السوق الداخلي
1.15K subscribers
209 photos
33 videos
6 files
120 links
عن أشياء في السوق لا تشترى ولا تباع
Download Telegram
«لا يطيرُ أحدٌ إلاّ في امرأةٍ»










سركون
"هناك المرأةُ في داخل المرأة

كالمشط الخبيء في ظهر سمكة"





سركون
سألتكِ :


عن مشقَّةِ أن تعرفي، ولا يعرفُ سواكِ أحد.






علي محمود خضير
ملامح


______________



هكذا كانت البداية
استعاروا يدي للتصفيق
ثم جاؤوا فاستعاروا الثانية
بحجة أنّ اليد الواحدة
لا تصفق
و في موسم الركض
استعاروا أرجلي
و في حفلة الكراسي الشاغرة
احتاجوا جذعي
هكذا كانت البداية
امّا الآن
فلم يبق مني
سوى ملامح ..!



|علي الإمارة
تلك الليلة

_ _ _ _ _ _ _ _

تغمر الوجه عتمة كلما تحكّم مسمار الجدار بأذيال ستارة النافذة المجاورة لسريره حتى ليبدو الوجه غارقا في بقعة سوداء لمّاعة مثل جلد شديد النعومة لحيوان بحري. خدّاه ينطمسان في العتمة، وأنفه يستطيل كما لو أنه يتخلّق الآن. عندما ترتفع ستارة النافذة تقبع دمامل من الضوء على الوجه، دمامل صفر، مقرنصة ومتنقلة، في تلك اللحظة يبدو الوجه ممتعضا. أتحاشى التحديق إليه غير أن الوجه ينقذف في عيني مثل كرة صوّبتها ضربة قدم ماهرة.

قلت له: هل يعني ما تقوله شيئا؟

-إنه يعني كل شيء، عندما تسافر تشعر أن الأرض التي تحت قدميك ملكك، وإنك إنسان آخر غير الذي كنته.

في العتمة، قدماه هزيلتان كما لو أنهما ستنفصلان عن ساقيه، وأصابعه متيبسة وذات قشور. خداه متصلبان على جانبي وجهه، وأنفه ليس كما هو في العتمة الآن، وقامته تطول وأرض الشارع تشق طريقها أمام قدميه.

قال: كنت أتجول في شارع (نوفي شفيات). عمارات على الطراز الباروكي متراصة وموحشة كأنها غير مأهولة، أزاحم المارة مثل طائر. أفرد جناحيه في هواء الغرفة: شابّات يتقافزن في مشيتهن، معاطف جلدية تضيق عند الخصر في كل خطوة، وعيون لاقطة تسحب أشياء الشارع إلى حدقتها.

قالت، أعني الشقراء التي كانت تعبر إلى الرصيف الآخر:

-لماذا تنظر إلي؟
-ولماذا لا؟ جميلة أنتِ.
-شكرا، هل يعني هذا دعوة لقضاء الليلة معا؟

اعتذرت، تركتني ساخطة. كانت قلنسوتها الصفراء ترتعش في خطواتها الغاضبة، حتى اختفت في مدخل جمعية شوبان عبر الشارع. وأنت تغمر وجهك الآن، عتمة. قطعة من ليل. وتلك الشقراء، أين تقضي هذا المساء؟

قال: أشعر بندم. لم يكن هناك ما يدعو إلى الاعتذار. هل كان يومي مزدحما إلى حد لا يتقبل امرأة لليلة واحدة؟

وجهه الآن في العتمة، حاد وصخري. بدلته الرمادية على المشجب تتدلى ثقيلة مثل جثة. ثوبه هامد، مثله. في الردن الأيسر من ثوبه بقعة دهنية بلون الكحل علقت به عندما اصطدم بعارضة قضبان هناك. البقعة الدهنية متعرجة الحواف، تبدو مثل أوراق نبتة متفتحة وأحيانا مثل نهايات أصابع متداخلة.

قال: إنك لا تفهمني. تنقصك الخبرة. لم تعش مثلي.

أطرقت وبصوت خافت خجول قلت: صحيح.

كان هو متنقلا كبيرا كأنه يزحف على خريطة تتسع في كل لحظة. عندما كنت طالبا، كثيرا ما كان يستوقفني أطلس الجغرافيا. كنت أتأمل أنهاره الزرق مثل شرايين القلب والنقاط المتباعدة لحدود البلدان والعواصم والمدن.

أتخيل، الآن، كما لو أنه، هذا المسجّى أمامي، يزحف على خريطة تتسع كل لحظة، يتخطى بقدميه تلك الشرايين ونقاط الحدود البعيدة عابرا من تحت أوراق الأطلس.

في صباح ذلك اليوم، كان حفّار القبور يرمي آخر حفنة تراب على حدبة القبر. أقبل الرجل نحوي، قال بصوت هامس ومتقطع: نحن اللاحقون.

قلت له: لقد دفنتَ حلما.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

| قصة قصيرة لـ محمود عبد الوهاب
_
«مَن يَحلم يمتَزج بالهواء»


جورج شحادة




(نستطيع أن نكتب هذا القول في صيغة أخرى: من يحلم يمتزج بالواقع، أي يدخل في عالم بلا حدود. ومنذ أن يدخل القارئ هذا العالم تبرز أمامه إشارات كثيرة: ثمة شيء مقلق، غامض، يواكبه، ثمة شقوق واسعة تحيط به وتسير معه. لكنه يشعر في الوقت ذاته أن لكل شيء امتدادا في ما حوله. إن للشجرة وراء أوراقها وجذورها الظاهرة أوراقا وجذورا أخرى تمتّد في غابة العالم. وإذ يتقدّم في هذه الغابة يحس أنه ينتقل من عالم مغلق إلى عالم منفتح. وبقدر ما يتقدم يحسّ بهذا الجدل بين المنغلق والمنفتح: المنغلق يطردنا من مملكة الإمكان، والمنفتح يستبقينا فيها. نحن إذا في عالم لسنا فيه. نحن في مكان آخر: ومن هنا ينبع المأساوي.)



