حَدِيثُ النَّفْسِ
448 subscribers
25 photos
1 file
13 links
الكَلِمَةُ كَالطّيْر، إنْ أطْلَقْتَهَا عَادَتْ إِلَيْك!
Download Telegram
°
«بَيني وَبَينَكَ ما لَو شِئتَ لَم يَضِعِ
سِرٌّ إِذا ذاعَتِ الأَسرارُ لَم يَذِعِ

يا بائِعًا حَظَّهُ مِنِّي وَلَو بُذِلَت
لِيَ الحَياةُ بِحَظِّي مِنهُ لَم أَبِعِ

يَكفيكَ أَنَّكَ إِنْ حَمَّلتَ قَلبِيَ ما
لَم تَستَطِعهُ قُلوبُ النّاسِ يَستَطِعِ

تِهْ أَحتَمِلْ وَاِستَطِلْ أَصبِرْ وَعِزَّ أَهُنْ
وَوَلِّ أُقبِلْ وَقُلْ أَسمَعْ وَمُرْ أُطِعِ».


دِيوَانُ اِبْنِ زَيْدُون.
2
°
قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:

فَسَادُ القُلُوبِ مُتَوَلِّدٌ مِنْ سِتَّةِ أَشْيَاءَ، أَوَّلُهَا: يَذْنِبُونَ بِرَجَاءِ التَّوْبَةِ، وَيَتَعَلَّمُونَ العِلْمَ وَلَا يَعْمَلُونَ بِهِ، وَإِذَا عَمِلُوا لَا يُخْلِصُونَ، وَيَأْكُلُونَ رِزْقَ اللَّهِ وَلَا يَشْكُرُونَ، وَلَا يَرْضَوْنَ بِقِسْمَةِ اللَّهِ، وَيَدْفِنُونَ مَوْتَاهُمْ وَلَا يَعْتَبِرُونَ.
-
2
حَدِيثُ النَّفْسِ
فَسَادُ القُلُوبِ
قَالَ اِبنُ القَيّمِ رَحِمَهُ اللهُ:

«وَلَا رَيْبَ أَنَّ القَلْبَ يَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ النُّحَاسُ وَالفِضَّةُ وَغَيْرُهُمَا، وَجِلَاؤُهُ بِالذِّكْرِ؛ فَإِنَّهُ يَجْلُوهُ حَتَّى يَدَعَهُ كَالْمِرْآةِ البَيْضَاءِ، فَإِذَا تُرِكَ صَدِئَ.
وَصَدَأُ القَلْبِ بِأَمْرَيْنِ: بِالْغَفْلَةِ وَالذَّنْبِ، وَجِلَاؤُهُ بِشَيْئَيْنِ: بِالِاسْتِغْفَارِ وَالذِّكْرِ».
2
°
يَقُولُ أَحَدُهُمْ:

كُلَّمَا تَذَكَّرْتُ صَبَاحَ الْعِيدِ وَكَيْفَ يُهَنِّئُ الْخَطِيبُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ وَمَنْ كَتَبَهُ اللهُ مِنَ الْعُتَقَاءِ، يَنْبِضُ الْقَلْبُ وَتَتَسَارَعُ الْأَنْفَاسُ وَتَتَسَلَّلُ الْحَسْرَةُ، وَتَبْدَأُ الذَّاكِرَةُ تَسْتَرْجِعُ عَتَبَةَ الْأَيَّامِ، وَأَقُولُ: لَيْتَنِي اسْتَثْمَرْتُ الْأَوْقَاتَ أَفْضَلَ، لَيْتَنِي خَتَمْتُ الْقُرْآنَ مَرَّاتٍ وَمَرَّاتٍ، لَيْتَنِي وَلَيْتَنِي وَ لَيْتَنِي...

لَا زَالَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا..
شُدَّ مِئْزَرَكَ وَجَدِّدْ هِمَّتَكَ!
1
-
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :
اُدْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ.

