{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}
244 subscribers
10.1K photos
823 videos
2.74K files
13.7K links
أعظم البر ( بر_الوالدين ) 🌹 الذي لو استغرق المؤمن عمره كله في تحصيله لكان أفضل من جهاد النفل ، الأمر الذي أحرج أدعياء القيم والأخلاق في دول الغرب فجعلوا له يوما واحدا في العام يردون فيه بعض الجميل للأبوة المهملة
#القناة - صدقة جارية لروح أمي وأبي
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
❄️خطبة بعنوان : الأشهر الحرم❄️

لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
•┈••✦🔹✦••┈•

( الخطبة الأولى )

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، وسلم تسليما.

أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله -تعالى-، وتيقنوا أن لله -تعالى- الحكمة البالغة فيما يصطفي من خلقه: ف(اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ)[الحج: 75].
ويفضل من الأوقات، ومن الأمكنة أماكن، ففضل الله -تعالى- مكة على سائر البقاع، ثم من بعدها المدينة مهاجر خاتم الأنبياء محمد -صلى الله عليه وسلم-، ثم من بعدهما بيت المقدس، مكان غالب الأنبياء الذين قص الله علينا نبأهم، وجعل لمكة والمدينة حرما دون بيت المقدس.
وفضل الله -تعالى- بعض الشهور والأيام والليالي على بعض؛ فعدة: (الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ)[التوبة: 36].
وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ثلاثة متوالية.
وشهر رجب الفرد بين جمادى وشعبان.وخير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، وليلة القدر خير من ألف شهر.فعظموا -رحمكم الله تعالى-: ما عظمه الله؛ فلقد ذكر أهل العلم أن الحسنات تضاعف في كل زمان ومكان فاضل، وأن السيئات تعظم في كل زمان ومكان فاضل، وشاهد هذا في كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، يقول الله –تعالى-: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ)[البقرة: 217].وقال تعالى في المسجد الحرام: (وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)[الحج:25].وإنكم اليوم تستقبلون الأشهر الحرم الثلاثة: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)[التوبة: 36].
التزموا حدود الله -تعالى-، أقيموا فرائض الله، واجتنبوا محارمه، أدوا الحقوق فيما بينكم وبين ربكم وفيما بينكم وبين عباده.واعلموا أن الشيطان قد قعد لابن آدم كل مرصد، وأقسم بالله ليأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا يجد أكثرهم شاكرين.
أقسم لله بعزة الله؛ ليغوينهم أجمعين إلا عباد الله المخلصين.إن الشيطان لحريص كل الحرص على إغواء بني آدم وإضلالهم، يصدهم عن دين الله، يأمرهم بالفحشاء والمنكر، يحبب إليهم المعاصي، ويكره إليهم الطاعات، يأتيهم من كل جانب، ويقذفهم بسهامه من كل جبهة.إن رأى من العبد رغبة في الخير ثبطه عنه وأقعده، فإن عجز عنه من هذا الجانب جاءه من جانب الغلو والوسواس والشكوك وتعدي الحدود في الطاعة، فأفسدها عليه.فإن عجز عنه من جانب الطاعات جاءه من جانب المعاصي، فينظر أقوى المعاصي هدما لدينه فأوقعه فيها، فإن عجز عنه من هذا الجانب حاوله من جانب أسهل، فأوقعه فيها دونها من المعاصي، فإذا وقع في شرك المعاصي، فقد نال الشيطان منه بغيته، فإن المرء متى كسر حاجز المعصية أصبحت المعصية هينة عليه، صغيرة في عينه، يقللها الشيطان في نفسه تارة، ويفتح عليه باب التسويف تارة، يقول له: هذه هينة، افعلها هذه المرة، وتب إلى الله -تعالى-، فباب التوبة مفتوح، وربك غفور رحيم، فلا يزال به يعده ويمنيه وما يعده إلا غرورا.فإذا وقع في هذه المعصية التي كان يراها من قبل صعبة كبيرة، وهانت عليه، تدرج به الشيطان إلى ما هو أكبر منها.وهكذا أبدا حتى يخرجه من دينه كله، ولقد أشار النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى هذا التدرج، فيما رواه الإمام أحمد عن سهل بن سعد -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد، فجاء ذا بعود وذا بعود، حتى أنضجوا خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه"[أحمد (5/331)].
عباد الله: احذروا مكايد الشيطان ومكره، فإنه يتنوع في ذلك، ويتلون، فهذا يأتيه من قبل الإيمان والتوحيد، فيوقعه في الشك أحيانا، وفي الشرك أحيانا.وهذا يأتيه من قبل الصلاة، فيوقعه في التهاون بها والإخلال.وهذا يأتيه من قبل الزكاة، فيوقعه في البخل بها أو صرفها في غير مستحقها.
وهذا يأتيه من قبل الصيام، فيوقعه فيما ينقضه من سيء الأقوال والأفعال.وهذا يأتيه من قبل الحج، فيوقعه في التسويف به، حتى يأتيه الموت وما حج.وهذا يأتيه من قبل حقوق الوالدين والأقارب، فيوقعه في العقوق والقطيعة.وهذا يأتيه من قبل الأمانة، فيوقعه في الغش والخيانة.وهذا يأتيه من قبل المال، فيوقعه في اكتسابه من غير مبالاة، فيكتسبه عن طريق الحرام، بالربا تارة، وبالغرور والجهالة تارة، ويأخذ الرشوة أحيانا، وبإهمال عمله تارة، إلى غير ذلك من أنواع المعاصي وأجناسها التي يغر بها الشيطان بني آدم.ثم يتخلى عنهم أحوج ما يكونون إلى المساعد والمعين
اسمعوا قول الله -تعالى- في غرور الشيطان لأبوينا آدم وحواء، حين أسكنهما الله -تعالى- الجنة وأذن لهما أن يأكلا رغدا من حيث شاءا من أشجارها وثمارها، سوى شجرة واحدة، عينها لهما بالإشارة: (وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ).ولكن الشيطان وسوس لهما: (وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلَّاهُمَا)[الأعراف: 20 - 22].أي أنزلهما من مرتبة الطاعة، وعلو المنزلة: (بِغُرُورٍ)[الأعراف: 22].واسمعوا خداعه لقريش في الخروج إلى بدر، وتخليه عنهم، حيث يقول الله -تعالى- في ذلك: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ)[الأنفال: 48].