أدونيس/ من مقدمة الأعمال المسرحية الكاملة لجورج شحادة
_
«وحده الأبديُّ لونُ العصافير»





جورج شحادة
تخرجين من أسوار الجسّد
ومعكِ أجيالٌ يُضيئها عبورُك الصاعق،
إنّها الولادةُ فلا تخافي

نبدأُ عراكنا العظيم،
تلتقطين ظلّي وتُنهضينه،
فيهوي، ثم تُنهضينه،
فيهوي من جديد
أنتِ أيضا صار لكِ ظِل
وصارَ يهوي.

يا صغيرتي،
يا غابة الآلهة والنّساء الخالقات
نتألم آلام الفراق الأعظم
نتشنج ونصرخ،
يتمزّق جسدي
ويُحشر جسدكِ في عتبةِ العالم الأولى
ثم نصرخ.

لا تيأسي، واتبعيني،
ففي قلب الأدغال المجهولة
أدغال رامبو ولوتريامون
أشياء رائعة خُلِقَت لنا،

في قلب الأدغال
شجرةٌ للحلمِ
فاتبعيني.


سنية صالح | من قصيدة (مليون امرأة هي أُمّك)، تخاطب فيها (شام) ابنة الشاعرة، وفي قصيدة أخرى بعنوان (شام، أطلقي سراح الليل) تظهر بوضوح الأم الخائفة من الانفصال عن ابنتها (الفراق الأعظم) كما وصفته، فتقول:

حَجَبتكِ طويلا... طويلا
ريثما يُنهي التاريخ حزنه
ريثما يُنهي المحاربون العظماء حروبهم
والجلادون جلد ضحاياهم
ريثما يأتي عصر من نور
فيخرج واحدنا من جوف الآخر


وتعود مرة أخرى كأنها تؤجل هذا الانفصال الذي سيحدث لامحالة:


لستُ معكِ،
ولن يلتقط شِعري عذوبتك

أستنجدُ براءتكِ
بضعفكِ الطفولي
وأُصلّي بحرارةٍ ويأس
كي يصير قلبي الضعيف بحجم قدميكِ



ربما يحضر هذا المعنى الأخير لدى الشاعر علي محمود خضير، عندما يقول:

«الأمُّ التي تنشطرُ اثنينِ فيضيعُ مكان قلبها»
_
*ما كتبته الشاعرة هو معنى الدخول في ما لا يُمكن قوله؛ أي أن تكون الكتابة في مستوى الكائن الإنساني.
_
«لَم يَكنْ النّبع ولكن ذِكراه»



عباس بيضون
«كان وجهكِ دانيا وبقيَ فيؤُه في يديّ»



| عباس بيضون



* تقول خالدة سعيد، إن الحركة الشعرية هنا لا تقوم في استعارة الفيء للوجه، "بقيَ فيؤُه في يديّ" بل في الغياب بين ما كان وما بقي.
_
«كلّما تكوّنت كلمة التأم جرحٌ ما في هذا العالم»




إيمان مرسال
جئتُ من قريةٍ ربّما اندثرت
وتموتُ هنا نبتةً سيئة
بين أن يُشفق العابرون عليها وأنْ
يُرجئوا تاركين إلى زمنٍ آخر قلعها
هكذا
كبرتْ.

عدتُ يوما، خلعتُ رباطي، وعلّقته
وخلعتُ بلا أسفِ بدلةَ الحفل،
جلدَ المهرج،
و رأيتني أرجع بعد الغياب لذلك الطبق
ولذاك الحصير،
وأنا خجلٌ من يديَّ ووجهي،
خجلٌ أنني بعد كل الزمان،
أرى ما رأي البابلي:
الحقيقةَ من خشبٍ،
هي تُحرق أو يأكل السوس أحشاءها، أو تكون
مقعدا أو سرير.




| ياسين طه حافظ*
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

*وصفهُ فوزي كريم مرة بـ (المصالحة الخاسرة مع الحياة)، كان نسّجا متواصلا من الرغبة في المصالحة مع الحياة، بأي ثمن، لكنها (الحياة) لا تكفّ عن مجافاة ياسين، أبدا. في مجموعته الأخيرة يكتب:

«وستمضون
كُلا إلى جهةٍ.

وسيمضي إلى بيته،
وسيوقد مصباحه،
ثمّ يجلس وحده منكسرا

آخر الخطباء.»



_
تستفيق ملء روحي، رعشةُ البكاء

ونشوةٌ وحشيّةٌ تعانق السماء

كنشوةِ الطفل إذا خاف من القمر !




السيّاب
ما يُعيقك عن رجوع؟
لم تَبْقَ للغد من دموع
في مقلتيها،
لا ولم يَبْقَ ابتسامٌ للِّقاء
ستعودُ — حين تعودُ — بالخرز الملوَّن والهباء،
ستضم منها طيف أمسِ، فلا يُجيبك في الضلوع
منها سوى دمك المفجَّع والخواء.




السيّاب | من قصيدة حامل الخرز الملون
«طَعمُ الأُنْثى أنّها وحيدة.»







علي إبراهيم الياسري
تقول فروغ فرخزاد : "يُمكن للمرءِ أنْ يُخفي جمالَ لحظةٍ ما خجلًا منها"

💔