.
وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الْفِتْيَانِ مِنَّا
عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ.
.
وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الْفِتْيَانِ مِنَّا
عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ.
.
❤3
°
كَيْفَ نَرْجُو الثَّبَاتَ بِلَا سَرِيرَةٍ صَالِحَةٍ، وَلَا مُجَاهَدَةٍ فِي الْخَلْوَةِ، وَلَا وِرْدٍ قُرْآنِيٍّ، وَلَا قِيَامِ لَيْلٍ، وَلَا دُعَاءِ مُضْطَرٍّ، وَلَا عِلْمٍ نَنْتَفِعُ بِهِ!.
.
كَيْفَ نَرْجُو الثَّبَاتَ بِلَا سَرِيرَةٍ صَالِحَةٍ، وَلَا مُجَاهَدَةٍ فِي الْخَلْوَةِ، وَلَا وِرْدٍ قُرْآنِيٍّ، وَلَا قِيَامِ لَيْلٍ، وَلَا دُعَاءِ مُضْطَرٍّ، وَلَا عِلْمٍ نَنْتَفِعُ بِهِ!.
.
•°
وَالْمَرْأَةُ ضَعِيفَةٌ بِفِطْرَتِهَا وَتَرْكِيبِهَا، وَهِيَ عَلَى ذَلِكَ تَأْبَى أَنْ تَكُونَ ضَعِيفَةً أَوْ تُقِرَّ بِالضَّعْفِ، إِلَّا إِذَا وَجَدَتْ رَجُلَهَا الْكَامِلَ؛ رَجُلَهَا الَّذِي يَكُونُ مَعَهَا بِقُوَّتِهِ وَعَقْلِهِ وَفِتْنَتِهِ لَهَا وَحُبِّهَا إِيَّاهُ.
وَالْمَرْأَةُ ضَعِيفَةٌ بِفِطْرَتِهَا وَتَرْكِيبِهَا، وَهِيَ عَلَى ذَلِكَ تَأْبَى أَنْ تَكُونَ ضَعِيفَةً أَوْ تُقِرَّ بِالضَّعْفِ، إِلَّا إِذَا وَجَدَتْ رَجُلَهَا الْكَامِلَ؛ رَجُلَهَا الَّذِي يَكُونُ مَعَهَا بِقُوَّتِهِ وَعَقْلِهِ وَفِتْنَتِهِ لَهَا وَحُبِّهَا إِيَّاهُ.
وَحْيُ الْقَلَمِ للرَّافِعِيِّ.
❤1
.
أَنْتَ السَّبِيلُ لِمَنْ سُدَّتْ مَذَاهِبُهُ،
أَنْتَ الدَّلِيلُ لِمَنْ ضَلَّتْ بِهِ السُّبُلُ.
.
أَنْتَ السَّبِيلُ لِمَنْ سُدَّتْ مَذَاهِبُهُ،
أَنْتَ الدَّلِيلُ لِمَنْ ضَلَّتْ بِهِ السُّبُلُ.
.
❤2
•°
• قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:
«يَا شَدَّاد بْنَ أَوْسٍ! إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اكْتَنَزُوا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَاكْنِزْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ:
• قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:
«يَا شَدَّاد بْنَ أَوْسٍ! إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اكْتَنَزُوا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَاكْنِزْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ،.
وَأَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ،
وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ،
وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا، وَلِسَانًا صَادِقًا،
وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ،
وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ؛
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ».
❤3
.
«قصدتُ بابَ الرَّجا والنّاسُ قد رقدوا
وبِتُّ أشكو إلىٰ مولايَ ما أجِدُ
وقلتُ يا أملي في كلِّ نازلةٍ
يا مَن عليه لكشفِ الضُرِّ أعتمِدُ
أشكو إليكَ أمورًا أنتَ تعلمُها
ما لي علىٰ حملها صَبرٌ ولا جَلَدُ
وقد مددتُ يدي بالذُّلِّ مُفتقرًا
إليك يا خيرَ مَن مُدَّت إليه يَدُ!
فلا تردنَّها يا ربّ خائبةً
فبحرُ جودك يروي كلَّ مَن يَرِدُ».
.
«قصدتُ بابَ الرَّجا والنّاسُ قد رقدوا
وبِتُّ أشكو إلىٰ مولايَ ما أجِدُ
وقلتُ يا أملي في كلِّ نازلةٍ
يا مَن عليه لكشفِ الضُرِّ أعتمِدُ
أشكو إليكَ أمورًا أنتَ تعلمُها
ما لي علىٰ حملها صَبرٌ ولا جَلَدُ
وقد مددتُ يدي بالذُّلِّ مُفتقرًا
إليك يا خيرَ مَن مُدَّت إليه يَدُ!
فلا تردنَّها يا ربّ خائبةً
فبحرُ جودك يروي كلَّ مَن يَرِدُ».
.
❤4
٠
ثَمَّةَ آدَابٌ كَثِيرَةٌ تَضَمَّنَتْهَا سُورَةُ الْكَهْفِ، نَتَعَلَّمُ مِنْ خِلَالِهَا فِقْهَ التَّعَامُلِ مَعَ مُجْرَيَاتِ الْأَقْدَارِ، وَلَكِنْ هُنَاكَ أَدَبٌ نَحْتَاجُ أَنْ نَتَفَيَّأَ تَحْتَ ظِلَالِهِ، وَهُوَ أَدَبُ الرَّحِيلِ. حِينَ يَرْحَلُ الصَّاحِبُ عَنْ صَاحِبِهِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ، لَيْسَ بِقَلْبِهِ شُكُوكٌ، أَوْ أَسْئِلَةٌ، أَوْ غُمُوضٌ تُجَاهَهُ يَسْتَدْعِي قَلَقَهُ مِنْ هَذَا الِافْتِرَاقِ. الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَتْرُكْ مُوسَى عُرْضَةً لِلظُّنُونِ وَالتَّفْسِيرَاتِ، وَلَمْ يَتْرُكْهُ فِي حَضْرَةِ الْأَسْئِلَةِ، حِينَ قَالَ: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ٧٨﴾. لَمْ يَتْرُكْهُ عُرْضَةً لِلظُّنُونِ وَالْأَحْدَاثِ الَّتِي شَاهَدَهَا وَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ خِلَالِهَا تَفْسِيرَ ظَوَاهِرِهَا، بَلْ أَجَابَهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ عَنْ كُلِّ تَسَاؤُلَاتِهِ.