أقول هذا القول وأستغفر الله، فاستغفروه يغفر لكم .

( الخطبة الثانية)

الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: عباد الله :

استمعوا قول الله -تعالى- في خداع الشيطان لكل إنسان، وتخليـه عنه، حيث يقـول الله –تعالى-: (كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ *فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ)[الحشر: 16 - 17].
(وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[إبراهيم: 22].
عباد الله: إن كل ما تجدون في نفوسكم من تكاسل عن الطاعات، وتهاون بالمعاصي، فإنه من وساوس الشيطان ونزغاته، فإذا وجدتم ذلك فاستعيذوا بالله منه، فإن في ذلك الشفاء والـخلاص، قـال الله -تعـالى-: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ)[الأعراف: 200- 201].

اللهم أعذنا من الشيطان الرجيم، واجعلنا من عبادك المخلصين، الذين ليس له سلطان عليهم وعلى ربهم يتوكلون، واغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين، إنك جواد كريم، غفور رحيم.

واعلموا عبادالله أن الله أمركم بأمر عظيم بدأ فيه بنفسه وثنى بملائكة قدسه وثلث بكم أيها المؤمنون فقال ﷻ (إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)


اللَّهمَّ صَلِّ وسلم وبارك عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبراهيم وعلى آل إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبراهيم وعلى آل إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حميد مجيد

المصدر: الضياء اللامع من الخطب الجوامع (ج٩/ص٧٠٣).
•┈••✦🔹✦••┈•
💎درر ابن عثيمين 💎

️وبالوالدين إحسانا ❄️

https://t.me/aaaommmo
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
📢 إعــــــلان

