حَدِيثُ النَّفْسِ
• ﴿ٱلْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰٓ أَفْوَٰهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ - عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كُنّا عِنْدَ رَسولِ اللهِ ﷺ فَضَحِكَ، فَقالَ: هلْ تَدْرُونَ مِمَّ أَضْحَكُ؟ قالَ:…
قِيلَ: لِأَنَّ الْيَدَ مُبَاشِرَةٌ لِعَمَلِهِ، وَالرِّجْلَ حَاضِرَةٌ، وَقَوْلُ الْحَاضِرِ عَلَى غَيْرِهِ شَهَادَةٌ، وَقَوْلُ الْفَاعِلِ عَلَى نَفْسِهِ إِقْرَارٌ بِمَا قَالَ أَوْ فَعَلَ؛ فَلِذَلِكَ عُبِّرَ عَمَّا صَدَرَ مِنَ الْأَيْدِي بِالْقَوْلِ، وَعَمَّا صَدَرَ مِنَ الْأَرْجُلِ بِالشَّهَادَةِ.
تَفْسِيرُ الْقُرْطُبِيِّ.
❤1
•°
• قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْأَرْمَنِيُّ رَحِمَهُ الله:
اجْتَزْتُ مَرَّةً فِي سِيَاحَتِي بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ، فَقَالَ لِي: يَا مُسْلِمُ، مَا أَقْرَبُ الطُّرُقِ عِنْدَكُمْ إِلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-؟
قُلْتُ: مُخَالَفَةُ النَّفْسِ.
قَالَ: فَرَدَّ رَأْسَهُ إِلَى صَوْمَعَتِهِ.
فَلَمَّا كُنْتُ بِمَكَّةَ زَمَنَ الْحَجِّ، إِذَا رَجُلٌ يُسَلِّمُ عَلَيَّ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟
فَقَالَ: أَنَا الرَّاهِبُ.
قُلْتُ: بِمَ وَصَلْتَ إِلَى هَاهُنَا؟
قَالَ: بِالَّذِي قُلْتَ.
وَفِي رِوَايَةٍ: عَرَضْتُ الْإِسْلَامَ عَلَى نَفْسِي فَأَبَتْ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ حَقٌّ فَأَسْلَمْتُ، وَخَالَفْتُهَا، فَأَفْلَحَ وَأَنْجَحَ.
• قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْأَرْمَنِيُّ رَحِمَهُ الله:
اجْتَزْتُ مَرَّةً فِي سِيَاحَتِي بِرَاهِبٍ فِي صَوْمَعَةٍ، فَقَالَ لِي: يَا مُسْلِمُ، مَا أَقْرَبُ الطُّرُقِ عِنْدَكُمْ إِلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-؟
قُلْتُ: مُخَالَفَةُ النَّفْسِ.
قَالَ: فَرَدَّ رَأْسَهُ إِلَى صَوْمَعَتِهِ.
فَلَمَّا كُنْتُ بِمَكَّةَ زَمَنَ الْحَجِّ، إِذَا رَجُلٌ يُسَلِّمُ عَلَيَّ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟
فَقَالَ: أَنَا الرَّاهِبُ.
قُلْتُ: بِمَ وَصَلْتَ إِلَى هَاهُنَا؟
قَالَ: بِالَّذِي قُلْتَ.
وَفِي رِوَايَةٍ: عَرَضْتُ الْإِسْلَامَ عَلَى نَفْسِي فَأَبَتْ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ حَقٌّ فَأَسْلَمْتُ، وَخَالَفْتُهَا، فَأَفْلَحَ وَأَنْجَحَ.
📚 الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ.
❤6
.
«وهِمَّةُ المرءِ تُغليهِ وتُرخصُهُ
مَن عزَّ نفسًا لقد عزَّت مطالبُهُ».
.
«وهِمَّةُ المرءِ تُغليهِ وتُرخصُهُ
مَن عزَّ نفسًا لقد عزَّت مطالبُهُ».
.