هَكَذَا تُعَلِّمُنَا سُورَةُ الْكَهْفِ أَدَبَ الرَّحِيلِ:
أَنْ يَرْحَلَ الْقَلْبُ عَمَّنْ يُحِبُّ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ… لَيْسَ مَعَهُ مَا يَسْتَدْعِي الْتِفَاتَهُ وَقَلَقَهُ، أَوْ شُكُوكَهُ وَأَسْئِلَتَهُ.
ثَمَّةَ آدَابٌ كَثِيرَةٌ تَضَمَّنَتْهَا سُورَةُ الْكَهْفِ، نَتَعَلَّمُ مِنْ خِلَالِهَا فِقْهَ التَّعَامُلِ مَعَ مُجْرَيَاتِ الْأَقْدَارِ، وَلَكِنْ هُنَاكَ أَدَبٌ نَحْتَاجُ أَنْ نَتَفَيَّأَ تَحْتَ ظِلَالِهِ، وَهُوَ أَدَبُ الرَّحِيلِ. حِينَ يَرْحَلُ الصَّاحِبُ عَنْ صَاحِبِهِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ، لَيْسَ بِقَلْبِهِ شُكُوكٌ، أَوْ أَسْئِلَةٌ، أَوْ غُمُوضٌ تُجَاهَهُ يَسْتَدْعِي قَلَقَهُ مِنْ هَذَا الِافْتِرَاقِ. الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَتْرُكْ مُوسَى عُرْضَةً لِلظُّنُونِ وَالتَّفْسِيرَاتِ، وَلَمْ يَتْرُكْهُ فِي حَضْرَةِ الْأَسْئِلَةِ، حِينَ قَالَ: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ٧٨﴾. لَمْ يَتْرُكْهُ عُرْضَةً لِلظُّنُونِ وَالْأَحْدَاثِ الَّتِي شَاهَدَهَا وَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ خِلَالِهَا تَفْسِيرَ ظَوَاهِرِهَا، بَلْ أَجَابَهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ عَنْ كُلِّ تَسَاؤُلَاتِهِ.
هَكَذَا تُعَلِّمُنَا سُورَةُ الْكَهْفِ أَدَبَ الرَّحِيلِ:
أَنْ يَرْحَلَ الْقَلْبُ عَمَّنْ يُحِبُّ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ… لَيْسَ مَعَهُ مَا يَسْتَدْعِي الْتِفَاتَهُ وَقَلَقَهُ، أَوْ شُكُوكَهُ وَأَسْئِلَتَهُ.
لِصَاحِبِهِ.
❤3
حَدِيثُ النَّفْسِ
لَمْ يَتْرُكْهُ عُرْضَةً لِلظُّنُونِ وَالْأَحْدَاثِ الَّتِي شَاهَدَهَا وَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ خِلَالِهَا تَفْسِيرَ ظَوَاهِرِهَا، بَلْ أَجَابَهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ عَنْ كُلِّ تَسَاؤُلَاتِهِ.
.
• وَلَعَلِّي أَسْتَذْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ أُعَلِّقُ:
• وَلَعَلِّي أَسْتَذْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ أُعَلِّقُ:
تَرْوِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ صَفِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَائِلَةً : اعتَكَفَ رسولُ الله ﷺ في المسجدِ فجِئْتُ لأخْدِمَهُ فخَرَجَ رسولُ الله ﷺ لِيَقْلِبَنِي فبَصُرَ رجلينِ من الأنصارِ فدعاهُما فقال: هل تدريانِ من هذِهِ؟ قالا: لا يا رسولَ اللهِ، قال: هذِهِ صفيةُ زوجتِي وإني خشِيتُ أن يُوقِعَ الشيطانُ في أنفسِكُما شيئًا، فقالا: وعليكَ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: نعم إنَّ الشيطانَ يجرِي منِ ابنِ آدَمَ في العُرُوقِ وإنِّي خَشِيتُ أن يُوقِعَ في أنفُسِكُمْ شيئًا.
❤3
حَدِيثُ النَّفْسِ
وإني خشِيتُ أن يُوقِعَ الشيطانُ في أنفسِكُما شيئً
.
قُلْتُ: لَيْسَ إِظْهَارُ الْحَقِيقَةِ دَائِمًا جَوَابًا عَنْ تُهْمَةٍ، بَلْ قَدْ يَكُونُ حِكْمَةً فِي سَدِّ أَبْوَابِهَا قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ، فَإِنَّ النُّفُوسَ ـ وَإِنْ أُمِرَتْ بِحُسْنِ الظَّنِّ ـ ضَعِيفَةٌ أَمَامَ غُمُوضِ الْوَقَائِعِ؛ فَإِذَا طَالَ الصَّمْتُ فِي مَوْضِعِ الْبَيَانِ، أَوْ تُرِكَ الْأَمْرُ فِي دَائِرَةِ الِاحْتِمَالِ، نَسَجَتْ مِنَ الْوَهْمِ ظُنُونًا، وَرُبَّمَا حَمَلَتِ الصَّمْتَ عَلَى غَيْرِ مُرَادِهِ.
وَلِهَذَا كَانَ الْبَيَانُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ شِيَمِ ذَوِي الْبَصِيرَةِ، وَكَانَ قَطْعُ أَسْبَابِ الرِّيبَةِ مِنْ تَمَامِ الْمُرُوءَةِ وَحُسْنِ السِّيَاسَةِ فِي مُعَامَلَةِ النَّاسِ.
