حنين الشوق
595 subscribers
800 photos
11 videos
6 files
118 links
Download Telegram
"" أنا أنتمي لعصبة "اللا-منتمين" ، عصبة من تخلو عن حق الحياة"" وآمنوا بأن الخير لا يسع البشر،و مترام بينهم؛ يصيب من أنجاه الله ويهلك بالشر سواه
نحن عصبة آثرو الصمت على عبث الروايات، أرهقتهم الحياة،
الحياة بتبعاتها ومآلاتها لم تبدو يومآ مثار إهتمامنا، فالدهر في معانيه الساميه مجرد أرقام على مخيلاتنا وذكريات تصاحبها فقط لا غير.
أنا وللأسف وليد حقبة مليئة بالأحزان والويلات ؛ لمفارقة خلقنا أننا نعيشها ونعايشها ونبدي ما يدور لنا من تساؤلاتنا المحبطة سرآ، لم ندر أبدا غاية وجودنا، غاية كينونتنا في عالم بغيض مليء بالزيف والسخط، لم ندري كيف تدور مشاهده بإحكام لتصبح بتلك التعقيد، و أنت ؛ أنت الآخر مجرد لا-منتمي مثلي تدهشك العبثية والسيرياليه المفروضة علينا، أدركت بأن الحياة هي كليشيه مؤقت ومستحدث دبره بنو البشر ليصير أكثر تعبا وتعقيدآ.

نحن عصبةلم نألف أبدا الحياة، كما لم نألف أبدا الديمومة و الخلود لبني البشر كما سعى غيرنا، فالعمر هو مجرد فاصل زمني يكفي فقط لنعكس رسائل أرواحنا، لنضع لمساتنا وتأثيراتنا التي تخلد زكرانا وتسمح لنا بالفناء حينها، لنقبع في عالم من ذكريات، أو حتى سطور في كتب تاريخ أو علامات في الشوارع والمظلات.
الحقيقة المطلقة اننا لن ندرك السلام الروحي إلا بخلودنا في ذكريات تعي حقيقة وجودنا، ذلك الفوز المبين وتلك أسمى الأمنيات لمن أدركو الحياة بمعناها الحقيقي، ليصيرو حينها بسمات ترسم على الوجوه وذكرى عطرة كلما هب نسيمها فاحت جمالا وبعثت الطمأنينة والمحبة .

أدركت أنه لو كان لي ألف روح شاعرية لتمنيت الفناء كل مرة، و لو كان للمسافات عابر لا - منتمي مثلي، يعي حسابات السفر، يجزم بشقاءها ويضع السكينة لتمنيت مصاحبته كل مرة،ولو كان لي ألف رجل كمن أريد، بما أريد، لوجدت نفسي وحيدا بلا رفيق في كل النهايات،فالبشر بنو البدايات وإخوة الانهزام؛ 
و لو كان للمحبة وجود في حياتنا، لكانت فتاة فاتنة الجمال لم تنل منها الا لمحات أو ثوان في رحلة قطار طويلة ومرهقة، ثوان تعيدك مليء بالروح والأمل، ثوان لا-منتمية غير موعودة بالبقاء"" .🖤