.
1
VID-20240828-WA0109
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ. قَالَ: أُمُّكَ حَيَّةٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اِلْزَمْ رِجْلَهَا، فَثَمَّ الْجَنَّةُ.
[صَحِيحُ التَّرْغِيبِ لِلْأَلْبَانِيِّ]
2
حَدِيثُ النَّفْسِ
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ السُّلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ. قَالَ: أُمُّكَ حَيَّةٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اِلْزَمْ رِجْلَهَا، فَثَمَّ… – VID-20240828-WA0109
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْجِهَادِ، فَقَالَ: أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ.
[صَحِيحُ التَّرْغِيبِ لِلْأَلْبَانِيِّ]
3

- بِأَيِّ شَيْءٍ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟
- فَقُلْتُ: أَذْكُرُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ!
- فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِأَكْثَرَ وَأَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِكَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؟
- قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ!
- قَالَ: تَقُولُ:
سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ،
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ.
3
•°
إِنَّ الْأَقْدَارَ لَا تُدَلِّلُ أَحَدًا، لَا مَلِكًا وَلَا ابْنَ مَلِكٍ، وَلَا سُوقِيًّا وَلَا ابْنَ سُوقِيٍّ، وَمَتَى صِرْتُمْ جَمِيعًا إِلَى التُّرَابِ، فَلَيْسَ فِي التُّرَابِ عَظْمٌ يَقُولُ لِعَظْمٍ آخَرَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ!

وَحْيُ الْقَلَمِ لِلرَّافِعِيّ
4
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللهُ-:

«لِلْعَبْدِ بَيْن يَدَيِ اللهِ مَوْقِفَانِ: مَوْقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الصَّلاَةِ. وَمَوْقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ يَوْمَ لِقَائِهِ. فَمَنْ قَامَ بِحَقِّ المَوْقِفِ الأَوَّلِ هُوِّنَ عَلَيْهِ المَوْقِفُ الآخَرَ، وَمَنِ اسْتَهَانَ بِهَذَا المَوْقِفِ وَلَمْ يُوَفِّهِ حَقَّهُ شُدِّدَ عَلَيْهِ ذَلِكَ المَوْقِفُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً. إِنَّ هَؤُلاَءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلاً﴾
-
4
°
«إِذَا أَحْبَبْتَ أَنْ يَدُومَ اللهُ لَكَ عَلَى مَا تُحِبُّ، فَدُمْ لَهُ عَلَى مَا يُحِبُّ».
الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ.
1
•°
🔖 [قَنَاةُ زَادِ المُسْتَفْتِي]

مَعْلَمَةٌ سَلَفِيَّةٌ، وَمِنْبَرٌ تَأْصِيلِيٌّ؛ تُعْنَى بِتَحْرِيرِ الفَتَاوَى وَتَنْزِيلِ النَّوَازِلِ عَلَى ضَوْءِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، بِفَهْمِ سَلَفِ الْأُمَّةِ.

نَصْدَعُ فِيهَا بِالْحَقِّ الْمُبِينِ، وَنَذُودُ عَنْ حِيَاضِ الدِّينِ، بَعِيداً عَنْ مَسَالِكِ التَّمْيِيعِ وَشَوَائِبِ الِابْتِدَاعِ. نَرْبِطُ الْمُسْتَفْتِيَ بِتَقْرِيرَاتِ الرَّاسِخِينَ مِنْ عُلَمَاءِ الدَّعْوَةِ؛ لِيَكُونَ عَلَى يَقِينٍ فِي مُعْتَقَدِهِ، وَبَصِيرَةٍ فِي تَعَبُّدِهِ.

غَايَتُنَا: تَجْرِيدُ الِاتِّبَاعِ، وَقَمْعُ الِابْتِدَاعِ، وَسَدُّ ذَرَائِعِ الْأَهْوَاءِ.
فَهِيَ زَادٌ لِمَنْ رَامَ النَّجَاةَ، وَمَحَجَّةٌ لِمَنْ طَلَبَ الِاسْتِقَامَةَ.

وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ، وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ.

https://t.me/ZadFatwa
2

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ۝٥٣ وَأَنِيبُوا إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ۝٥٤ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ۝٥٥ أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ۝٥٦ أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ۝٥٧ أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ۝٥٨ بَلَىٰ قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ ۝٥٩
[الزمر ٥٣-٥٩]
1
حَدِيثُ النَّفْسِ
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ دَعْوَةٌ لِجَمِيعِ الْعُصَاةِ مِنَ الْكَفَرَةِ وَغَيْرِهِمْ إِلَى التَّوْبَةِ وَالْإِنَابَةِ، وَإِخْبَارٌ بِأَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا لِمَنْ تَابَ مِنْهَا وَرَجَعَ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَهْمَا كَانَتْ وَإِنْ كَثُرَتْ وَكَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ. وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ هَذِهِ [الْآيَةِ] عَلَى غَيْرِ تَوْبَةٍ ؛ لِأَنَّ الشِّرْكَ لَا يُغْفَرُ لِمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ.

رَوَى الإمَامُ أَحْمَد -وَ تَفَرّدَ بِهِ- عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسة قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، شَيْخٌ كَبِيرٌ يُدَعِّمُ عَلَى عَصًا لَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي غَدَرَاتٍ وَفَجَرَاتٍ، فَهَلْ يُغْفَرُ لِي؟ فَقَالَ: "أَلَسْتَ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله؟ " قَالَ: بَلَى، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ: "قَدْ غُفِرَ لك غدراتك وفجراتك".
[مِنْ تَفْسِيرِ اِبْنِ كَثِير ]
4
حَدِيثُ النَّفْسِ
لَا إِلَهَ إِلَّا الله
لَيْسَتْ لَفْظَةً لَا مَعْنَى لَهَا أَوْ لَا مَدْلُولَ لَهَا، بَلْ هِيَ لَفْظَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَعْظَمِ الْمَعَانِي وَأَجَلِّ الْمَقَاصِدِ وَأَنْبَلِ الْغَايَاتِ.
1
حَدِيثُ النَّفْسِ
لَيْسَتْ لَفْظَةً لَا مَعْنَى لَهَا أَوْ لَا مَدْلُولَ لَهَا، بَلْ هِيَ لَفْظَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى أَعْظَمِ الْمَعَانِي وَأَجَلِّ الْمَقَاصِدِ وَأَنْبَلِ الْغَايَاتِ.
يَقُولُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ الْبَدْرُ فِي شَرْحِ الْأُصُولِ الثَّلَاثَةِ:

...وَإِذَا عُلِمَ هَذَا فَلْيُعْلَمْ أَنَّ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ لَا تَكْفِي مِنْ قَائِلِهَا إِلَّا إِذَا كَانَ عَالِمًا بِمَعْنَاهَا، عَارِفًا بِمَدْلُولِهَا، مُحَقِّقًا لِمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنْ الْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ؛ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ، لَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْعِلْمِ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْعَمَلِ بِمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَلَا بُدَّ أَيْضًا مِنَ الصِّدْقِ لِيَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا حَقًّا.

أَمَّا أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي مَا هِيَ هَذِهِ الْكَلِمَةُ، وَلَا يَدْرِي عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تَدُلُّ، أَوْ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَيَعْرِفُ مَعْنَاهَا لَكِنَّهُ يَنْقُضُهَا بِأَعْمَالِهِ بِأَفْعَالِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ، أَوْ يَنْطِقُ بِهَا وَلَيْسَ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ، هَذَا كُلُّهُ لَا يَكْفِي، لَا بُدَّ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَالصِّدْقِ.

وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ، وَالتَّنْبِيهِ عَلَى أَهَمِّيَّتِهَا فِي الشَّهَادَةِ قَالُوا: «بِالْعِلْمِ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقَةِ النَّصَارَى، وَبِالْعَمَلِ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقَةِ الْيَهُودِ، وَبِالصِّدْقِ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقَةِ الْمُنَافِقِينَ».

فَإِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ خَرَجَ عَنْ طَرِيقَةِ النَّصَارَى الَّذِينَ يَعْمَلُونَ وَلَا يَعْلَمُونَ، وَبِالْعَمَلِ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقَةِ الْيَهُودِ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَلَا يَعْمَلُونَ، وَبِالصِّدْقِ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقَةِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يُظْهِرُونَ مَا لَا يُبْطِنُونَ.

فَلَا بُدَّ مِنَ الْعِلْمِ، وَلَا بُدَّ مِنَ الْعَمَلِ، وَلَا بُدَّ مِنَ الصِّدْقِ لِيَكُونَ مَنْ شَهِدَ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ أَهْلِهَا حَقًّا وَصِدْقًا، وَلِهَذَا لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ مَعْنَى «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ»، وَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ لِلَّهِ وَإِفْرَادِهِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ.
.
2
حَدِيثُ النَّفْسِ
مَعْرِفَةِ مَعْنَى «لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ»
رُكْنَا لَا إِلٰهَ إِلَّا الله:
لَهَا رُكْنَانِ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ النَّفْيُ، وَالرُّكْنُ الثَّانِي الْإِثْبَاتُ.

وَالْمُرَادُ بِالنَّفْيِ: نَفْيُ الْأُلُوهِيَّةِ عَمَّا سِوَى الله تَعَالَى مِنْ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ.
وَالْمُرَادُ بِالْإِثْبَاتِ: إِثْبَاتُ الْأُلُوهِيَّةِ للهِ سُبْحَانَهُ، فَهُوَ الْإِلٰهُ الْحَقُّ، وَمَا سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَةِ الَّتِي اتَّخَذَهَا الْمُشْرِكُونَ فَكُلُّهَا بَاطِلَةٌ،
﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الْحَجِّ: ٦٢].

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ الْقَيِّمِ:
فَدَلَالَةُ لَا إِلٰهَ إِلَّا الله عَلَى إِثْبَاتِ الْإِلٰهِيَّةِ أَعْظَمُ مِنْ دَلَالَةِ قَوْلِهِ: (الله إِلٰهٌ)، وَهَذَا لِأَنَّ قَوْلَ (الله إِلٰهٌ) لَا يَنْفِي الْإِلٰهِيَّةَ عَمَّا سِوَاهُ، بِخِلَافِ قَوْلِ: لَا إِلٰهَ إِلَّا الله، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي حَصْرَ الْأُلُوهِيَّةِ وَنَفْيَهَا عَمَّا سِوَاهُ، وَقَدْ غَلِطَ غَلَطًا فَاحِشًا كَذَلِكَ مَنْ فَسَّرَ الْإِلٰهَ بِأَنَّهُ الْقَادِرُ عَلَى الِاخْتِرَاعِ فَقَطْ.
1
حَدِيثُ النَّفْسِ
• رُكْنَا لَا إِلٰهَ إِلَّا الله: لَهَا رُكْنَانِ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ النَّفْيُ، وَالرُّكْنُ الثَّانِي الْإِثْبَاتُ. وَالْمُرَادُ بِالنَّفْيِ: نَفْيُ الْأُلُوهِيَّةِ عَمَّا سِوَى الله تَعَالَى مِنْ سَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ. وَالْمُرَادُ بِالْإِثْبَاتِ: إِثْبَاتُ…
وَأَمَّا شُرُوطُ لَا إِلٰهَ إِلَّا الله: فَإِنَّهَا لَا تَنْفَعُ قَائِلَهَا إِلَّا بِسَبْعَةِ شُرُوطٍ:

- الْأَوَّلُ: الْعِلْمُ بِمَعْنَاهَا نَفْيًا وَإِثْبَاتًا، فَمَنْ نَطَقَ بِهَا وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَعْنَاهَا وَمُقْتَضَاهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْفَعُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَقِدْ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ، كَالَّذِي يَتَكَلَّمُ بِلُغَةٍ لَا يَفْهَمُهَا.

- الثَّانِي: الْيَقِينُ، وَهُوَ كَمَالُ الْعِلْمِ بِهَا الْمُنَافِي لِلشَّكِّ وَالرَّيْبِ.

- الثَّالِثُ: الْإِخْلَاصُ الْمُنَافِي لِلشِّرْكِ، وَهُوَ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ.

- الرَّابِعُ: الصِّدْقُ الْمُنَافِي لِلنِّفَاقِ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَهَا بِأَلْسِنَتِهِمْ غَيْرَ مُعْتَقِدِينَ لِمَدْلُولِهَا.

- الْخَامِسُ: الْمَحَبَّةُ لِهَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَلِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ، وَالسُّرُورُ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ الْمُنَافِقُونَ.

- السَّادِسُ: الِانْقِيَادُ بِأَدَاءِ حُقُوقِهَا، وَهِيَ الْأَعْمَالُ الْوَاجِبَةُ إِخْلَاصًا لِلَّهِ وَطَلَبًا لِمَرْضَاتِهِ، وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَاهَا.

- السَّابِعُ: الْقَبُولُ الْمُنَافِي لِلرَّدِّ، وَذَلِكَ بِالِانْقِيَادِ لِأَوَامِرِ اللَّهِ وَتَرْكِ مَا نَهَى عَنْهُ.

وَهَذِهِ الشُّرُوطُ قَدِ اسْتَنْبَطَهَا الْعُلَمَاءُ مِنْ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الَّتِي جَاءَتْ بِخُصُوصِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْعَظِيمَةِ، وَبَيَانِ حُقُوقِهَا وَقُيُودِهَا، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مُجَرَّدَ لَفْظٍ يُقَالُ بِاللِّسَانِ.
2
4_5841289534129578290.pdf
1.2 MB
وَنُرَشِّحُ لَكُمْ هَذِهِ الْوَرَقَات:
مَعْنَى لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَمُقْتَضَاهَا وَآثَارُهَا عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ.

لِمَعَالِي الدُّكْتُورِ الشَّيْخ صَالِح الْفَوْزَان،
فَلَا غِنَى لِمُسْلِمٍ عَنْهَا.