❤3
Forwarded from حَدِيثُ النَّفْسِ
•°
قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ تَقْرِيبًا كُنَّا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَنَحْنُ فِي المَسْجِدِ، قَالَ أَحَدُ الأَصْدِقَاءِ لِشَابٍّ مِنَ الصَّالِحِينَ – أَحْسِبُهُ وَاللَّهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّيهِ عَلَى اللَّهِ –: يَا فُلَانُ، اعْتَكِفْ مَعَنَا.
فَقَالَ: مَشْغُولٌ بِتَرْمِيمِ البَيْتِ، وَرَمَضَانَ القَادِمَ – بِإِذْنِ اللَّهِ – أَعْتَكِفُ مَعَكُمْ!
بَعْدَ شَهْرَيْنِ جَاءَنِي اتِّصَالٌ: فُلَانٌ تُوُفِّيَ!
لَمْ يُدْرِكْ رَمَضَانَ القَادِمَ، وَلَمْ يَسْكُنِ البَيْتَ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ!
وَصِيَّةٌ:
قَبْلَ عَشْرِ سِنِينَ تَقْرِيبًا كُنَّا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَنَحْنُ فِي المَسْجِدِ، قَالَ أَحَدُ الأَصْدِقَاءِ لِشَابٍّ مِنَ الصَّالِحِينَ – أَحْسِبُهُ وَاللَّهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّيهِ عَلَى اللَّهِ –: يَا فُلَانُ، اعْتَكِفْ مَعَنَا.
فَقَالَ: مَشْغُولٌ بِتَرْمِيمِ البَيْتِ، وَرَمَضَانَ القَادِمَ – بِإِذْنِ اللَّهِ – أَعْتَكِفُ مَعَكُمْ!
بَعْدَ شَهْرَيْنِ جَاءَنِي اتِّصَالٌ: فُلَانٌ تُوُفِّيَ!
لَمْ يُدْرِكْ رَمَضَانَ القَادِمَ، وَلَمْ يَسْكُنِ البَيْتَ الَّذِي يَعْمَلُ فِيهِ!
وَصِيَّةٌ:
رَمَضَانُ فُرْصَةٌ وَغَنِيمَةٌ إِيمَانِيَّةٌ وَتَرْبَوِيَّةٌ، فَاحْرِصْ عَلَى اسْتِغْلَالِ كُلِّ لَحَظَاتِهِ بِمَا يَرْفَعُكَ وَيَنْفَعُكَ، وَتَفْرَحُ بِلِقَائِهِ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَجِّلْ كُلَّ مَا تَسْتَطِيعُ تَأْجِيلَهُ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا إِلَى بَعْدِ رَمَضَانَ، فَعِنْدَكَ مِنَ الأَيَّامِ وَالأَشْهُرِ مَا يَكْفِيكَ لِقَضَائِهَا.
❤1
.
وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الْفِتْيَانِ مِنَّا
عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ.
.
وَيَنْشَأُ نَاشِئُ الْفِتْيَانِ مِنَّا
عَلَى مَا كَانَ عَوَّدَهُ أَبُوهُ.
.
❤3
°
كَيْفَ نَرْجُو الثَّبَاتَ بِلَا سَرِيرَةٍ صَالِحَةٍ، وَلَا مُجَاهَدَةٍ فِي الْخَلْوَةِ، وَلَا وِرْدٍ قُرْآنِيٍّ، وَلَا قِيَامِ لَيْلٍ، وَلَا دُعَاءِ مُضْطَرٍّ، وَلَا عِلْمٍ نَنْتَفِعُ بِهِ!.
.
كَيْفَ نَرْجُو الثَّبَاتَ بِلَا سَرِيرَةٍ صَالِحَةٍ، وَلَا مُجَاهَدَةٍ فِي الْخَلْوَةِ، وَلَا وِرْدٍ قُرْآنِيٍّ، وَلَا قِيَامِ لَيْلٍ، وَلَا دُعَاءِ مُضْطَرٍّ، وَلَا عِلْمٍ نَنْتَفِعُ بِهِ!.
.