منذر فيصل
"" لطالما تمنيت أن تزهر المحبة بين الناس، الوصال هو طريقه  الرب في خلق ايجابية لنا بين الحين والآخر ، والمشاعر كلمات وتعابير لما في دواخلنا،
حقيقة أن مافي داخلنا هو نتاج لتفاعلات كيميائية بحتة غير قابل للتصديق، لم أره يوما قريبا للمنطق الذي يقتضي الاعتياد قبل المحبة، ويقتضي الولف قبل الانقياد،، لقلوب تصف في لحظة فردا مؤهل لمكان أبدي في داخلها، مكان يخصه دون غيره، مكان شغره هو بجمال خفي دون أن يدري؛
يقولون إن من حب الله أن يكتب لك القبول عند الناس، أن يذكروك بخير و وداد و أن تكون حللت مواقع من أفئدة ترى فيك المحبة جلية و ذكرى من الجمال؛ وأنت الآخر عفوي بقدر لا يسعك أن تعي ذلك "
قيل أن المحبة هي أعلى درجات المشاعر وأنقاها إن صح التعبير" المحبة هي قوى الخير في عالم يخلو منها، هو شعور تتمنى ديمومته كل مرة يغشاك، المحبة هي رثاء الكاتب محمد الحسن لصديق طفولته في مقاله لهفة الرحيل🖤
حين قال " ماذا تصنع لهفة الرحيل بنا حينما نزور المقابر ونرى أجسادها الطاهرة ترقد في جميع أنحاءها،، كأنما هو قدر أن يتقاسموا أطرافها لتنتشر غمامة من الحب بين القبور تظلل الراقدين بصمت إذا وقفت على القبور، ولمست ترابها، لن تفلح الكبرياء، في أن توقف ماء غزير انبجس من عينين عذبهما الرحيل. وما تفتأ مطارق الفقد والوحشة تدق قلوبا تكسرت النصال فيها على النصال ،لم أكن ان الحزن يتوغل فينا بهذا العمق ولم أكن أعلم ان جرحا يستعصى على النسيان ولكنني أعلم أنك تركت الدنيا مقبلا لا مدبرا فقدم عارفو فضلك أعز ما يملكون؛ "دموع الرجال"""
تشبه المحبة أن تضع قلبك في مكان سامي، كطفل  يخفي لعبته المفضلة، يبتسم حين رؤياها و يبادره الحنين عند العسوف عنها بمترفات الحياة، علمتني أمي مشاركه من مكارم الأخلاق فأضحى قلبي اليوم لعبة أبادلها بين أطفال هم في حوجة و اشتياق، لعبة جعلتني غائبا حاضرا، لعبة تبعث فيك السعادة كلما مررت بها وتعيدك طفل من جديد؛،،لعبة سريعة مثل حلم، مُطمئنة مثل كف أمي،
هامسة أن كل شيء سيصير و للعجب بخير🖤،،خجولة مثل فرحة تخون جلال الحزن و الحدث، وخفية كسر مُخبأ بعناية لتتأمله وحيداً حين فراق المعاودين"،  وحينها أدمنت لعبتي ان تسع الجميع. " "

منذر فيصل🖤
يمتلك أبي دومًا كبرياء يمنعه من المُكاشفة ، المصارحة ، الإعتذار

كبرياء موروث عن جدي ، الذي يحضر في حكايات أبي كرجل مهيب

لا يُغادر خلوته أبدًا مهما إشتد صخب المنزل

يحضر جدي من لسان أبي لمُخيلتي كإله أرسطي خلق عالم صاخب ثم تركه لشأنه

كبرياء جدي موروث كذلك عن جد أقدم ينتمي لعصر لم يُعبر فيه الرجال عن ضعفهم أبدًا

جوار الحمض النووي أُدرك أنني سليل بصمة وراثية تراجيدية

عن رجال يتداعون للداخل ، في خلوات ، لا ينفتحون ، لا يعتذرون

و كل ما يتركوه كذكرى منهم هو صمودهم كحُراس لعوالم داخلية لا ندري عنها شيء

تصير الكتابة لدي هي تمرد رجل على برمجته الوراثية

على سلسال آباء مهابين ، آلهة أرسطيين لا يوجد في ذكراهم شرخ إنساني واحد

يتسرب عبره النور فنرى حكايتهم

أحُب أن أكون النهاية لطبع تراجيدي ينسخ نفسه بذكاء كفيروس قاتل للحكايات

أُحب أن أكون بٌشرى لإبن قد يأتي و قد عرف أبيه في حماقته و في ضعفه

طفلي لن يرى أبيه كإله مهيب ، يحرس ضعفه كخبيئة

بل رجل شديد العادية إنتمى لزمن صار يُمكن فيه للرجال
أن يتألموا ، يبكوا ، يرتدوا حماقتهم كثمن ضمنى لجُرأة رحلتهم