.
قُلْتُ: لَيْسَ إِظْهَارُ الْحَقِيقَةِ دَائِمًا جَوَابًا عَنْ تُهْمَةٍ، بَلْ قَدْ يَكُونُ حِكْمَةً فِي سَدِّ أَبْوَابِهَا قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ، فَإِنَّ النُّفُوسَ ـ وَإِنْ أُمِرَتْ بِحُسْنِ الظَّنِّ ـ ضَعِيفَةٌ أَمَامَ غُمُوضِ الْوَقَائِعِ؛ فَإِذَا طَالَ الصَّمْتُ فِي مَوْضِعِ الْبَيَانِ، أَوْ تُرِكَ الْأَمْرُ فِي دَائِرَةِ الِاحْتِمَالِ، نَسَجَتْ مِنَ الْوَهْمِ ظُنُونًا، وَرُبَّمَا حَمَلَتِ الصَّمْتَ عَلَى غَيْرِ مُرَادِهِ.
وَلِهَذَا كَانَ الْبَيَانُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ شِيَمِ ذَوِي الْبَصِيرَةِ، وَكَانَ قَطْعُ أَسْبَابِ الرِّيبَةِ مِنْ تَمَامِ الْمُرُوءَةِ وَحُسْنِ السِّيَاسَةِ فِي مُعَامَلَةِ النَّاسِ.
.
❤3
°
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا، أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ هَذِهِ الْقَنَاةَ كَانَتْ مُنْذُ نَشْأَتِهَا مَوْضِعًا لِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنَ الْمُحْتَوَى، اعْتَادَهُ مُتَابِعُوهَا وَأَلِفُوهُ. غَيْرَ أَنِّي عَزَمْتُ فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ عَلَى أَنْ أُوَسِّعَ مَجَالَهَا، وَأَنْ أَجْعَلَهَا مِنْبَرًا لِطَرْحِ مَوْضُوعَاتٍ شَتَّى، أَتَنَاوَلُهَا تَارَةً بِالتَّعْلِيقِ وَالْبَيَانِ، وَتَارَةً بِنَقْلِ كَلَامٍ حَسَنٍ لِغَيْرِي مِمَّا أَرَاهُ نَافِعًا أَوْ جَدِيرًا بِالتَّأَمُّلِ.
وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ قَطْعَ مَا كَانَ يُنْشَرُ فِيهَا مِنْ قَبْلُ، وَلَكِنْ تَغْيِير وِجْهَتِهَا إِلَى فَضَاءٍ أَرْحَبَ يَتَّسِعُ لِلْفِكْرَةِ وَالتَّأَمُّلِ وَالْكَلِمَةِ الْمُخْتَارَةِ.
فَمَنْ أَحَبَّ مُتَابَعَةَ هَذَا الْمَسَارِ الْجَدِيدِ فَأَهْلًا بِهِ، وَمَنْ كَانَ يُفَضِّلُ الْمُحْتَوَى السَّابِقَ عَلَى هَيْئَتِهِ الْأُولَى، فَسَيَجِدُ لَهُ مَوْضِعَهُ فِي الْقَنَاةِ الْأُخْرَى الَّتِي سَتَبْقَى ـ بِإِذْنِ اللَّهِ ـ مُحَافِظَةً عَلَى ذَلِكَ النَّهْجِ.
وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
.
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا، أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ هَذِهِ الْقَنَاةَ كَانَتْ مُنْذُ نَشْأَتِهَا مَوْضِعًا لِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنَ الْمُحْتَوَى، اعْتَادَهُ مُتَابِعُوهَا وَأَلِفُوهُ. غَيْرَ أَنِّي عَزَمْتُ فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ عَلَى أَنْ أُوَسِّعَ مَجَالَهَا، وَأَنْ أَجْعَلَهَا مِنْبَرًا لِطَرْحِ مَوْضُوعَاتٍ شَتَّى، أَتَنَاوَلُهَا تَارَةً بِالتَّعْلِيقِ وَالْبَيَانِ، وَتَارَةً بِنَقْلِ كَلَامٍ حَسَنٍ لِغَيْرِي مِمَّا أَرَاهُ نَافِعًا أَوْ جَدِيرًا بِالتَّأَمُّلِ.
وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ قَطْعَ مَا كَانَ يُنْشَرُ فِيهَا مِنْ قَبْلُ، وَلَكِنْ تَغْيِير وِجْهَتِهَا إِلَى فَضَاءٍ أَرْحَبَ يَتَّسِعُ لِلْفِكْرَةِ وَالتَّأَمُّلِ وَالْكَلِمَةِ الْمُخْتَارَةِ.
فَمَنْ أَحَبَّ مُتَابَعَةَ هَذَا الْمَسَارِ الْجَدِيدِ فَأَهْلًا بِهِ، وَمَنْ كَانَ يُفَضِّلُ الْمُحْتَوَى السَّابِقَ عَلَى هَيْئَتِهِ الْأُولَى، فَسَيَجِدُ لَهُ مَوْضِعَهُ فِي الْقَنَاةِ الْأُخْرَى الَّتِي سَتَبْقَى ـ بِإِذْنِ اللَّهِ ـ مُحَافِظَةً عَلَى ذَلِكَ النَّهْجِ.
وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
.
❤2
Forwarded from زَادُ طَالِبِ العِلمِ•°
•°
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَبَعْدُ:
حَيَّا اللَّهُ إِخْوَتِي الْكِرَامَ، وَطُلَّابَ الْعِلْمِ فِي قَنَاةِ (زَادِ طَالِبِ الْعِلْمِ).