ــــــــــــــــ🔖🔖🔖ــــــــــــــــ

📢جميع الأخوة والأخوات متابعين
مشروع الواحة العالمي لحفظ القرآن
والسنة يعلن المشروع عن استئناف
الدروس وسيكون الجدول كما
كان سابقا كالآتي :

ــــــــــــــــ🔖🔖🔖ــــــــــــــــ

السبت /العقيدة
الأحد / الحديث
الاثنين / الوابل الصيب
الثلاثاء /عطلة
الأربعاء / فقه
الخميس / النحو
الجمعة / إجازة

ــــــــــــــــ🔖🔖🔖ــــــــــــــــ

☝️نسأل الله تعالى التوفيق والسداد
والرشاد والإخلاص والقبول

ــــــــــــــــ🔖🔖🔖ــــــــــــــــ

المشرف العام على المشروع /
الشيخ الدكتور عبد الواحد اللهيبي
حفظه الله…

ــــــــــــــــ🔖🔖🔖ــــــــــــــــ
{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} pinned «📢 إعــــــلان ــــــــــــــــ🔖🔖🔖ــــــــــــــــ 📢جميع الأخوة والأخوات متابعين مشروع الواحة العالمي لحفظ القرآن والسنة يعلن المشروع عن استئناف الدروس وسيكون الجدول كما كان سابقا كالآتي : ــــــــــــــــ🔖🔖🔖ــــــــــــــــ السبت /العقيدة الأحد…»
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
كتب أخ إلى أخيه يعتذر منه فقال :
"مثلي هفا و مثلك عفا"

فأجابه :

"مثلك اعتذر ومِثْلِي غَفَر"

ما ألطف الإشارة وأوجز العبارة بين الاخوه خير ما نعيشه ..هو العفو و الصفح و التسامح مع من أساء الينا او ظلمنا او اغتابنا حتى ينالنا عفو الله

اللهم اعف عن كل من ظلمني واغتابني وكسرني وقهرني وأساء إلي 🍃
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
{وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} pinned «▪️▪️ { كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ } " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " بقلوب…»
قــــــــــــــال الإمام ابن الجوزي _رحمه الله _ :

'' شهر رمضـــــــــان ليس مثله في ســـــــــائر الشهور، ولا فضلت به 

أمــــــــــة غير هذه الأمــــــــــة في سائر الــــــــدهور


الذنب فيـــــــــــه مغفور والسعي فيه مشكور 

والمؤمن فيه محبور والشيطـــــــــــــان مبعد مثبور


والوزر والإثــــــــم فيه مهجور، وقلب المؤمن بذكر الله معمور.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله :

" العيشة الهنية الراضية الباقية هو عيش الآخرة
أما الدنيا فإنه مهما طاب عيشها فمآلها للفناء "

📚[ شرح رياض الصالحين (3/363) ]

🌴اللهم لاعيش إلا عيش الآخرة
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
لماذَا خصّ الصّوم بِقولهِ تَعالى : ( الصيام لِي وأنَا أجزِي بِه)؟
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
روى البخاري( ١٧٦١ ) ومسلم (١٩٤٦) عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَالَ اللَّهُ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ . . . الحديث ) .

ولما كانت الأعمال كلها لله وهو الذي يجزي بها ، اختلف العلماء في قوله : ( الصيام لي وأنا أجزي به ) لماذا خص الصوم بذلك ؟

وقد ذكر الحافظ ابن حجر رحمه الله من كلام أهل العلم عشرة أوجه في بيان معنى الحديث وسبب اختصاص الصوم بهذا الفضل ، وأهم هذه الأوجه ما يلي :
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
1- أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره ، قال القرطبي : لما كانت الأعمال يدخلها الرياء ، والصوم لا يطلع عليه بمجرد فعله إلا الله فأضافه الله إلى نفسه ولهذا قال في الحديث : (يدع شهوته من أجلي) . وقال ابن الجوزي : جميع العبادات تظهر بفعلها وقلّ أن يسلم ما يظهر من شوبٍ ( يعني قد يخالطه شيء من الرياء ) بخلاف الصوم .