زمن صار يُمكن فيه للرجال ، أن يكونوا رجالًا و حسب".
.
في مطعم تجهز فيه الفطائر الشرقية أمام الزبائن.. راقبت الشيف الشاب وهو يتصبب عرقا.. كان يعيد نفس الخطوات من تكوير العجينة ثم فردها ثم بمهارة يجعلها تتراقص في حركات دائرية في الهواء.. يفرش السمن ثم يصنع طبقاتها ويضعها في الفرن البلدي الذي يشع صهد.. يبدل أماكن الفطائر الحارة في الفرن ولسعات خفيفة تصيبه.

كانت ملامحه خالية من المشاعر إلا من ضجر.. أتخيل أنه شعر وكأنه آلة تم برمجتها.. أداة إنتاج يسهل استبدالها..
حتى جاء الولد صغير.. ووقف مبهورا بما يفعل الشاب.. سأله باهتمام كيف تطير العجينة في الهواء ولا تنقسم؟ ولا تسقط؟ كيف تفعل ذلك..

توردت ملامح الشاب.. وابتسم وبدأ يمسك بالعجينة الواحدة تلو الأخرى ويصنع منها دوائر في الهواء.. أسرع كثيرا مما مضى.. وأكبر من الفطائر التي سبقت مجيء الولد.
ثم جاءت والدته واستأذنت أن تصوره وهو يخبز..
وافق الشاب وأسنانه رأت الضوء.. والولد يرفع علامة الانتصار بيده.. ثم صفق له..

رحل الولد مع أمه.. وبقيت ابتسامة الشاب.. رغم تكرار نفس الخطوات ولكن مقادير التقدير غيرت ملامحه.. هب فيها النشاط.. وكأنها اكتسبت معنى..

مشهد ربما يبدو بسيطا ولكني أشعر بمسئولية نشر أفعال اللطف حتى وإن كانت غير مقصودة..

وفي الخلفية أفكر.. كم هو جميل الإنسان.. كيف يتبدل حاله حين يُرى ويُقدر؟❤️
"كنا سعداء"
قالتها بعينين حزينتين تملؤهما الدموع،
ذكرته بالسماء قبل هطول أول دفعة من المطر.

"كنا سعداء، لهذا عاقبونا".
"أمتلك قاعدة لطيفة للعيش عندما تفسد خططي وترتبك تحضيراتي لأي حدث
أسميها
«قاعدة جولييت بينوشيه»
نسبة لحادثة روتها المُمثلة الفرنسية عن مرة تصوير خالفت فيها سيناريو المشهد ووضعت يدها على مقبض الباب، لم يفترض بها أن تفعل ذلك، عندها نهرها المُخرج وأخبرها أن تلتزم بالنص.
___
واجهت جولييت المخرج وأخبرته ما تعلمته من مُعلميها كياروستامي وكيشلوفسكي:
«السير الصارم وفق الخطة الموضوعة مسبقًا، يقتل مُعجزات صغيرة، مُمكنات صغيرة، لا يراها المرء إلا في موضع الإختبار ولحظة التمثيل ذاتها»

لم يفهم المخرج أبدًا ما تعنيه جولييت بتلك الفلسفة والشعرية المُفرطة حول مشهد خالفت فيه سيناريو مكتوب
___
أحيانًا عليك أن تدع خارج مُربع الإستعداد والتحكم في أي شيء، مساحة صغيرة من العفوية والحدس، مساحة تُفصح عبرها الحياة عن هداياها، عن مكنون لا تستعد له الخطة المُسبقة، ولا تلحظه برهافة إلا في موضع الإختبار.

قالت جولييت للمُخرج : دع تلك المعجزات تتنفس.