نَزُفُّ إِلَيْكُمْ بُشْرَى قُرْبِ اكْتِمَالِ ثُلَّةٍ مِنَ الْمَشَارِيعِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْمُؤَلَّفَاتِ التَّأْصِيلِيَّةِ، وَلَمَّا كَانَ إِخْرَاجُ الْعِلْمِ فِي قَالَبٍ حَسَنٍ هُوَ مِنْ تَمَامِ نُصْحِ الْأُمَّةِ وَتَيْسِيرِ السُّبُلِ لِطَالِبِيهِ؛ فَإِنَّنَا نُعْلِنُ عَنْ حَاجَتِنَا لِلتَّعَاوُنِ مَعَ (مُصَمِّمٍ مُحْتَرِفٍ) يَشْتَغِلُ بِتَصْمِيمِ وَإِخْرَاجِ الْكُتُبِ الْإِلِكْتُرُونِيَّةِ بِصِيغَةِ (PDF).
📌 الشُّرُوطُ وَالْمُوَاصَفَاتُ الْمَطْلُوبَةُ:
• الِاحْتِرَافِيَّةُ الْعَالِيَةُ فِي بَرَامِجِ التَّنْسِيقِ النَّصِّيِّ وَالتَّصْمِيمِ (مِثْلَ InDesign وَغَيْرِهِ).
• الذَّوْقُ الرَّفِيعُ فِي إِخْرَاجِ الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ (تَنْسِيقُ الْهَوَامِشِ، ضَبْطُ الْخُطُوطِ الْعَرَبِيَّةِ الْأَصِيلَةِ، وَتَرْتِيبُ الْفَهَارِسِ).
• الْأَمَانَةُ، وَالِالْتِزَامُ بِالْمَوَاعِيدِ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْعَمَلِ عَلَى مَشَارِيعَ مُتَعَدِّدَةٍ بِإِذْنِ اللَّهِ.
فَمَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ الْكَفَاءَةَ وَالْأَهْلِيَّةَ، وَأَرَادَ التَّعَاوُنَ مَعَنَا، فَلْيَتَوَاصَلْ معِي مُبَاشَرَةً عَبْرَ حِسَابِي عَلَى الرَّابِطِ التَّالِي:
[@noonandqalam]
⚠️ تَنْبِيهٌ: يُرْجَى مِنَ الْإِخْوَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ إِرْفَاقُ (نَمَاذِجَ مِنْ سَابِقِ أَعْمَالِهِمْ) فِي إِخْرَاجِ الْكُتُبِ لِتَقْيِيمِهَا.
وَسَدَّدَ اللَّهُ الْخُطَى، وَبَارَكَ فِي الْجُهُودِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَبَعْدُ:
حَيَّا اللَّهُ إِخْوَتِي الْكِرَامَ، وَطُلَّابَ الْعِلْمِ فِي قَنَاةِ (زَادِ طَالِبِ الْعِلْمِ).
نَزُفُّ إِلَيْكُمْ بُشْرَى قُرْبِ اكْتِمَالِ ثُلَّةٍ مِنَ الْمَشَارِيعِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْمُؤَلَّفَاتِ التَّأْصِيلِيَّةِ، وَلَمَّا كَانَ إِخْرَاجُ الْعِلْمِ فِي قَالَبٍ حَسَنٍ هُوَ مِنْ تَمَامِ نُصْحِ الْأُمَّةِ وَتَيْسِيرِ السُّبُلِ لِطَالِبِيهِ؛ فَإِنَّنَا نُعْلِنُ عَنْ حَاجَتِنَا لِلتَّعَاوُنِ مَعَ (مُصَمِّمٍ مُحْتَرِفٍ) يَشْتَغِلُ بِتَصْمِيمِ وَإِخْرَاجِ الْكُتُبِ الْإِلِكْتُرُونِيَّةِ بِصِيغَةِ (PDF).
📌 الشُّرُوطُ وَالْمُوَاصَفَاتُ الْمَطْلُوبَةُ:
• الِاحْتِرَافِيَّةُ الْعَالِيَةُ فِي بَرَامِجِ التَّنْسِيقِ النَّصِّيِّ وَالتَّصْمِيمِ (مِثْلَ InDesign وَغَيْرِهِ).
• الذَّوْقُ الرَّفِيعُ فِي إِخْرَاجِ الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ (تَنْسِيقُ الْهَوَامِشِ، ضَبْطُ الْخُطُوطِ الْعَرَبِيَّةِ الْأَصِيلَةِ، وَتَرْتِيبُ الْفَهَارِسِ).
• الْأَمَانَةُ، وَالِالْتِزَامُ بِالْمَوَاعِيدِ، وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْعَمَلِ عَلَى مَشَارِيعَ مُتَعَدِّدَةٍ بِإِذْنِ اللَّهِ.
فَمَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ الْكَفَاءَةَ وَالْأَهْلِيَّةَ، وَأَرَادَ التَّعَاوُنَ مَعَنَا، فَلْيَتَوَاصَلْ معِي مُبَاشَرَةً عَبْرَ حِسَابِي عَلَى الرَّابِطِ التَّالِي:
[@noonandqalam]
⚠️ تَنْبِيهٌ: يُرْجَى مِنَ الْإِخْوَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ إِرْفَاقُ (نَمَاذِجَ مِنْ سَابِقِ أَعْمَالِهِمْ) فِي إِخْرَاجِ الْكُتُبِ لِتَقْيِيمِهَا.
وَسَدَّدَ اللَّهُ الْخُطَى، وَبَارَكَ فِي الْجُهُودِ.
زَادُ طَالِبِ العِلمِ•°
•° بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَبَعْدُ: حَيَّا اللَّهُ إِخْوَتِي الْكِرَامَ، وَطُلَّابَ الْعِلْمِ فِي قَنَاةِ (زَادِ طَالِبِ الْعِلْمِ). نَزُفُّ إِلَيْكُمْ بُشْرَى قُرْبِ اكْتِمَالِ ثُلَّةٍ مِنَ الْمَشَارِيعِ الْعِلْمِيَّةِ…
مَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ قُدْرَةً فَلَا يَبْخَلْ؛ فَلَعَلَّهُ يَكُونُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، وَيُجْرِيَ الله عَلَى يَدَيْهِ نَفْعًا مُتَعَدِّيًا وَأَجْرًا بَاقِيًا.
°
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ.
.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اُؤْتُمِنَ خَانَ.
.
❤2
حَدِيثُ النَّفْسِ
إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ
°
مِنَ الْمَبَادِئِ الَّتِي رَبَّيْتُ نَفْسِي عَلَيْهَا، وَأَلْزَمْتُهَا بِهَا إِلْزَامَ الْمُؤَدِّبِ لا إِلْزَامَ الْهَوَى، أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ لِسَانِي كَذِبٌ قَطُّ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ الْكَذِبَ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ كَلِمَةً يُسْتَسَاغُ مَخْرَجُهَا، ثُمَّ لَا يَزَالُ يَتَدَرَّجُ بِصَاحِبِهِ حَتَّى يَصِيرَ خُلُقًا مِنْ أَخْلَاقِهِ، فَإِذَا هُوَ بَعْدَ حِينٍ لَا يَكْذِبُ بِلسَانِهِ فَقَطْ، بَلْ يَكْذِبُ فِي مَرُوءَتِهِ وَعَزِيمَتِهِ وَكَرَامَتِهِ. فَأَبَيْتُ لِنَفْسِي أَنْ تُذَلَّ بِهَذَا الدَّاءِ، وَوَطَّنْتُهَا عَلَى أَنْ تَقُولَ الْحَقَّ دَائِمًا، وَلَوْ جَاءَ الْحَقُّ مُرًّا فِي الْفَمِ كَدَوَاءٍ شَدِيدِ الطَّعْمِ؛ فَإِنَّ الدَّوَاءَ الْمُرَّ شِفَاءٌ، وَأَمَّا الْكَذِبُ فَحَلَاوَتُهُ الْمَوْهُومَةُ سُمٌّ بَطِيءٌ فِي الضَّمِيرِ.
وَلَقَدْ وَجَدْتُ أَوَّلَ الطَّرِيقِ فِي هَذَا شَاقًّا؛ لِأَنَّ النَّفْسَ قَدِ اعْتَادَتْ مِنَ الْكَذِبِ بَابًا وَاسِعًا مِنَ الْمُعَاذِيرِ وَالْمَخَارِجِ، فَإِذَا أُغْلِقَ هَذَا الْبَابُ ضَاقَتْ بِهَا السُّبُلُ. غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ كُلَّمَا ضَاقَ صَدْرِي بِمَرَارَةِ الصِّدْقِ سَأَلْتُ نَفْسِي سُؤَالًا وَاحِدًا: مَا أَسْوَأُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ إِنْ قُلْتُ الْحَقَّ؟ فَكُنْتُ أَرَى أَنَّ أَكْثَرَ مَا أَخْشَاهُ إِنَّمَا هُوَ حَرَجٌ عَابِرٌ، أَوْ لَوْمٌ يَزُولُ، أَوْ مَوْقِفٌ يَمُرُّ كَمَا تَمُرُّ السَّحَابَةُ فِي السَّمَاءِ؛ فَأَقُولُ: وَأَيُّ شَيْءٍ هَذَا بِجَانِبِ إِثْمِ الْكَذِبِ وَخِسَّتِهِ؟ وَأَيُّ خُسَارَةٍ هَذِهِ إِذَا قِيسَتْ بِمَا يَفْقِدُهُ الْمَرْءُ مِنْ قَدْرِهِ فِي نَفْسِهِ؟
وَمِنْ يَوْمِئِذٍ صِرْتُ أَزِنُ كَلِمَتِي قَبْلَ أَنْ أُرْسِلَهَا، كَأَنَّ بَيْنَ قَلْبِي وَلِسَانِي مِيزَانًا خَفِيًّا لَا تَنْفُذُ مِنْهُ كَلِمَةٌ حَتَّى تُعْرَضَ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ فِيهَا صِدْقٌ خَرَجَتْ مُطْمَئِنَّةً، وَإِنْ كَانَ فِيهَا شُبْهَةُ زَلَلٍ رَدَدْتُهَا عَلَى نَفْسِي. وَهَكَذَا تَعَلَّمْتُ أَنَّ الْكَلِمَةَ لَيْسَتْ صَوْتًا يُلْقَى، بَلْ أَمَانَةً تُحْمَلُ، وَأَنَّ الْلِسَانَ إِنَّمَا خُلِقَ لِيَكُونَ تَرْجُمَانًا لِلْحَقِّ لا سِتَارًا لِلْبَاطِلِ.
ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الصِّدْقَ يُنْشِئُ فِي النَّفْسِ خُلُقًا لَمْ أَكُنْ أَطْلُبْهُ أَوَّلَ الْأَمْرِ، وَهُوَ الشَّجَاعَةُ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ فِي حَقِيقَتِهِ خَوْفٌ يَتَخَفَّى فِي ثَوْبِ الْحِيلَةِ، وَأَمَّا الصِّدْقُ فَقُوَّةٌ لَا تَحْتَاجُ إِلَى حِيلَةٍ. فَالَّذِي لَا يَكْذِبُ لَا يَخْشَى انْكَشَافَ قَوْلٍ وَلَا اضْطِرَابَ رِوَايَةٍ، بَلْ يَقِفُ ثَابِتًا؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُدَافِعُ عَنْهَا، فَهِيَ تُدَافَعُ عَنْ نَفْسِهَا بِنَفْسِهَا.
وَمَعَ الْأَيَّامِ شَعَرْتُ أَنَّ هَذَا الْخُلُقَ قَدْ أَعْطَى كَلِمَتِي وَزْنًا لَمْ أَكُنْ أَتَصَنَّعُهُ، وَأَنَّ النَّاسَ إِذَا سَمِعُوا مِنِّي قَوْلًا تَلَقَّوْهُ بِثِقَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّ هَذَا الْلِسَانَ لَا يَعْرِفُ الْكَذِبَ طَرِيقًا إِلَيْهِ. فَكَانَ الصِّدْقُ فِي أَوَّلِهِ مُجَاهَدَةً لِلْنَّفْسِ، ثُمَّ صَارَ فِي آخِرِهِ كَرَامَةً لَهَا.
وَمَا زِلْتُ أَرَى أَنَّ مَرَارَةَ الْحَقِّ لَحْظَةٌ، وَلَكِنَّ ذُلَّ الْكَذِبِ حَيَاةٌ؛ وَأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَخْسَرُ بِالصِّدْقِ مَوْقِفًا، وَلَكِنَّهُ لَا يَخْسَرُ نَفْسَهُ، أَمَّا الْكَذِبُ فَإِنَّهُ قَدْ يُنْجِيهِ مِنْ مَوْقِفٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ لَا يَلْبَثُ أَنْ يُوقِعَهُ فِي هَزِيمَةٍ كَبِيرَةٍ أَمَامَ ضَمِيرِهِ. وَلِذَلِكَ آَلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَحْتَمِلَ مَرَارَةَ الصِّدْقِ كُلَّمَا عُرِضَتْ، فَإِنَّ فِي تِلْكَ الْمَرَارَةِ عِزًّا، وَفِي اجْتِنَابِهَا ذُلًّا لَا يَلِيقُ بِامْرِئٍ أَرَادَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَرُوءَةِ.
.
مِنَ الْمَبَادِئِ الَّتِي رَبَّيْتُ نَفْسِي عَلَيْهَا، وَأَلْزَمْتُهَا بِهَا إِلْزَامَ الْمُؤَدِّبِ لا إِلْزَامَ الْهَوَى، أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ لِسَانِي كَذِبٌ قَطُّ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُ الْكَذِبَ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ كَلِمَةً يُسْتَسَاغُ مَخْرَجُهَا، ثُمَّ لَا يَزَالُ يَتَدَرَّجُ بِصَاحِبِهِ حَتَّى يَصِيرَ خُلُقًا مِنْ أَخْلَاقِهِ، فَإِذَا هُوَ بَعْدَ حِينٍ لَا يَكْذِبُ بِلسَانِهِ فَقَطْ، بَلْ يَكْذِبُ فِي مَرُوءَتِهِ وَعَزِيمَتِهِ وَكَرَامَتِهِ. فَأَبَيْتُ لِنَفْسِي أَنْ تُذَلَّ بِهَذَا الدَّاءِ، وَوَطَّنْتُهَا عَلَى أَنْ تَقُولَ الْحَقَّ دَائِمًا، وَلَوْ جَاءَ الْحَقُّ مُرًّا فِي الْفَمِ كَدَوَاءٍ شَدِيدِ الطَّعْمِ؛ فَإِنَّ الدَّوَاءَ الْمُرَّ شِفَاءٌ، وَأَمَّا الْكَذِبُ فَحَلَاوَتُهُ الْمَوْهُومَةُ سُمٌّ بَطِيءٌ فِي الضَّمِيرِ.
وَلَقَدْ وَجَدْتُ أَوَّلَ الطَّرِيقِ فِي هَذَا شَاقًّا؛ لِأَنَّ النَّفْسَ قَدِ اعْتَادَتْ مِنَ الْكَذِبِ بَابًا وَاسِعًا مِنَ الْمُعَاذِيرِ وَالْمَخَارِجِ، فَإِذَا أُغْلِقَ هَذَا الْبَابُ ضَاقَتْ بِهَا السُّبُلُ. غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ كُلَّمَا ضَاقَ صَدْرِي بِمَرَارَةِ الصِّدْقِ سَأَلْتُ نَفْسِي سُؤَالًا وَاحِدًا: مَا أَسْوَأُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْدُثَ إِنْ قُلْتُ الْحَقَّ؟ فَكُنْتُ أَرَى أَنَّ أَكْثَرَ مَا أَخْشَاهُ إِنَّمَا هُوَ حَرَجٌ عَابِرٌ، أَوْ لَوْمٌ يَزُولُ، أَوْ مَوْقِفٌ يَمُرُّ كَمَا تَمُرُّ السَّحَابَةُ فِي السَّمَاءِ؛ فَأَقُولُ: وَأَيُّ شَيْءٍ هَذَا بِجَانِبِ إِثْمِ الْكَذِبِ وَخِسَّتِهِ؟ وَأَيُّ خُسَارَةٍ هَذِهِ إِذَا قِيسَتْ بِمَا يَفْقِدُهُ الْمَرْءُ مِنْ قَدْرِهِ فِي نَفْسِهِ؟
وَمِنْ يَوْمِئِذٍ صِرْتُ أَزِنُ كَلِمَتِي قَبْلَ أَنْ أُرْسِلَهَا، كَأَنَّ بَيْنَ قَلْبِي وَلِسَانِي مِيزَانًا خَفِيًّا لَا تَنْفُذُ مِنْهُ كَلِمَةٌ حَتَّى تُعْرَضَ عَلَيْهِ. فَإِنْ كَانَ فِيهَا صِدْقٌ خَرَجَتْ مُطْمَئِنَّةً، وَإِنْ كَانَ فِيهَا شُبْهَةُ زَلَلٍ رَدَدْتُهَا عَلَى نَفْسِي. وَهَكَذَا تَعَلَّمْتُ أَنَّ الْكَلِمَةَ لَيْسَتْ صَوْتًا يُلْقَى، بَلْ أَمَانَةً تُحْمَلُ، وَأَنَّ الْلِسَانَ إِنَّمَا خُلِقَ لِيَكُونَ تَرْجُمَانًا لِلْحَقِّ لا سِتَارًا لِلْبَاطِلِ.
ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الصِّدْقَ يُنْشِئُ فِي النَّفْسِ خُلُقًا لَمْ أَكُنْ أَطْلُبْهُ أَوَّلَ الْأَمْرِ، وَهُوَ الشَّجَاعَةُ؛ فَإِنَّ الْكَذِبَ فِي حَقِيقَتِهِ خَوْفٌ يَتَخَفَّى فِي ثَوْبِ الْحِيلَةِ، وَأَمَّا الصِّدْقُ فَقُوَّةٌ لَا تَحْتَاجُ إِلَى حِيلَةٍ. فَالَّذِي لَا يَكْذِبُ لَا يَخْشَى انْكَشَافَ قَوْلٍ وَلَا اضْطِرَابَ رِوَايَةٍ، بَلْ يَقِفُ ثَابِتًا؛ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ لَا تَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُدَافِعُ عَنْهَا، فَهِيَ تُدَافَعُ عَنْ نَفْسِهَا بِنَفْسِهَا.
وَمَعَ الْأَيَّامِ شَعَرْتُ أَنَّ هَذَا الْخُلُقَ قَدْ أَعْطَى كَلِمَتِي وَزْنًا لَمْ أَكُنْ أَتَصَنَّعُهُ، وَأَنَّ النَّاسَ إِذَا سَمِعُوا مِنِّي قَوْلًا تَلَقَّوْهُ بِثِقَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّ هَذَا الْلِسَانَ لَا يَعْرِفُ الْكَذِبَ طَرِيقًا إِلَيْهِ. فَكَانَ الصِّدْقُ فِي أَوَّلِهِ مُجَاهَدَةً لِلْنَّفْسِ، ثُمَّ صَارَ فِي آخِرِهِ كَرَامَةً لَهَا.
وَمَا زِلْتُ أَرَى أَنَّ مَرَارَةَ الْحَقِّ لَحْظَةٌ، وَلَكِنَّ ذُلَّ الْكَذِبِ حَيَاةٌ؛ وَأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَخْسَرُ بِالصِّدْقِ مَوْقِفًا، وَلَكِنَّهُ لَا يَخْسَرُ نَفْسَهُ، أَمَّا الْكَذِبُ فَإِنَّهُ قَدْ يُنْجِيهِ مِنْ مَوْقِفٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ لَا يَلْبَثُ أَنْ يُوقِعَهُ فِي هَزِيمَةٍ كَبِيرَةٍ أَمَامَ ضَمِيرِهِ. وَلِذَلِكَ آَلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَحْتَمِلَ مَرَارَةَ الصِّدْقِ كُلَّمَا عُرِضَتْ، فَإِنَّ فِي تِلْكَ الْمَرَارَةِ عِزًّا، وَفِي اجْتِنَابِهَا ذُلًّا لَا يَلِيقُ بِامْرِئٍ أَرَادَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا مِنَ الْمَرُوءَةِ.
.
❤2
زَادُ طَالِبِ العِلمِ•°
إِنَّمَا تَرَڪْتُ حَظَّ نَفْسِي وَعَفَوْتُ
°
مِنْ شِيَمِ النُّفُوسِ الكَبِيرَةِ خُلُقُ العَفْوِ؛ فَإِنَّ الانْتِقَامَ يَسِيرٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ جُرِحَتْ، أَمَّا الصَّفْحُ فَمُرْتَقًى لَا يَبْلُغُهُ إِلَّا مَنْ عَلَتْ هِمَّتُهُ عَلَى أَلَمِهَا. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا»؛ فَكَأَنَّ العَفْوَ فِي ظَاهِرِهِ تَنَازُلٌ، وَلَكِنَّهُ فِي حَقِيقَتِهِ رِفْعَةٌ، إِذْ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ قَدْرَ صَاحِبِهِ فِي القُلُوبِ كَمَا يَرْفَعُهُ فِي مِيزَانِ الفَضْلِ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾؛ فَكَأَنَّ اللَّهَ يُذَكِّرُ النَّاسَ بِأَنَّ العَلَاقَاتِ لَا تَقُومُ عَلَى مَحْضِ العَدْلِ، بَلْ يَقُومُ بُنْيَانُهَا عَلَى الفَضْلِ وَالتَّجَاوُزِ. فَمَنْ عَاشَ يَقْتَصُّ لِكُلِّ كَلِمَةٍ ضَاقَ صَدْرُهُ بِالدُّنْيَا، وَمَنْ تَعَوَّدَ العَفْوَ عَاشَ وَاسِعَ القَلْبِ كَرِيمَ النَّفْسِ.
وَإِنَّ مِنْ أَقْسَى الأَذَى أَنْ يُمَسَّ عِرْضُ المَرْءِ بِسُوءٍ؛ فَالكَلِمَةُ فِي هَذَا المَوْضِعِ سَهْمٌ خَفِيٌّ يُصِيبُ الكَرَامَةَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ السَّمْعَ. فَإِذَا قَدَرَ الإِنْسَانُ عَلَى الرَّدِّ فَعَفَا، وَاسْتَطَاعَ المُجَازَاةَ فَارْتَفَعَ عَنْهَا، فَإِنَّمَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى نَفْسٍ عَرَفَتْ قَدْرَهَا، فَأَبَتْ أَنْ تُنْزِلَهُ إِلَى صَغَائِرِ الخُصُومَاتِ، وَرَأَتْ أَنَّ كَرَامَتَهَا أَرْفَعُ مِنْ أَنْ تُجَادِلَ كُلَّ كَلِمَةٍ أَوْ تُلَاحِقَ كُلَّ ظَنٍّ.
وَقَدْ قِيلَ فِي تَصْوِيرِ هَذَا الخُلُقِ قَوْلٌ بَلِيغٌ:
إِنَّ التَّسَامُحَ عِطْرٌ تَطْبَعُهُ زَهْرَةُ البَنَفْسَجِ عَلَى القَدَمِ الَّتِي سَحَقَتْهَا؛ فَهكَذَا النَّفْسُ الكَرِيمَةُ، لَا تُجَازِي الأَذَى بِمِثْلِهِ، بَلْ تَدَعُ عَلَى مَوْضِعِهِ أَثَرَ فَضْلِهَا وَعِطْرَ مَرُوءَتِهَا.
فَالشُّكْرُ لِمَنْ عَفَا وَصَفَحَ، لَا سِيَّمَا عَمَّنْ تُكُلِّمَ فِي عِرْضِهِ بِسُوءٍ؛ فَإِنَّ هذَا مِنْ أَشْرَفِ مَقَامَاتِ الخُلُقِ، إِذْ هُوَ انْتِصَارٌ عَلَى النَّفْسِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ عَفْوًا عَنِ النَّاسِ، وَرِفْعَةٌ فِي المُرُوءَةِ لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ كَبِيرًا فِي قَلْبِهِ، كَبِيرًا فِي خُلُقِهِ.
.
مِنْ شِيَمِ النُّفُوسِ الكَبِيرَةِ خُلُقُ العَفْوِ؛ فَإِنَّ الانْتِقَامَ يَسِيرٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ جُرِحَتْ، أَمَّا الصَّفْحُ فَمُرْتَقًى لَا يَبْلُغُهُ إِلَّا مَنْ عَلَتْ هِمَّتُهُ عَلَى أَلَمِهَا. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا»؛ فَكَأَنَّ العَفْوَ فِي ظَاهِرِهِ تَنَازُلٌ، وَلَكِنَّهُ فِي حَقِيقَتِهِ رِفْعَةٌ، إِذْ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ قَدْرَ صَاحِبِهِ فِي القُلُوبِ كَمَا يَرْفَعُهُ فِي مِيزَانِ الفَضْلِ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾؛ فَكَأَنَّ اللَّهَ يُذَكِّرُ النَّاسَ بِأَنَّ العَلَاقَاتِ لَا تَقُومُ عَلَى مَحْضِ العَدْلِ، بَلْ يَقُومُ بُنْيَانُهَا عَلَى الفَضْلِ وَالتَّجَاوُزِ. فَمَنْ عَاشَ يَقْتَصُّ لِكُلِّ كَلِمَةٍ ضَاقَ صَدْرُهُ بِالدُّنْيَا، وَمَنْ تَعَوَّدَ العَفْوَ عَاشَ وَاسِعَ القَلْبِ كَرِيمَ النَّفْسِ.
وَإِنَّ مِنْ أَقْسَى الأَذَى أَنْ يُمَسَّ عِرْضُ المَرْءِ بِسُوءٍ؛ فَالكَلِمَةُ فِي هَذَا المَوْضِعِ سَهْمٌ خَفِيٌّ يُصِيبُ الكَرَامَةَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ السَّمْعَ. فَإِذَا قَدَرَ الإِنْسَانُ عَلَى الرَّدِّ فَعَفَا، وَاسْتَطَاعَ المُجَازَاةَ فَارْتَفَعَ عَنْهَا، فَإِنَّمَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى نَفْسٍ عَرَفَتْ قَدْرَهَا، فَأَبَتْ أَنْ تُنْزِلَهُ إِلَى صَغَائِرِ الخُصُومَاتِ، وَرَأَتْ أَنَّ كَرَامَتَهَا أَرْفَعُ مِنْ أَنْ تُجَادِلَ كُلَّ كَلِمَةٍ أَوْ تُلَاحِقَ كُلَّ ظَنٍّ.
وَقَدْ قِيلَ فِي تَصْوِيرِ هَذَا الخُلُقِ قَوْلٌ بَلِيغٌ:
إِنَّ التَّسَامُحَ عِطْرٌ تَطْبَعُهُ زَهْرَةُ البَنَفْسَجِ عَلَى القَدَمِ الَّتِي سَحَقَتْهَا؛ فَهكَذَا النَّفْسُ الكَرِيمَةُ، لَا تُجَازِي الأَذَى بِمِثْلِهِ، بَلْ تَدَعُ عَلَى مَوْضِعِهِ أَثَرَ فَضْلِهَا وَعِطْرَ مَرُوءَتِهَا.
فَالشُّكْرُ لِمَنْ عَفَا وَصَفَحَ، لَا سِيَّمَا عَمَّنْ تُكُلِّمَ فِي عِرْضِهِ بِسُوءٍ؛ فَإِنَّ هذَا مِنْ أَشْرَفِ مَقَامَاتِ الخُلُقِ، إِذْ هُوَ انْتِصَارٌ عَلَى النَّفْسِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ عَفْوًا عَنِ النَّاسِ، وَرِفْعَةٌ فِي المُرُوءَةِ لَا يَبْلُغُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ كَبِيرًا فِي قَلْبِهِ، كَبِيرًا فِي خُلُقِهِ.
.
❤6
حَدِيثُ النَّفْسِ
° مِنْ شِيَمِ النُّفُوسِ الكَبِيرَةِ خُلُقُ العَفْوِ؛ فَإِنَّ الانْتِقَامَ يَسِيرٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ جُرِحَتْ، أَمَّا الصَّفْحُ فَمُرْتَقًى لَا يَبْلُغُهُ إِلَّا مَنْ عَلَتْ هِمَّتُهُ عَلَى أَلَمِهَا. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:…
.
أعفُو وأصفَحُ لا ضُعفًا بُليتُ بهِ
لكِنّما الطِّيبُ في أصلي وَمن أدَبي!
-
أعفُو وأصفَحُ لا ضُعفًا بُليتُ بهِ
لكِنّما الطِّيبُ في أصلي وَمن أدَبي!
-