2- أن المراد بقوله : ( وأنا أجزى به ) أني أنفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته . قال القرطبي : معناه أن الأعمال قد كشفت مقادير ثوابها للناس وأنها تضاعف من عشرة إلى سبعمائة إلى ما شاء الله إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير . ويشهد لهذا رواية مسلم (١١٥١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ) أي أجازي عليه جزاء كثيرا من غير تعيين لمقداره ، وهذا كقوله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) .

3- أن معنى قوله : ( الصوم لي ) أي أنه أحب العبادات إلي والمقدم عندي . قال ابن عبد البر : كفى بقوله : ( الصوم لي ) فضلا للصيام على سائر العبادات . وروى النسائي( ٢٢٢٠) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ ) . صححه الألباني في صحيح النسائي .

4- أن الإضافة إضافة تشريف وتعظيم ، كما يقال : بيت الله ، وإن كانت البيوت كلها لله . قال الزين بن المنير : التخصيص في موضع التعميم في مثل هذا السياق لا يفهم منه إلا التعظيم والتشريف .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" وَهَذَا الحديثُ الجليلُ يدُلُّ على فضيلةِ الصومِ من وجوهٍ عديدةٍ :

الوجه الأول : أن الله اختصَّ لنفسه الصوم من بين سائرِ الأعمال ، وذلك لِشرفِهِ عنده ، ومحبَّتهِ له ، وظهور الإِخلاصِ له سبحانه فيه ، لأنه سِرُّ بَيْن العبدِ وربِّه لا يطَّلعُ عليه إلاّ الله . فإِن الصائمَ يكون في الموضِعِ الخالي من الناس مُتمكِّناً منْ تناوُلِ ما حرَّم الله عليه بالصيام ، فلا يتناولُهُ ؛ لأنه يعلم أن له ربّاً يطَّلع عليه في خلوتِه ، وقد حرَّم عَلَيْه ذلك ، فيترُكُه لله خوفاً من عقابه ، ورغبةً في ثوابه ، فمن أجل ذلك شكر اللهُ له هذا الإِخلاصَ ، واختصَّ صيامَه لنفْسِه من بين سَائِرِ أعمالِهِ ولهذا قال : ( يَدعُ شهوتَه وطعامَه من أجْلي ) . وتظهرُ فائدةُ هذا الاختصاص يوم القيامَةِ كما قال سَفيانُ بنُ عُييَنة رحمه الله : إِذَا كانَ يومُ القِيَامَةِ يُحاسِبُ الله عبدَهُ ويؤدي ما عَلَيْه مِن المظالمِ مِن سائِر عمله حَتَّى إِذَا لم يبقَ إلاَّ الصومُ يتحملُ اللهُ عنه ما بقي من المظالِم ويُدخله الجنَّةَ بالصوم .

الوجه الثاني : أن الله قال في الصوم : (وأَنَا أجْزي به) فأضافَ الجزاءَ إلى نفسه الكريمةِ ؛ لأنَّ الأعمالَ الصالحةَ يضاعفُ أجرها بالْعَدد ، الحسنةُ بعَشْرِ أمثالها إلى سَبْعِمائة ضعفٍ إلى أضعاف كثيرةٍ ، أمَّا الصَّوم فإِنَّ اللهَ أضافَ الجزاءَ عليه إلى نفسه من غير اعتبَار عَددٍ ، وهُوَ سبحانه أكرَمُ الأكرمين وأجوَدُ الأجودين ، والعطيَّةُ بقدر مُعْطيها . فيكُونُ أجرُ الصائمِ عظيماً كثيراً بِلاَ حساب . والصيامُ صبْرٌ على طاعةِ الله ، وصبرٌ عن مَحارِم الله ، وصَبْرٌ على أقْدَارِ الله المؤلمة مِنَ الجُوعِ والعَطَشِ وضعفِ البَدَنِ والنَّفْسِ ، فَقَدِ اجْتمعتْ فيه أنْواعُ الصبر الثلاثةُ ، وَتحقَّقَ أن يكون الصائمُ من الصابِرِين . وقَدْ قَالَ الله تَعالى : ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّـابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) الزمر/١٠ . . . " انتهى .

📚 [ مجالس شهر رمضان || ١٣ ]
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM