة لكل إغراءات الهروب والتردد. كما يراها يانكليفيتش. وإذا كان الخوف أمرا طبيعيا، فإن السؤال الشائك بعد ذلك هل سيكون بمقدوري تجاوزه وكيف؟ إذا كانت غريزة البقاء تتحكم بطريقتها وتوجه سلوك البشر أيضا. في ظل وضعيات صعبة، قصوى ومعقدة يتعذر التنبؤ أمام اللامتخيل واللامفكر فيه.
في سؤال حول معنى المقاومة بالأمس واليوم طرحته آن صوفي مورو على الفيلسوف المقاوم إدرغار موران Edgar Morin الذي أجاب كالآتي: كانت المقاومة تعني الالتزام في العمل السري ضد فيشي والمحتل (يقصد نظام فيشي المتعاون مع المحتل النازي لفرنسا) كان هذا بالأمس واليوم ينبغي مقاومة تصاعد البربرية الخارجية والداخلية التي تهدد حضارتنا. أي همجية الكراهية والإذلال وتلك الخاصة بالتكنولوجيا العمياء.
2