وإتفقا في كل مشهد على ثلاثة مُحاولات تستسلم فيها جولييت لحدسها قبل أن تلتزم بما يُمليه المشهد، وفي كل مشهد منحت جولييت لمخرجها مُعجزة لم يتضمنها النص.
___
أتذكر أن أجمل تجارب حياتي، لم تحدث إلا بعد الخروج عن الخطة الموضوعة، أجمل عامين في دراستي الجامعية حدثا بعد رسوب تعرضت فيه لظلم فادح، قادني للقسم الوحيد الذي يقبل الراسبين في كُليتي، وبعده لمشروع تخرج بمركز أول أبرزت فيه مواهب كتابة ورسم سأعتمد عليها للأبد، وأجمل سنوات عملي كانت في مدينة أطفال صاخبة ذهبت لها وأنا موقن أن إنطوائيتي لن تجعلني أتخطى المقابلة الأولى، وبعد مقابلة متعثرة وتدريب تخطيته بأعجوبة، منحتني التجربة أضعاف ما تمنيت.
__
أمتلك إنطوائية حادة تجعلني مُثقل بالتخطيط الحرفي للتعامل مع الناس، لأن العفوية تُربكني، العفوية فقدان للتحكم، وإنكشاف مُفلت لكل الأوراق.

ذات مرة جهزت حقيبة رحلة مدرسية بكل شيء، الطعام، الشراب، أرقام الهاتف، أموال إحتياطية، عصائر، أدوية للغثيان، كانت حقيبتي أثقل من كل من حولي، لكنني كُنت مُطمئنًا وأنا أنظر للأطفال الغافلين في متعة ما يفعلونه عن التحضيرات وهم يحملون حقائب خفيفة لا تليق بمغامرة، مُطمئنًا لدرجة أنني بنزولي من الحافلة كنت الطفل الوحيد الذي نسي حقيبته، في حافلة أكملت طريقها حتى غابت عن الأفق.

كان على الطفل وقتها الذي كُنته أن يخرج من شرنقته ويبدأ وصالًا مع كل من حوله، يُشارك أحدهم طعامه، يتحرك مع مجموعة، يطلب بلطف الإنضمام لصُحبة، كان الأمر شاقًا، لكنه ساحرًا، كل لحظة تالية سر يُفصح عن ممكناته، قابل الطفل خبرات مثل الرفض والنبذ والقبول والإنتماء والمشاركة والتحدي والمُغالبة في ساعات بسيطة، خبرات عاش عمره يتجنبها، كان علي أن أكون مُخرجًا إرتجاليًا لمشاهد لم أكتبها، وفي تلك الأحداث إلتفتت لأول مرة لمُعجبتي الأولى وشعرت بالفراشات تجتاح دواخلي.
عندما عادت الحافلة، وجدت حقيبتي على ثُقلها، وإحتفظت بالأموال الإحتياطية لأشتري لحبيبتي هديتي الأولى.
___

تختتم جولييت بينوش كلامها عن الحادثة وتقول:
” An actor can really use his power in the moment of acting, but the director can really use his power in the moment of editing.

تقسم جولييت فنها لنصفين، قوة يمتلكها الممثل في لحظة التمثيل، وقوة يمتلكها المُخرج في لحظة التعديل والمونتاج. في العيش يمتلك المرء الخبرتان معًا، يحيا خبرة العيش بخططه وبالممكنات والهدايا الساحرة التي تنفلت من مساحة العفوية والإرتجال خارج الخبرة الموضوعة، ويمتلك خبرة التعديل والمونتاج بالذاكرة.
___

لا أتذكر شيء من ذعر فقدان الحقيبة والتحكم وجوع اليوم كله، أتذكر فقط لحظات المُخاطرة، والسير مع تيار لا أعرفه، ورؤيتي لحبيبتي الأولى بينما أتقاسم شطيرة مع ولد لا أعرفه.
___

لازلت أضع خططًا أضعاف ما يضع الرجل العادي، ولازلت أحتاج للطمأنينة أربعة أو خمسة أمثال الرجل العادي، ولازالت حقيبتي في كل مغامرة هي الأثقل، لكنني صرت مُتسامحًا مع ثلاثة مُحاولات على الأقل كل مرة للخروج المتعمد عن الخطة ولو إنش، صرت متسامحًا مع المفاجآت الكاسحة التي تفسد خططي وتهدمها كقصر من ورق، أتسامح مع كل ذلك طمعًا في الجمال الكامن على جانب الطريق الذي لا تحتويه الخريطة، المُمكنات التي لا يهمس بها الحدث إلا بعد الوقوع في التجربة، والحب الذي لا نراه إلا عندما نشيح بنظرنا عن السيناريو المكتوب. أنقذتني الخطط مرارًا لكن حُبي وأصدقائي وأوقاتي السعيدة كلها خرجت من رحم تجارب لم تتضمنها الخطط أبدًا، الحياة المثالية التي ظننت أنني سأعيشها فرت مع حقيبتي الطفولية في حافلة غابت عن الأفق وعشت مكانها حياة، أجمل كثيرًا، أصعب كثيرًا، لكنها جعلتني أشيح بسلام عن النظر للأفق متمنيًا عودة حقيبتي."🖤
حسام الدين
تخيل أنك تقف في منصة في وجه حشود وتتحدث وتسهب عن خصوصياتك وتقدم للناس كل مايحتاجون وما لا يحتاجون معرفته عنك لمجرد الثرثرة، أظنها تبدو فكرة مجنونة حين تراها على الواقع لأنك لم تنتبه يومًا أنك تمارسها في مواقع التواصل حيث الجمهور بشكل أرقام وفي صمت يشعرك بالرضا حين تتحدث عنك في "مساحتك" الخاصة وحين تُقابل بردات فعل تشجعك للمزيد من الحديث .. هذا النوع من التعري ينتبه له الناس حين ترتد عليهم اعترافاتهم وتُستخدم بشكل لا أخلاقي أو حتى تواجه باستخفاف غير مُبرر وكما كررت هبة رؤوف عزت و ردد باومان "التعري النفسي والجسدي والاجتماعي سمة العصر وهو السلوك الذي بات يضمن القبول عبر الانخراط في الجو العام" ..

هذه السمة التي عززتها منابر التواصل ليصبح التخلف عنها تراجعًا عن الركب ويُنظر لكل محافظ على خصوصيته أنه غامض ومحجوب عن العالم وغير مثير للاهتمام وبشكل غير مباشر يتم اقصاؤه من المشهد ، فـ"يبدو أن اعترافاتنا باتت شرطًا للاعتراف بنا، وكأن الاعتراف في حد ذاته بغض النظر عن تفاصيل الكلام بات ضمانة القبول من الآخرين، فمجتمع المراقبة يشجع على البوح ولا يهتم بأخلاقية السرد ولا مثاليته ولا جودته. فعادات البوح ومديح التصريح هي الآليات التي تسهل المتابعة" وتضمنا لهذا السباق حول الكتابة عنا طمعًا في حجز "مكانة إجتماعية" تجعلنا نُرى دون احترازات وتمعن في التبعات.

ولعلي أذكر في مقام الاستشهاد الصورة التي تم تناقلها في تويتر قبل فترة وكتب عليها "مقابل كل إعجاب سأكتب حقيقة عن نفسي" بينما ترجمتها على طريقتي إلى "أنشر غسيلي" و يمكن ترجمتها إلى "أتباهى بحياتي وتجاربي" .. تلك الصورة تجعلنا نتحرك وفق تطلعات الغير فالاعتراف يسبقه الضغط على زر الإعجاب وكلما كان مثيرًا وغير متوقعًا زادت النقرات من أجل اعترافات أكثر تكشف فيها نفسك و تتعرى طواعية ثم تجرك لحيز "ما يطلبه المشاهدون" وكأن يومياتك فيلم سينمائي تحاول إخراجه حسب رؤيتهم وقد تضيف له أحداث تشد الانتباه وتصنعك خلال أعينهم.
"في الطريق إلى المدرسة، ظن الأولاد أنهم ضباطٌ في الجيش
أحذيتهم المتربة بيادات، وفروع الأشجار بنادق.
كانت الحياة واضحة وقتها: التلغراف في غرفة العُمدة ويرقات البلهارسيا في القناة ودخان الأفران ساعة الغروب والزفاف بعد الحصاد والأمهات في المقابر على مرمى حجر من السماء.
ينشدون “خلّي السلاح صاحي” في طابور الصباح
نفس الصوت الجماعي الذي يزف مجنونة القرية كلما هربت من البيت.
العَلم مثبت بالاحجار حتى لا يطير
والكلاب تشمّ حقائب القماش
حيث فطيرة سكّر، سيأكلها أمل وعمر في كتاب القراءة"
""بأثر رجعي يُمكنك إستعادة قصة كاملة ، ليس كما حدثت فعلًا ،لكن مثلما إنتهت ، الختام هو أهم ما في الحكاية ،لإن المُنتهى يستعيد الحكاية كاملة مرة أخرى بكسوته ،مثلما تُستعاد ذكرياتنا مع الموتى مُعدلة ،مُنمقة ،جميلة ، كأن كل فعل لهم كان إشارة وداع ، بينما عيوبهم تبهت و تنحسر مُعتذرة لشخص لم يعد هنا ، مثلما تُستعاد ذكرياتنا مع الأوغاد ،كصرخات تحذير ، كل لفتة منهم هي شر مُختلس ،لم ننتبه له ، كأنهم كانوا يحملوا خنجر خلف ظهورهم طوال الحكاية و نحن كُنا غافلين ،يصعب التعامل بموضوعية مع حكاية دون إستحضار نهايتها في كل تفاصيلها ، بتنويع آخر في كل مرة أنت تتذكر حكاية أُخرى ، ذكرياتك حكايات أخرى ،كل ذكرى حكاية لم تعد تنتمي لها ، تُشاهدها كمُسافر عبر الزمن، مُسافر مُثقل بإدراك مفرط لم يمتلكه شخوص الحكاية و هي تحدث ، و تُعرض تلك الشخوص لمُحاكمة وفق ذلك ،يهمس كونديرا : دومًا نستعيد كل شيء و نحاكمه لإننا خارج الضباب ،بينما كل من كانوا في الماضى كانوا بقلب الضباب . و تلك من تجليات النضج
أنني تعلمت أخيرًا كيف أستعيد ذكرياتي ،كرجل مُشفق على طفل غارق في مجهوليته، و ليس كجلاد ينصب مُحاكمة بأثر رجعي لفتى يقود حياة كاملة في ضباب"".
" فيه لحظات بييجي مدد غريب من تحمُل ، سلام بيخلي الواحد لطيف في وقت عصيب و مكمل رغم كل مزاج السخط المتوقع ، مدد لا سند له في شخصيتي ولا في توقعاتي المُسبقة عني ، طبع أجمل بكثير من أن يخصني ، إنما تثبيت لطيف زي سكون قلب في عاصفة مُزعجة ، كثيراً ما يحلو لي تفسير اللحظات دي بإنها تثبيت إلهي مُباشر ، لا لخصوصية لفقير إلي ربه قدر ما هي رحمة بقلب قلِق في موقف يفوقه حجماً أضعاف ، جبر خاطر مُرتعد بقوة لا يظنها في نفسه ، يحلو تفسيرها بشكل آخر أنها ربما دعوة حفظ مودعة لدي أمي ، أو دعوة مُحب و مُمتن لخير فعلته و نسيته ، يحلو رد المدد اللحظي الجميل الذي يربط علي القلب في الوقت العصيب ، لمنابع لا سُلطان لي عليها ، تلك رؤية تُلطف العالم ، أن يكون للمرء مدد في مكان ما يُستدعي دون حيلة منه ، دون أي صبغة منطقية ، فلا تخبو مُفاجأته كل مرة ، لذة طمأنينة تفاجيء القلب في العواصف ، تلك جماليات لفظة المدد ، جمال مودع ينتظر أن يستنفذ المرء أسبابه المنطقية ، فيدعو المرء بالمدد من الله كلما فرغت أسبابه من العالم"