•°
وَالْمَرْأَةُ ضَعِيفَةٌ بِفِطْرَتِهَا وَتَرْكِيبِهَا، وَهِيَ عَلَى ذَلِكَ تَأْبَى أَنْ تَكُونَ ضَعِيفَةً أَوْ تُقِرَّ بِالضَّعْفِ، إِلَّا إِذَا وَجَدَتْ رَجُلَهَا الْكَامِلَ؛ رَجُلَهَا الَّذِي يَكُونُ مَعَهَا بِقُوَّتِهِ وَعَقْلِهِ وَفِتْنَتِهِ لَهَا وَحُبِّهَا إِيَّاهُ.
وَالْمَرْأَةُ ضَعِيفَةٌ بِفِطْرَتِهَا وَتَرْكِيبِهَا، وَهِيَ عَلَى ذَلِكَ تَأْبَى أَنْ تَكُونَ ضَعِيفَةً أَوْ تُقِرَّ بِالضَّعْفِ، إِلَّا إِذَا وَجَدَتْ رَجُلَهَا الْكَامِلَ؛ رَجُلَهَا الَّذِي يَكُونُ مَعَهَا بِقُوَّتِهِ وَعَقْلِهِ وَفِتْنَتِهِ لَهَا وَحُبِّهَا إِيَّاهُ.
وَحْيُ الْقَلَمِ للرَّافِعِيِّ.
❤1
.
أَنْتَ السَّبِيلُ لِمَنْ سُدَّتْ مَذَاهِبُهُ،
أَنْتَ الدَّلِيلُ لِمَنْ ضَلَّتْ بِهِ السُّبُلُ.
.
أَنْتَ السَّبِيلُ لِمَنْ سُدَّتْ مَذَاهِبُهُ،
أَنْتَ الدَّلِيلُ لِمَنْ ضَلَّتْ بِهِ السُّبُلُ.
.
❤2
•°
• قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:
«يَا شَدَّاد بْنَ أَوْسٍ! إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اكْتَنَزُوا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَاكْنِزْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ:
• قَالَ رَسُولُ الله ﷺ:
«يَا شَدَّاد بْنَ أَوْسٍ! إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ قَدِ اكْتَنَزُوا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، فَاكْنِزْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ،.
وَأَسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ،
وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ،
وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا، وَلِسَانًا صَادِقًا،
وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ،
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلَمُ،
وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ؛
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ».
❤3
.
«قصدتُ بابَ الرَّجا والنّاسُ قد رقدوا
وبِتُّ أشكو إلىٰ مولايَ ما أجِدُ
وقلتُ يا أملي في كلِّ نازلةٍ
يا مَن عليه لكشفِ الضُرِّ أعتمِدُ
أشكو إليكَ أمورًا أنتَ تعلمُها
ما لي علىٰ حملها صَبرٌ ولا جَلَدُ
وقد مددتُ يدي بالذُّلِّ مُفتقرًا
إليك يا خيرَ مَن مُدَّت إليه يَدُ!
فلا تردنَّها يا ربّ خائبةً
فبحرُ جودك يروي كلَّ مَن يَرِدُ».
.
«قصدتُ بابَ الرَّجا والنّاسُ قد رقدوا
وبِتُّ أشكو إلىٰ مولايَ ما أجِدُ
وقلتُ يا أملي في كلِّ نازلةٍ
يا مَن عليه لكشفِ الضُرِّ أعتمِدُ
أشكو إليكَ أمورًا أنتَ تعلمُها
ما لي علىٰ حملها صَبرٌ ولا جَلَدُ
وقد مددتُ يدي بالذُّلِّ مُفتقرًا
إليك يا خيرَ مَن مُدَّت إليه يَدُ!
فلا تردنَّها يا ربّ خائبةً
فبحرُ جودك يروي كلَّ مَن يَرِدُ».
.
❤4
٠
ثَمَّةَ آدَابٌ كَثِيرَةٌ تَضَمَّنَتْهَا سُورَةُ الْكَهْفِ، نَتَعَلَّمُ مِنْ خِلَالِهَا فِقْهَ التَّعَامُلِ مَعَ مُجْرَيَاتِ الْأَقْدَارِ، وَلَكِنْ هُنَاكَ أَدَبٌ نَحْتَاجُ أَنْ نَتَفَيَّأَ تَحْتَ ظِلَالِهِ، وَهُوَ أَدَبُ الرَّحِيلِ. حِينَ يَرْحَلُ الصَّاحِبُ عَنْ صَاحِبِهِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ، لَيْسَ بِقَلْبِهِ شُكُوكٌ، أَوْ أَسْئِلَةٌ، أَوْ غُمُوضٌ تُجَاهَهُ يَسْتَدْعِي قَلَقَهُ مِنْ هَذَا الِافْتِرَاقِ. الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَتْرُكْ مُوسَى عُرْضَةً لِلظُّنُونِ وَالتَّفْسِيرَاتِ، وَلَمْ يَتْرُكْهُ فِي حَضْرَةِ الْأَسْئِلَةِ، حِينَ قَالَ: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ٧٨﴾. لَمْ يَتْرُكْهُ عُرْضَةً لِلظُّنُونِ وَالْأَحْدَاثِ الَّتِي شَاهَدَهَا وَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ خِلَالِهَا تَفْسِيرَ ظَوَاهِرِهَا، بَلْ أَجَابَهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ عَنْ كُلِّ تَسَاؤُلَاتِهِ.
هَكَذَا تُعَلِّمُنَا سُورَةُ الْكَهْفِ أَدَبَ الرَّحِيلِ:
أَنْ يَرْحَلَ الْقَلْبُ عَمَّنْ يُحِبُّ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ… لَيْسَ مَعَهُ مَا يَسْتَدْعِي الْتِفَاتَهُ وَقَلَقَهُ، أَوْ شُكُوكَهُ وَأَسْئِلَتَهُ.
ثَمَّةَ آدَابٌ كَثِيرَةٌ تَضَمَّنَتْهَا سُورَةُ الْكَهْفِ، نَتَعَلَّمُ مِنْ خِلَالِهَا فِقْهَ التَّعَامُلِ مَعَ مُجْرَيَاتِ الْأَقْدَارِ، وَلَكِنْ هُنَاكَ أَدَبٌ نَحْتَاجُ أَنْ نَتَفَيَّأَ تَحْتَ ظِلَالِهِ، وَهُوَ أَدَبُ الرَّحِيلِ. حِينَ يَرْحَلُ الصَّاحِبُ عَنْ صَاحِبِهِ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ، لَيْسَ بِقَلْبِهِ شُكُوكٌ، أَوْ أَسْئِلَةٌ، أَوْ غُمُوضٌ تُجَاهَهُ يَسْتَدْعِي قَلَقَهُ مِنْ هَذَا الِافْتِرَاقِ. الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَتْرُكْ مُوسَى عُرْضَةً لِلظُّنُونِ وَالتَّفْسِيرَاتِ، وَلَمْ يَتْرُكْهُ فِي حَضْرَةِ الْأَسْئِلَةِ، حِينَ قَالَ: ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا ٧٨﴾. لَمْ يَتْرُكْهُ عُرْضَةً لِلظُّنُونِ وَالْأَحْدَاثِ الَّتِي شَاهَدَهَا وَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ خِلَالِهَا تَفْسِيرَ ظَوَاهِرِهَا، بَلْ أَجَابَهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ عَنْ كُلِّ تَسَاؤُلَاتِهِ.
هَكَذَا تُعَلِّمُنَا سُورَةُ الْكَهْفِ أَدَبَ الرَّحِيلِ:
أَنْ يَرْحَلَ الْقَلْبُ عَمَّنْ يُحِبُّ وَهُوَ مُطْمَئِنٌّ… لَيْسَ مَعَهُ مَا يَسْتَدْعِي الْتِفَاتَهُ وَقَلَقَهُ، أَوْ شُكُوكَهُ وَأَسْئِلَتَهُ.
لِصَاحِبِهِ.
❤3
حَدِيثُ النَّفْسِ
لَمْ يَتْرُكْهُ عُرْضَةً لِلظُّنُونِ وَالْأَحْدَاثِ الَّتِي شَاهَدَهَا وَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْ خِلَالِهَا تَفْسِيرَ ظَوَاهِرِهَا، بَلْ أَجَابَهُ قَبْلَ الْفِرَاقِ عَنْ كُلِّ تَسَاؤُلَاتِهِ.
.
• وَلَعَلِّي أَسْتَذْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ أُعَلِّقُ:
• وَلَعَلِّي أَسْتَذْكِرُ هَذَا الْحَدِيثَ ثُمَّ أُعَلِّقُ:
تَرْوِي أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ صَفِيَّةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَائِلَةً : اعتَكَفَ رسولُ الله ﷺ في المسجدِ فجِئْتُ لأخْدِمَهُ فخَرَجَ رسولُ الله ﷺ لِيَقْلِبَنِي فبَصُرَ رجلينِ من الأنصارِ فدعاهُما فقال: هل تدريانِ من هذِهِ؟ قالا: لا يا رسولَ اللهِ، قال: هذِهِ صفيةُ زوجتِي وإني خشِيتُ أن يُوقِعَ الشيطانُ في أنفسِكُما شيئًا، فقالا: وعليكَ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: نعم إنَّ الشيطانَ يجرِي منِ ابنِ آدَمَ في العُرُوقِ وإنِّي خَشِيتُ أن يُوقِعَ في أنفُسِكُمْ شيئًا.
❤3
حَدِيثُ النَّفْسِ
وإني خشِيتُ أن يُوقِعَ الشيطانُ في أنفسِكُما شيئً
.
قُلْتُ: لَيْسَ إِظْهَارُ الْحَقِيقَةِ دَائِمًا جَوَابًا عَنْ تُهْمَةٍ، بَلْ قَدْ يَكُونُ حِكْمَةً فِي سَدِّ أَبْوَابِهَا قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ، فَإِنَّ النُّفُوسَ ـ وَإِنْ أُمِرَتْ بِحُسْنِ الظَّنِّ ـ ضَعِيفَةٌ أَمَامَ غُمُوضِ الْوَقَائِعِ؛ فَإِذَا طَالَ الصَّمْتُ فِي مَوْضِعِ الْبَيَانِ، أَوْ تُرِكَ الْأَمْرُ فِي دَائِرَةِ الِاحْتِمَالِ، نَسَجَتْ مِنَ الْوَهْمِ ظُنُونًا، وَرُبَّمَا حَمَلَتِ الصَّمْتَ عَلَى غَيْرِ مُرَادِهِ.
وَلِهَذَا كَانَ الْبَيَانُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ شِيَمِ ذَوِي الْبَصِيرَةِ، وَكَانَ قَطْعُ أَسْبَابِ الرِّيبَةِ مِنْ تَمَامِ الْمُرُوءَةِ وَحُسْنِ السِّيَاسَةِ فِي مُعَامَلَةِ النَّاسِ.
.
قُلْتُ: لَيْسَ إِظْهَارُ الْحَقِيقَةِ دَائِمًا جَوَابًا عَنْ تُهْمَةٍ، بَلْ قَدْ يَكُونُ حِكْمَةً فِي سَدِّ أَبْوَابِهَا قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ، فَإِنَّ النُّفُوسَ ـ وَإِنْ أُمِرَتْ بِحُسْنِ الظَّنِّ ـ ضَعِيفَةٌ أَمَامَ غُمُوضِ الْوَقَائِعِ؛ فَإِذَا طَالَ الصَّمْتُ فِي مَوْضِعِ الْبَيَانِ، أَوْ تُرِكَ الْأَمْرُ فِي دَائِرَةِ الِاحْتِمَالِ، نَسَجَتْ مِنَ الْوَهْمِ ظُنُونًا، وَرُبَّمَا حَمَلَتِ الصَّمْتَ عَلَى غَيْرِ مُرَادِهِ.
وَلِهَذَا كَانَ الْبَيَانُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ شِيَمِ ذَوِي الْبَصِيرَةِ، وَكَانَ قَطْعُ أَسْبَابِ الرِّيبَةِ مِنْ تَمَامِ الْمُرُوءَةِ وَحُسْنِ السِّيَاسَةِ فِي مُعَامَلَةِ النَّاسِ.
.
❤3
°
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا، أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ هَذِهِ الْقَنَاةَ كَانَتْ مُنْذُ نَشْأَتِهَا مَوْضِعًا لِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنَ الْمُحْتَوَى، اعْتَادَهُ مُتَابِعُوهَا وَأَلِفُوهُ. غَيْرَ أَنِّي عَزَمْتُ فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ عَلَى أَنْ أُوَسِّعَ مَجَالَهَا، وَأَنْ أَجْعَلَهَا مِنْبَرًا لِطَرْحِ مَوْضُوعَاتٍ شَتَّى، أَتَنَاوَلُهَا تَارَةً بِالتَّعْلِيقِ وَالْبَيَانِ، وَتَارَةً بِنَقْلِ كَلَامٍ حَسَنٍ لِغَيْرِي مِمَّا أَرَاهُ نَافِعًا أَوْ جَدِيرًا بِالتَّأَمُّلِ.
وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ قَطْعَ مَا كَانَ يُنْشَرُ فِيهَا مِنْ قَبْلُ، وَلَكِنْ تَغْيِير وِجْهَتِهَا إِلَى فَضَاءٍ أَرْحَبَ يَتَّسِعُ لِلْفِكْرَةِ وَالتَّأَمُّلِ وَالْكَلِمَةِ الْمُخْتَارَةِ.
فَمَنْ أَحَبَّ مُتَابَعَةَ هَذَا الْمَسَارِ الْجَدِيدِ فَأَهْلًا بِهِ، وَمَنْ كَانَ يُفَضِّلُ الْمُحْتَوَى السَّابِقَ عَلَى هَيْئَتِهِ الْأُولَى، فَسَيَجِدُ لَهُ مَوْضِعَهُ فِي الْقَنَاةِ الْأُخْرَى الَّتِي سَتَبْقَى ـ بِإِذْنِ اللَّهِ ـ مُحَافِظَةً عَلَى ذَلِكَ النَّهْجِ.
وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
.
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا، أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ هَذِهِ الْقَنَاةَ كَانَتْ مُنْذُ نَشْأَتِهَا مَوْضِعًا لِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنَ الْمُحْتَوَى، اعْتَادَهُ مُتَابِعُوهَا وَأَلِفُوهُ. غَيْرَ أَنِّي عَزَمْتُ فِي هَذِهِ الْمَرْحَلَةِ عَلَى أَنْ أُوَسِّعَ مَجَالَهَا، وَأَنْ أَجْعَلَهَا مِنْبَرًا لِطَرْحِ مَوْضُوعَاتٍ شَتَّى، أَتَنَاوَلُهَا تَارَةً بِالتَّعْلِيقِ وَالْبَيَانِ، وَتَارَةً بِنَقْلِ كَلَامٍ حَسَنٍ لِغَيْرِي مِمَّا أَرَاهُ نَافِعًا أَوْ جَدِيرًا بِالتَّأَمُّلِ.
وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ قَطْعَ مَا كَانَ يُنْشَرُ فِيهَا مِنْ قَبْلُ، وَلَكِنْ تَغْيِير وِجْهَتِهَا إِلَى فَضَاءٍ أَرْحَبَ يَتَّسِعُ لِلْفِكْرَةِ وَالتَّأَمُّلِ وَالْكَلِمَةِ الْمُخْتَارَةِ.
فَمَنْ أَحَبَّ مُتَابَعَةَ هَذَا الْمَسَارِ الْجَدِيدِ فَأَهْلًا بِهِ، وَمَنْ كَانَ يُفَضِّلُ الْمُحْتَوَى السَّابِقَ عَلَى هَيْئَتِهِ الْأُولَى، فَسَيَجِدُ لَهُ مَوْضِعَهُ فِي الْقَنَاةِ الْأُخْرَى الَّتِي سَتَبْقَى ـ بِإِذْنِ اللَّهِ ـ مُحَافِظَةً عَلَى ذَلِكَ النَّهْجِ.
وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
.
❤2